صدمة أصابت الجميع بمجرد ما سمعوا من جنه أن في زلزال مدمر حصل في تركيا. روح قاعدة منهارة وقابضة بكفها مكان قلبها، وزهرة وصبا وفيروز جمبها بيحاولوا يهدوها وهما أصلاً مش ماسكين نفسهم. راجح كان متوتر جداً والخوف والقلق بينهشوا في قلبه، بس حب يبان متماسك، فضل رايح جاي والموبايل على ودنه. راجح: موبايلي مقفول لسه. مراد: راجح يا حبيبي تعالي اقعد شوية وحاول تهدي، خير إن شاء الله. راجح: أهدي إزاي بس يا مراد؟ أنا خايف على ابني.
مراد بصوت واطي: راجح، أنا حاسس بيك، ويمكن خوفي على نادر قد خوفك عليه، بس أنت شايف حالة روح، امسك نفسك عشانها، حتى لازم تكون أقوى من كده. راجح: أمثل يعني؟ أنا بموت كل ثانية وابني مبيردش عليا. مراد: بعد الشر عليك وعليه، بس والله أنا حاسس إنه بخير، متقلقش. قرب منهم داوود أكتر، كان سامع حوارهم. داوود: يمكن موبايله اللي مقفول ده شبكة يا راجح، أكيد كل وسائل الاتصال متعطلة بسبب اللي حصل. مراد
بتصديق على كلام داوود: صح صح يا راجح، أكيد طبعاً الشبكة واقعة هناك. راجح: يا رب يكون زي ما بتقولوا. مراد: خير يا حبيبي، اطمن، اقعد شوية بقى. سالم بعصبية: مقفول مقفول مقفول، هنفضل ساكتين كده؟ ياسين: أنا بحاول أتصل بكل اللي نعرفهم، بس مفيش حاجة بتجمع. روح: هنفضل قاعدين هنا حاطين إيدنا على خدنا؟ رجعولي ابني، حرام عليكم، اعملوا حاجة. زيد بتماسك: روح يا حبيبتي، إحنا هنعمل كل حاجة نقدر عليها، بس أنتي اهدي من فضلك شوية.
روح بأنهيار: أهدي إزاي؟ أنت مش شايف الفيديوهات اللي نازلة شكلها إيه؟ دي كارثة، ده كابوس، أنا عايزة ابني، رجعولي ابني. زهرة: روح عشان خاطري اهدي كده، هتتعبي. صبا: صدقيني أنا حاسة إنه لما يعرف إن الخبر سمع، أكيد هياخد باله من موبايله ويحاول يطمني عليه. روح: يا رب يا رب. داوود: يا جماعة ارجوكم نهدي شوية، كلنا متوترين وعلى أعصابنا، واللي بيحصل الوقت هيتعبنا أكتر، خلينا نهدي شوية.
جلال: طيب مش يمكن نادر نسي يفتح موبايله من وقت ما نزل من الطيارة، واللي حصل ده خلاه أتلخم أكتر. فيروز بدموع: آه صح، ممكن. أخيراً طلع صوت يوسف، كان تايه وباصص في الفراغ، خايف ومرعوب. يوسف: أخويا حصله حاجة، أنا متأكد. بصوا له كلهم بصدمة من كلامه. سالم بغضب وخوف بيحاول يخبيه: يوسف، مش وقت كلامك ده، نادر كويس، أنت فاهم؟ يوسف بدموع: نادر أول ما وصل كلمني. روح: كلمك؟ يعني كان وصل وفتح موبايله صح؟
يوسف: فضل معايا على التليفون وكان في طريقه للفندق، وأنا فضلت أكلمه لحد ما طلع الأوضة بتاعته. فضل بضحك ويهزر. وفجأة فضل يقول كلام غريب، فضل يكبر ويتشاهد، وبعدها الخط قطع، كلمته لقيته مقفول، فكرته بيهزر، قولت هيكلمني تاني. بس أنا أتلخمت في مشوار وبعد ما خلصت جيت على هنا وسمعت خبر الزلزال، أخويا مكانش بيهزر، نادر كان بيكلمني وقت الزلزال ما حصل. أنا السبب يا روح، أنا اللي خدت بالي من المعاد بتاع السفر، أنا اللي خدته من إيده وجريت بأقصى سرعة عشان أوصله بإيدي للموت.
زيد: اسكت. يوسف: كنت بجري وأنا مش عارف إني بوديه بنفسي للموت. زيد: أسسسسسكت، اسكتوا كلكوا، أنا مش عايز أسمع صوت حد، أنتوا فاهمين؟ مراد: زيد أهدي. زيد: أخويا عايش، أنتوا فاهمين؟ نادر عايش ومجرالوش أي حاجة. داوود: زيد اهدي شوية وتعالى معايا. زيد بغضب: أنا مش رايح أي مكان، أخويا عايش، ولازم تعرفوا كده كويس. روح بأنهيار: طيب رجعهولي يا زيد، اعملوا حاجة عشان خاطري. قرب منها سالم بحزن، حضنها، فضلت روح تعيط وهي منهارة. زيد
بوجع وخوف على أخوه الصغير: هيرجع يا روح، وهيبقى وسطنا، زي ما اختارت إن نادر يسافر تركيا، هطمنك عليه بنفسي وهرجعهولك، صدقيني. قال زيد كلمته وخرج بسرعة على الجنينة بره. خرج وراه مراد وياسين. وقف يشرب سيجارة وفضل رايح جاي والموبايل على ودنه. قرب منه مراد وبصله. مراد: أنا عارف إنك خايف عليه، وعارف كمان إنك الوقت محمل نفسك المسؤولية كلها، زي ما يوسف كمان شايف إن هو السبب وكلامه هو اللي عصبك كده، بس دي مش الحقيقة يا زيد.
زيد بغضب بيحاول يكتمه: امال إيه هي الحقيقة؟ هااا، مين السبب يا مراد؟ قولي. مراد: النصيب يا زيد، القدر المكتوب، كل دي حاجات خارجة عن إرادتنا، تقدر تقولي لو كنت رشحت حد تاني كان نادر مش هيسافر؟ مستحيل طبعاً، كان هيتغير أي حاجة على آخر لحظة، زي ما حصل مع داوود بالظبط. قاسم وأيمن بدل ما كانوا هيسافروا مع بعض، كل واحد راح لوحده عشان يسدوا مكان داوود. لو يوسف مكانش ساق بسرعة، تفتكر كان في حاجة هتمنع سفره؟
لا بردوا، كان هيوصل ويلحق الطيارة. ياسين: مراد معاه حق يا زيد، بطل تشيل نفسك أكتر من طاقتك، وبعدين السبب اللي خلاك تسافر نادر هو إنه الوحيد فينا اللي بيتكلم تركي، وسبق وسافر كذا مرة وبيسلك هناك أكتر مننا. مراد: بالظبط، يعني لا أنت ولا يوسف ليكم ذنب. زيد: أنا هموت عليه يا مراد. قلبي واجعني بجد، أول مرة أحس إني واقف عاجز، مش قادر أتصرف. وقفت أبويا قدامي وهو منهار من جواه وبيحاول يخبى، بتقتلني.
رغم توتره اللي ظاهر عليه، بس اللي جواه أنا حاسس بيه، هو متماسك عشان روح وعشانا. مراد: عارف وحاسس بيه، بس قولي، إحنا في إيدينا إيه نعمله ومعملنهوش؟ بص يا زيد، ربنا عالم أنا جوايا إيه ومرعوب أكتر منك قد إيه، وعلى قد ما أنا مستني اتصال منه، على قد ما أنا خايف الاتصال ده ما يكونش خير، بس إحنا لازم نهدي ولازم نبان أقوى.
