الفصل 15 | من 71 فصل

رواية احفاد الطوبجي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اميرة اسامه

المشاهدات
23
كلمة
3,622
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

خرج نادر عشان يجيب أي حاجة ياكلوها ويحاول يشوف أي محل بيبيع لبس، محتاج ياخد شاور هدومه باظت خالص وكل هدومهم راحت تحت الأنقاض.

فضل ماشي من غير أي واجهة معينة، وبمجرد ما بدأ يمشي في الشارع كان حاسس بصدمة وذهول. البيوت كلها واقعة، ملامح البلد اختفت تماماً. إسعاف في كل مكان، ناس قاعدين على الأرض وسط البرد، ناس بتعيط وناس بتدور وسط الأنقاض بطريقة جنونية على أشخاص. مشاهد عمره ما تخيل أبداً إنه يشوفها. فرق الإنقاذ مكانتش ملاحقة على إنقاذ الكم الكبير من الأشخاص، مفيش بيت سليم، وكل بيت تحته عدد كبير من الأحياء ومن الأموات.

وقف نادر وسط الشارع يلف بهدوء وكأن حواليه كل حاجة بتدور بالتصوير البطيء. كل ما يلف يلاقي قصة وحكاية، وكل واحد في عالم تاني. والكل بيصرخ وبينادي على فرق الإنقاذ عشان تيجي تساعدهم يطلعوا أهاليهم من تحت الأنقاض. لفت نظره بنت صغيرة عندها حوالي سبع سنين ماشية لوحدها بتصرخ وبتنادي على مامتها. من غير ما يحس راح لها وأنحنى لمستواها وبدأ يتكلم معاها بلغتها. نادر: حبيبتي متخافيش، انتي كويسة؟ فيكي حاجة بتوجعك؟

البنت: عايزة ماما. نادر: هي فين طيب؟ انتي مش لاقياها؟ البنت: لأ مش لاقية حد. ماما وبابا وأخويا كانوا معايا وأنا ضعت منهم. نادر: طيب اهدي، متخافيش هنلاقيهم أكيد، اطمني. البنت: هتقدر ترجعني ليهم؟ نادر: (بابتسامة حزن) طبعاً. بس قوليلي حصل إيه؟ إزاي ضيعتي منهم؟ البنت: كنا بنجري بليل بسبب الزلزال، وبعدين كان في زحمة كبيرة، ولقيت نفسي لوحدي. نادر: طيب تقدري تقوليلي كنتي فين لما سبتيهم؟

البنت: مش عارفة، أنا مشيت كتير وضعت منهم. نادر: (بحزن) طيب تعالي معايا. مسكت البنت إيده وكأنها لقت طوق نجاتها. كان في رجال شرطة واقفين في كل مكان، راح نادر اتكلم معاهم وخدوا البنت منه وقالوا له إنهم بياخدوا كل المفقودين في مكان مخصص وهناك هما بيتصرفوا. فهم نادر البنت وقالها تروح معاهم. كانت مرعوبة وماسكة فيه مش راضية تسيبه أبداً. وبالعافية رجال الشرطة أقنعوها وهدوها وراحت معاهم.

حس نادر إن قلبه واجعه، فضل ماشي حاسس إنه تايه. مستحيل الدمار اللي حواليه وصريخ الناس يكون حقيقة، ده أكيد كابوس. مدينة بكاملها واقعة على الأرض، وضع كارثي بمعنى الكلمة، تعداد سكاني ضخم اتدمر في لحظة. فاق نادر على صوت شاب واضح من كلامه إنه عربي، بيصرخ وبيعيط وبيحاول ينادي على حد ينقذ عيلته وبيحفر بإيده بجنون وهيستريا. محسش نادر بنفسه غير وهو بيجري ناحيته. نادر: أقدر أساعدك؟ الشاب: (بدموع) أخويا، انت مصري؟ نادر: أيوه.

الشاب: أبوس إيديك ساعدني أرجوك. مراتي وأولادي هون تحت البناية، والله إني سامعهم. نادر: طيب اهدأ، هنادي على حد يساعدنا. مستحيل نعرف ننقذهم لوحدنا. الشاب: أخويا بترجاك، فرق الإنقاذ ما بيلحقوش. أرجوك ساعدني إذا بتريد، والله سامعهم بينادوني حتى أنقذهم، ما في حد يساعدني. بترجاك ساعدني يا أخي.

