الفصل 24 | من 71 فصل

رواية احفاد الطوبجي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اميرة اسامه

المشاهدات
21
كلمة
7,802
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

الفراق أصعب لحظة ممكن تمر على أي بني آدم، خصوصاً لو الشخص اللي بتفارقه شخص غالي عليك. بيصاحب اللحظة دي شعور غريب جداً، من أول ما لحظة الفراق بتبدأ، حرفياً بتكون ناسي أي حاجة في اليوم ده. بتنسى مين جالك، مين كان واقف جنبك، مين كان واقف معاك في صلاة الجنازة، مين راح معاك المدفن. الوشوش في اليوم ده بتبقى عبارة عن ضباب، حاسس إن كل الناس ملامحها مش واضحة، الأصوات كلها مش مسموعة. شعور غريب، تحس كأنك تايه وسط ناس كتير، أنت

متأكد إنك تعرفهم، لكن فاقد التركيز، وكأنك فجأة بقيت في عالم مش بتاعك. كأنك واقف في وسط ساحة كبيرة مليانة ناس كتير، سامع أصوات أكتر، وأنت واقف تلف حواليهم بتحاول تلاقي حد تعرفه تستنجد بيه وتقوله "رجعني لعالمي". مبيبقاش في حاجة في عقلك في الوقت ده غير شريط طويل بيجري جوه عقلك، شريط مرتبط بالشخص اللي فارقك من لحظات. بتفتكر مواقفك معاه، ضحكك، عياطك، نبرة صوته، كلامه، نصايحه، كل لحظة عيشتها معاه. مش شايف أي حد غيره، ولا

سامع غير صوته. التوهان والضياع اللي بيحصل في اليوم ده أقسى شعور بعد شعور الفراق.

خلصت مراسم الدفن لوالدة شمس. كانت شمس في الوقت ده ضايعة حرفياً، شايفة ناس كتير حواليها لكن مش قادرة تركز مع أي حد. ما كانش في عينيها غير صورة والدتها الأخيرة والدكتور بيحاول يلحقها. حاولت جارتها وبعض الناس من أهلها يقوموها عشان تروح، لكن كانت رافضة، عايزة تفضل معاها. كان جواها ألف سؤال بتسأله لنفسها: "هروح لمين؟ هرجع عشان مين؟

". آه، بقالها فترة قاعدة لوحدها ووالدتها في المستشفى، بس يكفي إنها كانت موجودة ولسه فيه أمل لرجوعها. لكن الوقت مبقتش موجودة. طيب، هترجع لمين؟ كانت حاسة إنها فاقدة شعورها بالحياة. وبعد محاولات كتير، قامت معاهم شمس عشان تروح وتستقبل الناس اللي هتعزيها. *** في فيلا عزيز خطاب. كان أول يوم ينام فيه عزيز براحة كده من بعد حادثة الزلزال. حس إنه اطمن لما رجعت. صاحية داده زينب، حضرت الفطار بعد ما صحت مريم تاخد شاور.

صحي عزيز من النوم. عزيز: صباح الخير يا داده. زينب: صباح الخير يا عزيز باشا. عزيز: مريم لسه نايمة؟ زينب: لا، أنا صحيتها من شوية بتغير هدومها، الوقت تنزل. عزيز: طيب، الفطار فاضل عليه كتير؟ زينب: لا، خلاص حالاً أهو. عدى وقت بسيط أوي ونزلت مريم. كانت لأول مرة تحس نفسها غريبة عن البيت وغريبة عن اللي فيه. وعلى غير عادتها، ساكتة وهادية، والحزن باين على ملامحها. مريم: صباح الخير. ابتسم عزيز وقرب منها حضنها.

عزيز: صباح النور يا حبيبي، نمتي كويس؟ ابتسمت مريم ابتسامة هادية وهزت راسها. عزيز: طيب، الحمد لله. داده زينب متوصية بيكي في الفطار ومدلعاكي أخر دلع. زينب: بابتسامة حب: وهو أنا عندي كام مريم؟ ابتسمت مريم بحب. مريم: ربنا يخليكي ليا يا داده. حضرت زينب السفرة وقعدت مريم قدام عزيز. وبدأ عزيز يفطر في هدوء، وكل ثانية يبتسم لمريم. مريم: احممم، عزيز، هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ عزيز: طبعاً يا روحي.

مريم: هو أنت عرفت مكاني إزاي وإزاي نبيل عرف يوصل لي؟ ابتسم عزيز بهدوء وبصلها. عزيز: عارف إنك هتسألي السؤال ده، وطبعاً مش هكدب عليكي، كنت بفكر أكدب عليكي عشان متزعليش، بس بصراحة مش لاقي كذبة تصدقيها. مريم: تكدب عليا؟ هو السؤال صعب أوي كده لدرجة إنك تلاقي كذبة؟ عزيز: لأ، بس خايف تزعلي. مريم: مش هزعل يا عزيز، بس أكيد محتاجة أعرف. عزيز: من أول ما سافرتي يا مريم من مصر، ونبيل وخالد وراكي. ارتبكت مريم وخافت يكون عرف نادر.

مريم: أنت بتراقبني يا عزيز؟ عزيز: بلهفة: لا لا والله، أهو أنا بقى اللي كان مخليني أدور على كذبة هو سوء ظنك ده. مريم: ده مش سوء ظن يا عزيز، بس كمان لما تقول إن الجارد بتوعك كانوا ورايا من أول السفرية، ملهاش معنى تاني غير إنك بتراقبني.

عزيز: صدقيني لأ، بس أنتِ أكيد فاكرة الحالة اللي سافرتي بيها، وأنا ما كنتش هبقى مطمئن وإنتي مسافرة لوحدك. وعلى فكرة، أنا أول مرة أعملها، إنتي سافرتي كتير لوحدك وأنا عمري ما عملتها، بس المرة دي بالذات كنت قلقان عليكي مش عارف ليه. والحمد لله إنهم كانوا معاكي هناك وقت اللي حصل. مريم: ولما هما معايا من وقت اللي حصل، ليه مظهرش غير لما جم خدوني امبارح؟ عزيز: أنا هحكيلك يا مريم.

