الفصل 47 | من 71 فصل

رواية احفاد الطوبجي الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم اميرة اسامه

المشاهدات
23
كلمة
9,553
وقت القراءة
48 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

نظره واحده من عينيكي كفيله أن تمحي كل لحظه حزن في حياتي. أول ما سلم منذر على روح وحضنها، لمح فيروز واقفه وبصاله. نظرات الوجع في عينه كانت كفيله تنطق الحجر. أول مره فيروز تشوف الوجع والكسره دي في عينه. روح: البقاء لله يا حبيبي. شد حيلك يا منذر. منذر: ونعم بالله يا روح. فيروز: البقاء لله يا منذر. منذر: ونعم بالله. سلم عليه راجح وقاسم وزهره ودخلوا كلهم قعدوا. قاسم: انتوا جيتوا امته؟ نادر: من شويه كده.

راجح: عامل ايه يا منذر؟ منذر: (بابتسامه حزينه) عايش الحمد لله. راجح: شد حيلك وأجمد يا منذر. أنا عارف إن مفيش أي كلام يتقال في المواقف دي، لأن مفيش كلام بيخفف الوجع، بس ده حال الدنيا للأسف ومضطرين نكمل. منذر كان قاعد في وسطهم بيسمع راجح، ضامم ايديه الاتنين على بعض وفاردهم على رجله، ونظرات عينه حزينه جداً. بص لراجح بهدوء. منذر: إحنا فعلاً مضطرين نكمل، بس واحنا من جوانا فاضيين للأسف.

روح: هي دي الدنيا يا منذر. نفارق ناس بنحبها ونقرب من ناس ما نعرفهاش أو ما كناش نتوقع تبقى في حياتنا أصلاً. بس لازم تعرف يا منذر إن الدنيا مش هتقف يا حبيبي. يمكن هي الوقت بالنسبالك واقفة لأن الوجع لسه جديد، بس صدقني هتمشي واحدة واحدة. منذر: بيتهيألك يا روح. حتى لو مشيت، مش هتمشي زي ما كانت. راجح: فوق يا منذر وأصلب طولك كده. بلاش الاستسلام اللي أنت فيه ده. محدش فينا عارف ممكن يحصله إيه بعد شويه.

منذر: عارف، بس أنا تعبان أوي غصب عني والله مش بإيدي. قاسم: هتبقى زي الفل يا منذر، شدة وهتزول صدقني. روح: طيب طمني على كاريمان، عاملة إيه؟ منذر: زي ما هي. حالتها وحشة جداً واتنقلت انهارده على مستشفى للأمراض النفسية. روح: (بحزن) وإيه يعني؟ قدام في مصلحتها تتنقل. وهما هناك هيقدروا يتابعوها أكتر. منذر: الدكتور قال كده، وأدينا مشينا وراه. لما نشوف هيحصل إيه.

زهره: هتخرج بالسلامة إن شاء الله وهتعدوا مع بعض المحنة دي يا منذر. منذر: يارب يا زهره. ها قولولي تشربوا إيه؟ معلش الشغالة مش موجودة من يوم اللي حصل وأنا مشيت الكل. روح: لا ولا أي حاجة، مش عايزين. راجح: اقعد يا منذر، إحنا جايين نقعد معاك شويه ونطمن عليك. زيد: خليك أنت يا منذر، أنا هعمل قهوة. راجح: منذر، في حاجة حابب أكلمك فيها، وحقك إنك تعرفها. منذر: اتفضل يا باشا، طبعاً. حاجة إيه؟

راجح: فيروز لسه حامل يا منذر، زي ما هي. وطلبت من زيد يقول كده عشان تقدر تطلق بسهولة من حسام الله يرحمه. منذر: (بابتسامه بسيطة هز راسه) عرفت يا باشا. من زيد، هو حكالي كل حاجة. اطمن. فيروز: (بعد صمت دام كتير) منذر. (منذر بصلها بهدوء.) فيروز: صدقني، أنت أكتر حد عارف إن لو حسام وقتها كان عارف إن لسه في حمل، ما كانش طلقني. وأنا ما كنتش هقدر أستحمل إني أرضى بالأمر الواقع وأعيش معاه ومع سما.

منذر: ومين كان هيسمح إنك ترضي بالوضع ده يا فيروز؟ فيروز: أنا عارفه يا منذر إن أنت أكتر حد كان دايماً واقف في ضهري، أكتر حتى من حسام نفسه. بس مقدرتش أقولك وقتها. (نزلت دموعها غصب عنها وبصتله تاني.) منذر، أنا مش عايزك تزعل مني، أرجوك. أنا لو كنت أعرف إن كل ده هيحصل، ما كنتش... راجح: (بمقاطعة وبكل قوة ودفاع عن بنته)

فيرووووز، بلاش إحساس الذنب ده. القدر ما بيتدخلش فيه بشر، واللي حصل ملكيش دعوة بيه، وكان رد فعل طبيعي منك. وأكيد منذر فاهم الكلام ده، مش محتاج منك مبررات. أنتِ مغلطتيش، ولا إيه يا منذر؟ منذر: (بابتسامه بسيطة)

كلامك صح يا باشا. وأنا قولت الكلام ده قبلك لزيد. أنا مش زعلان منك يا فيروز، ولا شايف إنك سبب في اللي حصل، ولا هجيب الحق عليكي. بالعكس، أنتي أكتر حد اتظلم في الحكاية دي كلها وأنا شاهد بنفسي. بس أنتي عارفه كمان إني عمري ما تخليت عنك. ولو كنتي جيتي وقولتيلي قبل ما تقولي لزيد، كنت هجيبلك حقك، وأنتي عارفه كده كويس. روح: أنا قولتلها كده يا منذر. قولتلها منذر عمره ما هيزعل منك. منذر: (بوجع)

أنا زعلان يا روح أوي. بس مش من فيروز. زعلان على أخويا وزعلان منه أوي. زعلان على أمي وزعلان منها أكتر. أنا عارف إن كل شيء نصيب، وهما اتأذوا. أخويا حياته راحت وهو لسه في عز شبابه، وأمي محجوزة في مستشفى للأمراض النفسية مش دريانة بالدنيا. فيروز كمان اتوجعت، بس عارف إنها مع الوقت هتتخطى كل الماضي وتعيش حياتها وتفرح ببنتها. بس أنا أكتر حد اتأذيت فيهم يا روح. لا أنا عارف أنا ميت ولا حي، عاقل ولا مجنون. حياتي وقفت ولا ممكن أقدر أعيشها. فجأة البيت فضي والكل راح، ومصايب بتحصل. أنا مش قادر أجمع وأفهمها ليه حصل كل ده وإمتى مش عارف. أنا بتمنى كل ده يكون كابوس مزعج وأصحى منه بقي.

قامت روح من مكانها وهي دموعها نازلة بوجع على منذر. قعدت جنبه وخدته في حضنها من غير ولا كلمة. دموع فيروز وزهره كانت نازلة بوجع عليه. قاسم: إحنا كلنا جنبك يا حبيبي، إحنا عيلتك التانية. راجح: أنت مش لوحدك يا وله! فوق كده. أنت عارف إنك ابني زيك زييهم بالظبط، وعمري ما فرقت بينك وبين زيد وإخواته. طبطب نادر على كتفه. نادر: حد الله يا منذر. هتعدي والله يا أخويا وهنعدي بكل حاجة وحشة مع بعض.

