وكالعاده أتجمع الكل علي الغداء يوم الاجازه وكانت معاهم ليلي. وقفوا البنات كلهم مع روح في المطبخ بيجهزوا الغداء مع الشغالين. دخل عليهم مراد وهما بيتكلموا. ليلي: روح كده الطبق ده تمام ولا اعمل في حاجه تاني؟ روح: لا كده تمام يا ليلي، خدي بس حطي هنا ليمون وانتي يا صبا ظبطي كده الطبق ده. زهره: هتفضلوا مقعدني كده علي طول، أنا زهقت. ليلي: بضحك انتي هتفضلي متدلعه كده بس لحد ما أستاذ عدي يشرف وبعد كده مش هنسيبك.
زهره: علي قد ما فات شهور وأنا معرفش إني حامل، علي قد ما أنا حاسه إن الحمل ده طول أوي. روح: طول إيه بس انتي لحقتي؟ وبعدين مستعجله علي إيه؟ سيبيه جوه شويه، بكرة تزهقي من الزن. زهره: بابتسامه انتوا عارفين حاسه كأني أول مره أحمل وخايفه جداً. روح: خايفه من إيه بس؟ صبا: عشان الفرق بينه وبين جنه كتير، فـ طبيعي تكوني نسيتي تعبك في جنه أول مره. زهره: ده حقيقي، أنا فعلاً نسيت كل حاجه. ليلي: انتي لسه ناقصك حاجه ليه؟
زهره: آه طبعاً. إحنا يعتبر مجبناش أي حاجه لسه، جبنا بس شوية لبس وفاضل حاجات كتير أوي بصراحه، حاجات الولاد مختلفة عن البنات، حتي في اللبس. يوم ما نزلنا نشتري حاجة البنات قمر خالص والولاد مش قد كده، بقيت واقفة هتجنن مش عارفة أختار. جنه: أنا اللي أختارت كل حاجه 😍. زهره: فعلاً جنه اللي أختارت هي وقاسم، وأنا كنت بتفرج عليهم. فرح: خلاص المرة الجاية هاجي معاكم ونختار سوا. روح: بضحك عايز إيه يا سي مراد؟ واقف بتتضحك علي إيه؟
مراد: 😂😂😂 شكلكم حلو أوي وانتوا واقفين مع بعض. ليلي: إيه رأيك فينا؟ مراد: ودي عايزه كلام؟ قمرات طبعاً. روح: عقبال ما عروستك تيجي تقف معانا هي كمان. مراد: 🤨 ما تطلعي من دماغي انتي وجوزك، متفقين عليا ليه؟ روح: عايزين نفرح بيك ونكبر العيلة يا سي مراد. مراد: بضحك اكتر من كده 😂 أنا خايف لو كبرت العيلة شوية ننسي أسامي بعض. زهره: انت جاي تحسدنا ولا إيه؟ مراد: ربنا يزيد ويبارك يا ست زهره، ويجي المفعوص الصغير وينورنا.
زهره: يارب يا حبيبي 😍. روح: طب يلا بينا، الأكل جهز خلاص. خرجوا كلهم ونادوا علي الكل وبدأوا ياكلوا. داوود: السلطه حلوه أوي. روح: لا ياشيخ، معجبش من الأكل كله إلا السلطه عشان ليلي اللي عملتها 😒. داوود: أنا لسه مأكلتش حاجة غيرها، وبعدين والله ما أعرف إن ليلي اللي عملتها 😂. راجح: جبت لروحك الكلام 😂. داوود: وأنا أقدر؟ هو في زي أكل روح 😍. ليلي: صراحه روح أكلها جميل بجد، مش مجامله. مراد: هي كلها علي بعضها قمر 😉.
راجح: طيب كل وانت ساكت 😒. ضحكوا كلهم علي غيره راجح. وفجأه دخل عليهم زيد. زيد: مساء الخير. نادر: زيييييييد باشا. وقعت الكوبايه من إيد صبا اتكسرت 100 حته. بصلها زيد وشاف ارتباكها. روح: انتي كويسه؟ وطت صبا بسرعه وهي مرتبكة تشيل الإزاز: ااااه أه كويسه، أسفه وقعت غصب عني. روح: طيب قومي قومي عشان متتعوريش، سيبي من إيدك. سلموا كلهم علي زيد وفضل صبا علي وضعها بتلم الإزاز واتعورت من غير ما تحس وعين زيد عليها.
راجح: قومي يا صبا هتتعوري، عايده هتلمه. مراد: اقعد يلا يا زيد كل. روح: استني أغسل إيدك الأول يا حبيبي. زيد: ماشي، ثواني وجاي، كملوا أكل. راح زيد ورجع الكل رجع للأكل من تاني وصبا مرعوبة وقلبها بيدق. زيد: إيه الأخبار؟ وإيه اللمه الحلوه دي؟ نادر: وحشتنا الكام يوم دول. زيد: انتوا كمان وحشتوني. راجح: عملت إيه هناك يا زيد؟ زيد: اطمن يا باشا، كله تحت السيطره، الأمور ماشيه تمام جداً. راجح: طيب الحمد لله.
زيد: هحكيلكم كل حاجة بعد الأكل. روح: طيب يلا كل يا حبيبي. سالم: مقلتش ليه إنك جاي؟ زيد: عادي، عارف إنكم اجازه، قولت أسيبكم مرتاحين. رفع زيد عينه علي صبا كانت باصه في طبقها، شايف صدرها بيعلي ويهبط بسرعه، إيدها متعورة ومحستش بيها ولا مركزة في حاجة أصلاً. خلصوا أكل وخرجوا علي الجنينه. جلال: بصوت واطي بقولك إيه؟ انت هتفضل قاعد؟ سالم: عايز إيه؟ جلال: إيه! انت نسيت؟ مش رايحين نجيب الموتوسيكل؟
سالم: ياض عيب عليك، أخوك لسه جاي. جلال: هو كان مهاجر؟ 😡 دول كلهم كام يوم، انجز يا سالم، مش هحلك انهارده. سالم: ياباي عليك زنان 😒. وقف سالم وبصلهم: بقول إيه يا جماعة؟ أنا هخرج أنا وجلال ساعة زمن كده وهاجي على طول. راجح: رايحين فين الوقت يا صايع منك ليه؟ سالم: 😒 على طول كده، نيتك مش سالكه من ناحيتنا، عموماً رايحين مشوار سريع كده، عاملكم مفاجأة. راجح: يا خوفي من مفاجأتك 🤨.
