الفصل 18 | من 71 فصل

رواية احفاد الطوبجي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اميرة اسامه

المشاهدات
24
كلمة
4,634
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

وقفت شمس قدام النيل تعيط بوجع كبير وكسرة. أيدها بتترعش وبتحاول تكبت شهقاتها. خلاص مفيش قدامها أي حل غير أنها تتذل لسالم الطوبجي. وكأنه كان عارف إن الدنيا أكيد هتضيق بيها وهتضطر تلجأ له بنفسها. حاولت شمس تتمالك نفسها واتصلت عليه واستنت رده. أول ما الخط اتفتح، هي سكتت وهو كان ساكت. شمس: (بصوت فيه غصة مؤلمة في الحلق) الووو أستاذ سالم؟ ابتسم سالم بشر. سالم: أيوه، مين معايا؟ بصت شمس للسما بوجع. شمس: أنا شمس.

وكأنه قاصد يوجعها أكتر بتجاهله. سالم: شمس مين؟ أنا معرفش حد بالاسم ده. حطت شمس إيدها على بقها تحاول تداري شهقاتها. شمس: شمس... شمس. سالم: أيوه شمس مين؟ أنا معرفش حد بالاسم ده. خافت شمس يكون نسيها ويقفل معاها ويضيع منها آخر أمل. شمس: شمس يا أستاذ سالم اللي بشتغل في مطعم في فندق نايل ريتز. سالم: (ببرود وابتسامة نصر وصلت لشمس) آآآآه، اللي سرقت الشنطة. نزلت دموع شمس بوجع. سالم: خير يا آنسة شمس، في حاجة؟ شمس: (وهي تبكي)

أيوه، معلش لو هاخد من وقت حضرتك ثواني. سالم: تمام، اتفضلي بس يا ريت بسرعة لأني عندي شغل. شمس: مستر إبراهيم مشاني من الشغل. سالم: أيوه، وأنا أعمل إيه يعني؟ شمس: أنا كنت عايزة من حضرتك بس تكلمه تخليه يرجعني، أرجوك. أنا محتاجة الشغل ده جداً. سالم: والله دي حاجة متخصنيش. ولو فاكرة يعني إني ليا دخل بإنك سبتي الشغل، فـ أكيد انتي غلطانة. شمس:

لأ لأ، مقصدش كده. أنا عارفة إن حضرتك ملكش دعوة، بس كان قصدي إنك تكلمه تخليه يرجعني. سالم: والله دي حاجة بره عني خالص. ده واحد صاحب مكان محترم وعارف إزاي يختار الموظفين بتوعه، وأكيد يهمه سمعة مكانه، فـ أنا مليش دخل. شمس: ملكش دخل إزاي؟ أنا اتطردت من شغلي بسببك أنت. سالم:

لأ، تقصدي بسبب إيدك الطويلة. أنا واحد كان قاعد في أمان الله اتسرقت، وقدرت أرجع اللي اتسرق مني. هو بقى شايف إن من مصلحة المكان إنك متبقيش موجودة، حقه. لكن أوعي تجيبي غلطك عليا. شمس:

يا أستاذ سالم، أنا مقصدش صدقني. بس اللي قصدته إنه مشاني من الشغل بسبب اللي عملته مع حضرتك، فا كنت عايزك بس تقوله يرجعني. صدقني أنا محتاجة الشغل ده جداً. أنا أمي بتموت مني، حرام عليك. الشغل ده كان هو الأمل الوحيد. أنا مش هطلب من حضرتك تساعدني في المبلغ زي ما طلبت. كل الحكاية إني عايزك بس تدخل وتخليه يرجعني شغلي. سالم: (بغرور)

آسف والله يا آنسة شمس، مقدرش أتوسط لواحدة حرامية وإيدها طويلة. مهما كان كلمتي مسموعة وهيوافق وهيرجعك، بس أنا مضمنكيش تمدي إيدك تاني ويجي الراجل يقولي: "كله بسببك عشان اتوسط لواحدة حرامية". شمس: (بانفعال ودموع)

أنا مش حرااااميه، قولتلك. أنا عمري ما عملت كده. أنا حكيتلك ظروفي وقولتلك إني اضطريت. أه غلطت وعارفة إن الوقت بدفع تمن غلطتي عشان فقدت أملي بربنا وعشان يأست من رحمته. بس كمان ربنا يغفر وبيسامح، وانت مش مضطر تفضل مضايق بالشكل ده خصوصاً إن فلوسك رجعتلك. سالم:

والله أنا لا مضايق ولا في حد يقدر يضايقني. فعلاً فلوسي رجعتلي، بس كمان أنا مش مضطر إني أتوسطلك لأني مش مضطر أشيل ذنب حد ممكن تسرقيه تاني، خصوصاً إنك لسه محتاجة الفلوس دي. واللي يغلط مرة يغلط ألف مرة. شمس: صدقني مش هتتكرر تاني، أرجوك. أنا عمري ما هقدر ألاقي شغل زي ده تاني. بعيد عن فلوس العملية، أنا بعد ما خسرت الشغل لا هلاقي آكل ولا أشرب ولا حتى أدفع إيجار البيت. أنا كده هبقى في الشارع. مفيش قدامي أي حل. سالم: (بشر)