منذر: ربنا يخليكوا ليا يا نادر، إنتوا أهلي وإخواتي وكل حاجة ليا. رجع زيد بالقهوة. قدم لراجح وقاسم والكل، وراح قعد على إيد الكنبة جمب منذر. باسه من راسه وضمه راسه لحضنه. زيد: متقلقش عليه، هيبقي زي القرد. صح يا منذر؟ (ابتسم منذر لزيد.) منذر: صح يا صاحبي. ورجع بص لفيروز بحب. منذر: فيروز الصغيرة عاملة إيه؟ فيروز: (بابتسامه بسيطة من وسط دموعها) بخير الحمد لله، اطمن.

منذر: ربنا يقومك بالسلامة إن شاء الله يا فيروز. صحيح، إن شاء الله يومين بس المحامي يتابع القضية وهنعمل إعلان الوراثة. فيروز: أنا مش عايزة حاجة يا منذر، ورث إيه بس؟ راجح: ده شقاك وتعبك يا منذر. فيروز مش محتاجة حاجة يا حبيبي. منذر: (بابتسامه وجع) أنت يا باشا اللي بتقول كده. ده أنت عارف شرع ربنا. ده حقك يا فيروز وحق فيروز الصغيرة. فيروز: شرع إيه؟ أنا اتطلقت يا منذر.

منذر: طول ما أنتي حامل، أنتي لسه في عدة حسام. وكان يقدر يرجع ليه في أي وقت. وعشان كده أنتي ليكي حق في الورث ده. وبعدين لو عليا أنا مش عايز أي حاجة. ولو كل حاجة هتروح ليكي أنتي وفيروز الصغيرة، أنا راضي. فيروز: أيوه يا منذر، بس... منذر: مفيش بس. ده حقكم. هنحسب كل حاجة وشوفي عايزة إيه. عايزة حقك كاش، تمام. عايزة تكوني شريكة معايا بردوا، تمام.

راجح: خلي كل حاجة زي ما هي يا منذر. بلاش تقسموا تعبك وجهدك. ولو أنت مصمم، خلي فيروز شريكة بنصيبها. منذر: أنا تحت أمركم في أي حاجة. اللي فيروز عايزاه هعمله. فيروز: سيب كل حاجة زي ماهي يا منذر، زي ما بابي قال. إحنا هنفضل أهل وهتفضل عم بنتي. مفيش داعي إننا نتقسم أبداً. (ابتسم منذر براحة وهز راسه.) في صباح يوم جديد. صحي زيد من النوم، خد شاور ولبس وخرج. كان منذر صاحي وبيشرب سيجارة. زيد: صباح الفل.

منذر: صباح النور. أنت خارج ولا إيه؟ زيد: آه، هروح لچورچ. امبارح كلمني واطمن عليك وقال لي إن الدكتور قاله لو حابب يخرج يخرج ويكمل علاجه عادي. هو بقى أحسن كتير ويقدر يكمل علاجه من غير ما يتحجز. منذر: بجد؟ طب ده خبر حلو أوي. زيد: آه الحمد لله. عشان كده قلت أروح وأخرجه. أنا عارف إنه زهق وكمان امبارح مقدرتش أروح له وأخرجه. فها أروح الوقت.

منذر: كده أحسن برضه، بيتهيألي لما يرجع يقف في العوامة، بردوا نفسيته هتبقى أفضل من الرقده. زيد: بالظبط. منذر: سلم عليه كتير يا زيد. أنا عايز أطمن عليه والله، بس لسه مش قادر أشوف أي حد. زيد: لا تروح فين، خليك أنت أحسن. بقولك إيه، أنت رايح في مكان؟ منذر: غالباً هروح أشوف أمي. ولو المحامي محتاجني، هروح له. مش محتاجني هرجع على هنا. زيد: خلاص، هكلمك بعد ما أخلص عند چورچ. ولو لسه بره، هاجيلك.

منذر: ماشي يا حبيبي. بقولك إيه، افطر قبل ما تمشي. زيد: فطرت وحضرت لك فطارك قدامك أهو على الترابيزة. يلا قوم خد شاور وظبط نفسك كده واقعد افطر. منذر: (بابتسامه) ربنا ما يحرمني منك يا زيد. زيد: (بحب) ولا منك يا صاحبي. يلا أشوفك على خير. منذر: سلام. بعد حوالي ساعتين. وصل زيد العوامة بچورچ.دخله على المكان الخاص بيه وساعده في غيار هدومه وظبط له كل حاجة. چورچ: تعبتني معايا يا زيد أوي.

زيد: تعب إيه بس يا راجل يا طيب. ده خروجك انهارده مخليني طاير من الفرحة. وبعدين أنا قصرت معاك الكام يوم اللي فاتوا غصب عني. مكنتش قادر أسيب منذر. چورچ: لأ طبعاً، هو محتاج لك أكتر. وبعدين أنا بقيت زي الفل أهو. زيد: يارب ديماً يا حبيبي. چورچ: طمني على منذر طيب. زيد: تعبان والله يا چورچ، لسه. چورچ: طبعاً مش سهل عليه، بس منذر راجل وهيعدي بالمحنة دي لبر الأمان. زيد: يارب. ادعيله يا چورچ، عشان هو مقطع قلبي.

چورچ: ربنا يريح قلبه وقلبك يا جدع يا ابن الأصول. زيد: (بحب) حبيبي يا چورچ. بقولك إيه، أنا هسيب معاك هنا واحد من رجالتى. تقدر تطلب منه اللي أنت عايزه، هيساعدك في أي حاجة. لو حسيت إنك تعبان، هيكلمني عشان أبقى مطمن عليك. چورچ: ليه بس كده يا ابني؟ أنا كويس. زيد: عارف، بس معلش عشان أطمن عليك أكتر. وكمان بلاش يا عم تفتري على صحتك أوي وتشتغل كتير. أنا عارف إنك جامد، بس خف شوية عشان الحسد. (ضحك چورچ وحضن زيد بحب.)

چورچ: يارب يا زيد يكرمك بكل حاجة حلوة أنت ومنذر. زيد: أهو كده الدعوات الحلوة دي. يلا هسيبك بقي ترتاح. وزي ما قولت لك، خلي موبايلك جنبك ديماً عشان أكلمك. چورچ: حاضر. سلم على منذر كتير. زيد: يوصل يا حبيبي. يلا سلام. العوامة نورت. چورچ: نورت بيك. سلام يا زيد.

عدى يوم ورا يوم ورا يوم، وكمل حسام على وفاته عشر أيام. ولسه زيد مع منذر مسابهوش لحظة. ومن وقتها مرجعش البيت. بدأ بس ينزل المجموعه، بيقعد وقت بسيط ويرجع عشان ميسبهوش لوحده. كان عايز يعوضه بأي طريقة عن اللحظة اللي مكانش معاه فيها وقت موت حسام.

في خلال الفترة دي، صبا لأول مره يفرق معاها غياب زيد كده. لما كان بيسافر في شغل كانت عادي. لما مشي قبل كده، لما باسها، لما كان أيمن عايش، كانت بتبقى مضايقة إن روح بتقوله يرجع. بس المرادي الوضع مختلف. هي حاسة بملل، زهق، احتياج. وحشها ومش قادرة تكذب قلبها أبداً. وفي خلال العشر أيام دول، راحت مع فيروز وروح لمنذر عشان تعزيه وتشوفه، بس مكانش موجود. رجعت مضايقة أكتر. كانت نفسها حتى تلمحه على الباب وهي ماشية، بس مجاش.