لما سافرتي كنتي نفسياً تعبانة، وكالعادة سافرتي لوحدك. وقتها مكنتش مطمن، ومكنتش عايز أسيبك لوحدك. بعت نبيل وخالد وراكي عشان أبقى مطمئن عليكي. وعشان كنت خايف تشوفييهم تزعلي مني، قولت لهم يقعدوا في فندق تاني، بس طول الوقت يبقوا ملازمينك زي ضلك من بعيد. مكانوش بيسيبوكي غير على النوم، وكانوا بيبلغوني أول بأول عن أخبارك، لحد ما حصل الزلزال. وقتها كان الوقت متأخر وإنتي كنتي في الفندق وهما كمان كانوا في الفندق نايمين، وحصل اللي حصل والدنيا باظت. أنا معرفتش اللي حصل في تركيا غير لما صحيت تاني يوم. اتصلت بيهم بسرعة، مكنش فيه شبكات لا عندهم ولا عندك، ولا كنت عارف أوصل لحد. اتجننت، مش عارف أجبلكم ولا عارف اطمن.

بعدين بقى عرفت لما الخطوط اتفتحت إن خالد اتصاب هو ونبيل وفضلوا كام يوم في المستشفى. إصابة نبيل كانت خفيفة شوية، بس كدمات، بس نبيل هو اللي كانت إصاباته أكتر شوية. وطبعاً مكانوش يعرفوا عنك أي حاجة، مش عارفين إنتي كويسة ولا لأ، اتصابتي عايشة ولا لأ، قدر الله. وأنا هنا كنت هتجنن. طلبت من نبيل يقلب عليكي المستشفيات، بس العدد كان كبير أوي، مقدرش يوصل لأي حاجة. حتى الناس اللي اتوفت كان بيدور عليكي وسطهم. وأنا هنا مكنش في حاجة في إيدي. حاولت أتواصل مع ناس كتير، المطارات مقفولة، وكل حاجة مقفولة في وشي. وطول الفترة اللي فاتت وهما بيدوروا عليكي.

بعدها نبيل قالي إن أغلب الناس بيروحوا على المدينة اللي كنتي فيها، وقال لي: "هنروح يمكن راحت مع اللي مشيوا". قولتلهم: "تمام". فضلوا يدوروا بردوا مكانوش لاقينك. نبيل شافك في نفس اليوم اللي جالك فيه. كنتي واقفة بره البيت سرحانة، وبعدها قالي إن فيه شاب خرج على الباب ندالك ودخلتي. سرحت مريم ورجعت بذاكرتها. فلاش باك. خرجت مريم بره البيت، وقفت تتفرج على المنظر الجميل للسماء قدامها. شوية بسيطة وخرج نادر.

نادر: مريم، مريم، تعالي يلا راجعي الورقة اللي كتبتيها دي عشان لو ناسيه حاجة. مريم: حاضر، جايه أهو. رجعت مريم بصت لعزيز وهو بيحكي. عزيز: وقتها نبيل كلمني وحكالي. وقتها بس شميت نفسي، قولتلهم: "أول ما يمشي روحوا لمريم على طول وكلموني أول ما تبقوا معاكم وتمشوا بيها". فضلوا واقفين أكتر من ساعة لحد ما الشاب ده خرج، وبعدها الباقي إنتي عارفاه. بس اللي أنا مش عارفه مين الشاب ده يا مريم؟

ومتفهميش سؤالي غلط، بس مش هكدب عليكي، على قد فرحتي إنك بخير، بس كنت هتجنن لما عرفت إنك مع شاب لوحدك. مريم:

بتوتر: ده ده واحد كان معايا في نفس الفندق، ربنا بعتهولي عشان ينقذني من تحت الأنقاض. لما عرف إني عايشة، هو اللي قال لفرق الإنقاذ وطلعوني. كان مصري، ولما عرف إني مصرية زيه مرضيش يسيبني. وطبعاً أنا مكنش معايا أي حاجة تخصني، لا موبايل ولا ورق ولا حتى فلوس. مرضيش يسيبني، صعبت عليه وفضلت معاه، بس هو حد محترم جداً وطيب. عزيز: بابتسامة: إنتي اللي ربنا بيحبك يا مريم، عشان كده ربنا بعتهولك. كان اسمه إيه بقى؟ مريم: اااه...

أحمد، اسمه أحمد. عزيز: ربنا يجازيه خير، لو أعرفه أكيد هشكر نفسي على كل اللي عمله معاكي. بس أهم حاجة عندي دلوقتي إنك بخير ومش زعلانة مني. مريم: بابتسامة بسيطة: مش زعلانة يا عزيز، محصلش حاجة. صحيح، أنا عايزة موبايل لأن موبايلي راح هناك. عزيز: النهاردة يكون عندك أحسن موبايل، والخط بتاعك هرجعهولك عادي، متقلقيش. مريم: شكراً. جه في الوقت ده اتصال لعزيز. عزيز: أيوه يا نبيل... عزيز: إيه؟

لا حول ولا قوة إلا بالله، حصل إمتى ده؟ عزيز: ربنا يرحمه، أكيد هروح طبعاً، دي عايزة كلام. عزيز: لا، مشوفتش أي حاجة، أنا لسه صاحي من شوية ومفتحتش النت. ربنا يرحمه ويصبر أهله. عزيز: تمام يا نبيل، يلا سلام إنت دلوقتي ومتنساش تبعتلي مكان العزاء. قفل عزيز وفتح الموبايل بسرعة يتأكد من الخبر. مريم: في حاجة يا عزيز؟ بص عزيز في الوقت ده على الخبر. عزيز: لا إله إلا الله. أيمن راجح الطوبجي مات من شوية.

بصتله مريم بصدمة ووقعت من إيدها الشوكة. مريم: احممم، آسفة، بس مش راجح ده رجل الأعمال؟ عزيز: أيوه، ابنه اتوفى من شوية، حادثة عربية على طريق الصحراوي. اتدفن من شوية. مريم: وهي بتبلع ريقها بصعوبة، وكل اللي جه في بالها نادر وروح، اللي حكى لها نادر قد إيه بتحب ولادها. ربنا يرحمه. عزيز: أنا هروح العزاء بليل، تيجي معايا؟ مريم: 🥺 أنا؟ عزيز: يعني لو تحبي، لو مش عايزة بلاش، إنتي كده كده تعبانة يعني.