روح أنت شايفها عاملة إزاي، أخواتك البنات، أبوك، حتى يوسف حالته وحشة، إحساسه بالذنب مخليه ضايع، وسالم كمان، نادر كان قريب منهم هما الاتنين أوي والموضوع مش سهل عليهم، عشان كده لازم نهدي عشانهم على الأقل. زيد: طيب فكروا معايا، نقدر نعمل إيه؟ أنا متكتف يا مرااااد، متكتف، دماغي واقفة. دخل عليهم في الوقت ده منذر، بصوا كلهم عليه وهو داخل من البوابة. ركن منذر عربيته ونزل عليهم بسرعة. ياسين: منذر؟ مراد: تعالي يا منذر.
منذر بقلق: هو في حاجة مش كده؟ زيد بحزن بص له: أنت أكيد عرفت اللي حصل في تركيا. منذر: ما هو ده اللي جابني يا صاحبي، سمعت العمال بيتكلموا مع بعض إن في زلزال في تركيا، افتكرت إن نادر مسافر، كلمتك موبايلك مشغول وكلمتكم انتوا كمان محدش رد، والأغلب مشغول، طمنوني في إيه؟ مراد بحزن: ولا عارفين أي حاجة يا منذر. منذر: يعني إيه مش عارفين؟ مكلمتهوش طيب؟ أنا بعد ما سمعت اتصلت عليه لقيت موبايله مقفول.
زيد: مفيش أخبار ومش عارفين نوصل لأي حد يا منذر، الكل موبايلاته مقفولة ومبتجمعش، فكروا معايا ممكن نعمل إيه. ياسين: أنا حاولت أعرف اللي حصل في الفندق اللي كان فيه، بس مش جايب أي أخبار. منذر: بصوا، هو إن شاء الله خير، بس طبعاً لحد ما نطمن هنفضل في القلق ده، المهم الوقت نستنى، وأكيد هو بخير وهيطمنا بنفسه، وبردوا نفضل ورا الموبايلات نكلم أي حد يقدر يساعدنا هناك.
مراد: غالباً ده اللي هيحصل، وربنا يستر يارب، تعالوا ندخل جوه، الجو وحش وهتمطر تاني. ياسين: يلا يا زيد، يلا يا منذر. دخلوا كلهم تاني، كل واحد فيهم قاعد في مكان. جلال وفرح وجنه قاعدين على السلالم الداخلية وساكتين. سلم عليهم منذر وحاول يطمنهم، واتصدم من وجود فيروز خارجة بكوباية مايه لروح.
بيحاول يخرج منها بأي طريقة، حتى وجوده في المصنع مكانش عشان شغل زي ما قال لحسام، بس كان بيجرب يبعد على قد ما يقدر، بس كأن القدر معاند إنه كل ما يبعد عنها يلاقيها في وشه. فيروز: أزيك يا منذر. بصلها منذر ثواني ورجع فاق: أزيك يا فيروز؟ مكنتش أعرف إنكم هنا. فيروز: أنا هنا من الصبح وحسام معايا. هز راسه من غير تعليق وراح قعد جنب راجح. منذر: خير يا عمي، اطمن، هيبقي كويس وهيطمنا عليه. راجح: يارب يا منذر، يارب.
رن موبايل داوود، كلهم بصوا له فجأة. داوود: احممم، اا دي ليلي، أكيد عرفت اللي حصل وحالها تطمن. هز راجح راسه ليه بهدوء وخرج داوود بره يكلمها. داوود: أيوه يا ليلي. ليلي: أيوه يا داوود، أنا بس كنت حابة أعرف منك يعني ااا. داوود: عايزة تطمني على نادر صح. ليلي: آه يا داوود، أنا لسه شايفة اللي حصل وبصراحة قلقت، ومكنتش عارفة أنت عرفت ولا لا، المهم طمني. داوود: موبايله مقفول ومش عارفين نوصله.
ليلي: ربنا يستر، إن شاء الله هيكون بخير، المهم طمني على روح. داوود: هتتجنن طبعاً ومنهارة، وكلنا يا ليلي مرعوبين مستنينه يطمنا. ليلي: هو أنا ينفع أجيلكم؟ يعني أقصد عشان أكون مع روح؟ داوود: طبعاً يا حبيبتي، بس خليها الصبح، الوقت اتأخر ومش هكون مطمن عليكي، استني النهار يطلع ونكون حتى أطمنا. ليلي: ماشي يا حبيبي، إن شاء الله هيتكلم وهيبقى بخير.
داوود: يارب يا ليلي، معلش يا حبيبي هقفل أنا الوقت عشان الوضع جوه مشحون على الآخر وأنا مش قادر أتحكم على أعصابي. ليلي: ماشي يا حبيبي، خلي بالك من نفسك، ولو اتصل طمني يا داوود، أنا صاحية مش هنام. داوود: حاضر يا حبيبتي، يلا سلام. ليلي: سلام. دخل داوود جوه تاني وقعد. أتصل في الوقت ده قاسم بزيد. ومع كل رنة موبايل الكل يبص بفزع، مش عارفين هما مستنيين نادر يطمنهم ولا مستنيين يسمعوا خبر وحش.
زيد: ده قاسم، أكيد معاه خبر باللي حصل. الو قاسم... بخوف واضح زيد بكلم نادر مبيردش في زلزال دمر تركيا يا زيد زيد.... بوجع وغصة في حلقه من صوت قاسم اللي كله خوف ولهفة احنا كمان بنكلمه وموبايله مقفول مستنيينه يطمنا قاسم.... هما عرفوا في البيت عندك زيد... أيوه كلنا هنا متجمعين قاسم.... طيب وقُلتوا لروح وأبوك ليه يا زيد زيد... كلنا أصلاً عرفنا من جنة قاسم.... طيب محاولتوش تكلموا حد هناك يطمنكم زيد.... مفيش حد موبايله مجمع
قاسم.... طيب وبعدين هنفضل كده مستنيين زيد... مش عارف يا قاسم أنا دماغي واقفة قاسم.... طيب اديني روح أكلمها زيد.... حاضر خليك معايا قرب زيد من روح قاسم عايزك يا روح مسكت روح الموبايل. روح..... أخوك يا قاسم رجع لي ابني يا حبيبي قاسم... بوجع إيه يا روح استهدي بالله بس إحنا هنبشر عليه ولا إيه روح... قلبي واجعني ومرعوبة عليه قاسم.... وحياتك إنتي هيبقي كويس وهيطلع راعبنا على الفاضي روح...
يارب يا قاسم يارب يا حبيبي تطمن قلبي عليكم ارجع لي إنت كمان عشان خاطري ارجع إنت وأيمن لو بتحبني يا قاسم قاسم.... روح يا حبيبتي الدنيا هنا تمام مفيش حاجة وعند أيمن بردوا كله تمام متخليش خوفك يسيطر عليكي روح.... مكانش لازم أسيبكم تبعدوا عني قاسم.... يعني دي أول مرة يا روح بالله عليكي اهدي عشان متعبيش وبعدين بابا أكيد هيتجنن خصوصًا وهو شايفك كده روح.... حاضر يا حبيبي حاضر عشان خاطري خلي بالك من نفسك قاسم....