أما شمس، كان وضعها نفس وضع صبا. سالم مراحش من آخر مرة كان هناك ومضايق ومشي من قبل ما يشرب حتى القهوة. كل يوم كانت تفضل مستنياه وتفضل باصة على الباب ومركزه في الساعة اللي كان دايماً يجي فيها، بس مكنش بيجي. سالم: كان متعمد يبعد ويديها مساحة خاصة من غير ما يضغط عليها. إحساسه بالذنب اللي ملازمه كان مخليه تعبان. وهو كمان عاقب نفسه بأنه ميشوفهاش فترة. كان دافن نفسه في الشغل ويروح مقتول من التعب وينام على طول.

أما عند مريم، الوضع كان مختلف شوية. أتجنن عزيز لما اكتشف إن مريم خدت الورق اللي حطهولها طعم. ولسوء الحظ، الكاميرا اللي زارعها في المكتب صورتها، لكن مظهرش الصوت كان فيها عطل. بس كمان اتأكد إن هي بتعمل حاجة. في اليوم ده، طارق قدر بالعافية يخليه يهدأ وميعملش حاجة. كان عزيز شايط وعايز يقتلها بإيده، لكن طارق قاله نديها آخر فرصة قبل ما تواجهها. عزيز كان قاعد بيتعشى مع مريم وشارد في اتفاقه مع طارق. فلاش باك. عزيز: (بغضب)

أنت بتقولي أهدى ومعملش حاجة؟ عايزني أسيبها تدمرني؟ بنت الكلب! طارق: أنا مقولتش كده يا عزيز، بس كمان ده مش حل. إحنا مش عارفين مريم واخدة إيه غير الورق اللي أنت حطيته بإيدك، ولا سمعنا قالت إيه لزينب. عشان كده لازم نفكر ونستنى شوية. عزيز: نفكر في إيه ونستنى إيه؟

بقولك سرقت الورق. وأنا قولت لك قبل كده إن كذا مرة ألاقي المكتب متلعب فيه، ومع ذلك عمري ما شكيت فيها. كنت بقول يمكن داده زينب دخلت تنضف واقنعت نفسي كمان، بس في الآخر تطلع هي. طب ليه؟ أنا عملت معاها كل حاجة حلوة، مستحمل سنين معاملتها وبعدها عني، وبقول بكرة تهدي، تعقل، حياتنا تتغير، بس مفيش فايدة. مش قادرة تنسى اللي حصل.

طارق: ولا هتنساه يا صاحبي. وقولتهالك قبل كده، أنت اللي عامل في نفسك كده. قولت لك طلقها وارميها، بس أنت اللي متمسك بيها. قولت لك خدها غصب، واللي اتاخد مرة غصب يتاخد ألف مرة، بس أنت واقع في حبها. وأهو في النهاية طلعت أنا صح، ومريم هتودينا في داهية. خلي العواطف والمشاعر الحلوة تنفعك بقى. عزيز: طارق، أنا مش ناقصك. وأه بحبها يا طارق. طارق: خلاص، يبقى هنروح في داهية يا باشا. عزيز: أنت بتهددني ولا بتسخن عليها أكتر؟

طارق: لا ده ولا ده. أنا عايزك تهدى وتسمعني. مريم خدت الورق. والله أعلم ماسكة علينا إيه تاني. وبرضه هي لو ماسكة حاجة، ليه لحد الوقت معملتش بيها حاجة؟ فا أنا عندي خطة تانية حلوة. لو مريم شربت الطعم تاني، عايزين نعرف هتتصرف إزاي. هتسكت ولا المرادي هتأذينا؟ عزيز: خطة إيه دي يا طارق؟

طارق: هنستنى كام يوم كده بعد حوار الورق عشان متشكش. وهنرمي الطعم الجديد. هتكلمني وتتعمد تخليها تسمعك، وكأنك بتبلغني إن العملية معادها أتقدم. هتقول المعاد والوقت والمكان، وبس. عزيز: أيوه، مش فاهم. وهنستفاد إيه يعني؟

طارق: لا، فتح معايا كده. مريم لو ناوي تأذينا بجد، هتستغل الفرصة. وقتها أنت في اليوم ده تخرج على أساس هتقابلني، وهي هتبقى عارفة المعاد بما إنها سمعتك وهتعرف إنك رايح تنفذ العملية. في اليوم ده بقى هنودي واحد من رجالتنا يراقب الجو من بعيد. لو مريم نيتها تأذينا، هتبلغ وساعتها نعمل فيها ما بدالك. عزيز: (بابتسامه شر) حلوة. الخطه دي عجبتني. طب ولو مبلّغتِش؟

طارق: يبقى هي حابة تفاجئك في يوم إنها ماسكة عليك كل ده عشان تضايقك عشان تطلب الطلاق، تهددك. يعني لعب عيال من الآخر. عزيز: تمام يا طارق. ويا رب يكون ربنا بيحبها ويطلع السبب التاني. لأن لو طلع الأول، هدَفنها بالحياة. باااااك. عزيز: بتقولي حاجة يا زينب؟ زينب: بقول لحضرتك محتاج حاجة. عزيز: لا خالص، شكراً. أنا شبعت خلاص. اعملي لي بس القهوة وهاتيها على مكتبي بسرعة. زينب: حاضر. عزيز: بالهنا يا حبيبتي. مريم: شكراً.

دخل عزيز على مكتبه وساب الباب مردود. دقايق ودخلت له زينب القهوة وخرجت. الباب خبط. راحت زينب فتحت الباب، كان طارق. طارق: (باستعجال) مساء الخير. ازيك يا زينب. زينب: الحمد لله يا طارق باشا. طارق: عزيز هنا، عايزك ضروري. (بصت له مريم بتركيز.) طارق: إزيك يا مريم؟ عاملة إيه؟ مريم: بخير. طارق: اسف على الإزعاج، بس عايز عزيز ضروري. مريم: مفيش إزعاج. ادخله، هو في المكتب. طارق: تمام، بعد إذنك.

دخل طارق وقفل وراه. ثواني، ولمح طارق خيال بيقرب من الباب. ابتسم ابتسامة شيطانية وشاور لعزيز على الخيال. وبدأوا يتكلموا مع بعض عن معاد العملية اللي أتقدم والمكان والتوقيت. أنه هيكون بعد بكرة. بعد وقت مش طويل أوي، قام طارق ووقف. طارق: (بصوت عالي) طيب يا عزيز، عايز حاجة؟ (جريت مريم بسرعة في الوقت ده.) ابتسم طارق وعزيز لبعض. وشربت مريم الطعم. نزلت زهره من أوضتها تقعد معاهم تحت. قاسم: (بحب) كنتي فين يا قلبي؟

زهره: كنت بغير وباخد شاور بعد ما اتعشينا. قاسم: ومالك قلبه وشك ليه؟ زهره: شكلي بقى وحش أوي، بقيت شبه البطيخة واللبس وحش عليا أوي. قاسم: (بضحك) أحلى بطيخة دي ولا إيه؟ زهره: متهزرش، أنا مش طايقة نفسي. قاسم: طب والله زي القمر. روح: خلاص هانت. مفاضلش كتير وهترجعي لوزنك الأول من تاني. جلال: (بضحك) ليه هي البطيخة قربت تولد؟ زهره: ولا مش ناقصه رخامتك. قاسم: (بضحك) هرمونات الحمل واضحة قدام الأعمى. ولو سبتها عليك هتروقك.