والله لو على الحلول، فـ هي موجودة. انتي بس اللي منشفة دماغك. شمس: تقصد إيه؟ سالم: أقصد إني لسه لحد الوقت عند كلامي. هقف معاكي وهساعدك، هديكي فلوس العملية ومش بس كده، هديكي مبلغ كويس تقدري تكملي بيه علاج والدتك بعد العملية. وهرجعك شغلك كمان. شمس: (بوجع وسخرية) كل ده قصاد ليلة. سالم: طيب ما انتي لسه فاكرة وشاطرة أهو. شمس: أنا غلطانة إني فكرتك بني آدم وعندك قلب. وانت للأسف أحقر من الشيطان نفسه. سالم:

وأنتي أكبر ممثلة شوفتها في حياتي. صحيح، حلو أوي اسم شمس ده. مين اللي اقترحه عليكي؟ ولا صحيح، اللي تقدر تمثل بالشطارة دي تقدر تختار اسم حركي حلو ومميز كده. أنتي عارفة إن بعيد عن الليلة اللي طلبتها دي، عندي فضول أعرف إيه اللي وصلك لكده. شمس: (باستغراب وعدم فهم) انت تقصد إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. سالم: (بضحكة شر) مش قولتلك إنك ممثلة شاطرة أوي. شمس:

انت أكيد مريض، وأنا اللي غلطانة إني كلمتك وفكرت إن قلبك ممكن يكون فيه رحمة. سالم: وأنا مضطر أعمل مصدقك عشان أكمل المشهد التمثيلي الرائع ده للآخر. أصله بصراحة عاجبني. على فكرة رقمي معاكي، وأنا عارف إنك هتكلميني تاني. هستناكي يا شموسة. شمس: (بوجع وغضب) قفلت في وشه وفضلت تعيط بوجع. أما سالم، فضل يضحك من قلبه كتير لحد ما وقف ضحك ورجعت ملامح الشر لوشه من تاني. *** في تركيا. نادر: ها، قوليلي بقى جاية هنا ليه؟ مريم:

أبداً، سياحة. أنا متعودة كل فترة أجي هنا لأني بحب البلد دي أوي، بحس إني مرتاحة فيها أوي. وانت جاي هنا ليه؟ نادر: أبداً يا ستي، جاي في شغل. مريم: هو انت بتشتغل إيه؟ نادر: بشتغل حاجات كتير أوي. أنا عقبال عندك رجل أعمال. ضحكت مريم بطفولة. مريم: إيه ده، رجل أعمال مرة واحدة؟ نادر: إيه، مش عاجبك ولا إيه؟ متنسيش إني ممكن أطردك بره دلوقتي. مريم: (بضحك) لأ، وعلى إيه؟ ده انت رجل أعمال جداً. ضحك نادر من قلبه. نادر: جبانة أوي.

مريم: طبعاً. يعني عايزني أضحي بالبيت اللي رحمني من التسول، وتحرمني من التوست والنوتيلا؟ نادر: أيوه كده نتعدل. وكمل بجد: لأ والله، أنا يمكن مبحبش اللقب ده، بس هو مفروض عليا. إني رجل أعمال. تسمعي عن عيلة الطوبجي؟ بصتله مريم بصدمة. مريم: أوعى تقول إنك من العيلة دي. أنا أسمع عنهم طبعاً. رفع نادر كتفه بغرور وبصلها وهو رافع حاجبه بطريقة مضحكة. نادر: أهو أنا بقى نادر راجح الطوبجي، ابن الباشا الكبير. مريم: (بضحك) بتتكلم جد؟

يعني أنا قاعدة مع رجل أعمال حقيقي، مش أبو لمعه الكداب؟ نادر: (بضحك) أنا أبو لمعه؟ طيب يلا بره من بيتي. مريم: (بضحك) لأ والله، مش قصدي. على فكرة، أنا شفت الباسبور بتاعك والورق الخاص بيك وأنا بدور على الكرديت، بس مركزتش مع الاسم. وعموماً، يعني انت اللي لحد كبير أوي متواضع. أصل أنا معلوماتي عن رجال الأعمال اللي أعرفهم إن كلهم مغرورين. نادر: وده مين اللي اداكي الانطباع ده؟

بس أي حال، إن مكنتش أنا ليا الفضل عليكي تقعدي لأول مرة مع رجل أعمال زي القمر زيي. ضحكت مريم وبصتله بارتباك. مريم: أيوه، في دي بقى عندك حق. بس يعني تقدر تقول إني بشوفكم في المسلسلات، ولو إن يعني بحس إن حياتنا كلها عبارة عن مسلسل هابط. نادر: أعوذ بالله، برميل تشاؤم ليه بس كده يا بنتي؟ مريم: ياسيدي، متحطش في بالك. المهم إنك تفضل كده، متتغيرش. نادر:

على فكرة، أبويا كان راجل عادي جداً، زيه زي كتير من الناس اللي اتمحنت واطحنت وكانت تحت رحمة الظروف. بدأ من تحت الصفر بمراحل. كان مجرد موظف في مصنع سيراميك، بس هو كان عنده طموح وقدر بعد وقت بسيط يبقى صاحب مصانع سيراميكا الطوبجي. مريم: إيه ده، صحيح؟ أنا مأخدتش بالي. أنا فعلاً بسمع عن سيراميكا الطوبجي ده، بس أنا كنت فاكرة إنكم أصحاب الطوبجي للإعمار. نادر:

بالظبط. مش أنا قولتلك إني بشتغل في حاجات كتير. بصي يا ستي، أنا هفهمك. شغلنا الأساسي كان في السيراميك، لأن دي شغلة أبويا الأساسية. بس بما إننا عشر أخوات وكل واحد ليه دراسته، فا طلع مننا مهندسين معماريين ومهندسين إلكترونيات. فا جزء مننا كبر المجموعة بشغل مشاريع المعمار عندنا. يا ستي، مباني وكام كومباوند خاص بينا، مشاريع قرى سياحية في محافظات في مصر وبره مصر. وجزء تاني قرر إنه يدخل مشروع توكيل أجهزة بتتصنع من الألف للياء في مصر داخل المصانع الخاصة بينا. وكمان بنشتغل في توكيلات عالمية زي شارب، سامسونج، وتوكيلات تانية كتير. وأنا بقى من ضمن الجزء بتاع المعمار، لأن محسوبك مهندس معماري.

