سندت روح راسها على الإزاز بوجع، مش قادرة تتخيل إن راجح نايم النومة دي قدامها، ولا قادرة تتخيل إن هي ممكن تكون السبب في الحالة اللي هو وصلها دي. زعلانة منه أوي، لكن زعلانة عليه أكتر، ومرعوبة يروح من بين إيديهم. قرب منها مراد، حط إيده على كتفها. بصتله روح بوجع: "مش عيزاه يروح مننا يا مراد، هموت من غيره والله." بصلها مراد بوجع وضم راسها لصدره. فضلت روح تعيط بقهر.
مراد: "هيقوم يا روح، هيقوم عشانك وعشاننا كلنا. راجح قدها." روح: "يارب يارب يا مراد، قلبي وجعني. أنا السبب في كل ده، بس غصب عني." مراد: "مش وقته يا روح الكلام ده." قرب منهم داوود بحزن وطبطب على كتف روح. داوود: "أنتي ملكيش ذنب يا روح، ولا انتي ولا زيد. أنا اللي وقفت لأول مرة قدام راجح ونسيت خالص إنه أبويا، مش بس أخويا الكبير."
مراد: "لا انت ولا هي ولا حتى زيد. راجح اتواجه بالحقيقة مش أكتر، عشان كده مستحملش. بس أنا واثق إنه هيقوم منها، وكل حاجة حصلت غلط زمان هتتصلح." روح: "الدكتور بيقول ذبحة يا مراد." مراد: "يا حبيبتي متخافيش، الدكاترة بيعملوا كل اللي في إيدهم وقالوا اطمنوا. اجمدوا يا جماعة الله يخليكم، أنا مش قادر أقف على رجلي." جه سالم وقاسم من بعيد، كانوا بيخلصوا إجراءات الحجز وفلوس المستشفى. سالم: "إيه الأخبار؟
داوود: "زي ما هي، مفيش جديد." قاسم: "موبايل زيد مقفول بردوا، مش عارفين نوصله. ومصطفى الجارد بتاعه كلمني قال لي إنه وقف في وسط الطريق، فضل يزعق جامد وخلاهم يمشوا." مراد: "هيكون راح فين ده؟ سالم: "أنا بعت ياسين الڤيلا بتاعته، يمكن راح هناك." روح: "بوجع، يا ترى أنت فين يا زيد؟ هات لي ابني يا قاسم. دوروا عليه في كل مكان، أنا مش حمل خبر يقسم قلبي أكتر من كده."
سالم: "اهدي يا روح، متخافيش يا حبيبتي. هو أكيد محتاج يقعد لوحده مش أكتر، بس هنجيبه أكيد." داوود: "بقولك إيه يا سالم، نبه على إخواتك محدش يجيب سيرة باللي حصل قدام البنات. وانت يا قاسم، متقولش حاجة لزهرة، انت عارف إن صبا متعرفش حاجة أصلاً عن موضوع الجواز ده." قاسم: "أكيد يا داوود، اطمن." مراد: "أنا من رأيي حد ياخدهم يرجعهم، عشان فيروز وزهرة كمان، الاتنين حوامل، مش هيقدروا يطولوا هنا."
قاسم: "محدش فيهم راضي يمشي، شوية كده وهمشيهم." يوسف قرب منهم هو وجلال. يوسف: "زيد موبايله مقفول بردوا، وياسين قال إنه مش في الڤيلا وراجع على هنا." جلال: "بحزن وباين على عينه الحمراء إنه كان منهار. بقول إيه، أكلم منذر، بيتهيألي ممكن يكون راحله أو ممكن يعرف هو راح فين." داوود: "أيوه صح، كلمه بسرعة، أكيد منذر عارف بيروح فين." نادر: "استنى، أنا هكلمه." حط نادر الموبايل على ودنه واستنى الرد. منذر: "الووو، أيوه يا نادر."
نادر: "ازيك يا منذر." منذر: "بخير، مالك في حاجة ولا إيه." نادر: "آه يا منذر، بس قولي زيد عندك." منذر: "لا مش عندي، أنا لسه واصل حالا الڤيلا ومش موجود. حصل إيه؟ نادر: "حصل حوار كده كبير، وزيد وبابا اتصدموا في بعض جامد، وبعدين زيد خرج وهو مش شايف قدامه. وبابا وقع من طوله، جبناه على المستشفى وعنده ذبحة." منذر: "إيه؟ انت بتقول إيه؟
نادر: "منذر، لو تعرف زيد ممكن يكون فين، ساعدنا. هو قافل الموبايل ومش في الڤيلا بتاعته، ومش عارفين نوصله خالص. وهو لازم يعرف، على الأقل لو بابا فاق وشافه، هيطمن." منذر: "طيب طيب، أقفل يا نادر، وأنا هجيبه من تحت الأرض. قولي انتوا في أنهي مستشفى طيب." نادر: "إحنا في دار الفؤاد يا منذر." منذر: "طيب تمام يا نادر، اطمن، هجيبه وهاجي على طول." نادر: "ماشي يا حبيبي، طمني لو لقيته ها."
منذر: "وهو بيقفل الباب تاني بسرعة. حاضر حاضر، يلا سلام." مراد: "قال لك إيه؟ نادر: "قال لي إنه هو هيلاقيه ويجيبه." من أول ما خرج زيد من القصر، وهو مش شايف قدامه. واصل لقمت الوجع والقهر. أول مرة في حياته يقف قدام أبوه ويقول له: "انت ظالم."
مش عارف قال كل الكلام ده إزاي، ولا عارف إزاي قاله إنه مش مسامحه. بس صدمته في كلام راجح كانت أقوى من أي تفكير في الكلام وقتها. شريط مر قدامه. لأول مرة راح له زيد وقاله إنه بيحب صبا. شاف في اللحظات اللي كان ساكت فيها صبا وهي بتتخطب لأيمن. شافها وهي ماسكة في إيده ولابسة فستان أبيض، وأيمن هو اللي جنبها. افتكر أول ليهم بعد الجواز.
