دخل ياسين قعد على المكتب. وقفت ملك قدامه باحترام، على وشها ابتسامة بسيطة لكن من جواها مش مطمئنة. رفع ياسين وشه ليها. ملك: تحت أمرك يا مستر ياسين. ياسين: قوليلي يا آنسة، هو انتي بتشتغلي مع مين؟ ملك: باستغراب، بشتغل مع مين؟ ياسين: آه، بتشتغلي مع مين؟ ملك: بشتغل معاكم في مجموعة الطوبجي. ياسين: عظيم، ومع مين بالتحديد في مجموعة الطوبجي؟ ملك: ممكن أعرف حضرتك تقصد إيه بالظبط؟
ياسين: بنبرة حادة وصوت عالي نسبياً، ردي على أسئلتي من غير ما تسألي. بصتله ملك بصدمة، جواها خوف وفي نفس الوقت رافضة أسلوبه. ملك: آسفة جداً، بس حضرتك إزاي بتتكلم معايا كده؟ ياسين: انتي هتعلميني إزاي أتكلم؟ ملك: لا، العفو، بس كمان لما حضرتك تتكلم معايا بالطريقة دي من حقي أعرف السبب. ياسين: يبقى تردي على سؤالي، مع مين بالتحديد بتشتغلي؟ ملك: أنا بشتغل ضمن التيم الخاص بحضرتك. ياسين قام وقف وراح وقف قدامها.
ياسين: حلو جداً، وممكن أعرف إيه هي معلوماتك عن مصطلح تيم؟ ملك: آسفة جداً، بس هو حضرتك بتختبر قاموس اللغة عندي؟ بصله ياسين بحدة والشـ ـر طالع من عينه. ياسين: ردي على سؤالي. ملك: أوك تمام، معلوماتي عن التيم إننا نكون مجموعة بنشتغل مع بعض وعندنا هدف واحد هو النجاح. ياسين: اديكي قولتي، تقدري بقى تقوليلي تسمي بإيه اللي حصل من شوية ده؟ ملك: حضرتك تقصد إيه اللي حصل، مش فاهمة.
ياسين: لأ، انتي فاهمة كويس. اللي حصل في الاجتماع. بصلها بغضب. ياسين: محدش قدر يتجرأ في يوم إنه يحاول يعلى عليا، ولا حد قدر في يوم إنه يستغفلني عشان يحقق أهداف خاصة بيه. ملك: أهداف خاصة؟ وأعلى عليك؟ أنا بجد مش فاهمة حضرتك تقصد إيه يا مستر ياسين، هو حضرتك مضايق إني قولت رأيي جوه بخصوص مشروع الغردقة؟ ياسين: كويس والله إنك افتكرتي. وعموماً، ياريت تغيري مصطلح "إني مضايق" دي عشان متخلقش اللي يضايق ياسين الطوبجي.
بصتله ملك بغضب وبكل قوة. ملك: ولا اتخلّق لسه اللي يكلمني بالطريقة دي. ياسين: ألزمي حدودك كويس. ملك: والله أنا ملتزمة بحدودي فوق ما تتخيلي، بس آسفة جداً، حضرتك اللي مش ملتزم بحدودك وبتتهمني إني بحقق أهداف شخصية ومضايق جداً، وده واضح في كلامك عشان بس قولت مجرد رأي جوه غرفة الاجتماعات، مع إني كنت واثقة إن حضرتك هتتبسط. ياسين: أتبسط؟ أتبسط بإيه؟
المفروض رأي زي ده يتعرض عليا قبل ما يتعرض في الاجتماع، عشان انتي بتشتغلي معايا أنا وعشان إحنا تيم واحد لازم نكون داخلين وعارفين هنتكلم في إيه. ملك: والله أنا لآخر لحظة مكنتش هتكلم، بس لما مستر راجح سأل عن رأينا، قولت رأيي. ياسين: وتقولي رأيك بصفتك إيه؟ هو بيسألنا إحنا، انتي مجرد موظفة.
ملك: رغم إن حضرتك بتقولها بسخرية، بس كوني إني مجرد موظفة دي حاجة متعبانيش أبداً. وكمان مش معنى إني موظفة أبقى آلة أو كمبيوتر بيحفظ معلومات وبس وممنوع أقول فكرة أنا واثقة إنها هتكون ناجحة. كملت ملك كلامها بكل ثقة، عارفة إن كلامها ده ممكن يكون نهاية مشوارها في مجموعة الطوبجي قبل ما تبدأ. بس حبت ترضي غرورها، قربت منه بتحدي.
ملك: وواضح كمان إن معلومات حضرتك عن التيم معلومات ناقصة وتقليدية، زي بالظبط المشروع اللي حضرتك سهرت عليه وخططته. آخر معلوماتك عن التيم هو إننا مجموعة بتشتغل مع بعض. آسفة، دي معلومات عقيمة وتقليدية. التيم الصح يا مستر ياسين هو اللي يفكر ويبتكر ويلاقي أفكار تنجح الشغل عموماً. وده اللي أنا عملته. واللي كان المفروض حضرتك لما لقيت الكل مبسوط من الفكرة، كنت أول واحد تتبسط وتبقى فخور إن التيم بتاعك بيفكر بره الصندوق. بس إزاي تتبسط وأنت شايف إني بعمل كده لأهداف شخصية؟
ياسين: انتي هتعلميني أنا أصول الشغل؟ ملك: بابتسامة تحدي، والله الإنسان طول ما هو عايش وفي نفس الوقت بيتعلم كل يوم حاجة جديدة. ياسين: طول عمري ما بحبش شغلي يكون فيه بنات الصنف بتاعكم ده، مغرور وشايف نفسه وفاكر إنه مهما عمل هيكون حاجة. وللأسف انتوا أكتر ناس ممكن تبوظ الشغل. ملك: والله لو ده رأيك، فممكن تحتفظ بيه لنفسك، لأنه مش صح. والدليل إن مفيش حد اعترض على فكرتي، ومفيش واحد فيهم أيد رأيك.
