وصلت ملك على الشركه وبمجرد ما وصلت بدأت شغل فورا. بدأت تجهز كل الورق وتنظمه وتكمل التطبيق اللي شغاله عليه. حست إن الوقت سرقها والساعه بقت داخله على 11. استغربت جدا لما لقت جلال وياسين محدش فيهم جه ولا لمحت حد من اخواته. قامت راحت على مكتب جمبها في مهندسين شغالين معاهم في نفس القسم. زياد:اهلا يا آنسه ملك. مها:تعالي يا ملوكه في حاجه. ملك:هو في حاجه غريبه انهارده ولا انا بيتهيألي. زياد:حاجه ايه؟
ملك:أنا قعدت أشتغل والشغل سرقني ومحستش بالوقت خالص بس مستر ياسين وجلال محدش فيهم ظهر خالص ولمحتش أي حد منهم. هو حد فيكم يعرف حاجه؟ مها:مستر داوود كمان مجاش لسه. كنت بتكلم انا وزياد وهاني. هاني:بس مستر داوود اتكلم من كام ساعه وقال انه أحتمال يتأخر شويه. زياد:شكله كده في حاجه عشان محدش فيهم جه اصلا. ملك:ربنا يستر. مها:طيب بقولك ايه. احنا اكيد مينفعش نسألهم عن السبب بس ممكن انتي تكلمي جلال. هو قريب منك واكيد عارف.
ملك:بصراحه انا اتحرج. حاسه اني هكون فضوليه. زياد:مفيهاش حاجه. انتي بتطمني مش فضول ولا حاجه خصوصا إن الوضع غريب. دي عمرها ما حصلت إن كلهم يختفوا. ملك:طيب تمام. طلعت الموبايل واتصلت على جلال. ملك:الوو. جلال:ايوه يا ملك عامله ايه؟ ملك:بخير يا جلال الحمد لله. معلش يا جلال اني بتصل بس بصراحه انا قلقت لما مفيش أي حد فيكم جه خالص. هو في حاجه؟ جلال:شكرا يا ملك. معلش انهارده الشغل كله على دماغكم.
ملك:لا طبعا مفيش أي حاجه. بس طمني هو في حاجه؟ جلال:يعني اكيد انتي عندك خبر بالزلزال اللي حصل في تركيا. ملك:ايوه طبعا. وفجأه افتكرت نادر. مستر نادر في حاجه؟ جلال:الحمد لله عدت على خير يا ملك. البيت كان مقلوب من ساعه اللي حصل. مكناش عارفين نوصله خالص غير من ساعه تقريبا. ملك:انا مخدتش بالي خالص ونسيت اصلا مستر نادر. لاني مشوفتش اللي حصل غير الصبح لما صحيت. المهم طيب هو كويس. حصله حاجه؟
جلال:إتصاب طبعا بس الحمد لله إصابات بسيطه. هو طمنا عليه وقال إنه في أمان. بس لحد ما كلمنا كانت اعصابنا أدمـ ـرت عشان كده معرفناش نيجي. عموما احنا جايين في الطريق. ملك:طيب الحمد لله طمنتني. جلال:شكرا على سؤالك يا ملك. ملك:على ايه بس الحمد لله عدت على خير. عموما خلاص مش هعطلك. واكيد مستنينكم. جلال:تمام يا ملك. يلا باي. ملك:باي. هاني:في ايه؟ ملك:مستر نادر اتصـ ـاب في الزلزال.
مها:يا خبر. احنا ازاي نسينا صحيح. طيب هو كويس؟ زياد:انا مجاش في بالي خالص. ملك:كلنا يا زياد بس الحمد لله بيقول اتصـ ـاب اصـ ـابات بسيطه وهما جايين في الطريق. هاني:ربنا يعديها على خير. الوضع هناك لسه بايظ خالص. ملك:ربنا يستر يارب. .................. وصلت شمس على المستشفى اللي محجوزه فيها والدتها.
كان باين على ملامحها الحزن بطريقه مرعـ ـبه وعينها منتفخه من كتر ما كانت بتعيط وتقريبا منامتش خالص. كان عندها أمل إنها تيجي انهارده تدفع المبلغ وتبدأ في إجراءات العمليه. لكن كل حاجه راحت في لحظه. عارفه إن ده عقاب من ربنا لأن الطريقه اللي لجأت ليها في إنقاذ والدتها غلط. بس مكانش في أي طريقه غير إنها تسرق.
معندهاش أي إعتراض إنها تشتغل وتتعب وتبذل أقصى جهودها. لكن هي مستسهلتش. لأنها لو قضت يومها كله في الشغل مش هتقدر توفر المبلغ. صعب ويمكن مستحيل. حاله والدتها الحرجه غصبتها انها تعمل حاجه زي دي. مسحت شمس دموعها وحاولت تبتسم عشان والدتها متحسش بأي حاجه، وراحت على الغرفه المحجوزه فيها. شمس: صباح الفل يا ست الكل. بصتلها سميحه بإبتسامه تعب: صباح الخير يا حبيبتي. شمس: طمنيني عليكي عامله ايه انهارده.
سميحه: عايشه لسه طول ما أنتي جمبي وكويسه، أنا بخير. بصتلها شمس بحزن وابتسمت: أنا اللي كويسه عشان انتي معايا يا ماما، المهم بقى هوريكي أنا جبتلك معايا اكل ايه، عارفه انك مش بتحبي أكل المستشفى، وطبعًا أنا عارفه من الدكتور الاكل المسموح عملتهولك. سميحه: أكل ايه بس يا شمس، كفايه تعبك معايا يا بنتي، بتجيلي الصبح قبل شغلك وتجيلي بعد شغلك، وطول اليوم دافنه نفسك في الشغل، ارتاحي بقى يا شمس.