افتكر المرة اللي سافروا فيها بعد الجواز. كان وقتها زيد دايماً قاعد في الڤيلا، ولما أيمن اتصل بيه عشان ياخد أدوات الصيد، قاله إنه مش موجود وقاله: "روح خدها." وبسرعة خرج زيد من الڤيلا، مكانش قادر يشوفهم مع بعض. كان بيتهرب من أي تجمع ليهم مع بعض، كان بيتعمد ميشوفهاش عشان ميضعفش. افتكر المرة اللي مقدرش يستنى فيها مع مراد في السفر، ورجع مخصوص بدري بحجة إن الشغل خلص، عشان يحضر عيد ميلادها.
كان بيحاول يبعد على قد ما يقدر، وفي نفس الوقت كان بيضعف ويروح برجله عشان بس يلمح عينها. كان بيسوق بسرعة رهيبة، دموعه مش بتقف. لأول مرة يطلق صراحها بالشكل ده من غير ما يتحكم فيها، كأنه مخزن كل الدموع وكل الوجع، لدرجة إنه أوقات كان بيحس بخنقة رهيبة، كأنه بيطلع في الروح ومحدش حاسس بيه. أتمنى كتير صبا تكون بتاعته، ولما جات الفرصة رفض وقال لأ. حس إنه لو قال موافق، يبقى بيقضي على قلبه من غير رحمة.
وصل زيد على العوامة، مكانش فيها حد، وجورچ كان نايم في المكان الخاص بتاعه. راح وقف قدام النيل، نفسه يصرخ، نفسه يطلع الوجع اللي جواه عشان يرتاح، بس مكانش عارف. نزلت دموعه بوجع وهو بيفتكر صوت صريخ صبا اللي بيرن في ودنه. بص على المايه، كأنها انعكاس للمشهد. شايف صبا بتصرخ، وأيمن بيضربها. شايفها وهي بين إيده وبتفتح عينها بصعوبة وبتقوله: "متسبنيش." افتكر كل حلم جميل حلمه، وكل كابوس بشع صحاه من عز نومه وهو بينادي عليها.
افتكر الأيام اللي عدت عليه من بعد جوازها. أيام بشعة تقيلة، مكنتش بتعدي بسهولة على قلبه، ومحدش دريان باللي بيحصله. فاق زيد على صوت منذر. منذر: "كنت متأكد إني هلاقيك هنا." بصله زيد، ولاول مرة يشوفه منذر في الحالة دي، ويشوف دموعه باين على عينه. منذر: "بوجع، لو اختفيت عن الدنيا بحالها يا صاحبي، مش هتقدر تختفي عني." زيد: "قلبي بيتقطع يا منذر." منذر: "بوجع، سلامة قلبك يا حبيبي." زيد: "أنا ليه بيحصل فيا كده؟
ليه دايماً بشيل شيلة مش بتاعتي؟ ليه دايماً بعمل حساب لوجع الكل ومحدش بيعمل حساب لوجعي؟ ليه أنا اللي بتحمل وجعي ووجع غيري؟ قولي يا منذر ومتخبيش عليا، أنا عملت إيه وحش في حياتي عشان أحاسب عليه؟
"اللي أعرفه إن لو عامل ذنب كبير، ربنا مش هياخد روحي غير وأنا محاسب على كل ذنوبي طول الطريق، بحاول أفتكر إيه الذنب اللي عملته وبيترد لي الوقت. أنا عمري ما غضبت ربنا، ولا أبويا، ولا روح. كنت سند وضهر لإخواتي وكل الناس اللي حواليا. عمري ما جيت على موظف في الشركة، ولا عمري افتريت على حد غلبان. عمري ما جيت على حد اتأذى، حتى لو من أقرب الناس ليا اللي هما إخواتي. بقف في وشهم وبجيب للغريب حقه من عينهم."
"ليه يا منذر بيحصل فيا كده؟ ليه قلبي يحصل فيه كده؟ ليه أتحرم من الحب اللي اتمنيته؟ ليه ها؟ رد عليا." منذر: "بوجع، اهدي يا زيد عشان خاطري." زيد: "بصدمة وتوهان، أهدي إيه؟ طب إزاي أهدي؟ قولي وأنا ههدي والله. أبويا لتاني مرة بيحطني في نفس الموقف من غير رحمة."
"زيد طيب، يبقى أقسى عليه، هيتحمل. زيد مبيعترضش، زود عليه العيار. زيد لا يمكن يقف قدامك، زود عليه أكتر. زيد مش هيخرج عن طوعك، زود عليه. زيد بيتحمل الوجع، أوجع فيه أكتر." "زيد سكت أول مرة لما حبيبته اتخدت منه. لا، إزاي نجيبه تاني مرة، وبدل ما هو كان في خانة الاختيار مع واحد، لا، المرادي نحطه مع اتنين تانيين. بس أنا تعبت، تعبت أوي. قلبي مينفعش يكون في خانة الاحتياطي يا منذر."
منذر: "بحزن، بصله. صبا ليك أنت يا زيد، مش لحد تاني." بصله زيد بصدمة. منذر: "بابتسامة بسيطة، إيه؟ كنت فاكرني مش عارف مين هي حبيبتك يا صاحبي؟ أنا مرايتك يا زيد، اللي بشوف فيها اللي لسانك مش قادر ينطقه."
زيد: "بوجع، بس أنا مخنتوش يا منذر، والله العظيم ما خونت أيمن. أنا حبيتها قبله، حبيتها من وهي لسه عيلة صغيرة وبتكبر قدامي. حاولت أشيل حبها من قلبي عشان لما عيني تيجي في عينها وهي متجوزة أخويا، مبقاش بخونه. بس معرفتش، معرفتش. غصب عني." منذر: "عارف يا زيد إنك مخونتش، وعارف إنه غصب عنك. انت مش محتاج تبرر لي يا صاحبي، أنا عارفك أكتر من نفسي وبشوف فيك نفسي."
زيد: "أبويا وجعني أوي يا منذر. وقفت قدامه لأول مرة ومش عارف إزاي عملتها، وإزاي قولته قدام الكل: 'انت ظالم.' قولته مش مسامحك، بس كان غصب عني والله." منذر: "بوجع، طيب اهدي يا زيد، أرجوك. أنا بستقوى بيك يا أخويا، مش عايز أشوفك كده. كل حاجة هتتحل. خليني في اللي جايلك عشانه ده أهم دلوقتي." بصله زيد باستفهام. منذر: "زيد، أبوك تعب بعد اللي حصل بينكم." بصله زيد بصدمة.
