الفصل 3 | من 6 فصل

رواية احكام الفصل الثالث 3 - بقلم زهرة الربيع

المشاهدات
36
كلمة
4,574
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

أنا عارف إنك بريئة واشرف من الشرف، بس بعد الفضيحة اللي حصلت مش هقدر أستحمل كلام الناس. مش هقدر أواجه حد ونظراتهم ليا مش هتقبلها. حاولي تفهميني، أنا آسف يا أحكام. انتي... انتي طالق. أحكام كانت حرفياً رجليها مش شيلاها. كان آخر أمل ليها السند اللي كانت مستنياه وعندها أمل ينصفها. قالت بمنتهى الحسرة: بالسهولة دي يا خالد؟ معقول قدرت تنطقها؟ خالد قال بحزن:

يا أحكام افهميني، أرجوكي حاولي تقدري اللي أنا فيه. أنا راجل، إزاي هستحمل كلامهم ونظراتهم؟ إزاي هستحمل يتقال فضل مع الست اللي قرطستو وكانت تخليه يسافر؟ أحكام قاطعته وقالت بغضب وحدة: بس... بس ولا كلمة زيادة. لأ، فعلاً انت راجل. سيد الرجالة كمان. جاي تتشطر عليا أنا وتسيب اللي وطى راسك؟ تسيب السبب الرئيسي للي حصلنا كله؟

سايب أخوك اللي فضحك في عرضك واتبلى على مراتك ورماها في الشارع وفرج عليها الخلق ومهتمش إنها مرات أخوه، وجاي تستقوى عليا أنا؟ لا، راجل جدا يا خالد ويا فرحتي برجولتك. خالد نزل راسه واتنهد وقال: أنا لو كنت أقدر أستقوى عليكي يا أحكام زي ما بتقولي، كان المفروض أرد شرفي وكرامتي بدمك. ده اللي بيحصل في الحالات دي. بس يعلم ربنا إن آخر حاجة أقدر أعملها معاكي الطلاق، حتى لو كنتي مذنبة، لأني بحبك، وانتي عارفاها.

أحكام ابتسمت بسخرية ومسحت دموعها بقوة وقالت: انت هتقول لي؟ واضح طبعاً، واضح جداً. خالد اتنهد وقال: بتمنالك كل خير يا أحكام. ولو تاخدي بنصيحتي، سافري. سيبي البلد دي، مش هتلاقي راحة فيها ولا من جودة ولا من لسان الناس. أنا كنت هاخدك ونبعد، بس خوفت على بنتنا إن السمعة تلاحقها عمرها كله. أحكام نزلت دموعها وقالت بدهشة من كلامه: سمعة؟ أنا دلوقتي بقيت سمعة تجبلكم العار يا خالد؟ تمام...

تمام جداً يا أبو بنتي. ربنا يسهل لك طريقك. وشكراً على نصيحتك الغالية. أنا مش هسيب بلدي وبيت أبويا مهما حصل، وأنا قد الناس وقد أخوك وقد الدنيا بحالها. ووصل الكلام ده لأخوك الواطي. وانت عجل وابعت لي ورقتي، لأني مبقاش يشرفني وجودي على ذمتك. خالد اتنهد بحزن وهز راسه بالموافقة وقال: حاضر يا أحكام، زي ما تحبي. اتفضلي معايا، أحضني بنتك و... وودعيها. أحكام اتسعت عينيها بزهول شديد وقالت: إيه؟ أودعها؟ أودعها ليه؟ خالد بص

بعيد عنها وقال بحرج وألم: مش هقدر أسيبها هنا. أنا قولتلك إني مرضتش أسافر معاكي عشانها. البنت مش هينفع تفضل معاكي. بكرة لو مهما بقت محترمة، هيتقال تربية أمها، وانتي أكيد ميرضكيش تفضل منبوذة عمرها كله. أرجوكي من غير ما أجرحك بالكلام، ودعيها، وإن شاء الله هبقى أجيبها كل فترة تشوفيها وتشبعي منها. أحكام زعقت فيه بقوة ورعب وقالت: انت بتقول إيه؟ لحد هنا ومش هسكت لك! تاخد مين؟