شمس: ايه الكلام الغريب ده يا ماما، وبعدين أنا لو معملتش كده معاكي انتي هعمله مع مين بس يا حبيبتي، أنتي أمي وجزمتك على راسي، وطول ما أنا فيا نفس هفضل اعمل كل حاجه في ايدي عشان بس تكوني كويسه وترجعي تاني لبيتنا. سميحه: صدقيني يا شمس، مبقاش في منه فايده يا حبيبتي. شمس: يا ماما عشان خاطر ربنا بلاش كلامك ده، أنا على اخري وتعبانه فعلاً ومش قادره اسمع اللي هتقوليه ده خالص، بس أنا مستعده لأي تعب المهم انك تفضلي معايا.
سميحه: لازم تسمعيني يا شمس، صدقيني يا بنتي أنا مبفكرش في أي حاجه غير اني اطمن عليكي قبل ما أموت. شمس: بعد الشر عليكي.
سميحه: كان نفسي اشوفك عروسه ومتجوزه وفي سند راجل يخاف عليكي ويحميكي، بس ده محصلش، الفلوس اللي كنت عيزاكي تتسندي عليها كلها راحت من سنين بسبب تعبي وعلاجي، جه الوقت يا شمس اللي تشيلي لنفسك قرش ينفعك من بعدي، حاجه تتسندي عليها يا بنتي، أنا مش مطمنه يا شمس وعقلي مش بيقف من التفكير، انتي حتى الشقه التمليك اللي كانت حيلتنا لما تعبت بعتيها وخلتينا قعدنا في شقه ايجار جديد، قوليلي بس لما تفضلي توفري كل قرش ليا ولعلاجي، هتعملي
انتي ايه، هتجيبي منين لكل ده، هتلاحقي على ايه ولا ايه، ايجار شقه، نور وغاز وكهرباء ومصروف بيت ومواصلات وعلاج ليا ومصاريف مستشفى، تحاليل واشعات مبتخلصش، صدقيني أنا حاسه بنفسي خلاص، دي اخر ايام ليا، ارتاحي بقى وطمنيني عليكي يا بنتي.
شمس: بدموع أبوس ايدك بلاش الكلام ده، وجودك معايا متعوضوش كنوز الدنيا، صدقيني أنا لو انتي معايا وأنا تعبانه كده، لو روحتي مني أنا هتعب أكتر. سميحه: محدش بياخد غير نصيبه يا بنتي، بس ربنا قال نعقلها، ولو فكرنا بيها بالعقل هنلاقيها مقفوله، مصاريف العمليه كتير ومش معانا حتى من المبلغ خمس آلاف هنجيب منين، ارتاحي بقى، انتي شقيانه وتعبانه من سنين.
شمس: وهو ربنا قال اني اعقلها واسيب امي تروح مني من غير ما اعمل كل حاجه في ايدي عشان انقذها، ولو زي ما بتقولي محدش بياخد غير نصيبه، يبقى لازم تعرفي حاجه واحده، ان طول ما انتي ليكي عمر وأنا فيا نفس مش هبطل اعمل كل حاجه تطلع في ايدي عشانك، وارجوكي بقى كفايه الكلام ده، ادعيلي انتي بس. يلا أنا هقوم عشان متأخرش وهرجعلك تاني آخر النهار. سميحه: ربنا معاكي يا بنتي ويوقفلك ولاد الحلال. شمس: بتنهيده وجع يارب.
خرجت شمس وراحت قابلت الدكتور عشان تطمن على والدتها. قالها إن حاله والدتها صعبه ومحتاجه تعمل العمليه في أسرع وقت عشان كل يوم بيعدي بيصعب الموضوع أكتر ومفيش أي حل خالص غير العمليه. مشيت شمس وهي شايله هم الدنيا كلها فوق دماغها، قلبها مهموم وكله وجع، بس قررت متستسلمش وتمشي وراء أي أمل وتحاول تتصرف بسرعة، وقررت إنها أول مكان تروح فيه هو البنك. ركبت بسرعة قبل ما تروح شغلها. وبسرعة كانت هناك.
دخلت شمس مباشرة على موظف خدمه العملاء. شمس: صباح الخير. الموظف: صباح النور، تحت أمرك اتفضلي. شمس: أنا في الحقيقه كان عندي بس استفسار بسيط يعني وحابه اعرفه. الموظف: اتفضلي معاكي. شمس: بتوتر وإحراج، هو لو أنا محتاجه آخد قرض دي حاجه سهله ولا صعبه، ولو ينفع في شروط معينه، وبردو لو ينفع بقدر آخد القرض امتى، معلش أنا عارفه إني بسأل كتير بس أنا عمري ما جربت أعمل كده بصراحه.
الموظف: بابتسامه، ولا يهمك، طبعًا من حقك تسألي، عمومًا القرض تقدري تقدمي عليه بسهوله عادي جدًا، مفيش أي شروط. ابتسمت شمس بأمل. الموظف: وطبعًا تاخدي القرض امتى، دي على حسب المبلغ، يعني لو كبير بناخد يوم أو اتنين بالكتير يكون جهز، لو بسيط عادي بيتوفر على طول. شمس: طيب هو لو أنا محتاجه 300 ألف، ده بيكون كبير. الموظف: بابتسامه، لا خالص، بس البنك الأول يضمن حقه، وبعدين بتاخدي المبلغ. شمس: يعني إيه يضمن حقه؟
الموظف: ماهو عشان تاخدي القرض المطلوب لازم يكون في ضمان. شمس: وايه هو الضمان؟ الموظف: أي حاجه توازي نفس المبلغ المطلوب، يعني مثلًا عربيه، بيت، شقه، محل، أرض، حتى لو بضمان مرتب. شمس: وهو أنا لو مرتبى يغطي تكاليف المبلغ هاخد قرض ليه. الموظف: لا مقصدش، بس لازم يكون في مبلغ ثابت كل شهر ولازم نضمن إن الوظيفه ثابته. لكن لو في شقه، أرض، حاجه من اللي قولت عليها يبقى أفضل طبعًا.
