الفصل 44 | من 71 فصل

رواية احفاد الطوبجي الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم اميرة اسامه

المشاهدات
25
كلمة
5,961
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

خرج منذر يوصل زيد وصبا. زيد: مش هوصيك على فيروز يا منذر. منذر: طبعًا يا زيد، من غير ما توصيني، فيروز في عيني. فتح زيد لصبا الباب، ركبت، وبعدين راح وقف قدام منذر. زيد: مالك باصص لي كده ليه؟ منذر: حاسس إنك مش مظبوط يا صاحبي ومخبي حاجة. زيد: حاجة إيه وليه بتقول كده؟

منذر: طول عمرك كتاب مفتوح ليا وأنا كتاب مفتوح ليك، يمكن كمان أوقات كتير ماكنش بيبقى بينا تفاصيل وكلام، بس بنبقى فاهمين بعض من عينينا. أول مرة أبص في عينك وما أعرفش أقرأ اللي فيها. زيد: مفيش يا منذر، صدقني. كل الحكاية إن قلبي واجعني على فيروز أوي. منذر: وأنا كمان يا زيد قلبي واجعني عليها، وعارف إنها دلوقتي ضايعة وسكوتها ده مش سهل عليها، أنا عارف.

زيد: دي تالت أو رابع مرة فيروز تفقد حملها، والمرادي هي أصعب مرة عليها. كمان الدكتور مش مطمنّي، لأنه قال ممكن فرصة الحمل ليها تبقى ضعيفة، عشان كده أنا قلقان. منذر: خير إن شاء الله، مش مهم الحمل، المهم هي تبقى كويسة. زيد: هتبقى كويسة إن شاء الله، عينك بس عليها يا منذر، وعشان خاطري يا منذر، بلاش تخلي أي حد يضايقها بالكلام، أنت فاهمني طبعًا. منذر: متقلقش يا زيد. زيد: يلا سلام يا صاحبي. منذر: سلام يا حبيبي، سلام يا صبا.

صبا: سلام يا منذر. ركب زيد العربية واتحرك على طول هو وصبا على الفيلا بتاعته. أما عند فيروز، كانت قاعدة على السرير، دموعها بتجري بغزارة، حاسة إن قلبها فيه جرح كبير مش قادرة تتحمله. دخل عليها حسام وكاريمان. حسام: عاملة إيه يا فيروز دلوقتي؟ فيروز: بوجع زي ما أنت شايف. حسام: ليه مكلمتنيش لما تعبتي؟

فيروز: لما حسيت بالتعب مكنتش قادرة أعمل أي حاجة. مشيت أنا وصبا بسرعة، وصبا كلمت زيد يلحقنا على المستشفى. مكنتش أعرف إن الموضوع كبير كده. كاريمان: الدكتور كان محذرك من الحركة والمجهود كذا مرة، بس أنتِ تقريبًا لما دخلتي في أول الشهر الرابع فكرتي إنها عدت على خير وبقيتي راحة جاية وما خليتيش بالك من نفسك. يلا الحمد لله إنها جت على قد كده. دخل منذر في الوقت ده.

منذر: أظن ده لا وقته ولا زمانه يا أمي. اللي حصل حصل، المهم إن فيروز بخير. أي حاجة تتعوض، المهم صحتها. كاريمان: هي كلمة الحق بتزعل من إمتى يا منذر؟ منذر: كلمة الحق عمرها ما بتزعل يا كاريمان هانم، بس القضاء والقدر مش بأيدينا. وأظن فيروز كانت أكتر حد فرحان بالحمل ده.

حسام: معاك حق يا منذر، بس ده ما يمنعش إن كلام ماما صح. فيروز مكانتش واخدة الموضوع جد الفترة الأخيرة. كانت بتخرج وتروح وتيجي وتسوق بنفسها، طالعة نازلة على السلم، لأ وكمان كانت عايزانا نسافر. بصت له فيروز بوجع. هو ده اللي ربنا قدرك عليه يا حسام؟ حسام: بصوت غاضب نسبيًا. أمال عايزني أقول إيه يا فيروز؟

اتصلتي بيا وقلتي خارجه مع صبا، قولتلك بلاش، خليها هي تجيلك. أنتِ كنتي لسه خارجة، ريحي شوية، بس أنتِ صممتي واستهترتي بكلامي وعملتي اللي في دماغك. فيروز: بدموع. وأنا كنت عارفة إن هيحصل كده. أنا متحركتش من مكاني، أنا تعبت فجأة. وبعدين أنت بتحاسبني على إيه؟ لو أنت مضايق، فأنا قلبي متقطع يا حسام.

منذر: أنا مش فاهم بجد إيه لازمته الكلام ده دلوقتي. فيروز اللي حصل حصل، عادي جدًا. ربنا هيعوضك، أنتوا ملكوش نصيب فيه. المهم إنك بخير. كاريمان: هيجي منين الخير يا منذر؟ دي رابع مرة فيروز تجهض فيها، أنت فاهم حجم المصيبة اللي إحنا فيها؟ منذر: والله أنا اللي مش فاهمه اللي بيحصل دلوقتي. ممكن تسيبوها ترتاح بقى؟ حسام: أنا خارج من الفيلا خالص. فيروز: حسام! حسام: يا شيخة بقى بلا حسام بلا زفت، سيبيني في حالي.

خرج حسام من الأوضة وجريت وراه كاريمان. كاريمان: استني يا حسام، استني. فضلت فيروز تعيط بقهر. قرب منها منذر وبصلها بوجع. منذر: حقك عليا أنا يا فيروز، أنتِ عارفة حسام كويس وعارفة ماما كمان. فيروز: بيحاسبوني على حاجة مليش إيد فيها. أنا موجوعة أكتر منهم، ده أنا كنت ما صدقت طريقتهم اتحسنت معايا، بالذات طنط.

منذر: ولا تحطي في بالك، سيبيهم. صدقيني يا فيروز، أكيد ربنا ليه حكمة في كل ده. أنا عارف إنك موجوعة أوي، بس كمان المهم إنك بخير. فيروز: أنا تعبانة أوي يا منذر. منذر: بوجع مسك كف أيدها. هتبقي كويسة يا فيروز وهتتخطي الوجع ده، وربنا هيكرمك تاني. وكمل بابتسامة حزينة. وأنا مش هتنازل بردوا عن اسم فيروز. ابتسمت فيروز بوجع. يارب يا منذر. منذر: هسيبك ترتاحي دلوقتي. لو احتاجتيني، نادي عليا، أنا صاحي مش هنام، ماشي.

فيروز: شكراً يا منذر على كل اللي بتعمله معايا. منذر: بلاش عبط يا فيروز، أنتِ غالية عندي وأنتِ عارفة كده. يلا ارتاحي ومتفكريش في أي حاجة. هزت فيروز رأسها وخرج منذر وسابها. كان حسام وكاريمان تحت لسه، وحسام باين عليه الغضب. كاريمان: اللي حصل حصل خلاص، والحمد لله ربنا كرمك بتوأم. سيبك من فيروز خالص. حسام: أسبني منها إزاي؟ عايزاني أطلقها؟ أنتِ عارفة إني بحبها.