تاخد عمري قبلها. حنان بنتي، هي اللي طلعت بيها من أيامي اللي قضيتها معاك وراحت هدر. مش هسيبهالكم. امشي من هنا. أول ما زعقت كده، إبراهيم جه جري وقال: فيه إيه؟ فيه إيه يا أحكام؟ خالد دفعه بقوة وغضب وقال: انت متدخلش. جاي ليه؟ واحدة وجوزها بيتكلموا. لولا تدخلك المتسرع اللي ملوش أي لزوم ده، مكانش وصلنا لهنا أصلاً. إبراهيم اتصدم بكلامه وقال: أنا مش مصدق، دلوقتي بقيت بتدخل وأتحشر في حياتك يا خالد؟

وتدخلي مكانش له لزوم كمان. هي أحكام مقالتلكش اللي حصل؟ ده كان فيه حية كبيرة ومراتك كانت مرعوبة وبتصرخ وبس. أحكام قاطعته وقالت بغضب: سيبه يا إبراهيم. أنا حكيت له كل حاجة. بس هو شايف إن الأفضل إنك كنت تسيبني أتسمم وأموت أسهل ما يقف قصاد أخوه. خالد قال بسرعة: يا أحكام، أنا أكيد مقصدش تتأذي، بس مكانش ينفع تندفع وتدخل عليكي أوضتك. البيوت لها حرمة. وكمان دلوقتي مينفعش يدخل كده بين واحد ومراته وبس. قاطعته وقالت بغضب:

وميدخلش ليه؟ واحد عنده رجولة، حاجة متعرفوش عنها حاجة انت ولا أخوك. ده غير يا باشا، أصحح لك معلوماتك، هو دلوقتي بيتدخل بين واحد وطليقته، مش مراته. إبراهيم اتصدم بشدة وقال بانفعال: إيه؟ قالت إيه؟ انت... انت صدقته؟ طلقتها بجد يا خالد؟ شكيت في مراتك وصاحب عمرك؟ معقول؟ خالد نزل عيونه في الأرض وأحكام نزلت دموعها وقالت بسخرية:

يا ريتو شك فينا. يا ريت. المصيبة بقى إنه مصدقنا يا إبراهيم. بس الباشا عاجز يقف قصاد أخوه، وخايف من كلام الناس. بس مش مشكلة، الحمد لله إن ده حصل وبيّن لي أنا كنت رابطة حياتي بمين. خالد اتنهد وقال بضيق: ماشي يا أحكام. أنا معنديش حاجة تاني أقولها. وطالما مش عايزة تسلمي على بنتك، انتي حرة. وطلع بسرعة قبل ما يشوف وجعها أكتر، لأنه عايز يهرب ومش قادر يواجه أو يتحمل. أحكام طلعت وراه جري وهي بتقول بزعيق:

قولت لك مش هيحصل. سيب البنت، مش هتروح معاك على جثتي. إبراهيم راح وراهم، وكانت أحكام بتحاول تاخد البنت منه وهو بيشدها منها وبيقول: سيبي البنت يا أحكام. هتيجي معايا. قولت لك مبقاش ينفع تربيها. أحكام كانت بتبص للبنت لأنها كانت خايفة وبتتبكي وقالت بدموع: متخافيش يا قلب ماما، محدش هياخدك مني يا روحي، متخافيش. سيب البنت يا خالد، البت خايفة، سيبها. خالد دفعها بغضب وقال: قولت لك مينفعش، مبتفهميش.