واكيد مينفعش إنك تاخدي المبلغ إلا لو الحاجه اللي هتضمنيها تساوي نفس السعر، يعني لو شقه مثلًا 200 ألف جنيه، أكيد مش هتاخدي قرض 300، هيكون أقل. شمس: بضياع أمل، طيب لو مفيش لا عربيه ولا بيت ولا أرض، ينفع بالمرتب. الموظف: لازم تكون الأول وظيفه ثابته بعقد، وبردو كل مرتب بيتحدد عليه القرض. شمس: بحزن، مفيش غير الحلول دي. الموظف: للأسف، مفيش جنيه بيخرج غير لو البنك ضامن حقه. شمس: تمام، شكرا لحضرتك. الموظف: العفو، تحت أمرك.
خرجت شمس وهي مخنوقه وحاسه بالإحباط عشان أول باب اتقفل في وشها، ركبت بقله حيله وراحت على شغلها. وصل يوسف المستشفى عشان يشوف خلود. قابل في الأول دكتور مجدي وبدأ يتكلم معاه. مجدي: في الحقيقه يا يوسف، أنا معرفش أي حاجه، ولا حتى لحقت اتكلم معاها، زي ما قولت لمراد، الممرضه نادت عليا بسرعة، دخلت شوفتها، حالتها كانت وحشه أوي.
حاولت أهديها عشان العمليه وحالتها اللي لسه مش مستقره، بس مكانتش سامعه خالص، كل اللي كانت عايزاه إنها تمشي بسرعة، فضلت تترجاني كتير عشان أسيبها تمشي، اضطريت أديها مهدئ، وطبعًا مقدرتش حتى أسألها لو تحب تعمل محضر باللي حصلها ولا لأ. يوسف: طيب أنا مفهمتش، يعني إيه حالتها مش مستقره، لسه في خطر يعني. مجدي: لا لا، أقصد يعني لو مشيت وهي لسه عامله العمليه كده، ده غلط عليها وهيضرها طبعًا. يوسف: تمام، فهمتك يا دكتور.
مجدي: بس في حاجه لازم أقولك عليها يا يوسف. يوسف: طبعًا يا دكتور، اتفضل. مجدي: لازم بعد ما البنت تبقى أفضل، تشيل إيدك من الحكايه دي، انت ومراد خالص، انت عارف أكيد إن ليكم اسمكم وسمعتكم، وبما إني صديق العيله دي من زمان، فا واجبي أنصحك، البنت شكلها وراها حكايه.
يوسف: أولًا، مراد ملهوش دعوه بأي حاجه، أنا اللي شوفتها زي ما قولتلك، ثانيًا، حضرتك معاك حق يا دكتور، أنا بس كل الحكايه حسيت إنها محتاجه مساعدة وحالتها كانت زي ما جت كده، فا مقدرتش أسيبها، يعني تقدر تقول مجرد مساعدة إنسانيه مش أكتر، وبمجرد ما اطمن إنها كويسه، تمشي براحتها، تعمل محضر أو متعملش، هي حره، أنا اللي عليا عملته، وأظن كده أنا مقصرتش. مجدي: كفيت ووفيت يا ابن الأصول، صحيح، طمني نادر كويس، مراد قالي.
يوسف: هو بيقول إنه بخير، بس أنا لسه قلقان عليه، وزي ما حضرتك شايف، الأخبار البلد لسه مش مستقره، والزلزال كل شويه يدمر مدينه، ربنا يسترها وتعدي على خير. مجدي: إن شاء الله هتعدي على خير وهنطمن عليه. يوسف: يارب يا دكتور، أنا هقوم بقى عشان معطلكش أكتر من كده. مجدي: لا، عطله إيه بس. يوسف: طيب، هو أنا أقدر أشوفها ولا نايمه.
مجدي: تقدر تشوفها طبعًا، هي كانت نايمه من وقت ما خدت المهدئ، يمكن تكون صحيت ويمكن لسه، عمومًا روح شوفها، ولو صاحيه حاول تعرف منها، حابه تعمل محضر بالواقعه ولا لأ. يوسف: حاضر يا دكتور، بعد إذن حضرتك. مجدي: اتفضل يا يوسف. خرج يوسف من مكتب مجدي وراح على الغرفه اللي موجود فيها خلود، خبط براحه ولما ما سمعش صوت، فتح براحه ودخل. كانت نايمه، حالتها صعبه، وشها كله كدمات وزرقان، ومتدمره على الآخر.
قعد يوسف على الكرسي اللي قدامها، بصلها بشفقه على وضعها. وفضل مستني، طلع موبايله، فضل يلعب فيه ويتابع الأخبار وصلت لإيه في تركيا، بالرغم من إنه اطمن على نادر وسمع صوته، لكن قلقه فضل زي ما هو، عدت حوالي ربع ساعه وهو بيتفرج على الفيديوهات والخراب اللي سببه الزلزال، وفجأه سمع صوتها بتشهق بفزع بمجرد ما فتحت عينها ولمحت حد قاعد، افتكرته حسين، بص يوسف بسرعة عليها، كانت بصاله ومرعوبه.
يوسف: أهدي، أهدي، أنا يوسف، أنا اللي أنقذتك امبارح، أسف مكنتش أقصد أخوفك والله. خلود: وهي بتاخد نفسها وبتفتكر اللي حصل، أنا أسفه بس اتخضيت. يوسف: سامحيني، أنا كنت فاكرك صاحيه، بس لما لقيتك نايمه مقدرتش أمشي غير لما اطمن عليكي وأتكلم معاكي. خلود: محصلش حاجه، وطبعًا أنا مديونالك بحياتي، ومفيش كلمة شكر تديلك حقك في اللي عملته معايا. يوسف: بس أنا معملتش حاجه لكل ده، وأي حد مكاني كان عمل كده وأكتر.
