البارت الحادي والعشرون.. كنت أظن أن الأيام التي أعيشها هي أسوأ أيام حياتى ولم أكن أعلم أن السيئ لم يأتي بعد !! ولكن هذا اليوم تحديدا لم يكن مجرد يوم عابر بل كان كابوسا صعب نسيانه حتى ولو طال العمر. شعور مؤلم أن تكون مصدر قوة لكل من حولك وأنت في أمس الحاجة لم تستمد منه القوة. شعور مميت أن ترى كل من حولك يتألمون وأنت مضطر تداوي جراحهم ولم تعير اهتمام لآلام قلبك وتاركه ينزف بلا رحمة.
دائما كنت سند لكل من يميل ظهره وتناسيت انحناء ظهري. دائما كنت مصدر أمان لكل من حولي في الوقت الذي كنت أفتقد فيه الأمان والخوف ينهش في قلبي. دائما كنت من أنصت وأقدم الحلول والنصائح ولم أجد من يسمعني ولم أجد يومًا حلا لما أعانيه. الحياة بطبيعتها مرهقة ولكن كنت دائما أتصدى لها حتى جاء هذا اليوم علمت أن كل ما فات من شقاء لا يضاهي شقاء ووجع هذا اليوم وما جاء من بعده من توابع ضربة تليها ضربة تليها ضربة.
حتى أقسمت أنني أقف على حافة الهاوية جسد بلا روح، فا روحي قد فارقت الحياة وجسدي مازال حي يدافع ويسدد الضربات عن كل من حولي حاولت على قدر المستطاع أن أتمالك نفسي وأتمسك بآخر نفس لدي حتى أبعد هذا الهجوم الشرس عن كل من حولي ولكني كنت بحاجة للإنهيار ومع الأسف!! حتى الإنهيار لم يكن أمر سهل ولم يكن الضعف اختيار مباح لي. أحيانا تكون بحاجة لأن تنهار.
وتتخلى عن قناع القوة الذي تتظاهر به دوما وتتمنى أن تختلي بلحظة ضعف تعبر بها عن آلام قلبك ولكن في هذا اليوم تحديدا كانت القوة أمر أجبارى والضعف مجرد ضيف تمناه قلبك ولم يجد لديه مكان بداخله. فإذا كانت لدي أمنية وحيدة في هذه الحياة فأريد فقط أن أصرررررخ. 💔زيد💔
الكارما تعود من جديد بكل قوة وجبروت هجوم شرس على الجميع وكأن هذا اليوم كان بمثابة تصفية حسابات من الجميع أحيانًا ندفع ثمن غلطات الغير وأحيانًا ندفع ثمن غلطات لم نكن نعلم أنها غلطات من الأساس. ولكن الكارما لم تفرق بين الغلط الكبير والصغير ولا تفرق بين الغلط المقصود والغير مقصود. كلها مجرد ديون وحان وقت السداد!! قبل عدة ساعات. في تركيا.. دخل نادر البيت بعد لف وتدوير ساعتين على مريم اللي اختفت في لمح البصر.
قعد نادر على الكرسي اللي جنب الباب فقد الأمل أنه يلاقيها وتعب من كتر الجري وصوته اتنبح من كتر ما نادى عليها. لكن من جواه شعور بعدم الراحة شايف أنه مقصر في حقها عايز يخرج من تاني يمكن يلاقيها فضل رايح جاي ويبص من الشباك يمكن ترجع خرج تاني بسرعة فضل يلف حوالين البيت.
وفي كل ركن وكل شارع كان عامل زي اللي ابنه ضاع منه وسط زحمة مش عارف عملت كده ليه وإيه السبب مشيت راحت فين وهي مش معاها فلوس ولا أي هوية تخليها ترجع بلدها سأل نفسه ألف سؤال مش عارف هي فعلا اللي كتبت بأيدها وهي اللي مشيت ولا في حد كان مراقب خروجه وخطفها بس لو ده اللي حصل مين هيخطفها ويعرفها منين ومصلحته إيه.
تعب نادر من الأسئلة اللي ملهاش إجابة رجع على البيت وهو حاسس روحه بتتسحب منه مسك موبايله وفتح الصور اللي اتصورها معاها.. وبمجرد ما شاف صورتها ابتسم ابتسامة وجع وحزن. صورة مطلعة فيها لسانها وصورة مبهدل وشها بالآيس كريم وصورة تانية وهي بتضحك من قلبها وصورة وهي بتجري وراء الحمام اللي في الأرض. يمكن قعدوا مع بعض حوالي ثلاث أسابيع لكن كانوا بالنسباله وبالنسبالها عمر بحاله.
إحساس أول مرة يعيشه معاها كان حاسس أنه في حلم جميل بس مكانش يعرف أنه هيصحى منه بالطريقة دي. بص نادر للصورة. نادر: ليه كده يا مريم؟ عملتي فيا كده ليه؟ لما أنتي كنتي ناويه تختفي ظهرتي ليه من الأول أنا كنت عايش حياتي عادي ومرتاح.
لما ظهرتي كنت فاكر إن حياتي اللي فاتت من غيرك ملهاش أي لازمة وإني أخيرًا لقيت نفسي اللي بدور عليها طول عمري طلعتي وهم كبير سبتيني تايهة لا عارف أزاي هرجع تاني لحياتي ولا عارف أزاي أكمل اللي جاي من غيرك ولا عارف حتى انتي كويسة ولا فيكي حاجة أنا مش عارفها. مسك نادر موبايله واتصل على زيد وهو حاسس أنه بينهار. في الوقت ده كان زيد راجع القصر بعد غياب أيام واللي رجعه زعل روح منه. زيد: الوو. نادر: بحزن أيوه يا زيد.
زيد: أيوه يا نادر مالك صوتك ماله أنت كويس؟ نادر: مش كويس يا زيد أنت فين؟ زيد: أنا رايح على القصر عشان روح مش بطله زن عليا طمني في إيه؟ نادر: أنا عايز أرجع مصر حالا يا زيد. زيد: إيه؟ ترجع إزاي المطارات لسه مقفولة؟ نادر: بعصبية وصوت عالي لاااا سمعت إنها فتحت انهارده الرحلات مش كتير بس المهم إنها فتحت. زيد: طيب ممكن تهدى قولي بس في إيه؟ نادر: أنت مبتفهمش بقولك عايز أرجع يا زيد اتصررررف.