ياسين: بلاش تكوني طموحة زيادة عن اللزوم. الطموح الزايد آخره هيلبسك في حيط. ولازم تعرفي إنك لسه بادئة شغل من كام يوم. أنا عارف الحماس الزايد اللي في البدايات ده. ملك: الطموح عمره ما كان عيب. وتبقى غلطان لو الحماس اللي حضرتك شايفه ده فاكر إنه عشان بداية. ياسين: هو انتي مش شايفة أبداً إنك غلطانة؟ ملك:
لا خالص، أنا عشان بشتغل ضمن فريق يهمني أوي إنه يكون ناجح، يبقى لازم أفكر وألاقي أفكار تكون ناجحة. وأظن إن طول ما أنا بيتوافق على أفكاري يبقى أنا صح وناجحة. ياسين: تمام، عمومًا اعتبري اللي حصل ده غلطة وأنا هعديها بمزاجي، بس اعملي حسابك من اللحظة دي ممنوع تاخدي أي قرار غير بموافقتي، وإلا... قاطعته ملك بحده: وإلا إيه؟ همشي من الشغل؟ حضرتك بتهددني؟ بصلها ياسين وسكت.
ملك: طيب اسمعني يا مستر ياسين كويس، يمكن الشغل ده أنا محتجاه جدًا، وربنا وحده هو اللي عالم أنا تعبت قد إيه عشان ألاقي الشغل ده. أبتسم ياسين بنصر لما حس من كلامها إنها خايفة يمشيها، لكن فجأة اتصدم من باقي كلامها. ملك: وكلامي ده مش معناه إني ملاقيتش شغل غيره، بالعكس لقيت كتير، بس كمان لقيت إني مش هقدر أحقق طموحي في الأماكن دي، لأن طموحي أكبر بكتير من ما ممكن تتخيل، عشان كده لازم أقولك حاجة مهمة جدًا.
زي ما حضرتك ياسين الطوبجي ابن راجح الطوبجي، واللي شايف إنه يقدر يتحكم في أي حد يخليه يكمل يمشيه في أي وقت يحب. أنا كمان ملك عبد الرحمن العابد. وأحب أقول لحضرتك مهما كان احتياجي للشغل، لكن كمان متخلقش لسه اللي يهددني، وأنا هعفيك تمامًا من إنك تمشيني، لأني همشي بنفسي، صراحة أنا مستحيل أكمل شغل في جو زي ده. ياسين: انتي بتهدديني؟ انتي واعية لكلامك؟
ملك: واعية جدًا، وأنا مبهددكش لأن ده مش أسلوبي، بس كمان مستحيل اسمح لحد إنه يتكلم معايا بطريقتك أو حتى يفكر إنه يهددني. ونصيحة مني قبل ما أمشي، لما يكون معاك تيم وفيه فرد واحد بيفكر بطريقة ناجحة حتى لو كانت تفوق أفكارك، متحاولش تخسره عشان بس ترضي نفسك وتقول إن محدش يقدر يعلى عليك. .............. في الخارج خرج زيد لقى أمير وجلال ويوسف ونادر واقفين مع بعض وبيتكلموا. زيد: واقفين عندكم بتعملوا إيه؟ نادر: بنتصل بالمطافي.
جلال: والإسعاف كمان لو لزم الأمر. زيد: مطافي وإسعاف؟ فيه إيه؟ ما تتكلموا على طول. نادر: واضح كده إن ياسين بيعك الدنيا جوه مع ملك. زيد: ليه؟ حصل إيه؟ يوسف: يعني أنت مش عارف أخوك اتضايق طبعًا عشان ملك كلت الجو منه وغطت على فكرته. زيد: بقلة حيلة، أنا كنت واثق إن ده هيحصل. مشي زيد كام خطوة. نادر: على فين؟ زيد: هلحق أصلح الدنيا قبل ما أخوك يبوظها، وروح أقـ ـفش في زمـ ـارة رقـ ـبته.
يوسف: حيث كده بقى اتصل يا جلال بالشرطة بالمرة. دخل زيد المكتب وقفل وراه. ياسين: بغضب، والله أنتي حرة، الباب مفتوح، اتفضلي. زيد: في إيه؟ وإيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟ بصتله ملك ورجعت بصت لياسين بغضب وسكتت. بادلها ياسين نفس نظراتها. زيد: في إيه؟ بقول حد يرد عليا. ياسين: أستاذة ملك قررت تسيب الشغل. زيد: بهدوء، كلام إيه ده؟ حصل إيه يا آنسة ملك؟ ملك: والله يا مستر زيد حضرتك تسأل مستر ياسين، لأن أنا مش فاهمه أي حاجة.
زيد: ممكن حد فيكم يشرحلي اللي بيحصل؟ ملك: تمام، أشرحلك أنا، بس قبل ما أشرح ممكن أسأل حضرتك سؤال. زيد: أكيد طبعًا، اتفضلي. ملك: إيه معلومات حضرتك عن مصطلح "تيم"؟ بصلها زيد باستغراب: نعم؟ تقصدي إيه؟ ملك: والله أنا بجيب لحضرتك أصل الموضوع من الأول، والسؤال اللي مستر ياسين سألهولي، تعرفي إيه عن مصطلح "تيم". زيد: يعني انتوا عاملين مشكلة، وإنتي مقررة تسيبي الشغل عشان مصطلح "تيم".
ملك: مستر ياسين بيتهمني إني معرفش المعنى الحقيقي للمصطلح، شايف إننا عشان تيم واحد يعني المفروض نكون بنشتغل مع بعض وبس، هو ده أصل المصطلح، لكن إن يكون التيم ده بيفكر إزاي ينجح الشغل مينفعش، ولا ينفع أقول رأيي غير لما أرجعله، ولا ينفع يتوافق على فكرتي، ولازم يتوافق على فكرته هو وبس. زيد: كلام إيه ده يا ياسين؟
أنا شايف إن مفيش مشكلة، ولا في فرق. آنسة ملك قالت فكرة في اجتماع، واظن إنها مكانتش تعرف إنها هيتوافق عليها، وبما إن الفكرة نالت إعجاب الكل، دي حاجة تخليك مبسوط. ملك: بالظبط، وده اللي أنا قولته، بس يظهر إن كلامي معجبوش، وحب إنه يعرض عليا إني يا إما أوافق على شروطه في إني أرجعله هو الأول، يا إما باب الشركة مفتوح، وأنا قررت إني آخد العرض التاني. ياسين: أنا مبتهددش. زيد: بغضب حاول يكبته قدام ملك، ممكن تهدى شوية؟
اقعدي يا آنسة ملك. ملك: مستر زيد معلش اعفيني، أنا مش حابة أكون طرف في مشكلة، أنا جيت هنا عشان أشتغل وبس، لكن لو الموضوع هيكون فيه منافسة في نفس التيم، يبقى أنا بنسحب. ياسين: منافسة؟ انتي مش شايفة إن دي كلمة كبيرة أوي عليكي؟ أنا هـ ـنـ ـافـ ـسـ ـك إنتي. بصتله ملك بغضب. زيد: أنا قولت اقعدوا من فضلكم، إحنا مش أطفال، اتفضلوا. قعدت ملك بهدوء، وقعد ياسين وهو مش طايق نفسه. زيد: ممكن أعرف بقى مشـ ـكلـ ـتـ ـك فين بالظبط.