خلود: بحزن بصت بعيد، لا خالص، مش أي حد ممكن يعمل كده، كان ممكن غيرك يخاف ويمشي، يعني عشان إنت عارف إن اللي بيساعد حد الوقت بيتهموه فيه. يوسف: صدقيني، أنا معملتش غير الطبيعي، وبعدين سيبك مني أنا، المهم إنتى كويسه الوقت أحسن يا... خلود: أنا اسمي خلود. يوسف: وأنا يوسف.
خلود: اتشرفت بمعرفة حضرتك، أنا عمومًا يمكن حاسه بوجع وتعب، بس أكيد أنا أفضل من الأول، مع إني معرفش لحد الوقت أنا حصلي إيه وليه عملت عملية أصلًا، أنا كنت كويسه. يوسف: لا، الأشعه اللي اتعملت بينت إنك عندك نزيف داخلي في معدتك، وكان لازم يتعمل عملية فورًا عشان النزيف ده يقف، بس متقلقيش، إنتي أحسن، اطمني. خلود: بحزن، الحمد لله، كل اللي يجيبه ربنا كويس.
يوسف: على فكره صحيح، الشنطه بتاعتك معايا، لسه في العربيه، قبل ما أمشي هنزل أجيبهالك لأني نسيت اطلعها معايا. خلود: تمام، أنا نسيتها خالص. يوسف: لا، معايا متقلقيش، المهم الدكتور قال إنك عايزه تخرجي، وطبعًا إنتي بحالتك دي مستحيل تخرجي من هنا غير لما تبقي أحسن. خلود: بتوتر، بس أنا لازم أخرج فورًا، أرجوك شوفلي حل.
يوسف: حل إيه بس، صدقيني مينفعش خالص، وبعدين اديني رقم حد من أهلك، أكيد قلقانين عليكي، وعشان حد فيهم يجي يكون معاكي وتبقي تخرجي معاه. بصتله خلود بخوف: لا لا، أرجوك بلاش، أنا مش عايزه أي حد. بصلها يوسف بشك: طيب، على راحتك، أنا بس مش عايز حد يقلق عليكي. خلود: لا، من الناحيه دي اطمن، محدش هيقلق. يوسف: إزاي بس، دول أكيد كمان بيدوروا عليكي. خلود: عشان كده أنا عايزه أخرج، أرجوك مش عايزه حد يلاقيني. يوسف: ممكن أسألك سؤال؟
خلود: اتفضل. يوسف: لما شوفتك قبل ما يغم عليكي، قولتلك مين عمل فيكي كده، قولتيلي ابن خالتي، هو أنا فعلًا سمعت صح ولا كنتي تقصدي إيه بابن خالتك، اتصل بيه مثلًا. خلود: لا لا، تتصل إيه، هو اللي عمل فيا كده. يوسف: طيب ليه، هو في حد ممكن يعمل كده أصلًا، حتى لو في حد غريب. خلود: عادي بقى، الدنيا مليانه قصص وحكايات، وكل واحد فينا بياخد نصيبه. يوسف: طيب، هو عمل فيكي كده ليه؟ بصتله خلود وسكتت وبعدت عينها عنه.
يوسف: لو مش حابه تحكي أي حاجه خلاص، متحكيش، على راحتك، المهم الوقت إنك بخير. خلود: الحمد لله. يوسف: طيب، مش عايزه تعملي حتى محضر وتثبتي حاله. خلود: من غير ما تفكر، لا، مش عايزه، أنا كفايه عليا أوي إن ربنا نجاني وأنقذني. يوسف: بس ده حقك. خلود: مش عايزاه، صدقني، المحضر مش هيفيدني بأي حاجه، لأنه هيطلع منها ومش بعيد يتهمني هو بحاجه أكبر ويدخلني في مصيبه. يوسف: للدرجه دي؟
خلود: صدقني، دي أقل حاجه ممكن يعملها، عشان كده أنا لا عايزه أعمل محضر، ولا عايزه حد يجيلي أو يعرف مكاني، أرجوك. يوسف: خلاص، زي ما تحبي، أنا مش هضغط عليكي، أكيد إنتي اللي شايفة صح. خلود: طيب، ممكن أطلب من حضرتك طلب؟ يوسف: طبعًا. خلود: بما إن إني مش هينفع أخرج الوقت، ممكن تخلي الشنطه معاك، مش عايزاها معايا هنا. بصلها يوسف باستفهام من غير ما يعلق على طلبها.
خلود: أنا عارفه إن حضرتك أكيد مش مطمن وقلقان، ممكن يكون فيه إيه في الشنطه، بس على فكره تقدر تفتحها وتطمن، ده حقك، هتلاقي فيها هدومي وحاجات شخصيه، وفيها فلوس وفيها دهب كمان. بصلها يوسف باستغراب: أولًا، أنا لا شاكك ولا قلقان، واكيد أنا لا فتحت الشنطه ولا كنت ناوي أفتحها، لو إنتي حابه إنها تفضل معايا، معنديش أي مانع، بس أنا كده حاسس إن الموضوع كبير، يعني فلوس ودهب و... خلود: لو حضرتك مش حابب، عادي جدًا، تقدر تطلعهالي.
يوسف: مش قصدي، بس اعذريني، أنا مش فضولي والله، بس أنا حاسس إنك واقعة في مشكلة كبيرة، وأيًا كان الدهب والفلوس اللي معاكي دول يخصوكي أو يخصوا حد تاني، دي بتاعتك، بس لازم أنبهك يعني على كلامك إن ابن خالتك يقدر يعمل أي حاجه، فا لو الحاجه دي تخصه، ميتهيأليش إنه هيسكت، ويمكن يبلغ بأوصاف الحاجه، وبمجرد ما تتصرفي فيهم، ممكن تتقبضي عليكي، أنا مش قصدي أخوفك صدقيني، بس على الأقل عرفيني فيه إيه، يمكن أقدر أساعدك.