مريم: ما شاء الله. بس لحظة، معلش. هو انتوا عشر أخوات بجد؟ نادر: (بضحك) آه والله العظيم. الحاج صحته حلوة، مفيش كلام. ضحكت مريم من قلبها. مريم: ما شاء الله، ربنا يكون في عون مامتك. تصدق صعبت عليا بعد ما كنت واخده منها موقف. نادر: روح. روح دي بونبوناية عيلة الطوبجي بجد. لو عرفتيها هتحبيها جداً. مريم: هي فعلاً شكلها طيبة. بس طلعت عيني وترتني. واضح إنها بتحبك أوي. نادر:

دي حقيقة. روح علاقتها بيا أنا وإخواتي علاقة غريبة. هي حد بيشع حنية وحب لكل اللي حواليها، وخصوصاً إحنا طبعاً. ورغم إننا بقينا رجالة وكبار، بس لسه في عينها أطفال. بتخاف علينا جداً، بتحبنا لدرجة تخوف. عندها استعداد تعمل أي حاجة بس عشان نكون مبسوطين. عارفة يا مريم، لما حصل الزلزال وخرجنا، أكتر حد كنت شايل همه هي روح. مع إني عارف إن بابا أكيد كان هيتجنن، بس أنا كنت خايف أكتر على روح. واللي كان مجنني إني مش قادر أوصلها بسبب الشبكة. كنت

شايل همها ونفسي أقولها: "أنا بخير، متخافيش". مريم: كان واضح من صوتها فعلاً. أول ما رديت عليها: "أنا مرعوبة عشانك". ورغم إني عارفة إني جننتها، بس والله أنا فعلاً كنت متوترة. بس هي لاخر لحظة كانت فعلاً حنينة أوي معايا وحاولت تتماسك لأنها حست إني خايفة. بقت تطمني وتهديني، مع إنها محتاجة اللي يطمنها ويهديها. نادر: (بابتسامة حب) هي روح كده طول عمرها. حنينة على أي حد. تحبي تتكلمي معاها وتضحكي وتعيطي وتعملي كل حاجة معاها؟

مريم: (بابتسامة حزن) يا بختك بيها. ياريت أمي زيها. نادر: ليه؟ انتي مامتك معاكي غير كده؟ مريم: مامي؟ مش عارفة. أوقات بحس إنها بتحبني أوي، وأوقات تانية بحس إني مش في دماغها أصلاً. وعندها أولويات أهم مني. نادر: لو بتحسي بحبها ليكي، يبقى أكيد بتحبك. أصل مفيش أم مش بتحب ولادها. مريم: عارفة. أنا مقولتش إنها بتكرهني، بس أقصد إن فيه حاجات تانية هي مهتمة بيها، أو يمكن هي مش بتعرف تعبر عن حبها زي مامتك كده. نادر:

ده اللي بقوله. مفيش أم مش بتحب ولادها، بس كل واحد فينا بيحب بطريقته. في اللي بيقدر يظهر الحب ده من عينه، من لمسته، من كلامه. وفي اللي من تصرفاته وأفعاله. وفي اللي بيحب بس مش قادر يظهر أي حاجة من الحب ده. مريم: دي حقيقة. بس كمان كلنا مهما كبرنا بنحتاج أمهاتنا جنبنا. بنحتاج إننا نطمن ونلاقيهم هما أول ناس نجري عليهم ونترمى في حضنهم. نادر:

يمكن يا مريم عشان مفيش موقف قوي خلاها تحسسك بالحب ده. وأكيد لو في موقف حصل، هتلاقيها هي أول واحدة تتمنى إنها تاخدك في حضنها. بالظبط زي الموقف اللي إحنا فيه. أكيد هي الوقت هتتجنن عليكي. بصلها نادر فجأة. صحيح، انتي ليه متصلتيش بيها من الموبايل بتاعي تطمنيها عليكي؟ مريم: (بحزن) لأن مامي ماتت من خمس سنين. بصلها نادر بصدمة. نادر: بتتكلمي جد؟ أنا آسف، أنا مكنتش أعرف. مريم: لأ، عادي. ولا يهمك. هتعرف منين؟

أنا أول مرة أتكلم معاك أصلاً. نادر: ولما هي ماتت، ليه شايلة كل ده جواكي من ناحيتها؟ مريم: لأن دي الحقيقة. مامي كانت قوية جداً، لدرجة إنها حتى وهي بتموت، كنت بعيط ومنهارة. وهي رافضة تخليني أشوفها وهي بتموت. حتى حضنها لآخر مرة اتحرمت منه. نادر: (بحزن) بس ده ميمنعش برضه إنها بتحبك يا مريم. دي شخصيتها. في ناس مش بتحب تظهر ضعفها قدام أي حد. مريم:

الموت مش ضعف يا نادر. دي حاجة كلنا هنمر بيها. ولو كان في حد ضعيف وقتها ومحتاج إنه يطمن، كان أنا. ولآخر وقت هي محاولتش حتى تطمني. تقولي: "هتقدري تكملي؟ هتقدري تعيشي يا مريم؟ هتقدري تكوني قوية وتبقي زيي؟

" سابتني من غير ما تطمن. وبقيت خوافة. بخاف من كل حاجة. بخاف من الوحدة، من الضلمة، من أي مكان مقفول، بخاف من الدم، بخاف من الموت، بخاف من الاختلاط. انت عارف يا نادر إني مليش صحاب. وبعد موت ماما بعدت عن كل أصحابي. وديماً بحب أكون لوحدي. بخاف اتصدم، بخاف يفارقوني وأرجع أاتكسر. يمكن انت أول حد من السنين دي كلها أقعد وأتكلم وأحكي معاه وأضحك من قلبي. أنا آه معرفكش من كتير، إحنا لسه عارفين بعض. بس لما لقيتك تعبت وسخنت، حسيت

إني مش عارفة أتصرف. خفت جداً إني أخسرك. ويمكن مش أنانية مني والله، بس خفت يجرالك حاجة وأبقى لوحدي. آه خفت عليك، وكنت عايزة أساعدك. بس خوفي من فكرة إني أبقى لوحدي في الظروف اللي إحنا فيها دي، رعبتني. يمكن أنا بسافر لوحدي وبحب أكون لوحدي، بس ببقى مطمنة. معايا فلوس، معايا باسبور، أعرف أسافر، أرجع. لكن المرادي الوضع مختلف. اللي حصل في الزلزال رعبني أكتر. زي بالظبط خدت طفل وديته وسط صحراء من غير أي حاجة وسبته لوحده. ده

كان إحساسي وقتها. لما مامتك اتصلت، حسيت بشعور صعب أوصفه. بس الأمان والراحة اللي حسيت بيهم وقتها محستش بيهم من زمان. رغم إن مامتك كانت فكراني مجنونة. وفكراني عملت فيك حاجة، بس كمان مخوفتنيش منها، طمنتني. ادتني بكل هدوء الشعور اللي كنت بتمنّاه من سنين، وهو الأمان.

بصلها نادر بابتسامة حزن. نادر: انتي طيبة أوي يا مريم. وياريتنا بجد اتعرفنا على بعض في ظروف أحسن من دي. وصدقيني، أنا بجد نفسي الوقت أعرفك على روح. لأني واثق إنك هتحبيها وهي هتحبك. مريم: (بابتسامة) أنا حبيتها خلاص. ومديونالها بشعور الأمان اللي حسستني بيه من غير ما تقصد. نادر: طيب، أنا مش عايز أضايقك، بس بما إننا بنتكلم، عندي فضول أعرف إيه ظروف والدك، أخواتك. مريم: (بحزن)

أنا مليش إخوات. مامي حملت قبل ما أنا أجي الدنيا أصلاً وجابت ولد، بس اتوفى وهو عنده سنتين تقريباً. وبعدها جابتني. يعني أنا مشوفتهوش. نادر: طيب ووالدك؟ اتغيرت ملامح وشها وسرحت. نادر: مريم؟ مريم: بابي ده تقدر تقول إنه شبهه مامي كده، بس على أسوأ. شغله وحياته العملية رقم واحد. ومعندوش رقم اتنين. باختصار، تقدر كده تقول إن بعد شغله هو مش شايف أي حاجة ولا أي حد. على فكرة، هو كمان اتوفى السنة اللي فاتت. نادر:

أنا آسف يا مريم، بجد مكنتش أقصد. وبصراحة، انتي ما يبانش عليكي إنك شايلة حاجات جواكي بالشكل ده. يعني حاسس إنك طفلة في نفسك، بتحبي تضحكي، مجنونة، شقية. ميكس بعيد كل البعد عن كل الحزن والوجع ده. مريم: (بابتسامة) تقدر تقول إني اتأقلمت. وأكيد مش كل واحد بيضحك مش شايل جواه حاجة وجعاه. نادر: امال انتي عايشة مع مين الوقت؟ مريم: هو انت هتفضل ترغي كده كتير؟ قولي انت ليه بتقول لمامتك روح؟ نادر: (بابتسامة)

دي أوامر من القيادات العليا. ممنوع نقول ماما، ممنوع تسمع كلمة طنط. كله بيقولها روح وبس. مريم: (بضحك) نهار أسود! عشان كده الست مكانتش طيقاني. ده أنا قولتلها يجي ألف طنط في المكالمة. نادر: بس يبقى هي كده حطتك في البلاك ليست. وعشان ترضى عنك لازم نعمل قاعدة عرب. فضلوا يضحكوا مع بعض. نادر: بقولك إيه؟ أنا بفكر إننا بكرة إن شاء الله نروح مدينة ريزا. هناك أمان أكتر والزلزال مسببش أي حاجة هناك. مريم: طيب، هنروح إزاي؟ نادر:

سيبيها عليا. وبعدين في باصات كتير كل شوية بتعدي بتنقل الناس مناطق أكتر أمان. نتنقل معاهم وهنلاقي طريقنا أكيد. مريم: طيب، ماشي. معنديش مشكلة. بقولك إيه؟ أنا محتاجة أرتاح شوية. نادر: طيب، ادخلي نامي شوية. وأنا كمان هدخل أرتاح. مريم: ماشي. سابته مريم ودخلت نامت على السرير، ضمت رجلها لصدرها وفضلت سرحانة وحزنها مش راضي يفارقها، خصوصاً بعد كلامها مع نادر، وكأن في سبب لحزنها أقوى بكتير من اللي حكتهوله. ***

عدى اليوم من غير أي أحداث جديدة غير إن زيد والشباب مركزين في حوار السرقة، والشباب شغالين بكل طاقتهم. *** في صباح يوم جديد. وصل أيمن المستشفى عشان يبدأ يجهز للعملية. مكانش عرف صبا معاد العملية عشان متبقاش قلقانة، وعرفها إنه هيعملها بليل مش الصبح. دخل أيمن، دخلته الممرضة على الأوضة بتاعته وكان معاه ورق بيمضي عليه، مجرد إجراءات روتينية. الممرضة: استاذ أيمن، حضرتك لوحدك ولا في معاك حد؟ أيمن:

لأ، أنا لوحدي. هي العملية خطيرة؟ أقصد يعني لازم يكون معايا مرافق؟ الممرضة: لأ، دي مجرد أسئلة روتينية، متقلقش. وبدأت تقيسله الضغط والسكر وتهيئه للعملية. عدى وقت بسيط، وصل الدكتور، سلم عليه وطمنه وسأله لآخر مرة. الدكتور: أستاذ أيمن، متأكد من قرارك؟ أيمن: (بـتنهيدة) أيوه يا دكتور، أنا جاهز جداً ومش هرجع عن قراري. الدكتور: تمام، أنا هجهز وشوية وأشوفك في أوضة العمليات.

مر حوالي نص ساعة، كان أيمن شارد، لكن حاول على قد ما يقدر إنه ميتوترش أبداً، ولا يفكر في أي حاجة سلبية. شوية وخدوه لغرفة العمليات. بدأ أيمن قلبه يدق، مش خوف من غرفة العمليات، ولا خوف من العملية نفسها، قد ما كان خوف إن آخر أمل متمسك بيه يضيع وتنتهي حياته نهائي. خصوصاً إنه خد قرار لا رجعة فيه، إن لو العملية منجحتش، هيسيب صبا فوراً، مهما كان بيحبها، لكن مستحيل يظلمها معاه أكتر من كده. فاق أيمن من شروده على صوت الدكتور.

الدكتور: جاهز؟ هز أيمن راسه ومن غير أي كلام طلع على السرير وهو قلبه بيدق بعنف، ومن جواه بيدعي ربنا إن الأمل اللي متمسك بيه يفضل.

بدأ دكتور التخدير يقرب من الكانولا، المخدر. فضلت عين أيمن بتتحرك في كل مكان، على الدكاترة، الممرضين، الأجهزة، الأوضة. حاسس إنه بيحلم. بص آخر مرة على حقنة التخدير وهو الدكتور بيضغط عليها، وبدأ شوية بشوية يحس إنه كأنه سامع صوت زن وتشويش، شايف خيالات، حاسس إن الأوضة بتتقلب بيه. وفجأة استسلم وغمض عينه وهو بيحرك شفايفه لآخر مرة قبل ما يتخدر. في مجموعه الطوبجي. كان يوسف في مكتبه جاله اتصال من دكتور مجدي.

يوسف: الوو، ايوه يا دكتور عامل ايه. مجدي: الحمد لله يا يوسف، فينك من امبارح. اتصلوا بيك في المستشفى مرتين مردتش. يوسف: امته ده؟ اكيد مخدتش بالي، معلش كان عندي شغل كتير اوي. مجدي: كان الله في العون. طيب يا سيدي، آنسه خلود كانت عايزه تتكلم معاك امبارح. وعلى فكره هي هتخرج انهارده، الحمد لله بقت زي الفل. يوسف افتكر الشنطه وعرف انها اكيد بتتصل بيه عشان كده اتصدم، خصوصا لما افتكر انها طلبت منه يشوفلها سكن وهو نسي تمامًا.

يوسف: طيب ممكن تدهالي يا دكتور؟ مجدي: هي معاك اهي. يوسف: دكتور لحظه. مجدي: معاك يا يوسف. يوسف: بلاش تعرفها مصاريف المستشفى الحقيقيه زي ما طلبت من حضرتك. اكيد حضرتك شايف انه مش هيكون معاها المبلغ ده كله. الدكتور: تمام يا يوسف، اطمن. اتفضل اهي معاك. قرب مجدي منها الموبايل، مسكته منه بإحراج. مجدي: انا هخرج يا خلود، لما تخلصي ابقي ادي الموبايل للممرضه. خلود: شكرا يا دكتور. يوسف: الوو. خلود: ايوه يا استاذ يوسف.

يوسف: حمدالله على سلامتك يا آنسه خلود. خلود: الله يسلمك. يوسف: انا اسف مسمعتش الموبايل امبارح. خلود: الممرضه اتصلت بيك مرتين. يوسف: معلش كان عندي شغل، اسف. خلود: ولا يهمك، انا بس كنت عايزه اعرفك اني هطلع انهارده عشان اخد من حضرتك الشنطه و أشوفك دفعت مصاريف المستشفى والعلاج ولا لأ. يوسف: اه اه دفعتها خلاص، متقلقيش. انتي هتخرجي امته؟ خلود: الدكتور قال هيعدي عليا تاني يطمن عليا بعد ساعه وأقدر امشي.