كاريمان: أنا مقولتش كده، بس خلاص مبقاش في منها أمل تجيب لك عيل. خليها كده، وجودها زي عدمه. ولازم تعرف إن جه الوقت اللي يخليك تعلن بقى عن جوازك من سما. حسام: هيحصل يا ماما، بس مش دلوقتي، هستنى شوية. كاريمان: أكيد مش وقته، بس دي الخطوة الجاية. نزل منذر في الوقت ده. منذر: بذمتك أنت راجل؟ بدل ما تقول لمراتك كلمة عدلة وهي تعبانة ومحتاجاك، تتكلم معاها بالطريقة دي؟ حسام: إيه يا منذر؟ عايزني آخدها في حضني بعد اللي عملته؟

منذر: وهي عملت إيه بس؟ ده نصيب، ودي أم. أكيد مش هتأذي حتة منها بقصد، ولا إيه يا أمي؟ كاريمان: بلاش أنا أتكلم عشان أنت ديمًا شايفني وحشة. منذر: يا أمي، أنتِ ست زيها والمفروض تحسي بوجعها. فيروز دي رابع مرة تجهض. كل مرة يكون عندها أمل والحمل ينزل. حسي بيها، أنتِ أم.

كاريمان: الأم اللي بجد هي اللي تخاف على ضناها، ودي مستهترة. عارفة إن حملها مش سهل، ومع ذلك راحة جاية. مكفهاش الفترة اللي مات فيها أخوها، كانت مش مهتمة بنفسها وتعبانة، وقولنا الحمد لله عدت على خير، مش تتعظ بقى إن ربنا سترها معاها؟ لا تكمل تنطيط. منذر: أنتوا بجد مفيش فايدة فيكم. مش عارف إمتى بقيتوا كده. بس يكون في علمكم، أي حد فيكم هيأذيها بكلمة، أنا اللي هقفله. ارحموا ده ربنا بيرحم. سابهم منذر وطلع على أوضته.

حسام: شايفة ابنك؟ كاريمان: سيبك منه، أنت مش عارف أخوك يعني، عامل فيها على طول الدرع الحامي لست فيروز. حسام: أنا خارج شوية أتمشى، مش طايق الفيلا. كاريمان: اخرج يا حبيبي. بقولك إيه؟ روح لسما اقعد معاها شوية وهتهدي. حسام: هشوف يا ماما، حاضر. يلا سلام. وصل زيد الفيلا عنده، ركن العربية ونزل، راح قعد على كرسي في الجنينة. نزلت صبا وراه، وفضلت بصاله، كان باين عليه مضايق ومخنوق أوي وشكله ما يبشرش بخير.

صبا فضلت واقفة بصاله وساكتة، خايفة تقوله: "إحنا مش هناخد العربية ونمشي." عدي حوالي دقيقتين، هي واقفة وهو قاعد ساكت. زيد: واقفة ليه يا صبا؟ اقعدي. صبا: ااا هو إحنا مش هنمشي؟ لو يعني أنت حابب تقعد لوحدك، خليك، أنا هاخد العربية وأروح عشان روح متقلقش. بصلها زيد بحزن. خليكي يا صبا شوية، أنا مخنوق أوي ومش عايز أروح وأنا كده عشان روح متحسش بأي حاجة. صبا: أيوه، بس كمان لو مروحتش هتحس بحاجة.

زيد: كلميها يا صبا، قوليلها إن فيروز ماسكة فيكي تقعدي معاها شوية، وأنا روحتلك وقاعد مع منذر وهنروح سوا. صبا: بقلة حيلة، محبتش تناقشه كتير أو تعترض. كلمت روح وطمنتها وقفلت معاها. بصتله شوية وهي بتتلفت حواليها كتير وبتلعب في شعرها. بصلها زيد بابتسامة بسيطة. مالك بتبصي حواليكي كتير كده ليه؟ صبا: هااا؟ لا مفيش. زيد: في إيه يا صبا؟ قولي. صبا: أصل بصراحة يعني، أنا جعانة.

ابتسم زيد غصب عنه، خد نفس طويل من السيجار وبعدين طفاه في الطفاية، وقام مد إيده ليها. زيد: تعالي معايا. بصت صبا على إيده. هنروح فين؟ زيد: أنتِ مش جعانة؟ تعالي، هأكلك. مسكت صبا كف إيده بهدوء، وأول ما زيد ضغط بإيده عليها، غمضت عينها ومشيت معاه.

المشاعر الغريبة اللي كانت صبا بتحس بيها مع زيد، كانت تشبه مشاعر المراهقة. لكن هي في الحقيقة كانت مشاعر مفتقداها جدًا. لمسة إيده، كلامه، حضنه اللي مكانتش تقصده، نبرة صوته الجذابة، نظراته ليها، حتى قبلته اللي مش قادرة تنساها. مشاعر غريبة عمرها ما عاشتها قبل كده. حتى في الأوقات اللي كانت هي وأيمن مفيش بينهم مشاكل، عمرها ما شافت معاه المشاعر دي. يمكن أيمن كان بيحبها، لكن مكنش بيعبر عن حبه، كان بخيل في مشاعره. كل اللي كان مسيطر عليه إنه يحس برجولته وبس. عمره ما فكر فيها هي، عايزة إيه، محتاجة إيه؟

عشان كده مكانتش قادرة تسيطر على مشاعرها معاه. وآخر فترة بينهم، رغم إنه كان بيضغط عليها عشان يعرف السر، إلا إنها بالمناسبة كانت أحلى لحظات في عمرها. دخل زيد بيها على المطبخ. زيد: اتفضلي اقعدي هنا، وأنا هجهزلك الأكل. قعدت صبا على كرسي البار. صبا: طيب، تحب أساعدك؟ زيد: لا، خليكي أنتِ، وأنا هعمل. وقف زيد، فتح التلاجة، وقف قدامها شوية، وبعدين بص لصبا. بتحبي البرجر؟ صبا: آه بحبه.

ابتسم زيد وطلع البرجر وطلع حاجات كتير وبدأ يعمل الأكل. صبا: بتريقة. إيه كل الحاجات اللي مطلعها دي؟ بصلها زيد. إيه بتتريقي؟ أنا هأكلك أحلى برجر في الدنيا. صبا: بابتسامة. لما نشوف.

فضلت صبا حاطة إيدها على دقنها وباصاله، وهي مستمتعة. واقف قدامها زيد باشا الطوبجي بكل هيبته بيعمل أكل، بيقطع الخضار بهدوء ورواق ومركز، كأنه شيف. واستغربت لقيته بيحط أنواع جبن كتير وحطهم على النار، مكانتش فاهمة بيعمل إيه. ثواني وعمل أحلى صوص جبن وبدأ يظبط الساندوتش. زيد: إيه جاهزة؟ صبا: جدًا. الريحة جوعتني أكتر. قرب منها زيد معاه صنية عليها بطاطس وطبق فيه خضار والبرجر، كاتشب وصوص الجبن، وكوباية عصير.