جلال: وأنا مالي يا عم؟ مش هي اللي قالت على نفسها بطيخة. زهره: (بضحك) بصت لقاسم هزعله والله. جلال: لأ بجد، فاضل قد إيه وعدي باشا يشرف؟ زهره: خلاص، كلها أسبوع وأدخل التاسع. جلال: أيوه يعني أسبوع وتولدي؟ روح: يا واد أنت غبي. أول ما تدخل التاسع الدكتور يحدد بقى معاد ولادتها. جلال: إيه ده؟ شوف بتبص لي إزاي. في إيه؟ هو أنا حملت قبل كده وفاهم في الحوارات دي؟ روح: (بضحك) خلاص، يبقى متسألش في حاجة ملكش دعوة بيها.

ليلي: جايب لنفسك الكلام على طول. وأنت قمر ومحدش عارف قيمتك. جلال: يا شيخة ربنا يستر. أنت الوحيدة اللي بتنصفيني في البيت ده. داوود: عشان بس لسه معاشرتكش كتير. شوية وهتلاقيها أول واحدة بتروقك. جلال: لا أوعى، خلينا كده حبايبي. روح: صبا يا قلبي، مالك سرحانه ليه؟ صبا: (بابتسامه) مفيش يا حبيبتي ولا حاجة. بسمع سي جلال. جلال: بقولك إيه، ماتيجي أخْدُك لفة بالموتوسيكل. صبا: أنت تاني؟

مابلاش. أنا حالفة لو جيت جمبي بالبتاع ده هبوظهولك. جلال: لا وعلي إيه، الطيب أحسن. عند زيد ومنذر. منذر: زيد. زيد: (وهو بيشتغل على اللاب توب) إيه يا منذر؟ منذر: بقولك إيه، بكرة إن شاء الله ترجع على القصر خلاص. (بصله زيد ورفع حاجبه.) زيد: إيه؟ زهقت مني ولا إيه؟ منذر: لا طبعاً. زيد: أمّال إيه؟ شكلك كده بتطردني. وعموماً، أنا قاعد على قلبك. منذر: يا زيد اسمعني، أنا مش بهزر. (قفل زيد اللاب توب وبصله.)

زيد: أنت عايزني أمشي بجد؟ منذر: آه، عايزك تمشي وترجع بيتك وتشوف شغلك ودنيتك. بقالك قد إيه قاعد معايا خلاص كفاية كده. زيد: يا جدع أنت! أنا اشتكيتلك. وبعدين لو على الشغل، أنا بروح أخلص اللي ورايا وأرجع أكمل الباقي هنا على اللاب توب. ولو على رجوعي البيت، هما عارفين إني مستحيل أسيبك. وأديني بطمن عليهم وأي حد بيجي يشوفك بشوفه في إيه. منذر: طيب يا سيدي، تمام. وبعدين هتفضل قاعد هنا طول العمر؟ زيد: ولا؟

أنا بدأت أشك فيك. إيه؟ في مزة جاية وعايز توزعني؟ (ضحك منذر وبصله.) منذر: تعرف عني كده؟ زيد: ما أنا مش فاهمك.

منذر: والله أبداً. كل الحكاية إني عايز كل حاجة ترجع زي ما كانت. أنا عارف إنك مش عايز تسيبني، بس كمان ده مش حل. أكيد هيجي يوم وتمشي. فا الأحسن عشان محسش إني مقيدك، أرجع بيتك وشوف شغلك. وعدي عليا ياسيدي حتى لو كل يوم. وأنا كمان كفاية عليا كده. سيبت كل حاجة، المصنع والشركة، وأنا عارف إن كل حاجة واقفة وفي بيوع مفتوحة يا صاحبي. كمان الشغل هيخليني أتلهي أكتر وأخرج من اللي أنا فيه.

زيد: أنا معاك إن الشغل هيخرجك من الوضع ده. بس برضه مش لاقي مبرر إنك تطردني. منذر: يا جدع بلاش تطردني دي. والله ما كده. بس كويس إن روح سابك معايا الفترة دي. أكيد لا هي طيقاني ولا طيقاك. زيد: لا والله، دي أول مرة متبقاش بتزن على رجوعي. فرصة استغلها.

منذر: والله يا حبيبي أنا مقدر كل ده ومستغناش عنك. ولو ياسيدي على البيات، فوت كده كام يوم وتعالى. بس متبقاش بعيد عنهم كده. وبعدين أنا عارف يا زيد، حتى وانت قاعد هنا دماغك مشغولة عليهم. والمعداوي وابنه واكلين دماغك. روح يا زيد وخليك جنبهم عشان تبقى مطمن أكتر. ومتقلقش عليا. أنا نازل الشغل من بكرة والفترة الجاية مش هبقى فاضي صدقني بسبب الشغل. خلينا نرجع لحياتنا الطبيعية بقي.

زيد: ماشي يا عم يا منذر. تشكر يا ذوق. هرجع بكرة، بس يومين وهطب عليك. متفكرش يعني هسيبك تلعب بديلك. منذر: برضه؟ تصدق أنا لو مش ناوي، أنت اللي هتخليني أعملها. زيد: طب جرب كده. يبقى ليلتك طين. (تنهد زيد تنهيدة طويلة وبصله.)

زيد: بص يا صاحبي، أنا هريحك عشان أنا عارف إنك مش هترتاح غير لما أرجع. مع إني والله مش متعطل، بس أنا جنبك يا منذر وهفضل معاك. ووقت ما هتحتاجني هتلاقيني، وهتلاقيني بطب عليك هنا وفي المصنع، في الشركة، في كل مكان. وأنت كمان هتيجي وتروح وتخرج من الحالة دي. اتفقنا. منذر: ماشي يا عم، اتفقنا. ومن غير ما تقول، أنا عارف إن وقت ما بحتاجك بلاقيك يا زيد. زيد: ماشي يا عم. طب إيه؟ مش ناوي تأكلني ونعمل حفلة وداع ولا إيه؟

منذر: حفلة وداع مرة واحدة؟ ماتقول عايز تطبخ وخلاص. زيد: طب قوم يلا نطبخ يا ذوق. تاني يوم راح زيد على شغله ونزل منذر كمان على الشركة يخلص الشغل اللي متراكم عليه، وبعدين راح على المصنع. وطول اليوم كان بيشتغل. وكل شوية زيد يكلمه يطمن عليه.

وبعد يوم طويل من التعب، رجع زيد على القصر. مكانش حد عارف إنه راجع. صبا كانت في الجنينة لوحدها. حاطة الهاند فري في ودنها وبتتمشى في الجنينة وهي سرحانة. شوية تبص للزرع وشوية تبص للسماء. وفجأة حست بحاجة بتقع من السما ونزلت وسط الشجر اللي محاوط سور الجنينة. أتخضت صبا وحطت إيدها على قلبها وفضلت متنحة شوية تبص للسما وشوية تبص على الزرع اللي لسه بيتحرك جامد بسبب وقوع حاجة عليه. صبا: إيه ده؟ إيه اللي وقع؟

(بصت للسما تاني وبعدين بصت على الزرع بخوف. كانت حركة الزرع وقفت.) صبا: يالهوي! لا يكون كائن فضائي صغير؟ زيد كان واقف على جنب بيتفرج عليها ومبتسم وهي مش حاسة بيه. دخل وركن وهي بتسمع أغاني في الهاند فري وبعدين شاف الموقف كله وهي مدياله ضهرها مش شيفاه ولا حاسة بيه.