يوسف: طيب تمام، انا هكون عندك ان شاء الله قبل ما تخرجي. خلود: طيب تمام استاذ يوسف. يوسف: ايوه. خلود: حضرتك عملت حاجه في موضوع السكن ولا نسيت؟ حط يوسف ايده على جبهته بإحراج. يوسف: لا لا اطمني، منستش. لما اجي ان شاء الله هعرفك كل حاجه. خلود: ماشي يا استاذ يوسف، تعبت حضرتك معايا. يوسف: تعب ايه بس، مفيش اي تعب. هسيبك ترتاحي وانا هجيلك على طول، مع السلامه. خلود: سلام. يوسف: امير بقولك ايه، ايه اخبار الورق اللي معاك؟

أمير: حسابات 2020 معايا تمام لحد الوقت مفيهاش اي حاجه. يوسف: وانا 2021 تمام. شكل كده اللعب في 2022 والسنادي. أمير: شكلها كده فعلا. يوسف: طيب انا رايح اشوف زيد كده. أمير: طيب وانا هكمل باقي مراجعة. يوسف: اشطا. خرج يوسف راح مكتب زيد، قابل ياسين وملك على الباب. يوسف: 🤨رايحين فين، مصيبة جديدة؟ ياسين: جايين من نفسنا. يوسف: وانا كمان الحمد لله، كده احنا في امان يا ابو لهب. ضحكت ملك. ياسين: عجبتك اوي 😒.

ملك: الله، وانا مالي. هو انا نطقت 😂🙈. يوسف: انتي بتجيبي وراء بسرعه كده ليه؟ متخافيش، وراكي رجاله 😎. ياسين: اتلهي ويلا قدامي 😠. يوسف: عيني يا ابو لهب 😁. دخل ياسين بعد ما خبط. زيد: تعالوا، ايه الاخبار؟ في جديد؟ دخل ياسين قعد هو وملك ويوسف. ملك: زي ما توقعت، السرقه مش من بدايه السنادي بس السرقه حاصله من شهر 3 السنه اللي فاتت. انا راجعت جزء ومستر ياسين راجع جزء في 2022 والحسابات فيها لعب، بس 2021 و2020 مش عارفه لسه.

يوسف: انا راجعت 2021 كله سليم و سايب امير بيكمل هو كمان معاه كل حاجه سليمه، الحسابات تمام. ياسين: كده يبقي اللعب في السنه اللي فاتت وبدايه السنادي. يوسف: بس السنادي في 3 شهور مش كتير اوي ان عشرين مليون يتسرقوا. ده مبلغ مش صغير، اللي عمل كده قلبه ميت ولا ايه؟ ملك: خد بالك ان السرقه اللي حصلت دي من حسابات في مشاريع كانت ممتده من السنه اللي فاتت، فا هي مش هتتحسب سرقه في 3 شهور.

يوسف: طيب النقص قد ايه في الحسابات اللي معاكم الجديده؟ ملك: حوالي عشره مليون 🙄. زيد: امممم، يعني 30 مليون جنيه في سنه. وده معناه ان السرقه حصلت وقت تعيين شخص في نفس الوقت. يمكن اتعين قبلها بشهر بشهرين، يعني علي بال ما ياخد الامان. ياسين: اكيد لازم باخد الامان، يعني مستحيل يتعين انهارده ويسرق بكره. يوسف: طيب هو انتوا ليه شايفين انه حد جديد؟ بيتهيألي مفيش حد يجيليه الجرأه يلعب في الحسابات بالشكل ده.

زيد: حد قديم مستحيل، زي ما قولتلك انا مقدرش اشك فيهم. أينعم انا مش بدي الثقه الكامله لحد، بس اكتر من موقف حصل يأكدلي انهم مستحيل يعملوا كده. نجحوا في اكتر من اختبار لحد ما ادتهم الثقه دي. ده حد جديد، انا واثق وطبيعي يكون عنده الجرأه دي لأنه داخل عارف هو هيعمل ايه كويس. ملك: هو انتوا يعني ليكم اعداء؟ شاكك في حد؟ زيد: من ناحيه الاعداء فا مفيش حد في مجال البيزنس ملهوش اعداء. ومن ناحيه الشك، انا كده بدأت أشك فعلا.

ياسين: ما تفهمني يا زيد، في ايه؟ لازم نكون معاك علي الخط، مش يمكن انت غلطان؟

زيد: مستحيل اكون غلطان. من حوالي سنتين او سنتين إلا شهرين، يعني في الحدود دي، في حد كان مختفي ورجع ظهر تاني. ومن وقت ما ظهر كانت عيني عليه. للأسف الحد ده بره خالص عن دايره الشغل. وكان عيني عليه لهدف معين. ومن سنه ونص تقريبا. وبما ان الشخص ده كان تحت عيني، عرفت من اللي بيراقبوه انا بيحوم تحت حوالين المجموعه ووقف اتكلم في الموبايل شويه وبعدين مشي. أنا توقعت انه جاي لسالم وفي مصيبه هتحصل تاني، بس لما مشي استغربت وفضلت حاطه تحت عيني بعد كده، لكن محصلش اي حاجه مريبه خالص.