زيد: طيب طيب أهدى أنت بس وأنا هتصرف بس قولي طيب وطمني أنت فيك حاجة. نادر: زيد أنا لو فضلت هنا أكتر من كده هيجرالي حاجة. زيد: حاضر يا حبيبي خلاص ارجع وبعدين أنت بتقول إن المطارات فتحت احجز وتعالى. نادر: هو أنا لو عارف أحجز كنت كلمتك بقولك مش بياخدوا رحلات كتير وأغلبها حالات حرجة لازم تطلع بره البلد المطارات زحمة بطريقة مرعبة الكل عايز يطلع بره البلد ومحدش عارف ولا حد سأل فيهم. زيد: طيب متقلقش أنا هتصرف.
نادر: بعصبية هتتصرف إزاي بقولك مش بياخدوا أي حد. زيد: بنفس العصبية ممكن تخرس بقى قولتلك هتصرف أنا ليا علاقاتي اللي هتخليك تكون هنا في أقرب وقت اديني بس ساعة ولا اتنين أكون ظبط الدنيا عندك وهرجع أكلمك. نادر: ماشي يا زيد وأنا مستني. زيد: خلي بالك من نفسك وشوية وهارجعلك سلام. قفل نادر الموبايل وحطه جنبه بعنف ورجع راسه لورا وهو على آخره. عند مريم ركبت مع الجارد العربية.
وهي باصة للطريق وكل ما المسافة بينها وبين نادر تبعد تحس قلبها بيتقبض وبتتخنق مكانتش بتتكلم واحد من الجارد سايق العربية والتاني قاعد جنبه وهي ورا لوحدها دموعها نازلة في صمت. نبيل: الوو أيوه يا عزيز باشا مريم هانم معانا اطمن. عزيز: هي كويسة؟ نبيل: أيوه بخير وطالعين حالا على المطار. عزيز: اديهالي. لف نبيل وهو بيديها إيده بالتليفون. نبيل: مريم هانم عزيز باشا عايز يكلم حضرتك.
بصتله مريم ومدت إيدها وهي بتترعش حطت الموبايل على ودنها. مريم: اا االو. عزيز: حمد الله على سلامتك يا حبيبتي. مريم: الله يسلمك. عزيز: أنتي كويسة طمنيني عليكي. مريم: بخير. هو أنا هسافر إزاي عزيز: اطمني يا حبيبتي ومتفكريش كتير، أنا مظبط كل حاجة. مريم: أنا مش معايا باسبور. عزيز: عارف ومتقلقيش، قولتلك أنا مظبط كل حاجة، هترجعي هتلاقيني مستني في المطار، خلي بالك من نفسك ماشي. مريم: حاضر. عزيز: هاتي نبيل.
مدت مريم إيدها بالموبايل ورجعت سندت تاني على الشباك، ودموعها بتجري بهيستريا على خدها، وكل اللي بتفكر فيه هو نادر وبس. عزيز: نبيل، تخلي بالك منها كويس، انت فاهم. نبيل: طبعًا يا باشا، متقلقش، هتبقى بخير. عزيز: قبل ما تطلعي الطيارة تعرفني، وهتوصلوا هتلاقيني في المطار. نبيل: تمام يا باشا، مع السلامة. بعد حوالي ساعة، كان وصل زيد وصالح روح، وبعدين طلع أوضة يرتاح وينام شوية. قبل ما ينام، اتصل على نادر. نادر: أيوه يا زيد.
زيد: جهز نفسك، طيارتك الساعة عشرة الصبح. نادر: لسه هستنى عشرة الصبح يا زيد. زيد: في إيه يا نادر؟ أحمد ربنا إني قدرت ألاقي لك مكان في الطيارة أصلًا، انت مش شايف البلد عندك عاملة إزاي؟ أنا عشان أرجعك شايل جمايل فوق كتافي قد كده لكل حد ساعدني إنك تكون بكرة في مصر، وبعدين أنا مش فاهم إيه مالك متسربع كده ليه؟ إنت عامل مصيبة وأنا مش عارف. نادر: اقفل يا زيد، اقفل الله يرضى عنك، أنا على آخري.
زيد: طيب طمني يا نادر، قولي في إيه، متخوفنيش عليك. نادر: والله ما في حاجة، اطمن، أنا بخير، كل الحكاية إني مخنوق ومش طايق أقعد في البلد دي دقيقة، لما هاجي هحكيلك كل حاجة. زيد: طيب خد بالك من نفسك يا حبيبي، وأنا هكلم السواق والجارد بتوعك يكونوا عندك على معاد خروجك. نادر: ماشي يا حبيبي، ربنا ما يحرمني منك. زيد: بحب ولا منك يا حبيبي، يلا خد بالك من نفسك، وأنا هكلمك الصبح قبل ما تطلع الطيارة. نادر: تمام، يلا سلام.
زيد: سلام. قفل زيد معاه واتصل بلغ الجارد والسواق وقفل ونام. وصل قاسم وزهرة في العيادة عشان يطمنوا على الحمل. جنه: هو إحنا مش هندخل بقى. زهره: البنت قالت فيه كشف جوه، هو هيخرج واحنا ندخل، وبعدين مستعجلة على إيه. جنه: ودي عايزة سؤال، عايزة أشوف أخويا طبعًا. زهره: أخوكي! خلاص عرفتي إنه أخوكي مش أختك. قاسم: بضحك بنت أبوها بصحيح 😉 جنه: بس بقولك إيه يا سي بابي، أوعى تفكر إنه لو جه ولد أنا هسيبك تحبه أكتر مني 😠
زهره: بضحكة شماتة، قابل بقى بنت أبوها 😂😂 أحسن أهي قلبت عليك. قاسم: طيب بزمتك، في حد يبقى عنده بنت زي القمر كده ويحب حتت عيل صغير أكتر منها 🙄 فرح: 🙄 بيثبتك، خدي بالك. قاسم: يابت اسكتي، متسخنيهاش. فرح: بضحك، الله! مش بعرفها اللي هيحصل، أصل ده اللي حصل معانا. أوعى يغرك يعني إن إحنا عشر أخوات، راجح باشا يوم ما سي جلال شرف كان طاير من الفرحة، كانه مخلفش غيره. بس يظهر إن آخر العنقود ده بيجي ياخد الحب والدلع كله 😁
جنه: بت اسكتي، انتي هتخليني أكره الواد ده قبل ما يجي 😠 زهره: بضحك، ما تسكتي يا فرح، انتي جاية تهدي النفوس 🙈🙈 ثواني وخرجت المساعدة تبلغهم إن الدكتور منتظرهم. دخلوا جوه وبعد السلام بدأ الدكتور يسأل شوية أسئلة. وبعدين طلعت عشان يكشف عليها. بمجرد ما جهاز السونار لمس بطنها، ظهر البيبي على الشاشة. جنه: إيه ده، الله، ده بيتحرك! فرح: ما شاء الله 😍 زهره: 😳 دكتور، هو إزاي كبير كده؟