قربت صبا من الزرع بهدوء تشوف إيه اللي وقع. مدت إيدها تبعد الزرع وفجأة رفرفت الحمامة بجناحها جامد. صرخت صبا وقامت بسرعة عشان تلف ضهرها وتجري. لقت نفسها في حضن زيد. صرخت تاني وهي بتبعد. مسكها زيد من وسطها قبل ما تقع. زيد: (بابتسامه وصوت رجولي هادي وجذاب) أنتي إيه حكايتك بقي؟ هفضل ألحقك كده على طول؟ (بصت له صبا بابتسامه سعادة، ساندة إيدها الاتنين على صدره وقلبها بيدق جامد.) صبا: زيد! أنت جيت امتى؟ وواقف بقالك قد إيه؟

زيد: بقالي شوية واقف بتفرج عليكي. وفجأة لقيتك في حضني. صبا: (بإحراج) آآآ أنا أسفة والله، بس أنت اللي بتيجي في أوقات بيحصلي فيها حاجات غريبة. زيد: يعني باجي في وقت مناسب ولا مش مناسب أوي؟ صبا: مش عارفة، بس المهم إنك جيت. زيد: ليه؟ وحشتك مثلاً؟ صبا: (باندفاع) وحشتني أوي! آآآ أقصد يعني وحشنا كلنا. (ابتسم زيد بحب وبصلها.) زيد: على فكرة، أنتِ كمان وحشتيني. (بصت له صبا بصدمة وقلبها فضل يدق أكتر.) صبا: أنا وحشتك؟

زيد: اممم، أوي. ووحشني جنانك وهبلك. صبا: أنا مجنونة وهبلة؟ زيد: (ابتسم) أه طبعاً. اللي تخاف من حمامة صغيرة تبقى هبلة. صبا: هي طلعت حمامة؟ أنا فكرتها كائن فضائي صغير. زيد: (بضحك) وده هينزل يعمل إيه هنا؟ صبا: أنا عارفة. بقي أنا فجأة لقيت حاجة بتنزل ومشفتش هي إيه. ولما روحت أشوفها لقيت حاجة بتتحرك وبتعمل صوت. تعالي بقي شوفها والنبي عشان أنا خايفة. زيد: طيب تعالي معايا. (مشت صبا وراه وهي مستعدة للجري.) صبا: إيه؟ شوفتها؟

زيد: طبعاً. أنتِ بتتأكدي عشان تجري صح؟ صبا: أنا ولا عمري كنت ندلة. زيد: ولا عمرك. أيوه. (قام زيد وقف مرة واحدة وهي معاه. وقبل ما تجري مسكها من كف إيدها.) صبا: استنى بس، هفهمك. زيد: أنتي خايفة من الحمامة يا صبا؟ صبا: طب خلاص سيبني ومش هجري والله. زيد: أنتي حلفتي؟ صبا: والله مش هجري، بس أوعى تجيبها عليا. زيد: لا مش هجيبها. (ساب إيدها. بعدت خطوة لورا وهي عينها على الحمامة.) صبا: هي مالها؟ دي رجلها فيها دم.

زيد: أه، شكلها اتجرحت في حاجة ومقدرتش تطير، فا وقعت. صبا: طيب هنسيبها كده؟ دي ممكن تموت. زيد: لا أكيد مش هنسيبها كده. صبا: طيب تعالي نأكلها، شكلها جعانة. زيد: كان هنا قفص فاضي. هنحط لها فيه أكل ومايه وهطهر لها الجرح ده، وخليها في القفص لحد ما تخف. صبا: طيب يلا، أحسن تموت. زيد: متختفيش، ده جرح صغير. مش هتموت ولا حاجة. (راح زيد على القفص الفاضي حطها جواه وقرب لها الأكل والمايه. فضلت تشرب كتير وبعدين بدأت تاكل.)

صبا: دي بتاكل؟ شكلها كانت خارجة تدور على أكل. زيد: ممكن. صبا: شكلها حلو أوي. تيجي نسميها؟ زيد: (بابتسامه) هنسميها صبا. صبا: على اسمي؟ زيد: أه، مش أنتِ أول واحدة شوفتيها، يبقى اسمها صبا. صبا: هو ينفع نخليها معانا ومنطيرهاش؟ زيد: لا حرام، سبيها تطير أحسن. بعد ما تخف هنطيرها سوا. صبا: طيب ولو حبتني ومرضيتش تطير؟ زيد: يبقى هي اللي اختارت. وبعدين أنا لو مكانها مش هطير. صبا: (بصت له بحب) ليه؟

زيد: في حد يطول السجان بتاعه يبقى قمر كده؟ صبا: وده مدح ولا ذم؟ أنا سجان؟ زيد: (بضحك) يعني سبتي المضمون ومسكتي في الجملة؟ مش بقولك مجنونة؟ صبا: استنى، رايح فين؟ زيد: داخل أشوفهم وأجيب حاجة أطهر بيها الجرح. صبا: طيب استناني، متسبنيش لوحدي. القصر بقى مرعب. ضفدعة وحمامة. حاسة إن في يوم هيطلع عليا أسد. زيد: (بحب) طب تعالي يا مجنونة.

في صباح يوم جديد، اجتمع الكل على الفطار. صبا كان باين عليها السعادة عكس الأيام اللي فاتت. نزل زيد من أوضته ودخلت فيروز وصبا من الباب. زيد: صباح الخير. كنتوا فين؟ فيروز: كنا بنشوف الحمامة. صبا وخداني وعندها أمل إني آكلها، متعرفش إني بخاف من خيالي. صبا: أنا غلطانة إني اعتمدت عليك. زيد: خوافين؟ طيب كلت ولا لا؟ صبا: آه. مراد بره بيتكلم في الموبايل، خليته حط لها أكل. زيد: طيب يلا يا مجانين، تعالوا افطروا.

بعد وقت بسيط، الكل راح على شغله وبدأوا شغلهم. زيد كان حاسس إن سالم مش مظبوط من وقت ما راح بليل على القصر. وهو حاسس إنه ساكت ومش في أحسن حالته. قام راح على مكتب سالم. سالم: تعالي يا زيد. زيد: إيه؟ بتعمل إيه؟ سالم: بلعب بلياردو. هكون بعمل إيه؟ بشتغل. زيد: (ضحك) . سؤال غبي فعلاً. حقك عليا. المهم، أنت مالك؟ شكلك مش مظبوط. سالم: ولا حاجة، زي الفل. زيد: مش باين. بس تمام، هصدق. قولي أخبار شمس إيه؟

سالم: معرفش عنها بقالي أكتر من عشر أيام. زيد: ليه؟ بطلت تروح من ساعة ما تعبت؟ سالم: روحت مرة بعد اللي حصل لحسام تاني يوم ومشيت على طول. زيد: في حاجة حصلت بينكم؟ سالم: لا خالص. بس أنا اللي مليش مزاج لأي حاجة. لا قادر أحط عيني في عينها ولا أحط عيني في عين أي حد. كل ما يحصل حاجة أحس إن ده ذنب شمس. مضايق عشان فيروز واللي حصلها وعشان منذر. الشعور بالذنب يا زيد، إحساس وحش أوي.