حاضر يا حبيبتي اطمني أنا زي الفل مش ناقصني غير أطمن على نادر وبس اديني بابا أكلمه مدت روح إيدها لراجح راجح.... أيوه يا قاسم قاسم.... أيوه يا حبيبي هنوصله وهنطمن عليه متقلقش راجح... بتنهيدة نادر كويس قلبي بيقولي إنه بخير قاسم.... إن شاء الله بخير يا حبيبي المهم خلي بالك من نفسك وبلاش توتر عشان متتعبش راجح.... حاضر يا قاسم خد بالك من نفسك قاسم.... حاضر هكلمكم تاني ولو اتصل بلغوني راجح... حاضر في حفظ الله
قفل راجح مع قاسم وخد زيد موبايله وراح قعد مكانه. ................ في بيت أهل خلود رغم الوقت المتأخر إلا إن الشارع كان مقلوب عربيات شرطة وتجمع الناس بكاء والدة تسنيم وجدتها وتمثيل من الكل إنهم أتفاجئوا باللي حصل تصوير جثة تسنيم ومحاولة رفع البصمات في شقة سميرة وشقة صباح. واتهام واضح من الكل إن اللي عملت كده في تسنيم هي خلود. وجه الظابط سؤاله لأهل تسنيم. الظابط: إيه اللي يخلي خلود تعمل كده في تسنيم؟
سميرة: بدموع عشان واطية ومدنّالها أيدينا، وكانت أول إيد تعضها إيدينا. بنتي كانت على نيتها وبتحبها وبتعتبرها أختها. صباح: البت دي طول عمرها بتكرهنا كلنا، حتى بتكره نفسها. طول عمرها غلاوية، وكل ده بسبب إنها كانت بتحب حسين ابن بنتي وهو حب أختها واتجوزها. من وقتها وهي متغيرة وبتحقد على الكل. حسين: أيوه أيوه يا باشا. وكتير كانت بتحاول تعمل بينا مشاكل وتشككني في أختها عشان أطلقها وأتجوزها هي.
الظابط: امممم حلو. طيب قولولي بقي انتوا قلتم إن تسنيم كانت معاكم في الفرح تحت صح؟ حسين: صح يا باشا. الظابط: وخلود مكانتش معاكم؟ حسين: لأ يا باشا. مرضيتش تنزل. الظابط: إيه السبب؟ حسين: زي ما ستي قالت لسعادتك يا باشا. هي من اتغيرت وبقت تكره الكل. ومن بعد ما أنا اتجوزت أختها مبقتش تحب تشوف لا فرح ولا أي اتنين بيتجوزوا وبيحبوا بعض. بتحقد على كل الناس دي. حتى كمان مكانتش بتحب تروح في أي مكان، حتى الجيران مكانتش بتكلمهم.
الظابط: بس مش غريبة يعني إنها تبقى عايشة معاكم العمر ده كله وتفكر تسرقكم في الوقت ده بالذات؟ حسين: غريبة طبعًا يا باشا. ومعرفش أصلًا عملت كده ليه. ده إحنا مش حارمنها من أي حاجة. الظابط: طيب وتفتكر عملت كده في تسنيم ليه؟ وإيه أصلًا اللي طلع تسنيم؟
سميرة: تسنيم يا باشا طلعت قبلنا بشوية. قالت إنها صدعت ومش قادرة تكمل الفرح. وقالت لي هتطلع تطمن على خلود وتقعد معاها شوية قبل ما تنام. يا حبيبتي يا بنتي مكنتش عارفة إنها هتغدر بيكي 😭😭😭. حمادة: هي واضح يا باشا إن تسنيم لما طلعت وشافتها بتسرق دولاب أمي حصل بينهم كلام خلاها تعمل اللي عملته ده وقتلتها وجريت.
الظابط: امممم هنشوف. عمومًا البصمات هتترفع وهنبدأ تحقيق. وهنبلغ كمان على المسروقات بعد ما تدوني أوصافها. وهنستنى نتيجة التشريح. بصوا كلهم لبعض بقلق. حسين: تمام يا باشا. وأنا عارف إن الحكومة هتجيب حق أختي الغلبانة. بصله الظابط ببرود: أكيد القانون هيرجع لها حقها. .................... في قصر الطوبجي. الوقت بيعدي والنهار بيطلع ولسه مفيش أي جديد. الكل مستني حاجة تطمنه. كل واحد قاعد في مكانه، القلق والخوف بينهش فيهم.
اتصل أيمن واطمن وهو هيتجنن. وحاله من حالهم. وفضل هو وقاسم على اتصال معاهم كل شوية. فرح كانت قاعدة على السلم دموعها نازلة ووشها بقى أحمر من شدة البكاء. قام أمير بهدوء راح قعد جمبهم على السلم. حط إيده على كتف جلال. بصله جلال بحزن. أمير: هيبقي كويس وهيرجع لنا من تاني 🥺. جلال: بـ تنهيدة وجع: يارب 💔🙏🏻. بص أمير على فرح بهدوء. أمير: كفاية عياط يا فرح.
بصتله فرح بوجع. مش قادرة تتكلم معاه ولا قادرة تحكيله على كم الوجع اللي جواها، واللي جه كمله خبر الزلزال اللي مهدد حياة نادر. أمير: ادعيله يبقى بخير ويتصل يطمنا. وبعدين روح. طول ما هي شيفاكم كده هتتعب أكتر. بصت فرح ناحية زيد وأتصدمت أول ما شافته مركز معاها ووشه ميبشرش بخير 😠.
فرح: احممم إن شاء الله يا أمير. قامت وقفت وراحت قعدت جمب روح. ورجعت بصت لزيد. خوفها راح شوية لما حست إن الغضب اللي كان مرسوم على ملامحه اختفى شوية. رن موبايل مراد. كان دكتور مجدي. روح: مين يا مراد 🥺؟ مراد: لا ده تليفون شغل عادي. بعد شوية ورد على الموبايل. مراد: الوو. أيوه يا دكتور مجدي. طمني البنت بخير؟
مجدي: اطمن يا مراد. خرجت من العمليات من شوية صغيرة. استنيت بس تتنقل على غرفة العناية واطمن إن حالتها مستقرة عشان أكلمك. مراد: طيب الحمد لله. المهم هي بخير يعني؟ مجدي: الحمد لله. أحسن. هي طبعًا لسه تحت تأثير المخدر. وطبعًا زي ما توقعت اتعرضت لكدمة جامدة جدًا. هي اللي اتسببت في النزيف الداخلي ده. وفي شرخ في ضلع من القفص الصدري. هو مش خطير بس أكيد هياخد وقت، خصوصًا إن المكان ده مينفعش يتجبس.
مراد: مفهوم طبعًا. طيب هي هتفوق امته؟ مجدي: مش قبل الصبح. فـ زيارتكم ليها مش مهمة الوقت. هي أصلًا مش حاسة بحاجة. مراد: والله يا دكتور هو أصلًا مش هينفع الوقت خالص. نادر أخويا مسافر تركيا وحصل زلزال دمر الدنيا هناك. مش عارف انت معاك خبر ولا لا. مجدي: يا ساتر. لأ أنا معرفش حاجة. طيب طمني هو كويس؟
مراد: معرفش عنه حاجة لحد دلوقتي. عشان كده مش هنقدر نيجي خالص. خلي بس انت عينك عليها. وزي ما قولتلك مش هنعمل أي حاجة غير لما هي تفوق وتكرر. مجدي: مفهوم يا مراد. اطمن انت ومتشلش هم بس. وابقي طمني بس. مراد: حاضر. وبجد شكرًا يا دكتور. تعبناك معانا. مجدي: متقولش كده. ده شغلي. يلا هسيبك بقى الوقت. مراد: سلام يا دكتور. مجدي: مع الف سلامة. مشي مراد ناحية يوسف. قعد جمبه بهدوء وبصوت واطي.