بصله نادر بحزن كبير. الشاب واقف هيتجنن كأنه مش في وعيه. محسش نادر بنفسه غير وهو بيشيل عن إيده الحامل. وفي لحظة، نسي نادر إصابة دراعه والإصابات اللي في جسمه، وبدأ هو والشاب يشيلوا الحجارة بجنون ويبعدوا كل حاجة من قدامهم. كان بيساعده بس عشان يريحه، لكن مكانش في ولا صوت ولا أي حاجة تدل إن في حد عايش تحت البيت. إصرار الشاب كان مديله أمل إنه يكمل. وفعلاً كمل معاه تلت ساعة عدت وهما بينبشوا في الحجارة والشاب ينادي على مراته وأولاده وبيطمنهم كأنهم سامعينه.

لحد ما حس نادر بالتعب وبدأ يتنفس بسرعة، مش قادر. بصله الشاب بحزن، قعد جنبه وهو دموعه نازلة. حط إيده الاتنين على راسه بوجع.

الشاب: كان عندي شغل وتركتهم لحالهم وقت اللي صار الزلزال. ما بعرف شلون إجيت، كنت بركض حتى أنقذهم، بس وصلت شفت جثث بكل مكان في الأرض. كل البنايات واقعة، الوضع كارثي. البناية اللي بنسكن فيها كلها كومة تراب. ما كنت بعرف إن كل هاد هيصير. إذا كنت بعرف ما كنت تركتهم. قلبي عم يحترق من جوه. أطفالي كتير صغار، ولد عمره خمس سنوات وبنت عمرها تلات سنين ومرتي. صدقني عم حس حالي ضايع من دونهم. بس جواتي شعور بيأكد إنهم عايشين وناطريني حتى أنقذهم.

بصله نادر بحزن، وفجأة حس من كلامه إن قوته رجعتله من تاني. نادر: قوم معايا يلا نكمل، إن شاء الله إحساسك هيطلع صح. يلا قوم أنا معاك. بصله الشاب بحزن ودموعه نازلة، وبسرعة قام مع نادر وفضلوا يشيلوا في الحجارة كتير من غير أي تعب أو توقف. وفجأة الشاب وقف وهو مصدوم وبص لنادر. نادر وقف اللي بيعمله وبصله باستغراب. الشاب: سامع شي؟ نادر: لأ. الشاب: في صوت. صدقني أنا ما عم أتخيل. في صوت. اسمهاااااان! انتي هون؟

اسمهاااااان ردي عليا حبيبتي. وفجأة حس نادر إنه سامع صوت فعلاً، بس صوت ضعيف جداً. نادر: في صوت، في صوت أنا سامع. الشاب: (بحماس) كمل أخي، كمل بترجاك. فضل يحفر هو ونادر، وكل ما يشيلوا حجارة الصوت يوضح أكتر. وفجأة ظهر كف إيد مراته ودبلته على إيدها. مسك الشاب إيدها وهو منهار وبيبوّس في كفها. الشاب: اسمهاااااان حبيبتي، أنا هون معك. نادر: (بعلو صوته) أسعااااااااااف! أسعاااااااف! في حد عايش؟

بسرعة جريوا عليه فرق الإنقاذ وبدأوا يساعدوهم. وأخيراً طلعوا زوجة الشاب وهي حاضنة طفليها بدراعها. حالتهم كانت صعبة، لكن كانوا عايشين. ركبولهم أكسجين وبسرعة جريوا على الإسعاف. دموع نادر بتنزل من غير ما يحس. ودموع الشاب مش بتقف من الفرحة. بص لنادر بامتنان وحضنه. الشاب: أخي، شكراً ليك. أنا مديون إلك بعمري. نادر: (بابتسامة) حمد الله على سلامتهم. يلا اجري وراهم. الشاب: أنا عمار. نادر: (بدموع) وأنا نادر.

الشاب: الله يسعدلي قلبك أخي نادر. طبطب على كتفه وجرى بسرعة من قدامه لحد ما اختفى. قام نادر وهو تايه. لو قعد عمره كله يفكر إنه كان ممكن يعيش اليوم ده، ما كانش هيصدق أبداً. مشي نادر وهو خلاص فاصل، مش قادر يعمل أي حاجة بعد اللي شافه ده كله وبعد المغامرة اللي لا يمكن كان يتوقع إنه يعيش فيها. فضل ماشي يدور على محل لحد ما لقى، اشترى حاجات بسيطة، مكانش مركز هو بيشتري إيه أصلاً. وراح تاني على مريم.

