خديجة غمضت عيونها وقالت بصوت عالي: سما اتخطفت. الصمت عم المكان وسليم فاتح عينيه ومصدوم، وخديجة بتعيط، وأبو وام سليم مصدومين كذلك. سما صحيت لقيت نفسها نايمة على سرير، ولابسة لبس شبه عاري وشعرها مفكوك ومفرود، وحاطة ميكب. انصدمت من منظرها، وام جريت تدور على أي حاجة تداري نفسها بيها. شافت ملاية على السرير سترت نفسها بيها، وقعدت تصوت. هانم دخلت بعصبية: إيه يا زفتة، انتي بتصوتي؟ لسما بخوف وعلى وشك العياط: أنا فين؟
وهدومي فين؟ ومين عمل فيا كده؟ وانتي مين؟ وأنا هنا ليه؟ هانم بتشوح وبتزعق: إيه إيه إيه، ميت سؤال في نفس الدقيقة، الار*ف ده. سما بتوسل: لو سمحتي جاوبيني. هانم ببرود: أنا اشتريتك يا قطة، وسليم اللي باعك. ضحكت بشر: سما بتنكير: لا يمكن، سليم مستحيل يعمل كده. قعدت تعيط. وبعد شوية دخل واحد طول بعرض ومزة آخر حاجة، ووقف قدامها وضحك بخبث وقال: أخيرًا جيتي يا قطة. سما بصت فوق وبصتله باحتقار وتف*ت عليه. مراد:
لا لا كده أزعل، ده أنا دافع فيكي كتير، وبصراحة مزاجي رايق ومش عايز حاجة تعكره. سما انكمشت في نفسها أكتر ورجعت لحد ما لزقت في الجدار، وقالتله وهي بتعيط: متقربليش. مراد قعد يقرب منها وهو بيقلع بدلته. سما غمضت عينيها وافتكرت دعاء سليم كان بيقوله على طول (استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم، اللهم فك كربي وأزح همي يا كرب عند رب يا كرب عند رب) . وقعدت تقول كده، ومراد عمال يقرب منها لحد ما وصل قدامها ونزل لمستواها
وقال بفحيح الأفعى: مش يلا ولا إيه؟ وابتسم ابتسامة كلها شهوة. سما خلتها مغمضة عينيها وفتحتها مرة واحدة، وقعدت تصوت بصوت عالي من غير ما تسكت: عاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا نرجع لسليم اللي فاق من الصدمة وجري مسك أخته من دراعها وقالها: إزاي وفين وإمتى؟ ومين؟ انتي بتقولي إيه؟ انطقي انطقي. وقعد يضربها بالأقلام وهي مش بتدافع حتى، وعمالة تعيط. أمه وأبوه جم جري وخدوها منه، وهو
قاعد يزعق ويقول بعلو صوته: انطقي انطقي. خديجة أخيراً نطقت وقالت: سمر. سليم بصّلها كتير وقال بلوم: خسارة حبي وتعبي فيكي. وطلع بسرعة سايبها عمالة تعيط لحد ما اغمى عليها، وأمها وأبوها جريوا عليها. سليم ركب العربية وطار وهو بيفتكر من سنة فاتت في أمريكا. *** طق طق. سليم راح يفتح الباب وهو بيقول: Who is on the door (مين عالباب بالانجليزي) سمر بلهفة: It's me samar (إنها أنا سمر) سليم فتح الباب وبص بغضب: عايزة إيه؟
(معلومة هو وسمر مصرين فمش مضطرين يتكلموا انجليزي) سمر بتوسل: سليم أرجوك، أنا بحبك، انتي لي مش حاسس بيا؟ سليم ببرود: وأنا مش بحبك، إيه تاني؟ سمر عيطت: أرجوك، أنا مش قادرة أعيش من غيرك، انت ازاي سايبني؟ سليم بنفس البرود: وأنا مبحبش بنت باعت نفسها عشان الفلوس. سمر بندم: والله ندمانة، آسفة، حقك عليا. سليم ضحك باستهزاء:
آسفة آسفة دي مش ليا، دي لربنا، ويعلم هو هيسامحك ولا لأ. انتي مسلمة وعارفة إن الزنا حرام وكبيرة من الكبائر، وانتي عشان ربنا فتحها عليكي وسافرتي أمريكا تعملي زيهم؟ طب هما كفار، إنما انتي، انتي. سمر بعياط أكتر قعدت على الأرض وبتتوسله: سامحني يا سليم بالله عليك، والله بحبك، مش عارفة عقلي كان فين ساعتها، أنا من غيرك أموت. أنا جيت أمريكا مخصوص عشانك. ازاي مش فاهم؟ إزاي؟ أنا ضحيت عشانك.