لما كنت بشوف جنه وهي لسه بيبي، كانت صغيرة في الأول. قاسم: بضحك، قولي ما شاء الله. وبعدين جنه كانت صغيرة أوي لما اتولدت. البيبي ده شكله ووزنه هيبقى حلو وأعرف أشيله. ضحك الدكتور. الدكتور: ما شاء الله، بس هو وزنه مش زايد ولا حاجة، هو يعتبر في بداية الوزن. يمكن كمان يكون ناقص حوالي 100 جرام. واضح إنك مش بتاكلي كويس. زهره: 🙄🙄 كده وناقص 100 جرام؟ أمال لما يعدي 9 شهور هيبقى عامل إزاي؟ هيخرج يجيب الأكل بنفسه ويرجع؟
قاسم: بضحك، لا محدش يحسد ابني لو سمحت، خليه ياكل براحته. اديكي شايفه الدكتور بيقول ناقص 100 جرام. ضحك الدكتور باستغراب. الدكتور: معلش بس لحظة واحدة، واضح إن في حاجة غلط. تسع شهور إيه حضرتك يا مدام زهره؟ تقصدي خمس شهور ويمكن أقل. بصوا كلهم للدكتور بصدمة. زهره: خمس شهور؟ 😱 حضرتك تقصد إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. الدكتور: أنتي حامل في الشهر الرابع. زهره: رابع؟ قاسم: ضحك وبعدين اتصدم. رابع؟ إزاي يا دكتور بس؟
الدكتور: والله الحسابات قدامي عالجهاز بتقول كده. زهره: بصدمة، إزاي؟ 😱 أكيد في حاجة غلط. أنا مفيش عندي بطن. آه أنا حاسة إن وزني زاد شوية، حركتي قلت، بس مفيش أي عرض من أعراض الحمل حسيت بيه. حتى التعب اللي حصلي مطولش، هما يومين تلاتة. لكن وقت جنه كنت تعبانة وبرجع من أول شهر لحد الشهر الخامس. إزاي أوصل للرابع وأنا لا حاسة بغثيان ولا نوم ولا تعب؟ أنا شكيت إنها شوية برد في معدتي مش أكتر.
الدكتور: كل حمل أعراضه مختلفة عن الحمل اللي قبله. زهره: طيب إزاي أنا البريود كانت بتجيلي عادي؟ الدكتور: آخر معاد ليها كان امتى؟ زهره: بتفكير، لا بصراحة مش فاكرة. هي يمكن فعلاً متأخرة بقالها شوية وتقريباً مكنتش مركزة امته بالظبط. لأن آخر مرة شفتها كانت ممكن من شهرين، لكن كان ممكن تنزل في اليوم مرة وحاجة بسيطة جداً لدرجة إني كنت فاكرة إنها خلاص ممكن تتقطع ومتجيش تاني. 😳
الدكتور: بابتسامة، أولاً في ناس ممكن تحمل والدورة الشهرية تفضل تنزل في معادها عادي كل شهر، بتبقى حالات فردية. زي ما في ناس ممكن تحمل عادي جداً أثناء الرضاعة. يعني الكلام اللي بيتقال إن لازم اللبن ينشف من صدر الأم عشان تقدر تحمل، ده كلام لا أساس له من الصحة.
أما بالنسبة لنزولها في حالتك، ممكن تكوني عملتي مجهود وقتها بس ربنا عداها على خير والحمد لله الحمل كويس جداً. أنتي بس محتاجة تغذية وفيتامينات، لأن من كلامك أنتي مش بتاخدي حاجة خالص. زهره: فعلاً، أنا أصلاً كنت فاكرة إن ده أول شهر. الدكتور: تمام، أنا هكتبلك شوية ڤيتامينات والمرة الجاية عايز الوزن بتاع البيبي يزيد. قاسم: بفرحة، اطمن يا دكتور، أنا هفضل وراها بالأكل لحد ما يزيد. الدكتور: بضحك، دي مهمتك يا بطل.
فرح: بسعادة، الله! يعني كمان خمس شهور هيكون عندنا بيبي؟ قاسم: إن شاء الله. زهره: طيب يا دكتور، أنا ليه بطني مش كبيرة؟ الدكتور: اطمني، بمجرد ما تدخلي في السادس هيبدأ حجمه يتضاعف. قاسم: طيب يا دكتور، هو كده النوع بتاعه مش المفروض يبان ولا لسه بردوا؟ ابتسم الدكتور وبصله، مستعجل أوي. قاسم: بسعادة، بص لزهره ورجع بصله. بصراحة عايز أعرف. 😍 الدكتور: لو على النوع يا سيدي، هو بان فعلاً، بس الأول قولي نفسك في ولد ولا بنت.
بص قاسم لزهره، لمح دموعها نازلة. ابتسم لها بحب ❤️ قاسم: بصراحة مش عارف. يمكن أول ما عرفت إن زهره حامل، أتمنت يكون ولد. بس الوقت لما عرفت إن البيبي كلها خمس شهور ويكون قدامي عيني، إتلغبطت. وسواء ولد أو بنت، صدقني هكون مبسوط. الدكتور: وأنتي يا مدام يا زهره؟ زهره: بصت زهره لقاسم. لو بنت هكون مبسوطة طبعاً، عشان هتكون صاحبة جنه. ولو ولد هكون مبسوطة عشان قاسم 👑
جنه: بفرحة، وأنا بقى ولد أو بنت مش فارقة، المهم يكون ليا أخ أو أخت. فرح: طب ما تشوف كده يا دكتور، يمكن توأم 😂 ضحكوا كلهم على فرح. الدكتور: لا هو واحد بس. وبص لقاسم بابتسامة. مبروك ولي العهد يا بطل. حس قاسم إنه طاير من الفرحة. مسكته زهره من إيده بحب. باس قاسم كف إيده وحمد ربنا في سره، وهو حاسس إن قلبه هيخرج من مكانه من كتر فرحته. جنه: مبروك يا مامي 😍 فرح: مبروك يا حبيبي، ياربي في عزك يارب. حضنها قاسم بحب.
قاسم: عقبالك يا أحلى فروحه في الدنيا. جنه: مبروك يا سي بابي، بس خليك فاكر جنه هي رقم واحد. شدها قاسم لحضنه. قاسم: ده هيبقى ضهرك وسندك 🥺 جنه: أنا عندي أحلى ضهر وسند، انت يا بابي. ربنا يخليك ليا ويجي هو على خير ❤️ بعد وقت بسيط خرجوا من العيادة، مشاعرهم متلغبطة، فرحانين على مصدومين، خصوصاً زهره اللي كانت مش بتنطق، مبتسمة ودموعها نازلة، لكن فرحتها متتوصفش ❤️ مسك قاسم الموبايل، اتصل بروح.