منذر: "نادر كلمني وقال لي إنه في المستشفى ومش عارفين يوصلوا لك." زيد: "انت بتقول إيه؟ وهما فين دلوقتي؟ منذر: "في دار الفؤاد." مستناش زيد منذر يكمل كلامه وجري بسرعة، ومنذر وراه. ركب زيد عربيته وطار، ومنذر وراه. طول الطريق مرعوب من السرعة اللي زيد بيسوق بيها، لحد ما أخيراً خد نفسه ووصله. نزل زيد جري ووراه منذر. سألوا في الاستقبال عن مكانه وطلعوا جري على الدور اللي محجوز فيه.
الكل كان واقف قدام الرعاية. لمحوا زيد جاي بيجري هو ومنذر. أول ما زيد شاف روح والبنات بيعيطوا، إخواته الشباب باين لمعة الدموع في عينهم. زيد: "برعب، حصل إيه؟ أبويا جراله إيييه؟ مراد: "اهدي يا زيد، كويس، متقلقش، تعالي شوفه من الإزاز." روح: "راجح تعبان يا زيد، جات له ذبحة. أنا خايفة عليه أوي."
زيد: "بوجع، أنا السبب، أنا السبب." قرب زيد من الإزاز، وأول ما شاف الأجهزة والخراطيم خارجة من جسمه، سند راسه على الإزاز بكسرة. "لو جرالك حاجة، لا يمكن أسامح نفسي يا حبيبي. قوم عشان خاطري، قوم متعملش فيا كده." حط داوود إيده على كتفه: "هي يقوم يا زيد، متخافش، أبوك جامد." زيد: "مكنتش أقصد يا داوود، والله ما كنت أقصد. مكنتش في وعيي، صدقني."
مراد: "اجمد يا زيد، أبوك زي الفل، وانسى اللي حصل خلاص. كل حاجة هتتحل، المهم هو يقوم بالسلامة." فضلوا كلهم قاعدين. زهرة وليلى رافضين يسيبوا. فيروز وجنى مش عايزين يروحوا غير لما يطمنوا على أبوهم. صبا تايهة، حاسة إن فيه حاجة غريبة بتحصل وهي مش قادرة تفهمها. مرعوبة على خالها، وخايفة على روح. وعينها على زيد اللي من أول ما وصل وهو ساند على الإزاز وفي دنيا تانية.
الوقت كان بيعدي، ولسه مفيش أخبار. بعد حوالي أربع ساعات، فاق راجح وبدأ يفتح عينه ويغمضها، مش مستوعب هو فين ولا إيه اللي حصل. كل اللي فاكره إنه حس فجأة إن كل حاجة بتسود في وشه. دخل الدكتور يطمن عليه، حالته كانت مستقرة. الدكتور: "راجح باشا، سامعني؟ هز راجح راسه بتعب. الدكتور: "طيب، حاسس في حاجة بتوجعك؟ هز راسه بهدوء، بمعنى لا. الدكتور: "بابتسامة، حمد الله على سلامتك." رجع غمض عينه من تاني بتعب. وخرج الدكتور طمنهم عليه.
روح: "بدموع، أرجوك يا دكتور، عايزة أطمن عليه. والله ما هخليه يتكلم ومش هتعبه، صدقني، بس عايزة أشوفه." الدكتور: "صدقيني، هو حالته مستقرة جداً، وممكن كام ساعة كمان ويخرج من العناية لأوضة عادية." روح: "مش هتعبه والله، صدقني، ومش هتأخر كمان." الدكتور: "خلاص، ادخلي اطمني عليه، بس بلاش تخليه يتكلم، أرجوكي. إحنا عدينا مرحلة الخطر والحمد لله جات سليمة، بس كمان الكلام كتير هيجهده." روح: "أطمن، متقلقش، مش هتعبه خالص."
الدكتور: "خلاص، اتفضلي." مراد وداوود وقاسم راحوا مع الدكتور يطمنوا أكتر على حالة راجح. ودخلت روح عند راجح. فضلت دموعها تنزل أكتر وهي بتقرب منه. قعدت على الكرسي اللي قدامه ومسكت إيده، فضلت تبوسها. راجح كان صاحي وحاسس بيها، بس مش قادر يتكلم. فتح عينه بضعف وضغط ضغطة بسيطة على كف إيدها. رفعت روح راسها بسرعة وبصتله وهي بتبتسم من وسط دموعها.
روح: "راجح. أنا آسفة يا حبيبي، مكنتش أقصد والله أتعبك. لو أعرف إني هكون جزء من تعبك، مكنتش أتكلمت. معرفش إزاي قدرت أقولك كل ده، بس كان غصب عني والله." "يمكن أنا اتوجعت أوي عشان زيد، بس اتوجعت أكتر لما حسيت إن بعد العمر ده كله ممكن تفكر إني أفرق بين ولادنا." ابتسم راجح بتعب وهو ماسك إيدها.
روح: "أنا حتى عمري ما اتكلمت بيني وبينك وقلت ولادي وولاد حياة. لو فيه حد فيهم هما الأربعة فاكر حياة شوية، هبقى قاسم ومش هيفتكرها أوي كمان. لكن سالم وزيد ونادر مش فاكرين غيري، ولا حسوا بحضن غير حضني." "إزاي يا راجح قدرت توجعني كده؟
ده لما بيغيب فيهم حد، قلبي ميهداش غير لما بشوفه قدامي. أنا كنت بموت في الثانية ألف مرة وهو نادر في تركيا وقت الزلزال، كنت بموت وزيد في الڤيلا ومش راضي يرجع. أنا حياتي كلها سخرتها ليك وليهم، بشوف الدنيا كلها في عينكم. إزاي قدرت تفكر إن إني ممكن أزعل؟ دخل زيد في الوقت ده الأوضة من غير ما حد فيهم يحس بيه. فضل واقف باصص على أبوه ودموعه نازلة، وسايب روح براحتها. محبش يقاطعها، اكتفى بس إنه يبقى واقف شايفه قدامه.