أما مريم كانت واقفة في الشباك بتبص عليه. اتأخر وهي لوحدها مرعوبة. المكان حواليها كله زرع كأنه غابة، ووراء الزرع بحيرة مش باينة من كتر الضباب والتلج، لدرجة إنها كل شوية تمسح الزجاج من جواها اللي بيحجب الرؤية عن الخارج. لمحت حد جاي من بعيد وماشي براحة، مكانتش شايفة ملامحه كويس.

فتح نادر الباب. راحت عليه وهي مرعوبة ومخضوضة من شكله، كله تراب من أول شعره لحد الجزمة بتاعته، وهدومه بقت بايظة خالص، متبهدلة ومتقطعة. مناظرهم كانت بشعة. مريم: نادر، في إيه مالك؟ انت اتأخرت كده ليه؟ وليه شكلك عامل كده؟ إيه التراب ده كله؟ في إيه بيحصل بره؟ وفين الحامل بتاع إيدك؟ كانت بتسأل أسئلة كتير ورا بعض وهي مرعوبة. نادر: (بهدوء وتعب)

أنا بخير يا مريم، اهدي شوية. أنا مش هقدر أرد على كل الأسئلة دي. ساب من إيده الشنطة وقعد على الكنبة، حط إيده على راسه وسكت. بصتله مريم باستغراب و هتتجنن وتفهم. مريم: يعني انت خرجت عشان تجيب حاجة ناكلها، متأخر حوالي ساعة ونص وراجع، شكلك مبهدل كده ومش عايزني أسأل. قولي إيه اللي بيحصل بره؟ نادر: (بصوت مصدوم)

اللي بيحصل بره مرعب يا مريم، حاجة كده عاملة زي فيلم رعب أو خيال علمي. بلد كاملة اتدمرت في لحظة، كأن القيامة قامت. صريخ وعياط في كل مكان، جثث مرمية على الأرض في كل حتة، أطفال وناس كبيرة في السن قاعدين وسط التلج، جروح وإصابات ودم. إسعاف في كل مكان، أطفال تايهة وناس بتنادي على أهاليها تحت التراب. بصلها وهو دموعه بتنزل بغزارة وحالته النفسية تحت الصفر. إحنا في حلم يا مريم، صح؟ مريم: (بدموع)

يا ريت يكون حلم يا نادر. بس قولي طيب وطمني، انت حصلك إيه؟ نادر: حاولت أساعد شاب طلع سوري، بيصرخ ومصمم إن مراته وولاده تحت البيت وبينادوله. وبمجرد ما حس إني عربي زيه، فضل ماسك فيا كأنه ضايع وما صدق شاف حد يقويه. مقدرتش أسيبه، والغريب إن إحساسه طلع صح، مراته وابنه وبنته كانوا عايشين وقدرنا نطلعهم. بنت صغيرة تايهة من أهلها، سلمتها للشرطة يمكن تلاقي أهلها.

شفت ست كبيرة في السن بتصرخ على ولادها. شابين طلعوها هي الأول، ورغم الإصابات اللي فيها كانت ماسكة بإيدها في الأرض ورافضة تمشي عشان لسه ولادها مطلعوش. أول مرة أحس إني عاجز يا مريم. الوضع بره مرعب، متبقيش عارف تساعد مين ولا مين. مفيش شخص بره مش محتاج مساعدة، وإنتي مش قادرة تلاحقي. فرق الإنقاذ قليلة جداً، مش ملاحقين العدد اللي محتاج مساعدة كبير أوي. جوايا طاقة كبيرة عايزة أساعد الكل بس مش عارف. مريم: (بدموع)

يا ريت نقدر، بس صعب. وبعدين انت مش عاجز يا نادر، على الأقل ساعدت البنت الصغيرة وساعدت الشاب يلاقي ولاده ومراته. نادر: صدقيني مش كفاية، مش كفاية يا مريم. مريم: طيب قولي فين الحامل اللي كان في إيدك؟ نادر: مش عارف راح فين. أنا شلته وبدأت أساعد الشاب ده، وبعدين مشيت. كان كل همي إني أرجع بسرعة. مريم: (بصدمة) نادر، انت راسك بتنزف؟ نادر: (بهدوء) متخافيش. غالباً كده الخياطة فكت. حتى ضهري كمان حاسس إن في دم نازل.