ياسين: مشـ ـكلـ ـتـ ـي إني بحترم قواعد الشغل، وبما إن أهم قاعدة في فكرة التيم عمومًا هو المشاركة، يبقى لازم نتشارك. زيد: حلو جدًا، معاك. بص لملك. ومشكلتك يا آنسة ملك؟ ملك: أنا معنديش مشـ ـاكـ ـل، أنا توقعت إنه يتبسط إن الفكرة عجبتكم كلكم ومحدش اعترض عليها، لكن اتفاجئت بهجوم غير طبيعي. ياسين: كان لازم تعرفنييييي. زيد: بثبات انفعالي غير عادي، بص لملك، معرفتيهوش ليه يا آنسة ملك؟
ملك: عشان باختصار بسيط أوي، معروف إن الفكرة وليدة اللحظة، وحقيقي أنا جالي الفكرة أثناء الاجتماع. مستر ياسين كان بيشرح المخطط بتاعه، أنا دماغي راحت في حتة تانية، وكل اللي فكرت فيه إن فيه مساحة كبيرة جدًا مش مستغلة صح، زي بالظبط روحنا عمرنا صحراء بنينا فيها مبنى واقف بطوله وسط مساحة كبيرة، مقدرناش نستغلها، وبدل ما يكون المكان متعمر لأ، هنبقى شايفين المبنى ده كإنه إبرة في كوم قش، ولما نبص عليه هنقول ياريته ما اتبنى من الأساس.
وقتها بس فكرت إننا نستغل المساحة دي، المكان هيكون شكله أحلى، مش هتحس فيه بغربة، ولا هتحس إنك شايف حواليك صحراء في كل مكان. أنا كواحدة بحب السفر والمنتجعات، إيه اللي يخليني أروح أسكن في مبنى تقليدي لما ممكن أروح أسكن في منتجع زي ما قال الكتاب. ابتسم زيد بإعجاب لملك، وكان نفس الشعور داخل ياسين، لكن كابر ومحبش أبدًا يظهر إعجابه ده بملك عشان يرضي غروره. زيد: براڤو. ياسين: هو إيه اللي براڤو بالظبط؟ مش فاهم.
زيد: ممكن تهدى شوية؟ أنا شايف إن مفيش مشـ ـكلـ ـة أبدًا، لكن العصبية اللي بينكم دي، وده بالنسبالي أهم شرط في التيم، إنكم تكونوا متفاهمين مع بعض، علاقتكم فيها هدوء عشان تقدروا تطلعوا أحسن ما عندكم. ياسين، آنسة ملك مش شايف إنها غلطانة. ياسين: يعني إيه مش غلطانة؟ يعني تبقى من ضمن التيم بتاعي، واتفاجئ زيي زيكم إنها بتعرض فكرة تانية خالص. زيد: بس هي قالت إن الفكرة جتلها أثناء الاجتماع، يبقى فين المشكلة؟
وبعدين بصراحة بقى، أنا بصراحة شكلي بدأت أحسدك عشان معاك مهندسة شاطرة زي آنسة ملك، واثق إنها معاك هتنقل الشغل في حتة تانية. ملك: بابتسامة بسيطة، ميرسي جدًا لذوق حضرتك يا مستر زيد، بس عمومًا مفيش نصيب وحصل خير، وأسفة لو ضايقت حضرتك يا مستر ياسين. بصلها ياسين وسكت. زيد: كلام إيه ده؟ هو لعب عيال؟ الأمور مبتتخدش كده يا آنسة ملك، ده سوء تفاهم، ووارد جدًا يحصل في الشغل، إذا كنا إحنا أخوات، ونادرًا جدًا لو اتفقنا.
ملك: أيوه يا مستر زيد، بس كمان عمر خلافكم ما بيوصل للإهانة، ودي حاجة أنا مقبلهاش على نفسي مهما كنت محتاجة الشغل ده، عشان كده أنا بجد بعتذر ليك، مضطرة أنسحب. ياسين: أنا مهنتكيش على فكرة. ملك: وكلام حضرتك ليا ده كان اسمه إيه؟ ياسين: مجرد عصبية شغل مش أكتر. زيد: بابتسامة، اهو قالك عصبية شغل، ولازم نتخطاها، وبسرعة كمان، مش نزعل ونعمل زي الأطفال. ملك: أيوه بس...
قاطعها ياسين: مفيش بس، انتي مضطرة تكملي الشغل ده، انتي ناسيه إن فكرتك اتوافق عليها واعتمدوها خلاص. ملك: أنا مش مضطرة على فكرة، والفكره اللي اتوافق عليها دي ممكن تتنفذ من غيري خالص. زيد: مفيش الكلام ده، انتي هتفضلي معانا. ياسين: لأ، مضطرة على فكرة، لأن باختصار انتي بدأتي فكرة، كل خيوطها معاكي، ولا انتي خـ ـاـ ـيـ ـفـ ـة وشايفة إنك مش هتقدري؟ بصتله ملك بتحدي: مين قال إني مش هقدر أو خـ ـاـ ـيـ ـفـ ـة.
ياسين: يبقى توريني شطارتك، وتعرفيني هتنفذي الفكرة إزاي على الواقع ده، في حالة لو قدرتي. ابتسم زيد وهز راسه. زيد: حلو أوي، فكرة التحدي ولعبة القط والفار دي بتنجح الشغل على فكرة. بصلهم هما الاتنين. أنا مش عايز لعب عيال، أظن إنتوا كبار كفاية عشان متوصلوش الخلاف بينكم. اتفقوا على طريقة ونقطة تقدروا تتواصلوا فيها مع بعض، تمام يا آنسة ملك. بصتله ملك وهزت راسها بهدوء. زيد: تمام يا ياسين.