زيد: يلا دوقي وقوليلي رأيك. بألف هنا. صبا: إيه كل ده؟ وبعدين هو أنت مش هتاكل؟ زيد: لا مش جعان، كلي أنتِ. صبا: هتفضل تتفرج عليا يعني؟ مش هعرف آكل لوحدي كده. زيد: أنا هروح أعمل قهوة وأجي أشربها معاكي. بس يلا كلي عشان ميبردش بدأت صبا تاكل، كانت جعانة جداً. وأول ما دَاقَت البرجر، انبهرت بطعمه. يمكن هو سهل، لكن الطريقة اللي عملها بيها والحاجات اللي حطها فيه خَلَّته شبه بتاع المحلات. زيد بابتسامة بصّلها وهي بتاكل: "إيه؟

عجبك؟ صبا: "أوي، تسلم إيدك. مكنتش أعرف إن ليك في المطبخ يعني، لأن عمري ما شوفتك واقف في المطبخ أصلاً، ويوم ما شوفتك كنت بتتريق عليا ساعة الكيك." ضحك زيد وبصّلها: "يمكن مش بقف في المطبخ في القصر، بس هما أنا لوحدي، ولما باجي ببقى مضطر أقوم وأعمل حاجة آكلها، بس يعني أنا مش شاطر في المطبخ زي ما انتي متخيلة، أنا آخري برجر، بطاطس، بيض، بيتزا." صبا: "وهي البيتزا سهلة؟

زيد: "آه أوي، على فكرة أنا بحب المعجنات عموماً، عشان كده ديماً بحاول فيها." قرب وقعد قدامها وهو معاه القهوة. فضلت تاكل وهي في دنيا تانية، وهو مبتسم وباصص عليها بحب. حاسس إنه بيحلم. ولو كان حد من كام سنة فاتوا قاله إن اللحظات اللي بيشوفها مع صبا دي هيعيشها في يوم من الأيام، مكانش صدق. خلصت صبا أكل وقامت تغسل إيدها ومعاها الصينية. زيد: "سيبي كل حاجة مكانها، أنا هشيلها." صبا: "لأ، خليك، كفاية عليك الأكل، أنا هغسلهم."

زيد: "طيب، حطيهم في غسالة الأطباق وأنا هبقى أغسلهم." صبا بسخرية: "أحط كام طبق في غسالة الأطباق؟ زيد بضحك: "إنتي على طول معترضة كده؟ طيب أنا الحق عليا، مش عايز أتعبك." وقفت صبا قدام الحوض تغسل الحاجة وترجع كل حاجة مكانها، وبعدين بصتله بغيظ. صبا: "هو يعني انت عشان طويل فـ تخلي المطبخ بتاعك طويل كده مش طايله أشيل الأطباق؟ ابتسم زيد وبصّلها: "أنا مالي، إنتي اللي قصيرة." صبا: "أنا قصيرة على فكرة، بقي أنا طويلة!

قام زيد ومشي ناحيتها بهدوء وهو مبتسم وباصصلها بحب. زيد: "قصيرة، وقصيرة أوي كمان." سندت صبا ضهرها على الحوض وبصتله وهو بيقرب. وقف زيد قدامها ومسك منها الأطباق وبدأ يحطهم. وهي واقفة مصدومة. زيد واقف قدامها، مفيش مسافة تفصلهم عن بعض. كل جزء في جسمها بيترعش، كأن الكهربا مسكت فيه. تنحت صبا في ملامحه، والصدمة كانت مرسومة على وشها. رجع زيد الأطباق مكانها، وبعدين بصّلها بحب وهمس بهدوء.

زيد: "لو كنت أعرف إن ممكن يجي يوم وتقفي في المطبخ هنا، كان زماني عملته على طولك إنتي." صبا بتوتر: "أنا؟ زيد: "آه إنتي يا صبا." ابتسمت صبا بتوتر: "خلاص، احنا فيها، أبقى قصّره شوية يمكن أجي مرة تانية، أو يمكن يعني حد يجيلك طولي كده وميبقاش طايل." زيد: "هو مفيش حد بيجي هنا خالص، ولو حد جه مش بيقف في المطبخ، بس لو هتيجي تاني، مستعد أنزله شوية." صبا: "طيب، وإنت هتعرف تتعامل معاه وهو أقصر منك كده؟

زيد: "يمكن هتبقى مشكلة، بس عادي." صبا: "خلاص، خليه زي ما هو، وأنا لو جيت تاني هساعدك، بس ابقى شيل حاجتك بنفسك." ابتسم زيد وغمزلها: "فكرة برضه، المساعدة حلوة." فضلت صبا بصاله بابتسامة وإحراج، وشها كله أحمر. فضل زيد يقرب منها بهدوء وهي بصاله ومستسلمة. وبعدين غمضت عينها عشان تحاول تسيطر على دقات قلبها العنيفة. وراح العقل في الوقت ده وانتصر القلب.

قرب زيد من شفايفها وتاه في دنيا تانية بعيدة. حس إنه طاير، والدنيا مفيهاش حد غيرهم. يمكن مش أول مرة يبوسها، لكن الأولى كانت بوسة غضب ووجع وغصب منها، لكن المرة دي صبا في حضنه ومستسلمة للمسة برضاها.

حطت صبا إيديها الاتنين على صدره. مكنش زيد مركز في أي حاجة، ولا عارف عدى وقت قد إيه، ثواني، دقايق، لحظات، بس كل اللي كان بيفكر فيه إن اللحظة دي متنتهيش. وأخيراً بعد عنها بهدوء أول ما حس إنهم بحاجة للنفس. بعد وهو لسه مصمم ميفارقش شفايفها، وفضل يوزع قبلات رقيقة على شفايفها، وهي في دنيا تانية مستسلمة خالص.

ابتسم زيد بحب ووجع وشوق، ومسك راسها بإيديه الاتنين. فتحت صبا عينها وبصتله من غير ولا كلمة. لمح في عينها دموع، بس ابتسامتها وإحراجها خَلّوه يتأكد إن دموعها مش ندم. قرب راسها من صدره وضَمّها ليه بقوة. وثواني وحلق زيد في السما زي الطير اللي أخيراً خرج من القفص أول ما صبا لفت إيدها على وسطه. دقايق عدت وهما في عالم تاني، منفصلين عن عالمنا تماماً. خرجها زيد من حضنه وهو لسه ماسك راسها بإيديه الاتنين. زيد: "إنتي كويسة؟

ابتسمت صبا وهي مش قادرة تاخد نفسها أو تنطق بحرف. هزت راسها بهدوء. زيد: "عايزة تمشي؟ صبا: "احم، زي ما تحب." زيد: "طيب، إيه رأيك نشرب نسكافيه وبعدين نمشي؟ صبا: "ماشي." لعب زيد في شعرها بحب، وبعدين بعد عنها ووقف عمل النسكافيه. وأول ما خلص، من غير أي مقدمات، مسك إيدها وهو ماسك النسكافيه وخرج بيها بره. حط النسكافيه على التربيزة وقعد على الكنبة، وهي قعدت جنبه.