كانت الوقت ده مع ليلى في المستشفى، بعد ما جالها مكالمة إن والدتها تعبانة جداً. بعدت روح وردت عليه. روح: أيوه يا حبيبي. قاسم: بفرحة، ولي العهد جاي يا روح! زهره حامل في ولد، ومش بس كده، كلها خمس شهور ويكون معانا. الدكتور قال إنها حامل في الرابع وما كناش نعرف. روح: بفرحة وهي صوتها واطي، يا حبيبي، ما شاء الله. مبروك يا ابن عمري، مبروك يا حبيبي 🥺 فرحت قلبي يا قاسم. ربنا يقومك بالف خير يا زهره. هي كويسة؟
قاسم: بضحك، الحمد لله. بس يظهر الصدمة أكلت لسانها، مش بتتكلم. ومن ساعة ما عرفت وهي بتعيط 😂 روح: باركلها يا حبيبي لحد ما أرجع. قاسم: ترجعي انتي فين يا روح؟ أنتي مش في القصر؟ روح: لا يا حبيبي، إحنا مع ليلى في المستشفى. جالها تليفون، وقالوا إن والدتها تعبانة أوي. وأنا وراجح وداوود معاها. قاسم: ياساتر يارب. طيب والدتها عاملة إيه؟
روح: والله ما عارفة يا قاسم. شكلها تعبانة أوي. من وقت ما وصلنا والدكاترة رايحين جايين، الكل بيجري ومحدش بيطمنا ولا بيقول في إيه. وليلى حبيبتي منهارة ومرعـ ـوبة. قاسم: خير إن شاء الله. طيب أنا هوصل زهره والبنات وهجيلكم على طول. روح: خليك مع زهره، وهطمنك. قاسم: لا مينفعش، لازم أكون معاكم. مش هتأخر. روح: ماشي يا حبيبي، خد بالك من زهره. قاسم: حاضر. يلا سلام يا روح. روح: سلام. قربت روح من راجح بهدوء وقالتله.
بصلها راجح وهو حاسس إنه طاير من الفرحة. راجح: بتتكلمي جد يا روح؟ روح: آه والله العظيم. قاسم لسه قايلي إنه ولد. راجح: يا مانت كريم يارب 🙏🏻 روح: هو هيوصلهم وييجي الوقت. هز راجح راسه بسعادة. كان نفسه ييجي بسرعة وياخده في حضنه. داوود: ليلى ممكن تهدي شويه ليلى... أهدى ازاي يا داوود ده مفيش أي حد بيطمنا، الكل بيجري واللي بيدخل مش بيخرج، أنا مرعـ ـوبة على مامي عشان خاطري يا داوود اعمل حاجة🥺💔 داوود... حاضر يا حبيبتي حاضر
قربت منهم روح... ليلى يا حبيبتي اللي بتعمليه ده مينفعش ليلى... قلبي مش مطمن يا روح روح... متقوليش كده، خير إن شاء الله، الوقت حد يخرج يقول أي حاجة تريحنا. خرج في الوقت ده الدكتور. جريت عليه ليلى بسرعة وهما وراها. ليلى... دكتور مامي فيها إيه؟ داوود... طمنا يا دكتور إيه الأخبار؟ الدكتور...
أدعولها، أنا مش هقدر أخبي عليكم حالتها متأخرة جداً، احنا عملنا اللي علينا، ولو الـ 24 ساعة الجايين عدوا على خير نقدر نطمن وقتها ونحاول نسرع في موضوع المتبرع ده وندور في كل مكان على حد يتطابق معاها ويكون موافق إنه يتبرع، المهم بس إن الساعات الجاية تعدي على خير. راجح... اعمل كل اللي تقدر عليه يا دكتور. الدكتور... اطمن حضرتك، كل اللي هنقدر عليه هنعمله، صدقني احنا مش مقصرين، الباقي ده بتاع ربنا وحضرتك فاهمني طبعاً.
راجح... أكيد طبعاً، ونعم بالله. ليلى... طيب ينفع أشوفها؟ الدكتور... للأسف لأ مش هينفع، خلينا بس نستنى الوقت الخطر ده كله يعدي وبعدين هخليكي تشوفيها بعد إذنكم. مشي الدكتور وقربت روح من ليلى خدتها في حضنها وانهارت ليلى💔 .............. أما عند خلود بعد صدمتها في مـ ـوت تسنيم واتهام أهلها بأن هي اللي قتـ ـلتها مقدرتش خلود تتحمل أكتر من كده وفجأة بعد انهيار وصريـ ـخ اسودت الدنيا في عينها ووقعت خلود بين ايدهم على الارض.
شالها يوسف ورفعها على الكنبة. مراد... تقى بسرعة هاتي مايه أو برفان يلا. تقى... بخـ ـوف حاضر حاضر، جريت تقى جابت برفيوم، خدها يوسف بسرعة من ايدها وبدأ يرش على ايده ويشممها، جابت تقى مايه وفضلت ترش على وشها وتدلك صدرها بسرعة عشان تفوق. تقى... خلود خلود يا حبيبتي فوقي والنبي. يوسف... خلود... خلود... سمعاني يا خلود. مراد: أنا هتصل على الدكتور. بدأت خلود تحرك عينها وتفوق. يوسف: لحظة يا مراد، أهي فاقت الحمد لله.
مراد: هاتي أي عصير يا تقى بسرعة. تقى: حاضر. مراد: خلود، انتي بخير؟ بصتله خلود من غير أي كلام، حاسة إنها لسه مش مستوعبة ولا مجمعة اللي حصل. هزت راسها بلا. يوسف: طيب تحبي نجيب دكتور؟ خلود: بصوت ضعيف، لأ. تقى: خدي يا خلود، اشربي يا حبيبتي. خلود: مش عايزة. مش عايزة حاجة، أنا لازم أقوم بسرعة. يوسف: تقومي فين؟ خلود: أنا لازم أمشي من هنا حالا، لازم أرجع البيت. الوقت أكيد في حاجة غلط. مراد: ترجعي فين؟ مينفعش طبعاً.
