الفصل 10 | من 22 فصل

رواية احتلال محرم الفصل العاشر 10 - بقلم مريم نصار

المشاهدات
26
كلمة
8,520
وقت القراءة
43 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

في مكان تاني خالص في القاهرة، في منطقة سكنية راقية تحديداً في برج في الدور الـ 17، كانت شقة نورسين. نورسين، اللي كانت سكرتيرة إنجي اللي طردتها من الشركة، قاعدة لوحدها في الليفنج بتشرب الهوت شوكليت بتاعها وبتقرأ كتاب ومشغلة موسيقى هادية. وبعد لحظات، جرس الباب رن. قفلت الكتاب وقامت تفتح، لكن اتفاجئت بإنجي الورداني. اتخضت، وكمان استغربت لأنها زيارة غير متوقعة بالمرة. اتكلمت بدهشة: "إنجي هانم؟!!!

إنجي طبعاً كانت هتتجنن لأنها مش عارفة توصل للجاسوس اللي بينقل أخبارها لأمير برهامي. وشكت في كل اللي حواليها، وفكرت إن نورسين ممكن تكون هي الجاسوسة دي، رغم إنها مراقباها من فترة. ابتسمت بتهكم وبصتلها بسخرية، ودخلت البيت من غير ما تتكلم. نورسين كشرت عينيها من تصرفها ده، وخافت لأن الجارد بتاعها واقف قدام الباب. بلعت ريقها بخوف وبصت لإنجي بترقب. إنجي وقفت في الليفنج وبصت حواليها بتفحص وقالت بسخرية:

"واو، ذوقك مش بطال في الديكوريشن يا نورسين." نورسين واقفه مكانها وردت بصوت مهزوز: "أحم، ميرسي لحضرتك." إنجي شافت الخوف على ملامحها، رفعت حاجبها بمكر واتكلمت بثقة: "أكيد أنتي اتفاجئتي بوجودي هنا، لأنها من سابع المستحيلات كانت تحصل وإنجي الورداني بنفسها تيجي لحد عندك. وأكيد بتسألي نفسك ياترى أنا جايه ليه؟ نورسين اتوترت أكتر لكن ردت:

"يا خبر، حضرتك تشرفيني في أي وقت. والحقيقة فعلاً فاجئتيني. أحم، بس ياترى الزيارة المفاجئة دي ليها سبب؟ إنجي بصت لها بتقزز وردت بكبرياء: "وأنتي مفكرة إيه؟ إني ممكن أجيلك من غير سبب؟ لا يا جميلة، فوقي ما تعيشيش في الوهم كتير. أنا إنجي الورداني، بنت صلاح الورداني." نورسين مثلت الابتسامة وقالت من بين أسنانها: "غنية عن التعريف يا إنجي هانم طبعاً، لكن برضه ممكن أعرف السبب." وسكتت للحظة وحمحمت وكملت بتساؤل وترقب:

"هو حضرتك هترجعيني الشغل تاني؟ إنجي ضحكت بسخافة وردت بعظمة: "لا ياروحي، أنا اللي بيخرج من شركتي مستحيل أنه يرجع تاني. أنا بحب دايماً أنضف حياتي أول بأول، النفايات مالهاش مكان عندي." نورسين اتضايقت جداً واتغاظت، لكن خايفة من الجارد ونفوذها وقالت باستنكار: "اللي تشوفيه حضرتك؛ طيب أقدر أخدمك بأيه؟ بصتلها إنجي بشك وسألتها بنبرة حادة: "أنتي روحتي لأمير برهامي شركته؟ نورسين كشرت عينيها بعدم فهم وقالت: "أمير برهامي؟!!