سالم: بضحك هو مش أنا اللي هفاجئكم، ده جلال، أنا هساعده بس. راجح: على أساس كده إنك بتطمني 😏. ضحك جلال وراح باسه من خده: والله إنت ظالمني 😂. راجح: أتمنى أكون ظالمك يا أبن الكلب يا مجنني 😂. سالم: يلا مش هنتأخر. خرج سالم وجلال من القصر وسابوهم مع بعض. شوية وخرجت روح والبنات قعدوا معاهم، وطلعت صبا على أوضتها تحاول تتلم على أعصابها. وأول ما خرجوا زيد عينه كانت على الباب مستني صبا تخرج، لكن مظهرتش.
راجح: إيه يا بطل، عملت إيه هناك؟ حكالهم زيد اللي حصل معاه في السفرية وإن الشغل ماشي تمام. راجح: طيب الحمد لله، كده إحنا اطمنا بردوا، عايزين نريح دماغنا شوية بقي عشان نفضي لجواز داوود وليلي. ابتسمت ليلي لداوود. مراد: إيه هتبدأ امتى في تجهيز الجناح؟ داوود: مستني ليلي تحن عليا وتختار. روح: سيب ليلي عليا أنا والبنات هنساعدها في كل حاجة.
زهره: الجناح مش هياخد وقت، إحنا بعد ما نشرب القهوة نقعد معاها نختار اللي هي عايزاه وبعد كده ابدأ فوراً. يا داوود عايزين ليلي تيجي بقي 😍. ليلي: حبيبتي يا زهره، أنا والله اللي عايزة أجي أكون وسطكم. قاسم: إن شاء الله تيجي ونوري القصر كله. زيد: بابتسامه طيب أنا هسيب اللمة الحلوة دي شوية، اطلع آخد شاور وأغير وأنزلكم. روح: ماشي يا حبيبي يلا قوم. زيد: بعد إذنك يا عروسه 😉. ليلي: اتفضل يا زيد 😂.
طلع زيد وهو بيتلفت شمال ويمين على صبا، مكانتش موجودة، عرف إنها في أوضتها. راح وقف قدام الباب وبص شمال ويمين يتأكد إن مفيش حد وخبط. ثواني وفتحت ليلي وبصتله بارتباك من غير ولا كلمة 🥺. زيد: 🤨 إزيك يا صبا؟ مسلمتيش عليا؟ فـ قولت أجي أسلم عليكي. صبا: ااا لا خالص، بس اتلخمت في الإزاز اللي اتكسر وبعدين سبتك عشان تاكل، بس أكيد كنت هسلم عليك. 🥺 زيد: إيدك كويسه؟ صبا: ااا مالها إيدي؟ زيد: إنتي مش شايفة إنها اتعورت؟
بصت صبا على إيدها كان فيها دم بسيط. صبا: ااا أنا مأخدتش بالي، بس بسيطة. مسك زيد إيدها بسرعة. اتصدمت صبا وبصتله بخوف: ااا زيد هي مفيهاش حاجة. زيد: طيب نضفيها كويس أحسن يكون فيها إزاز. صبا: حاضر حاضر 🥺. بصلها زيد شويه وسكت. زيد: تمام يا صبا، ابقي انزلي تحت وبلاش تفضلي حابسه نفسك في الأوضة، هما بيسألوا عليكي تحت. صبا: ااا هنزل، بس كنت هغير هدومي و هنزل على طول. زيد: تمام، يلا ادخلي. سابها زيد وبعد خطوة. صبا: ااا زيد !!
وقف وبصلها بتنهيدة طويلة: أيوة يا صبا. قربت منه صبا وبصتله. صبا: ااا انت كويس؟ أقصد يعني، عملت إيه يا زيد؟ روحت المستشفى؟ اتنهد زيد وبص بعيد ورجع بصّلها بوجع وحزن وقلة حيلة 💔. زيد: ليه بتعملي فيا كده يا صبا؟ ليه بتحمليني فوق طاقتي؟
أنا تعبان يا صبا أوي، من وقت اليوم اللي أيمن مد إيده عليكي فيه وأنا مش ملاحق يا صبا، مش ملاحق أطيب جرحك اللي أنا معرفش عنه حاجة، مش ملاحق أحزن على أخويا، مش ملاحق أتصدّم على خبر انتحاره، مش ملاحق أتصدّم في مشاكل سالم ولا مشاكل نادر ولا مشاكل يوسف ومراد، مش عارف أتخطى وجع فرح، ولا عارف أرتاح ثانية للمصايب اللي نازلة على دماغي في الشركة وغيرهم كتير حاجات متعرفوهاش. صبا أنا تعبان بجد ونفسي أرتاح أوي، ويوم ما فكرت إني ممكن أرتاح من مشكلة واحدة وسافرت عشان أعرفها، اطمني يا صبا معرفتهاش، ومرضوش يطلعوا أي سر لأيمن.
مبقاش في حاجة في إيدي أعملها ومعملتهاش، وانتحار أخويا بقي سر محدش يعرفه غيرك. وراحتي بقت في إيدك، صدقيني يا صبا لو حد من أخواتي كان عرف إن أيمن مات منتحر مكانش سكت، وكان زمان الكل واقف يستجوب فيكي، ومكانوش هيسيبوكي غير وهما عارفين. أنا حميتك يا صبا من الضغط اللي كنتي هتبقي فيه، اشتريت راحتك بسكوتي، وإنتي شيفاني قدامك تعبان ومش عايزة تريحيني 💔.
صبا: بدموع زيد أنا آسفة، صدقني أنا مقصدتش أعمل فيك كده، صدقني يا زيد لو كنت أعرف إنك موجود في القصر وقت اللي حصل مكنتش طلعت صوت 🥺. زيد: للدرجادي يا صبا كان عندك استعداد تموتي في إيده ولا إن حد يعرف اللي بيحصل بينكم؟ صبا: وأكتر يا زيد، أنا مش عايزة أشوفك كده، ولا عارفة أريحك إزاي 🥺💔.
زيد: قوللي اللي إنتي شيلاه يا صبا، وصدقيني مهما كان هو إيه محدش هيعرفه، ومهما كان حجم السر ده، اتأكدي إن أنا مش هتغير معاكي، حتى لو كنتي سبب في موت أيمن.
صبا: بدموع كفاية بقي، ارحمني. قولتلك ألف مرة أنا مليش ذنب في اللي حصل، ولا أنا كنت سبب في أي حاجة حصلت. مشاكل كتير بينا ومحدش كان يعرف عنها حاجة وعمرها ما وصلت إن أيمن ينتحر. كل مرة كنت بسكت وكانت بتعدي، صدقني يا زيد لو إنت مكنتش موجود يومها مكنتش هتبقي بتتهمني دلوقتي إني السبب. كفاية بقي والنبي كفاية، أنا تعبت. بصلها زيد بوجع وشدها من إيدها من غير ما تحس وحضنها.