سليم بصّلها باحتقار، والبصة دي وجعتها أوي، وقال: اللي تنسى ربنا وتعمل كبيرة من الكبائر بتبقى بالنسبالي زبالة، والزبالة محدش بيشيلها. وقفل الباب في وشها. سمر قامت وبكل حرقة وغضب: وراك وراك يا سليم، ومش هبعد عنك، والله لندمك. سامع؟ سامع يا سليم؟ ومشيت وهو استغفر ربنا. ***
سليم ساق بسرعة وبقى على آخره وماشي يتوعد ليها. ووقف مرة واحدة عشان كان هيدوس شخص. وبص جنبه لقى نفسه قدام بيت الحاجة أم سعيد. لقى نفسه تلقائي نزل ورايح لها. *** مراد رجع لورا واتخض وخلاه واقف مصدوم منها. وهانم جت جري: في إيه؟ في إيه؟ مراد باستغراب: معرفش، أنا يدوب وقفت قدامها، لقتها بتصوت. هانم بعصبية: شكلها بتمثل بنت. وجريت عليها عشان تضربها (كل ده وسما مش مبطلة صويت) هانم جريت عليها، مسكتها ووقفتها،
وقعدت تهزها وتزعق وتقول: اسكتي اسكتي. ومرة واحدة ضربتها بالقلم. سما اغمى عليها طول. هانم رمتها وبخضة: يلاهوي، ماتت دي ولا إيه؟ مراد بزهق: إيه الار*ف ده؟ هو في إيه؟ مالها دي؟ هانم بقولك إيه، أنا دافع كتير وبالعافية على ما فضيت، انتي عارفة أنا مشغول. هما 10 دقايق لو مفاقتش انتي عارفة هعمل فيكي إيه. هانم بخوف: ح حاضر. وهو طلع، والبنات دخلوا. وهانم بصت لسما بغل وقالت: وربي لو مفوقتي لهقت*لك. فوقيها يابت منك ليها.