مريم: لا، مش حكاية كده، بس أنا معرفش حد. عزيز: عادي يا حبيبتي، مجرد مجاملات اجتماعية مش أكتر. مريم: احممم، هشوف يا عزيز. عزيز: ماشي يا حبيبي، زي ما تحبي. كمل عزيز أكل وسرحت مريم وهي بتكلم نفسها. مريم: يا ترى هتعمل إيه يا نادر لما تعرف إن أخوك مات وإنت بعيد؟ هتعمل إيه وإنت مش عارف ترجع؟ يا ريتني كنت معاك في اللحظة دي عشان متبقاش لوحدك. 🥺💔 افتكرت مريم كلام نادر عن أخواته وعن روح. فلاش باك.

مريم: بس روح باين عليها إنها طيبة أوي. نادر: فوق ما تتخيلي يا مريم. عارفة روح دي تستاهل جايزة الأم المثالية، إنها عارفة تتعامل معانا أصلاً. إنتي مش متخيلة كل واحد فينا له طبع خاص بيه، طول الوقت تلاقيها بتتعامل مع ده بطريقته، ومع ده بطريقته، وعمرها ما فشلت في التواصل معانا. وكل موقف بيعدي في حياتنا تحسي إنها شايلة الكل بقلبها الكبير. مريم: واضح كمان إنها ست قوية وجميلة ❣️ نادر:

بحب: هي فعلاً قوية، بس أنا وأخواتي نقطة ضعفها الوحيدة. مريم: يعني إيه؟ نادر: يعني روح قدام حبها لينا ضعيفة جداً، بتخاف علينا جداً. لو واحد فينا اتخبط ولا اتشك بدبوس، تلاقيها خلاص هتعيط عليه. مريم: بضحك: إنت هتقولي، كفاية اللي عملته لما عرفت إنك سخن 😂😂😂

نادر: بس على قد ما دي حاجة جميلة، لكن دي أكتر حاجة بتضايقني فيها، لأنها بتاخد كل حاجة على أعصابها دايماً، خوفها علينا خوف أم على أطفالها، مش قادرة تقتنع إننا بقينا كبار. مريم: ودي حاجة وحشة؟ وبعدين الأم بتفضل شايفة ولادها صغيرين مهما كبروا.

اتجمعت الدموع في عين مريم لما افتكرت كلام نادر وتخيلت حال روح على فراق أيمن. ومن جواها قررت إنها تروح مع عزيز العزاء عشان تشوفها وتكون جنبها حتى لو من بعيد. كانت مقررة إنها متظهرش تاني في حياة نادر، لكن فيه حاجة جواها غصب عنها حركتها، واللي كان مطمنها إن نادر في تركيا ومش هيشوفها. 💔🥺 متعرفش إن نادر وصلت وقت دفن أيمن. 🙈 *** الوقت كان بيجري والكل بيجهز للعزاء.

داوود خد معاه ليلي على القصر معاهم. كانت في دنيا تانية، ساكتة ودموعها مش بتقف. وعشان داوود يقدر يكون معاها ومع أخوه، طلب منها تقول لكل معارفها إن العزاء بتاع والدتها هيكون في نفس مكان عزاء أيمن.

بعد ما الكل وصل القصر، حالة الحزن كانت مسيطرة على الجميع. الكل ساكت، الدموع مش بتقف، مفيش نفس لأي حاجة. كلهم تاييهين ومش مصدقين اللي حصل، ومكانش فيه وقت حتى إنهم يتكلموا مع بعض. اتدفن أيمن بعد العصر وفضلوا هناك وقت مش قليل، وخلاص المغرب هتأذن ولازم يجهزوا بسرعة ويتحركوا على مكان العزاء. كان شكلهم تعبان جداً، لكن مضطرين يكملوا كل المراسم على أكمل وجه. كل واحد راح على الأوضة بتاعته، غيروا هدومهم ولبسوا بسرعة. عدى وقت بسيط أوي، بدأ الكل يتحرك على مكان العزاء المقام في أحد المساجد الكبرى.

أما عند شمس، فتحت الشقة بتاعتها وجابت جارتها صفية كراسي كتير لاستقبال الناس اللي هتيجي تقدم واجب العزاء. دخلت شمس أوضتها، ملامحها باهتة جداً وجامدة. الدموع جفت في عينها، بقالها كام يوم حتى من قبل ما والدتها تموت، وهي بتعيط بقهر ووجع لحد ما الدموع خلصت. طلعت تيشرت أسود وبنطلون أسود، غيرت هدومها. وبصت على الشنطة بتاعت الفلوس بنظرات حارقة، كأنها شخص بتكرهه بشدة. قربت منها وخدتها وراحت شالتها في الدولاب وقفلت عليها

بالمفتاح. وخرجت من الأوضة، لقت في ناس قاموا سلموا عليها وحاولوا يواسوها. كان أغلبهم من الجيران وناس بسيطة من أهل والدتها، زي خالة والدتها وبنت خالة والدتها وولادها. وطبعاً مقدرتش شمس تعمل العزاء في أي دار مناسبات عشان الفلوس، ولأنها قررت إنها مش هتاخد أي حاجة من الفلوس دي تاني بعد المبلغ اللي اتدفع في المستشفى عشان تقدر تخرج والدتها.

*** وصل جميع أفراد عيلة الطوبجي. وصل قبلهم بشوية منذر وحسام، وكان المكان مزدحم على الآخر. الناس كانت بتتوافد بشكل كبير جداً، رجال أعمال ومشاهير والصحافة موجودة في كل مكان، بتصور الناس اللي بتيجي وبتغطي الخبر حصري أول بأول. معارف ليلي ووالدتها كمان كانوا موجودين.

في المكان الخاص بالرجال، كان واقف صف طويل من شباب الطوبجي بيستقبلوا الناس. الحزن كان مرسوم باحتراف على ملامحهم، حتى الناس اللي بتعزيهم، كان الحزن باين عليهم. محدش مصدق إن أيمن مات، الكل زعلان بجد. في الوقت ده نزلت تقي وخلود من التاكسي قدام المسجد. خلود: متأكدة إن هو ده المكان يا تقي. تقي: أيوه، متقلقيش. خلود: بإحراج: هو عادي يعني إننا نيجي وإحنا منعرفش حد هنا؟ تقي: وفيها إيه يعني؟

أنا زيك على فكرة، معرفش أي حد غير مستر مراد ويوسف وإخواته الشباب كلهم تقريباً، لأني بشوفهم في الشركة، لكن معرفش مامتهم ولا أخواتهم البنات. هو واجب وخلاص. خلود: معاكي حق، هما أصلاً مش هيبقوا فاضيين يركزوا مين اللي جه ومين لأ، كفاية المصيبة اللي هما فيها.