مريم: وقاعد ساكت بتتكلم بهدوء؟ قوم بسرعة طيب نروح المستشفى. نادر: متقلقيش، أنا بخير. سيبي المستشفى للي محتاجها يا مريم. صدقيني إحنا أحسن من غيرنا بكتير. مريم: أيوه يا نادر، بس انت فيك جرح وانت كمان محتاج رعاية. نادر: أنا مش عايز حاجة، أنا محتاج أنام بس. مريم: طيب قولي أعمل إيه؟ نوقف الدم ده؟ ولازم حاجة ترفع بيها إيدك. نادر، أنا مش بعرف أتصرف، والنبي قولي أعمل إيه؟

نادر: متخافيش يا مريم، صدقيني أنا بخير. بصي، شوفي في الدولاب أي ملاية أو أي حاجة خفيفة اربطي بيها بس إيدي. جريت مريم، طلعت ملاية، فضلت تقطع فيها وراحت بسرعة عليه. عملتله حامل يعلق إيده فيها، وقطعت حتة تانية ربطتله بيها دماغه بقوة. رغم إنها كانت بتوجعه، لكن مكانش بيتألم وكان ساكت. رفعتله التيشيرت لقت الخياطة اللي في ضهره كمان فكت. برقت من الصدمة، عمرها ما اتعرضت للموقف ده أبداً. مريم: (بدموع)

يا نادر لازم تروح المستشفى، والنبي الجرح ده كمان فك. نادر: (بهدوء) اقطعي حتة كمان يا مريم، ولفيها على وسطي، اربطيها. مريم: بس دي لازم تتطهر يا نادر، كده الجرح هيتلوث. هدومك كلها تراب، انت مش جايب أي حاجة طيب من الصيدلية؟ نادر: لا، ما رحتش الصيدلية، جبتلك أكل بس. مريم: طيب أعمل إيييييه؟ قولي. نادر: متخافيش يا مريم، اعملي اللي قولتلك عليه وهنام شوية، ولما أصحى هخرج أجيب. مريم: طيب انت لازم تاكل حاجة.

نادر: ماليش نفس، مش حاسس إني جعان أصلاً. عايز بس أنام. نفذت مريم اللي طلبه، وأول ما خلصت نام على الكنبة زي ما هو. راحت بسرعة جابتله بطانية وغطته. الجو كان تلج. مخدش دقايق وكان نام.

بصت على الدفاية جمبها خشب، عايزة تولعها عشان تدفي المكان، بس مش عارفة. قررت تحاول. فضلت تدور على أي حاجة تولع بيها الخشب. لمحت إزازة صغيرة فيها سائل، شامتها عرفت إنه مادة بتساعد على الاشتعال. فضلت ترش منه على الخشب، وبعدين ولعت. وبمجرد ما النار مسكت في الخشب، فرحت وبدأ المكان يدفي شوية. راحت على الحمام، خدت منه بورنس، لبسته فوق هدومها، كانت متلجة. وراحت قعدت جمب الدفاية. فضلت قاعدة شوية، وبعدين بدأت تسرح في سبب رحلتها لتركيا.

في مصنع الباشا. وصل حسام لما منذر اتصل بيه يجيليه عشان في شغل كتير وهو محتاجه معاه في المصنع. فضل حسام يساعد منذر، لكن مكانش في وعيه. عقله في اللي حصل مع سما، مش لاقي حل ولا عارف يعمل إيه. منذر: حسام، بسرعة بسرعة، لو على مكنة الضغط دي مع مسعود. امسكها بداله لحظة يلا يا حسام، العمال مش ملاحقين، العربيات على وصول. حسام: هنشتغل بأيدينا يعني يا منذر؟ على المكن؟

منذر: حسام أنجز بقولك، مفيش وقت. مضطرين نشتغل معاهم حالاً. ضغط الشغل بوظ مكنتين النهاردة، لو ماساعدناش مش هنلحق. حسام: طيب طيب، رايح. مالي أنا ومال المصنع ياربي بس. وقف حسام مع مسعود على المكنة وبدأوا يخلصوا بسرعة. مسعود: معلش يا باشا، امسك بس الدراع ده لحظة، خليها مرفوعة لحد ما أودي الكمية اللي خلصت دي. وخد بالك عشان مولعة، خلي بالك من إيدك. حسام: طيب طيب، روح يلا يا مسعود، خلينا نخلص.