خلود: بحزن وخوف، أنا مسرقتش، صدقني. يوسف: حتى لو، بس لازم تعرفي ممكن يحصل إيه، طيب على الأقل اتكلمي مع أي حد تعرفيه غير ابن خالتك ده، فين باقي أهلك، فين والدتك، والدك، ملكيش إخوات، ملكيش أهل لوالدك، أي حد يقف معاكي.
خلود: أمي وأبويا ماتوا، حتى أختي ماتت، أهل والدي معرفش عنهم أي حاجه من زمان، أهل أمي مستحيل، أنا مليش حد غير ربنا، صدقني، واعذرني، أنا مش حابه أتكلم في اللي حصل، يمكن أقدر أحكيلك بعدين، ويمكن لأ، كل اللي طلباه من حضرتك تحافظ على الشنطه عشان اللي فيها هو اللي هيعيشني بعد ما أخرج من هنا، والفلوس هدفع منها مصاريف المستشفى. يوسف: أولًا، مصاريف المستشفى اتدفعت خلاص، متشيليش همها.
خلود: أنا أسفه جدًا، مستحيل، أنا اللي هدفع كل حاجه، ودي مفيهاش نقاش أبدًا، وبالنسبالي كفايه أوي اللي حضرتك عملته. يوسف: خلاص، اعتبريها دين لحد ما تخرجي وتقفي على رجلك من تاني. خلود: معلش لو سمحت، سبني على راحتي، أنا مش هقبل أبدًا، وارجوك عرفني المصاريف كام. يوسف: بتفكير، طيب، هي مش مبلغ كبير، يعني هو كان ألفين جنيه. بصتله خلود باستغراب: أكيد حضرتك مش بتقول الحقيقه. يوسف: طيب، وأنا هكدب عليكي ليه بس.
خلود: مش قصدي تكدب، العفو طبعًا، بس أصل بصراحه، واضح إن المستشفى نضيفه جدًا، والأوضه باين عليها من شكلها إنها غاليه، يعني أكيد مش ألفين جنيه. يوسف: لا يا ستي، اطمني، هما ألفين جنيه بس، صدقيني. خلود: طيب، عمومًا، ياريت تاخدهم من الشنطه، وأي مصاريف تاني أو علاج بردوا، خدهم وادفعهم. يوسف: بابتسامه، طيب، مش خايفه آخد الشنطه وأهرب؟
ابتسمت خلود: لا، مش خايفه خالص، اللي يقف مع واحده ميعرفهاش، وكمان يجي يطمن عليها ويبقى عنده استعداد يرجع الشنطه وهو ميعرفش فيها إيه، ميعملش كده. يوسف: بطريقه مضحكه، بصي، أنا كنت ناوي أعملها بصراحه، بس بعد الكلمتين دول خلاص ضميري صحي. خلود: بابتسامه، بجد شكرا لحضرتك أوي. يوسف: مفيش شكر ولا أي حاجه، أنا والله معملتش حاجه، حتى الفلوس إنتي عايزه تدفعيها، يعني كده شكلي وحش ومعملتش حاجه.
خلود: هو في حاجه أنا محتاجاها جدًا، لو قدرت تساعدني فيها، تبقى خدمتني خدمه كبيره بجد. يوسف: طبعًا، اتفضلي.
خلود: لو تقدر تشوفلي شقه وتكون مش كبيره، يعني حتى لو أوضه وصاله، ويكون سعرها مش كبير، عارفه إن طلبي غريب، بس أنا مش محتاجه غير أربع حيطان، ومش هتكسف يعني منك وأقول إن لازم أحافظ على الفلوس اللي معايا، هو لو مش هتقدر خلاص، والله أنا عارفه إني بطلب أصلًا طلبات غريبه، بس أعذرني، أنا معرفش أي مكان هنا، ومعرفش أروح فين أو أسأل مين على شقق.
يوسف: طبعًا، هساعدك، ومتحمليش هم، لحد ما الدكتور يكتبلك على خروج، أكون شفتلك، بس قوليلي، هو إنتي مش من القاهرة، أقصد يعني من محافظة تانية. خلود: لا، أنا من القاهرة، وعمري ما روحت أي محافظة، بس تقدر تقول كده، إني معرفش أي حاجه في القاهرة، ولا أعرف أي مكان، ولو خرجت لوحدي أتوه، أنا أصلًا معرفش المكان اللي شوفتني فيه. يوسف: إزاي، محبوسه يعني طول عمرك؟
خلود: بابتسامه حزن، تقدر تقول كده، تخيل بقى واحده محبوسه، أول مره تخرج. يوسف: واضح إن حكايتك حكايه. عمومًا، أنا مش حابب أتعبك أكتر من كده، موضوع الشقه اعتبريه محلول، تقومي بس بالسلامه الأول، وأنا هفضل معاكي لحد ما أطمن إنك تمام، وآه، رقمي هسيبه مع الدكتور، لو احتاجتي أي حاجه، قوليلهم يكلموني، هتلاقيني عندك فورًا. خلود: بجد شكرا يا أستاذ يوسف، إنت جدع أوي ومحترم.
يوسف: بابتسامه، قام وقف، قولنا بلاش شكرا دي، يلا هسيبك ترتاحي، والف سلامه عليكي. خلود: الله يسلمك، مع السلامه. يوسف: سلام. في إنجلترا. نزل أيمن من الفندق يتمشى شويه، بعد ما ارتاح إنه اطمن على نادر، يمكن خوفه على نادر أداله فرصه بسيطة يفصل من التفكير عن مشكلته الأساسيه، لكن بعد كلام صبا معاه وصوتها الحزين ودموعها اللي كان شايفها رغم المسافات، خلوه يرجع تاني لتفكيره.
