بعد أن أكملت لي إحسان قصتها، عدنا إلى المنزل في ذلك المساء. تحدثت مع أخي وأخبرته بكل ما أخبرتني به إحسان، فوافقني الرأي في مطاردة هؤلاء المجرمين وتقديمهم للعدالة. اتصلت بصديقي نادر، ذلك الذي يعمل ضابطًا بالمباحث المركزية، وكان يسكن معنا بتلك المنطقة. فحضر إلي في منزل أخي وأخبرناه بالأمر، وأعطيته كل المعلومات التي بحوزتي عن عصابة سارة وحسام. فوعدني بأنه سيكون على تواصل معي وسيبدأ تحرياته حول الأمر منذ الغد.
وفي اليوم التالي، بعد أن تناولنا وجبة الإفطار، ذهبت مع إحسان إلى منزل خالتي. فأخبرتني خالتي بأنها تريد التحدث معي في موضوع ما. جلست معها، فبدأت حديثها قائلة: "محمد، أنت الآن قريب تنقذ الفتاة وقريبًا تسترجع لها حقوقها من زوجة والدها الظالمة. وبعد ذلك ماذا سيحصل؟ فقلت: "كيف سيحصل يا خالتي؟ إحسان ستواصل حياتها عادي وستنسى كل الماضي." قالت: "حسنًا، هل فكرت أنت في مستقبلها؟ فقلت:
"مستقبلها هي التي ستحدده طبعًا، بعدما تتخرج من دراستها." قالت خالتي: "لماذا لا تتزوجها يا محمد؟ ممكن لن تلقى أحدًا سيهتم بها أكثر منك. وبعد ذلك، لا تنسى أن الفتاة ليس عندها أحد من غيرنا، ولازم نطمئن عليها أنها في أمان." فقلت:
"لا يا خالتي، أنا بصراحة أحسبها مثل أختي. وبعد ذلك، لو طلبت منها الزواج، أكيد ستوافق حتى لو كانت لا تريدني، لأنها ستكون بأنها مدينة لي. وأنا طبعًا مستحيل أقبل هذه المسألة، وأنا أصلًا لا أفكر في موضوع الزواج، وما زال الطريق أمامي طويل. لكن لا تقلقي، أنا رتبت لها الأمور ولدي لها زوج أفضل مني بكثير، وأكيد سيهتم بها ولن يجعلها تشعر بأنها وحيدة. وأصلاً إحسان لم تعد وحيدة أبدًا، نحن حاليًا أسرتها." قالت خالتي بدهشة:
"من هو؟ قلت لها: "هو أحد أصدقائي، وهو إنسان محترم وابن أصل. حتى أخي يعرفه، هو دكتور ووضعه محترم، وأرى أنه الإنسان المناسب. هو سيتزوجها وسيتركها تكمل دراستها وتتخرج، ثم تشتغل معه." قالت: "هل صديقك يعرفها؟ قلت: "هو رآها فقط في الصورة، وأنا حكيت له بعض الحاجات عنها، وهو الذي طلب مني الزواج بها. وقال لي: لو وافقت هذه الفتاة بالزواج بي، أنا سوف أكون محظوظًا في هذه الحياة." قالت خالتي: "حسنًا، ما هو رأي وقرار إحسان؟ قلت:
"بصراحة، أنا حتى الآن لم أتكلم معها في هذا الموضوع، كنت أنتظر الفرصة المناسبة لكي أحكي لها." قالت خالتي: "فهمت يا محمد، يجب أن تخبرها بالموضوع ثم نعرف رأيها. ولي فيه خير الله يسهل. والله إحسان فتاة طيبة وبنت الناس، وأنا كنت أريدها أن تكون زوجتك أنت." فقلت: "أكيد طبعًا هي هكذا، لكن أنا عندما ساعدتها ليس لكي أفرض نفسي عليها لكي أتزوج بها. وأصلاً أنا لا أملك أي شيء، أغلب المصاريف يعطيها لي أخي، وكيف سأتزوج؟
قالت لي خالتي: "خلاص، أنت تحدث مع إحسان أولًا." خرجت من عند خالتي وذهبت لأخبر إحسان. جلست معها لأخبرها بالأمر. قالت لي إحسان: "أنا يا محمد حاليًا لا أفكر في الزواج." قلت: "لا يا إحسان، أنتِ لابد أن تنسي الماضي وتبدئي حياتك من جديد. صدقيني، الدكتور أكرم هو إنسان جيد جدًا ومحترم، وأنا أثق فيه كل الثقة. وأكيد سأكون مطمئن عليكِ معه، وهو ليس لديه مانع أن تكملِ دراستك، وهو قال لي عندما تتخرجي سوف تشتغل معه." إحسان:
"هو لم يراني ولا يعرفني، فكيف يريد أن يتزوج بي؟ قلت: "هو لم يراك، لكن أنا حكيت له عنكِ، وبصراحة أعجب بكِ، تمسكك بقيمتك وشرفك رغم كل الضغوطات التي مررتِ بها. وقال: هذه الإنسانة لو وافقت أن تتزوج بي، سوف أكون سعيدة." إحسان: "حسنًا يا محمد، ممكن تعطيني فرصة أتعرف عليه أكثر؟ قلت: "طبعًا أكيد، وأصلاً رتبت معه الأمور." إحسان بدهشة: "كيف تعني أنك رتبت معه الأمور؟ قلت: "كم مرة قلت لي أنكِ تريدين أن تشتغل وتغير حياتكِ؟
أنا تكلمت معه وهو يريد أن تشتغل معه في عيادته، وهذه فرصة أيضًا تتعرفين عليه أكثر، ثم يبقى رأيكِ وقراركِ أنتِ وحدكِ." ابتسمت إحسان ثم قالت: "يا محمد، أنت فعلت كل هذا، ولا أعرف كيف أشكرك." فقلت مازحًا: "سوف أشرح لكِ كيف تشكريني عندما تتزوجي وتلد ولد تسميه محمد، وسوف تكونين قد شكرتني." ضحكت إحسان ثم صمتت. فلاحت مسحة حزن على جبينها ثم قالت: "هل أنت متأكد يا محمد ممن هذا الذي تفعله؟ هل هو صح؟
يعني إذا أتى يوم ولم تندم أنك فعلت ذلك؟ استغربت من سؤالها في بادئ الأمر، ولكن عندما تريثت علمت ماذا تعني، فأبتسمت ثم قلت: "أكيد يا أختي، أنا متأكد أني لن أندم، بالعكس سوف أكون سعيد جدًا لأنكِ أخيرًا سوف تكونين سعيدة." أخيرًا وافقت إحسان على أن تعمل مع دكتور أكرم بعيادته حتى تتعرف عليه أكثر. فاتصلت به أنا وأخبرته بالأمر، فكان سعيدًا جدًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!