صبا: تعبت يا زيد، تعبت أوي والله، ونفسي أرتاح بس مش بإيدي أريحك. بعدها زيد عن حضنه ومسك وشها بإيده: صدقيني هترتاحي لو اتكلمتي وقسمتي الوجع ده بينا، جربيني يا صبا ومش هتندمي، فكري يا صبا، اقعدي مع نفسك وفكري شوية، وأنا موجود وهسمعك. صبا: طيب سيبني شوية وبلاش تضغط عليا، وصدقني هحاول أقولك 🥺💔. زيد: وأنا هستناكي يا صبا، هستنى أعرف السر اللي شيلاه جواكي، ولازم تعرفي إني مبخوفش يا صبا. صبا: وأنا عمري ما خوفت منك يا زيد 🥺💔.
زيد: بابتسامه بسيطة يبقي اتفقنا، هستناكي يا صبا، وهستنى اليوم اللي تجيلي فيه، وأنا واثق إنك مش هتندمي 💔. سابها زيد وراح على الأوضة بتاعته وهو حاسس إنه تعبان، وفضل يفتكر اليوم اللي راح فيه المستشفى ومحاولاته المستميتة لمعرفة سبب انتحار أيمن.
فكر في كل حاجة ممكن تكون سبب في اللي حصل، فكر إن أيمن خان صبا، فكر إن صبا خانت أيمن ومنعت نفسها عنها، ولما عرف إن أخوه كان عامل عملية بره، فكر إنه مش بيخلف، وفكر كمان لأول مرة إن أخوه ممكن يكون كان عنده عجز جنسي، لكن كل مرة كان يكذب نفسه: إزاي بعد تلات سنين جواز مفكرش يتعالج؟ واشمعنى المرادي بعد السنين دي راح يعمل عملية؟
كذب نفسه تاني وقال: مستحيل في سبب تاني، يمكن كان بيفكر صح بس توقيت علاجه بالنسبة له خلاه يكذب نفسه. وقال: مستحيل لو كان عنده ضعف، مستحيل كانت صبا استحملت كل ده، مستحيل تتخلي عن إنها تبقى أم وتستحمل، مستحيل أيمن يكون مفكرش كل ده يتعالج. ولأنه مكانش يعرف أي حاجة بتحصل بينهم، كذب كل أحاسيسه، محسش زيد بنفسه غير وهو نازل تحت الدش، يمكن المايه تطفي الصراع اللي داير في عقله. ...........
فات وقت بسيط ورجعت من تاني صبا انضمتلهم، ورغم وجعها إلا إنها ارتاحت عشان زيد معرفش أي حاجة. في الوقت ده كان نادر قاعد مع الشباب بيضحك ويهزر، جاله تليفون من رقم غريب. استأذن منهم وقام يرد. كانت مريم بتحاول تسمع صوته، كان نفسها تقوله وحشتني وإنها محتاجاله، كان نفسها تقوله على خطتها وإنها قررت تطلق من عزيز، أتمنت إنه يشجعها ويقولها: اطلقي وأنا مش هسيبك. بس بمجرد
ما فتح نادر الخط وقال: الو، كل الكلام اللي كانت محضراه راح. نادر: بابتسامه الوو. مريم: 🥺🥺. نادر: الو مين معايا؟ مريم: 💔💔🥺. رفع نادر حاجبه وركز أكتر في الصوت، كان سامع صوت أنفاس، حس إن قلبه بيدق بسرعة، فضل يسمع الثواني كانت بتعدي وهما الاتنين ساكتين. نادر: ااا الووو. خرجت داده زينب في الوقت ده الجنينة. زينب: يلا يا مريم الغدا جهز. مريم: 😳😳 قفلت مريم بسرعة الخط وهي إيدها على قلبها 🙈.
سمع سمع، أكيد سمع، لا لا مسمعش حاجة، أنا قفلت على طول. زينب: إنتي بتكلمي نفسك يا مريم؟ يلا يا بنتي عشان تاكلي. مريم: بغيظ جايه أهو يا داده خلاص 😫😫. أما عند نادر فضل باصص للموبايل شوية، مابين يتصل أو ميتصلش، وبعد ثواني بسيطة من التفكير قفل موبايله وراح قعد معاهم من تاني، بس وهو شارد، سامع أصواتهم كلامهم وضحكهم، بس عقله كان مع مريم، حاسس ومتأكد إن هي اللي بتكلمه، صوت نفسها قدر يميزه بكل سهولة 💔.
طلع الموبايل تاني بهدوء وفتح الواتس وكتبلها رسالة. فتحت مريم الرسالة وبصتلها وهي مصدومة والدموع بتلمع في عينها 🥺. نادر... انتي كويسه؟ مقدرتش مريم ترد عليه، مش عارفه تقوله إيه ولا تقوله انت عارف أنا مين أصلاً. سابت الموبايل من إيدها، ثواني تانيه وجالها رسالة صحت الوجع جواها وجواه. نادر: انتي فاكرة إنك حتى لو مقولتيش حرف أنا مش هعرفك. صوت نفسك كان كفيل يعرفني إنه إنتي.
نفس الصوت ده اللي خلاني أتعرف عليكي لأول مرة، صوت نفسك اللي سمعته يوم الزلزال والفندق واقع علينا. صوت نفسك اللي خلاني بقيت أصرخ وأقول مين عايش وكنتي إنتي أول حد يرد عليا. ومن يومها يا مريم، نفسِك كفيل يعرفني بيكي لو وسط مليون شخص. نزلت الدموع من عين مريم بغزارة، وسابت الأكل بهدوء وطلعت بسرعة على أوضتها. قفلت عليها الباب وقعدت على السرير واتصلت بيه. نادر قام بسرعة وبعد عنهم، فتح الخط من غير ولا كلمة.
مريم بدموع: ياريتنا فضلنا هناك، ياريت المطارات مفتحتش. أنا اتمنيت للحظات كتير تكون إنت آخر صوت اسمعه وآخر حد أمسك إيده. أتمنيت حاجات كتير أوي ولحد دلوقتي مفيش حاجة اتحققت. نادر: مالك يا مريم؟ مريم: محتاجالك أوي. أنا تعبانة بجد يا نادر. ياريتني ما قابلتك، أنا كنت عايشة. كنت ديما أقول هييجي يوم وأرتاح. ويوم ما لقيتك كنت فاكرة إني خلاص هرتاح. مكنتش أعرف إني هتعب أكتر، هتعب من غيرك.