وإحساسه إن صبا محتاجاه وبتقوله إنه واحشها رغم كل التعب اللي شافته معاه طول الـ 3 سنين، خلوه لأول مره يفكر فيها بجد ويتخلي عن تفكيره الغلط، وقرر أيمن يروح فورًا للدكتور، وحاول إنه ميفكرش كتير عشان ما يحسش بأي تردد أو إنه يرجع من تاني في كلامه، وفعلاً راح للدكتور.
فضل مستني حوالي ربع ساعه وبعد كده دخل، كان في البداية محرج، مش قادر يتكلم، جواه صوتين مختلفين تمامًا، واحد منهم بيقوله قوم امشي، والتاني بيقوله استنى وكمل عشانك إنت وصبا. وبدأ فعلاً بتجرؤ ويحكي للدكتور عن حالته، حكاله كل حاجه من بداية جوازه لحد اللحظه اللي هو قاعد فيها. الدكتور كان بيسمعه باهتمام وبيحاول يفهم منه حالته.
أيمن: بحزن، في الحقيقه، أنا عارف إن الخطوه دي أنا أخرتها كتير أوي، وعارف إن مراتي استحملت كتير فوق طاقتها، ويمكن ظلمتها أكتر ما ظلمت نفسي، وكنت ديمًا عشان أحاول أكون أحسن، كنت بجيب اللوم عليها كتير، حسستها إن هي مش ست، إن العيب فيها، بس الحقيقه دي ستاره بخبي وراها ضعفي، هي ست كامله، ويمكن اللي تاعبني إن طول الوقت بحس إني محتاج أقرب لها وبحس بالإثاره، ولما بقرب منها كل حاجه بتنتهي في لحظه كأني جماد، لا بيحس ولا بيشعر، جوايا حاجات محتاج أخرجها بس هي محبوسه مش راضيه تخرج.
فضل الدكتور يسمعه وحاول يطمنه ويقوله إن كل حاجه هتبقى كويسه وهيقدر يعيش حياته ويمارسها بشكل طبيعي. حس أيمن براحه وإن فيه أمل أخيرًا. طلب منه الدكتور يعمل شويه فحوصات طبيه عشان يبدأوا خطه العلاج ويعرفوا إذا كان الموضوع سهل محتاج شويه أدوية أو محتاج تدخل جراحي. في الحالتين أيمن كان مقرر يلتزم بكل حاجه عشان خاطر صبا. وفعلاً بدأ يعمل الفحوصات المطلوبه كلها وبعدها مشي، لأن النتيجه كانت هتظهر بعد يوم.
دخلت صبا أوضة فرح تطمن عليها. صبا: ممكن أدخل يا فروحه. فرح: تعالي يا صبا. قعدت صبا جنبها، معلش يا فروحه، أنا معرفتش أطمن عليكي امبارح عشان اللي حصل. فرح: بحزن، ولا يهمك يا صبا، أنا عارفه اللي حصل ده أصلًا خلانا كلنا أعصابنا باظت، بس الحمد لله عدت على خير وأطمنا على نادر. صبا: الحمد لله، طيب يلا طمنيني عليكي، إنتي كويسه؟ بصتلها فرح ودموعها في عينها: زيد زعل مني يا صبا وحاسه إني مش هقدر أحط عيني في عينه تاني.
صبا: بغضب بسيط، ليه، هو أصلًا مش من حقه يزعل، إنتي معملتيش حاجه غلط.
فرح: مش عارفه، بس أنا ضايقته، وأول مره في حياتي أشوف زيد بالطريقه دي، يمكن كتير شوفته عصبي، بس لما بيتكلم في الموبايل للشغل، طول عمره حنين عليا وعلى الكل، طول عمره قريب لينا كلنا، أخ وصاحب، وحتى أب، هو وقاسم وداوود، بحس كده إن ليهم مكانه خاصة في قلبي، بحس إن ليهم كيان خاص كده، وخصوصًا زيد، ليه شخصيه مختلفة، أكيد مراد وباقي إخواتي كلهم بحبهم جدًا، بس هما مختلفين شويه عنهم، حياتهم كلها تهريج وضحك، ده مش وحش طبعًا، بس مش بعرف أتكلم معاهم في حاجه شخصيه أو جد، بس زيد مختلف، وأنا حاسه إني خليته فقد ثقته فيا، وأكيد هيتغير معايا.
والله يا صبا، مكنتش أقصد، ومكانش في بالي يحصل كل ده، ياريت أي حد تاني من إخواتي كان سمع، وهو بالذات لأ. صبا: بحزن، فرح، هو في النهايه أخوكي، يعني لا هيروح يقول لأمير زي ما قال، ولا هيعمل أي حاجه، حتى بيتهيألي فكره إنه يزعل أو ثقته تتهز مش صح، لأنك معملتيش حاجه غلط، إنتي حبيتي، مأجرمتيش، يمكن هو اتضايق بس لأنه حس إنك موجوعة، مهما كان بيحب أمير، لكن كونه يعرف إن أخته بتحب وحبها من طرف واحد، أكيد هيتوجع عشانك.
وقبل ما تكمل كلامها، خبط الباب وسمعوا صوت زيد. صبا: بارتباك، طيب أنا هقوم. فرح: بخوف، خليكي معايا عشان خاطري. فتح زيد الباب، اتفاجئ بوجود صبا، لكن بعد عينه بسرعة عنها ودخل بهدوء ناحية فرح. صبا: احممم، أنا بره يا فرح، هسيبكم مع بعض. مسكت فرح إيدها وبصوت واطي: خليكي عشان خاطري. وقفت صبا غصب عنها وهي باصة في الأرض وبتلعب في شعرها بارتباك. زيد: بصوت ثابت، إيه يا فرح، خايفه مني ولا إيه. فرح: أنااا لأ، بس.