كانت متوترة جداً ومش عارفة تسيطر على ابتسامتها. وهو كمان مكنش عارف يقول إيه، يتأسف ولا ميتكلمش؟ لأنها راضية، يقولها على اللي في قلبه ولا بلاش؟ يفتح أي كلام في اللحظة دي خصوصاً إن اللي في قلبه محتاج كلام كتير أوي مينتهيش بكلمة بحبك. يسألها حاسة بإيه؟ ولا كفاية عليه اللي هو حاسه وواصله منها. محسش بنفسه غير وهو باصصلها ومبتسم ابتسامة جذابة شقلبت كيانها أكتر. ابتسمت غصب عنها.

ولتاني مرة لف زيد إيده على رقبتها وخدها في حضنه. سندت صبا راسها على صدره. دقات قلبه مكانتش دقات عادية، ده كان صراع عنيف، دقات واقفة من سنين كتير، الوجع مقيدها. حط زيد إيده على راسها وفضل يمشي إيده بهدوء على شعرها. غمضت صبا عينها أول ما حست زيد بيقرب شفايفه من راسها. باسها بوسة طويلة كلها حب. عدى حوالي عشر دقايق أو ربع ساعة. استغرب زيد هدوءها، فكرها نامت. زيد: "صبا." رفعت صبا وشها ليه وبصتله. صبا: "نعم."

زيد: "أنا فكرتك نمتي على فكرة." صبا بإحراج: "لأ، منمتش." زيد: "طيب، ساكتة ليه؟ صبا: "معنديش كلام أقوله يا زيد." زيد: "ليه؟ صبا: "مش عارفة. طيب إنت ساكت ليه؟ زيد: "برضه معنديش كلام أقوله، تقريباً كده الكلام طار." ابتسمت صبا: "طيب، مش يلا بقي عشان منتأخرش؟ زيد: "زهقتي؟ صبا: "لأ خالص، بس يعني عشان روح متقلقش." زيد: "بحب. حاضر يا صبا، زي ما تحبي. يلا قومي هاتي حاجتك عشان نروح." صبا: "ممكن أطلب منك طلب؟ زيد: "أكيد."

صبا: "ممكن تسوق إنت، وحد من الجارد يبقى يجيب العربية بتاعتي؟ أنا مش هقدر أسوق." ابتسم زيد بحب: "أصلاً مكنتيش هتروحي بالعربية وكنت هعمل كده. يلا بينا." دقايق بسيطة وخرجوا من الفيلا بعربية زيد، والجارد وراهم، واحد بالعربية بتاعته والتاني بعربية صبا. طول الطريق صبا باصة قدامها مبتسمة وساكتة، مش قادرة تبص في عينه. وهو كل شوية يبصلها. فجأة، حست صبا بإيد زيد بتحضن كف إيدها. بصتله وسكتت.

لأ قدرت تعترض، ولا قدر زيد يبررلها الجنان اللي بيحصل. وكل واحد فيهم استمتع باللحظة من غير كلام. وبعد وقت بسيط وصلوا، ركن زيد العربية ونزلوا مع بعض. كان الكل نام. طلعوا مع بعض على فوق والصمت كان سيد الموقف. وقفت صبا قدام باب أوضتها. صبا: "تصبح على خير." مسك زيد كف إيدها. باسه بحب. زيد: "وإنتي من أهل الخير." ابتسمت صبا ودخلت بسرعة على أوضتها. رمت نفسها على السرير وهي ماسكة قلبها.

ووضع زيد مكانش يختلف عنها كتير. ولأول مرة ينام بسهولة كده، لدرجة إنه مغيرش هدومه عشان تفضل ريحتها ملازماه. ............... في صباح يوم جديد. قام زيد مبسوط جداً، مزاجه في السما. خد شاور وغير هدومه، وبعدين فتح الباب وخرج. في نفس الوقت اللي صبا خرجت منه من أوضتها. زيد: "صباح النور." صبا بإحراج: "صباح الخير يا زيد." زيد: "نمتي كويس؟ صبا بلهفة: "أوي... أقصد، آه نمت كويس." زيد: "طيب، يلا عشان نفطر." صبا: "حاضر."

........................... في شركة عزيز خطاب. طارق: "أنا مش فاهم، يعني هي كانت بتدور على ورق ولا كانت بتلعب في حاجتك أصلاً؟ عزيز: "بلاش غباء يا طارق. بقولك دخلت عليها لقيتها بتفتح في الفايلات كأنها بتدور على حاجة. هي لو بتدور على ورق هتفتح الفايلات والمستندات ليه؟ طارق: "غريبة، بس برضه إنت قلقان ليه؟ حتى لو لقت حاجة، هتعمل إيه بيها؟ إنت عارف مريم، ملهاش حد ولا تدويرها وراك هيفيدها بحاجة."

عزيز: "مريم متغيره يا طارق. من يوم ما رجعت من السفر، مش هي مريم اللي بتخاف اللي أنا عارفها. كل تصرفاتها بقت مريبة. وبعدين، أنا مش قولتلك إن من حوالي أسبوعين دورت على العقد بتاع العملية الجاية ومكنتش لاقيه. قلبت المكتب حتة حتة، مكانش موجود. وبعدين بالصدفة تاني يوم لاقيته، مع إنّي دورت في المكان ده ومكانش موجود." طارق: "طيب، خليني معاك. تفتكر لو هي هتبقى بتعمل كده ليه؟ عايزة تبلغ عنك مثلاً؟

عزيز: "أنا أتوقع من مريم حاجة زي دي من زمان، بس اللي مجنني، ليه الوقت بالذات؟ طارق: "تقصد إن ممكن يكون حد بيساعدها؟ عزيز: "مش للدرجادي. مريم ملهاش حد غيري أنا وزينب. حتى خروجها محدود وأنا عيني عليها ديماً." طارق: "بس خلي عينك عليها زي ما إنت كده وركز معاها شوية لحد ما نشوف آخرها إيه. وخد بالك يا صاحبي، لو إحساسك ده صح، يبقى ممكن نروح في داهية على إيد مريم وتبقى مصيبة."

عزيز: "متقلقش، أنا في دماغي فكرة كده هعملها عشان بس أطمن والشك اللي جوايا من ناحيتها ده يهدأ. لو وقعت، يبقى جابته لنفسها، ولو محصلش حاجة، يبقى أنا اللي ظلمتها." طارق: "فكرة إيه دي؟ عزيز: "هقولك بس لما أنفذ الأول الخطة دي." طارق: "عزيز، إحنا لازم نطمن بسرعة. العملية قربت ومش عارفين مريم ماسكة علينا حاجة ولا لأ." عزيز: "اطمن يا طارق، الموضوع ده هيخلص قريب أوي." .......................

