فريد كان معصّب كالعادة، بيزعق ويتخانق مع سلمي. سلمي مش بترد خالص عشان خاطر خديجة، لأنها بتتعب لما بتلاقيها بتزعق. فأخدت عهد على نفسها إنها متزعقش قدامها، وبتحاول قدر الإمكان خناقاتها تبقى في أوضتها. فبصت الناحية التانية عشان متنفعلش. فريد: انتي مبترديش عليا ليه؟ بصيلي هنا. سلمي لسه هتبصله، لقت عربية جاية في وشهم. صوتت سلمي وقالت: حاسب! حاسب! حاسييييييب! خديجة!
فريد بص فتفاجأ بالعربية وحاول يتفاداها، ولكن للأسف خبطته العربية وهي جاية على سرعة كبيرة. وبعد كدا سلمي مشافتش أي حاجة تانية. فتحت عينها لقت أمها قاعدة قدامها على كرسي وبتبكي. ولسه مستوعبتش إيه اللي حصل. فاطمة أول لما لقتها فتحت عيونها: سلمي حبيبتي، انتي فوقتي؟ سلمي: ماما، في إيه؟ أنا فين؟ فاطمة بتبكي: انتي في المستشفى. سلمى بتحاول تفتكر إيه اللي حصل: ماما، ماما خديجة فين؟ بنتي فين يا ماما؟ بنتي بنتي يا ماما. فاطمة:
اهدي ياسلمي، اهدي ياحبيبتي. سلمي: بنتي ياماما، بنتي فين؟ فاطمة: اهدي عشان أعرف أكلمك. انتو عملتو حادثة، وبنتك وجوزك في أوضة العمليات. سلمي بإنهيار: بنتي مالها؟ جرالها إيه؟ وقامت من سريرها وخرجت برا الأوضة وأمها سنداها. فاطمة: براحة يابنتي عشان دراعك المكسور والكدمات اللي في جسمك ووشك ده. وسلمي مش حاسة بأي وجع، كل اللي حاسة إن قلبها هيتخلع على بنتها. وقالت لأمها: لبسيني النقاب. لبستها، ووقفت قدام باب العمليات.
طلع دكتور لابس كمامة وقال: أم البنت فين؟ ولا حد من أهله؟ مفيش غير سلمي وأمها، لأن أهل جوزها مشغولين بابنهم. وقفت قدامه وقالت: أنا أمها، بنتي فيها إيه؟ بص الطبيب في عيون سلمي وقال بصدمة ممزوجة بالخوف والفرح: دكتورة سلمي، دي بنت... سلمي بإنهاار: أيوا بنتي، قولي مالها. الدكتور: كنت عايزك تمضي على الإقرار دا قبل العملية، لأنها هتعمل عملية في المخ، عندها نزيف. سلمي سمعت كدا وهي مصدومة، مش عارفة ترد بإيه. وقالت:
لو سمحت يادكتور، أرجوك انقذ بنتي، مليش غيرها في الدنيا. الدكتور: حاضر. سلمي قعدت قدام أوضة العمليات وهي على نار، مستنية تسمع أي خبر عن بنتها. مرت ساعات وكأنها سنين. طلع الدكتور. سلمي جرت عليه: خير يادكتور، بنتي عملت إيه؟ الدكتور: أطمنك، بنتك بخير والحمد لله. العملية نجحت. هتفضل في العناية أربع وعشرون ساعة وتطلع أوضة عادية، وإن شاء الله هتبقى كويسة. سلمي: ممكن أشوفها وأطمن عليها؟ الدكتور:
صعب دلوقتي، بس عارف إنك قلقانة ومش هترتاحي غير لما تشوفيها. أخدها الدكتور ودخلها عليها الأوضة. بقت فرحانة إن ربنا نجى بنتها اللي كان ممكن تموت لو جرالها حاجة. قالت للدكتور: شكراً على تعبك معاها. الدكتور: لا أبداً، دي بنتي، قصدي زي بنتي. هي الحمد لله كويسة وهتبقى أحسن إن شاء الله. سلمي اطمنت على بنتها وهي طالعة من باب العناية، أغمي عليها. لما حست إن بنتها في الأمان، استسلمت للمرض.