روح: "انت عارف يا راجح، هقولك على حاجة. يمكن أول مرة مش بس أقولها، لا كمان أول مرة أحسها بيني وبين نفسي. أنا عمري ما فرقت بين ولادي. كلهم غاليين عندي أوي، بس أكتر اتنين مبتحملش عليهم الوجع وقلبي ضعيف من ناحيتهم أوي." "زيد ونادر. نادر خد حتة من قلبي، أنا اتجوزتك ونادر عنده شهر. كنت باخده في حضني وعمري ما شكيت لحظة إنه مش ابني. كل لمسة من إيده وهو جوه حضني فكراها لحد دلوقتي."
"أما زيد، من زمان وديماً عيني عليه، كأني براقبه من صغره. وهو راجل، بيتحمل المسؤولية، بيشيل فوق طاقته، لدرجة إني أوقات بستغرب إزاي بني آدم يحاول يراضي كل اللي حواليه بكل الحب ده. دايماً كنت شيفاه حزين، وعلى قد ما بيتواجد في كل موقف، إلا إني كنت بحس إنه في دنيا تانية لوحده، ودائماً حزين. عارف يا راجح، زيد أكتر حد في ولادنا واخد مني كتير. حتى حكايته مع صبا فيها من حكايتي معاك. أقولك على سر يا راجح؟ عمري ما قولتهولك."
"زمان، أول ما اتقدمت لحياة ودخلت حياتنا، اتعلقت بيك أوي. في البداية كنت فاكرة تعلقي بيك ده كأخ كبير، لأن طول عمري كان نفسي يكون ليا أخ ولد. بس مع الوقت يا راجح، وحبك اللي كنت بشوفه في عينك لأختي حياة، من غير ما أحس حبيتك. اتمنيت كتير أوي أكون مكانها. الحب اللي كان بينكم ومواقفك معاها، غصب عني خلوني أتمناك زوج ليا. أنا حبيتك حب ميتوصفش، لدرجة إن كان عندي يقين كبير إن انت رزقي في الدنيا اللي ربنا شايله ليا. ولما ماتت
حياة واتفتح موضوع جوازي منك، كنت منهارة وكنت رافضة بقوة. ووقتها حسيت إني كارهالك وجوايا نفور كبير من ناحيتك. كنت حاسة بالذنب وحاسة إني خدت حب مش ليا. كنت مضايقة نفسي أوي، لدرجة إني كنت حاسة من كتر ما اتمنيتك، بيني وبين نفسي ربنا حقق أمنيتي وخد مني حياة، وفجأة بقيت شايفه إني السبب في موت حياة أختي."
"عشان كده، أول جوازنا كنت تعبانة، مكنتش قادرة أكون معاك وأفرح. السبب الوحيد اللي خلاني أوافق ولاد حياة، وعشان إحساسي بالذنب ده يروح، قررت إني أوافق وأعوض ولادها، أديهم كل ذرة حب جوه قلبي. بس مع الوقت، اتحول النفور ده لسعادة ورجع حبك في قلبي من تاني. لما شوفت تعلق الولاد بيا، لما حسيت إني فعلاً عوضتك أنت، واليوم اللي بدأت حياتي تمشي معاك كزوج وزوجة. كنت حلمت قبلها بحياة بتضحكلي
وبتطبطب عليا وبتقولي: 'حطيهم في عينك.' عرفت وقتها إنها مش زعلانة مني، وكمان بتقولي: 'عيشي حياتك، أنت تستاهلي الحب اللي اتمنيتيه.'" فتح راجح عينه بتعب، ابتسم، ونزلت دمعة من عينه. مسحتها روح بسرعة ونامت على صدره. روح: "متسبنيش ياراجح، أنا من غيرك هموت والله العظيم. اقف على رجلك من تاني، وأوعدك إني عمري ما هزعلك تاني يا أحلى حاجة في عمري كله."
رفع راجح إيده وضم راسها بقوة لصدره. ولمح في الوقت ده زيد كان واقف، دموعه نازلة، وسمع كل اعترافات روح. راجح: "بصوت ضعيف، زيد." رفعت روح راسها وبصتله، ولقيته باصص على الباب وشافت زيد. روح: "بابتسامة، تعالي يا زيد، متقلقش يا حبيبي، راجح كويس وهيقوم منها." قرب منهم زيد، مش عارف يقول إيه، يعتذر ويتأسف، ولا يسكت. قامت روح وقفت وسابته الكرسي وهي بتطبطب على كتفه. مد راجح إيده لزيد، مسكها زيد بسرعة، باسها، وفضل يعيط زي الطفل.
سابته روح وخرجت بره. راجح: "بضعف، متعيطش يا زيد، أنت راجل يالا." زيد: "أسف، حقك عليا يا حبيبي، والله العظيم كنت تعبان أوي. مش عارف قولت كل ده إزاي، بس انت عارف إني بحبك ومش سهل عليا أشوفك نايم النومة دي أبداً. على فكرة، انت عمرك ما كنت ظالم. انت أحن أب في الدنيا دي كلها، انت صاحبي وأبويا وأخويا وسندي. مكنتش أقصد المعنى، صدقني، بس انت أكيد حاسس بيا وعارف إن الكلمة طلعت غصب عني." نزلت دموع راجح ومسك إيده أوي.
راجح: "عارف يا حبيبي، ومش زعلان منك. أنا زعلان من نفسي أوي عشان أنا فعلاً ظلمتك." زيد: "لا يا حبيبي، انت عمرك ما ظلمتني. أنا بفضلك بقيت راجل اللي وصلت له في حياتي، بفضلك أنت."