مراد: ده دكتور مجدي بيطمني إن البنت خرجت من العملية وكويسة الحمد لله. يوسف: مراد أنا مش هقدر أروح الوقت في أي مكان. بلغه يهتم هو بالموضوع بنفسه. مراد: قولته كده وفهمته. وهو تفهم الموضوع. متقلقش انت. يوسف: تمام. وفجأة قامت فيروز تجري على أقرب حمام. روح: فيروز مالك؟ زهرة: إيه اللي في إيه فيروز؟ راحت روح والبنات كلهم وراها بسرعة. راجح: في إيه فيروز مالها؟ زيد: لحظة أنا هشوفها.
فضلت فيروز ترجع كل اللي في معدتها. وبعد ما خلصت سندت بتعب على الحيطة. فيروز: آآآه آآآه. روح: مالك يا قلب مامي فيكي إيه؟ زهرة: إنتي واخده برد شكلك. فيروز: معرفش. مرة واحدة حسيت إني مش طايقة معدتي. صبا: أكيد اللي حصل خلى القولون بتاعك يتعب. دخل زيد عليهم ووقف جمب صبا. زيد: بقلق: مالك يا فيروز؟ مالها يا روح؟ بعدت صبا عنه بمجرد ما كتفه لمس كتفها. وبصتله بغضب 😠. بصلها زيد بحزن ورجع بص لروح بسرعة.
روح: يظهر خدت برد أو من كتر العياط هب قولونها عصبي أصلًا. زيد: اتصل بالدكتور يا فيروز طيب. فيروز: لأ لأ مش مستاهلة يا حبيبي. أنا الوقت حاسة إني بقيت أحسن. زيد: طيب اطلعي ارتاحي شوية في أوضتك. فيروز: لأ خليني معاكم. مش هقدر أطلع غير لما نطمن على نادر. زهرة: طيب تعالي وأنا هخلي حد يعملك حاجة دافية تريح معدتك. خرجوا مع بعض. فيروز كانت ساندة على روح وزهرة. بمجرد ما شافها منذر غصب عنه اتكلم بلهفة. منذر: مالك يا فيروز؟
إنتي كويسة؟ فيروز: الحمد لله بخير. راجح: مالك يا حبيبتي تعالي ارتاحي. زهرة: هتبقي زي الفل. هروح أجيب لها حاجة دافية تشربها بس. فضل منذر عينه عليها لحد ما قعدت. وقبل ما يقعد هو كمان جات عينه في عين زيد اللي كان ساند على عمود رخامي وباصصله بتركيز. بعد منذر عينه بسرعة عن زيد وقعد وكأن بينهم لغة عيون هما بس اللي بيفهموها. بصت روح على الساعة ورجعت بصت لفوق وهي بتاخد نفس طويل: ياااارب. طبطب راجح على راسها بحنان.
بصتله روح بدموع 🥺: هيبقي كويس يا راجح مش كده؟ هز راجح راسه بابتسامة حزن وباس كف إيدها 🥺. راجح: ربنا مش هيوجعنا في ولادنا يا روح. روح: يارب. سكتت شوية والكل ساكت. مفيش كلام في الموقف ده وكأنهم محتاجين اللي يطمنهم. رفعت روح راسها وهي بتبتسم ودموعها نازلة.
روح: نادر ده أول ما عيني شافت. لما قاسم وسالم وزيد اتولدوا مخدونيش معاهم المستشفى. الوحيد اللي شفته وهو بيتولد نادر. حياة كانت تعبانة أوي والفترة دي مكنتش بسيبها. ولما جالها الطلق كنت معاها. وقتها ماما وراجح مكانوش عايزين ياخدوني وطلبوا مني أفضل مع قاسم وزيد وسالم. بس أنا صممت وقولت إني هروح مع أختي. مقدروش يعترضوا. بس اتفاجئت بزيد جالي ومسك إيدي وكان شبطان فيا عشان أخده معايا 🥺. أبتسم زيد بحزن لروح.
قولت لراجح إني هاخدهم. مكنش راضي في الأول بس أقنعته إني هاخد بالي منهم وكده هنبقى مطمنين عليهم أكتر. وفعلاً خدتهم. فضلت معاهم طول الوقت. ودخلت حياة تولد. كانوا هما تعبوا ونيمتهم. جريت على باب أوضة العمليات فضلت واقفة لحد ما سمعت صوته بيعيط 🥺. وبعد شوية خرجت الممرضة وهي شايلاه. جريت عليها بفرحة خدته منها حضنته 🥺. كنت أول حد أمسكه وأشيله. فضلت واخداه في حضني مش عايزة أديه لأي حد.
بعد ما خرجت حياة من المستشفى كنت معاها أسبوعين بحالهم مش بسيبها. كنت بهتم بالولاد وبنادر خصوصاً إنها كانت تعبانة جداً. وبدأت تتعب أكتر لما جالها الزايدة بعد شهر بالظبط.
وماتت حياة في العملية. وكأن قربي من الولاد بالشكل ده كان مقصود. كأن ولادة نادر اللي على إيدي دي كانت سبب إني أتـجوز راجح. مكنتش قادرة أسيبه ولا أبعد عنه. أوقات كتير كنت بقول لنفسي إني فرحانة أوي كده عشان أول حد أشوفه بيتولد ولأني بحب الأطفال جداً. ده سبب. لكن مع الوقت اكتشفت إن اللي جوايا أكبر من كده بكتير. أنا أمه فعلاً. نادر أول فرحتي. لو جرى له حاجة أنا هموت. راجح...
بحزن. وحدي. الله يا روح. بعد الشر عليكي. وعيلة. قرب منها سالم. باس راسها بوجع. هيرجع ياروح والله هيرجع. ............ في تركيا تحديداً. في نفس التوقيت اللي كان بيتكلم نادر فيه مع يوسف. نادر: أيوه بس فاصل والله. من الصبح وأنا في الشركة وحاسس إني مصدع. يوسف: خلاص يلا هبقى رحيم بيك وهسيبك تنام عشان بس تعرف إني قلبي طيب. حس نادر بحاجة غريبة بتحصل. هزة. هو متأكد إنه مش دايخ.
بص على السقف. شاف النجفة المتعلقة بتتهز. ورجعت تاني. حصلت هزة أقوى شوية. نادر: لا إله إلا الله. الله أكبر الله أكبر.
وفجأة الاتصال اتقطع. يووووسف. الهزة بدأت تزيد. وصوت صريخ بقى في كل مكان. حط موبايله في جيبه. ولبس شنطة صغيرة على دراعه فيها الباسبور والكرديت والفلوس. وساب شنطة الهدوم وجرى بسرعة. فتح الباب وخرج من الأوضة. جري. شايف ناس بتخرج من أوضهم يجروا. بنات بتصرخ وأطفال صغيرة بتعيط. ناس كبيرة في السن بتحاول تجري. الهزة قوية. الفندق بيتحرك جامد. مفيش توازن. النور بيتقفل ويتفتح. صوت إنذار بإخلاء الفندق فوراً. شرارات نار بتخرج من كل مكان. كهرباء.
نادر واقف مصدوم. مش عارف يروح فين. مش عارف يعمل إيه. ويا ترى ده انفجار في الفندق ولا فعلاً ده زلزال. فضل يجري بأقصى سرعة عنده. وبدأ يطلع لفوق. لأن مفيش وقت. ولو فكر ينزل مستحيل يلحق. والفندق كله هبقى في لحظة مجرد ركام. الحيطان بقت تتشرخ. وصوت الجدران بيعمل صوت غريب كأنه بيفرقع من جواه وبيتشق. طلع بسرعة نادر على آخر دور قبل السطح. ومعاه مجموعة من الناس. كلهم بيصرخوا وبيزقوا في بعض. لحد ما وصلوا لباب السطح. وفجأة.