في مكتب مراد. اتصل على فرح عشان تروحله. دخلت فرح وهي محرجة منه، من ساعة ما شاف أمير بيبوس إيدها وهي بتهرب منه. فرح: "أيوة يا مستر مراد؟ مراد: "تعالي اقعدي هنا." عرفت فرح إنه هيقولها حاجة. فرح بخوف: "نعم؟ مراد: "إنتي عارفة إني لأ بحب اللف ولا أدور. ومن الآخر كده، اللي حصل امبارح ده لو اتكرر تاني، هتشوفي مني وش مش هيعجبك. مفهوم؟

فرح بخوف: "مفهوم. بس على فكرة إنت فاهم غلط يا مراد، كل الحكاية إني بقالي فترة ببوظ الشغل ومش بعمله صح، وامبارح قدرت أظبط كل حاجة وهو كان فرحان بس و... مراد: "يابت عليا أنا؟ أنا فاهم كل حاجة. فاهم إن إنتي بتحبيه ومن زمان، وهو كمان متنيل على عينه وبيحبك." ابتسمت فرح بصدمة وبصتله: "بتتكلم جد؟ أمير بيحبني؟ هو قالك؟ مراد: "شوف البت بقى! سبتي كل كلامي وركزتي في الجملة دي." اتحرجت فرح وبصتله بابتسامة: "لأ، مقصدش، بس يعني...

مراد: "بيحبك يا هبلة. ومش عشان هو ابني هسيبه يقرب منك. أنا روّقته وبروّقك إنتي الوقت أكتر منه. بصي يا فرح، إنتي عارفة بعدين عن إنّي عمك، فا إحنا صحاب صح؟ فرح: "صح."

مراد: "أنا عارف إنك بتحبي أمير من زمان، بس هو حمار مكانش حاسس بيكي. بس الوقت أقدر أقولك إنه بيحبك. يمكن لسه مقالش ليكي، بس عارف من غير ما يقول. لكن لحد الوقت اللي حاسس بيه إنك بتحبيه أكتر ما هو بيحبك، وأنا مش عايز كده. أنا عايز أمير ميشوفش غيرك ويحبك أكتر ما بتحبيه." فرح: "يعني أعمل إيه؟

مراد: "تروّقي عليه، تخليه يبقى هيتجنن عليكي وميعرفش يطولك. خليه يغير عليكي، يحس بيكي، تبقي شاغلة تفكيره 24 ساعة. ممنوع يقربلك بأي شكل. أقولك؟ حتى لو مد إيده يسلم عليكي، متسلميش. أنا عايز أشوفه مجنون بفرح. مفهوم؟ فرح بحب: "مفهوم."

مراد بابتسامة جميلة: "أنا بحبه وهو ابني، بس إنتي كمان بنتي وحتة مني. مقبلش عليكي أي حاجة. وميرضنيش أبداً إنك تحبيه أكتر ما يحبك. عوضني السنين اللي حمار ده مكنش حاسس فيهم بحبك. ربيه. مش أنا أبوه، بس بقولك ربيه لحد ما يجي راكع ويطلب إيدك. اتفقنا؟ فرح: "اتفقنا. أنا بحبك أوي." مراد: "طب تعالي، هاتي بوسة بقى يا مرات ابني." جرّت فرح عليه وخدها في حضنه بحب. .................

الأيام كانت بتمر بهدوء لحد ما جه اليوم اللي يوسف وتقي جهزوا فيها حفلة لخلود. جهز يوسف الحفلة في يخت على النيل متزين بالبلالين والورد، وطبعاً قال هو ومراد لكل اللي في البيت. كان يوم إجازة، الكل راح لأول مرة يتعرفوا على خلود ويباركلها. كانت أول مرة تجتمع بروح وبعيلة يوسف بعد العزاء. ملك وميار كانوا موجودين. خلود كانت طايرة من السعادة. قد إيه عيلة جميلة، مشاعر دفء وروح جميلة أوي أول مرة تحس بيها.

يمكن الكل كان محتاج الخروجة دي زي خلود. الجو بينهم كان جميل، كله ضحك وسعادة، نظرات جميلة بين كل اتنين. وأهمهم زيد وصبا. أما فيروز، فا مقدرتش تروح واعتذرت. العلاقة تقريباً بينها وبين حسام مكانتش موجودة. كاريمان بعد ما كانت مش بتسيبها، مبقاش تقعد معاها، ولو لمحتها تسمعها كلام يوجعها. الوحيد اللي كان مصبرها هو منذر. وطبعاً سما وكاميليا أول ما عرفوا كانوا طايرين من السعادة. انتهى اليوم بسعادة على الجميع.

خلود: "شكراً يا يوسف على كل حاجة حلوة. بجد اليوم ده فرق في حياتي كلها." يوسف: "إنتي تستاهلي كل حاجة حلوة يا خلود. والوقت بقي خلاص احتفلنا، ندخل في الجد. ركزي في شغلك وحلمك، وبخصوص البيت وكل حاجة عايزة تبيعيها، متشليش هم، أنا هظبط كل حاجة." خلود بصتله: "ممكن أقولك حاجة؟ يوسف: "طبعاً، قولي." خلود: "أنا مبسوطة أوي إنك في حياتي يا يوسف." يوسف بسعادة: "ده بجد؟ خلود: "طبعاً بجد."

يوسف: "على فكرة أنا كنت مبسوط إنك في حياتي. يمكن احنا عرفنا بعض في ظروف صعبة ليكي، بس ديماً أي حاجة صعبة بيتولد منها حاجة حلوة، وإنتي كنتي الحاجة دي يا خلود." خلود بابتسامة إحراج: "آآآ، طيب أنا هنزل بقى عشان تقي واقفة هي ومستر مراد." يوسف: "ماشي يا ستي، يلا، اطلعي." ...... عند مراد وتقي. مراد: "إيه القمر ده بس؟ تقي بجد: "شكلي حلو؟ مراد: "طبعاً قمر. هتوحشيني." تقي: "وإنت كمان يا مستر مراد."

مراد بضحك: "بردوا مستر مراد؟ إنتي ناويه تجننيني صح؟ تقي: "طيب أعمل إيه؟ مش راضية تيجي معايا خالص." مراد بحب: "خلاص يا ستي، أنا راضي بأي حاجة." تقي: "أنا بحبك أوي." مراد: "وأنا بحبك أكتر يا قلب مستر مراد." ضحكت تقي بصوت عالي نسبياً. مراد: "وطي صوتك." يوسف: "يلا يا برنس." مراد: "يلا بينا. يلا يا بنات، اطلعوا." سلموا عليهم وطلعوا وهما طايرين من الفرحة. وبعدها مشي يوسف ومراد. ...............