راجح: "لا يا زيد، أنا ظلمتك فعلاً. يمكن فكرت بطريقة غلط، بس صدقني مكنتش أقصد. اليوم اللي جالي فيه يا زيد، كان أيمن أخوك قبلها فاتحني في الكلام. وفي نفس اليوم سألت صبا وقالت لي إنها موافقة. لما أنت جيت تاني يوم وقلت لي، مقدرتش أزعلك وأوجعك، الفرحة اللي كنت شايفها في عينك لجمت لساني. قولت لك يومها إن أيمن كمان قالي، وعشان مزعلش حد فيكم، هقول لصبا وهي تشوف حابة تعيش مع مين أكتر. مقدرتش يومها أقول لك أنا صبا وافقت. ولما
قولت لك بعد كده إنها وافقت، كنت بموت عشانك، بس أنا كمان مكانش فيه حاجة في إيدي أعملها. ويمكن كمان فكرت في روح، طول عمرها واقفة جنبي، عمري ما شوفتها قصرت معاكم. خوفت لو فضلتك على أيمن ووجعت قلبه، تزعل. عارف إنه كان تفكير غلط، وإن روح عمرها ما فرقت بينكم، بس كمان موافقة صبا خلصت كل الكلام. صبا مكانتش بتحب أيمن يا راجح، هي شافته زوج مناسب، ابن خالها هيحافظ عليها. بس أنا واثق إن لو كنت أنت سبقت أخوك بخطوة، كانت وافقت
عليك، وواثق إنها كانت هتحبك أوي. ووقتها كان هيبقى موقفي مع أيمن نفس موقفك. صدقني يا زيد، مكنتش أقصد أظلمك، وصدقني لو مكنتش فاتحت صبا يومها، كنت قولتها عليك."
زيد: "بوجع، مش مهم أي حاجة، أنا مصدقك يا حبيبي ومش زعلان خلاص، وراضي بنصيبي." راجح: "صبا هي نصيبك يا زيد. صدقني يا حبيبي، صبا رزقك في الدنيا اللي اتأجل وجه. الوقت اللي تاخده فيه." زيد: "أنا مش عايز حاجة، حتى صبا. كفاية حبها في قلبي. أنا عايزك بس تقوم من هنا عشان خاطري."
راجح: "هقوم يا واد أبوك، جامد وزي الفل. هقوم وأفرح بيك أنت وهي. ربنا ليه حكمة في اللي حصل ده كله، صدقني. بس ارجع عن قرارك لو فعلاً بتحبني، ريحني يا زيد، بلاش تخليني أعيش الأيام اللي فاضلة في تعذيب ضمير يا ابني." زيد: "بعد الشر عليك يا حبيبي، ربنا يطول في عمرك. قوم انت بس، واللي انت عايزه هعمله، صدقني." راجح: "عايز أشوفك مبسوط يا زيد، عايز ألمح نظرة سعادة في عينك عشان أرتاح."
زيد: "سعادتي الحقيقية هي خروجك من هنا، وإنك تقولي مسامحك على الكلام اللي قولته لك." راجح: "مسامحك من قلبي يا ابن قلبي، وراضي عنك يا زيد. المهم أنت اللي تسامحني." زيد: "وأنا مين عشان أسامحك؟ بس ده انت أبويا، وهفضل خدام التراب اللي تحت رجلك، طول ما فيا نفس، عشان بس ترضى عني." راجح: "راضي عنك يا زيد، وعمري ما زعلت ولا هازعل منك." باس زيد إيده بحب، مسح راجح دموعه، وخد في حضنه.
راجح: "يلا امسح دموعك يا وله، زيد الطوبجي ما يعيطش أبداً، ويلا اخرج طمن إخواتك عليا، وخليهم يروحوا، وخللي روح تمشي عشان متتعبش، وانت كمان يلا روح ارتاح." زيد: "حاضر يا حبيبي، هماشييهم، بس أنا هفضل معاك ومش ماشي غير وانت خارج في إيدي." حاول راجح يقنعه يمشي، بس معرفش، راسه أنشف منه. خرج زيد وطمنهم عليه، كان بيحاول ميقربش في عينهم عشان ميشوفوش الدموع اللي كانت في عينه.
زيد: "والوقت، بقي أنا مش عايز أي حد فيكم هنا، الكل يروح، وأنا هفضل معاه." الكل قال في نفس واحد، وأولهم روح: "مش هنمشي." زيد: "أنا مش عايز مناهدة كتير، إحنا في مستشفى وكويس أوي إننا فضلنا هنا كل الوقت ده. هو الوقت هينام ومحتاج يرتاح، وجودنا هنا ملوش لازمة." روح: "أنا مش ماشية من هنا غير وراجح معايا، انت فاهم ولا لا؟ زيد: "يا حبيبتي، هو اللي طلب مني أمشّيكم، وأول واحدة انتي."
روح: "مش ماشية. هما يمشوا. زهرة وفيروز تعبوا، وبعدين انتوا عندكم شغل بكرة، لازم تروحوا ترتاحوا شوية. مش معقول كلكم متروحوش." زيد: "الكل هيمشي يا روح، وإنتي أولهم، مفيش مرافق في العناية." روح: "مش ماشية، يا زيد، والله ما همشي." وفضلت تعيط. زيد: "حضنها، طيب خلاص، خليكي معايا، بس الكل يمشي. قاسم، يلا اتصرف وخديهم من هنا." مراد: "أنا هوصلهم مع قاسم والولاد، وهارجع لك." زيد: "يا مراد، عشان خاطري."
مراد: "أنا قولت راجع، خلص الكلام." سكت زيد ومعترضش، عارف إن مراد مضايق عشان أخوه. داوود: "طيب، أنا مش هعرف أروح وأسيبه." زيد: "مش هينفع نبقى كلنا مش في البيت يا داوود، وبعدين خلينا نشيل بعض الفترة دي، الله يخليكم." مراد: "يلا يا داوود، خليكم معاهم." قرب زيد من داوود وقاسم ونادر وسالم.
زيد: "عشان خاطري روحوا، وخلوا بالكم كويس. متنسوش إننا في خطر، المعداوي وابنه لسه مظهرروش. مش عايزينه يستغل الموقف اللي إحنا فيه ده، ماشي." قاسم: "اطمن، متقلقش يا زيد." داوود: "ماشي يا زيد." نادر: "لو احتاجت أي حاجة، عرفني، وبكرة هعدي عليك في البريك بتاع الشغل." زيد: "ماشي يا نادر." ثواني وبدأ سالم يقومهم. سالم: "يلا يا جماعة عشان نروح، يلا قوموا."