قربوا أكتر منهم، كانت روح واقفة تايهة وتعبانة، دموعها نازلة ومش بتتكلم. زهرة كانت واقفة جنبها من ناحية، وفيروز من ناحية، وبعدهم صبا اللي كان باين عليها التعب والضياع. 🥺💔 سلموا عليهم بهدوء ودخلوا قعدوا جنب بعض. خلود كانت عينها كلها دموع، بتحاول متنزلهاش. تقي: بحزن: شكلهم منهار بجد، صعبانين عليا أوي. خلود: ربنا يكون في عونهم، مش سهلة عليهم أكيد، وإنتي بتقولي إنه كان صغير. تقي: كان أكبر من يوسف بحاجة بسيطة، لسه صغير.

خلود: ربنا يرحمه يا رب ويصبرهم ويصبرني أنا كمان. بصتلها تقي بحزن. تقي: ربنا يرحمها يا خلود، ادعيلها يا حبيبتي. خلود: بدعيلها. 🥺💔 قربت منهم في الوقت ده ملك وميار أختها، بعد ما سلموا على روح والبنات. ملك: إزيك يا تقي. تقي: أهلاً يا ملك، تعالي اقعدي، دي خلود صاحبتي وزي أختي. ملك: أهلاً بيكي يا خلود، دي ميار أختي. تقي: إزيك يا ميار. خلود: أهلاً بيكم. 🥺 ملك: بقالكم كتير؟ تقي: لا خالص، إحنا لسه جايين من خمس دقايق.

ملك: أنا مش قادرة أصدق اللي حصل. 💔 تقي: ولا أنا، يمكن أنا معرفهوش غير من فترة بسيطة جداً، بس بجد زعلت عشانه أوي، لسه صغير والخبر كان صدمة بصراحة. ملك: موت الغفلة، صدمته صعبة، عشان كده كلهم منهارين. تقي: معاكي حق، إذا كان إحنا مش من دمه وزعلانين عشانه كده، أمال هما يعملوا إيه؟ 🥺 أنا من الصبح وأنا حاسة قلبي واجعني كأنه حد من أهلي.

ملك: نفس إحساسي والله يا تقي، يمكن كمان أنا بقالي مدة أكبر معاهم وعرفته أكتر، صعب أوي بجد، ربنا يرحمه ويصبرهم. أنا لمحت مستر راجح من بعيد، شكله يصعب عليكي، مهدود ومكسور. تقي: صعبة عليه يا ملك، ده ابنه كان صغير، وحتى مكانش تعبان، والميتة نفسها صعبة. 🥺 ملك: ربنا يصبرهم كلهم. تقي: متعرفيش أي حاجة بخصوص الشغل اللي هيتأجل ده؟ ملك: مفيش شغل، كله اتأجل عشان الحداد.

تقي: طيب، مفيش أي حاجة ممكن إحنا نعملها لحد ما هما يقدروا ينزلوا؟ ملك: والله ما عارفة يا تقي، أنا نفسي أعمل لهم أي حاجة، بس مش عارفة. عموماً، أكيد لو حد احتاجنا، إحنا معاهم، ولا إيه؟ تقي: طبعاً، أنا موجودة لو في جديد عرفيني. ملك: خير إن شاء الله. *** زيد كان واقف هيتجنن عشان راجح واقف ومش راضي يقعد أبداً، باين عليه الإجهاد والتعب، لكن بيحاول يكون ثابت وجامد. راح زيد عليه وقف قدامه. زيد: إنت كويس يا حبيبي؟

راجح: الحمد لله. زيد: عشان خاطري اقعد شوية ارتاح، إنت من الصبح واقف، لا أكلت ولا شربت ولا قعدت لحظة. راجح: أنا بخير يا حبيبي، متخافش عليا. زيد: يا رب ديماً يا حبيبي تكون بخير، بس عشان خاطري ارتاح والنبي. 🥺 مراد: اسمع كلام زيد يا راجح، ارتاح شوية، كلنا واقفين أهو. زيد: اقعد شوية يا حبيبي عشان خاطري. هز راجح راسه وقعد عشان يريحهم. مراد: أجيب لك القهوة بتاعتك يا راجح أو ميه.

زيد: لا لا قهوة لأ، هو ما أكلش حاجة من الصبح، أنا هجيب له ميه. فضل راجح قاعد ساكت، قلب طفل مكسور في جسم راجل قوي بيحاول يكون ثابت. 💔 جاب زيد الميه وقرب منه. زيد: اشرب يا حبيبي وخليك قاعد عشان خاطري. راجح: حاضر يا زيد. زيد: هروح أطمن على روح عشان هي كمان مقعدتش، وهجيلك. هز راجح راسه وفضل عينه على الأرض بشرود. 💔

المكان بتاع السيدات كان قدامهم، المكان مقسوم نصين، نص للرجال ونص للسيدات، فا كان المكان قريب منهم. راح زيد على روح، قرب منها، باس راسها بحزن. زيد: روح، ارتاحي شوية يا حبيبتي. روح: بوجع: مبقاش في راحة يا زيد. 💔 زيد: 🥺 لو بتحبيني ارتاحي إنتي، شكلك تعبانة يا حبيبتي، متقلقنيش عليكي عشان خاطري، اقعدي شوية. روح: راجح كويس؟

زيد: تعبان يا روح، بيحاول يكون جامد عشانك وعشاننا. اجمدي إنتي كمان عشانك وعشاننا، إنتي من الصبح واقفة على رجلك، وقبلها بيوم راجعة متأخر من عند والدة ليلي، كده كتير عليكي. روح: بوجع: في جوايا نار يا زيد، حاسة إني كأن جوايا جمر. 🥺 زيد: 🥺 ادعيله يا روح، ادعيله يا حبيبتي، وأنا هدعيلك. ربنا يصبر قلبك يا أغلى روح في الدنيا. نزلت دموع روح بوجع وقربت راسها من صدره، حضنها زيد بحب ووجع وفضل يطبطب على ضهرها. فيروز:

بدموع: كفاية يا مامي، عشان خاطري. 🥺 زهرة: ارتاحي شوية يا روح والنبي، هتتعبي مننا. 🥺 زيد: هترتاح، ويا ريت إنتوا الاتنين كمان بالذات ترتاحوا عشان الحمل. رفعت روح راسها وبصتله. روح: قول لهم يا زيد، مش راضيين يسمعوا الكلام. زيد: مفيش حاجة اسمها مش راضيين، كلكم هترتاحوا شوية، يلا اقعدوا، هشوف ليلي وصبا. هزت روح راسها وقعدت.