فضل حسام ماسك الدراع وسرحان في كل حاجة حصلت. منظر سما وهي ملفوفة بالملاية قدامه، ومنظر الدم على السرير، وعياطها وشكل الأوضة اللي اتبهدلت مش راضين يفارقوا عينه. صوت عياطها في ودنه وكأنها شبح بيطارده. وفجأة صرخ حسام، الكل انتبه وجري عليه منذر، لقي كف إيده اتحرق. منذر: مسعوووود! تعالي بسرعة! حسام اتحرق، كمل انتوا شغلكم يلا. حسام: خلاص خلاص، بسيطة يا منذر. منذر: بسيطة إيه؟ إيدك اتحرقت، لازم تروح لدكتور.

حسام: يا منذر متقلقش، خلاص كلها عشر دقايق، خلص بسرعة ونروح لأي دكتور واحنا ماشيين. يلا بس أنجز. منذر: طيب، مترفعش إيدك من تحت الماية، وأنا مش هتأخر عليك. حسام: ماشي، ماشي. بعد حوالي نص ساعة كان الشغل خلص، والعمال نقلوه بسرعة على العربيات، واطمن منذر من كل حاجة، وبعدين جرى على حسام، خدوه وراح بيه على المستشفى يشوف إيده، وساب العمال يكملوا شغلهم.

غير حسام على إيده ورفض إنه يرجع. مش عايز يشوف سما ولا عايز يفتكر اللي حصل، وقرر يفضل مع منذر. كان فاكر إن الهروب هو الأمان، لكن مكانش يعرف المصايب اللي مستنياه من سما. في شركة الطوبجي. ملك: الحمد لله إنكم اطمنتوا عليه وإنه بخير. ياسين: الحمد لله. كان يوم صعب فعلاً. المهم بس تعدي على خير. ملك: الوضع هناك وحش جداً. يا ريته ينزل أفضل. ياسين: المطارات مقفولة هناك والوضع مش مستقر. ربنا يستر.

ملك: يارب. طيب انتوا بتطمنوا عليه؟ ياسين: كلمناه مرة كمان بعد ما هو كلمنا. خير إن شاء الله. ملك: يارب. ياسين: طمنيني ميار كويسة؟ ملك: (بحزن) آه، الحمد لله. ياسين: بلاش تفضلي زعلانة معاها يا ملك، هي أكيد محتاجاكي الوقت. ملك: مش عارفة والله خالص. ميار لازم تحس إن اللي عملته كان غلط، لأني نصحتها كتير. ياسين: مفيش حد فينا ما بيغلطش يا ملك، وأنا شايف إن ميار مغلطتش. هي وثقت في اللي بتحبه مش أكتر.

ملك: وثقت في الشخص الغلط اللي ياما حذرتها منه، وهي كانت بتدافع عنه باستماتة، والنتيجة إني أنا اللي طلعت صح. ياسين: مكانتش هتصدق يا ملك. طول ما هو كان محتويها ومش مبينلها وشه الحقيقي، مستحيل كانت هتصدق كلمة عليه. ملك: بس أنا أختها، والمفروض إنها تصدقني.

ياسين: وزي ما قولتلك، هي شايفة إنه بني آدم كويس، بيحاول يظهرلها كل الحلو وهي صدقته فعلاً. وأكيد كانت شايفة كمان إن إنتي اللي مش عارفاه كويس، ولما تعرفيه هتتأكدي إنه حد كويس. بصي يا ملك، أي شخص فينا لما بيكون معمى عن حقيقة اللي قدامه، مهما اللي حوالينا ينصحونا مش بنصدقهم. عشان كده لازم نجرب، لازم نتعرض لمواقف صعبة تخلينا نفوق. وأظن إن ميار فاقت بجد، ومينفعش أبداً بعد ما تفوق تسيبيها لوحدها من غير ما تحسي إنك معاها، ولا حتى ينفع تعاتبيها وتحسسيها بغلطها في الوقت ده بالذات. فهماني؟