هتعب وأنا عارفة إنك قريب مني ومش قادرة أكون معاك. نادر بوجع: مريم عشان خاطري متعيطيش، أهدي من فضلك. مش عايز أشوفك كده. مريم اللي أنا عرفتها كانت بتضحك في عز وجalها ودموعها. كانت بتهزر طول الوقت عشان تهون عليا وعلي نفسي الوضع اللي كنا فيه. مريم: كنت بمثل عليك وعلي نفسي. أو يمكن كنت بقوي بيك عشان عارفة إنك معايا. نادر: وأنا وعدتك يا مريم مش هسيبك وهفضل جنبك أي وقت تحتاجيه. مريم: طيب ليه بعدت من ساعة ما قابلتك؟
أنا عارفة إنك لسه زعلان مني، بس أنا محتاجالك أوي. نادر: لا يا مريم، أنا مش زعلان منك. بس أنا قولتلك إنتي بالنسبالي واحدة متجوزة وأنا مقدرش أدخل بينك وبين جوزك، إلا لو احتجتيني. مريم: وأنا محتاجالك ومش عايزة أكون معاه يا نادر. نادر: وبرضه أنا قولتلك خدي قرار يا مريم. ولازم تتأكدي إنك أول ما تاخدي قرار هكون أول واحد واقف في ضهرك وفي وش أي حد يفكر يمس منك شعراية. فاهمة يا مريم؟ مريم: فاهمة. نادر: بطلي عياط بقى.
مريم: حاضر. نادر: يلا هسيبك الوقت عشان تهدي، سلام يا مريم. قفلت مريم وفضلت تعيط. سمعت منه كلام حلو، لكن مسمعتش منه الكلام اللي هي عايزة تسمعه. وحست إن نادر اتغير عشان عرف إنها متجوزة. وقررت تسمع كلامه وتاخد خطوة وتقرر هي عايزة إيه. ومش بس عشان تبقى معاه، عشان نفسها وعشان تخلص من الكابوس اللي مش قادرة تصحى منه. ............ قرب زيد من نادر اللي فضل قاعد زي ما هو بعد ما قفل معاها. دموعه نزلت بوجع من غير ما يحس بزيد.
وأول ما حس بيه مسح دموعه بسرعة وأبتسم. نادر: اااحم، تعالي يا زيد اقعد. قعد زيد جنبه على حجارة كبيرة حوالين الزرع وبصله وهو مبتسم. زيد: على فكرة مش عيب إنك تعيط، ولا عيب إن دموعك تنزل. أوقات كتير يا نادر لما بنحس بقلة الحيلة مبيبقاش في إيدينا غير شوية الدموع، فا مش مستاهلة إننا نتحكم في الحاجة اللي بترّيحنا شوية. نادر: أنا تعبان يا زيد أوي ومستغرب حالتي دي أوي. أنا أول مرة أكون كده صدقني.
أنا بحاول أضحك وأهزر وأخلي يومي زي ما كان، بس أنا قلبي فيه وجع كبير مش عارف أتجاهله. زيد: ومين قالك تجاهله يا نادر؟ ومين فينا أصلاً بيقدر يتجاهل وجع قلبه؟ لو قدرت تتجاهل وجع قلبك يا نادر يبقى إنت أصلاً متوجعتش. طول ما الوجع ماثر فيك يا نادر يبقى هو كبير فعلاً. نادر: طيب أعمل إيه؟ أنا مفيش حاجة في إيدي أعملها. مريم تعبانة أوي يا زيد، لسه قافلة معايا. ودي أول مرة تكلمني، مكنش معايا رقمها أصلاً.
ابتسم من وسط دموعه وبص بعيد. تخيل إني عرفتها من صوت نفسها، كان نفس الصوت اللي سمعته والزلزال مدمر كل حاجة فوق دماغنا. وقتها سمعت صوت نفس ضعيف. ولما عرفت إنها عايشة حاولت أمسك إيدها. ومن يومها ومريم اقتحمت قلبي من غير ما أحس. لما سمعتها الوقت نفس الشريط مر قدام عيني. كان نفسي أكون قدامها وآخدها في حضني وأطمنها زي ما طمنتتها قبل كده. زيد بوجع: طيب تصدق بالله أنا حاسس إن البت دي هتكون من نصيبك. ومتسألنيش إزاي.
نادر: يمكن أنا بتمنى ده أوي، بس كل اللي هاممني دلوقتي إني أريحها. أنا بقيت أخاف عليها من عزيز، خايف يعمل فيها حاجة. زيد: هيعمل إيه بس، المهم خليك معاها من بعيد عشان هو فعلاً لو حس بحاجة بينكم هيأذيها بجد. نادر: طيب والوقت أعملها إيه عشان أريحها؟ أنا مفيش في أيدي حاجة يا زيد، حتى التفكير مش عارف أفكر. زيد: سيب كل حاجة على ربنا وصدقني هو اللي هيحلها من عنده.
حاول تطمنها على قد ما تقدر، ولازم تعرفها إنك مش هتتخلى عنها مهما حصل. مريم دلوقتي حاسة بالضعف، خليك إنت قوتها. نادر: حاضر يا زيد. زيد: افرد بوزك ده بقى، بص على البوابة، لمح سالم وجلال داخلين على الموتوسيكل. أهو حالك اللي هيضحكك، تعالي نفرح فيهم وأبوك بيعلقهم. نادر: نهار أسود، إيه الجنان ده. زيد: تعالي تعالي. ............. راجح: يعني إيه بتاعك يا ابن الكلب؟ ياسين: الله، شكله جامد أوي، ما تجيب لفة.
يوسف: وأنا كمان عايز لفة. أمير: ماليش فيه، أنا عايز واحد. راجح: شوف ولاد الكلب التلاتة، أنا بقول إيه وهما بيقولوا إيه. ما تنطق يا ض نا منك ليه، بتاع مين ده؟ سالم: أنا مليش دعوة، ده بتاع جلال. جلال: أحيه، بعتني كده بسهولة؟ روح: إنت أكيد اتجننت إنت وهو. موتوسيكل يا سالم جايب للمجنون ده موتوسيكل؟ لا لا، أنا خلاص مبقتش مستحملاه، أنا لازم أسيب البيت ده، ده بيت مجانين. جلال: تصدقي بالله لو جيتي خدتي لفة ورايا هيعجبك أوي.
روح: لفة؟ عايز تاخدني لفة ليه؟ مستغنية عن عمري. راجح: البتاع ده يرجع، وإلا والله إنت وهو هتباتوا في الشارع. سالم: الله وأنا مالي، ابنك هو اللي عايزه. راجح: وإنت يا عاقل رايح معاه تجيبه؟ جلال: هو اللي دفعلي الفلوس. راجح: كمل! مراد: بيضحك، في إيه بس يا راجح، هو مش بيعرف يسوق؟ راجح: ده مجنون وهيعمل بيه ميت مصيبة. إنت ياض مش قولتلي قبل كده عليه وقولتلك لأ. جلال: حصل.