مشي زيد خطوتين، كانت صبا وليلي جنب بعض، الاتنين دموعهم نازلة بقهر، وكأنهم في دنيا تانية. قرب زيد من ليلي، باس راسها ووطي عليها. زيد: شدي حيلك شوية يا ليلي. بصتله ليلي بوجع وسكتت. 🥺 زيد: هي ارتاحت يا ليلي، صدقيني، كانت تعبانة، ومهما كنتي جمبها أكيد مش هتحسي بوجعها. ليلي: مش هشوفها تاني يا زيد، مبقاش ليا حد خلاص. 💔🥺 زيد: وإحنا روحنا فين يا ليلي؟ كلنا معاكي يا حبيبتي، ادعيلها. ليلي: ربنا يرحمها ويصبر قلبي يا رب.

زيد: يا رب يا حبيبتي. بص زيد على صبا، كان شكلها تعبان جداً، وباين عليها إنها بتترعش جامد. قرب زيد منها ووطي عليها. زيد: صبا، إنتي كويسة؟ ليلي: صبا شكلها تعبانة، أنا حاسة إنها سخنة، جسمها مطلع سخونية. بصتله صبا بوجع. 🥺 حط زيد إيده على راسها. زيد: هي سخنة فعلاً، صبا، فيكي إيه؟ صبا: متقلقش، أنا بخير يا زيد. زيد: بخير إيه؟ إنتي سخنة فعلاً وبعدين بتترعشي جامد، ولازم تروحي.

صبا: لا، أنا مش هروح، أنا هفضل يا زيد، صدقني أنا كويسة، ولو حسيت إني تعبانة همشي. 🥺 زيد: طيب، أنا موجود يا صبا، لو حسيتي بتعب قوليلي، وأنا هبعت الجارد حالاً يجيبوا لك من أي صيدلية قريبة حاجة للسخونية دي. صبا: حاضر. 🥺 اتنهد زيد بتعب وخرج من المكان وراح على الجارد. لمحه من بعيد منذر وراح عليه. منذر: في حاجة ولا إيه يا زيد؟ زيد: لا، صبا بس تعبانة، سخنة أوي وبتترعش، وكنت بقول لخالد يروح يجيب لها أي حاجة تنزل الحرارة.

منذر: طيب ما تروح أحسن، لو عايزني أوصلها وأرجع، هروح بسرعة. زيد: مش راضية، قولتلها وقالت لي لو تعبت همشي. منذر: خير إن شاء الله. تعالي إنت كمان اقعد ارتاح شوية، إنت مش شايف منظر عينك لونها عامل إزاي. زيد: أنا تمام، متحملش همي. منذر: أما أحمل هم مين؟ إنت مش شايف شكلك يا زيد، إنت منمتش من الصبح. زيد: بابتسامة سخرية: أنا منمتش من أول امبارح، ده تالت يوم مطبق.

منذر: أقل واجب لمنظر عينك اللي أنا شايفه ده، تعالي اقعد شوية، اليوم لسه في أوله ولسه في ناس كتير هتيجي. زيد: ماشي، يلا. راح زيد قعد، وغصب عنه عينه كل ثانية كانت بتخونه ويبص على صبا من بعيد بقلق وخوف، ويرجع يبص على راجح وروح، ويبص على أخواته. الناس كانت كتير، واللي بيمشي بيجي أكتر. نادر... كان قاعد في دنيا تانية، حالته وحشة أوي، ونفس الحال عند سالم، كانت حالته أسوأ.

رفع زيد عينه لمح من بعيد أمين الجارد بيرفع له إيده باحترام. قام زيد بهدوء عشان يروح له. منذر: رايح فين تاني؟ اقعد شوية. زيد: جاي يا منذر، هشوف أمين بس. قرب زيد من أمين. زيد: خير يا أمين. أمين: آسف يا زيد باشا، أنا عارف إن ده مش وقته، من بدري وأنا عايز أكلمك بس مش عارف. زيد: في إيه؟ قلقتني؟

أمين: سالم باشا حالته وحشة أوي من امبارح. وأنا وراه زي ما حضرتك طلبت، فضل واقف قدام النيل لحد الصبح، وفجأة حسيت إنه في دنيا تانية. سالم باشا كان بيفكر ينتحر. بصله زيد بصدمة. 😳 زيد: إنت بتقول إيه؟

أمين: زي ما بقول لحضرتك، أنا لحقته على آخر لحظة، بس محسستوش إني فهمت اللي في دماغه. حاولت على قد ما أقدر إني أتكلم معاه وأخليه يغير تفكيره ده. يمكن حسيت إنه اقتنع، بس أنا كان لازم أقولك، لأن بعد اللي حصل لأيمن باشا، أنا شايفه تعبان أكتر، وخايف يفكر مرة تانية في اللي كان في دماغه. اتنهد زيد بوجع ورفع راسه للسما. زيد: ياااارب. ماشي يا أمين، روح إنت، وإحنا على اتفاقنا في كل حاجة زي الأول، عينك متنزلش من عليه، مفهوم؟

أمين: اطمن يا باشا، مفهوم. زيد: روح إنت يا أمين. مشي أمين باحترام. في الوقت ده دخلت كاريمان وكاميليا وسما. كاريمان: البقاء لله يا زيد. زيد: ونعم بالله يا كريمان هانم. كاميليا: شد حيلك. زيد: شكراً. سما: البقاء لله. زيد: ونعم بالله. اتفضلوا، اتفضلوا يا كاريمان هانم، هما هناك. دخلت كاريمان وكاميليا وسما يقدموا واجب العزاء لروح وفيروز. دخل زيد تاني قعد مكانه.