وأنا هروح شركته ليه؟! إنجي بصوت جهوري: "أنا اللي بسألك مش أنتي! وتجاوبي على سؤالي من غير مماطلة." نورسين بتنهيدة ونزق: "والله يا مدام إنجي من وقت ما حضرتك قطعتي عيشي من شركتك ماشفتش أي شركات تانية." إنجي بمكر: "إيه ده يعني ما اشتغلتيش؟! نورسين بصتلها بلوم وعتاب: "أظن حضرتك عارفة إني رحت قدمت في شركات كبيرة لكن... !!! إنجي رفعت حاجبها: "لكن إيه؟ نورسين ردت بقلق: "لكن اللي يعرف إني كنت شغالة عند حضرتك يرفض يشغلني."

إنجي ضحكت بثقة وقالت: "طبعاً؛ لأن اسم إنجي الورداني علامة تجارية معروفة." نورسين قالت في سرها بغيظ: "أو يمكن بيرفضوني علشان ما حدش بيطيقك مثلاً." وبعدها هزت رأسها بالموافقة على كلام إنجي لأنها أكتر واحدة عارفة غرورها، ونفسها تخرج من بيتها. إنجي سألتها تاني بتهديد: "طيب لو عرفت إنك اشتغلتي من ورايا في شركة برهامي أعمل فيكي إيه؟ واختاري أنتي نوع نهايتك بنفسك." نورسين اتغاظت منها وقالت بوجوم:

"إزاي حضرتك هشتغل في شركة من شركات برهامي؟ وهما عارفين إني كنت سكرتيرة عندك؟ حتى لو رحت قدمت أكيد هيرفضوا يشغلوني عندهم، لأن من البديهي إنهم هيفكروا إني رايحة جاسوسة علشان أبلغك بكل حاجة عنهم، ولا حضرتك شايفة إيه؟ إنجي رغم إنها متضايقة من نورسين، لكن اقتنعت بوجهة نظرها، وبرضه هي مطمنة إن نورسين ما بتشتغلش لأنها مراقباها. وقالت:

"خلي بالك، أنا عيني عليكي الفترة دي؛ يعني لو عرفت إنك بتروحي شركة من شركات برهامي، أو بتقابلي حد من عيلة برهامي بره، أكيد هيوصلني، وهعرف، ووقتها ماتلوميش إلا نفسك." نورسين بغيظ: "حضرتك طردتيني من شركتك ولنفترض إني اشتغلت في أي مكان؟! ليه تراقبيني؟ مش كفاية قطعتي عيشي ومن وقتها عايشة من معاش بابا ومش مكفيني؟ ولحد دلوقتي مش لاقية شغل!! إنجي ابتسمت بتهكم:

"مش موضوعي ياروحي، أنا جيت بس علشان أنبهك مش أكتر، لكن لو حابة تجربي قرصتي؟! ما عنديش مانع؛ أنا عندي شغف كبير للانتقام." نورسين نفخت بنفاذ صبر، وحبت تريحها وقالت: "اطمني حضرتك يا إنجي هانم؛ أنا لا اشتغلت في شركات برهامي، ولا قربت من أمير برهامي نفسه؛ ولو على المراقبة؟! ما فيش أي مشكلة، راقبيني زي ما حضرتك تحبي." إنجي بصتلها من فوق لتحت وسابتها وخرجت والجارد مشي وراها. نورسين قفلت الباب وهزت رأسها بيأس

من تعجرف إنجي وقالت بغيظ: "ست قليلة الذوق جداً، يخربيت اللي علمك مجال الأعمال، ظلم البشرية كلها، أووف." خلصت كلامها مع نفسها ورجعت تقرا كتابها تاني. *** ليلة أول ما سمعت منه أنه متجوز!! كانت صدمة تانية، وصدمة أكبر لأنها كده عاشت في وهم. رغم إنها صدقته ووثقت فيه. افتكرت الدبلة وافتكرت لما كان بيجيله اتصال ولازم يبعد عنها ويتكلم. ما كانتش مستوعبة كل ده. دمعة سالت على خدها وبصتله بعدم تصديق، وسألته بلوم وعتاب:

"متجوز يا مروان؟! مروان كان محرج منها وبص بعيد وهز رأسه ليها بتعب وقال بحزن: "أيوه يا ليلة، متجوز." ليلة ابتسمت بوجع، وبعدها ضحكت. ضحكت بهستريا. مروان بصّلها وحس وجعها وزعل جداً من نفسه. ليلة وهي بتضحك ضربت كف بكف بتعجب، والضحكة اتحولت لبكاء، بكاء هستيري، وحطت وشها بين إيديها، وصوت شهقاتها كان عالي. مروان ما استحملش وقام بسرعة عندها لكن هي شاورت ليه يبعد عنها، وقالت بصريخ: "أبعد عني ما تلمسنيش." وكملت بضياع:

"أنت متجوز يا مروان؟! متجوز!!! يعني كل ده كان إيه؟ كنت بتضحك عليا!! استغفلتني!! طب كدبت عليا ليه؟ أنا عملت فيك إيه؟ قولي أذيتك في إيه علشان توجعني كده؟ وعيطت بوجع وحسرة وقالت: "أنت ليه بتحب تتلذذ بعذابي!!! يعني!!! يعني الدبلة اللي أنا سألتك عليها دي؟ ما كانتش تمويه علشان تبعد عنك البنات زي ما قلت!!! يعني كانت دبلة مراتك فعلاً! يعني أنت ليك زوجة وأسرة!! وأنا!!!! وأنا كنت نزوة! كنت مؤقتاً في حياتك؟! مروان بصوت جهوري:

"أرجوكي يا ليلة حاولي تهدي واسمعيني وافهمي." ليلة زعقت: "أفهم إيه؟! ما هي واضحة أهي؛ واضحة زي الشمس؛ أنا نزوة." وشاورت ليه واتكلمت بضياع: "عارف يا مروان!! سعاد كان عندها حق؛ سعاد قالتلي كده؛ أيوه أنا مطلقة وكمان ما بخلفش؛ يعني سهلة جداً لأي حد." وبعدها فتحت عينيها بدهشة وكملت بذهول:

"أيوه أنت قربت مني علشان أنا ما بخلفش؛ فانت ضامن إنك لما تقرب مني مش هيحصل حمل؛ يعني اشتريتني وبعتني وأنت واثق إنك مش هتتأذي بأي شكل من الأشكال، صح يا مروان؟ يعني أنت ما حبيبتنيش، دي كانت كذبة، كذبة كبيرة." مروان ما استحملش كل الضغط ده وصرخ فيها بصوت عالي وقال:

"بطلي ترمي اتهاماتك بقى عليا واسمعيني؛ أنا آه متنيل متجوز؛ لكن ما عنديش أسرة؛ ما عنديش حياة أصلاً عايشها، كل اللي أنا فيه كذبة، ما عنديش أي حقيقة في حياتي غيرك، وأنا لو متجوز وعندي أسرة وزوجة بحبها!! هاجيلك ليه؟ ها بص لك ليه؟ ياستي اقعدي واسمعي وافهمي اللي أنا عايزة أقوله، أنا هحكيلك كل حاجة وبعدها احكمي عليا براحتك." ليلة زقته من صدره وقالت بغضب: "أنت واحد كداب، أنا مش عايزة أسمع منك حاجة، أنت واحد أناني."

مروان مسكها من دراعاتها بقوة واتكلم: "بطلي تتهميني أنا تعبت من كتر الاتهامات دي، أنتي ليه مش عايزة تفهمي إني بحبك بجد." وكمل بإستعطاف: "ليلة أنا اتظلمت؛ أنا اللي ظلمت نفسي؛ الست اللي معايا ما بترحم؛ الست اللي معايا معيشاني في جحيم؛ ورغم العز اللي أنا فيه بس مش مرتاح، الفلوس طلعت مش كل حاجة يا ليلة." ليلة ضحكت بوجع وقالت بسخرية: "فلوس!!! الفلوس إزاي مش كل حاجة يا مروان؟!

