الفصل 1 | من 21 فصل

رواية إحسان الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
26
كلمة
911
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

كنت عائدًا من مكان عملي بالمدينة وكانت الساعة تشير إلى العاشرة مساءً. كنت أقود سيارتي في الطريق الذي يمر خلف منطقة الشجرة ويمر أمام المصنع. كان الظلام دامسًا والطريق خاليًا من المارة، لأن ذلك الطريق لم يكن طريقًا رئيسيًا وكان في بدايته شبه مهجور. عندما اقتربت من المصنع، رأيت فتاة تقف على الرصيف وحيدة وبدأت تشير لي بيدها لأقف.

ترددت في بادئ الأمر، وكنت أسمع تلك القصص التي تروى عن فتيات الليل اللائي يقفن في الطرقات للبحث عن الرجال. فقررت أن أواصل سيري ولا ألقي لها بالًا. وبالفعل مررت بالقرب منها دون أن أتوقف. ولكنني سمعت صوتًا في داخلي يقول لي: "ما هذا يا رجل؟ أين شهامتك ومرؤتك يا ابن الريف؟ هذه ليست من صفاتك أن تترك فتاة لوحدها في هذا الطريق المهجور. وحتى وإن كانت فتاة ليل، فهي فتاة ضعيفة، يجب أن تقف... يجب أن تقف...

وبدأ صوت ضميري يصرخ قائلًا: "قف... قف أيها الأحمق! توقف أيها الجبان! توقف أيها الغبي! فلم أستطع تجاهل الأمر أكثر، فاستجبت لنداء ضميري فأوقفت السيارة. فألقيت نظرة من مرآة السيارة، فكانت الفتاة لا تزال واقفة في مكانها. فوضعت رأسي على مقود السيارة مطرقًا في التفكير، وأتساءل في نفسي قائلًا: "ما الذي أفعله؟ ماذا توقفت؟ لا لا، ربما سيجلب لي هذا الأمر متاعب أنا غني عنها؟ يجب أن أواصل سيري."

بدأت أتذكر تلك القصص والحكايات التي يحكيها زملائي في العمل، والكثير من التساؤلات. وأخيرًا انتصرت شهامتي على خوفي وترددي. فحزمت أمري وعدت بالسيارة لتلك الفتاة. أوقفت السيارة بالقرب منها، ثم نظرت لها قائلًا: "أنتي محتاجة مساعدة؟ ردت الفتاة بصوت حزين: "نع... نعم... ممكن... فقلت لها: "طيب اركبي."

فتحت لها باب السيارة الأمامي، فترددت الفتاة في بادئ الأمر، ثم ركبت على المقعد المجاور لي. ولكنها كانت تبدو قلقة ومتوترة، ولم تنظر لي. فتفحصتها نظراتي. أحسست بأن هذه الفتاة لا يمكن أن تكون فتاة ليل، فهي تبدو خائفة جدًا... فبدأت أتفحصها جيدًا...

وكانت تضغط على أصابعها بشدة بسبب التوتر. فشعرت أن نظراتي لها قد ازدادت من توترها. فأدرت محرك السيارة دون أن أتحدث معها. انطلقت بالسيارة في الطريق الذي كنت أسير به كل يوم تفاديًا لحركة الازدحام. سلكت طريقًا ولم تنطق الفتاة بحرف، بل كانت شاردة. عندها التفت إليها قائلًا: "انتي لست من هنا، وأين ذاهبة؟ نظرت إلى الفتاة بعينين مكسورتين وردت بصوت حزين: "أنا ذاهبة معك." تفاجأت بما قالت، ولكنني تريثت قليلًا

ثم قلت: "ذاهبة معي إلى أين؟ ردت الفتاة: "لا أعرف. المهم المكان الذي أنت تريده." شعرت بأنها ربما تعاني من خطب ما، لأنها كانت تبدو وكأنها مريضة. فقلت لها: "هل أنتي مريضة؟ نظرت إلي وكانت دموعها على وشك النزول: قالت "لا، لكن أنا جائعة. أتمنى لو تأتي بحاجة آكلها. وبعد ذلك نواصل طريقنا، وأنا سوف أفعل لك أي شيء تريده." شعرت بألم يعتصر بقلبي. يا لها من فتاة مسكينة!

فعلمت بأنها ربما تكون في بداية الطريق لتصبح فتاة ليل. فشعرت بدمعة ساخنة تنزل على خدي. ثم نظرت لها قائلًا: "حسنًا، ممكن أسألك سؤال؟ ردت دون أن تنظر لي: "تفضل." فقلت: "هل أنتي طالبة؟ قالت بحزن: "نعم." قلت: "أين تسكنين وأين تدرسين؟ قالت الفتاة: "أنت لا يهمك التفاصيل. قل لي ماذا تريد وأنا أفعله، وانتهى الكلام." فقلت لها: "حسنًا، هل أنتي تعرف ماذا أريد أنا؟

قالت بصوت واهن: "أنت لا تريد أن تأتي لي بالأكل. صدقني، أرجوك، أنا أموت بالجوع، وأنا ثلاثة أيام لم آكل حاجة." صدمني ما قالته وأحسست بالذنب والحزن لحالها. فقلت: "حسنًا، أنا أكيد سوف آتي لك بالأكل، لكن أوعدني لكي تحكي لي أي حاجة." قالت بإستسلام: "حسنًا، أوعدك."

وصلت إلى آخر محطة في المنطقة. أوقفت السيارة بالقرب من كافتيريا كانت لصديق أخي. ثم طلبت منها أن تنزل معي. فترجلنا من السيارة وذهبت لصديق أخي وطلبت منه أن يوفر لنا مكانًا هادئًا. فاستغرب من الأمر، ولكني قطعت شكه، أخبرته بما حدث وأخبرته أنني فقط أريد مساعدة هذه الفتاة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...