ياسين: تمام، بس بشرط. من هنا ورايح تلتزم بقواعد التيم. بصتله ملك وهي رافعة حاجبها بغضب. وقبل ما تنطق، قام زيد وقف وقاطعها: حلو أوي، يبقى اتفقنا. أظن نكمل شغلنا بقى ومنضيعش وقت، كفاية الوقت اللي ضاع في نقاش وجدال ملهوش أي لازمة، تمام. زيد: يلا يا آنسة ملك كملي شغلك. ملك: تمام يا مستر زيد، بعد إذنكم. خرجت ملك وسابت زيد معاه بصلة بغضب. ياسين: إيه بتبصلي كده ليه. زيد: مش ناوي تغير تفكيرك العقيم ده بقى شوية.
ياسين: إنت هتيجي عليا عشانها. زيد: لا يا ياسين، أنا بتكلم كلمة حق. أنا مش شايف إنها غلطت، وإنت اللي كبرت الموضوع. وواضح أوي إنك مضايق عشان فكرتها عجبتنا أكتر. ياسين: أنا يا زيد، إنت شايفني كده. زيد: والله طريقتك وكلامك بيقولوا كده. ياسين: أنا مبحبش حد يتحداني في الشغل. زيد: دي مش حرب يا ياسين، ده شغل. ياريت تفكر في كلامي ومتحاولش تخسرها، واضح إنها شاطرة جداً في شغلها. ياسين: الصنف ده كله ملهمش في الشغل أصلاً.
زيد: بلاش تكابر يا ياسين، خصوصاً إني شوفت في عينك نظرة إعجاب بشغلها وثقتها في نفسها. يلا، هسيبك تكمل وخف عليها. لو اللي اشتغل معاك قبل كده كان بيبوظ، فملك واضح أوي إنها مش زيهم خالص، وحقيقي هي إضافة للتيم بتاعك. خرج زيد وسابه واقف شارد في كلامه وكلامها. ........... في الخارج. خرج زيد لقى ملك معاها جلال. زيد: نركز في الشغل، تمام. جلال: أنا ولا آنسة ملك.
زيد: والله آنسة ملك ميتخـ ـافش عليها ومركزة جداً. الدور والباقي عليك. جلال: متقلقش عليا ياباشا، ده أنا بقيت مستر. أبتسم زيد إبتسامة جذابة: ربنا يعينك على الاتنين دول. ضحكت ملك رغم غضبها. جلال: أه والله، معاكي اتنين بيمثلوا برج الجواز بالظبط. واحد أعوذ بالله أبو لهب في نفسه، والعبد لله كده كيوت وفرفوش ودمه خفيف وبيجلب الحبيب. زيد: طيب يلا يا ستي خديجة أخلص. فضلت ملك تضحك هي وجلال، وسابهم زيد وراح على مكتبه.
............ في غرفة فرح. كانت قاعدة على السرير ضامة رجليها على صدرها، وباين عليها الحزن وسرحانة. خبطت جنه وبصتلها بإبتسامة: ممكن أدخل يا عمتو. فرح: بإبتسامة، تعالي يا جنه، ادخلي. دخلت جنه وقعدت جمبها على السرير. جنه: يعني أنا لو مسألتش عليكي متعبرنيش. وبعدين هتفضلي قافلة على نفسك كده. فرح: فين ده، أنا مش الصبح كنت بفطر معاكم تحت. جنه: هو إنتي فطرتي أصلاً ولا حتى كنتي قاعدة معانا. إنتي كنتي في حتة تانية خالص.
فرح: بتنهيدة، المهم إني موجودة وخلاص بقى، مش هتفرق. موجودة بجسمي ولا بروحي. جنه: لا هتفرق يا فرح وهتفرق كتير. أنا بجد مش فاهمة إنتي ليه عاملة في نفسك كده. على فكرة بقى، أنا شايفة إن اللي حصل ده كويس جداً، قبل ما كنتي تتعلقي بيه أكتر.
فرح: هو أنا لسه هتعلق بيه يا جنه. دول 22 سنة من يوم ما فتحت عيني على الدنيا وأنا مش شايفة غيره قدامي. كان بيهتم بكل تفاصيلي، يلاعبني، يأكلني. لما كبرنا بقى يخرجني هو وجلال. بالنسبالي كانوا صحابي بجد، بس جلال كان متعلق بيه هو أكتر ما هو متعلق بيا. وأنا كمان اتعلقت بيه أكتر ما اتعلقت بجلال. وغصب عني لقيتني بتعلق كل يوم بيه وبحبه أكتر من اليوم اللي قبله.
الأول وأنا صغيرة كنت بتعامل معاه على إنه ابن عمي وأخويا وصاحبي، لأني مكنتش أفهم حاجة عن الحب. لكن بعد ما فهمت، مقدرتش أشوف حد غيره حبيب. قلبي رفض قرب أي حد إلا حبي ليه. صدقيني غصب عني يا جنة، مش سهل زي ما انتي متخيلة أدوس على الزرار وأنسى. انتي لسه صغيرة ومجربتيش إنك تحبي.
جنة: يمكن اللي بتقوليه ده صح، ويمكن فعلاً أنا لسه صغيرة على الحب. وكمان الحب بالنسبالي مش بشوفه زيك، يعني أنا عملية شوية عنك يا فرح. انتي رومانسية بزيادة. أنا بشوف إن الحب مينفعش يوقف حياتي. جه أوك، مجاش حياتي مكمله. فيها حاجات تانية حلوة وفيها ناس أحلى. يمكن هيجي في يوم من الأيام، ويمكن يجي وميكملش. أفضل أنا بقى موقفة حياتي بعد الحب اللي مكملش ده؟ مستحيل طبعاً.
فرح: انتي بتتكلمي كده لأنك مجربتيش وجع الحب. ديماً يا جنة اللي بره بيحكم على الأمور بعقله. جنة: معاكي في دي كمان، ومش معنى إني بقولك حياتي هتكمل إني مش هتوجع أصلاً. فكرة إنك تحبي شخص وتقربي منه مش سهلة عليكي فراقه خالص. بس كمان مينفعش نوقف حياتنا. مش يمكن ده خير لينا؟ نتوجع شوية عادي، بس الوجع ده آخره يوم واحد وبعدها نقوم نقف على رجلينا ونكمل.