انقطع التيار الكهربي تماماً. الظلام في كل مكان. مفيش غير أصوات بكاء وصريخ واستنجاد. الهزة بقت أقوى. تراب بيقع وحجارة. وفجأة الصريخ زاد ونهار في لحظة. الفندق. وفي أقل من ثانية. الفندق بقى في الأرض. نادر مكنش بينطق. مكنش بيعمل حاجة غير إنه بيجري. وصوت نفسه عالي. كان حاسس إنه بيحلم أو في كابوس. حس إنه خلاص دي آخر لحظات ليه في الدنيا. فضل يتشاهد ويستغفر. غمض عينه بقوة. وفجأة محسش بنفسه غير والفندق كله واقع.
الصوت اللي كان سامعه. وأصوات الصريخ والبكاء. في لحظة سكت تماماً. زي ما في لحظة الفندق انهار.
كان حاسس بألم. لكن مش عارف إيه بالظبط اللي واجعه. حاسس إنه مش قادر يتحرك. وحاسس إن فيه سائل دافي نازل من راسه. كان واثق إن ده دم وإنه اتعور. لكن حصله إيه مش عارف. سامع أصوات جنبه لسه فيها نفس. وسامع أصوات تانية وكأن حد بيلفظ أنفاسه الأخيرة. وأصوات تانية بتئن من الوجع. التراب اللي طلع من تدمير المكان كان مخليه مش قادر ياخد نفسه. حاول نادر يحرك جسمه شوية. عايز يجيب الموبايل من جيبه يفتح الكشاف. بس فيه حاجة مكتفة كل جزء فيه. رجل عليها حاجة تقيلة. وإيده وظهره. وكأنه اتعجن بين الناس اللي كانت طالعة معاه.
بدأ نادر يتكلم بصوت عالي نسبياً. بالتركي. ويطمن على الناس اللي جنبه. عايشين ولا كلهم في عداد الأموات. نادر: في حد عايش؟ حد يساعدناااا. حد سامعني؟ شخص منهم: بألم. ااااه. رجلي اتكسرت. مش قادر أتحمل الألم. شخص آخر: أنا عايش. وفضل كتير يردوا من اللي كانوا حواليه. حاول يطمنهم نادر. وإن فيه حد هيجي ينقذهم. سمع نادر شخص بيتألم جامد. حاول يهديه هو والناس اللي جنبه. وفجأة بدأ يتشاهد ويعمل أصوات غريبة. وتوفى جنبهم.
نادر: بوجع وخوف. ياااااارب. ونسي نفسه وبدأ يتكلم بلهجته المصرية: حد ينقذناااااا. سمع نادر صوت ضعيف لبنت. أنت مصري؟ أنا كمان مصرية. نادر: أنتِ كويسة؟ فيكي حاجة؟ أنا بموت، مش قادرة، نفسي رايح من التراب ورقبتي فيها ألم كبير. نادر: طيب طيب، خليكي معايا، متخافيش، أنتِ كويسة، هنطلع من هنا، متقلقيش، أنتِ بس اتحملي. بدأت تعيط: أنا خايفة أوي. أنا عندي فوبيا من الضلمة والأماكن المقفولة، أنا هموت صح؟
نادر: لا لا، أنتِ عايشة، بعد كل اللي حصل يعني هنطلع، متخافيش. أنتِ فين؟ أنا سامع صوتك بس مش قادر أركز، أنتِ مش بعيدة عني صح؟ لا، أنا قريبة منك بس مش عارفة أتحرك. نادر: طيب، أنا معايا موبايلي، هو في جيبي، هحاول أتحرك وهفتح الكشاف وأشوفك. افتحه أرجوك، أنا مرعوبة. نادر: طيب طيب، يااا أنتِ اسمك إيه؟ اسمي مريم. نادر: وأنا نادر يا مريم، متخافيش، أنا معاكي، ماشي. مريم: حاضر.
فضل نادر يحاول بكل الطرق إنه يبعد الحمل التقيل عن دراعه، كان نايم فوقيه شخص وواضح إنه مات. حاول نادر على قد ما يقدر إنه يسحب دراعه، وأخيرًا نجح. مد إيده براحة وبصعوبة جوه جيبه، كان في شخص تاني على رجله مش قادر يبعده. دخل نادر صوابعين بس وفضل يحاول يسحب الموبايل لحد ما عرف. نادر: مسكت الموبايل أهو، متخافيش.
قرب نادر الموبايل بسرعة، فتح الكشاف، كان مصدوم، الناس فوق بعضها، التراب مغطي ملامحهم، فيهم اللي عايش وفيهم اللي فارق الحياة. نادر: مريم، أنتِ شيفاني؟ أنا هنا اهو. مريم: وأنا جنبك. بص نادر على الصوت، كانت موجودة بعد شخص ميت وسطهم. نادر: أنا شوفتك أهو، ابتسم براحة، متخافيش، ماشي. مريم: بصدمة وخوف، ده ماااات. ومن خوفها بدأت تتنفس بصعوبة وأتمكن الخوف منها.
نادر: مريم، خليكي معايا، متخافيش يا مريم، هنخرج من هنا، أوعدك، غمضي عينك ومتبصيش على أي حاجة حوالي، اتفقنا. مريم: أنا خايفة. نادر: هاتي إيدك يا مريم. حاولت مريم ترفع إيدها وهو مد إيده ليها لحد ما مسك كفها بين إيده. نادر: الوقت بقى، متخافيش، أنا معاكي. مريم: أنا عايزة أخرج من هنا أرجوك. نادر: وعد، هخرج أنا وأنتِ ومش هسيبك، اتفقنا. مريم: حاضر. نادر: بصي يا مريم، لحد ما يخرجونا، إيه رأيك تنامي شوية؟
حاولي تنامي ومتفكريش في أي حاجة، اعتبري نفسك في حلم وأنا ماسك إيدك، مش هسيبك، ماشي. مريم: حاضر. مسكت مريم إيده بقوة عشان تضمن إنه مش هيسيبها. غمض نادر عينه هو كمان وفضل سايب الكشاف منور. عند حسام وسما. فضلت سما نايمة جمبه، عينها على الشباك وكأنها مستنية وقت مناسب تصحي حسام وتصدمه. لحد ما بدأ النهار يطلع والليل يختفي. بصت على حسام وابتسمت بشر.
وأول ما حست إنه بدأ يتحرك على السرير، قامت قعدت في ركن على الأرض، ضمت رجلها على صدرها وهي مخبية نفسها بالغطاء، وبدأت تعيط. والغريب إنها كانت قادرة تمثل ببراعة، حاولت تعلي صوت شهقاتها شوية ودموعها المزيفة نزلت بغزارة.
حس حسام بصوت بدأ يتحرك بإنزعاج من الصوت، فتح عينه بهدوء، مكانش مركز، الصوت بقي سامعه بتركيز أكتر، كان فاكر إنه بيحلم، وفجأة استغرب شكل الأوضة اللي هو فيها، قام اتعدل بسرعة وبص جمبه على الصوت، لمح سما منكمشة على نفسها في الأرض، جسمها باين من فوق ومغطية الباقي، دموعها مغرقة وشها، جسمها فيه علامات حمراء، الأوضة مش مترتبة، واضح إن كان في معركة حاصلة، هو مش لابس هدومه من فوق، جزمته مش في رجله، واتصدم أكتر لما شاف بقعه الدم على السرير.