زيد: مش أوي كده يا سالم. على الأقل أنت بتحاول تصلح غلطك. أنا معاك، شعور الذنب إحساسه بشع، بس بلاش تبص لها بالسلبية دي. لأن مفيش حاجة ممكن تتغير في الماضي. خليك في الوقت يا سالم. بلاش تبعد عن شمس لأن هي ممكن متفهمكش ولا تفهم سبب اختفاءك. إحنا ما صدقنا بدأت تكون أهدى من ناحيتك. قوم روح على هناك، البريك قرب. روح شوفها وبلاش كآبة. سالم: حاسس إني مش عارف.

زيد: لا هتعرف وهتقدر. ويلا قوم. أنا حاسس إن الدنيا هتظبط، صدقني. وبكرة تقول زيد قال. قوم يا جدع، بلاش كسل. سالم: (بابتسامه) ماشي. وخلي موبايلك جنبك عشان أول ما يجرالي حاجة أكلمك. زيد: اتكل أنت على الله. بس وأنا هلحقك على المستشفى. خرج زيد لف لفة في المجموعه يشوف الشغل بنفسه. زيد: فروحة، بتعملي إيه؟ فرح: (كأنها ما صدقت) زيد، بص كده. حاسة إن في حاجة غلط هنا. (مسك زيد الورق.) زيد: لأ تمام، كويس جداً. ده شغلك بجد؟

فرح: أه والله العظيم. زيد: (بحب) براڤو عليكي. يلا كملي بنفس الطريقة. فرح: ماشي. عند شمس كانت واقفة سانده ضهرها على عمود وباصة على النيل. دخل سالم بهدوء. وأول ما لمحها راح ناحيتها وقرب منها. سالم: أنا واقع من الجوع ومش معقول تفضلي باصة على النيل وسيباني جعان كده. (دق قلب شمس بسرعة. بصت له وخانتها ابتسامتها.) شمس: سالم!

سالم: وحشتيني على فكرة. وجايلك مستعد النهاردة حبر، بقي ميه، دوا، سـ ـم، كل اللي يجي منك أنا راضي بيه. بس أكليني. شمس: (بابتسامه) إيه؟ معندكش أكل في بيتكم؟ ولا بقالك 12 يوم مأكلتش؟ سالم: (بسعادة) الله! ده أنتِ عداهم بقي. شمس: (بارتباك) هااا؟ لا خالص، بس يعني... سالم: بس إيه؟ وحشتك صح؟ شمس: (بلاش تستفزني. ولا وحشتني ولا حاجة. ويلا قولي عايز تاكل إيه؟

سالم: طيب براحة، متزوقيش. أنا أكيد مش هختار. اختاري أنتِ. بس قبل ما تمشي ليا عندك طلب. شمس: نعم؟ سالم: قبل ما أقول، أنا مش عايز رد الوقت. فكري مع نفسك. أنا عايز نتغدى أو نتعشى مع بعض يوم إجازتك وفي المكان اللي تختاريه. عندي كلام كتير محتاج أقوله لك يا شمس. شمس: لا طبعاً مش موافقة. سالم: عشان خاطري، بلاش تردي الوقت. أنا مش مستعجل. فكري يا شمس، أرجوكي. شمس: (بـ تنهيدة) هروح أجيب الأكل. سالم: (بابتسامه) ماشي.

مساءاً في قصر الطوبجي. بعد ما وصل الكل واتعشوا سوا، خرجوا كلهم قعدوا في الجنينة. زيد كان فارده نفسه على الكرسي وقاعد يتفرج عليهم. جلال وأمير ماسكين صواريخ وقاعدين يحدفوها على بعض. صبا بتتفرج على الحمامة. ليلي نايمة على كتف داوود وبتضحك عليهم. زهره وقاسم بيشاركوهم في الصواريخ. يوسف بيلزق لجلال استيكرات على الموتوسيكل هو وياسين. كل واحد فيهم كان في واد. سالم: (بضحك لداوود)

زيد عينه بتقفل وهاين عليه يقوم ياكل جلال وأمير علقة. مراد: أحسن يارب يقوم. صدعت من الجزم دول. داوود: أنا بفكر أقوم ألعب معاهم، واحدف عليه وهو نايم كده. قاسم: جرب كده. وهينسي إنك عمه. ليلي: حرام عليك، سيبه. زهره: قوم والنبي يا داوود. قاسم: أنا ماليش دعوة بيكي، ده غبي. داوود: (بصوت واطي) جلال؟ يا جلال؟ هات واحد. أمير: إيه ده! أنا ماليش دعوة.

(راح جلال اداله صاروخ. وقف داوود. وأول ما وقف ومسك الصاروخ، فتح زيد عينه وبصله.) زيد: أنتوا فاكرني نايم صح؟ فكر كده وقرب مني يا داوود. مراد: ده كان سامع والله. قولتلهم بلاش. زيد: سامعكم يا غالي. إيه يا داوود باشا يا عاقل؟ داوود: بفوقك. الحق عليا. زيد: (بضحك) والله يا ليلي، كان أعقل واحد في البيت ده. بس يظهر إن الجواز بيطير العقل. ليلي: والله ما عملت فيه حاجة. هو اتجنن لوحده.

مراد: على فكرة كلكم واخدين فكرة غلط عن داوود. العيلة دي مفيهاش حد عاقل أصلاً. (ضحك داوود وولع الصاروخ. حدفه جنب زيد وبعد بسرعة.) قام زيد بسرعة وهو بيضحك. زيد: والله ما عايز أكلمك عشان مراتك واقفة يا عاقل. نادر: ما أنت معندكش دم انت كمان. سامع كل الفرح اللي حواليك ده وبتنام. زيد: ومن امتى كنتوا هاديين؟ أنا اتعودت خلاص. (فضلوا يهزروا ويضحكوا ويجروا ورا بعض.)

خرجت روح من المطبخ لمحت راجح واقف على الباب الداخلي بيتفرج عليهم. روح: حبيبي واقف كده ليه؟ راجح: بفكر يا روح. روح: في إيه يا راجح؟ أوعى تكون بتفكر تكلمهم الوقت. راجح: ده أنسب وقت. يعني مبسوطين ومزاجهم حلو. بيتهيألي هيتقبلوا الكلام. روح: (بـ تنهيدة) أنا خايفة يا راجح. يضايقوا وبجد حامل هم اليوم ده أوي.

راجح: لا هيضايقوا ولا حاجة. وقولت لك إن أكيد مش هضغط عليهم. المهم، الوقت. أنا هنادي عليهم يحصلوني على المكتب، وأنتي حاولي تخلي البنات كلهم هنا، ماشي. روح: حاضر يا حبيبي. ربنا يستر. راجح: يا ووووولاد! (بصوا له كلهم.) راجح: حصلوني على المكتب بسرعة. خرجت روح في الوقت ده. فرح: واحنا كمان؟ روح: لا اقعدي أنتِ هنا. هو عايز الشباب بس. فيروز: في حاجة ولا إيه يا مامي؟ روح: لا يا حبيبتي، أكيد هيتكلم معاهم في شغل.