فرح: ياريت كنت أقدر يا جنة. المهم سيبك مني أنا، طمنيني عليكي. هو أنا ليه حاسة إنك مش مبسوطة النهاردة؟ جنة: بحزن، فتحت مامي وبابي الصبح في موضوع الدراسة، وبابي رافض خالص يا فرح. فرح: طب وليه رافض؟ قاسم عمره ما كان بيدخل في حاجة تخص مستقبلنا. جنة: يعني شايف إن دراستي للمسرح متنفعش، ورافض خالص المبدأ. وأنا مش هقدر أدرس غير الحاجة اللي بحبها. أعمل إيه يا فرح؟
قوليلي والنبي. انتي عارفة إن التمثيل والمسرح دول حلمي. أنا طول عمري في المدرسة بشترك في أي حاجة تخص التمثيل، وبجد نفسي أكمل دراستي بحاجة أنا بحبها. فرح: لو ده حلمك بجد يا جنة، صممي عليه وحاربي عشان توصليله. اتكلمي معاه مرة واتنين وتلاتة، لغاية ما يحس إن مفيش أمل يغير كلامك ويقتنع.
جنة: مش باين يا جنة، أصلك مشوفتيش كلامه ليا أنا أصلاً. أول مرة ألاقي بابي عصبي كده. شايف إن مينفعش حد من بنات الطوبجي يدخل تمثيل عشان شكل العيلة والبرستيج وحاجات غريبة كده أنا مش مقتنعة بيها. فرح: تحبي أكلمه؟ جنة: ميتهيأليش هيسمع منك يا فرح. فرح: يبقى مفيش غير حد من أخواتي. أقولك خلي سالم يقنعه.
جنة: فكرت فيه، بس حسيت إنه مش هيقدر يقنعه برضه. لا هو ولا نادر ولا يوسف وأيمن. بصراحة أنا عمري ما اتكلمت معاه في حاجة خاصة كده. أنا بفكر في زيد بصراحة، لأني بحس إنه بياخد الموضوع بعقل أكتر. هيفهمني، وبحس إن زيد مندمج مع كل واحد في العيلة دي ديماً. هو نقطة الوصل في كل حاجة. الكل بيتكلم معاه، الكل بيسمعه، حتى جدو. الكل بيعمله حساب. بيقدر يقنع اللي قدامه كويس.
فرح: صح، يبقى هو زيد. لأن زيد فعلاً ديماً هو حلال المشاكل، ومفيش حد بيلجأله في حاجة إلا وبيحلهاله. اتكلمي مع زيد وفهميه، وهو هيعرف يقنع قاسم، خصوصاً إن قاسم مندمج جداً مع زيد. جنة: خلاص، لما يجي بليل هكلمه. ويا رب يقدر يقنعه. فرح: طيب وبالنسبة لزهره، قالت إيه؟ جنة: مامي عارفة من الأول إن ده حلمي، وهي شايفة إني هقدر أكون ناجحة في التخصص ده ومش معترضة طبعاً. وبالعكس، كانت بتحاول تقنع بابي معايا.
فرح: حلو جداً. يبقى زيد من ناحية، وزهره من ناحية. وإن شاء الله هيوافق. وممكن كمان لو حسينا إن زيد مش عارف يقنعه أوي، نقول لمامي. هي هتقنعه. جنة: مامي قالتلي كده. روح ممكن تكلمه. فرح: خلاص هتتحل إن شاء الله. متقلقيش. جنة: يارب يا فروحة. ........... في شركة الطوبجي. دخل داوود على راجح. راجح: تعالي يا داوود. داوود: أنا معنديش أي حاجة أعملها. محتاجني في أي حاجة قبل ما أمشي. راجح: رايح لليلى؟
بصله داوود ثواني، وبعدين هز راسه. راجح: ماشي يا حبيبي، روح لها. أنا مش محتاجك في أي حاجة هنا. داوود: يمكن أتأخر النهاردة. فا لو اتأخرت، متستنونيش على العشاء. راجح: على راحتك يا حبيبي. قام داوود وقف. بعد إذنك. راجح: داوود. بصله داوود. نعم. راجح: ليلى قالتلك أي حاجة عن زيارتي ليها؟ يعني أضايقتك؟ فرحت؟ داوود: معلقتش خالص يا راجح. يمكن مفرحتش، بس كمان محستش إنها أضايقت.
راجح: لازم تعرف يا داوود إني هعمل كل حاجة تطلع في إيدي عشان ليلى تكون ليك. لازم أصلح الغلط اللي عملته، والأهم أعوضك عن السنين اللي ضاعت من حياتك. وأشوفك مبسوط وأطمن عليك قبل ما أموت. داوود: بعد الشر عليك يا راجح، بلاش الكلام ده بالله عليك. ربنا يطول في عمرك.
راجح: صدقني يا داوود، أنا مش هرتاح غير لو شوفتك سعيد. انت مش أخويا يا داوود، انت ابني. وانت عارف غلاوتك في قلبي عاملة إزاي. مش بس عشان حاسس من ناحيتك بتأنيب الضمير، ولا إني ظلمتك. بس أنا اللي ربيتك انت وأخواتك، وانت كنت الصغير. يعني انت بالنسبالي ابني مش أخويا. داوود: ربنا ما يحرمني منك يا راجح، ومتحملش هم أي حاجة. اللي ليا نصيب فيه هشوفه. راجح: إن شاء الله مش هتشوف غير كل خير يا حبيبي.
قرب داوود منه، باست كف ايده ورأسه بحب واحترام، وبعدين استأذن ومشي. ........... في البريك، نزل زيد يشرب قهوة. وهو نازل، رن موبايله. بص زيد، لقاه من منذر. فتح الخط، وقبل ما يقول ألو. منذر: بص بقى، تسمعني كويس. واللي هقوله ده يتسمع وهيتنفذ عليك وعليا. زيد: في إيه؟ ومالك داخل زي القطر كده ليه؟ طيب سلم حتى الأول. منذر: من غير سلام ولا كلام، تسمعني وخلاص. زيد: طيب يا عم، سامعك. بس بلاش تكون متعصب كده. حصل إيه؟
خد منذر نفس طويل، كأنه كان قاعد مع نفسه بيفكر، وحصل بين عقله وقلبه صدام كبير وصله للحالة دي. منذر: من انهاردة هنتغير يا زيد. هنرمي كل حاجة ورا ضهرنا. هتقولي بقى إزاي ومش هينفع، وده مش زرار ندوس عليه وننسى؟ هقولك، لا زرار وهننسى يا زيد. وهنكمل حياتنا عشان مستحيل نكمل بالشكل ده. ولأن الواقع اللي انت اتكلمت عليه امبارح بيقول إننا غلط، وبنتعب نفسنا، وبنروح في طريق لا ليه نهاية ولا منه رجوع.