قام بسرعة وقف، بقي يبص شوية على الدم اللي على السرير وشوية على سما، وكأن الصدمة فقدته النطق، مش فاكر أي حاجة حصلت. كل اللي فاكره إنه كان طالع ينام وسما قالتله هتفرجه على حاجة. قرب من سما بهدوء وهو حاسس إنه ضايع، قعد براحة على ركبته. أول ما سما شافته، رجعت في زاوية الحيطة بخوف منه. حسام: متخافيش يا سما، هو... هو إيه اللي حصل؟ سما: بدموع، حرام عليك، دمرتني ودمرت حياتي، عملت كده ليه؟ حسام: بذهول، عملت إيه؟
أنا مش فاكر حاجة يا سما. أنهارت سما وفضلت تعيط قدامه. حسام: بحزن، سما، أرجوكي أهدي عشان خاطري وفهميني حصل إيه، بس أنا مش عايز أصدق اللي في دماغي، قولي إن مش هو ده اللي حصل، أرجوكي قولي.
سما: طلبت منك تيجي أوريك حاجة، كنت عايزة أوريك صورة أحمد، كنت مبسوطة إنك هتقف معايا وكنت متحمسة إني أخليك تشوفه وتتعرف عليه حتى لو من مجرد صورة. دخلت وقعدت على السرير وأنا روحت فتحت الدولاب عشان أطلع الصورة، اتفاجئت بيك بتمسك إيدي وبتقرب مني، جريت منك بس أنت مسكتني وروحت قفلت بالمفتاح، كنت خايفة أصرخ عشان ماما وعشان خالته، فضلت أترجاك تبعد بس أنت مكنتش سامعني وبدأت تكتم نفسي. وووو. حرام عليك ضيعتني. هقول إيه لماما طيب؟
وأحمد؟ أحمد هقوله إيه أو هعمل إيه؟ ماما مكانتش موافقة عليه، تفتكر بعد اللي حصل هو هيوافق عليا ويرضى بيا؟ أنت دمرت حياتي ياحسام، خسرتني حب عمري وخسرتني كل حاجة. حط حسام إيده على راسه بيحاول يستوعب اللي هي بتقوله، بيحاول إنه يفتكر لكن عقله كان واقف حرفياً وحاسس إنه في كابوس. بلع ريقه بصعوبة وقرب من سما يحاول يهديها. حسام: سما!! سما بطلي عياط عشان خاطري، أنا والله العظيم فعلاً مش فاكر أي حاجة من اللي إنتي بتقوليها دي.
سما، بانهمار: هو إيه اللي مش فاكر؟ إنت كنت طبيعي وكنت كويس، يعني ياريتك شارب حاجة هقول فعلاً كان ناسي. حسام: والله العظيم ده اللي حصل، أنا فعلاً مش فاكر وكأن عقلي واقف. مش عارف أصلاً من بعد ما دخلت معاكي إيه اللي حصل ولا نمت هنا إزاي. المهم دلوقتي يا سما مش عايزك تخافي، أكيد هنلاقي حل وأنا مش هسيبك يا سما صدقيني. سما، بخبث وهي بتعيط: هتعمل إيه يا حسام؟ حسام، بتفكير
وعينه رايحة جاية بتوهان: رفع عينه وبصلها. مش عارف يا سما، بس أكيد في حل. إحنا بس محتاجين نهدأ شوية ونفكر بهدوء، أكيد هنلاقي حل. سما: مفيش حل يا حسام، مبقاش في أي حل غير إني أخلص من حياتي. حاولت تقوم، مسكها حسام. حسام: إنتي هتعملي إيه يا مجنونة؟ عايزة تموتي نفسك؟ سما، بدموع: أنا خايفة يا حسام، خايفة أوي. قرب منها حسام حضنها وفضل يطبطب على ضهرها.
حسام: اهدي ومتخافيش، والله مش هسيبك يا سما. المهم دلوقتي لازم تفوقي شوية وتبطلي عياط، ولازم تباني طبيعية عشان محدش يحس بأي حاجة. سما: متسبنيش يا حسام عشان خاطري. حسام: متخافيش، أنا معاكي. سما: طيب ممكن تخرج بقى عشان أقوم آخد شاور وأرجع كل حاجة زي ما كانت. اخرج من فضلك قبل ما خالتوا تصحى هي أو ماما. حسام: حاضر، حاضر. بس أوعي يا سما تعملي حاجة في نفسك. أنا وعدتك هلاقيلك حل ومش هتخلي عنك. سما: حاضر.
قام حسام لبس هدومه بسرعة ولبس جزمته وراح بهدوء على الباب، فتح واتأكد إن الجو هادي، مشي بسرعة على الأوضة بتاعته. وبمجرد ما قفلت سما وراه، خدت نفس عميق وابتسمت ابتسامة شر. في بيت ملك. صحيت ملك حاسة بصداع شديد من كتر ما عيطت. قامت لبست وجهزت نفسها، ولأول مرة متحضرش الفطار. خرجت من أوضتها لقت ميار مستنياها ومحضرة الفطار. ميار: صباح الخير يا ملك. ملك، باقتضاب: صباح النور. ميار: أنا حضرتلك الفطار عشان نفطر سوا.
ملك: افطري لوحدك، مليش نفس. ميار: ملك عشان خاطري متعمليش فيا كده، أنا اتأسفت ومعترفة بغلطي. أعمل إيه عشان تسامحيني؟ ملك: ولا أي حاجة. ومن فضلك أنا دماغي هتتفرتك ومش قادرة أتكلم في أي حاجة، بعد إذنك. فتحت ملك باب الشقة ومشيت. نزلت دموع ميار، لكن قررت إنها متستسلمش وهتقدر تخليها تصالحها. عدت الساعات ولسه نادر ومريم تحت الأنقاض. ساعدهم طلوعهم للدور الأخير إن إصابتهم تكون بسيطة ويفضلوا على قيد الحياة.
لكن طال وقت إنقاذهم لأن الدمار اللي كان بره كان أكبر من انهيار الفندق. وبعد ساعات، أخيراً بدأت فرق الإنقاذ تساعد الناس اللي عايشة. حس نادر إن فيه صوت عربيات بره، إسعاف وشرطة وعربيات حفر. أتنهد بارتياح وبدأ ينادي بصوت عالي عشان يعرفوا إنه عايش. نادر: مريم هينقذونا يا مريم. مكانتش بترد عليه، فضل ينادي عليها وماسك في إيدها. حس إنها خلاص فارقت الحياة هي كمان، خصوصاً كفها كان متلج في إيده، بس فضل ماسكها.
لحد ما أخيراً وصلوله ورجال الإنقاذ خرجوا. ساب إيدها بصعوبة. رفض نادر يروح معاهم على الإسعاف. نادر، بوجع: أنا كويس، بس فيه بنت لسه عايشة. أنا وعدتها إني مش هخرج غير بيها. أرجوكم ساعدوها، هي كانت جنبي. طلبوا منه يبعد شوية وبدأوا يشيلوا الركام ويطلعوا ناس أكتر، وهو عينه على المكان اللي هي كانت فيه. نادر: هي دي؟ هي مريم؟ مريم فوقي، إنتي كويسة؟
طلعوها رجال الإنقاذ وجريوا بيها على الإسعاف. راح وراهم نادر واطمن لما طلعت لسع عايشة. ركبولها أكسجين وركبولها رقبة طبية في رقبتها. مرضيش نادر يسيبها لحد ما وصلوا المستشفى. وأول ما وصل، خيطوله جرح في راسه من ورا وربطوله إيده بحامل على رقبته كان فيها شرخ وهو مش حاسس. وضهره كان فيه جرح مش كبير أوي، لكن كان محتاج خياطة. وجمب حاجبه كان محتاج يتخيط غرز بسيطة.