دقايق بسيطة عدت ووصل عزيز ومريم والجارد بتاعه وراهم. وبمجرد ما وصلوا ونزلوا من العربية، بدأ المصورين يصورهم. عزيز: حبيبتي، روحي إنتي هناك. مريم: تمام. عزيز: وأنا ماشي هتصل عليكي عشان تخرجي. مريم: أوك يا عزيز.

ساب عزيز إيدها ووقف بكل هيبة، راح ناحية راجح وولاده، وراحت مريم على المكان الخاص بالسيدات. كان قلبها بيدق بطريقة غريبة، مش متخيلة إنها هتشوف عيلة نادر، وفي الظرف ده بالذات، لكن كان جواها شعور بالراحة غريب، كأنها بتنتمي للعيلة دي من كتر كلام نادر عنها. قربت مريم من روح، كانت عرفاها من الصور اللي وراها لها نادر قبل كده. وقفت قدامها بحزن. مريم: البقاء لله، ربنا يصبر حضرتك. روح: ونعم بالله، شكر الله سعيكم.

سلمت مريم عليهم كلهم ودخلت قعدت. أما عند عزيز، قرب عليهم. عزيز: البقاء لله يا مراد باشا. مراد: ونعم بالله يا عزيز، اتفضل. عزيز: البقاء لله يا زيد باشا. زيد: شكر الله سعيكم، اتفضل. عزيز: شد حيلك يا راجح باشا، البقاء لله. راجح: ونعم بالله يا عزيز، شكراً. عزيز: نادر باشا، البقاء لله. نادر: ونعم بالله يا عزيز باشا، اتفضل. 🙄 سلم عزيز عليهم كلهم ودخل وراه مراد، قعده وقعد جنبه.

عزيز: أنااا مصدوم والله، ومصدقتش الخبر لما سمعته. مراد: بحزن: الخبر كان صدمة علينا كلنا يا عزيز، ولحد دلوقتي محدش مصدق. عزيز: حصل إزاي ده؟ ومسكتوا اللي عملها ولا لأ؟ مراد: والله يا عزيز، أنا لحد دلوقتي مش عارف حاجة، بس كل اللي عرفته إن الغلطة كانت عند أيمن، تقريباً الفرامل سابت، مش عارف هو اللي دخل في النقل، صاحب النقل محصلوش حاجة، العربية بس اللي اتدمرت. عزيز: لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يرحمه ويصبر راجح باشا.

مراد: يا رب، راجح تعبان، وأنا حاسس بيه، ربنا يصبره. عزيز: طيب، مفيش أي حاجة أقدر أساعد بيها؟ أنا والله مش عارف أعمل إيه. مراد: تسلم يا عزيز، طول عمرك سباق بالخير. *** عند شمس، بدأ الناس عددهم يخف خالص. فضلت معاها جارتها وبنت خالة والدتها وبناتها، سنهم كان أصغر من شمس. بنت خالة والدتها: شمس، بما إنك مش راضية تيجي معايا، أنا هسيب معاكي هبة وشروق عشان أبقى مطمئنة عليكي.

شمس: تسلميلي يا طنط فاتن، بس معلش، أنا عايزة أبقى لوحدي. صفية: يا بنتي، مش هينفع تبقي لوحدك وإنتي في الحالة دي، هي بتتكلم صح. فاتن: قولي لها، دي نشفت ريقي. شمس: صدقوني والله، أنا بخير، ولو محتاجة حاجة أكيد هقول لكم، بس أنا فعلاً محتاجة أكون لوحدي. معلش، سامحيني يا طنط. فاتن: يا بنتي، اللي يريحك، أنا مش عايزة أضغط عليكي، أنا بس مش عايزة أكون لوحدك أول يوم كده. شمس:

بحزن: اتعودت يا طنط، ماما طول الأيام اللي فاتت كانت في المستشفى وأنا كنت لوحدي، يعني مفيش حاجة جدت عليا. عشان كده سيبيني براحتي، معلش. ولو احتاجت أي حاجة أكيد هكلمك، وكمان طنط صفية فوق. فاتن: ماشي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك. شمس: حاضر. 💔

سلمت عليها فاتن وبناتها ومشوا، وسابتها جارتها ترتاح. وبمجرد ما مشيوا، قفلت شمس الباب وراحت على أوضة والدتها، وغصب عنها دموعها نزلت. راحت على السرير نامت وهي حاضنة مخدتها، انهارت من العياط لحد ما نامت من كتر التعب. 🥺💔 *** عدى وقت طويل، وبمجرد ما القارئ ختم، اتصل عزيز على مريم. مريم: أيوه. عزيز: مريم، يلا يا حبيبتي، أنا هقوم. مريم: أوك، ثواني وهخرج. عزيز: تمام، يلا باي.

وقف عزيز، كان قدامه ناس كتير أوي بيسلموا وبيخرجوا، فا فضل واقف لحد ما يجي عليه الدور. في الوقت ده كانت مريم وقفت هي كمان وبدأت تسلم عليهم كلهم. كان نفسها تحضن روح، لكن روح متعرفهاش، ولا هي عايزاه تتعرف عليها.

بعد ما سلمت، نزلت كام درجة وبصت ناحية عزيز ما هيخرج. وفجأة اتصدمت. 😳😳 أول ما شافت نادر واقف جنب أخواته بيسلم على الناس اللي خارجة. ضربات قلبها لو تتسمع، كانت غطت على صوت الناس الموجودة كلها. فضلت تهز راسها برفض، بتحاول تقنع نفسها إنها بتحلم. شكله وملامحه كانت تقطع القلب، مستحيل ده يكون نادر اللي كان معاها في تركيا. كانت هتتجنن، إزاي هو هنا؟ إزاي عرف يجي بالسرعة دي؟ إزاي سافر وإمتى؟

دي لسه سيباه امبارح. إزاي القدر بيلعب معاها اللعبة القاسية دي؟ كانت بتحاول تداري رعشة جسمها وخوفها. مقدرتش تستنى عزيز أحسن نادر يشوفها، نزلت بسرعة، كانت ماشية وهي مهزوزة من كتر الرعشة اللي مسكتها، وبسرعة كانت خرجت وهي بتحاول تخبي وشها وتنزلها للأرض عشان محدش يصورها. وأول ما الجارد لمحوها، فتحوا لها الباب، ركبت على طول وهي إيدها على قلبها. خرج عزيز بعد ما سلم عليهم، بص مكانش لاقيها، اتصل عليها، ردت بسرعة.