ياسين: ثانيه واحده بس، ابه دخل سالم بالموضوع؟ يوسف: مش فاهم، انت تقصد ان الحد ده تبع سالم ولا ايه؟ انا دماغي لفت. زيد: طارق المعداوي!! اتصدم ياسين من الاسم. يوسف: انا فاكر الاسم ده. وفجأه هو كمان اتصدم. زيد: اهو، انا عملت زيكم كده اول مره شوفته. ومش بس هو، أبوه كمان معاه سعيد المعداوي. ملك: انا مش فاهمه حاجه، مين دول؟ ياسين: لحظه بس يا ملك، فهمك. طيب انت تفتكر يا زيد هو ليه علاقه باللي حصل؟

وبعدين هو لو رجع وبدأ يظهر ماله هو ومال السرقه؟ يوسف: وايه اصلا اللي خلاه يجي هنا لما هو مش جاي عشان سالم؟

زيد: اهو هو ده مربط الفرس يا يوسف. وجوده هنا كان بالنسبالي وقتها انه جاي لسالم، بس لما اتكلم في الموبايل ومشي وفضل يبص علي الشركه ويلف حواليها عرفت انه بيدبر لمصيله. بس الغريب ان طول الفتره اللي فاتت تحركاتهم عاديه، بس وجوده هنا وخصوصا بعد اللي حصل هو اللي خلاني ربطت اللي حصل بيه. خصوصا انه لما جه كان من سنه ونص والسرقه اللي حصلت بدأت بعد وجوده بكام شهر. والغريب بقي ان في الوقت ده قدر ينقل في ڤيلا عربيات احدث موديل واتغيروا خالص.

ياسين: لو اللي بتفكر فيه ده هو اللي صح تبقي مصيبه، واكيد هما ناويين علي حاجه كبيره. يوسف: بس كده، هو زرع حد عشان يسرقنا. زيد: مش واحد بس، مظنش واحد يقدر يعمل كده. ملك: انا مش فاهمه اي حاجه. يوسف: يعني انا اللي فاهم. طيب بقولك ايه يا زيد، مش يمكن انت غلطان ويمكن كان جاي مثلا لسالم وبعدين رجع في كلامه وقال بلاها مشاكل. زيد: لأ، مستحيل. العالم دي زباله وانا فاهمهم كويس.

ياسين: طيب المهم، الوقت هنعرف ازاي لو اللي بتقوله ده صح.

زيد: عايز كل سيڤيهات الموظفين اللي أتقبلت و أتعينت كلها من سنه او من اول السنه اللي فاتت، لان السرقه حصلت من شهر 3 زي ما ملك قالت. وده معناه ان اللي سرق أتعين قبلها لما خد مننا الامان. فا خلينا ناخد التعينات من بدايه السنه وانا هحاول أعرف مين فيهم اللي بيقابله، لانه بيقابل ناس كتير وانا مش عارف كل موظفين المجموعه دول آلافات. والأهم بقي من كل ده، مش عايز سالم ياخد خبر ابدا. انتوا عارفين سالم لو عرف هيعمل ايه، واحنا مصدقنا سالم نسي اللي حصل معاه. وعايزكم علي قد ما تقدروا، خصوصا انت يا يوسف متسيبهوش ابدا.

ياسين: المشكله انه لازم يعرف، سالم اوقات بيخرج من غير الجارد. زيد: سيب حوار الجارد ده عليا، انا هبلغ الجارد واي وقت هيخرج من غيرهم هخليهم وراه من بعيد. يوسف: طيب تمام. ياسين: رجعنا للقلق من تاني. زيد: ولا قلق ولا حاجه، سيب الموضوع ده عليا. المرادي أنا هقطعه من جذره خالص. يوسف: طيب بقول إيه، مش هنعرف حد من أخواتك أو بابا؟

زيد: أبوك لااااا، مستحيل، هو مش ناقص قلق. حوار بقى أخواتك خليه عليا بس لحد ما أدورها في دماغي شوية، تمام؟ ياسين: تمام. زيد: روحوا انتوا على مكاتبكم الوقت، شوفوا شغلكم. خبط داوود في الوقت ده ودخل. زيد: تعالي يا داوود. داوود: الحبايب متجمعين، خير. يوسف: هو إحنا ييجي من ورانا خير؟ خرج يوسف وياسين وملك. وفضل داوود يضحك. زيد: ماله ده؟ داوود: أهبل إيه، أول مرة تعرف؟ زيد: لا عارف من زمان. داوود: خير؟ زيد: ابدأ.

داوود: أبداً، جيت أشوفك وأعرف السبب اللي مشاك من القصر. زيد: إنت هتعمل زي الباشا؟ لسه الصبح متكلم معايا وعايز أعرف مالي وبيقولي روح زعلانة مني. داوود: ماهو قال لي من شوية، وبصراحة هو اللي باعته لك عشان أعرف منك وأقوله. 🙄 زيد: بابتسامة، آه، باعته تقررني يعني؟ داوود: وأنا اعترفت بكل سهولة أهو، يلا قولي بقى، وأكيد مش هقول له السبب. ومتنساش، روح هتتجنن عليك، والصبح كانت مضايقة على الفطار أوي وتقريباً مكالتش.