ابتسمت ملك، فهمت. معاك حق، يمكن أنا زودتها شوية معاها، بس ده من خوفي عليها. مفكرتش بطريقتك دي خالص. ياسين: خلاص، يبقى تتكلمي معاها وتنسي اللي حصل إنتي وهي كأنه محصلش، وتبدأوا من جديد. ولازم تعرفي إن اللي حصل ده مش وحش، بالعكس ده هيفيد ميار في حياتها جداً. التجربة دي هتعلمها حاجات كتير أوي. ملك: يارب أتمنى. ياسين: إن شاء الله خير. ملك: (بابتسامة) شكراً. ياسين: على إيه بس؟

ملك: على كل حاجة. على وقفتك معايا أنا وأختي، على كلامك، مع إني يعني... ياسين: (بضحك) مكنتيش طيقاني صح؟ ملك: مش للدرجة دي يعني، بس بجد متخيلتش إنك تقف معايا كده. ياسين: أنا معملتش أي حاجة، وأكيد هتلاقيني دايماً موجود. كفاية يعني إنك جاية بتوصية من روح. ملك: (بابتسامة) أيوه طبعاً. ياسين: طيب يا ستي، خلينا بقي في المهم. قولتيلي إنك عايزاني في حاجة مهمة بخصوص الشغل. ملك: ده حقيقي، والحقيقة هما حاجتين مش حاجة واحدة.

ياسين: طيب تمام، كلي آذان صاغية. في إيه؟ ملك: أول حاجة، كنت عايزة أفرحك وأقولك إن التطبيق جاهز. ياسين: خلصتيه؟ ملك: أيوه، بس المفروض إننا نجربه ونشوفه مع بعض كلنا قبل ما نبدأ نعتمدوا في الشغل. ياسين: خلاص، نعمل بكرة الصبح أول ما نيجي اجتماع ونشوف التطبيق مع بعض. إنتي عارفة إن أغلبنا النهاردة جه بعد الضهر، مفيش وقت. ملك: طيب تمام، يبقى بكرة، وأكون أنا اتأكدت تاني إن كل حاجة تمام. ياسين: تمام، اتفقنا. طيب ثانياً...

ملك بصتله بترقب. بص هو مش حاجة حلوة ومش عارفة أنا غلطانة ولا لأ، هو مجرد شك. ياسين: خير يا ملك، في إيه؟ ملك: مصنع السيراميك؟ ياسين: ماله؟ ملك: المفروض إن التطبيق اللي أنا شغالة عليه فكرته أصلاً إنه يجمع كل حاجة بتخص كل البيزنس الخاص بمجموعة الطوبجي، سواء الأجهزة الكهربائية أو العقارات أو مصانع السيراميك. والمفروض إن التطبيق ده بيتسجل عليه كل ورقة خرجت أو دخلت المجموعة. ياسين: جميل، فين المشكلة؟

ملك: المشكلة إني لما جيت أدخل الداتا الخاصة بمصانع السيراميك، المفروض إنك بتدخل عليه اللي اتباع والمطلوب واللي لسه موجود، وبيتسجل عليه الفرز الأول والتاني والتالت والرابع. وطبعاً كل ده بالأرقام. في الحقيقة، أنا خدت وقت طويل. كل مرة بوصل للنهاية بلاقي حاجة غلط في الأرقام اللي المفروض في الآخر توصلني لرقم معين من جملة المبيعات، والرقم ده ناقص عشرين مليون جنيه. ياسين: نعمممم؟ لا طبعاً مستحيل، في حاجة غلط.

ملك: صدقني، أنا جربت كتير، بقالي يومين بحاول، بتطلعلي نفس الأرقام. بص هو في حاجة من اتنين، يا أما الورق اللي معايا ناقص وفي ورق مش معايا، يا إما... ياسين: (بشرود) يا إما في حد بيستغفلنا وبيسرقنا؟ ملك: المشكلة مش في كده بس، المشكلة إن المفروض انتوا بتراجعوا كل حاجة وبتمضوا عليها، إزاي محدش خد باله من النقص الكبير ده؟ ياسين: في حاجة انتي مش واخده بالك منها. ملك: إيه هي؟

ياسين: هو آه كل بيزنس هنا خاص بنفسه، بس كمان في النهاية كله بيروح لرصيد المجموعة، يعني مش معروف الربح اللي وصل كان من أنهي بيزنس فيهم. ملك: وده أكبر غلط، آسفة يعني إني أقول كده، بس دي غلطة كبيرة متنفعش أبداً. حتى لو كله هيروح لرصيد المجموعة، المفروض تبقوا عارفين كل بيزنس لوحده بيدخل إيه وبيخرج إيه، بيكسب إيه وبيخسر إيه. ياسين: في ورق لكل حاجة يا ملك، أكيد طبعاً. كل حاجة ليها مستند خاص بيها في الأرشيف تحت.

