الفصل 2 | من 21 فصل

رواية إحسان الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
20
كلمة
947
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

أخذنا الرجل إلى غرفة صغيرة خلف الكافتيريا كانت مخزنًا للمواد، وطلبت منه أن يجلب لنا الطعام. عدت إلى الفتاة التي كانت تجلس في الداخل بخوف وترقب، وأول ما دخلت عليها نظرت لي بعيون باكية وقالت: "أنت وعدتني أنك تحضر لي الأكل، أحضره وأنا لك أفعل ما تريد". بدأت الفتاة تبكي وتترجاني، وأنا كنت مستغربًا من أمرها، فاقتربت منها بهدوء قائلاً: "لا تخافي، الأكل أتى واطمئني، ولن أفعل لكِ أي شيء".

فأجلستها على الكرسي وكانت خائفة. بعد لحظات، عاد الرجل ومعه ما لذ وطاب من الأكل والعصير، فوضعها على المنضدة وخرج. فطلبت منها أن تأكل وجلست أراقبها. بدأت الفتاة تأكل بشراهة وكأنها لم تذق الطعام منذ أسابيع، وكنت أراقبها بحزن عميق. كانت فتاة في غاية الجمال، وعيناها واسعتان ووجهها بريء، فكانت الفتاة تأكل وتنظر لي من حين لآخر. وكنت أتساءل في نفسي: يا ترى ما قصتها؟ وما الذي أجبرها على ذلك؟

وكيف لفتاة جميلة مثلها أن تبيع نفسها من أجل لقمة العيش؟ أين أسرتها؟ والعديد من الأسئلة مرت بخيالي دون العثور على إجابة تريح أعصابي. ثم بدأت أفكر ولأول مرة: ماذا أفعل؟ أين سآخذها؟ كيف وأين ستقضي ليلتها هذه؟ فخطرت ببالي فكرة، لدي منزل عمي بالمنطقة وهو خالٍ تمامًا لأن عمي وأسرته قد سافروا البلد، ومفتاح المنزل معي. عندها قررت أن آخذها إلى هناك. ولكن كيف سأترك فتاة لوحدها؟

فلا يمكنني البقاء معها في منزل لوحدنا. ثم أيضًا أنا لا أستطيع أخذها معي إلى منزل شقيقي، فأنا أعلمه جيدًا سيحاصرني بالكثير من الأسئلة التي لا أستطيع الإجابة عليها. لا بأس، سآخذها إلى منزل عمي على أي حال، ثم سأرى ما سيحدث لاحقًا. وبعد أن فرغت الفتاة من تناول الطعام وشربت العصير، نظرت لها قائلاً: "هل شبعتِ؟ قالت: "نعم، الحمد لله، شكرًا لك". قلت لها: "نذهب الآن؟ ردت دون أن تنظر لي: "نعم".

خرجنا من الكافتيريا وركبنا السيارة، ثم انطلقنا. وصلت إلى المنطقة وطلبت منها أن لا تنزل من السيارة حتى لا يراها أحد الجيران. فقالت لي بصوت عفوي: "هل البيت فارغ؟ يعني أنا لا أريد أي أحد يعرف". فأجبتها قائلاً: "لا تخافي، البيت فارغ". ترجلت من السيارة وفتحت باب المنزل وأدخلت السيارة إلى الداخل، وطلبت منها أن تنزل. فنزلت وسارت خلفي بخطوات متوجسة، ربما في داخلها ألف سؤال وسؤال.

هي داخلة وهي تعلم بأنها لن تخرج من هذا المكان كما دخلته، وهي تعلم بأنها ستتنازل عن أغلى ما تملك فقط من أجل بعض الأوراق النقدية، وهي تعلم ربما ستتدمر حياتها بأكملها بسبب لحظات قليلة، وهي تعلم بأنها ربما تتضاءل فرصها في الزواج وربما تتلاشى تمامًا بعد هذه الليلة.

نعم، ربما تفكر في كل هذا وهي تخطو خلفي نحو باب غرفة مغلقة لا يوجد بها أحد، وهي تفكر في كل هذا وهي تتمنى أن تعيش هذه اللحظة فقط يتغير شيء واحد، وهو أن يكون ذلك الغريب الذي تسير خلفه هو سترها، زوجها، أمانها وحفظها، لتتغير كل تلك الأشياء، لينظر لها الله نظرة رضا ورحمة، لتتنازل عن اسم "الآنسة" لتصبح "زوجة". ولكن هل سينفعها التفكير في هذه اللحظة؟ هل تستطيع إنقاذ نفسها؟ هل سمعت صوتًا داخلها ينادي بالفضيلة والتعفف؟

هل تعثرت خطواتها وتوقفت؟ هل... لا أظن ذلك. فهي لا تزال تسير خلفي بهدوء، وإن كانت مرغمة على فعل ذلك، وإن كانت تفعل ذلك من أجل لقمة العيش، لكنها لا تزال تسير، وربما لم تفكر في كل هذا، وربما قد فكرت، فلا أريد أن أظلمها، فأنا أعلم أنها ضحية.

ولكن أنا من كان يفكر في كل هذا نيابة عنها، أنا من سيأخذ القرار نيابة عنها، أنا من سيحفظها ويحميها، أنا من سيحفظ لها أغلى ما تملك، ولكنها لا تعلم ذلك، فهي تراني رجلاً مثل كل الرجال، لا يفعل شيئًا بلا مقابل، والآن أنا أتيت بها إلى منزل فارغ لا أحد به سوانا، وهذا وحده دليل كافٍ لها على ما أنوي فعله. فتحت باب الغرفة ودخلت، وطلبت منها الدخول. فترددت، هل تخطو برجلها اليمنى أم اليسرى؟ فنظرت إلي نظرة ضعف، نظرة استجداء،

وكأنها تقول لي: لا تفعل هذا بي، لا تقتلني، لا تكن أنت والظروف ضدي، لا تفقدني، لا تسلب مني أغلى ما أملك، فأنا لا أملك شيئًا سواه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...