تقى: خلود، اهدي كده يا حبيبتي عشان نعرف نفكر، خصوصاً بعد الكلام اللي خالتك قالته. خلود: بصتلها خلود بضياع وهي دموعها نازلة. أفكر في إيه يا تقى؟ دي بتقول تسنيم ماتت. أنتي عارفة يعني إزاي أعرف إن تسنيم حصلها حاجة وأفضل هنا؟ يوسف: ولما ترجعي هتعملي إيه؟ افرضي مثلاً شكت فيا وحست إني من طرفك وقالت كده عشان عارفة إنك هترجعي. مراد: صح، وارد جداً. خلود: وأفرض إن هو ده اللي حصل وتسيم ماتت، أسيبها؟
أسيب أكتر حد وقف معايا، أسيب اللي عرضت نفسها للموت بسبي وهربتني. مستحيل، أنا لازم أمشي حالا. مسكها يوسف من إيدها. وأفرض ده اللي حصل فعلاً؟ أفرض تسنيم ماتت وهما السبب في موتها، هتروحي تعملي إيه؟ هترجعيها تاني؟ ولا انتي فاكرة أصلاً لما تروحلهم بنفسك، انتي فاكرة إنهم هيسيبوكي كده عادي ولا هيعملوا فيكي زي ما عملوا فيها؟ ولا هتضيعي اللي عملته تسنيم عشانك في لحظة غضب؟
خلود: بأنهيار. لا، أهرب وأسيب حق اللي دفعت حياتها عشاني. انت مش فاهم حاجة. انت عارف لو ده فعلاً حصل أنا هموت بجد. تسنيم لو ماتت تبقى ماتت بسبي وأنا بكل جبن أهرب وكأن اللي راحت دي كلبة ولا ليها لازمة. مراد: خلود، يوسف ميقصدش كده. بس لو ده حصل فعلاً واتهام خالتك بقتل تسنيم، يبقى انتي كده في خطر. وأكيد هما بلغوا، وطبعاً انتي عارفة ده معناه إيه. خلود: بس أنا مقتلتهاش. ومقدرش أعمل كده. يوسف: وهتثبتي ده إزاي؟
وانتي هربتي في نفس اليوم اللي هي اتقتلت فيه؟ وكمان واخده الفلوس والدهب. تفتكري حد هيصدقك. خلود: أنا لا عايزة فلوس ولا دهب وهوديهم في ستين داهية. وهجيب حقها. هسلم نفسي واللي يحصل يحصل. تقى: يبقى لازم تفكري الأول يا خلود. لازم نتأكد أصلاً إن فعلاً تسنيم ماتت، مش مجرد لعبة. خلود: ولو اتأكدنا؟ تقى: يبقى ساعتها نفكر المفروض نتصرف إزاي عشان نثبت إنك معملتيش كده.
خلود: أنا فعلاً معملتش كده والله العظيم. ومش هاممني إني أثبت عكس كده. عادي، أنا إمتى أصلاً كنت عايشة؟ أنا كده كده ميتة من سنين، مش هتفرق. يوسف: لا هتفرق يا خلود. على الأقل ترجعي حق تسنيم وتقفي معاها زي ما وقفت معاكي، ومتضيعيش اللي هي عملته عشانك. ولو هي حياتها راحت بسبب وقوفها معاكي، يبقى رجوعك ليهم بعد اللي حصل غلط، وبتضيعي حقها وبتظلمي نفسك.
مراد: خلود، بصي. تقى ويوسف بيتكلموا صح، لازم نتأكد الأول. أنا هبعت اتنين من رجالتي المنطقة عندكم ويحاولوا يعرفوا من بعيد لبعيد اللي حصل. ولو اتأكدنا إن اللي خالتك قالته ده صح، لازم كمان نتأكد هما بلغوا ولا لأ. ولو فعلاً اتهموكي في قتلها، لازم نشوف محامي. وطبعاً ورق المستشفى والحادثة اللي حصلتلك هيفيدونا كتير. يوسف: صح يا مراد. يلا بقى كلم الرجالة، فهمهم يعملوا إيه. مراد: حالا. ...
في نفس التوقيت وصل ياسين وجلال تحت بيت ملك. كانت واقفة تحت البيت مستنياهم، وباين عليها الخوف والقلق. حاطة موبايلها على ودنها وشكلها بتحاول تتصل على ميار. أول ما لمحت عربية ياسين جريت عليهم. ياسين: إيه يا ملك؟ عرفتي حاجة؟ ملك: بخوف. لا، لا يا ياسين. ميار موبايلها مقفول. أنا مرعوبة. جلال: اهدي بس يا ملك. هي طيب مقالتلكيش إنها نازلة تشتري حاجة، تتمشى، تزور حد من صحابها؟
ملك: لا خالص مقالتش. وهي مش متعودة تخرج من غير ما تقولي. أنا لقيتها متصلة بيا مرتين. موبايلي كان سايلنت. نسيت أفتح الصوت. بس كانت متصلة على الساعة ستة. الوقت الساعة عشرة. يعني حتى لو كانت بتتصل عشان تقولي إنها نازلة، كان زمانها رجعت. جلال: طيب اهدي. خير إن شاء الله. ياسين: طيب تعرفي حد من صحابها ممكن تروحله؟ ملك: صحابها كلهم بعيد عننا. مستحيل تروحلهم الوقت. ياسين: في أي حاجة حصلت بينكم طيب من بعد آخر مرة؟
ملك: لا خالص. أنا من يوم اللي حصل مش بتكلم معاها أصلاً خالص. وكنت زعلانة منها. بس محصلش حاجة تاني تخليها تعمل كده. ياسين، أنا دماغي واقفة. مش عارفة أتصرف ولا عارفة أروح أشوفها فين. عشان خاطري، والنبي قولي أعمل إيه. ياسين: بتفكير. مش عارف. طيب تعالي نلف بالعربية نشوفها حتى في المحلات اللي قريبة منكم. يمكن تشتري حاجة. ملك: تشتري إيه؟ كل حاجة موجودة في البيت.
ياسين: متعقديهاش يا ملك. يمكن في حاجة ناقصة نزلت تشتريها. يلا بقى، متضيعيش وقت. جلال: إيه ده؟ مش دي ميار اللي بتعدي و جاية؟ بصت ملك بسرعة هي وياسين. وبمجرد ما لمحتها بتعدي وبتقرب منهم، جريت عليها بغضب. ملك: أنتي كنتي فين؟ ميار: بصدمة. إيه يا ملك؟ في حاجة حصلت؟ ملك: إيه البرود اللي انتي فيه ده؟ بقولك كنتي فين؟ قرب منها ياسين وجلال بسرعة.