ملك: طيب كويس جداً. يبقى زي ما قولت، يا أما الورق اللي وصلي ناقص، يا أما في حد للأسف بيسرق. وطبعاً، الورق اللي كان معايا وبدخل الداتا بتاعته في التطبيق من سنة بس. يعني لو في سرقة فعلاً، أكيد مش من سنة بس. ولو اكتشفنا إنها سرقة فعلاً، يبقى السرقة دي موجودة من زمان. ولو راجعنا ورق السنين اللي فاتت، أكيد هنكتشف بلاوي.

ياسين: بتفكير، يبقى كده لازم نتأكد الأول من الورق اللي معاكي قبل ما نظلم أي حد. وأتمنى يكون الورق اللي معاكي ناقص. ملك: خلاص، أنا هتأكد تاني من الشهور اللي معايا. كل حاجة مكتوب عليها تاريخ، والتواريخ هتسهل علينا نعرف إيه الورق الناقص. ياسين: برافو عليكي يا ملك. طيب تقدري تروحي تجيبي كل الورق اللي معاكي؟

وخلّي جلال يجي، وهنراجع مع بعض إحنا التلاتة. والأهم، مش عايز أي حد يعرف حاجة. الوقت مش ناقصين توتر، ولا عايزين الدنيا تقوم، خصوصاً زيد لو عرف الوقت هيبوظ الدنيا، أنا عارفه. ملك: اطمن، محدش هيعرف حاجة. يلا، هقوم أجيب الورق وهنادي جلال، وهرجع بسرعة. ياسين: تمام، مستنيكم. عدى وقت بسيط ودخلت ملك وجلال، وبدأوا يجيبوا في مستندات كتير في مكتب ياسين عشان يبدأوا يراجعوا مع بعض. عدى وقت طويل حوالي ساعتين.

بص ياسين ليهم وملامحه كلها غضب. ملك: اتأكدت من كلامي؟ جلال: دي مصيبة! مين اللي عمل كده؟ وهيحصل إيه؟ ياسين: كل اللي أنا واثق منه إن الدنيا هتولع. ملك: طيب، مفيش حاجة نعملها إحنا من غير ما نكبر الموضوع؟ ياسين: مينفعش. لازم الكل يعرف. عشرين مليون مسروقين في سنة ومحدش حس بيهم. أمال لو راجعنا باقي السنين هنكتشف إيه؟ جلال: مش فاهم، يعني دي غلطة مين؟ المفروض سالم وزيد وداوود اللي بترجع لهم أي مراجعة مالية. إزاي ده حصل؟

ياسين: الورق يبان يا جلال إنه مفيهوش غلطة. الأرقام ملعوب فيها بحرفنة، مستحيل حد يكتشفه. وعشان المشاريع دي والمبيعات كانت بتحصل طول السنة، فمكانش حد بيركز. ولولا ملك عملت التطبيق ده، ما كناش عرفنا أصلاً. جلال: زيد هيولع الدنيا. ملك: حقه بصراحة، خصوصاً لو في سرقة. السنين اللي فاتت، لما في سنة واحدة مسروق عشرين مليون، أمال باقي السنين اتسرق كام؟

ياسين: إنتي متعرفيش زيد يا ملك. وعموماً، في كل الأحوال لازم يعرف. ربنا يستر، شكلنا داخلين على معركة كبيرة. جلال: ربنا يستر. ياسين: طيب، أنا في حاجة في دماغي حابب نعملها قبل ما نعرفهم، وشايف إننا نأجل الكلام ده يومين تاني. ملك: إيه اللي في دماغك طيب؟ ياسين: أنا عارف إن الموضوع هيكون متعب شوية، بس إحنا مضطرين. كنت حابب إننا نراجع الورق بتاع السنة اللي فاتت واللي قبلها كمان. جلال: أيوه، بس ده هياخد وقت طويل يا ياسين.