الأيام كانت بتجري بسرعة. تجهيزات جواز داوود وروح بتقرب. مبقاش فاضل وقت خلاص. أيام وليلى أخيراً هتبقى في حضن داوود اللي اتحرمت منه سنين. قبل الجواز بأسبوع. روح: "راجح، كنت عايزة أتكلم معاك في حاجة." راجح: "خير يا حبيبتي؟ تعالي اقعدي." قعدت روح قدامه: "أنا كنت بقول يعني، بلاش تفتح موضوع جواز صبا والولاد الوقت. خليها أحسن بعد جواز داوود وليلى." راجح: "اشمعنى؟

روح: "مش عارفة. قلقانة يا حبيبي. مش سهل يعني إنك تقول كده لصبا، منعرفش رد فعلها. كمان الولاد مش كلهم هيوافقوا على كلامك. جايز يحصل مشكلة، نقاش حاد. بلاش نضيع فرحة داوود وليلى." راجح: "مشكلة إيه بس؟ ده عرض وطلب. الموضوع هيكون بكل هدوء، مش زي ما إنتي متخيلة يعني يا روح." روح: "صدقني هو مش سهل بردوا يا راجح. وبعدين هنستعجل ليه؟

ده بعد جوازهم على طول. افتح الموضوع. أنا قلبي مش هيرتاح غير كده. وأهو لو عظّ على خير، يبقى كويس. حصل حاجة، نبقى منكدناش على داوود وليلى. إنت شايف هما طايرين إزاي من الفرحة." راجح: "إنتي رأيك كده." روح: "آه، صدقني كده أفضل." راجح: "خلاص، اللي إنتي شايفاه يا حبيبتي." ابتسمت روح بحب رغم القلق اللي جواها. الأيام بتمر بسرعة، الجو هادي جداً.

زيد وصبا من آخر مرة كانوا مع بعض، محصلش بينهم أي حاجة غير نظرات، كلام بسيط، لكن ليه أثر جميل. وقبل جواز ليلى وداوود بيومين. اتصلت فيروز على زيد. زيد: "حبيبة قلبي، طمنيني عليكي؟ فيروز: "بخير يا زيد، بس خلاص الوقت جه." زيد: "تقصدي إيه؟ فيروز: "محتاجالك تكون معايا بكرة." زيد: "بكرة يا فيروز؟

فيروز: "آه يا زيد. أنا تعبانة وعايزة أخلص من الحمل ده، وهما بكرة كلهم متجمعين هنا. مش عايزة أفوت اللحظة دي. ومتقلقش، مش هنعرفهم حاجة في البيت عشان داوود وليلى." زيد: "أنا قولتلك قبل كده إني معاكي أي وقت." فيروز: "عارفة يا زيد إنك ديماً موجود. يمكن إنت قولتهالي كتير قبل كده، وقت متحتاجيني هتلاقيني في ضهرك. وجه اليوم اللي محتاجالك تكون في ضهري يا زيد."

زيد: "أنا طول العمر هفضل في ضهرك. بس هسألك تاني، راضية عن كل اللي عملتيه واللي بتعمليه؟ نزلت دموع فيروز بصمت. "راضية يا زيد، وأول مرة أحس إني مرتاحة كده." زيد: "وأنا قصاد راحتك دي، مستعد أجيب على الدنيا واطيها. بكرة هتلاقيني عندك." فيروز: "زي ما اتفقنا، أول ما توصل، إنت جاي عشان أنا كلمتك وقولتلك إني عايزاك. كل اللي طلبت منك تعمله، متنساهوش يا زيد." زيد: "تمام يا حبيبتي. مش ناسي حاجة. خلي بالك من نفسك."

فيروز: "حاضر يا حبيبي. سلام." زيد: "سلام." ................. اليوم عدى بسرعة كأن الدقايق بتجري والكارما بتسابق الزمن. في فيلا الباشا. كاميليا وسما كانوا موجودين من بدري ومبسوطين جداً، وكأنهم بقوا أصحاب البيت في لحظة. وصل منذر وحسام. كانت فيروز في أوضتها مستنية زيد يوصل. قلبها كان بيدق بعنف لدرجة إن حاسة إن عضم صدرها بقى يوجعها. الكل كان متجمع مستني فيروز تنزل والعشاء يجهز.

في اللحظة دي، وصلت الكارما مع وصول الضهر والسند. نزل زيد من عربيته بكل قوة وهيبة. ونزل وراه نادر ويوسف ومراد وياسين وقاسم. مراد: "زيد، استنى لحظة. إنت قولت نيجي معاك لفيروز ومقولتش إيه السبب. أنا عايز أعرف فيه إيه؟ نادر: "حاسس إن فيه مشكلة بين فيروز وحسام." زيد: "هتعرفوا الوقت، بس أهم حاجة أنا مش عايز أي حد فيكم يغلط." قاسم: "زيد، فيه إيه؟ هو عمل في أختك حاجة؟ مد إيده عليها؟

زيد: "كنت قطعتالهاله يا قاسم، ومكنتش احتاجتكم. أنا بس قولت لكم عشان العالم الوسخة دي تعرف إن لما فيروز تقول كفاية، تلاقي وراها ضهرها، ويعرفوا إن رجالتها كتير." ياسين: "أنا مش فاهم حاجة." زيد: "هتفهم، بس هتدخل وإنت عادي بتضحك، وهنقول إن فيروز اللي طلبت مننا نيجي. مش عايز غلط مهما حصل. منذر يوجعني زي ما فيروز توجعني، وأنا لآخر لحظة مش باقي على حد في العيلة دي غير منذر."

دخل زيد ودخلوا كلهم وراه. وأول ما الشغالة فتحتلهم، الكل اتصدم. في العادة محدش بيروح لفيروز، هي اللي ديماً تروح لهم. منذر: "إيه ده؟ إيه المفاجأة الحلوة دي؟ سلم عليهم كلهم. كاريمان وكاميليا وسما، وحتى حسام كانوا مستغربين. زيد: "أبداً، فيروز طلبتنا، فـ جينا نشوفها يا صاحبي." منذر: "ده بيتكم يا زيد. والله مبسوط إنكم هنا." حسام: "اتفضلوا اقعدوا، فيروز نازلة حالاً." كاريمان: "اتفضلوا اقعدوا يا جماعة، نورتوا."

مراد: "نورك يا هانم." منذر كان بيبص بقلق لزيد. منذر: "زيد، فيه حاجة؟ زيد بنظرة حزن: "الوقت نعرف يا صاحبي." فضل منذر باصصله بقلق، واتأكد من كلامه إن فيه حاجة كبيرة. لحظات توتر عدت، وأخيراً ظهرت فيروز على أول الدرج من فوق، وفي إيدها شنطتين هدوم كبار. أول ما حسام شافها، وقف بصدمة. منذر: "بص عليها وعلى زيد، كأن الحاجة اللي توقعها أكبر من ما تخيل. ولما شافت الشنط، كأن روحه بتتسحب منه." لمحها زيد وبص ليوسف وياسين.

زيد بقوة: "هاتوا الشنط من أختكم." قام يوسف وياسين بسرعة على فوق، خدوا من فيروز الشنط ونزلوا معاهم. كاريمان: "هو فيه إيه؟ وإيه الشنط دي يا فيروز؟ حسام: "فيروز حبيبتي، إحنا مش اتفقنا إننا هنروح مع بعض بكرة لداوود؟ إنتي رايحة الوقت ولا إيه؟ وإيه كل الشنط دي؟ قربت فيروز أكتر منهم ووقفت جنب أخواتها وهي بصاله بقوة.