قام الكل. بصت صبا على زيد، مكانش بيبصلها، وكأنه بيهرب من عينها. بدأوا يتحركوا ويبعدوا. بص زيد عليها من بعيد. لفت صبا ضهرها وبصتله. بسرعة بعد زيد عينه وبص بعيد، ومشي الكل، وفضلت روح وزيد مع بعض. قعدوا على الكراسي، وخدها زيد في حضنه، وفضلوا ساكتين. وبعد وقت مش طويل أوي، رجع مراد تاني، وفضل معاهم. كام ساعة عدت، وبدأ يوم جديد. راح الكل على شغله. أول ما تقي عرفت اللي حصل من أمير، كلمت مراد بسرعة. مراد: "صباح الخير."
تقي: "صباح النور، أنا لسه عارفة من أمير اللي حصل لمستر راجح، ألف سلامة عليه." مراد: "الله يسلمك يا حبيبي. مش هقدر أجي انهارده يا تقي." تقي: "لا طبعاً، خليك معاه، ومتحملش هم أي حاجة." مراد: "لو فيه أي حاجة وقفت قدامك، كلميني، أو قولي لداوود، وهو هيتصرف." تقي: "ماشي يا حبيبي، متقلقش." ابتسم مراد بحب: "لو احتاجتي حاجة، كلميني." تقي: "حاضر، انت مش عايز مني أي حاجة؟ مراد: "لا يا حبيبي، سلامتك."
تقي: "الله يسلمك، هكلمك تاني عشان أطمن." مراد: "ماشي يا حبيبي." تقي: "سلام." مراد: "سلام." في مكتب ياسين. ساب الورق من إيده، وحط إيده على عينه، مصدع وملحقش ينام، وخايف على أبوه. ملك: "ياسين." ياسين: "اممم." ملك: "انهارده مفيش شغل كتير أوي، وانت مش قادر تركز. قوم يا حبيبي، روح، وأنا هخلص كل حاجة." ياسين: "لا، أروح إيه؟ أنا يا دوب أخلص الشغل وهطلع على المستشفى."
ملك: "طيب، سيب لي أنا الشغل وروح نام، حتى ساعتين، وبعدين روح على المستشفى." ياسين: "لا يا حبيبي، مش هينفع، ومش هلحق أصلاً. على بال ما أروح، فيها ساعة ونص، مش هلحق أنام." ملك: "طيب، بقولك إيه، قوم نام على الكنبة هنا شوية، وأنا هخرج أخلص الشغل بره." ابتسم ياسين وبصلها: "بذمتك ينفع مدير محترم ينام في مكتبه؟ ملك: "آه ينفع طبعاً، مش بدل ما تتعب، يلا قوم تعالي." ياسين: "ملك، مش هقدر يا حبيبي."
ملك: "بقولك قوم يلا تعالي." قامت ملك مسكت إيده وراحت بيه على الكنبة. "يلا نام شوية، ولو مش هتنام، ريح دماغك حبة، ومش هدخل عليك أي حد، ماشي." ياسين: "ماشي يا ملك." ملك: "هكمل شغلي بره، وشوية وهاجي أصحيك، اتفقنا." ياسين: "بحب، اتفقنا." خرجت ملك وسابته ينام شوية. خرجت لقت جلال ماسك القلم بيلفه بصوابعه وسرحان، وباين عليه الحزن. ملك: "جلال، جلال." جلال: "أيوه يا ملك." ملك: "انت كويس؟ جلال: "الحمد لله."
ملك: "أول مرة أشوفك زعلان بالشكل ده، من يوم ما عرفتك، وانت دايماً بتضحك وكلك طاقة إيجابية." جلال: "بابتسامة بسيطة، بس يبقى انتي اللي حسدتيني." ملك: "بضحك، أهو، هو ده جلال." جلال: "بحزن، لما شفت بابا بيقع قدامي، وشوفتهم بيجروا بيه في المستشفى، مش عارف حصلي إيه. فجأة حسيت إني مش قادر أجري معاهم، ورجلي مش شايلاني. وعرفت وقتها معنى إن الأب سند وضهر." ملك: "بحزن، أكيد الأب ده نعمة يا جلال."
جلال: "أنا آسف والله يا ملك، مقصدتش أزعلك." ملك: "لا خالص، بس انت كلامك صح. أنا كنت عاملة زيك لما بابا تعب، بس أنا واثقة إن ربنا هيشفي مستر راجح وهيقوم بالسلامة." جلال: "يارب يا ملك، ادعيله كتير والنبي." ملك: "ربنا يشفيه يا رب. وبعدين بلاش تكون كئيب كده، فك شوية. ده الواحد في عز وجلعه بيتمنى حد يهون عليه، وانت شاطر في الحتة دي. هون عليهم." جلال: "حاضر يا ملك. صحيح، ياسين بيعمل إيه؟ ملك: "فيك من يكتم السر؟
جلال: "مش عارف، على حسب." ملك: "ياسين تعبان ومصدع، وبعدين مرتين يبوظ الشغل، مش قادر." قولتله يرتاح شوية على الكنبة وينام، لأنه رفض يروح. فسبته ينام شوية. جلال: أحسن برضه، أصلاً يا دوب ارتحنا ساعتين وبعدين جينا هنا، محدش فينا عرف ينام أصلاً. ملك: كويس، مفيش شغل كتير متراكم علينا. بقولك إيه، لو عايز تروح إنت كمان قوم، وأنا هخلص كل حاجة. جلال: لا لا، أنا زي الفل، متقلقيش. خلينا يلا نخلص اللي ورانا. ملك: ماشي، يلا.
......... في المستشفى. مراد: إنت هتشرب العصير ده ولا تشوف الوش التاني؟ راجح: بتعب، وريني يا واد الوش التاني يلا. مراد: بضحك، أهو ده راجح كده. أنا اطمنت إنك بخير. روح: بابتسامة، الحمد لله على كل حال. على فكرة الدكتور بيقول إنك بخير وهينقلك بعد شوية على أوضة عادية. راجح: أنا عايز أمشي، مش عايز أروح أوضة تانية. مراد: تمشي فين؟ مش هينفع طبعاً، لازم تفضل هنا يومين كمان لحد ما تخرج زي الفل. راجح: أنا بقيت أحسن والله.