ياسين: اهدي يا ملك، خلاص. المهم إنها كويسة. اطلعوا اتكلموا فوق، يلا عشان مينفعش تتكلموا في الشارع. ملك: بعصبية وخوف ظاهر على نبرة صوتها وملامحها. مش هطلع غير لما أعرف الهانم المحترمة كانت فين. إيه؟ بقى كيف عندك تقلقيني عليكي؟ بقى كيف عندك تشوفيني مش مرتاحة؟ مرة أروح أجيبك من القسم ومرة أدور عليكي في الشارع. بصتلها ميار بحزن ونزلت دموعها. ياسين: ملك! إيه اللي بتقوليه ده؟ قولتلك مينفعش الكلام في الشارع. يلا اطلعي.
ميار: وليه مينفعش الكلام في الشارع؟ سيبها تقول اللي هي عايزاه. بص جلال شمال ويمين ورجع بصلهم. جلال: يا جماعة، وحدوا الله. اطلعوا يلا. الناس راحة جاية بتبص علينا. ملك: وأنا قولت مش طالعة غير لما أعرف الهانم كانت فين. ياسين: بغضب. مفيش فايدة فيكي يعني. قرب منها، مسك إيدها ومشي بيها على البيت وهو شاددها وراه. يلا يا ميار تعالي. جلال: يلا يا آنسة ميار، اطلعي معلش، هي كانت مرعـ ـوبة عليكي، متزعليش منها.
بصتله ميار وهي دموعها نازلة، ومعلقتش وطلعت وراهم. طلعت ملك المفاتيح، فتحت الباب بعصبية ودخلت، وهما دخلوا وراها. ملك: ادينا طلعنا أهو، ممكن بقى أعرف أختي المحترمة كانت فين؟ ياسين: ملك، الكلام بالطريقة دي مش هينفع، إنتي كنتي عايزة تطمني عليها وأديكي اطمنتي، عايزة تعرفي بقى كانت فين، أهدي عشان أفهمك، خصوصاً إن الوقت مش متأخر أوي يعني. ملك: اديني سكت، بس خليها تتكلم قبل ما أفقد أعصابي.
ياسين: لا إله إلا الله يا بنتي، أهدي بقى، هي عيلة صغيرة، ما هي قدامك كبيرة وعارفة بتعمل إيه. ميار: سيبها تقول كل اللي هي عايزاه، تقريباً أنا اتعودت خلاص على طريقة ملك الجديدة. ملك: إنتي كمان مش عاجبك؟ ميار: إنتي لا مديني فرصة أتكلم ولا مديني فرصة أفهم إيه اللي حصل لكل ده. ملك: إنتي إزاي بقيتي باردة كده؟
ميار: إنتي اللي عايزة تشوفيني كده، وبما إني مش فاهمة أي حاجة، خليني أجاوبك على حسب ما فهمت. لو بتسألي أنا كنت فين، فـ أنا زهقت ونزلت أتمشى شوية واتغديت بره وسط الناس عشان تعبت من الأكل لوحدي، لأن حضرتك من يوم ما جيتي طلعتيني من القسم زي ما بتقولي، وإنتي محرمة كل حاجة بينا. ولو مضايقة عشان مخدتش الإذن، فـ ممكن تشوفي موبايلك هتلاقيني اتصلت بيكي كذا مرة لحد ما فصل، ومكنتيش بتردي، معرفش مسمعتيش ولا مكنتيش حابة تردي.
ولو جيتي وملقتنيش وحاولتي تتصلي بيا ولقيتي موبايلي مقفول، فـ أنا موبايلي خلص شحن ومخدتش بالي منه غير من شوية لما استغربت إنك متصلتيش بيا، لقيته مقفول، فقومت مشيت على طول. أظن أنا رديت على كل الأسئلة اللي عايزة تعرفيها. متقلقيش يا ملك، أنا مش بعمل حاجة غلط، ومينفعش كمان أفضل أتحاسب على غلطة حصلت وأنا مليش ذنب فيها. نزلت دموع ميار بانهيار، خدت نفسها بتنهيدة كلها وجـ ـع، وبصتلها.
إنك تحبي حد من قلبك يا ملك ده مش ذنب، وإنك تثقي في البني آدم اللي المفروض بحكم حبك ده لازم يكون فيه ثقة مش ذنب ولا غلط. مش ذنبي إني حبيت من قلبي واتغدر بيا، مش ذنبي إني وثقت في الشخص الغلط. نصحتيني كتير أيوه، بس كمان اللي بيحب من قلبه صعب يصدق أي حاجة في اللي بيحبه، خصوصاً لو ممثل كبير زي تامر، كان لازم يأذيني يكسـ ـرني عشان أصدق، وأنا خلاص صدقت إنه مكانش ينفع يتحب ولا كان ينفع أثق فيه.
وصدقت إنك كنتي صح، وأكيد أنا مش بالغباء اللي يخليني أروحله من تاني، ده لو شاكة يعني إني كنت معاه. عارفة يا ملك، أنا كان نفسي بعد اللي حصل معايا ده ألاقيكي وخداني في حضنك زي ما طول عمرك بتعملي، ويمكن المرادي بالذات كنت محتاجة حضنك أوي لأني اتوجـ ـعت أوي يا ملك. بس مش عايزة أزاكي تزعلي، لإن رغم إني عارفة إن عصبيتك وطريقتك معايا ده خـ ـوف عليا، إلا إني أول مرة أشوفك بالقساوة دي.
قالت ميار آخر جملة وجريت على أوضتها بسرعة وقفلت وراها. فضلت ملك باصة عليها بحزن وحست بوجـ ـعها وإنها زودتها معاها فعلاً. ياسين: ليه كده يا ملك؟ على فكرة بقى ميار عندها حق. ملك: بحزن، أنا مليش غيرها يا ياسين، من حقي إني أخـ ـاف عليها وأحميها. جلال: مع احترامي ليكي يا ملك، عارفة إنتي عملتي زي إيه بالظبط؟ بصتله ملك من غير ولا كلمة. جلال: عملتي زي الدبة اللي قتـ ـلت صاحبها.
ياسين: صح يا جلال. أختك مغلطتش يا ملك، اللي بيحب مش بيشوف عيوب اللي بيحبه، حتى لو كل الناس أجمعت إنه وحش. الإنسان مبيتعلمش يا ملك غير لما يجرب، وأظن التجربة اللي مرت بيها هتخليها أقوى، هتخليها تعرف تختار صح، بس كان واجب عليكي بعد اللي حصلها منه تلاقيكي في ضهرها بتقويها وبتاخديها في حضنك، مش تبعديها عنك ومبتكلميهاش، مابتأكليش معاها، متجنباها وكأنها وباء. إنتي غلطتي يا ملك، ولازم تاخديها في حضنك، لإن الوقت اللي هي فيه صعب تعدي منه لوحدها.