راجح: وهو بيحدفه بالماية ولما هو حصل يا ابن الكلب جبته من ورايا ليه؟ جلال: أخويا الكبير راح معايا. راجح: ده كبير بزمتك؟ إنت كبير؟ سالم: أنا محصلش، قاسم هو الكبير. فرح بصوت واطي: بقولك إيه، إنت هتاخدني لفة ماشي؟ جلال: على حسب، لو أبوكي مطردناش أوعدك هشغله بالنفر في الجنينة هنا. ضربته فرح على كتفه وهي بتضحك كمان. هتاخد مننا فلوس على اللفة؟ جلال: طبعاً، مش بنزين بيروح في الأرض.
راجح: إنت يا ولد واقف تضحك وتتوشوش وأنا هنقط بسببك. جلال: الله عايز مني إيه بقى؟ راجح: شوف قلة الأدب، هعوز منك إيه يا ابن الكلب؟ داوود: قرب من جلال وهو بيتفرج على الموتوسيكل ده بيتركب إزاي. جلال: سهل، متقلقش، هعلمك بس حنن قلب أخوك عليا. داوود: سيبك منه، هيديك كلمتين في عضمك إنت وسالم وهينسى. المهم البنزين فين والفرامل فين؟ جلال: البنزين في الإيد وتحت الفرامل. داوود: حلو، ده ما تجيب أجرب.
جلال: تصدق بالله إنت هتبقى التالت بتاعنا وهنطرد سوا. ما تهدي يا عم داوود، وقت لفة ده. مراد: ما خلاص بقى يا راجح، نبه عليه بس يشوف بهدوء. راجح: وده يعرف تنبيه ولا بيسمع الكلام؟ روح: على جثتي يفضل البتاع ده هنا. زيد: بجدية، متزعلش مني يا باشا، دي غلطتك إنت. لو مسيطر على الواد ده مكانش عمل كده، بس هقول إيه، الغلط على الكبير العاقل اللي سمع كلام عيل صغير. راجح: صح، هو بيتكلم صح، العيب على الكبير اللي افتكرته كبير.
قاسم: ما تهدي يا حقنة. زهره: أقطع دراعي لو مكانش زيد عارف. زيد: أنا خالص. سالم: لا يا شيخ، ما إنت كنت واقف امبارح معانا لما زيد: أيوه، هو ده مربط الفرس، لما إيه؟ قوله. سالم: بصوت واطي، أبوس راسك مش وقت تسخين يا سوسة. جلال: يا جدع استنى، ده لسه بورقه. داوود: هات بس، أوعى كده. ركب داوود عليه وشغله وخد بيه لفة. راجح: اتفضل، اللي كنت بضرب بيه المثل في العقل، عليه العوض ومنه العوض.
روح: اتصرف يا راجح، يا أنا يا البتاع اللي ولادك راحوا جابوه ده. دقايق بسيطة وكانت روح ورا جلال وشعرها طاير وبتضحك ومبسوطة. جلال: إيه، عجبك؟ روح: أنا مبسوطة أوي، أول مرة أركبه. وقف راجح يلحقهم شمال ويمين خايف على روح. راجح: نزلها يا ابن الكلب، هتوقعها. جلال: على جثتي، دي فرصتي، قول بعلو صوتك إنك وافقت عليه. راجح: إنت بتساومني يا ابن الـ جلال: اشتم، اشتم، طب تصدق هخرج بيها من القصر وهمشيها بيها في الشارع.
راجح: طب نزلها خلاص يا ولد، مش قادر أقف. روح: ده طلع حلو أوي يا راجح. جلال: قوليله. راجح: يا مثبت العقل يا رب. مراد: بيضحك، ده لو مسكك هيعلقك. جلال: ليه يعني؟ الحق عليا بحاول أفكر صح. وبعدين ده باب رزق، هشغله بالنفر وأجيبلك حقه في يومين. راجح: نفر يا ابن الكلب، إنت سايق ميكروباص؟ ابقى شغل معاك سالم تباع. سالم: واد يا جلال، متنساش تبقى تخلي معاك فلاشة عليها أغاني البحراوي عشان لما أركب معاك.
راجح: امشي يا ابن الكلب إنت كمان. جري من قدامه سالم وهو بيضحك وكلهم ميتين من الضحك. لحد ما أخيراً وقف جلال ونزل روح. قفشه راجح من قفاه: والله لا أقطعك. حضنه جلال من وسطه: والنبي وحياة اسمي الغالي. ابتسم راجح نص ابتسامة: دلوقتي بقيت عاجبك الاسم وبتحلفني بيه؟ قاسم: خلاص بقى يا باشا، سيبهوله، هو بس يخلي باله. راجح: والله يا جلال، مع أول خبطة أو وقعة ليك ما هسيبك تاني. عايزك تفضل معاك تمشي براحة.
جلال: هو إيه اللي مع أول وقعة؟ افرض مت؟ ضربه راجح على راسه: قول حاضر، قول حاضر مرة في حياتك من غير طولة لسان يا ابن الكلب. جلال: بيضحك، تصدق، اهو بسبب الكلبة دي بقى عندي موتوسيكل. راجح: يعني إيه؟ سالم: اا سيبك منه، ده هبل، هتسمع كلام هبل. زيد: سكتت إنت كده يا باشا، خلاص اسمع مني، ابنك بتاع مشاكل ومش عاقل. سالم: يا أختااااي، بوتجاز. جلال: وسع كده بس وسع، هو ديته لفة، هيبقي في صفنا. زيد: بيضحك، بترشيني ياض؟
جلال: طبعاً، إنتوا عيلة مرتشية أصلاً. يلا يلا اركب. طلع زيد على الموتوسيكل، كان شكله يقتل. فرح: يالهوي على القمر، تصدق بالله هو لايق على زيد أكتر. جلال: امشي يا بت من هنا، امشي، ابقي خلي زيد يا جزمة يركبك. قال لايق على زيد أكتر قال، هو تيشرت. ضحك زيد ودور وفضل يروح وييجي بيه ويلف ويميل بيه أوي، كأنه سايقه قبل كده كتير. وقف زيد قدامه تاني. جلال: اتفضل يا باشا، ابنك سواق محترف، شوف كان بيسوقه فين بقى.
زيد: فرح اركبي إنتي وجنة عشان مأضمنهوش. ركبوا وراه وهما فرحانين وفضلوا يلفوا شوية. قاسم: طب وأنا مليش نفس؟ جلال: يا باشا، ده بتاعك. ركب قاسم وخد لفة. زهره: طب وأنا؟ قاسم: لا، لما تولدي. زهره: لفة صغيرة. قاسم: طب تعالي. ركبوا كلهم وفضلوا ياخدوا لفة، كل واحد فيهم وفرحانين بيه، حتى روح. راجح: مش عارف أنا إيه الانبساط ده كله. روح: حلو أوي بصراحة. راجح: أوعى كده إنت وهو، وروني البتاع ده بيتركب إزاي.