فيروز: "لأ، إنت فاهم غلط يا حسام. أنا اتصلت بأخويا عشان ييجي ياخدني، بس طبعاً قبل ما أمشي يا حسام، لازم أهم حاجة تحصل، تطلقني." حسام: "إنتي بتقولي إيه؟ منذر: "فيروز، فيه إيه؟ إنتي أكيد بتهزري صح؟ فيروز: "لأ يا منذر، مش بهزر. أنا بتكلم جد." حسام بعصبية: "هو إيه اللي بتتكلمي جد؟ إنتي اتجننتي ولا إيه يا فيروز؟ يوسف بغضب: "صوتك ميعلاش!

زيد: "يوسف، مش عايزك تنطق. وإنت لسانك ميغلطش. أنا داخل البيت ده عشان آخد أختي وأطلقها قبل ما أخرج من هنا. ولو أنا باقي على حاجة، فا أنا باقي على صاحبي وعشرة عمري. عشان كده بلاش تستفزني." منذر: "طيب، اهدي عشان خاطري يا زيد، وفهمونا فيه إيه طيب." حسام: "أنا مش هطلق حد! منذر بغضب: "اسكت إنت! زيد بابتسامة قوة: "حط لسانك في بوئك. قولتلك أنا مش فاهم إنت إزاي قادر تتكلم أصلاً."

كاريمان: "كده الموضوع زاد عن حده. ما حد فيكم يتكلم."

فيروز: "أنا هتكلم يا طنط. مبقاش فيه حاجة تخليني أسكت. أصل أنا استحملت كتير أوي. استحملت إهانتك سنين بسبب الخلفه، استحملت أسوأ معاملة منك، استحملت كلام محدش يتحمله. وبمجرد ما كنتي تلاقي حسام داخل، تقلبي الدنيا عليا وتطلعيني أنا اللي غلطت، وهو كالعادة يصدقك. حتى لما كان بيسمع بودنه إهانتي، كان بيسكت وبردوا يجي عليا. الوحيد اللي كان بيقف معايا هو منذر. الغريب بقى إني كنت فاكرة إن كل عمايلك معايا إنك محتاجة يكون ليكي."

كنت بستحمل وأقول حقها. لما حملت المرة دي، لقيت حد تاني غيرك بيتعامل معايا. اتغيرتي جداً. كنت مستغرباكي، بس كنت فرحانة إن الجو بينا بقى أفضل. لكن للأسف مطولتيش وظهر وشك الحقيقي من تاني أول ما الحمل نزل للمرة الرابعة. بص مراد والشباب بصدمة لبعض. مراد: فيروز، حملك نزل؟ نادر: وليه إحنا منعرفش؟ فيروز: أنا اللي طلبت من زيد وصبا ميقولوش، عشان داوود وليلي ومامي وبابي محدش فيهم يضايق.

المهم، الكام يوم اللي فاتوا رجعت للصفر من تاني. وحياتي بقت جحيم، إذا كان منك ولا من ابنك اللي كنت أتمنى ألاقيه جنبي، بس هو أول واحد اداني ضهره. حسام: هو أنا مش من حقي إني أضايق لما ابني اللي مستنيه السنين دي ينزل؟ فيروز: بغضب. لا مش من حقك. إنت بأي حق أصلاً تدور على حقوقك؟ ها؟ إنت مين إنت أصلاً؟ أنا إزاي كنت عايشة معاك؟ إزاي كنت بحبك وبستحمل منك ومن أمك كل الإهانات دي؟ إزاي هانت عليا كرامتي وأنا فيروز راجح الطوبجي؟

إنت زعلان أوي عشان الحمل نزل؟ قولهم يا حسام، قولهم إن ربنا عوضك بتوأم. بص له منذر بصدمة. وأخواتها بصوا لبعض، والصدمة كانت حليفة حسام وكاريمان وسما وكاميليا. خدت سما خطوة عشان تبعد. فيروز: اقفي عندك. لما أخلص كلامي ابقي امشي. حسام: بحزن. فيروز، متعمليش كده. هفهمك والله العظيم يا حبيبتي.

فيروز: بوجع. إنت تخرس خالص، وأوعى تقولي حبيبتي. أنا معرفكش وقرفانة منك. إنت كان ليك الشرف إنك تكون جوزي، بس يظهر إنك كنت مش عارف مين هي فيروز الطوبجي. منذر: توأم إيه؟ أنا مش فاهم حاجة. انطق. فيروز: معلش يا منذر، مش هيقدر يتكلم. هيقولك إيه؟ إنه هو وبنت خالتك متجوزين على سنة الله ورسوله، وكمان حامل في توأم. منذر: مستحيل. فيروز: مش بس كده يا منذر، دي الست والدتك كمان عارفة وطايرة من الفرحة بأحفادها.

منذر: الكلام ده صح يا أمي؟ حتى فيكم ينطق؟ حسام: أيوه صح. بس لازم تعرفي اللي حصل. إنتي مش فاهمة حاجة. صدقيني، كانت غلطة. محدش فينا ليه ذنب فيها. أنا مكنتش في وعيي. ضحكت فيروز بوجع وبصت له.

إنت اللي فاهم حاجة. للأسف، إنت فاكرني فيروز الهادية الطيبة اللي بتستحمل أي وجع مهما كان. فيروز اللي بتحبك، فيروز الرومانسية اللي بتستنى كلمة واحدة حلوة منك عشان ترضي وتحمد ربنا على وجودك في حياتها. بس بيتهيألي إنت مشوفتش الوش الجديد بتاع فيروز الطوبجي. فيروز اللي خارجة من بيت كله رجالة، مكنتش أحلم تناسبهم. حسام: فيروز، خدي بالك من كلامك. زيد: إنت ليك نفس تتكلم يالا؟

حسام: خدي بالك من كلامك إنت. كلام يا زيد. وأد إيه مش عايزين تفهموا اللي حصل، يبقى براحتكم. أنا اتجوزت على سنة الله. منذر: بغضب نزل على وشه بالقلم. إنت إزاي كده؟ إنت إيه يا أخي شيطان؟ إنت فاكر إن الموضوع بالسهولة دي؟ حسام: إنت بتمد إيدك عليا يا منذر. منذر: وأقطعك بإيدي يا زبالة. مراد: بغضب. من غير كلام كتير، طلق فيروز يا حسام. حسام: مش هطلق حد. فيروز مراتي وهتفضل مراتي. ياسين: بغضب. طلق يا بتاع.

طلع زيد من جيبه المسدس وحطه في وش حسام. الكل اتصدم. كاريمان صرخت على ابنها. زيد: وعزة وجلال الله اللي مانعني عنك، يا منذر، بس لو حالا طلقت فيروز، هاخد روحك بإيدي. حسام: قولتلك مش هطلق مراتي. أنا بحبها، واللي حصل كان غلطة. زيد: بغضب شد الزناد. يبقى إنت اللي جبته لروحك يا عرة الرجالة. وقف منذر بسرعة قدام أخوه في وش زيد. رفع عينه وبصله، وبسرعة نزلت دمعة كلها وجع من عين منذر.