الفلوس اللي معاك اهي خلتك تشتريينى وابقى تحت طوعك؛ خدتني في دوامة الحب واخدت مني اللي أنت عايزه، بس عارف؟ أنا اللي استاهل، أنا اللي استاهل إني صدقتك ووثقت فيك، وده درس لكل بنت ومطلقة وأرملة، وست على وش الأرض، إنها ما تصدقش أي واحد حتى لو فرّش لها الأرض ورد، حتى لو قالها كل كلام الحب، حتى لو بكى قدامها وعمل كل فعل قدامها يخليها تصدقه إنه بيحبها!

برضه ماتصدقش، لأن كل ده ضحك وكذب، كل ده تمثيل، تمثيل بجدارة من راجل خاين ما بيخافش من حد، وزي ما سعاد قالت الراجل اللي شاري الست؟ بيجيلها لحد باب البيت يطلب أيدها ويعززها وياخدها ويكون فخور بيها و بنسبها وناسها، غير كده لأ، انما أنا دلوقتي أهو، صدقتك ووثقت فيك والنتيجة كانت إيه؟ هاااا! كانت إيه قولي؟ إني بقيت خاطية ووصمة عار على أهلي، ودلوقتي مجبرة!!

لأني ما فيش في ايدي حل تاني أعمله، أنا خلاص حطيت نفسي في أوضة ضلمة وحيطانها بتقرب مني علشان تخنقني." مروان هزها من كتافها علشان تفوق وقال: "يا ليلة أرجوكي اسمعيني، الحكاية مش زي ما أنتي فاهمة خالص، مراتي صعبة بجد، حياتي أصعب من حياتك بكتير رغم الرفاهية اللي أنا فيها." وكمل بتروي: "اقعدي يا ليلة، اقعدي وخليني أحكيلك كل حاجة، ولو ليا شوية حب عندك اقعدي واسمعيني، وبعدها قرري اللي أنتي عايزاه."

زقت إيده بنرفزة، وقعدت في صمت، وبصت قدامها للفراغ وساكتة. مروان مسح على شعره بحيرة ونفخ بخنقة وقعد قصادها وابتدى يحكي بإستعطاف وقال:

"الحكاية بدأت من سنين لما كنت شاب طايش. أنا يا ليلة إنسان بسيط وكنت شغال في محل كبير للملابس الجاهزة وكنت راضي بعيشتي وبضحك مع صحابي وبضحك عادي مع الناس اللي بحبها وكنت متواضع جداً. آه ساعات ما بكونش راضي عن اللي أنا فيه، وشايف إن الدنيا دي ظلمتني، لكن هي بتبقى مجرد فضفضة جوايا أو مع صحابي، وإن الفقر ظلمنا وجه علينا. لحد ما في يوم وأنا في المحل دخلت علينا ست جميلة شكلاً ومقاماً وموضوعاً، ليها هيبة كده أول ما دخلت علينا. وأنا ما كانش في دماغي، لكن الحقيقة انبهرت زي باقي زمايلي اللي انبهروا بيها. الكل كان بيتسابق عليها علشان يشوفها عايزة إيه؟

ويلبي رغباتها في المحل إلا أنا. كنت واقف مبهور من شكلها وستايلها، والحرس اللي حواليها. هي شافتني ولقيتها بتشاورلي وندهت عليا. أنا فوقت ورحت ليها وقلتلها تحت أمرك يا هانم!