جلال: وهو بيسقف، أيوه يا راجح باشا يا جن. بصله راجح بقرف. جلال: اركب اركب يا باشا. يوسف: استنى، اركب ورايا. ركب راجح ورا يوسف واترسمت على وشه ابتسامة، خده لفة ورجعه. جلال: إيه رايك بقى؟ راجح: اا يعني مش بطال، حلو، بس أنا عند كلامي، إياك تسوق بسرعة، مفهوم؟ ضحك جلال وحضنه. فضلت فرح وجنة يزنوا تاني عشان يركبوا. ركب زيد وخد كل واحدة فيهم لفة تاني وكانوا مبسوطين. زيد: خلاص بقى اتهدوا شوية.
جلال: استنى، صبا لسه مجربتش، كله جرب معاد هي. بصتله صبا وبعدين رجعت بصت لجلال وليهم: لا لا لا، أنا مليش في الكلام ده. جلال: جربيه. بصلها صبا بابتسامة بسيطة. صبا: لا أجرب إيه، أنا بخاف. روح: ده حلو أوي، جربيه يلا. صبا: لا لا بخاف يا روح، والله. مراد: يابت ماهي زهره ركبت وجريته، يلا جربيه. جلال: والله ما يحصل، لازم العيلة كلها تجربه، وحتى فيروز لما تيجي هتجربه، يلا بقى. صبا: اا أنا لا والنبي بلاش. زيد: متخافيش.
بصتله صبا وهي مش عارفة تقول إيه. مدلها زيد إيده: تعالي يا صبا، متخافيش. قربت صبا بهدوء، بعد زنهم كلهم، مسكت إيده بهدوء وطلعت وراه. لف زيد وشه بهدوء وبصلها: امسكي فيا. صبا: أنا كده كويسة، متقلقش، ويلا بسرعة بقى والنبي عشان أنزل. زيد: إنتي حرة. داس زيد بنزين وأول ما الموتوسيكل اتحرك صرخت صبا ومن غير ما تحس لفت إيدها الاتنين على وسطه بكل قوتها. ابتسم زيد كأنه طاير.
في اللحظة دي نسي كل حاجة وكأن ذاكرته اتمحت منها أي حاجة وحشة ومبقاش فيها غير إن صبا راكبة وراه وحضناه. فضلت صبا تصرخ. صبا: زيد نزلنيييييي. جلال: بيضحك، أوعي تنزلها. صبا: لو نزلت هكسر دماغك بإيدي يا جلال الكلب. زيد: بيضحك. جلال: بتقول على أخوك كلب؟ أوعي تنزلها، روّق عليها يا بطل. روح: ياواد اسكت، البت هتموت من الخوف. سالم: الواد ده عرف يسوق إزاي؟ يا ابن اللعيبة يا زيد.
مراد: طالع لعمه، بيدكن كل حاجة لحد ما تيجي لحظتها. داوود: هتقولي. راجح: خلاص يا زيد، إنت يا زفت يا اللي اسمك جلال، قوله خلاص، مش سامعني من صوت البتاع ده. جلال: سيبه يروّقها شوية، دي شتمتني. راجح: ما إنت مهزأ، إيه الجديد؟ جلال: لا في جديد بقى، عندي موتوسيكل، كلكم اتهبلتوا عليه. روح: وكده بقيت مهم يعني؟ جلال: طبعاً. زود يا زيييييد. صبا: زيد نزلني بقولك نزلنيييي. زيد: بيضحك. صبا: إنت مبتردش ليه؟ إنت مش سامعني؟
نزلني بقولك، لا هأطين عيشتك إنت كمان. زيد: بابتسامة خبيثة. ابتسم زيد ابتسامة خبيثة وبص على البوابة الكبيرة لقاها مفتوحة. رجع تاني قدامهم: بقول إيه، مش هتأخر. راجح: على فين يا ولاااا؟ زيد: جاي متقلقش. صبا: الحقني يا خالوو. زيد داس بنزين جماد وخرج بيها من البوابة ومشي في الشارع. صبا: بقت تتلفت شمال ويمين وهي مصدومة. إنت بتعمل إيه؟ إنت رايح فين يا زيد؟ رجعنييييي بقولك. زيد: لما تبطلي تصرخي في ودني.
صبا: زيد رجعني، لا أما هيّبقى يومك مش معدي. ضحك زيد وفضل ماشي في وسط الشوارع الهادية والڤلل. ركن زيد على جنب في مكان هادي. صبا: أشهد أن لا إله إلا الله. حرام عليك، وقفت لي قلبي. نزل زيد وهي نزلت وهي ماسكة قلبها، راحت ساندت على السور. صبا: حرام عليك، أنا مستحيل أركب البتاع ده تاني، حتى لو هرجع مشي. قرب منها زيد، كانت مغمضة عينها وبتاخد نفسها، وبتشتم بصوت واطي بس مسموع.
صبا: منك لله يا جلال الكلب، لما أرجعلك هوريك شغلك إنت والمجنون أخوك. وقف زيد قدامها وهو باصص على ملامحها بحب، قرب إيده من شعرها بهدوء رجعه ورا ودنها وهو باصصلها. زيد: مين ده بقى اللي مجنون؟ فتحت صبا عينها بسرعة وبصتله وارتبكت أكتر وهي شايفاه واقف قدامها ومقرب منها كده. صبا: اا مش إنت، وكملت بعصبية مصطنعة بتحاول تداري ارتباكها: لا إنت بقى على فكرة، ومس هخاف منك، ماللي عملته فيا ده جنان. ابتسم
زيد بحب وقرب منها أكتر: مكنتش أعرف إنك خوافة كده. صبا: اا أنا مش خوافة بس. زيد: قول لي صحيح، وإنتي راكبة كنتي بتقولي هتطين عيشة مين؟ ابتسمت صبا وبصتله: لا مش إنت، أنا أقصد جلال. زيد: بس أنا سمعتك بتقولي لو منزلتنيش يا زيد هطين عيشتك. صبا: لا خالص، إنت سمعت غلط. فضل زيد باصلها وإيده لسه بتمشي على شعرها بيحاول يظبطه من الهوا. في اللحظة دي كان زيد مغيب حرفياً، كأنها بنته اللي بيحاول يظبط شكلها ويرجعها زي ما كانت.
فضلت صبا بصاله مستغرباه، مش قادرة تتمالك أعصابها ولا عارفة تسيطر على دقات قلبها الغريبة في وجوده ولا شعورها برعشة جسمها وقت ما بيلمسها أو يكون قريب منها بالشكل ده. صبا بتوتر: زززيد، ممكن نرجع عشان خاطري. زيد بهدوء ونبرة صوت تقتل: ليه؟ صبا: اا يعني أكيد مش هنفضل هنا. زيد: صبا أنااا. صبا: إيه؟ إنت إيه؟ زيد: لا مفيش، بس أقصد يعني، هترجعي على الموتوسيكل برضو ولا خايفة؟ صبا: لو هتسوق براحة هرجع.