وطلعت بره عشان تهدي مراد اللي ممكن يدمرها لو اتعصب عليها. سليم خبط على الباب وأم سعيد فتحت وابتسمت وقالت: قلبي كان حاسسني إنه إنت. تعال. دخل وراها. قعدت وهي جابت الماية، والمرّة دي خدها على طول وشرب. أم سعيد بطيبة: ها، إيه مشكلتك المرة دي؟ سليم اتنهد وبدأ يحكيلها من ساعة ما روح من عندها لحد هذه اللحظة. وحكى حوار سمر كمان. أم سعيد بتفكير: السؤال هنا، هي وصلت لأختك إزاي؟ سليم باستغراب:
تصدقي مجاش في بالي الموضوع ده. معرفش والله. أم سعيد قعدت تتمشي وهي ساندة على عصايتها: اللي خلاها تاخد سما من أختك، وأختك تبقى معاها حاجة من الاتنين. إما أختك اجتنت وبجد عايزة تخلص من سما، إما سمر هدد*تها بحاجة. واعتقد الحل التاني، لأن زي ما بتقول إن سمر وأختك علاقتهم مكنتش حلوة من زمان. سليم اتنهد وقال: مش ده موضوعي دلوقتي، المهم هوصل لسما إزاي. أم سعيد:
انت حتى لو روحتلها مش هتثبت إنها خدتها، وممكن تتب*لي إنك جاي تعملها حاجة لبنتها وتقلب الآية عليك. فالحل حالياً إنك تروح تبلغ الشرطة وتن*قض عليها وتاخد أختك وتجبروها تعترف، وبعدين نشوف علاقة أختك بيها. سليم ابتسم من ذكائها وقام باس راسها وشكرها ومشي. ركب العربية واتجه للقسم ورن على أبوه. سليم: الو يابابا هات. أبوه قاطعه:
سليم، أختك اغمى عليها، وفي حاجات بيضا طلعت من بؤها، ووشها أزرق، واحنا رايحين المستشفى. تعالي بسرعة. مستشفى. وقف. سليم وقف العربية، قعد يخبط بإيده على الدريكسون، ووقف مرة واحدة، قعد يستغفر، واتجه للمستشفى. أم سليم بخوف: دكتور دكتور، بسرعة بنتي بتموت. دكتور جه عليها، وأول ما شافها قال: تسمم. ممرض والممرضين جم وخدوها العمليات على طول. أم سليم وأبو سليم خلوهم واقفين مصدومين، اللي هو تسمم إيه؟
وبعد شوية سليم جه ودخل جري، شاف أمه قاعدة تعيط في حضن أبوه. جري عليهم وقال: في إيه؟ أمه بصتله وقالت وهي بتعيط: أختك سممت نفسها من خوفها منك يا سليم. أختك لو جرالها حاجة مش مسامحاك. مالك بعد عني بسببك، وبنتي هتروح مني بسببك، وكله عشان سما. الله يسامحك. الله يسامحك. سليم بصّلها بصدمة وقلبه وجعه أوي، قعد يهز دماغه بنفي ويرجع لورا، وجري طلع من المستشفى وركب عربيته ومشي. *** نرجع لسما اللي فاقت،
وقعدت تعيط وتقول: عايزة أروح. هانم جت وبعصبية: بت انتي، شوية الدلع دول مش هيخلوا عليه. اظبطي، وإلا وربي لتكوني مقتولة ومر*مية لكلاب الس*ك. سما بعصبية: حرااام عليكي، انتي إيه مبتحسيش؟ ربنا ينتقم منك، حرااام عليكي. هانم ضحكت باستهزاء: وقالت الاحترام مش لائق عليكي. وخدت البنات ومشيت. ومراد دخل. سما بصت جنبها شافت سكينة، جريت مسكتها ووجهتها ناحيته وقالت: والله لو قربت مني هقتل. مراد قعد يضحك وقال: قطة وبتخربش، تعجبني.
سما قلقلت، وبعدين وجهت السكينة ناحيتها: وقالت هقتل نفسي. مراد رجع ورا وقال: بت انتي، متتجننيش، اهدي ونزلي السكينة. سما بخوف: لأ والله ما هسبها، أموت كافرة ولا أعيش ب*عار. مراد قلق لتموت نفسها بجد واتضايق منها، قعد يبعد عشان يوهمها إنه هيمشي. كل ده وهي بتتبعه. ومرة واحدة جري عليها، بس هي كانت أسرع منه، والسكينة دخلت في بطنها. وهو برق ورجع ورا، وهي وقعت سايحة في دمه.