كان واقف نادر مصدوم وحاسس إنه مصعوق من الحالات اللي موجودة ومن اللي حصل في البلد كلها. وفجأة افتكر عيلته. حاول يكلمهم، مكانش بيجمع أبداً. فضل يسأل في المستشفى، الكل موبايلاته مش بتجمع. استسلم بقله حيلة. وعدت ساعات تانية ولسه مريم في الأوضة بتتعالج من اللي حصل فيها، لكن صحتها كانت كويسة إلى حد كبير. حاول نادر يجرب تاني وأخيراً الموبايل لقط شبكة.
رن على زيد وبمجرد ما رن، فتح زيد الموبايل وقاموا كلهم راحوا لزيد أول ما قال نادر بيتصل. زيد: ناااادر. نادر، بدموع: زيد يا حبيبي، أنا كويس. زيد، بوجع: طمني عليك، إنت كويس بجد؟ روح: نادر يا حبيبي يا قلب أمك، طمني عليك. نادر، بدموع فرحة وصدمة ووجع: أنا كويس يا حبيبتي، والله كويس، اطمنوا. روح: وجعت قلبي يا نادر، الكام ساعة اللي عدوا عليا بعمري كله. نادر: حقك عليا يا حبيبتي، مكانش فيه شبكة والله.
راجح: ألف حمد وشكر ليه يا رب. فيك حاجة يا ابني؟ طمني. نادر: أنا زي الفل والله يا بابا، متخافش عليا. جرح بسيط واتخيط، بس والله كويس. روح: إنت ترجع حالاً. أنا بقولك أهو. نادر: إزاي بس يا أمي؟ إزاي؟ كل حاجة هنا واقفة حرفياً. سالم: نادر، قولي إنت فيك حاجة؟ حصلك حاجة؟ نادر، بدموع: والله أنا بخير. راجح: يا ابني، فيه إيه؟ صوتك مش مطمني. أنا بموت هنا يا نااادر وواقف عاجز. قولي فيه إيه؟ نادر، بوجع وهو باصص على المكان حواليه،
نزلت دموعه: كابوس يا بابا. كل حاجة اتدمرت في لحظة. البيوت كلها وقعت ورا بعض كأنها نهاية العالم. الشوارع كلها ناس ميتة، أطفال وكبار في السن، ستات ورجالة. أطفال تايهة من أهاليها، أمهات بتصرخ مش لاقية ولادها. كل حاجة مرعبة. نفسي يكون حلم أو كابوس مرعب وأصحى منه. روح: هتبقى كويس يا حبيبي وهترجعلي. زيد: نادر، إنت قوي صح؟ وأنا واثق فيك. هتعدي وهتنسي. المهم دلوقتي اجمد، وبمجرد ما الطيران يتفتح تمشي، إنت فاهم. نادر،
بابتسامة مسح دموعه: متخافوش عليا، وإنتي يا روح، بلاش عياط بقى. ابنك زي الفل. وكمل بضحكة عشان يبعد خوفهم. عشان تعرفي بس إني جامد، أول ما وصلت البلد عملت أكبر زلزال في الدنيا. يوسف، بابتسامة من بين دموعه: عشان نحس. كنت هتجنن عليك يا واطي. نادر: كله منك، كان لازم تشوف التيكت، كان زماني اتأخرت ومسافرتش. يوسف، بوجع: عارف إن أنا السبب. حقك عليا يا أخويا.
نادر: يا واد أنا بهزر. ده نصيب. عموماً اطمنوا، أنا بخير والله وزي الفل. هظبط نفسي كده وهحاول أشوف مكان أكون فيه وهكلمك عشان تطمنوا عليا أكتر. روح: أوعى تروح أي مكان دلوقتي. خليك في الشارع لحد ما الدنيا تستقر، عشان خاطري. الزلزال مش ساكت يا نادر. نادر: متخافيش يا حبيبتي. ولو الشبكة قطعت تاني متقلقيش. هعمل كل حاجة في إيدي عشان أوصلكم. المهم دلوقتي اطمنوا، أنا زي الفل.
راجح: خد بالك على نفسك يا نادر، متوجعش قلبي أكتر من كده. نادر: متقلقش يا باشا، ربنا يستر. زيد: ركز مع موبايلك يا نادر طول الوقت، عشان خاطري وطمنا أول بأول. نادر: حاضر يا حبيبي. خدوا بالكم من روح ومن بابا واطمنوا، أنا زي الفل. يلا. لا إله إلا الله. كلهم: محمد رسول الله يا حبيبي. إحساس بالراحة أخيراً دخل قلوبهم بعد ساعات من الخوف والقلق. طمنوا قاسم وأيمن وكانوا طايرين من الفرحة.
دخل نادر يطمن على مريم بعد ما قفل معاهم. كانت فايقة، ابتسم أول ما شافها. نادر: نفذت وعدي. مريم، بابتسامة: أنا مديونالك بحياتي. نادر: لا ياستي، مفيش لا دين ولا حاجة. أهم حاجة إنك زي الفل. مريم: أنا متخرشمة خالص وإنت كمان. نادر، بابتسامة حزن: الحمد لله إنها جت على قد الخرشمى دي. الدكتور قال إنك تقدري تمشي. يلا بينا. مريم: هنروح فين بس؟ كل حاجة راحت في الفندق ومعنديش مكان أروحه ولا حتى فلوس. كل حاجتي سبتها هناك. نادر،
بابتسامة: يبقى كده مش هتبقي مديونة بحياتك، بس هتبقي مديونة بفلوس كمان لأني مضطر أصرف عليكي. مريم: على أساس إنك معاك حاجة يعني. نادر، بثقة: مش أنا يا ماما؟ هو أنا خايب زيك؟ شنطتي مسابتنيش لحظة. مريم، بابتسامة: شكلك كنت عارف إن فيه زلزال هيحصل. نادر: لا، تقدري تقولي أنا اللي جبت الزلزال. يادوب حطيت رجلي في البلد وعينك ما تشوف إلا النور. مريم: نحوّس يعني؟ نادر: أخويا قاللي كده بردو. يلا بينا. مريم: يلا بينا.
خرجت صبا في الجنينة تكمل كلام مع أيمن بعد ما اطمنوا على نادر. كان طاير من الفرحة إن نادر كويس ومحصلوش أي حاجة. أيمن: صبا. صبا: نعم. أيمن. أنا ليه حاسس إن فيكي حاجة؟ أنا عارف إن الجو العام كان كله متوتر، بس أنا حاسس إن فيكي حاجة تاني. صبا: بدموع، أبداً يا حبيبي، مفيش، بس كان يوم صعب أوي، كله خوف وتوتر وعدم نوم. أيمن: عارف يا حبيبتي، هو فعلاً كان يوم صعب، أنا كنت هتجنن بجد. صبا: بدموع، أيمن، انت هترجع إمتى؟
أيمن: أنا لسه واصل امبارح يا حبيبي، متقلقيش، الدنيا هنا تمام. صبا: عارفة يا أيمن. أيمن: طيب، أمال إيه؟ وبتعيطي ليه؟ في حاجة مضايقاكي؟ سرحت صبا في أحداث اليوم، وخصوصاً اللي عمله زيد. صبا: بدموع، أبداً يا حبيبي، وحشتني أوي ومحتاجة حضنك أوي، لأني لسه خايفة. أيمن: بحب، خلاص يا حبيبي، أنا آخر الأسبوع هكون عندك، ومتخافيش، الحمد لله عدت على خير، وعلى فكرة أنتِ كمان وحشتيني أوي.