زيد: متخافيش يا صبا، أنا معاكي وأكيد مش هأذيكي. ابتسمت صبا بتوتر وفضلت تهز راسها وهي إيدها بتترعش جامد. زيد: يلا عشان نرجع، مدالها إيده بهدوء. بصتله صبا وتجاهلت إيده، عملت نفسها مشافتهوش وسبقته. ابتسم زيد وركب وهي ساندت على كتفه وركبت. زيد: امسكي فيا. صبا: إنت قولت هتسوق براحة، أنا ماسكة نفسي كويس. زيد: امسكي فيا يا صبا بدل ما أدوس بنزين جامد. رفعت صبا راسها للسما وهي هتعيط خلاص.
نفسها الموقف ده يعدي وتخلص من الشعور الغريب اللي هي حاسة بيه. قربت صبا إيدها على وسطه وفضلت تمشي بإيديها بهدوء لحد ما مسكت إيدها الاتنين في بعض وحضنته. شعور اتمناه كتير، كان مبسوط بكل لحظة فيه وطاير في السما، مغمض عينه ومستمتع بلمستها وإيدها اللي بتضغط على وسطه. صبا: اا أنا جاهزة خلاص. وفجأة، حست بكف إيده بيمسك إيدها، لف وجبه كله وبصلها بهدوء، كان قريب منها أوي. زيد: إيدك بتترعش كده ليه؟ إنتي خايفة برضو.
صبا: بابتسامة، ااا لا خالص، أنا كويسة جداً، ده بس عشان كنت خايفة وووو، روحني والنبي بقى. ابتسم زيد غصب عنه وهو باصصلها: حاضر يا صبا، هروحك. ساب إيدها بهدوء ودور الموتوسيكل ومشي بيه. كان نفسه الدقايق متخلصش، ضربات قلبه كانت هتخرج من صدره. صبا كانت حاسة بكل دقة بس مكانتش مركزة معاه من كتر ما هي كانت متوترة من قربه منها بالشكل ده. وصل أخيراً بعد وقت بسيط، حاول على قد ما يقدر يخفي الملامح اللي اترسمت على وشه.
سالم: إنت كنت فين؟ راجح: إيه اللي خرجك بره يا مجنون زي أخواتك؟ ابتسم زيد وبص لصبا: ابداً، بس في واحدة كده ركبت ورايا وقالت لي لو منزلتنيش هخلي ليلتك طين، فا قولت آخد حقي منها. روح: إنتي كويسة؟ صبا: أنا؟ أنا زي الفل. وبصت لراجح: البتاع ده تمشيه من هنا يا خالو والنبي. جلال: دي عملت دماغ فل. صبا: استني عليا يا جلال، والله ما هسيبك. زيد: أنا حبيت الموتوسيكل أوي يا جلال وبفكر أجيب واحد. صبا: تنهيدة. زيد: إيه؟
صبا: تصبحوا على خير. زيد: وإنتي من أهله. روح: بضحك، العقل في القصر ده في ذمة الله. عدي اليوم بأمان. وزيد على غير العادة طاير ومش قادر يتخطى الموقف واللحظات اللي جمعتهم دي أبداً. وقت الفطار كان بيحاول على قد ما يقدر يرجع لطبيعته، بس نظراته كانت بتخونه. وكل مرة عينه تيجي في عينها، ترتبك كالعادة وتوقع حاجة من إيدها ويبتسم زيد. بعد وقت بسيط راحوا على شغلهم. وبدأوا شغل ومر ساعات وجه وقت البريك. ياسين: اااه، مش قادر.
ملك: مالك؟ تعبان ولا إيه؟ ياسين: ضهري وجعني من القاعدة وجعان أوي. إنت مش جعانة ولا إيه؟ ملك: أنا جعانة بس مش عايزة آكل هنا. ياسين: طيب عايزة تاكلي منين وأنا أطلب. ملك: لا مش من مكان معين، بس أنا بصراحة كمان مش عايزة آكل الوقت، عايزة أخلص شغل عشان أخلص وبعدين أروح آكل. ياسين: طيب إيه رأيك لما نخلص نروح نتغدى سوا. ملك: اا ابوه، بس مش هعرف عشان ميار متأكلش لوحدها.
ياسين: لا، ماهو جلال قال لي إنه هيكلمها ويخرجوا بعد الشغل ومعاهم أمير وفرح وجنة بنت قاسم أخويا عشان يوريها الموتوسيكل الجديد ويتعشوا سوا. ملك: ما قالتيش ليه؟ ياسين: سيبي البت في حالها بقى. وبعدين أكيد هتقولك، يمكن لسه مكلمهاش. اتصلت عليها في الوقت ده ميار بلغتها بمكالمة جلال ليها واستأذنتها تخرج معاهم. ملك: ماشي يا ميار، روحي يا قلبي واتبسطي، وبلاش تركبي ورا المجنون ده، أنا مش مستغنية عنك.
ميار: لا متخافيش، أنا خارجة أصلاً عشان آكل. ملك: يا ساتر عليكي، طفسة، خلي بالك من نفسك. ميار: طيب وإنتي هتعملي إيه؟ ملك: لسه مش عارفة، هشوف وأقولك، أوك. ميار: أوك، يلا باي. ملك: باي. ياسين: ما قولنا كده، قولتي أخرج من البلد. ملك: خلاص، كنت فاكرة إنها طنشتني. ياسين: يبقى هنخرج سوا، ماشي. ملك: ممم ماشي. ياسين: على فكرة في كمان موضوع عايز أكلمك فيه. ملك: موضوع إيه؟ ياسين: قولت لما نخرج. ملك: طيب قولي عن إيه حتى.
ياسين: قولت لما نخرج. ويلا روحي كملي شغلك. ملك بصوت واطي: ياساتر، هينقص منك حتة بعني لما تعرفني. ياسين: سامعك على فكرة. ملك: بعد إذنك. ياسين: اتفضلي. ............. خرج سالم من الشركة، كان بقاله كام يوم بيفكر إزاي يقدر يشوفها تاني، لحد ما جاتله الفكرة أخيراً. ابتسم ابتسامة شيطانية وقرر ينفذ خطته. ركب عربيته وبعد وقت بسيط وصل قدام المطعم اللي هي بتشتغل فيه. دخل بهدوء قعد على الترابيزة وبص على النيل وهو مبتسم.