بكرة إنتي إجازة يا ملك، قضّي اليوم معاها وحاولي تصلحي اللي حصل بطريقتك، إنتوا ملكوش غير بعض. جلال: بابتسامة، صح كده؟ ياسين: يلا هنمشي إحنا بقى، ولو حصل حاجة كلميني. ملك: مش عارفة أشكركم إزاي، أنا آسفة إني قلقتكم وعطلتكم. ياسين: متقوليش كده، إحنا ديماً معاكي إنتي وميار. ملك: شكراً. ياسين: يلا تصبحي على خير. جلال: سلام يا ملك. ملك: سلام. ................ في منزل الباشا. كانت فيروز قاعدة هي وسما بيضحكوا ويهزروا مع بعض.
والقعدة طالت بينهم. فيروز: معلش يا سما، هسيبك أنا بقى وأطلع أرتاح شوية في الأوضة قبل ما حسام يجي. سما: طبعاً يا حبيبتي، اطلعي يلا. قربت منها كاميليا. كاميليا: على فين يا فيروز؟ فيروز: هطلع أرتاح شوية فوق يا طنط، تعبت من القعدة. كاميليا: اطلعي يا حبيبتي. قربت كاميليا من سما اللي كانت مبتسمة وبتلعب في خصلة من شعرها وبتلفها على صوابعها. كاميليا: بسخرية، إيه ده كله بقى؟ قاعدة كل ده مع فيروز؟ ضحك وهزار ورغي كمان؟
مبقتش فاهماكي يا بنت كاميليا. ضحكت سما وبصتلها. سما: لزوم الشغل يا قلب سما. كاميليا: مش فاهمة؟ هو إنتي بردو كنتي عايزة تطيرها وميبقاش في غيرك؟ سما: حصل، وهيحصل. بس تقدري تقولي يا كاميليا هانم إن فيروز بالنسبالي بقت كارت محروق، اللي عايزاه أتحقق وبقيت حرم حسام الباشا، هيفيدني بإيه بقى إني أبقى وحشة مع فيروز وأفضل أعملها زي الأول؟
أنا أه كنت الأول قبل الخطة دي عايزة أمحيها من على وش الدنيا مش بس أطيرها، لكن بعد الخطة بقى في ترتيب تاني من ناحية إني ابعدها عن طريقي أنا وحسام، هيحصل بس لازم تكون بطريقة ذكية شوية، طريقة تخليني بعيد ومليش يد في أي حاجة، بالعكس أنا لازم أبين حمل وديع كمان. كاميليا: مش سهلة إنتي بردوا يا سما. سما: أنا مش سهلة في أي حاجة تخصني. وإن جيتي للحق هي اللي غبية وأكلت الطعم. اتقلي إنتي بس يا كوكي وشوفي بنتك وهي بتنفذ خطتها.
كاميليا: اديني قاعدة وبتفرج بس، يا خـ ـوفي إنتي اللي تخسري يا بنت كاميليا. سما: لا من الناحية دي متقلقيش، أنا لا يمكن أخسر. واه صحيح، يومين بالكتير وعايزين نرجع بيتنا. كاميليا: ياسلام، بالسهولة دي؟ سما: أكبر جزء من الخطة اتنفذ، وجودنا هنا مبقاش ليه لزوم، باقي الخطة هنفذه بس من بعيد لبعيد. كاميليا: ربنا يستر. ...................... في نفس التوقيت اللي روح وراجح فيه مع ليلى فالمستشفى.
كانت كوارث كتير بتحصل، وأهمهم تعدي أيمن على صبا. وانتصار سالم على شمس. ................ وصلت شمس العنوان اللي بعتهولها سالم. وقفت تحت البيت، كان في مكان راقي وهادي جداً. بصت شمس على البيت، جسمها كان متلج وبتترعش، عينها كلها دموع لكن حابساها، كانت حاسة إن الرؤية بالنسبالها مش واضحة.
عايزة تجري من المكان ده بسرعة، عايزة ترجع في كلامها معاه، يمكن لسه الوقت ما فاتش، لكن مكانش في قدامها أي بديل، مفيش فلوس تملكها، مفيش شغل، والدتها لازم تعمل العملية لأن حالتها متأخرة جداً. حسمت شمس أمرها وقررت إنها تطلع، وفعلاً طلعت. ومكانتش تعرف إن في عيون مراقباها من بعيد. أمين: الجارد الخاص بسالم، شريف مش دي البنت اللي سرقت الشنطة من سالم باشا؟ شريف: أيوه هي.
أمين: غريبة، ودي إيه اللي جابها هنا، وليه واقفة تبص على البيت كده؟ شريف: دي طلعت يمكن سالم باشا علقها واتصافوا بعد ما خد الشنطة، وبعدين ماهو طلب مننا شوية طلبات وقال أمشوا إنتوا، أكيد عشان يخلاله الجو. أمين: مش عارف، بس ميتهيأليش. في حاجة غلط، أنا لازم أبلغ زيد باشا. شريف: ما بلاش بدل ما سالم باشا يطين عيشتنا.
أمين: لو في حد ممكن يطين عيشتنا بصحيح هيبقى زيد باشا، لإن هو اللي مأكد علينا نعرفه كل حاجة بتحصل، لا تكون البت دي وراها مصيبة ولا تكون جايه تأذيه. شريف: إنت هتقلقني ليه؟ خلاص كلمة واللي يحصل يحصل بقى. مسك أمين موبايله واتصل على زيد، مكانش بيرد، حاول مرة واتنين وتلاتة وعشرة، وبردو مش بيرد. أمين: وبعدين ده مش بيرد. شريف: جرب تاني طيب. أمين: دي عاشر مرة يفصل ومش بيرد.
شريف: خليك وراه، يمكن مش سامعك، أو أقولك إبعتله كمان عالواتس آب وعرفّه اللي حصل. أمين: تمام، فتح الواتس آب وبعتله ڤويس. زيد باشا رد عليا ضروري، في حاجة مهمة بخصوص سالم باشا. في نفس التوقيت ده كانت شمس طلعت ودخلها سالم. سالم: نورتي ياااا شموسة. اتفضلي. دخلت شمس وهي مرعـ ـوبة. قرب سالم منها، الشنطة وفتحها. سالم: المبلغ اللي طلبتيه، وفوقيه مبلغ زيادة كمان موجودين في الشنطة، وتقدري ترجعي الشغل كمان من بكرة لو تحبي.