أحكام كانت هتقع لما دفعها، وأمها سندتها بخوف. خالد بص لها بحزن ولسه هيمشي، إبراهيم جري عليه وجذب البنت منه بغضب ودفعوا بقوة، خبطه في الباب وقال بعصبية: انت كمان بتمد ايدك عليها في بيتها؟ يا بجاحتك يا أخي. البنت هتفضل مع أمها، فاهم؟ وعدي ليلتك على خير وامشي من هنا أحسن لك. خالد بص له بحقد وقال بزعيق:

أنا لو مشيت مش هتنبسطوا أبداً. والبت كده كده هاخدها. بس لو مشيت في سكة المحاكم، مش هتشوفي النور يا أحكام، يعني كده كده مش هتعرفي تربيها. أحكام اتصدمت بشدة وقالت بزهول: م... محاكم؟ خالد غمض عيونه وحاول يقوى وبص بعيد عنها وقال: أيوه محاكم. دي قضية زنا يا أحكام، وفيه عليها ألف شاهد. يعني كده كده مش هتاخدي حضانة بنتك. أحكام اتصدمت بشدة من اللي بتسمعه ورجليها مقدرتش تشيلها أكتر. وقعدت على الكرسي بزهول. بنتها جريت عليها

وبقت تحضنها وتقول ببكا: لا، أنا عايزة أمي. سيبني معاها. أحكام كانت مش بتنطق وبتبص لخالد بصدمة وخيبة أمل تقطع القلب. إبراهيم حط ايديه على راسه لما سمع كلام خالد وخاف إنه فعلاً يأذيها ويرفع عليها قضية مؤذية زي دي. فضل واقف مكانه بصمت. خالد استغل حالتهم وسحب الطفلة من حضن أمها وأخدها بسرعة ومشي بيها وهي بتصرخ وبتستنجد بأمها عايزه تفضل معاها.

أحكام كانت مصدومة ومش بتنطق، بس فاقها صوت بنتها وهي بتناديلها وبتترجاها تاخده. مقدرتش تقعد مكانها وجريت وراه بدون وعي وهي بتقول بصراخ وبكا شديد: سيبيهالي يا خالد... سيبوها حرام عليكم... سيبولي بنتييييي... أنا هعيش عشانها يا خالد، مبقاش عندي حاجة تاني غيرها. أبوس إيدك... خالد... خالد سيبااااا. خالد كان بيتألم جداً من صوتها ومش قادر يسمعه أكتر. فضل نازل جري عشان ميسمعهاش وخلص السلم وجري ناحية بيته.

أحكام كانت بتجري على السلم بسرعة وراه ومش بترد على إبراهيم اللي كان بينادلها عشان تقف. بس للأسف، انزلقت رجلها من شدة الجري ووقعت على السلم مسافة كبيرة جداً. نزلت على الأرض والدم مغرقها. إبراهيم زعق باسمها برعب وقال: أحكاااااااام. خالد انتبه واتصدم بشدة لما شافها بالحالة دي واتجمد مكانه وهو مش قادر يتحرك. إبراهيم بقى يزعق ويقول: اسعااااف، جيبوا اسعااااف بسرعة.

الناس اتجمعت وطلبوا الإسعاف، وخالد أخيراً اتحرك وجري عليها وهو بيبصلها بزهول ورعب وقال: ا... أحكام... أحكام حبيبتي ردي عليا... أحكام اتكلمي أرجوكي أرجوكي ردي. بس أحكام مكانتش حاسة بالدنيا وغرقانة في دمها. جودة كان مستني أخوه على القهوة ولقى الناس بتجري وبينادو بعض. وقف واحد وقال: فيه إيه يلا؟ إيه الربكة دي؟ الشاب قال: انت مدرتش يا معلم معقول... الست أحكام وقعت من على السلم، والظاهر ماتت.

قال كده وجري وسابه واقف متجمد مكانه مش قادر ينطق بحرف. حس رجليه مبقتش شيلاه وجرهم بالعافية وراح ناحية تجمع الناس واتصدم بمنظرها وقال بزعيق ورعب: أحكام... عملتوا إيه؟ مين عمل فيها كده؟ انطقووووو... أحكااام. إبراهيم بص له بحقد ومردش، وخالد كان مش بينطق أصلاً. مفيش دقايق والإسعاف وصلت وشالها إبراهيم وحطها في الإسعاف وركب معاها فوراً هو ووالدتها اللي كانت بتبكي بشدة. خالد لسه هيركب هو ووجوده. الدكتور منعهم وقال:

المفروض شخص واحد، وإحنا أخدنا اتنين. كفاية كده أرجوكم. خالد قال بسرعة: أنا... أنا جوزها، جوزها. وقاطعه إبراهيم وقال بغضب وزعيق: مش جوزها، ده طليقها. ولو سمحتوا اطلعوا بسرعة خلينا نلحقها، يللاااا. الدكتور اتوتر من زعيقه وهز راسه بتفهم وطلع بيهم بسرعة على المستشفى. جودة جري على عربيته وهو بيقول: هات بنتك وحصلني يلاااا. خالد جري على حنان اللي كانت قاعدة على الأرض في المكان اللي أمها وقعت فيه وبتبكي جامد. خالد قال بتوتر:

اهدي يابابا، اهدي. ماما هتبقى بخير، يلا نلحقها. حنان قالت بشهقات وهي بترتعش: أنا خايفة... خايفة قوي يا بابا. خالد لمعت عيونه بالدموع وشالها بسرعة وقال: أنا معاكي يا حبيبتي، متخافيش. وطلعوا مع جودة في عربيته راحوا وراهم المستشفى.

بعد ساعات في المستشفى، كان الجو متوتر جداً فوق الوصف. كانت حنان في حضن جدتها وبيبوكوا الاتنين بخوف. أما إبراهيم، كان الحزن والتوتر هيقتلوه ورايح جاي بيدعي تقوم بالسلامة. خالد بقى مش حاسس بأي حاجة حواليه. الشعور بالذنب هيقتله وبيفكر إنه لو كان وقف مكانش وقعته، كان ساكت مش بينطق أبداً. أما الموقف الأغرب كان لجودة. كان رايح جاي في المستشفى وبيزعق جامد في خالد وبيقول: غبي... متخلف! لقيتها بتجري وراك كنت وقفت...

كنت استنيت، كنت سبتلها البنت وكنا هناخدها تاني بأي طريقة. لو حصلها حاجة يا خالد أنا... بس قطع كلامه لما لقى الكل بيبصوا له بغضب، حتى خالد. اتنهد وحاول يهدى وبعد عنهم وبقى يتكلم مع الدكاترة وقال لهم: اعملوا اللازم كله... متقلقوش من حاجة، كل المصاريف عليا، المهم تقوم. سامعين؟ تقوم. إبراهيم مقدرش يسكت أكتر وتقدم عليه بغضب رهيب وقال: بلاش تعمل نفسك قلقان عليها دلوقتي. كلنا عارفين إن انت اللي وصلتها لهنا. أحكام قالت ببكا:

إبراهيم يا ابني، مش وقته. إبراهيم قال بزعيق: لا وقته يا خالتي، وقته. هو وأخوه اللي حرقوا قلبها وخلوها بين الحياة والموت دلوقتي. مش من حق حد فيهم يقلق عليها أو يعمل نفسه مهتم. جودة دفعه في صدره بغضب وقال: أنا وأخويا أصحاب شأن ولينا صفة هنا. انت بقى دخل أمك إيه؟ إبراهيم لسه هيشتبك معاه، خرج الدكتور وقال باسف: مين جوز الحالة دي؟ جودة جري عليه هو وإبراهيم وقالوا بصوت واحد: خير. الدكتور بص لهم باستغراب وقال:

بسأل عن جوزها. جودة شد خالد من إيده اللي كان في دنيا تانية وقال: آهوه جوزها، اتكلم، نشفت ريقنا. الدكتور قال: اهدوا، اهدوا. المريضة بخير ومحصلهاش حاجة الحمد لله. شوية جروح وكدمات، ودراعها اتجبس، بس كل ده الحمد لله إصابات طفيفة. بس... إبراهيم قال بقلق: بس إيه يا دكتور؟ خير. الدكتور قال: الجنين سقط للأسف. خالد اتسعت عيونه بصدمة وقال بهمس: جنين؟ الدكتور قال:

آه للأسف. كانت حامل في أول الشهر التاني، بس على ما يبدو معندهاش علم بحملها، لأني لما قولتلها اتفاجأت. إبراهيم حط ايده على دماغه بصدمة وخالد كان هيقع من طوله. أما جودة اتنهد بارتياح وقال: في داهية... صغيرة وتجيب غيره. المهم هي تمام. الدكتور قال: هي بخير، بس حالتها النفسية مش أحسن حاجة. عن إذنكم. الدكتور مشي وجودة ابتسم بارتياح شديد وقال: خد الشر وراح. ووقف على زاوية بقى يشرب سيجارة بانبساط وهدوء.