مراد خاف وجري لبس الجاكت وخرج جري. وهانم شافته وحاولت توقفه بس هو مردش وطلع ركب عربيته ومشي. وهي دخلت تشوف سما لقتها سايحة في دمه. صوتت. والبنات جم ولما شافوا سما انصدموا وقالوا: هنعمل إيه؟ هانم بخوف: معرفش، يلاهوي، دي مصيبة، وهو هرب ابن***. واحدة من بناتها: نوديها المستشفى. البنت التانية: لأ، أكيد هنخش في سين وجيم، وهي هتعترف علينا. هانم بتفكير:
الحل الوحيد إننا نشيلها ونرميها على الطريق، ولا من شاف ولا من دري. واللي يشوفها يدبس فيها هو. وفعلاً شالوها وهي ملفوفة في الملاية. وركبوا العربية ومشيوا، ووقفوا في منطقة ضلمة، ورموها على الطريق وجريوا. *** سليم خلاه ماشي بالعربية وهو مصدوم من أمه ومن أخته ومن أخوه ومن سمر ومن كل حاجة في حياته. قعد يفكر ياترى هو غلط في إيه وعمل إيه وذنبه إيه؟
هو طول عمره ماشي صح ومغلطش في حق حد ودايماً ماشي بما يرضي الله. حتى البنت اللي حبها بجد، يعلم هي فين دلوقتي. بس مرة واحدة وقف بالعربية، وافتكر إن ربنا إذا أحب عبد ابتلاه. وكل ده ابتلاء من ربنا، لازم يصبر. ونزل من العربية دخل الجامع اللي وقف قدامه. ودخل اتوضى وبقى بين إيد ربه يناجيه. *** الدكتور طلع. أم سليم جريت عليه: دكتور دكتور، بنتي عاملة إيه؟ الدكتور:
هي خدت مادة مسممة بس مفعولها بطيء مش فوري، واحنا عملنالها غسيل معدة. بس هي دخلت في غيبوبة بسبب العياط، ولحد الآن منعرفش هتصحى إمتى. أم سليم وقلبها يكاد يقف: بس إيه؟ الدكتور: بس هي لو مصحيتش قبل 24 ساعة، احتمال تدخل في غيبوبة تطول لمدة سنة أو أكتر. وسابهم ومشيو. أم سليم انهارت، قاعدة تدعي على سليم. وأبو سليم عمال يهديها ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. لا حول ولا قوة إلا بالله. ***
نادر كان ماشي بعربيته وشاف حاجة قدامه. فوقف ونزل وخد المسدس بتاعه. وقرب براحة لأنه خاف يكون ده فخ من الحرامية. وقرب براحة وانصدم لما شاف بنت مرمية ملفوفة بملاية والملاية غرقانة دم. جري عليها شالها وركبها العربية ومشي على أقرب مستشفى. ودخل بيها جري وهو بيقول: دكتوووور. الدكتور جه وشافها وقال: العمليات بسرعة. وانت يابني بلّغ البوليس. دي جريمة قتل. وخدوها ودخلوا جري على العمليات. الممرض:
اتفضل معانا لو سمحت، ادينا بياناتك. نادر راح وكتب كل بياناته. وف ظرف 10 دقايق كان البوليس جه والمستشفى بقى فيها حالة هل*ع. الظابط: انت يابني اللي جبته؟ نادر: أيوا يباشا. الظابط: احكي إيه اللي حصل. نادر حكاله إنه كان ماشي في الطريق عادي وشفها وجابها. الظابط: بس؟ نادر: بس. الظابط: تمام. تقدر تتفضل واحنا هنتحرى ولو احتجناك هنجيبك. نادر: تمام. السلام عليكم. ومشي. ***
سليم خلص صلاة وطلع مرتاح جداً وحاسس إن كل حاجة هتبقى تمام. ومشي طلع على المستشفى وانصدم لما شاف البوليس. وراح سأل ممرضة في إيه. الممرضة: في شاب جاب بنت مضروبة بسكينة في بطنها. وبيقول إنه لقاها على الطريق. فالبوليس بيحقق. سليم وحس إن قلبه اتقبض: مفيش معلومات عن البنت دي؟ الممرضة: للأسف لأ، دي جاية يعنى ملفوفة في الملاية. سليم: تمام. شكراً. ومشي عشان يشوف أهله فين. بس في حاجة وقفته. وبص وراه ولقا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!