منذر: بوجع. بلاش كده يا صاحبي، متوجعش قلبي الله يخليك. ده مهما كان أخويا. بصله زيد بوجع. كاريمان: بصراخ. طلقها، خليها تمشي معاهم. حسام: مش هطلقها. قولت فيروز، عشان خاطري قولي حاجة وأنا مستعد أعوضك وهفهمك كل حاجة. صدقيني. فيروز: لو عندك كرامة ورجولة، طلقني. أنا مش عايزة أعيش مع واحد قذر زيك. قاسم: طلق يا حساااام، بدل وديني ما هفقد أعصابي وأخليك تندم بجد.

زيد: بص لمنذر بوجع. سامحني يا صاحبي، مكنتش أتمنى أنا وإنت نقف قصاد بعض الوقفة دي، بس أخوك ماسابليش حل يا منذر. وأنا أي حد يخصني بما فيهم إنت، خط أحمر. بس المرادي اعذرني، الخط الأحمر اللي إنت واقف عليه مش هيسعك إنت والزبالة اللي واقف وراك. رفع زيد المسدس في وش منذر. كاريمان: طلقها. سما: طلقها يا حسام. مراد: طلللللق. حسام: بوجع. إنتي طالق يا فيروز. ابتسم زيد ونزل المسدس وحطه في ضهره.

وابتسمت فيروز براحة كبيرة رغم الوجع اللي جواها. قاسم: يلا فيروووز. مراد: هاتوا شنطتها وورقتها توصلها. فيروز: بابتسامة. لحظة بس، هو إنتوا فاكرين الموضوع خلص لحد كده؟ سما: إنتي عايزة إيه تاني؟ مش عملتي اللي إنتي عايزاه؟ اتفضلي يلا بره البيت، مبقاش ليكي وجود فيه. منذر: إنتي هتمشي من هنا قبلها إنتي والزبالة اللي اتجوزك. حسام: بحزن. فيه إيه تاني يا فيروز؟

زيد: بابتسامة. جه الوقت يا دكررررر اللي تعرف فيه الحقيقة كاملة. إنت مش كنت بتقول إنتوا مش فاهمين حاجة وعامل نفسك بورم، وإنت قد كده؟ خدي حقك يا فيروز وقولي للدكر اللي كنتي على ذمته إنه طلع... ولا بلاش عيب. فيروز: بضحك. قبل ما أمشي يا حسام إنت ومامتك، حابة أقولكم كلمتين وأرمي في وشكم القنبلة. سامحني يا منذر، إنت بره كل حاجة هتسمعها، بس اعذرني مضطرة أقول كل اللي في قلبي. بصلها منذر بحزن وسكت.

فيروز: حسام يا ابن الباشا، إنت كان ليك الشرف إنت والست والدتك إنكم تناسبوا عيلة الطوبجي. كان الشرف إن اسمي يقترن باسمك. مطلعتش متجوزة راجل، للأسف الزبالة اللي إنت اتجوزتها عليا، وكنت بتقولها وإنت نايم جنبي: وحشتيني، كنت بتقولها إنك رفضت السفر معايا عشان متقدرش تبعد عنها. الزبالة اللي رحت نمت في حضنها وأنا قلبي متقطع على موت أخويا. الزبالة اللي عملت معاها علاقة لتاني مرة وحملت فيها منك وأنا بايته عند أمي.

الزبالة دي اللي إنت بعتني عشانها، ضحكت عليك واديتك مقلب عمرك. سما مكانتش بنت يا حسام. بصت سما وكاميليا بصدمة ورعب. حسام: إنتي بتقولي إيه؟ كاريمان: إنتي بتخرفي. فيروز: لا والله مش بخرف. وللأسف، يوم ما عرفت الكلام ده كان نفس اليوم اللي إنتي عرفتي فيه إنها متجوزة هي وحسام. وقتها جريت بسرعة عشان متشوفنيش، لدرجة إن أمها مكانتش تعرف. سما لعبت بيكم. كلمك في البداية، لعبت على أمها وقالتلها إنها بتحب.

حسام وهيبقي ليها مهما حصل ورسمت معاها الخطه انهم يحطوا منوم لحسام وتقنعه انه كان نايم في حضنها ودمر مستقبلها. زيد: وانت شربت المقلب يا دكر. فيروز: بس سما مكانتش بنت أصلا، ضحكت عليك وعلي أمها، وبعدين عملوا لعبة الجواز عليك، ولما اتجوزتك نمت في حضنها لتاني مرة بمزاجك وكيد بمزاجها، وحملت منك.

وطبعًا يا كاريمان هانم، انتوا كمان صدقتوا أنها كانت غلطة، بس لما حصل مواجهة بين سما وكاميليا هانم، عرفت وقتها أن سما مكانتش بنت، واللي عمل فيها كده سابها ولبستها يا حسام باشا. حسام: بصدمة، انتي أكيد بتكذبي، مستحيل.

زيد: ليك حق تتصدم يا دكر، بس لو تفتكر كده، فيروز خرجت مرة قبل المرة اللي قابلت فيها صبا، جاتلي حكتلي كل حاجة، وكان معاها رقم البرنس اللي كان معلم عليك من غير ما تحس، كلمته، هو بره مصر دلوقتي، كان نفسي أقابله، بس للأسف، المهم الباشا واضح كان بيعزها أوي، بعتلي حاجات كتير ليها، وطبعًا كله بتمه، صور بقي، وحكايات عن عدد المرات اللي اتقابلوا فيها، مش موضوعي دلوقتي، أنا مش جاي أتكلم في أعراض، أنا جاي أشمت فيك يا دكر.

فيروز: آه، قبل ما أمشي، تقدر تاخد مراتك أم ولادك وتروح تكشف عليها، هتعرف أنها مش بنت من زمان، وهتعرف إنك مكنتش أول راجل في حياتها. سما: بانهيار، كدابة، كدابة وحقيرة، متصدقهاش يا حسام. فيروز: بابتسامة نصر، مبروك عليكي يا سما، فكرتي تلعبي مع فيروز الطوبجي وتخربي بيتها وحياتها، تحوليها لدمار. بس للأسف الجون طلع بره، انتي خرجتيني من القرف اللي كنت عايشة فيه من غير ما تقصدي، وأنا اللي جبت الجون.

مبروك عليكي مراتك والتوأم يا حسام باشا، يا زين ما اخترت. شبه بعض. بصت فيروز لزيد بابتسامة. زيد: بحب، مرضية. فيروز: هزت راسها بحب، خدها زيد في حضنه هو ومراد، وخرجوا بيها، واخواتها وراها شايلين حاجتها. وخرجوا من الڤيلا خالص. قعد منذر وهو حاطط إيده على راسه، روحه اتاخدت منه، اللي سمعه كان صعب عليه، اتصدم واتوجع عليها، حس إنه مقدرش يحميها، ورغم قوتها إلا إنه عارف إنها من جوه منهارة.

دقايق عدت وهو فاصل عنهم تمامًا، سامع أصواتهم جنبه، بيزعقوا، بيتخانقوا، فجأة اتحولت الڤيلا لصوت عالي، وفجأة بقى في صريخ حواليه وهو مش معاهم. وفجأة فاق منذر على باقي الكابوس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...