زيد: مش هينفع يا حبيبي. وبعدين مجتش على يومين تلاتة، المهم نطمن عليك. راجح: خلاص، يبقى روح تمشي وإنتوا كمان. أنا مش هبقى مرتاح وإنتوا تعبانين. زيد: روح تمشي دي معاك حق فيها، بس أنا هفضل معاك. روح: شيلوا روح من دماغكم، أنا مش ماشية.
مراد: لا يا روح، هما معاهم حق. إنتي هنا مش بتعملي حاجة، تعبانة على الفاضي. في البيت محتاجينلك أكتر. وبعدين يا ستي تعالي كل يوم، بس آخر اليوم تبقي نايمة في البيت. ولو عليا أنا وزيد، الشباب يبدلوا معانا عشان محدش يتعب. زيد: يا سيدي، أنا مش تعبان. مراد: يا جدع، على الأقل غير خد شاور، ظبط نفسك ورجع. مش عايزين حد يشتكي من ريحتنا. زيد: ريحتك إنت؟ بقولك إيه، اطلع من دماغي.
مراد: أنا قولت اللي عندي، فاكرني مش هعرف أمشي كلامي عليك ولا إيه؟ أي حد من إخواتك هييجي من الشغل هنسيبه ونطلع على البيت نظبط نفسنا ونرجع تاني، ومش عايز اعتراض. راجح: أيوه كده، عايز أشوفلك موقف مرة. مراد: لا بقولك إيه، أنا لما بقلب ببقى غبي. سمعت يا زيد؟ زيد: ماشي يا مراد، بس هرجع تاني. بعد وقت طويل، وصل داوود والشباب، ومشي مراد وزيد وروح بالعافية قدروا يقنعوها. وراحوا على القصر. طلع زيد على أوضته على طول.
صبا كانت هتتجنن وتطمن عليه وعايزة تعرف إيه اللي حصل، بس مكانش عندها الجرأة تقرب منه بعد ما شافت حالته. اطمنوا كلهم من مراد وروح، وارتاحوا أكتر. ......... في فيلا عزيز. مريم: كانت قاعدة مستنية تسمع خبر يفرحها. ورغم فرحتها في عزيز بعد ما بلغت عنه، إلا إنها كانت مرعوبة. زينب: بقلق، وبعدين يا مريم، لسه مفيش خبر؟ قولتلك يا بنتي بلاش.
مريم: النبي يا داده بلاش تقلقيني أكتر ما أنا قلقانة. أنا مصدقت آخد خطوة صح في حياتي. خليني أخلص منه ومن قرفه. أنا مظلمتوش يا داده، عزيز لازم يعرف إن ده مصيره في النهاية. زينب: طيب افرضي متمسكش يا مريم؟ مريم: يبقى نصيبي الأسود يا داده، وأكيد مش هستسلم وهفضل وراه لحد ما أخلص منه. زينب: طيب تفتكري يا مريم ممكن يشك إن إنتي ورا البلاغ ده؟ مريم: أكيد لا طبعاً، وهيعرف منين؟
زينب: ربنا يسترها يا رب. بس لو متمسكش يا مريم، لازم تهدي شوية يا بنتي وبلاش تلفتي نظره. مريم: حاضر يا داده. زينب: مش عايزة تاكلي؟ إنتي مكلتيش حاجة من الصبح. مريم: لا مش عايزة، بس ممكن تعمليلي قهوة؟ دماغي هتنفجر من القلق. زينب: حاضر يا حبيبتي. مشيت زينب على المطبخ وفضلت مريم حاطة موبايلها في إيدها وكل شوية تبصله. جابتلها زينب القهوة وسابتها لوحدها. مريم كانت قاعدة على أعصابها. وفجأة حصل اللي مكانتش متخيلاه.
دخل عزيز الفيلا، وهنا كانت صدمة مريم. مريم: عزيز، إنت جيت بدري ليه؟ عزيز: بدري من عمرك يا حبيبتي، دي الساعة 12. مريم: اااا تمام، في حاجة؟ مسكها عزيز من شعرها وصرخت مريم برعب. عزيز: عايزة توديني في داهية يا بنت الكااااااااالب؟ مريم: إنت بتقول إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. خرجت زينب جري وهي بتحاول تخلصها من إيده.
عزيز: ابعدي، إنتي لسه حسابك معايا. أما بنت الكلب دي هتتمنى الموت ومش هتطوله. شكيت فيكي من يوم ما شوفتك بتلعبي في المكتب واخترعتي وقتها كدبة خايبة زيك. فكرتيني عيل وهتدخلي عليا عشان مظلمكيش؟ رميت قدامك ورق مهم وحطتلك كاميرا وشوفتك يا مريم وإنتي بتصوري الورق وبتديه لزينب.
عشان مظلمكيش أكتر، رميت قدامك كلمتين خايبين أنا وطارق، وعرفتك إني عندي عملية بالمعاد والوقت والمكان. كنت فاكر إن آخرك كام ورقة تهدديني بيهم عشان أطلقك، بس طلعتي عايزة تخلصي مني. ولسوء حظك أنا قدامك يا مريم. المحضر اتقفل على إنه بلاغ كيدي. إنتي لما لعبتي، لعبتي مع معلم كبير محدش يقدر ياخد عليه غلطة. اللي ورايا ناس تقيلة مظبطين كل حاجة عشان لما تيجي واحدة من أمثالك متقدرش توقعني.
مريم: بصريخ، أيوه أنا اللي خدت الورق وأنا اللي ماسكة عليك بلاوي وأنا اللي كنت عايزة أخلص منك، وهفضل وراك لحد ما أشوفك على حبل المشنقة. رماها عزيز على الأرض وشافت مريم الموت بعينها. عزيز ماسابش حتة في جسمها غير وهي بتنزف من كتر الضرب. فضلت زينب تصرخ وتضربه وتبعده. زقه عزيز بكل قوة بعيد ونادى على الجارد بتوعه يمسكوا زينب. مريم: كان صوتها عامل صدى صوت في قلب الفيلا وهو عقله طاير منه الغضب عاميه.