عزيز: إنتي فين؟ مريم: أنا أنا خرجت يا عزيز عشان المصورين كتير والدنيا زحمة. عزيز: أوك، أنا جاي. خرج عزيز، وأول ما ركب العربيات، مشيت وهي عينها كانت على نادر من بعيد. وأول ما العربية اتحركت، اختفى عن عينيها. اتنهدت براحة وهي بتغمض عينها وحاولت تسيطر على دموعها. 🥺 وفضلت ساكتة لحد ما وصلوا الفيلا. عزيز: حمد الله على السلامة. مريم: الله يسلمك. 🥺 دخلوا مع بعض جوه. داده زينب: حمد الله على السلامة، أحضر العشاء.

عزيز: يا ريت يا داده، لحد بس ما ناخد حمام وننزل. مريم: متعمليش حسابي يا داده، أنا مش جعانة. عزيز: هتسبيني آكل لوحدي؟ مريم: معلش يا عزيز، أنا بجد مش قادرة ومحتاجة أنام. داده زينب: إنتي مأكلتيش حاجة يا بنتي من ساعة الفطار. مريم: معلش يا داده، ماليش نفس، لو حسيت إني جعانة هبقى آكل أي حاجة خفيفة، بعد إذنكم. زينب: بقله حيلة: اللي يريحك يا بنتي، بعد إذنكم. عزيز: مريم... وقفت مريم وبصتله. 🥺 عزيز: إنتي كويسة؟

مريم: اااه، أنا كويسة، بس مصدعة شوية. عزيز: سلامتك يا حبيبي. طب إيه، مش ناوية تنامي في أوضتنا بردو؟ قرب منها وهو بيمسك وشها بإيده. إنتي وحشاني أوي. رجعت مريم كام خطوة وهي بتتنفس بسرعة. مريم: عزييييز، من فضلك. 🥺 عزيز: في إيه يا مريم؟ مريم: عزيز، أنا عايزة أنام، من فضلك ومش قادرة أتكلم. عزيز: وأنا تعبت وعايز أتكلم، يا مريم، إنتي هتفضلي كده لحد إمتى؟ مريم:

بوجع وقهر: 🥺🥺🥺💔 لحد ما أموت، يا عزيز، وقولتهالك كتير الجملة دي، لحد ما هموت، مش هتلمسني إلا لو غصب عني، زي ما عملتها زمان. عزيز: إنتي ليه مش عايزة تنسي هااا؟ لييييه؟ مريم: ليييييه؟ إنت بجد بتسأل؟ إنت إزاي كده بجد؟ 🥺💔 عايز تعرف ليه مش عايزة أنسى؟

جرب كده تخليني أقتلك بالحياة وإنت عايش، وجرب كمان تخلي كل اللي حواليك يكذبوك ومحدش فيهم يصدقك، وجرب كده إن أقرب الناس ليك ميقفوش جمبك ويبقوا قاسيين عليك. جرب كده أسرق منك براءتك وأخليك واقف عريان قدام نفسك وقدام أقرب حد ليك ومتلاقيش حد يغطيك، وإنت هتعرف ليه مش قادرة أنسى ولا هنسى. عزيز: مريم، أنا بحبك، أنا محبتش حد غيرك. مريم: وأنا عمري ما حبيتك، ولا عمري هحبك يا عزيز، إنت فاهم؟ عمري ما هحبك.

عزيز: بس إنتي مراتي، وأنا بقيت قدرك اللي لازم تقبلي بيه. مريم: كلامك ده هو اللي خلاني أمشي آخر سفرية، صدقني يا عزيز، لو فضلت تقوله همشي، والمرادي مش هتعرف طريقي. عزيز: بعصبية: هتمشي؟ هتروحي فين؟ إنتي ملكيش حد غيري تروحي له.

مريم: للأسف مليش، وكل حاجة ممكن تخليني أستغني وأبعد عنك في إيدك إنت المتحكم الوحيد فيها. 🥺💔 بس صدقني، أنا المرة دي أقدر أستغني عنك وعن كل حاجة. أرحمني يا عزيز وسبني في حالي، عشان أنا لو جبل كان زماني اتهديت. 🥺 سابته مريم وطلعت جري على أوضتها، وفضل عزيز واقف باصص عليها بغضب. 😡 *** العزاء خلص وكل الناس مشيت، ورجع الكل تاني على القصر. كل واحد فيهم طلع على أوضته يغير ويرتاح.

منذر: زيد، أنا بعت الجارد يجيبوا عشاء، مش هينفع يناموا من غير أكل، دي مهمتك يا صاحبي، حتى لو هياكلوا في أوضهم. زيد: ماشي يا منذر، بس خليك معايا شوية، أنا مش هقدر عليهم كلهم لوحدي. منذر: معاك يا حبيبي، مش هسيبك. زيد: أنا هطلع أشوفهم كده وأحاول أخليهم ميناموش. منذر: ماشي يا حبيبي، اطلع.

طلع زيد يعدي على أخواته. عدى على ياسين ويوسف وجلال وأمير وفرح، وطلب منهم يفضلوا صاحيين، وفضل يتحايل كتير ويطبطب، وهما يعيطوا لحد ما وافقوا أخيراً. خرج من عند فرح راح على سالم. رغم إن كان قلبه واجعه منه، لكن في النهاية هو حتة منه وخايف عليه ومش قادر يشوفه كده. خبط على الباب وفتح، لقي سالم قاعد على طرف السرير، دموعه نازلة وباصص للحيطة وساكت. قرب زيد منه ووقف قدامه. 🥺 زيد: سالم...

رفع سالم وشه لزيد، وفضلت دموعه تنزل بغزارة، وصوت عياطه قطع قلب زيد. ومن غير أي تردد، ضم زيد راسه لحضنه بقوة. 💔🥺 سالم: سامحني يا زيد، حقك عليا يا حبيبي. 💔 زيد: بدموع: كفاية يا سالم، مش عايز أشوفك كده. سالم: يا ريتني كنت أنا مكان أيمن، أنا اللي أستاهل الموتة دي مش هو، أنا اللي ظالم، مش هو. مستاهلش أكون وسطكم عشان أنا وباء، لازم العيلة دي تنضف منه. صدقني، أنا كنت هخلصك إنت وشمس مني يا زيد، بس ملحقتش.