زيد: بحب، قرب منها، باس راسها بحنان، حقك عليا، مش عايزك تزعلي مني يا حبيبتي، يمكن أنا بالغت شويه في رد فعلي، بس أكيد لا قاصد أتعصب ولا قاصد أخوفك مني، كل الحكايه إني اتضايقت عشانك مش أكتر، مش عايزك تتوجعي يا فرح، ولا تدخلي في سكة أخرتها وجع، إنتي عارفه إن أمير قريب مني، ويمكن اللي هقوله ده هيوجعك أكتر، بس لو موجعتكيش الوقت وخليتك فوقتي لنفسك قدام شويه، هتتوجعي أكتر ومش هتقدري تفوقي بسهوله، أمير بيحب يا فرح، مرتبط ببنت بقاله سنه تقريبًا، وبيحبوا بعض، هي في آخر سنه ومستنيها تخلص دراستها عشان يرتبط بيها.
نزلت دموع فرح بوجع.
زيد: بحزن، مسك إيدها وبنبرة كلها وجع، فرح، إنتي عارفه الوقت أنا قلبي مكسور نصين عشانك، واللي بقوله ده صعب عليا إني أطلعه، بس وجعك الوقت يا فرح صدقيني أهون بكتير من وجعك لما تتفاجئي إن أمير بيقول إنه قرر يرتبط، فوقي لنفسك يا فرح وحاولي في أسرع وقت تتخطي الوجع، عارفه إنه مش زرار هندوس عليه وننسى ونرتاح بعدها، أكيد هناخد وقت، بس كمان لازم نحاول، وكمان يا فرح مش عايزك تزعلي من أمير، لأن هو كمان غصب عنه حب ودي حاجه مش بإيده، والأكيد واللي أنا واثق منه إنه مقصدش يجرحك، لأنه باختصار ميعرفش إنك بتحبيه ولا حتى شافك حبيبه، فهماني يا فرح.
كانت صبا بصاله ومركزه مع نبره صوته اللي كلها وجع وتحوله الفظيع، إزاي قادر يكون يخوف وعصبي وحنين، وإزاي نظرته ليها بقت تربكها، حاسه إنها أول مره تعرفه، وكمان كانت متأثره بدموع فرح، واللي كان مطمنها شويه إنه مبصلهاش خالص.
زيد: فرح يا حبيبتي، أنا مش عايز أمشي وأنا سايبك كده، ولا عايزك تخافي مني، لأني محدش هيحبك قد ما أنا بحبك، أي وقت محتاجه تتكلمي، أنا موجود، وانسي خالص اللي حصل امبارح، من اللحظه دي مش هتلاقي غير زيد اللي بيسمع وبيطبطب وبس، أي وقت تحتاجي كلميني، أنا هسيب القصر شويه. فرح: بحزن ولهفه، هتروح فين، إنت مسافر؟ زيد: لا يا حبيبتي، مسافر إيه، أنا هروح على الفيلا بتاعتي، محتاج أكون لوحدي شويه.
فرح: عشان خاطري خليك معايا، أنا محتاجاك أوي يا زيد. زيد: وأنا جنبك يا حبيبتي، صدقيني، وأي وقت هتحتاجيني هتلاقيني قدامك. فرح: طيب، إنت ماشي ليه، في حاجة؟ حست صبا إن قلبها بيدق ومرتبكه، وفضلت بصاله. رفع زيد وشه بهدوء لفرح وأبتسم: مفيش أي حاجه يا حبيبتي، شويه شغل محتاج أركز فيهم مش أكتر، بس لو احتجتيني أي وقت كلميني، لو عايزه تيجي عندي تعالي، لو عايزه تخرجي تغيري جو، كلميني ونتقابل، المهم إني معاكي، اتفقنا.
فرح: اتفقنا يا حبيبي. قام زيد بهدوء، باس راسها وحضنها. زيد: يلا يا حبيبي، أشوفك على خير، وأتمنى تفكري في كلامي بعقلك، ماشي يا فرح. فرح: حاضر يا زيد. زيد: بعد إذنكم. خرج زيد بسرعة من الأوضه. صبا: فرح، قومي خدي شاور يلا وظبطي نفسك كده، وأنا هروح أشوف روح وأرجعلك، أوك. فرح: حاضر. خرجت صبا بسرعة من الأوضه وراء زيد. صبا: زيد، زيد...
وقف زيد وغمض عينه أول ما سمع صوتها من غير ما يلف، حاسس إنه مش قادر يبصلها، بعد اللي عمله، صورة أيمن في وشه مش بتفارقه من وقت اللي حصل. زيد: أيوه يا صبا؟ لفت صبا ووقفت قدامه وهي مرتبكه ومش قادره تبصله. صبا: على فكره، فرح محتاجاك، وتقدر تستنى لو حابب.
زيد: أنا همشي يا صبا، وفرح أنا في كل الأحوال جنبها، أكيد، ويا ريت بعد إذنك، خليكي جنبها، هي محتاجه حد يكون معاها طول الوقت، خصوصًا في الفتره دي، وبما إني أنا وإنتي اللي عرفنا، يبقى كل واحد يقف معاها بطريقته لحد ما تتخطي اللي هي فيه. صبا: تقدر تفضل يا زيد معاها ومتمشيش، ولو عليا. قاطعها زيد بنبرة قاسية شويه: أنا همشي يا صبا، عشان هو ده الصح.