خوف صبا اللي كانت تقصده، مكانش الخوف اللي فهمه أيمن بسبب أحداث اليوم، بس اللي عمله زيد خلاها اتصدمت. أيمن: بحبك يا صبا. صبا: بدموع، وأنا كمان بحبك يا حبيبي. قفلوا مع بعض، مسحت صبا دموعها، ولفت وشها عشان تدخل، لقت زيد واقف وراها. حاولت تتجاهله وتدخل. زيد: استني يا صبا. صبا: بغضب، أنت بتعمل إيه هنا؟ زيد: بحزن، صبا من فضلك، وطي صوتك واسمعيني. صبا: أنا لا هوطي صوتي ولا هسمعك، ولا ليك أي علاقة بيا نهائي، وبعدين إيه؟
عايزني أوطي صوتي ليه؟ خايف؟ زيد: لأ يا صبا، مش خايف، لو عليا أنا مش مهم، بس مش عايز حد يركز معاكي أنتِ. صبا: بدموع وغضب ومن بين سنانها، أنا مش عايزة حد يخاف عليا، ولا عايزاه ليه دعوة بيا خالص، سبني في حالي، أنت واحد غريب بالنسبالي، أول مرة أشوفه امبارح بليل، زيد اللي كنت أعرفه مبقاش موجود، أنا طول عمري بحترمك، بس أنت نزلت من نظري، ومهما قولت مش هسامحك ولا هغير نظرتي عنك.
زيد: صبا، من فضلك، أهدي شوية واسمعيني، ولو كلامي معجبكيش، اعتبري نفسك مسمعتيش أي حاجة، واللي هيريحك هعمله، حتى لو هسيب القصر خالص. صبا: مش عايزة أسمعك، ولا طايقة أسمع صوتك. مشيت صبا خطوة، وفجأة قبض زيد على دراعها بقوة وهو بيضغط على سنانه وكل عروق وشه بارزة، ورجعها تاني تقف قدامه. بصتله صبا بكره.
زيد: صبا، أنا عارف اللي عملته ده، مفيش أسف يمحيه أبداً من ذاكرتك، ولا ممكن تسامحيني عليه، بس صدقيني أنا مكنتش في وعيي، أنا كنت شارب، ولما سمعت فرح بتتكلم معاكي عن أمير، أضايقت أوي، ومعرفش إزاي عملت كده، صدقيني كنت سكران، يعني غلطة مش مقصودة، صبا، انتي أختي ومرات أخويا وبنت عمتي، يعني مستحيل أفكر فيكي بالطريقة دي، صدقيني. صبا: بدموع، طول عمرك ما بتعرفش تكدب يا زيد، فاكرني هصدق اللي بتقوله ده؟
قولي كده يا زيد، من إمتى وأنت بتشرب وبتسكر؟ طيب لو كان سالم ولا يوسف ولا نادر ولا ياسين، أو حتى جلال، كنت صدقت، بس أنت لأ يا زيد. زيد: بتوتر، امبارح كان في حاجة مضايقاني في الشغل يا صبا، وروحت شربت عادي، يعني مرة كل فين وفين، وعشان مش متعود محستش بنفسي. صبا: مش بقولك مبتعرفش تكدب؟ نسيت إنك روحت مع خالوا لداوود وليلي. بصلها زيد بغضب: أعملك إيه عشان تصدقي؟
صبا: تبعد عني ولسانك ما يجيش على لساني، وحسك عينك تفكر تقرب مني، أنت استغليت إنك عرفت إن أنا وأيمن كنا زعلانين شوية مع بعض، صح؟ قولت وماله. زيد: محسش بنفسه، مسكها من فكها بغضب، أنا إمتى استغليت زعلكم؟ أنا كتير شوفتكم متخانقين وعمري ما اتدخلت، والمرادي اللي خلاني أدخل الزرقان اللي كان على جسمك مش أكتر، وبعدين أنتِ أكيد اتجننتي، هو انتي واحدة من الشارع عشان أعمل معاكي كده؟
ساب وشها بحزن وبصلها: صبا، أنا عمري ما كنت وسخ، أنتِ عرفاني، عمرك ما شوفتي مني حاجة وحشة، ليه مصممة تخلي الكلام بينا بيكون كده؟ صبا: أنا لا عايزة أتكلم معاك ولا حتى أسمع، ومن اللحظة دي كلامي معاك هيكون قدامهم وبس، وده عشان متقعيش من نظرهم زي ما وقعتي من نظري، لكن طول ما أنا لوحدي، اياك تحاول تكلمني، أنت فاهم؟ زيد: خلاص يا صبا، زي ما تحبي، وعموماً يا ستي أنا هريحك مني خالص وهسيب القصر. صبا: بغضب، قصر إيه اللي تسيبه؟
ولما يسألوك هتقول إيه؟ زيد: مش شغلك، دي بتاعتي أنا، هتصرف، أنتِ مش هتكوني مرتاحة كده، يبقى خلاص هريحك. صبا: بغضب، يبقى أفضل بردوا، على الأقل أحاول أنسى اللي عملته. سابته صبا ودخلت بسرعة على جوه. منذر: سلام يا صبا. دخلت صبا من غير ما ترد عليه. بص منذر لزيد اللي كان بيهرب بعينه بعيد. منذر: أنا همشي بقي، ماشي. زيد: طيب تمام، تعبناك معانا يا منذر. منذر: تعب إيه بس، ده أخويا، الحمد لله إننا اطمنا عليه. زيد: الحمد لله.
منذر: بتركيز، انت كويس يا زيد؟ زيد: آه الحمد لله، مصدع بس ومش مظبوط. منذر: اطلع نام طيب شوية. زيد: لا أنام إيه، أنا يادوب أطلع آخد شاور وهروح الشركة. منذر: شركة إيه الوقت؟ زيد: لازم محدش فينا هناك، وبعدين مش عارف مين هيروح ومين مش هيقدر، مينفعش كلنا نختفي. منذر: خلاص، مطولش بردو عشان ترجع ترتاح. بصله زيد: فاضي بليل شوية؟ منذر: آه عادي، نتقابل. زيد: تمام، يبقى أشوفك بليل. منذر: تمام، سلام يا صاحبي. ............
فاقت خلود وبدأت تستوعب هي فين وتفتكر كل اللي حصل معاها. حاجات كتير هاجمت عقلها وكأنه شريط بيمر بسرعة. ضرب حسين ليها، هروبها مع تسنيم، جريها في الشارع كتير، تعبها الشاب اللي أنقذها، وبعدين مش فاكرة حاجة. حاولت خلود تقوم، لكن كان فيه ألم جامد في بطنها وجسمها كله. بس كانت بتحاول، كل همها تمشي أحسن حسين يلاقيها. دخلت عليها الممرضة، وبسرعة جريت عليها تحاول تهديها، لكن مفيش فايدة، نادت على الدكتور بسرعة.
الدكتور: اهدي عشان الجرح، متقلقيش، أنتِ بخير. خلود: بفزع، أنا كويسة، أنا لازم أمشي من هنا. الدكتور: مينفعش، أنتِ عاملة عملية. خلود: أرجوك خليني أمشي. مقدرش يقنعها الدكتور، ومكانش قدامه غير إنه يديها مهدئ، كان مضطر. خرج من الأوضة، اتصل بمراد وبلغه إن خلود فاقت وإنها مصممة تمشي، وهو مش عارف يعمل إيه. قفل معاه مراد وراح ليوسف.
مراد: يوسف، بقولك إيه، دكتور مجدي لسه قافل معايا، البنت فاقت ومصممة تمشي، وبيقول إنها خايفة وقلقانة، شكل البنت دي وراها حاجة، روح شوف كده الدنيا فيها إيه، أنا بصراحة فاصل خالص. يوسف: طيب تمام، أنا هظبط الدنيا. مراد: ماشي، خلينا على تليفون.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!