زيد: بإبتسامة وجع، حط ايده في جيبه وخد نفس طويييل ومشي بهدوء ناحية الكاڤيتريا. طيب أنا مش هقولك كل ده يا منذر، بس هسألك سؤال واحد. عندك حل؟ منذر: آه يا زيد، عندي حل. وهتسمعه غصب عنك، زي ما أنا كمان هسمعه غصب عني. وبلاش تعارضني كالعادة. زيد: لا يا سيدي، مش هعارضك. وهسمعك. قول. منذر: هندوس على قلبنا يا زيد، وهنخدر عقلنا، ونعمي عيننا كمان.
من اللحظة دي لازم نشيلهم من دماغنا يا زيد. لازم نحاول نشوف الدنيا بطريقة تانية. لازم نحاول ندور على بديل. لازم نفتح قلبنا من اتجاه تاني خالص، لحد جديد. يمكن لو فكينا حصارهم من علينا شوية نرتاح. وكمل بنبرة وجع. صح يا زيد؟ ابتسم زيد بوجع، كأنه بقى شايل وجعين جواه. وجعه هو، ووجع منذر اللي ظهر من صوته وقتل. زيد: ممكن أعرف طيب، انت فيك إيه؟ وإيه اللي مخليك متعصب كده؟
منذر: أنا تعبان يا زيد، والله العظيم تعبان. من ساعة ما سبتك امبارح وروحت، وأنا منمتش. حتى النوم بقى في بيني وبينه أسوار يا صاحبي. أنا بدور على حاجة تريحني وتريحك. زيد: طيب اهدى يا منذر، أنا مش ناقص وجع. وبلاش تقلقني عليك. وخليني أقولك إن انت صح، وفعلاً لازم نعمل كده. منذر: هنقدر صح؟ زيد: بكسرة. مش عارف. يمكن آه، ويمكن لأ. بس على الأقل نحاول. صح؟
منذر: أيوه صح. هنحاول وهنقدر كمان. وكمل بنبرة قوة مزيفة. ومن انهاردة هنلاقي حد جديد. ضحك زيد بسخرية. بسرعة كده؟ ااااه، يبقى في حد وأنا معرفش. منذر: لأ، مفيش. بس إحنا قولنا هنحاول. بقولك إيه؟ ما تيجي نتقابل أنا وانت وإخواتك بليل ونسهر مع بعض. زيد: بضحك. ااااه، هو ده اللي كنت خايف منه. قولي بقى إن شلة المنحرفين أثروا عليك. إيه؟ حنيت للصياعة؟
ابتسم منذر غصب عنه. والله كنت عارف إنك هتقول كده. بس مش حكاية صياعة ولا انحراف. أنا بحاول أغير المود مش أكتر، والاقي حاجة تطلعني بره دايرة التفكير اللي محصراني أنا وانت دي. زيد: والله لو هتبقى مبسوط، أنا معنديش مانع. هما أصلاً ما هيصدقوا. وكده كده كانوا هيخرجوا يسهروا قبل ما يسافروا الشباب بعد بكرة. منذر: خلاص، هخلص شغلي وأقوم أروح أظبط نفسي.
زيد: تمام. بس خليك فاكر، انت بردوا مقلتليش إيه سبب القطر اللي دخلت عليا بيه ده؟ وأنا سايبك ماشي كويس امبارح. سرح منذر، وقبل ما ينطق. اااااه، أنا آسفة. زيد: أنا اللي آسف، مخدتش بالي. طيب يا منذر، هكلمك تاني. منذر: أوك. سلام. وقف منذر قدام الشباك وهو ايده في جيبه وباصص لبعيد، وافتكر اللي حصل بعد ما رجعوا. فلاش بااااك. ركن منذر العربية، وركن حسام. ونزل هو وفيروز. حسام: ماما شكلها نامت.
منذر: أكيد الوقت اتأخر، وزمانها نامت. فيروز: اااه، أنا مش قادرة. خليني أقعد هنا شوية. منذر: مالك؟ انتي كويسة؟ حسام: بضحك. أصل انهارده بعد ما خرجنا وفطرنا، فيروز اقترحت نروح الملاهي. منذر: بإستغراب. ملاهي؟ فيروز: بضحك. وفيها إيه يا سي منذر؟ كبرت ولا كبرت؟ منذر: بضحك. لا خالص، مكبرتيش. بس مستغرب يعني شوية. أنا مروحتش الملاهي دي من وأنا في خامسة ابتدائي، كنت في رحلة للمدرسة.
حسام: وأنا كمان والله. بس قولت عادي نغير. وبصراحة كان تغيير في محله، مع إن كنت حاسس إني شكلي عيل أوي. منذر: المهم إنكم اتبسطوا، ومش مهم الشكل خالص. فيروز: شوفت بقى يا حسام؟ اهو منذر كمان رأيه من رأيي. أصل حسام يا منذر كان رافض، وأقنعته بصعوبة. محروج وشايف إن الناس هتبص علينا. منذر: الناس في كل الأحوال مش بتشيل عينها عن حياتنا. فا إيه المشكلة إنهم يحطوا عينهم علينا واحنا بنعمل الحاجة اللي بنحبها.
فيروز: بالظبط. هو ده رأيي. قعد حسام جمبها ولف دراعه على رقبتها. المهم بقى إننا لفينا جوه كتير، لحد ما حست إن رجلها اتكسرت. ضغط منذر على سنانه بقوة وحاول يبتسم، وبص على رجلها. منذر: طبيعي؟ حد يروح الملاهي بكعب؟ فيروز: بإبتسامة. مكنتش أعرف إننا هنروح أصلاً. هي مجرد فكرة مجنونة جاتلي واحنا بنفطر. قرب حسام من خدها بحب، باسها بهدوء. سلامتك يا حبيبي. اطلعي خدي شاور دافي وهترتاحي.
فيروز: أنا حاسة إني مش هقدر أصلاً أغير لبسي. وأول ما هشوف السرير هنام. حسام: بحب. لا، لازم تاخدي شاور الأول. أنا هساعدك. بصتله فيروز بحب، وابتسمت من غير ولا كلمة. نسيوا إن منذر جمبهم، ومحسوش بالنار اللي طالعة من قلبه بتحرق في كل شبر فيه. فاق منذر على دمعة نازلة من عينه بتجري، وكأنها عارفة طريقها. مسح دموعه، وبعد من قدام الشباك. ........... زيد: أنا آسف يا آنسة ملك، مخدتش بالي. ملك: حصل خير. كويس إنها مجاتش عليك.