أي طلبات تاني. شمس: شكراً. سالم: ها، قوليلي بقى تحبي تشربي كاس الأول؟ شمس: أنا مش بشرب. سالم: بضحكة عالية. مش بتشربي؟ حلوة وجديدة، بس من امتى؟ غريبة دي، بطلتي. شمس: بعصبية بسيطة. بطلت إيه؟ بقولك مش بشرب. سالم: وماله، أهو على الأقل تكوني فايقة عشان ما تنسيش اليوم ده عمرك كله. يلا. مشي سالم على الأوضة ومشيت هي وراه، وهي مرعوبة. فتح الباب ووقف على جنب، ومد دراعه قدامها كأنه بيرحب بيها للمكان اللي هتنتهي فيه حياتها.
دخلت بخطوات مرعوبة، وبمجرد ما دخلت في وسط الأوضة، قفل سالم الباب. ومع صوت قفل الباب اتفزعت وغمضت عينها برعب. حست شمس بيه بيقرب وبيقف وراها وبيـ ـقرب من رقبتها. بعدت خطوة وبصتله، وشها كان شاحب ومفيهوش نقطة دم. سالم: إيه؟ شمس: بدموع. فتحت شنطتها وطلعت منها ورقتين، وبصتله. سالم: باستغراب. إيه ده؟
شمس: يمكن وجودي هنا يخليني مليش الحق في أي طلب ممكن أطلبه. ويمكن كمان الطلب ده متأخر أوي، بعد ما جيتلك بنفسي ووافقت على اللي أنت عايزه. بس أنا ليا عندك آخر طلب، ياريت توافق عليه. سالم: خير؟ شمس: ده عقد جواز عرفي. مش عايزة أحس إني بعمل حاجة غلط أو حرام. مش عايزة أمي تموت بحسرتها لو عرفت إني فرطت في شرفي. أرجوك وافق، ومش هنسالك الجميل ده أبداً. ضحك سالم بكل صوته. جميل؟
وهو انتي فاكرة يوم ما أحب أعمل جميل، هعمله معاكي انتي بالذات. شمس: لو مضايق عشان الطريقة اللي خدت بيها الفلوس أول مرة، أنا عرفتك عملت كده ليه. سالم: هو انتي فاكرة إن مشكلتي الفلوس؟ ابتسم بسخرية. دي مش أول مرة، عادي يعني. اتعودت منك على كده، غبية أوي انتي. بصتله شمس باستغراب من كلامه. سالم: لا وكمان ممثلة شاطرة. عايزاني أربط اسمي باسمك انتي؟
طب قولي كلام غير ده. كان ممكن يحصل زمان، أيام ما كان سالم الطوبجي لسه زي ما هو. بس خلاص، سالم الطوبجي بتاع زمان مات، واللي قدامك دلوقتي ما بيربطش اسمه بأي حاجة رخيصة. غمضت شمس عينها بوجع. سالم: ها؟ جاهزة ولا غيرتي رأيك؟ سابت شمس من إيدها، الورقتين وقعوا على الأرض. ابتسم سالم وقرب منها، داس برجله على الورق وخدها على السرير. ... عدى حوالي ساعة، وزيد لسه مردش على أمين، وأمين مش مبطل اتصال عليه.
في نفس الوقت ده، خرج زيد من المستشفى وهو ماسك صبا. مصدوم ومش عارف ينطق، حاسس إنه في كابوس ومش قادر يفهم أي حاجة. ركبها العربية وراح ركب مكانه، بص لها وقبل ما يقول كلمة، رن موبايله اللي كان سايبه في العربية. بص زيد على الموبايل، لقاه أمين. رد عليه وهو تايه. زيد: أيوه يا أمين. أمين: زيد باشا، أنا بكلمك من بدري وحضرتك مش بترد. زيد: بفزع. في إيه يا أمين؟
أمين: البنت اللي سرقت سالم باشا جت من حوالي ساعة في الشقة الخاصة بالباشا. وواضح إن في حاجة غلط بتحصل. سالم باشا طلب مننا نجيبله حاجات وقال: روحوا انتوا. واضح كده إنه ناوي على شر. أنا قولت أبلغ حضرتك. زيد: بصدمة. أمين، أنت مشيت؟ أمين: أنا تحت البيت لسه. زيد: اطلع بسرعة يا أمين. هد الباب عليه. أوعى تخليه يقرب لها يا أمين، انت فاااهم؟ رقبتك قصاد أذية البنت دي، فاهم ولا لأ؟ أنا جاي حالا. أمين: حاضر يا باشا، حالا هنطلع.
قفل زيد واتحرك فوراً بالعربية. واتصل على سالم وهو مرعوب، حاسس إنه بينهار. اليوم غريب من بدايته، كله صدمات. سالم كان بيرد، حاول كذا مرة وهو متعصب، وصبا جنبه في دنيا تانية. وأخيراً، رد عليه سالم بكل هدوء وابتسامة نصر ظاهرة في صوته. سالم: أيوه يا باشا. زيد: ساااالم، أوعى تلمسها يا سالم. ورحمة أمك، أوعى تلمسها. سالم كان بيسمعه وهو مش فاهم حاجة من زيد.
زيد: برجاء، رحمة أمي وأمك، أوعى تلمسها. هتعيش بذنبها طول عمرك. أنا ربع ساعة وهكون عندك، وهفهمك كل حاجة. انت سااامع؟ لو آذيت شمس، هقتـ ـلك. انت فاهم يا غبي؟ قفل زيد في وشه. بص سالم على الموبايل باستغراب، في نفس الوقت اللي سمع فيه خبط جامد على الباب. بص على شمس. كانت منكمشة على نفسها، دموعها نازلة، ومغطية نفسها بالملاية، وباصاله برعب من الخبط. سالم: قومي البسي بسرعة. هزت شمس راسها بهستيريا ورعب من غير ولا كلمة.
خرج سالم، فتح الباب. لقى الجارد في وشه. أمين: بقلق من سالم. سالم باشا، زيد باشا طلب مننا نطلع لسعادتك وووو. سالم: بغضب. انتوا لسه موجودين تحت؟ أمين: ااا لا لا، احنا كنا. سالم: امشي من هنا انت وهو. زيد لسه قافل معايا حالا وجاي. اتفضلوا. أمين: أيوه بسسس. سالم: اتفضلواااااااا. شريف: تمام، تمام يا باشا. يلا يا أمين. بص أمين لشريف بقله حيلة ونزلوا. دخل سالم. كانت شمس لبست هدومها وواقفة مرعوبة.
بصلها سالم بقرف. ثواني وتكوني مش موجودة هنا. شنطة الفلوس برة، يلا. هزت شمس راسها وخرجت بسرعة من الأوضة. مسكت في إيدها الشنطة، وبسرعة كانت خرجت من الشقة كلها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!