لحقها الدكتور قبل ما تقع على الأرض وشالها ودخلها أوضة ترتاح فيها، وأعطاها حقنة مسكنة للألم واطمن عليها وخرج. وبعد فترة فاقت سلمي. سلمي: ماما، خديجة عاملة إيه دلوقتي؟ فاطمة: الحمد لله حبيبتي. لسه سألة عليها الدكتور دلوقتي وطمنّي عليها وقال بتتحسن الحمد لله. سلمي: وفريد ياماما فين؟ فاطمة بحزن:
فريد في العناية المركزة يابنتي، بس يا عالم بيه. لأن العربية دخلت من الجنب بتاعه. حماكي جه عشان يطمن عليكي انتي وخديجة وقال إنه كان مشغول بابنه ومعرفش ييجي يسأل عليكي. وسلمي: مش مشكلة، مهما كان دا ابنه، الله يكون في عونه. تعالي ياماما نروح نطمن عليه. راحت سلمي وساندها فاطمة عند الرعاية الموجود فيها فريد. لقت أمه وأبوه حالهم يصعب على الكافر. سلمي: بابا فريد عامل إيه؟ أبو فريد:
ادعيله يابنتي، انتي اللي عاملة إيه وخديجة عاملة إيه؟ سلمي: أنا زي حضرتك شايف، الحمد لله. وخديجة مش عارفة لسه، مشوفتهاش. حبيت أطمن على فريد الأول. وهي بتطبطب على حماتها: اطمنّي يا ماما، إن شاء الله هيبقى كويس، والحمد لله على كل حال. أم فريد: يارب يابنتي، ينجيه هو وخديجة ويشفيكي انتي كمان. سلمي: يارب، يارب. هروح أطمن على خديجة بعد إذنك. الاتنين: اتفضلي يابنتي، ربنا يطمنا عليهم.
راحت سلمي عند خديجة ووقفت قدام غرفة العناية، ونفسها تدخل وخايفة. لقت الدكتور طالع من عندها وهو متعقم ولابس كمامته، ومن غير ما تبص في وجهه. الدكتور: دكتورة سلمي، عاملة إيه دلوقتي؟ وايه قومك من سريرك؟ سلمي: عايزة أطمن على خديجة. الدكتور: اطمني، الحمد لله عدت مرحلة الخطر، وإن شاء الله هتطلع أوضة تانية. روحي أوضتك واحنا هنجيبها بسريرها لحد عندك عشان تبقوا انتو الاتنين مع بعض. سلمي: شكراً يادكتور، جزاك الله خيراً.
سلمي وصلت غرفتها، وبعد شوية لقت الدكتور والممرضات ودكتور علي جايبين خديجة. د/علي: سلمي، عاملة إيه ياحبيبتي دلوقتي؟ سلمي: أنا كويسة، بس عايزة أطمن على بنتي. د/علي: اطمني ياسلمي، بعد شوية وهتفوق وهتبقى أحسن من الأول. سلمي: يارب ياعمو، يارب. د/علي:
أنا كنت عند فريد دلوقتي، والحمد لله انكتبله عمر جديد، ربنا يقومه بالسلامة. بس عايزك تشكري د/الفاروق عمر علي اللي عمله مع خديجة. والفاروق هو اللي عمل عملية فريد، وبعد كدا عرف بعملية خديجة، صمم هو يعملها بنفسه، بالرغم من تعبه مع فريد، وكان بيعملها بكل قلبه زي ما تكون خديجة بنته. سلمي وهي بتبص للفاروق عشان تشكره، قالت في نفسها: العيون دي مش غريبة عليا، وكأنه حد تعرفه كويس. بس هو لابس كمامة ومش باين منه غير عيونه. وقالت:
شكراً دكتور، جزاك الله خيراً. الفاروق: د/سلمي، لا عليكي، هذا واجبي. لأول مرة سلمي تاخد بالها إنه بيتكلم عربي مكسر شوية. وبعد ساعات فاقت خديجة، وأول لما فاقت قالت: ماما، ماما. سلمي ببكاء وفرحة شديدة: جوجو حبيبتي، عاملة إيه ياقلب أمك؟ خديجة: أنا كويسة ياماما، الحمد لله. ماما، دراعك ووشك... سلمي ضحكت: هههههههههه، حاجة بسيطة، الحمد لله. خديجة ابتسمت: الحمد لله. وبعد أسبوع فاق فريد من غيبوبته، وسلمي راحت تطمن عليه.