مسك زيد وشه بإيده الاتنين بغضب وهي دموعه نازلة. زيد: وإنت لو عملت كده هرتاح يا غبي؟ ولا هتوجع قلبي عليك أكتر؟ 🥺 ياااالا يالا، إنت مش عارف غلاوتك في قلبي قد إيه. عايز تموت يا سالم وتوجعنا كلنا؟ مش شايف إحنا حصل فينا ايه عشان أيمن؟ عايز تقضي علينا أكتر؟ بلاش أنا، روح وأبوك هيهونوا عليك؟ ارفع يالا راسك. 😡🥺 مش عايز أشوفك كده. وكمل بابتسامة من وسط دموعه: عايز تسبني يا واطي؟

طيب لو عندي خناقة أجري على مين غيرك يا بلطجي العيلة. 🥺 ابتسم سالم غصب عنه وفضل يعيط بانهيار. 💔 زيد: إنت هتقف على رجلك بإرادتك أو غصب عنك، هتقوي وهتقوي كل اللي حواليك. أبوك وروح محتاجينك يا كبير يا عاقل. 🥺 هتقف مع شمس اللي حياتها اتدمرت؟ إنت عرفت الحقيقة ومش رجولة يا أخويا تسيبها كده خصوصاً بعد ما اتدمرت أكتر وأمها ماتت؟ تتبصله سالم بصدمة. 😳🥺 إنت بتقول إيه؟

نزلت دموع زيد وهو بيهز راسه شمال ويمين. أمها ماتت الصبح زي أيمن بالظبط. شريف الجارد وراها من امبارح، وهو اللي قال لي: "بلاش تشيل ذنبها أكتر من كده يا سالم". هي تقريباً اتهدت خلاص ومحتاجة إيد تتمد لها وتطلعها من اللي هي فيه. سالم: بدموع: وإنت متخيل بعد اللي عملته فيها، هكون أنا الإيد دي.

زيد: هنحاول، لاخر نفس، "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره". وشمس مكانتش حاجة، دي روح إنسانة واتدمرت وخسرت كل حاجة. أنا وإنت هنعمل المستحيل، مش هسيبك ولا هسيبها، إنت فاهم؟ سالم: طيب وإنت هتسامحني إزاي؟ ابتسم زيد من وسط دموعه. زيد: هسامحك، بس بشرط، تقوم دلوقتي تاخد شاور وتغير، وتوعدني إنك تفضل صاحي لحد ما منذر يجيب الأكل عشان تاكل إنت وإخواتك وروح وأبوك.

حضنه سالم وهو بيعيط، فضل زيد يطبطب عليه ويتنهد بوجع. وسابه وخرج راح لنادر. اللي كان قاعد نفس قعدة سالم. زيد: نادر... نادر: تعالي يا زيد. زيد: يلا يا حبيبي قوم خدلك شاور ومتنامش لحد ما الأكل يجي وتاكل. نادر وهو بيمسح دموعه: ماليش نفس يا زيد، مش عايز. زيد: مش بمزاجك على فكرة، إنت من الصبح واقف على رجلك وجاي من سفر، وغالباً ما نمتش قبلها ولا أكلت، وزي ما إنت شايف كلهم تعبانين ولازم ياكلوا. نادر:

بدموع: صدقني مش عايز يا زيد. 💔🥺 زيد: بوجع: ااااه يا نادر، أنا اللي فيا مكفيني وزيادة، ورحمة أمي وأمك ورحمة أيمن يا شيخ ما توجع قلبي أكتر، أنا مش حمل مناهدة. نادر: حاضر يا زيد، حاضر. زيد: مش هتقولي فيك إيه؟ نادر: بصله بوجع: أكيد هقولك، بس مش الوقت، لا الظرف يسمح ولا إنت ناقص. زيد: وأنا عايز أطمن عليك يا حبيبي. نادر: مسح دموعه ومسك الشنطة الصغيرة بتاعته وطلع منها ورقة، قربها من زيد.

زيد: بصله وبص للورقة وفتحها وبدأ يقرأ اللي جواها، كانت رسالة مريم. بعد ما خلص بصله. زيد: إنت حبيتها يا نادر؟ نادر: 🥺🥺 والله ما كنت أعرف غير لما اختفت، حسيت إنها خدت قلبي معاها واختفت. أنا بس عايز أطمن عليها. زيد: مدورتش عليها ليه؟ وإيه اللي حصل قبلها عشان تختفي؟ على كلامك معايا طول الفترة اللي فاتت، إنها ملهاش حد هناك وكل حاجة راحت منها.

نادر: ده اللي هيجنني، قبل ما تختفي كنا بنضحك من قلبنا، وخرجت أجيب حاجات، رجعت لقيت الرسالة دي. قلبت عليها الدنيا، كأنها اتبخرت. ده أنا من كتر ما أنا هتجنن، تخيلت للحظة إنها كانت مش موجودة وإني كنت عايش الفترة دي مع شبح. 💔🥺 زيد: بتنهيدة: طيب، اهدي وهنتصرف، أكيد هنفكر مع بعض، بس يعدوا اليومين دول. نادر: أنا حاسس إني جاي تايه وقلبي واجعني. أيمن قضى عليا أكتر. 🥺🥺💔

زيد: اااه، يلا يا حبيبي قوم عشان خاطري، خد شاور واهدي، كل حاجة ليها حل، يلا قوم. نادر: حاضر يا زيد، هقوم. بطبطب زيد على كتفه وخرج من أوضة نادر، وقف ساند على الحيطة وغمض عينه بوجع، مش قادر خلاص وبيجيب آخره. وفجأة فتح عينه لما سمع صوت الباب بيتقفل. رفع راسه، كانت روح خارجة من عند صبا بعد ما اطمنت عليها وعلى البنات. ووقفوا الاتنين، بصوا لبعض. 🥺 الاتنين موجوعين، ورغم وجعهم لازم يقفوا ويسندوا ويطبطبوا.

نزلت دموع روح وهي بصاله. بسرعة قرب عليها زيد، خدها في حضنه، ضمها بقوة، نزلت دموعه بوجع، وفضلوا الاتنين في حضن بعض في وسط الطرقة اللي فيها الأوض، دموعهم نازلة في صمت. 🥺💔 وللحديث بقية....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...