زينب: مريييييم، سيبها يا عزيز، سيبها، حرام عليك. عزيز: فين الورق؟ فيييييين؟ مريم: بتعب وهي بتنزف من بوقها ومناخيرها، مش هتطوله يا عزيز، لو فيها موتي. عزيز: يبقى هتموتي يا مريم. بص لزينب، لو مش عايزها تموت، انطقي. طلع المسدس وسحب الزناد ووجهه على مريم. انطقي. زينب: هقول، هقول، بس سيبها عشان خاطر ربنا. هتلاقيه بره في الزرع بتاعها. أمر عزيز الجارد يخرجوا معاها وتجيب الورق، بس ملاقوش حاجة. عزيز: إنتوا بتلعبوا بياااااا؟
زينب: والله كان في الزرع، أنا اللي حطيته بإيدي. مريم: بضحك هستيري ودموعها نازلة، كنت عارفة إنك مش هتتحملي عليا حاجة. وكنت عارفة إنه هيضغط عليكي بضربي قدامك، بس اطمني يا عزيز، الورق مش هنا. أنا مشيت كل حاجة من الفيلا، ولو جرالي حاجة، الورق برضه هيطلع. عزيز: يبقى إنتي اللي جبتيه لنفسك يا مريم، وهتفضلي محبوسة إنتي وزينب لحد ما الورق يظهر. لا هتاكلوا ولا هتشربوا، وهسيبكم زي الكلاب.
مسكها عزيز من شعرها يجر فيها وهي بتصرخ من الوجع. رماها في العربية هي وزينب ومشي هو والجارد بسرعة. خدتها زينب في حضنها وهي بتعيط ومريم خلاص بتفقد وعيها. وصل عزيز بعد وقت بسيط لمبنى مهجور خاص بكل شغله الشمال. دخلهم في أوضة صغيرة مفيهاش غير شباك صغير عامل زي شباك الشفاط، مجرد تهوية. رماها عزيز على الأرض وفضل يضربه تاني. عزيز: مش هتشوفي النور يا مريم غير والورق في إيدي. خرج عزيز وقفل عليهم الباب وبص للجارد.
عزيز: تفضلوا قدام الباب، متسيبوهمش. مهما خبطوا ورزعوا وصرخوا محدش يفتح. الأكل والمايه ميدخلوش غير لما أتصل عليكم وأقولكم. دخلولهم واللي يدخلهم عينات يا دوب تشبع طفل. فاهمين؟ الجارد: تحت أمرك يا عزيز باشا. مشي عزيز زي المجنون وراح على الفيلا. قلب الأوضة بتاعتها هي وزينب وقلب الفيلا كلها هو وطارق. ملاقوش حاجة. عزيز: بغضب، يا بنت الكااااااااااللب؟ طارق: الورق لازم يرجع يا عزيز، إحنا كده روحنا في إيدها.
عزيز: روحها هتطلع في إيدي هي وزينب لو الورق مطلعش. طارق: طيب اقعد، خلينا نفكر. قعد عزيز وبص بعينه لبعيد، ونظرة الجحيم اللي كانت في عينه تأكد إنه مش ناوي على خير أبداً. ......... مر يومين، بدأ راجح صحته تتحسن أكتر وصمم إنه يخرج. وفشل إقناع الكل إنه يفضل يومين كمان. ووافق الدكتور على خروجه، بس هيفضل يتابعه وهيروحله بنفسه لحد البيت.
وبعد كام ساعة وصل أخيراً. راجح. الكل كان مستنيه بفرحة، وكالعادة جلال احتفل بطريقته الخاصة هو وأمير. الكل كان بيضحك ومبسوط. زيد كان حاسس بالراحة، رغم زعله من اللي حصل، لكن تعب راجح ورقادته قدامه نسّاه كل حاجة. ................. في صباح يوم جديد. عند يوسف في المكتب، اتصل على خلود يطمن عليها. خلود: الووو. يوسف: القمر أخباره إيه؟ خلود: مرعوبة يا يوسف. يوسف: ليه بس؟ خلود: هو إيه اللي ليه؟
فاضل أسبوع على معاد أول حلقة. من أول ما شوفت الإعلانات بدأت تنزل بالمعاد وأنا مرعوبة. يوسف: إحنا قولنا إيه؟ مش قولنا بلاش خوف عشان متتوتريش؟ خلود: بحاول، بس مش عارفة. كل ما يوم يعدي بخاف أكتر. يوسف: لا متخافيش، وعموماً يا ستي، هكون معاكي اليوم ده. خلود: لا، أوعى تيجي كمان. قالتلي، وقولتلها لا. يوسف: طب ليه؟ خلود: وجودكم معايا هيوترني أكتر، وحاسة إني هتلخم ومش هعرف أقول كلمتين على بعض.
يوسف: بضحك، خلاص، هاجي ومش هقف قدامك. خلود: إنت بتضحك؟ طبعاً، ما إنت مش بيهمك تصوير ولا كاميرات. يوسف: والله الموضوع بسيط، أول حلقة بس، وبعد كده هتلاقي نفسك إنتي والكاميرا صحاب. خلود: يارب يا يوسف. بقولك إيه، هروح أكمل وهبقى أكلمك. يوسف: ماشي، هستناكي. باي. خلود: باي. ........... زينب: بصريخ، افتحوااااا، حرام عليكم، مريم بتموووووت مني. هاتولها مايه، حرام عليكم يا ظالمة. اتصل الجارد بسرعة على عزيز. عزيز: خيررر؟
الجارد: عزيز باشا، الست اللي جوه مش مبطلة صريخ وعياط. بتقول مريم هانم بتموت وعايزة مايه. عزيز: بغضب، دخلولهم مايه وأكل، وزي ما قولتلك، عينه تخليها عايشة وبس. مفهوووم؟ الجارد: تمام يا باشا. فتح الجارد الباب وحطلهم صينية على الأرض وقفل بسرعة. جريت زينب على المايه، خدتها وراحت رفعت مريم على رجليها. زينب: قومي يا بنتي، قومي اشربي. ربنا ينتقم منهم يا رب. شربت مريم بضعف، وفضلت زينب تحاول تأكلها لحد ما نامت تاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!