خالد قعد على الكرسي وحط ايديه على دماغه وبقى يبكي بدموع. إبراهيم هز راسه باسف على شكلهم وبص لخالد بقرف واستحقار، واخد أم أحكام وحنان عشان يدخلوا يطمنوا عليها. بس خالد وقف ومسح دموعه وأخد البنت بسرعة ومشي من غير ما يكلمهم. إبراهيم جري عليه ومسكه من هدومه وقال بغضب: انت بتعمل إيه؟ معندكش دم؟ سيب البنت تهون على أمها اللي هي فيه. خالد دفعه وقال بدموع: أنا مش ناقص... سيبني في حالي الساعة دي. ولسه هيمشي،

مسكه تاني وقال بزعيق: لا والله مش ناقص. ولا خايف تواجه زي العادة؟ خالد قال بانفعال وبكا: أيوه... أيوه خايف أواجه، خايف جداً... مش هقدر أبص في عينها بعد اللي حصل، مش هقدر. ولا هقدر أستحمل آخد البنت من بين إيديها تاني. سيبني أروحها قبل ما تقوم. واللي عايزه ربنا هيكون يا إبراهيم، أرجوك. إبراهيم اتنهد وشاف إن فعلاً لو أحكام رفضت إنه ياخد البنت تاني، هتبقى مشكلة. سابه وقال باسف: امشي يا صاحبي...

امشي. الحق مش عليك، الحق على اللي باع الغالي بالرخيص واختارك. جودة التفت له وقال ببرود: يسلم فمك. أول مرة أسمعك تقول حاجة صح. إبراهيم بص له باستحقار وأخد أم أحكام ودخلوا يشوفوها. وخالد بص لأخوه بحزن ومشي مع بنته اللي كانت بتبكي وعايزة تفضل مع أمها. جودة أخد نفس عميق وهو بيفتكر جملة إبراهيم لما قال لدكتور الإسعاف: "لا، مش جوزها، طليقها". ولما الدكتور قال: "إنها سقطت".

ابتسم بارتياح وقال: "أحكام القدر مبتتعاندش يا أحكام". في الأوضة، أحكام كانت قاعدة بتوهان ودراعها متجبس ودماغها ملفوفة بشاش وفيه بعض الكدمات في وشها ودموعها محبوسة في عيونها وبتبص قدامها بشرود. أمها دخلت مع إبراهيم وأول ما شافت حالتها نزلت دموعها وقالت: سلامتك يا أحكام، ألف سلامة يا ضنايا. وحضنتها شوية. أحكام كانت بتبص قدامها بصدمة ومش بترد. إبراهيم اتنهد بحزن وقال:

حمد لله على سلامتك يا أحكام. ألف بركة اللي ربنا قومك بالسلامة. أحكام بصت لهم بشرود ونطقت بالعافية وقالت: قالوا لي... قالوا لي كنت... كنت حامل. وحطت ايدها على بطنها وقالت: كان... كان فيه طفل و... و مات. أمها بقت تبكي ونزلت عيونها مش قادرة تبصلها. أحكام نزلت دموعها وابتسمت وقالت بسرعة: لا متبكيش. أحسن... كده أحسن بكتير. أنا... أنا مش عايزاه. مش عايزة حاجة جوايا منه... مش عايزة أفتكره. أنا أنا كده أحسن...