ملك: مش مهم، أنا موافقة، وأكيد هنقدر نخلصه مع بعض. وممكن كمان آخد جزء معايا البيت وأراجعه هناك براحتي. ياسين: تمام. وأنا كمان ممكن آخد كام شهر، وجلال برضه. بس المهم من غير ما أي حد يحس بينا يا جلال. واعمل بيني وبينك وبين ملك شات، كل حاجة تتراجع في الورق نكتب الرقم اللي طلع. ملك: كويس جداً. بس كده، هناخد ورق كتير من الأرشيف ومش عايزة حد يعرف. والمشكلة الوقت في الموظف اللي تحت. جلال: حاجة توفيق ده راجل كبير ومحترم أوي.

ملك: عارفة، بس بما إننا قررنا إن الموضوع بينا إحنا التلاتة، بلاش حد تاني يعرف. خصوصاً إحنا لحد الوقت منعرفش مين اللي عامل الكارثة دي. بلاش نثق في موظف زيادة عن اللزوم. يمكن يكون محترم، بس ممكن يبلغ بطريقة غير مقصودة عن الورق اللي اتاخد، واللي عمل كده يهرب ولا يلاقي حل.

ياسين: ملك معاها حق. خلاص، أنا عندي فكرة. جلال هينزل ينادي عليه ويقوله إنه هيفضل مكانه لحد ما ينزل، وأنا هحاول على قد ما أقدر أشغله معايا هنا شوية. تكوني إنتي وجلال خلصتوا شغلكم تحت. ملك: طيب، تمام كويس أوي. جلال: طيب، هقوم أنا أنزل. ياسين: وأنا هستناه هنا. بس المهم بسرعة، وفي نفس الوقت تركزوا. مش عايز غلط، ولا عايز حاجة تتنسي. ملك: متقلقش، سيبها عليا. يلا يا جلال. ...................

في المساء، رجعت فيروز ڤيلا الباشا من تاني. كان تعبها بيزيد، دايخة وحاسة بعدم اتزان ومعدتها تعبانة. كانت شايلة هم كاريمان، بس كانت مضطرة متديلهاش فرصة عشان تطلع ترتاح. وفي نفس الوقت، حسام ومنذر مكانوش رجعوا. وطبعاً، حسام من وقت اللي حصل مع سما وهو دافن نفسه في الشغل عشان يهرب من تفكيره. فيروز: مساء الخير. كاميليا: أهلاً يا فيروز، عاملة إيه يا حبيبتي؟ فيروز: بخير يا طنط. سما: إزيك يا فيروز؟ وحشتيني والله.

فيروز: ميرسي يا سما. إزيك يا طنط؟ كاريمان: أهلاً يا فيروز، أخوكي كويس؟ فيروز: الحمد لله يا طنط، اطمنا عليه، ربنا نجاه. كاريمان: الحمد لله. فيروز: طيب، أنا هطلع عشان أرتاح لأني حاسة إني تعبانة شوية. كاميليا: سلامتك يا حبيبتي، مالك؟ شكلك باين إنك تعبانة فعلاً. فيروز: بتعب واضح من بدري، معدتي تعبانة وبرجع، ودايخة شوية. بصتلها كاريمان بابتسامة وفرحة داخلية. طيب نطلب الدكتور يا حبيبتي يطمنا عليكي. وقامت راحت عليها.

كاميليا وسما بصوا لبعض بصدمة من تغيير كاريمان المفاجئ، وخوف لا يكون اللي فكروا فيه طلع صح. وأول ما كاريمان وصلت لفيروز، وقعت من طولها فاقدة الوعي. فضلت كاريمان تصرخ: فيرووووز! الحقيني يا كاميليا! حد يتصل بدكتور! اتصلوا بحسام بسرعة. أتصلت الشغالة بسرعة بالدكتور، واتصلت كاريمان بسرعة بحسام ومنذر تبلغهم، وبسرعة اتحركوا على الڤيلا. ولسه سما وكاميليا على صدمتهم. كاريمان: إنتوا مالكم واقفين كده ليه؟

تعالوا ساعدوني يلااااااا! البنت مرمية على الأرض. جريت عليها كاميليا وسما، ومعاهم الشغالة. رفعوا فيروز على الكنبة وفضلوا مستنيين الدكتور ووصول حسام ومنذر. 🏃🏃🏃🏃🏃

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...