زيد: انتي اتغرقتي؟ ملك: لا خالص. دول شوية ميه، يعني مفيش مشكلة. زيد: لحظة، هجيبلك كوباية ميه غير اللي وقعت دي. ملك: بإحراج. لا لا، أنا مش عايزة خلاص. سكتت شوية، وابتسمت. مستر زيد. زيد: أيوه. ملك: شكراً لحضرتك. زيد: بإستفهام وابتسامة جذابة. على إيه؟ ملك: يعني على وقفتك معايا بخصوص اللي حصل مع مستر ياسين.
زيد: أنا معملتش حاجة. وبعدين ده حقك. انتي شاطرة جداً، ومغلطتيش. ياسين كمان طيب جداً على فكرة. هو بس في الشغل بيبقى عصبي زيادة عن اللزوم، وبيحب كل حاجة تمشي زي ما قال الكتاب. ملك: لاحظت ده جداً. طريقة تفكيره تقليدية، وشايف إن الست مكانها مش الشغل أبداً.
ابتسم زيد. لا، مش للدرجادي. على فكرة ياسين مودرن جداً في تفكيره، وليه أفكار مجنونة كمان محدش يتوقعها. وبالنسبة لحوار شغل الست ده، صراحة بقى أنا كمان مشفق عليه فيه. وليه حق ياخد الفكرة دي عنكم. ملك: بإبتسامة. طب ليه كده بس؟ زيد: أصل ربنا وعد ياسين قبل كده بكام واحد قبلك دمروله الدنيا، وكانوا بيغرقوا في شبر ميه. ويظهر كده إنه اتعقد. ملك: طب وإزاي اتقبلوا من البداية؟
زيد: أبداً. اللي معاه شهادة وواضح إنه خدها بالحب، واللي ضارب شهادات أصلاً. حظه كده بقى. عشان كده أنا مصمم إن المرة دي تفضلي معاه وتغيريله تفكيره ده. ملك: أيوه، بس هو محكم رأيه إني أرجعله في كل حاجة. زيد: نتكلم بصراحة شوية؟ ملك: أكيد. زيد: هو معاه حق. المفروض هو المسؤول عن الشغل أصلاً. وبما إنكم تيم، لازم يكون في مناقشة. ملك: بس أنا...
زيد: عارف إن الفكرة جاتلك وقت الاجتماع. بس هو ممكن يكون مش عارف ده. أنا بتكلم على بعد كده. فهمتيني؟ ملك: بإبتسامة. فهمتك. زيد: يعني خلاص اتفقنا؟ ملك: اتفقنا. زيد: مش عايز مشاكل تاني، ولازم نكون هاديين عشان نقدر نطلع أحسن ما عندنا. ملك: حاضر. جه جلال في الوقت ده. جلال: أنا جبت الأكل. إيه ده؟ زيد باشا بنفسه؟ انت تيجي تاكل معانا بقى. زيد: بإبتسامة. لا، مش جعان. أنا كنت جاي أجيب قهوة، وطالع أكمل شغل. جلال: والله أبداً!
مش ممكن. ودي تيجي؟ يلا يا راجل، حتى عشان يبقى عيش وملح. زيد: تصدق يا جلال، أنا نفسي ياسين يقع معاك عشان يمشيك على العجين. جلال: ليه كده بس ياباشا؟ أنا زي أخوك الصغير. ملاقتش غير أبو لهب ده توقعني معاه. زيد: أعمل إيه بس؟ ما انت موقعتش معايا. جلال: يعني هو انت قبلتني؟ انت أول واحد رفضتني. وعموماً، الاهتمام مبطلبش. أنا بقيت مع ميس ملك. ملك: بضحك. ده مش طبيعي. زيد: اتعودي عليه بقى، ومترجعيش تزعلي.
جلال: يلا بقى، البريك هيخلص. مشيت ملك وجلال سبقوا بخطوة. وقف زيد باصص على ملك، وجه في باله كلامه لمنذر. أبتسم. زيد: وليه لأ نجرب يا سي منذر. مع إن عارف إنه مستحيل. ......... في منزل الباشا. نزلت فيروز من أوضتها بعد نوم كتير، لقت كاريمان معاها كاميليا وسما. فيروز: مساء الخير. بصتلها كاريمان بإبتسامة صفرا. مساء النور. كاميليا: إزيك يا فيروز؟ فيروز: الحمد لله يا طنط كاميليا. حضرتك عاملة إيه؟ كاميليا: الحمد لله بخير.
فيروز: إزيك يا سما؟ سما: أهلاً. فيروز: داده نادية، من فضلك ممكن تعمليلي نسكافيه. نادية: من عنيا يا ست فيروز. راحت فيروز قعدت جمبهم. فضلت تلعب في ضوافرها عشان متركزش مع حد فيهم. كاريمان: طيب، وقالك هتستلميها إمتى؟ كاميليا: والله هو قال أربع أيام بالكتير. بس يارب يكون صادق. معلش يا كاريمان، هنعملكم قلق اليومين دول. كاريمان: قلق؟ ده إيه؟ انتي إيه اللي بتقوليه ده؟ ده بيت اختك. ابتسمت سما بشماتة.
كاميليا: هنزعجكم شوية يا فيروز. رفعت فيروز وشها لكاميليا. لا خالص، حضرتك تنوري الدنيا يا طنط كاميليا، زي ما طنط كاريمان قالت، ده بيت أختك. كاريمان: أصل الڤيلا عندنا مواسير المايه امبارح سربت، والدنيا باظت على الآخر. جبنا سباك، وقال إنه محتاج يغير المواسير كلها. فيروز: يا خبر. طب وحصل حاجة في الڤيلا؟ كاميليا: لا، حاجات بسيطة يعني. لحقنا الدنيا على طول. فيروز: طب الحمد لله. المهم إنكم بخير.
سما: هي بتقولك مواسير الغاز فرقعت؟ دي مواسير مايه، يعني أكيد مش هنغرق. فيروز: أكيد. أنا أقصد محصلش حاجة وحشة. ولو هتيجي على حاجات بسيطة، مش مهم. المهم انتوا. سما: اااه. طيب. كاميليا: صحيح يا فيروز، انتي شكلك لسه صاحية. انتي بتنامي متأخر أوي كده؟ أصل إحنا بقينا المغرب، وأنا عارفة إنك بتحبي تصحي بدري. فيروز: فعلاً، أنا بصحى بدري. بس امبارح خرجت أنا وحسام، تقريباً اليوم كله كنا بره، ورجعنا متأخر جداً. فا كنت تعبانة.