أحسن بكتير. أنا مبسوطة و... و... واااااه لا يا ماما اااااه. وانفجرت ببكا مرير من جواها وحسرة وبقت تصرخ بشكل يوجع القلب. أمها حضنتها بقوة وبقت تحاول تهديها بس كانت مش عارفة تسكت وبتقول بانهيار: راح يا ماما... راحت كل حاجة مني في يوم. راحت بنتي وجوزي و... و روح جوايا ملهاش ذنب. راح من غير ما أعرف بيه ولا أفرح بوجوده حتى. اااااه يا ربي يااااارب صبرني، يااااارباب.

إبراهيم خرج بسرعة مقدرش يستحمل حالتها وبقت دموعه تنزل بحزن شديد. جودة كان سامعها وضم ايده بغضب وحزن ومشي من المستشفى كلها. ومرت الأيام بعد اللي حصل، وكانت سيئة جداً على أحكام. وصلتها ورقة طلاقها واتحرمت من بنتها وقضت شهور عدتها مش بتخرج من الأوضة أبداً وحالتها النفسية في تراجع. بتاكل بس اللي يخليها تعيش والدموع وصورة بنتها مش مفارقينها. إبراهيم وأمها حاولوا أكتر من مرة يخلّوها تخرج بس من غير فايدة.

وبالنسبة لخالد، كان بيحاول يراضي بنته ويعوضها غياب أمها وكان مش بيتكلم مع جودة أبداً ومش طايق وجوده في نفس البيت معاه. أما جودة، كان هادي جداً ولا كأنه عمل حاجة وحاول أكتر من مرة يزور أحكام بس أمها بتطرده. بعد حوالي خمس شهور، كان إبراهيم قاعد مع والدة أحكام بيشوف طلباتها زي العادة وقال: أنا بفكر أشوف لها دكتور نفسي، الحال ده مش هينفع أكتر من كده. أمها شهقت وقالت بخضة: دكتور نفسي؟ ليه؟ البنت اتجننت ولا إيه يا إبراهيم؟

إبراهيم ضحك بخفة وقال: اتجننت إيه بس يا خالتي، لا طبعاً. ده دكتور بس هيتكلم معاها. أمها قالت بيأس: يوه يا ابني، وايه الجديد؟ ما أنا بقولك كل ما بتكلم معاها تحلف لي إنها كويسة. وعشان أنا فعلاً كويسة. قاطعتهم أحكام بالكلمة دي واتصدموا بشدة لما لقوها خرجت من الأوضة. بطله تخطف العين، بلبس منسق وأنيق وابتسامتها الجميلة منورة وشها. إبراهيم وقف وهو تايه فيها وابتسم وقال: الله ما صلي على كامل النور. أمها

تقدمت عليها بفرحة وقالت: إيه الجمال والحلاوة دي؟ أخيراً خرجتي ونورتي دنيتي تاني. الحمد لله يا قلبي. أحكام ابتسمت بهدوء عكس العواصف اللي جواها وقالت: الحمد لله يا ماما. أنا قولت لك هما شوية وقت، أكيد مش هفضل في الأوضة على طول. أمها قالت: ده من فضل ربنا يا بنتي. بس انتي متشيكة كده ليه؟ ما شاء الله عليكي طلة قمر. أحكام ابتسمت وقالت: أبداً، هنزل. قررت أشتغل، كفاية كده تقلنا على إبراهيم. إبراهيم قال بسرعة: تقلنا ده إيه؟

وتشتغلي ليه أصلاً؟ أنا مش بجيب لكم من جيبي. انتوا عندكم محلات بتاعة المرحوم أبوكي وأنا بجيب لكم إيراداتها من المستأجرين، مش حاجة تتعب يعني. أحكام ابتسمت وقالت: لا يا إبراهيم، انت عندك شغلك ومش فاضي للحوارات دي أصلاً. وأنا كمان مخنوقة وعايزة أنزل أشتغل في أي حاجة من شغل أبويا. إبراهيم اتنهد وقال:

إذا عايزة تفكي عن نفسك، ماشي. الأحسن تخرجي للدنيا وتنوريها. دلوقتي حالا هنزل أشوف لك أحسن حاجة في المحلات تناسبك وآخدك تباشريها. أحكام ابتسمت وقالت بحزم: مفيش داعي، أنا عارفة هشتغل في أي محل. أنا هستلم محل العطارة الكبير بتاعنا. إبراهيم اتصدم وامها ضربت على صدرها بخوف وقالت: إيه؟ اشمعنى ده؟ ما انتي عارفة إنه متاجر من زمان. أحكام قالت بهدوء: عارفة. إبراهيم اتنهد وقال: وطبعاً عارفة مين اللي مأجرها. أحكام

بصت قدامها وقالت بغل: طبعاً عارفة. جودة الصباغ. وعلشان كده هستلمه. هو حايلا مستأجر مش صاحب ملك. ولا واخد إيصالات ولا مأجر بعقود. إبراهيم قال بقلق: بس مأجره من زمان يا أحكام. أحكام ابتسمت بثقة وقالت: وافرض... هو كان بيقول إنه بيساعد أمي عشان معندهاش حد يشغلهولها. دلوقتي وبفضله بقى عندها اللي يشغله. يبقى ياخد حاجته ويطلع بالأدب. قالت كده ومشيت وامها قعدت برعب وقالت: حصلها يا إبراهيم. حصلها وابقى طمني يا ابني.

إبراهيم مشي وراها وبقى ينادي عليها عشان تقف. أحكام التفتت له وقالت: لو ليا خاطر عندك، خليك بعيد عن الموضوع ده. مش عايزة أكون معاك في مكان واحد قدام الناس، انت فاهمني صح؟ إبراهيم اتنهد بتفهم لأن الناس فعلاً لسه في سيرتهم قال بتوتر: طب بلاش يا أحكام علشان خاطري. أحكام ابتسمت له وقالت: اسمع يا إبراهيم، أنا عمري ما كنت نعامة ودفنت راسي في الرمل، وانت عارف. طول عمري صقر، والصقر راسه لفوق حتى لو فيها موت.

وقالت كده ومشيت بشموخ في وسط الحارة قدام كل الناس اللي اتصدموا بنزولها، مكانوش متخيلين إنها ممكن تواجه حد تاني. وبقوا يتهامسوا عليها. ووقفت قدام محل أبوها وبصت لليافطة مكتوب فيها: "عطارة جودة الصباغ وعائلته". ابتسمت بحقد ونادت لواحد من صبيان المكان وقالت: نزل اليافطة دي يا ابني، وارفع حط يافطة الحاج عبد السميع الزناتي. الناس اندهشت بشدة والشاب وقف مكانه بخوف. أحكام ابتسمت بخبث وطلعت مبلغ حلو حدفتهوله وقالت:

نزل اليافطة يا غالي، انت هنا بتسترزق وملكش دخل. الشاب أخد الفلوس وجري بقى ينزل اليافطة ويرفع يافطة أبوها تحت أنظار الزهول من الجميع. عند جودة، كان نازل على السلم بيصفر برواق وطلع له واحد يجري وقال: الحق يا معلم، المحل الكبير بتاعك اتفتح واتشالت يافطته. جودة بص له بزهول وقال: بتقول إيه يا ضنا أنت اتهبلت؟ الشاب قال:

زي ما بقولك يا معلمي والله. شوفت الولا حودة بينزل اليافطة وباب المحل مفتوح وفيه حد جوه المحل معرفتش مين. وجيت جري أقولك. جودة جري بسرعة ووقف قدام المحل بصدمة لما لقى يافطة والد أحكام. ولسه هيسأل، أحكام خرجت من المحل واتكأت على الباب وقالت بسخرية: العروسة تحب تلم عزالها بنفسها ولا يترمي لها في الشارع؟

جودة اتسعت عيونه بصدمة رهيبة وووووواللي جاي دماااااار يا جماعة. عايزة تفاعل أحسن. شاركوا برأيكم للي جاي واستنوا المواجهة الخطيرة القوية جداً بين جودة وأحكام في الحلقة اللي جايه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...