دقايق عدت وخرجت شمس من الجزء الداخلي للمطعم وراحت عليه وهي مبتسمة ومعاها المنيو. شمس: مساء الخير، ده المنيو، شوف حضرتك تحب تاكل إيه وأنا مع حضرتك. ابتسم سالم وشال النضارة وبصلها. سالم: وأنا نفسي والله تكوني مع حضرتي. شمس: بصدمة بصت شمال ويمين ورجعت بصتله: يخربيتك، إنت بتعمل إيه هنا؟ يلا يلا قوم امشي، إيه جاي تبوظ لي شغلي هنا كمان؟ صعبان عليك إني لقيت شغل ومحتاجتلكش؟
يلا قوم امشي من هنا، بقولك متخليش صوتي يعلى، أنا مش ناقصة فضايح. سالم بابتسامة برود: فضايح إيه؟ وبعدين مين قالك تعلي صوتك؟ أنا لا جاي أبوظ شغلك ولا مضايق إنك لقيتي شغل، بالعكس أنا مبسوط أوي وفخور بيكي كمان، براڤو حقيقي براڤو. شمس: يا جدع إنت، إنت إيه اللي حدفك عليا؟ إنت ناوي تجلطني؟ بقولك قوم امشي. سالم: هو المطعم ده بتاعك؟
شمس: اعتبره بتاعي وبقولك امشي من هنا، بدل رحمة أمي، هيبقى عليا وعلى أعدائي ويغور الشغل وهرتكب فيك جريمة. حاول سالم يخفي ابتسامته. سالم: خلصتي؟ شمس: أنا مش فاهمة البرود اللي إنت فيه ده، إنت عايز إيه يا سالم؟ جاي ليه؟ سالم: أهو ده السؤال اللي المفروض كنت اتسألته من ساعة ما جيت، بس إنتي رغايّة وزنانة وصدعتيني. أنا لا جاي عشانك ولا جاي عشان أضايقك. شمس: أمال اتهببت جيت في المكان اللي أنا بتنيل أشتغل فيه ليه؟
سالم ببرود ابتسم: جعااااان. شمس: نعم؟ وإنت مصر كلها داقّت بيك وجاي تاكل في المطعم المعفن اللي أنا شغالة فيه ده؟ سالم: إيه؟ معفن؟ بتقولي على مكان أكل عيشك معفن؟ المدير لو سمحت. شمس: ششششش اسكت، يخربيتك، خلاص قول عايز تطفح إيه؟ سالم: عندكوا إيه حلو؟ غمضت شمس عينها عشان تسيطر على غضبها ورجعت بصتله. شمس: في سم هاري. سالم: لو من إيدك موافق. شمس بتنهيدة: أنا قربت أفقد أعصابي، انجز، كل حاجة موجودة، المنيو قدام عينك.
سالم: أهي دي بقى أكتر حاجة بتضايقني، المنيو مليش فيه، بحب أما أروح مكان أسلم نفسي للويتر وأقوله أكلني على ذوقك إنت والشيف، عشان كده أنا هسيب لك نفسي خالص وأكليني على ذوقك. شمس: يا رب تكون آخر مرة تاكل فيها. سالم بضحك: المهم آكل من إيدك. وأه صحيح، الأكل إنتي اللي تجيبيه، لو حد تاني غيرك جابه هجيلك. شمس بغيظ وبصوت واطي وهي ماشية بتتمتم: ربنا ياخدك. سالم: ويجيبني عندك، سمعتك هااا؟ بقول إيه؟ بصتله شمس.
سالم: متنسيش تزودي السم. شمس: حسبي الله. غابت شمس شوية وفضلت واقفة بعيد في مكان ميّعرفش يشوفها فيه. شمس: جاي ورايا تاني؟ مش لاقي حجة تيجي بيها خلاص؟ جاي في المكان اللي بشتغل فيه عشان تطفح؟ ربنا ياخدك يا شيخ عشان أرتاح منك. دقايق وخدت الأكل هي وبنت تانية، البنت حطت الأكل بسرعة ومشيت. أما شمس بعد ما نزلت الطبق الأخير، بصت عليه بغيظ. كان بياكل وهو مش سائل فيها. شمس: لا بقولك إيه، انجز بسرعة، مش هتقعد تاكل براحتك كده.
سالم: ما تيجي تزغطيني أحسن؟ يلا بقى يلا اتكلي على الله من هنا، مش عارف آكل وإنتي واقفة لي كده. شمس: مشيت شمس وهي مش طيقاه ولا طايقة نفسها. خلص سالم الأكل وطلب قهوة، راحت بنت تانية ودت له طلبه ومشيت. اتصل عليها سالم مرتين مكانتش بترد، في التالتة ردت. شمس: عايز إيه؟
سالم: ولا حاجة، بس بعد كده لما أطلب حاجة تجيبيها إنتي، وبعدين الصح لما يروح زبون أي مكان من أول ما يوصل يفضل يتعامل معاه نفس الويتر، ولا إنتي مشتغلتيش في أماكن كويسة قبل كده؟ شمس: لا والله، بتعلم منك. سالم: طيب كويس، يلا بقى تعالي. شمس: أجي فين يا جدع إنت؟ إنت هتصاحبني؟ وإيه بعد كده دي؟ إنت ناوي تيجي هنا تاني؟ سالم: ثواني تكوني قدامي. وقبل ما تتكلم قفل. شمس: اااه، ربنا ياخدك يا سالم الكلب.
راحت عليه بهدوء وقفت وهي ساكتة. سالم: إيه؟ مفيش بالهنا والشفاء؟ هفضل أعلم فيكي كتير كده. شمس: من بين سنانها بالسم الهاري، إن شاء الله. سالم: تسلمي. الأكل حلو أوي، صحيح، المرة الجاية ابقي جربي حاجة جديدة بقى. شمس: بقولك إيه، لا تانية ولا تالتة، قولتلك مش عايزة أشوف وشك تاني. سالم: والله أنا جاي آكل مش جايلك بيتك. شمس: تمام يا سالم، إنت قررت تلعب معايا صح؟ سالم: بصراحة، أه.
شمس: بابتسامة، شكل الماية اللي وقعت على راسك مجابتش مفعول. وبما إنك قررت تلعب معايا، فا إنت اللي اخترت يا باشا. ابتسم سالم. وأمي دعيالي كمان. حط سالم الفلوس على الترابيزة وقام. شمس: استني عندك، خد باقي فلوسك دي. سالم: دي مش ليكي، دي للبنت اللي جابت القهوة، مبتسمة كده وعارفة أصول الشغل، مش عاملة فيها جودزيلا. أوعي كده من قدامي، بلا كلام فاضي. مشي سالم وهو بيضحك وفضلت شمس واقفة مكانها متنحة. جودزيلا؟
أنا جودزيلا يا سالم الكلب؟ وديني لأربيك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!