سما: روحت فين بقى؟ أصل اللي أعرفه إن حسام ذوقه وحش أوي في الخروج، أو بمعنى أصح، مبيعرفش يخرج. فيروز: بإبتسامة. لا خالص، حرام. هو بيعمل اللي يقدر عليه. وبعدين عادي، هو بيسألني وبقوله على المكان اللي حابة نروحه مع بعض. سما: ورحت فين بقى امبارح؟ فيروز: 🙈. روحنا الملاهي. ضحكوا كلهم مرة واحدة. سما: ملاهي؟ كاريمان: عيني عليك يا ابني. كاميليا: انتي بتستعيدي طفولتك ولا إيه؟
سما: واضح إن مش ذوق حسام بس اللي وحش. والله ده أنا كده ظلمت حسام كمان. قال ملاهي قال. بدأت الابتسامة تختفي من وش فيروز بإحراج. فيروز: احممم. وهي الملاهي فيها إيه وحش أو يضحك أوي كده؟ كاريمان: ولا حاجة. بس مش شايفه إنك مش صغيرة على كده. فيروز: هو الخروج بقى بالسن الوقت؟ وبعدين عادي، هي مجرد فكرة مجنونة جات في بالي. والمهم إننا اتبسطنا.
كاريمان: وهي بتشرب قهوتها ومش باصالها. والله أنا شايفة إن واحدة زيك وبظروفك، بدل ما تفكر في خروجة للملاهي، تفكر في خروجة للدكتور وتلاقي طريقة تخليها تبقى أم. بصتلها فيروز بغضب من غير ولا كلمة. سما: صراحة من غير زعل يا فيروز، خالتوا معاها حق. متكونيش أنانية يا فيروز. فكري في حسام شوية. فيروز: بنبرة وجع. أنا أنانية؟
سما: آه. حسام من حقه يبقى أب. وانتي مبتفكريش غير في نفسك. يعني المفروض بدل ما كنتي بتعاندي ومتروحيش للدكتور، كنتي روحتي بدل ما تروحي الملاهي. خدت فيروز نفس طويل وحاولت تتمالك أعصابها. فيروز: على فكرة أنا قولت إني مش حابة أي حد يدخل في حياتي أنا وحسام. واحنا اللي هنمشي حياتنا بطريقتنا.
كاميليا: الجواز مش شراكة بين اتنين يا فيروز. حماتك كمان ليها الحق ده زيكم وأكتر. هي ربت وكبرت عشان تشوف ولاد ولادها. ومن حقها تفرح بابنها في حقه اللي انتي حرمانهم منه. فيروز: بوجع. هو بإيدي؟ كاريمان: أيوه بإيدك! انتي السبب في كل حاجة ابني بيمر بيها. فيروز: وابنك بيمر بإيه؟ أنا معرفهوش. عرفيني كده حياته حصلها إيه من يوم ما أنا دخلتها.
كاريمان: أهو اليوم ده بالذات كان أسوأ يوم في حياتي. وأتمنى يتمحي من ذاكرتي. أو نخلص بقى. فيروز: نخلص؟ تقصدي إيه؟ كاريمان: انتي فاهمة قصدي كويس. ابعدي عن ابني يا فيروز. أنا مش هفضل شايفه ابني تعبان كده وهقف ساكتة. أنا ليا صبر ولو نفذ، متلوميش حد غير نفسك. فيروز: انتي عايزاني أطلق أنا وحسام؟ مستحيل طبعاً. كاريمان: يبقى انتي اللي اخترتي. وأعملي حسابك، ابني هيجي عليه وقت وهيسيبك. ماهو مستحيل يكمل مع واحدة مبتجبش عيال.
وقفت فيروز بوجع. حرام عليكي بقى. كفاية. ارحميني شوية. أنا تعبت. كاريمان: بسخرية وهي باصة لسما. جهزي المناديل يا سما عشان فقرة الدراما بتاعت فيروز. أصلها مش فالحة غير في حاجتين: الملاهي ودموع التماسيح. بصتلها فيروز بوجع وسابتهم وطلعت بسرعة، قفلت عليها الأوضة وانهارت. عند خلود وتسنيم. دخلت تسنيم على خلود الأوضة بسرعة. تسنيم: خلود خلود اصحي انتي نايمة. خلود: في إيه؟
تسنيم: فوقيلي كده وصحصحي، أنا لقيت طريقة أهربك بيها من هنا. خلود: طريقة إيه؟ تسنيم: بعد بكرة فرح البت دعاء وهتعمله تحت في الشارع وهيبقى فرح كبير والدنيا هتبقى مقلوبة تحت، وده أنسب معاد تهربي فيه، محدش هيكون مركز، الشارع هيكون مليان ناس، وحسين وخالي حمادة مش هيشوفوكي، حتى ستي هتنزل. خلود: يعني هما هينزلوا ويسيبوا الباب؟ أكيد هيقفلوا عليا، ولو سابوا الباب ده مش هينسوا باب البيت من تحت.
تسنيم: ياستي سيبيها عليا، مليكيش دعوة، دي آخر فرصة لينا. خلود بخوف: بقولك إيه أنا غيرت رأيي، انسي يا تسنيم، أنا معرفش حد، ولا أعرف أروح فين، ولا أعرف أي مكان أصلاً، وهما ربنا يهديهم، أنا هحاول معصبهمش. تسنيم: هو انتي فاكرة لو معصبتهمش هما مش هيتلككولك ويضربوا فيكي من غير سبب؟ خلود: بقولك إيه انسي الموضوع ده خالص، وعموماً لو محصلش حاجة لحد يوم الفرح هفضل هنا ومش همشي. تسنيم: ولو حصل وحد فيهم عملك حاجة؟
خلود بشرود: يبقى مفيش أي حل قدامي غير إني أعمل اللي انتي عايزاه. تسنيم: حلو، يبقى نجهز خطتنا مع بعض عشان لو غيرتي رأيك نكون جاهزين، وأول حاجة في الخطة دي تجمعي كام غيار ليكي في شنطة وأي حاجة ممكن تحتاجيها بس متكتريش، ولو على الفلوس والدهب اللي قولتلك عليه أنا هتصرف فيهم يوم الفرح، ماشي. خلود: ربنا يستر. ..................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!