سلمي دخلت غرفته وكان قاعد أمه وأبوه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبتتوجه كلامها لفريد: عامل إيه دلوقتي؟ الكل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فريد بيعدل نفسه على السرير: سلمي، تعالي. قربت من السرير، مسك إيدها وقال: سلمي، أنا آسف. سلمي شدت إيدها من إيده: مش وقته الكلام ده. فريد: لا، وقته. أنا ظلمتك كتير، أرجوكي تسامحيني. وكنت بغبائي هضيعك وهضيع بنتي وهضيع نفسي. سلمي:
فريد، لو سمحت، لما تقوم بالسلامة، لينا كلام تاني. المهم دلوقتي أنا اطمنت عليك. بعد إذنكم. وخرجت. بعد أسبوع مع كسر في رجله، وكان قاعد عند أمه، وسلمي بتروح تطمن عليه. وهو بيحاول معاها إنها تسامحه، وهي أبداً. خلاص قفلت صفحته، بس بتروح تطمن لحد. بتنفذ اللي في دماغها. كل يوم الدكتور الفاروق يروح عند خديجة، وأمها مش موجودة. يلعب معاها ويضحكو مع بعض ويهزروا وبيحفظوا القرآن مع بعض.
فضلوا على كدا شهر من غير سلمي تشوفه، وده كان سر بين الفاروق وخديجة، مامتها متعرفش إنهم أصحاب. وبعد الشهر، يوم خروج خديجة. بكت خديجة ومش عايزة تمشي. سلمي: في إيه ياجوجو؟ مالك؟ خديجة: مش عايزة أخرج. سلمى وهي بتحضنها: ليه ياقلبي؟ مش عايزة تخرجي ليه؟ خديجة: كدا، مش عايزة أخرج. سلمي: يلا يابنتي خلينا نخرج ونرجع بيتنا. خديجة: مش عايزة أروح بيتنا. سلمي: خديجة، هنروح نعمل حاجة في البيت، وبعد كدا هنروح عند تيتة فاطمة.
خديجة: طيب، هسلم على الدكتور الفاروق. سلمي: تعالي نسلم عليه سوا. خديجة: لا لا، لا لا، هروح لوحدي، أنا كبيرة وعارفة المكتب. فاطمة: سيبيها يابنتي، هي عارفة المكتب. سلمي: ماشي، بس متغيبيش. خديجة فرحت وجرت على مكتب الفاروق وخبطت وفتحت. ولما شافته، طلعت جري واترمت في حضنه وقالت: بابا، هتوحشني. الفاروق: لما سمع كلمة بابا، حضنها جامد وبكى كتير كتير. خديجة: انت بتعيط ليه؟ انت زعلت عشان جوجو بتقولك بابا؟
الفاروق: لا أبداً ياجوجو، بالعكس، أنا ببكي لأني فرحت إنك قولتيلي بابا. ممكن مش تبطلي تقوليلي بابا؟ خديجة: حاضر بابا، بس مش بعرف أقول الفاروت. الفاروق: الفاروت؟ هههه، تصدقي برضه صعبة. خلاص، قوليلي بابا عمر، اتفقنا. خديجة: اتفقنا. خرجت خديجة من عند الفاروق ووصلت عند أمها، وأخدتها سلمي وروحوا الفيلا عند فريد. وفريد أول لما شاف خديجة، فرد إيديه عشان خديجة تحضنه. خافت واستخبت ورا أمها. وسلمي قالت بحزن:
متحاولش، انت زرعت القسوة مش هتحصد غير القسوة. فريد، أنا عايزة أكلمك في موضوع، ممكن لوحدنا؟ ياترى إيه الموضوع اللي سلمي عايزاه فيه، وهو إيه اللي هيعمله لما يعرفه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!