صبا: بغضب، على فكره، لو عليا، أنا فعلًا عايزاك تمشي ومش عايزه أشوفك قدامي أبدًا، ولولا فرح وحالتها مكنتش جيت، قولتلك خليك، بالعكس، كنت ما صدقت. زيد: بنظره غضب، وأنا هريحك، ولو على فرح متشيليش همها، وعمومًا مش هقولك إنك مش هتشوفيني تاني، لأن في أوقات مضطرين نشوف بعض فيها، بس أوعدك إن على قد ما أقدر مش هخليكي تلمحيني بعد اللحظه دي. صبا: بقوه، أحسن بردو، هكون مرتاحه أكتر. زيد: بعد إذنك.
وصل مراد على الشركه، بس قبل ما يطلع، افتكر تقى. اتصل في الأول على الأمن يطمن منهم إن كل حاجه تمام ويعرف جابوا كل حاجه ناقصاها ولا لأ، واطمن منهم، وبعد كده اتصل على تقى. مراد: ألووو. تقى: صباح الخير. مراد: صباح الفل على القمر، عامله إيه انهارده. تقى: الحمد لله، أنا بخير. مراد: اتصلت على الأمن تحت، قالولي إنهم جابوا كل حاجه وكله تمام.
تقى: في الحقيقه، صدقني، أنا مش عارفه أقول إيه لحضرتك، بجد كتير أوي اللي عملته معايا، وبجد مكانش ليه لزوم كل الحاجات دي. مراد: مفيش حاجه كتير، دي كلها شويه حاجات للبيت، أكيد مش هتقعدي والبيت فاضي كده، وبعدين إن شاء الله هبعتلك حد انهارده يظبطلك البيت، لأن زي ما إنتي شايفه، الشقه مقفوله، أكيد محتاجه تنضيف. تقى: لا لا، متبعتش حد، أنا هعمل بنفسي، بجد كده كتير.
مراد: قولنا نسمع الكلام بقى، وقولنا إنك زي أمير ابني، يعني تقدري تعتبريني زي باباك، وأنا هعتبرك بنوتي اللي جت على كبر. تقى: بابتسامه، ربنا يخليك ليا، بس بجد عشان خاطري سيبني أكون على راحتي، وبعدين أنا بجد زهقانه، خليني أتسلى وأظبط الدنيا براحتي، على الأقل أضيع وقتي. مراد: خلاص يا ستي، زي ما تحبي، أنا كنت عايزك ترتاحي، بس لو هتبقي مبسوطه كده تمام، المهم طمنيني، أختك اتصلت بيكي أو مامتك.
تقى: بحزن، لا خالص، تقريبًا كده، ما صدقوا ارتاحوا إنها جت مني. مراد: طيب، مش يمكن أختك فكرتك روحتي لمامتك، ومامتك فكراكي عند أختك. تقى: صدقتي، مش هتفرق كتير، في النهاية من جواهم مبسوطين إنهم مرتاحين مني. مراد: امممم، أحنا مش قولنا منفكرش في أي حاجه ونفكر في نفسنا وبس، أنا بس كنت عايزك على الأقل تتصلي بأختك تطمنيها إنك بخير، عشان ممكن تكون فعلًا قلقت عليكي، وأنا خايف إنهم يبلغوا لو حسوا إنك اختفيتي.
تقى: بابتسامه حزن، كان ممكن يكون معاك حق، بس أنا موبايلي مفتوح ومحدش حاول يكلمني عشان يقلق أصلًا. مراد: بحزن، طيب خلاص، متضايقيش نفسك، إحنا اتفقنا نبدأ من جديد، يلا قومي ظبطي بيتك ورتبي كل حاجه زي ما تحبي. وأنا مش ناسي موضوع الشغل اللي وعدتك بيه. تقى: شكرا بجد لحضرتك.
مراد: بقول إيه، بلاش حضرتك دي، أنا أه كبير، بس مليش في الرسميات، ده الواد أمير ابني عمره ما قالي حتى يا بابا، بيقولي مراد، فا إنتي كمان قوليلي مراد، اتفقنا. تقى: بابتسامه، تمام، اتفقنا يا أطيب مراد في الدنيا كلها. مراد: بابتسامه، لو قدرت أعدي عليكي بعد ما أخلص شغلي، هجيلك عشان لو محتاجه حاجه. تقى: تمام، ربنا معاك. مراد: يلا، هشوفك بعدين، باي. تقى: باي.
وصل نادر ومريم لمكان جديد، عباره عن بيوت كلها خشب، شبه البيوت اللي بتبقى في الغابه، كلها دور واحد وفيها أوضتين ومطبخ صغير وحمام بسيط، ودي كانت تقريبًا أقل ضرر وتقريبًا محصلش فيها حاجه. دخل هو ومريم وهما مش قادرين خالص. نادر: مريم، ادخلي بقى ارتاحي في أوضتك شويه، إنتي محتاجه تنامي. مريم: أنا فعلًا تعبانه جدًا، بس بصراحه يعني. نادر: في إيه؟ مريم: بصراحه، أنا جعانه أوي.
نادر: بضحك، ااااه، طيب يا ستي، أنا هروح أشوف حاجه ناكلها، مع إن مش قادر والله، أنا جعان بس تعبان. مريم: طيب خلاص، تعالي ننام وبعدين لما نصحى ناكل. نادر: لا لا، خليكي، أنا هروح أشوف حاجه ناكلها، كمان في علاج لازم نجيبه. مريم: طيب، أنا خايفه يحصل حاجه أو زلزال تاني. نادر: بضحك وتعب، يا ستي، أكتر من اللي حصلنا؟ وبعدين المكان كله خشب، يعني آخرك أجي أشيل من فوقك كام لوح خشب، هتبقي زي الفل. مريم: بضحك، على رأيك.
نادر: عايزه حاجه معينه تحبي تاكليها. مريم: تصدقي بالله، لو جبتلي فئران وصراصير بعد اللي حصلي ده، هاكلهم وأنا ساكته. نادر: بقرف، الله يقرفك، أنا ماشي. مريم: سلام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!