فرح: طب ما أنا بشتغل معاهم، يبقى أروح. روح: قولت لك اقعدي أنتِ. فرح: قعدنا. دخل راجح قعد على مكتبه وبدأ الشباب كلهم يدخلوا وراء بعض. راجح: اقفل يا داوود الباب. (قفل داوود الباب وفضلوا كلهم يبصوا لبعض ويسألوا بعينهم عن سبب الاجتماع المغلق ده.) مراد: خير يا راجح؟ في حاجة ولا إيه؟ راجح: خير. اقعدوا طيب يا مراد، واقفين ليه؟

(قعدوا كلهم وبصوا له. فضل زيد باصصله، مستنيه يتكلم. ولسه النوم مسيطر عليه ومخليه ساكت، معندوش فضول يسأل حتى عن السبب.) داوود: خير يا حبيبي، اتكلم. راجح: (خد نفس طويل وبصله) طبعاً، أنا في موضوع مهم عايز أكلمكم فيه. بس قبل ما أتكلم في الموضوع ده، حابب أفكر الكل إنكم كان معاكم مهلة في موضوع الجواز لحد ما داوود يتجوز. مراد: (بـ تنهيدة) تاني يا راجح؟ راجح: أه يا مراد، تاني. أنا منساش ولا كلامي كان مجرد كلام لحظة غضب.

سالم: ماهو أنا برضه مش فاهم، لحظة الغضب دي كان مالها ومال الجواز؟ راجح: أنا مش عايز كلام كتير. وأظن أنا مش بطلب حاجة مستحيلة. قاسم: اسمح لي بس يا باشا، أتدخل. أنا عارف إني بره الليلة دي، بس كمان بيتهيألي هما عارفين مصلحتهم. وأكيد الجواز مش بيجي في يوم وليلة كده. راجح: محدش فيهم عارف مصلحته يا قاسم. ومعاك الجواز مش بيجي في يوم وليلة. أنا بقالي كام شهر ساكت من يوم ما فتحت الموضوع. إيه كل ده؟

محدش فيهم عرف هيعمل إيه في دنيته. ياسين: طيب، بما إن الموضوع جد وبقى أمر واقع يا باشا، فا أنا طلعني بره الحوار ده. أنا لقيت شريكة حياتي خلاص، ملك. بحبها وعايز أتوزجها. راجح: (بسعادة داخلية) حلو. وأنا معنديش اعتراض. ملك بنت شاطرة ومحترمة وأي واحد يتمناها. الباقي فين؟ مراد: (بغضب بسيط) رغم إني مش موافق على اللي بيحصل ده، ياراجل، بس أنا كمان قررت إني أتزوج تقى. عارفها طبعاً. وقبل ما تقولي السن والكلام ده...

(قاطعه راجح بابتسامه) راجح: لا يا سيدي، لا هقول سن ولا أي حاجة. موافق طبعاً. وأظن إني وروحي في بينا فرق سن عادي جداً. يمكن أقل من الفرق بينكم. بس السن ده مجرد رقم. مراد: تمام يا راجح. أظن بقي أنا وياسين فكينا العقدة شوية. مش لازم تضغط على الباقي. راجح: مين اللي بيضغط عليكم يا مراد؟ بس من حقي أعرف ولادي ماشيين حياتهم إزاي وبيفكروا إزاي. سيبهم هما يتكلموا. ها، سمعوني كده.

جلال: أنا لسه مفكرتش في الموضوع ده يا بابا. يعني لسه بدري عشان آخد قرار زي ده. راجح: رغم إني اتجوزت في سنك، بس خليني أقول إن الجيل بتاعي غير بتاعك يا جلال. وعشان كده أنت وأمير بره الكلام ده مؤقتاً. نخلص من الكبار العاقلين الأول. يوسف: أنا تقريباً في حد في حياتي يا باشا، بس لسه مخدتش خطوة جد ولا قولتلها. محتاج وقت. راجح: ماشي يا يوسف. أخبار حلوة أهي. كده مش فاضل غير سالم وزيد ونادر. سالم: (بغضب) إيه يا باشا؟

هتجيب لنا عرايس وتجوزنا غصب عنا؟ راجح: أنا امتى غصبت عليكم في حاجة يا سااااالم؟ طول عمركم عايشين حياتكم بالطول والعرض وأنا سايبكم. داوود: راجح، خلينا نتكلم بهدوء أحسن. بلاش العصبية. راجح: ما أنت سامعه زعلان وبيتكلم بغضب. سالم: يا باشا، ماهو اللي بتقوله ده يعصب أي حد. إحنا مش بنات. دي فيروز بنتك نفسها اختارت اللي تكمل معاه.

راجح: وأنا مقولتش هغصبكم يا سالم. أنا عايز أطمن عليكم. حقي. وكمان أنا عملت القاعدة دي مخصوص عشان أسمعكم وأوصل للنقطة دي وأشوف مين فيكم اللي فاضي خالص ومستني بنت الحلال. عشان أنا مش هغصب على واحد في حياته حد. نادر: أه، يبقى في عروسة قدامك وقررت إنك تغصب على الفاضي فينا يا باشا، صح؟

راجح: صح يا ابن راجح. بس بلاش تقول أغصب. بما إنكم فاضيين، فا هعرض عليكم اللي عندي والرأي يرجع لكم. أكيد مش هغصب عليكم. واللي هقوله مش عايز حد يقاطعني فيه. سالم: اتفضل يا باشا، إحنا سامعينك. زيد: (كان قاعد هادي وبيسمع، متدخلش في الحوار ولا نطق. وبمجرد ما راجح بدأ كلامه عن صبا، بدأت الأعاصير والبراكين تنفجر داخل زيد. وشريط أسود مر قدام عينه.)

راجح: صبا مش هتفضل من غير جواز كتير. لسه صغيرة وألف واحد يتمناها. أيمن مات قبل ما هي تبقى أم. وأي ست في الدنيا بتتمنى إنها تبقى أم. صبا اتربت وسطكم وكلكم عارفين إنها طيبة. ولو حبت من قلبها بتنسى نفسها. مراد: أنت عايز تجوز صبا يا راجح؟ ده أيمن لسه مبقالهوش سبع شهور تقريباً. راجح: أه يا مراد، عايز أجوزها. ومش معنى إن اللي مات ابني، فا أحكم عليها تعيش حياتها على ذكراه. داوود: صبا عارفة إنك هتتكلم في حاجة زي دي؟

راجح: لا، لسه مفتحتهاش. مستني أسمع رأيكم. مراد: رأينا في إيه؟ مش فاهم برضه. وبعدين هو أنت حاسس إن صبا دخل في حياتها حد جديد؟ راجح: لا طبعاً. بس أكيد هيدخل. وأنا شايف إن قبل ما تيجي تقولي عايزة أتزوج ده، والله أعلم هيبقي عايز يتجوزها ليه. ماهي فرصة لأي حد. قولت أشوف ولادي الأول مين فيهم قلبه فاضي. وبما إن مفيش غير سالم ونادر وزيد، فا أنا مستني أشوف رأيهم. مراد: أنت عايز تجوز صبا لحد من ولادك؟

طب افرض هما وافقوا وهي لأ، هتجبرها؟ راجح: عمري ما أعمل كده. ولو رفضت، هحترم قرارها. قاسم: (بتوتر، حس إن الوضع بدأ يتكركب) طيب يا باشا، لو كلهم معندهمش اعتراض، هتجوزهم كلهم لصبا؟ راجح: في الحالة دي، هي اللي تختار المناسب ليها بإرادتها. سالم: (بضحك وصدمة وغضب) هو اللي أنا بسمعه ده جد؟ أنت عايزنا نتجوز صبا؟ مرات أخويا دي متربية معايا زيها زي فيروز وفرح. اللي بيحصل ده تخريف وأنا مش موافق عليه. راجح: ساااااالم!