زيد: ليه يعني؟ هي أول مرة يا داوود؟ إنتوا عارفين لما بيبقى في دماغي شغل مهم بحب أكون لوحدي. داوود: ده حقيقي، بس لو كدبت على الكل يا ابن أخويا، مش هتكذب عليا؟ أنا حافظك أكتر من نفسك. إنت مش طبيعي ومش مبسوط، وفي حاجة مضايقاك مخلياك بتهرب. زيد: بابتسامة بسيطة، كل ده أنا حاسس بيه صدقني يا داوود، أنا زي الفل وانتوا مكبرين الموضوع أوي. أنا بس حابب أكون لوحدي مش أكتر، إيه مش من حقي؟

داوود: من حقك طبعاً، بس إحنا قلقانين عليك. زيد: ليه؟ هو أنا عيل صغير؟ داوود: من امتى القلق كان على العيال الصغيرة يا زيد؟ بس أنا بقولهالك تاني، إنت مش طبيعي وأنا حاسس بيك. حس زيد إنه هيتكشف أمره، فحكاله على كل اللي بيحصل وعن ظهور طارق وسعيد. داوود بصدمة: إنت بتقول إيه؟ سالم عرف؟ زيد: لا طبعاً، ومش لازم يعرف. داوود: أكيد طبعاً. طب وبعدين؟ زيد: ولا قابلين. هجيب أصل الحكاية وهتصرف، عشان كده أنا عايز أكون بعيد، فهمت بقى؟

داوود: أبوك مش لازم يعرف. زيد: طبعاً، هو مش ناقص قلق. داوود: طيب، على الأقل بردوا ابقى ارجع يوم ولا اتنين. روح مش بتبطّل زن في ودن أبوك، عايزة ابني، عايزة ابني، شوف زيد ماله. زيد: هو أنا سايب البيت بقالي سنة؟ ده كلهم يومين تلاتة. داوود: إنت عارف روح أكتر مني. ساعة في غيابكم بتفرق، كفاية سفر أخواتك والمصيبة اللي حصلت لنادر، موتراها أكتر. والصبح كانت بتحكي إنه كان تعبان أوي.

زيد: كلمته وحكالي. طيب أنا هبقى أكلمها، وزي ما قولتلك، مش عايز حد يعرف حاجة. داوود: ماشي. المهم، أول بأول لو في جديد عرفني، أنا دماغي لفت من ساعة ما قولتلي. زيد: ماشي. قام داوود وقف وراح على الباب ورجع بص له زيد. زيد: نعم؟ داوود: بيقول لك اللي رباك خير من اللي اشتراك. وأنا متربي معاك وانت قريب مني. وبقولهالك تاني، بعيداً عن الحكاية اللي قولتها، أنا لسه عند كلامي، صايع على حد غيري. عموماً مش هضغط عليك وهاعرف مالك.

ابتسم زيد وسكت، وبعدها خرج داوود من مكتبه. خد زيد نفس طويل وسرح. ... خرج أيمن من غرفة العمليات وفضل تحت تأثير المخدر شوية، وبعد ما فاق طلب يشوف الدكتور. دخل الدكتور بعد وقت بسيط، بص له بابتسامة: حمد الله على السلامة. أيمن: الله يسلمك يا دكتور. الدكتور: اللي حصل ده معجزة. أيمن بصدمة: تقصد إيه يا دكتور؟ الدكتور بابتسامة عريضة: مبروك يا أستاذ أيمن، العملية نجحت.

أيمن: 😳😳😳😳 صدمة لا يمكن يتوقعها. رغم إنه كان عنده أمل، لكن كان حاسس إن العملية مش هتنجح. نزلت دموع أيمن بفرحة كبيرة. الدكتور: هتفضل معانا انهارده وهشوفك اليومين الجايين وراء بعض عشان نعمل كام فحص تاني. وطبعاً، أهم حاجة لازم تعرفها، العملية نجحت، بس مينفعش أبداً الفترة دي تعمل أي علاقة. هناخد وقت من شهر لشهرين على الأقل. أيمن بفرحة من وسط دموعه: موافق طبعاً.

الدكتور: لازم تلتزم بالتعليمات اللي هقولهالك كلها عشان لسه في نسبة نجاح للعملية متوقفة على الالتزام بكل اللي هقوله. أيمن: تمام يا دكتور. 🥺 الدكتور: أكيد هنتكلم في كل حاجة لما تجيلي وقت الفحوصات، وقبل العلاقة لازم ترجعلي هنا تاني، لازم أشوفك قبل أي حاجة عشان نطمن أكتر وأشوفك جاهز إنك تعمل علاقة ولا لسه. أيمن: تحت أمرك يا دكتور. أكيد هلتزم، وأكيد هسافر تاني وأجيلك.

الدكتور بسعادة: مبروك يا أستاذ أيمن، هسيبك ترتاح الوقت. أيمن: اتفضل. 🥺🥺 خرج الدكتور وفضل أيمن يعيط بفرحة ويشكر ربنا، وقرر إنه يفوق شوية ويكلم صبا يفرحها. 🥰 ................... قبل ما يمشي يوسف دخل لمراد. مراد: يا واد! خبط على الباب، متدخلش زي الجحش كده. 😒 يوسف: ما تهدى بقى يا عم مراد، خلاص كلها بقت رجال أعمال. 😏 مراد: يا حمار! هو الخبط على الباب لرجال الأعمال بس؟ متعرفش حاجة اسمها ذوق، الله يخربيتك!

هعلم فيكم لحد امتى؟ بقيتوا زي درف الباب. 😠 يوسف: ام محاضرات الأدب دي. مراد: عايز إيه يا زفت؟ انطق. يوسف: هقولك. 🙄 مراد: وأنا سامع، قولي مصيبة من مصايبك، هببت إيه يا صايع من غيري؟ يوسف: 😂😂😂😂 والله بريء، بس هقولك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...