امسك لسانك وخلي بالك من كلامك. أبوك ما بيخرفش. (بص سالم على زيد بوجع لأنه عارف إنه بيحب صبا. ورجع بص لراجح.) سالم: هو حضرتك شايف بتقول إيه؟ راجح: أه شايف. وسامع. واللي بقوله ده عين العقل. وبما إنكم انتوا التلاتة فاضيين ومفيش حد في حياتكم، يبقى كلامي ليكم أنتوا. (وقف داوود في الوقت ده، لأول مرة بكل غضب في وش راجح.) داوود: كفاية ياراجح! كفاية وجع بقي!

أنت مش مقدر حجم اللي بتعمله. ولو في حد في الدنيا دي أولى بصبا، يبقى زيد. وأنت عارف كده كويس من زمان. فاكر يا راجح ولا أفكرك؟ (زيد كان قاعد باصص في الأرض. نفسه بيعلى ويهبط بسرعة. وبعد كلام داوود، كلهم بصوا على زيد. فيهم اللي استغرب كلام داوود ومفهمش، وفيهم اللي حس بيه، وفيهم اللي عارف.) راجح: إيه يا داوود؟ هو عينك المحامي بتاعه ولا إيه؟ ماهو ليه لسان يتكلم. مراد: أنت مخلتش في كلام يتقال يا راجح.

راجح: خلاص، أدام الكل ساكت، يبقى أنا هفاتح صبا في الموضوع. عليكم إنتوا التلاتة. وهي تختار بنفسها اللي ممكن تتقبله زوج ليها بعد أيمن. داوود: ما كفاية بقي يا راااجح! صبا مش هتبقى لحد غير زيد. قولت لك. قاسم: اتكلم يا زيد، قول حاجة. راجح: إيه يا زيد؟ لسه عندك كلامك بتاع زمان زي ما داوود قال ولا لأ؟ (بصله زيد بوجع وقام وقف بهدوء، رغم النار والوجع اللي جواه.)

زيد: لو بتسأل عن رأيي يا باشا، فا أنا مش موافق على جوازي من صبا. كنت فين من زمان؟ ها؟ كنت فين لما جيت لك وقولت لك إني بحب صبا؟ (بص الكل بصدمة.) زيد: فاكر يا باشا قولت لي إيه يومها؟

قولت لي إن أيمن أخويا الصغير سبقني في طلبي، وإنك مش هتقدر ترفض عشان خاطر روح. متفكرش إنك متحيز ليا وتزعل على أيمن. لا، قلبه يوجعه. مكنتش عايز تزعل روح. بس قدرت تيجي عليا وتزعلني أنا. في الوقت اللي أنا واثق لو روح كانت عرفت، مكنتش وافقت أبداً على حكمك ده. وقتها قولت لي الفيصل في كل الكلام ده موافقة صبا. لو وافقت على أيمن يبقى خلاص، أنا بره اللعبة. وكأن الزمن بيعيد نفسه من تاني يا باشا. ورغم إنك عارف إني حرمت على قلبي دخول أي ست من بعدها، إلا إنك جاي النهارده تحطني مع إخواتي في نفس الموقف.

راجح: صبا اختارت أيمن. أنت بتحاسبني على اختيارها. زيد: (بغضب) ولو كنت قولتلها زيد عايز يتجوزك، كانت وافقت. لأنها مكانتش بتحب حد. صبا وافقت عشان متزعلكش وعشان مفيش في حياتها حد بالنسبالها. مانت مجرد جوازه وعشان أيمن ابن خالتها. شافت إنه هيحافظ عليها. بس أنا كنت هقدر أخلي صبا تحبني. بس أنت حكمت عليا. ووقتها كنت شايف إن أيمن أنسب لها، منها. متزعلش روح على ابنها، ومنها إنك شايف إن زيد صايع وبتاع ستات زي ولادك كلهم. سالم:

(بوجع) زيد عمره ما كان كده. وزمان أي حاجة كنت بعملها والبسها له، كان بيبقى تهريج وهزار شباب. بس زيد عمره ما كان زينا. زيد كان أعقل واحد فينا من صغره. زيد: (بوجع) مش كفاية يا أخويا؟

ده مكنش كفاية عند الباشا. أنا فاكر يوم ما فاتحتك. داوود الوحيد اللي كان شاهد على كلامي ده. كنت جايلك طاير من الفرحة. بس خرجت من عندك مصدوم صدمة عمري. خوفت على أخويا الصغير، ومخوفتش عليا. خوفت على زعل روح. مع إن عمري ما شفت روح غير أمي زيي زي أيمن. عندها أنت ظلمتني. وعمري اللي راح ده كله في رقبتك يا بااااااشا. وأنا مش مسامح فيه يا أبويا. ومش مسامح في الموقف اللي أنت حطتني فيه قدام إخواتي. أنا سكت كتير أوي، سنين محدش يعرف اللي في قلبي. وجه اليوم اللي تعريني قدامهم وتخليهم يشوفوا أنت عملت إيه في قلبي. وبعد كل ده جاي تاني تقولي هحطك وأحط قلبك يا زيد تحت رحمتي وراحة قلبك متوقفة على اختيار صبا. ده إيه الظلم ده؟

كفاية بقي. ارتاح يا باشا. أنا رضيت بوجع قلبي. ولا يمكن أحط قلبي في اختيار تاني. أنا مش موافق يا باشا. راجح: زيد! (خرج زيد في الوقت ده زي المجنون. كانت روح واقفة جمب الباب وسمعت كل حاجة وهي مصدومة ودموعها نازلة. وأول ما عدى زيد من جمبها، فضلت تنادي عليه وتجري وراه.) روح: زيد! زيد! استنى! مراد: استنى يا زيد. (جري زيد على عربيته. ركب وهو مش شايف قدامه. وقف البنات كلهم وصبا.) زهره: في إيه؟ استر يارب. ليلي: ماله زيد؟

حصل إيه؟ فيروز: معرفش. صبا: (بصوت واطي) زيد. دخلت روح زي المجنونة على راجح من تاني. الكل كان واقف ساكت ومصدوم. روح: (بوجع وغضب) اللي أنا سمعته ده حقيقة؟ كسرت قلب ابني يا راااجح! طول السنين دي خوفت على زعلي يا وهان عليك ابنك؟ كنت فاكر إني هزعل لما تجوز زيد لصبا عشان أيمن؟ نسيت إن أنا شفت زيد قبل ما أشوف ولادي كلهم؟ نسيت إنه ابني غصب عنك وعنه وعن حب أخويا وعن الدنيا كلها؟ هان عليك زيد يا راجح؟

قدرت إزاي تنام وابني بيموت كل يوم؟ راجح: (بتعب) روح، لا. أنا محسبتهاش كده. روح: أنا عمري ما هسامحك يا راجح على وجع قلب زيد. عمري. (مسك راجح قلبه بوجع. مقدرش يستحمل أكتر من كده. وفجأة وقع من طوله. صرخت روح وجري عليه الكل. ودخل البنات على الصريخ.) (شاله سالم بسرعة وهو بيصرخ فيهم. وجريوا بيه كلهم بسرعة على المستشفى.) (دخلوا بيه المستشفى زي المجانين. حطوه على سرير وبقوا يجروا بيه. وروح ماسكة في إيده وهي بتصرخ.)

روح: لا يا راجح! والنبي أوعى تسيبني. راجح قوم الله يخليك. (دخل راجح قدامهم على أوضة الطوارئ. فضلت تبص عليه من حرف الباب وهي دموعها نازلة. دقايق واتنقل غرفة العناية المركزة. حطت راسها على الإزاز وبدأت تفتكر شريط حياتها معاها.)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...