لقيتها بتعدل ياقة القميص بتاعي، وشاورتلي على ستايل معين عايزاه. رحت جبتلها الطلب، وأنا مستغرب من اللي هي عملته، وإزاي جريئة كده. جبتلها الطلب وقدمته ليها ومستني آخد الحساب. حطتلي الحساب والكارت بتاعها وسابتنا ومشيت. عرفت بعد كده إنها سيدة أعمال كبيرة، وباباها كان راجل معروف. فضلت أفكر يا ترى واحدة بالغنى ده؟ سابتلي الكارت ليه؟

بس بعدها ما اهتمتش. وبعد فترة لقيت نفس العربيات جت وقفت قدام المحل تاني، وأنا فرحت قلت أكيد دي الست الغنية، لكن ما لقيتهاش. لقيت الجارد دخلوا عليا وشاورولي إني أركب معاهم بهدوء من غير شوشرة. أنا قلت أكيد أنا عملت مصيبة وأنا مش عارف إيه هي. بيني وبينك مشيت معاهم وأنا رجليا مش شايلاني. وأول ما وصلت الفيلا عندها كنت مبهور ما ركزتش أنا ماشي فين من جمال المكان والغنى اللي هما فيه. وفوقت على صوتها وهي بتكلمني وكانت طريقتها حلوة ومهذبة وواثقة من نفسها. لكن فجأة لقيتها بتطلبني للجواز، أنتي متخيلة يا ليلة أنا كنت مستغرب وواقف مبلم قدامها ما استوعبتش أصلاً اللي هي بتقوله. ست بالجمال ده وبالغنى ده بتطلب أيد واحد فقير وعايزة تتجوزه كمان؟

فضلت شوية على ما استوعبت الخبر وما عرفتش أرد عليها، ولا أقولها حاجة. بعدها لقيتها بتلف حواليا واتاريها كانت بتلف حواليا زي الأفعى بالظبط علشان تخنقني وتمـ.ـوتني وتـ.ـبلعني جواها، واخدتني ملكية خاصة ليها. كنت منبهر كنت طايش، وافقت طبعاً مين غبي هيرفض عرض زي ده؟

لما ألاقي خدام حواليا، واهتمام وعربيات، وصالة رياضية لوحدي، ناس تيجي لحد عندي وتخدمني وتلبي كل رغباتي. وقبل الجواز عشت شوية في الغنى واتعودت عليه. بعدها حطتني في اختيار صعب، إني أعيش وحيد من غير أهلي. كلمتها بهدوء ورفضت وكلامها معايا بتهديد. قلت لنفسي يا واد يا مروان وافق وهي أكيد بعد كام شهر من جوازنا ولا حاجة تلين وتخلي أهلك يجوا يعيشوا معاك كمان. بعدها عشت سنة، سنة وأنا في سعادة كنت بحس إن هي كل حاجة في حياتي، لحد ما في يوم ظهرت على حقيقتها اليوم ده كنت بطلب منها إني أروح لأهلي لأني بقالي كتير ماشفتهمش. قالت ما فيش حاجة اسمها أهلي انسى أهلك دول خالص. وقتها اتصدمت فيها ومكنتش عارف أعمل إيه؟

سكت للحظات، ورفع عينيه لليلة وكانت ملامحها جامدة وباصة قدامها، ودموعها نازلة من غير عياط. أخد نفس طويل وكمل بترقب:

"حتى الخلفه يا ليلة حرمتني منها، رافضة موضوع الخلفه خالص وحاطة في حياتي شروط كلها تمثيل في تمثيل، أمثل قدام الناس إني مبسوط وفرحان بجوازنا، أمثل قدام الصحافة، نسافر بلاد وبلاد. كنت في الأول مبسوط لكن واحدة واحدة اكتشفت إني بقرب وبطلع على الهاوية، مش بعيش حياة، وكنت راضي بكتم جوايا وأسكت، أقولها نعم وحاضر وأسكت، أناقشها في بعض الأمور اللي تخصني لكن كلامها هو اللي يتنفذ وأسكت، مسيطرة عليا في كل تصرفاتي ورضيت وسكت. لحد

ما شفتك يا ليلة شفت فيكي الأمان، شفت فيكي الحياة اللي بجد، شفت فيكي كل حاجة. عشت معاكي بجد خدتيني من الهاوية لأحلى حياة معاكي، رجعتيني لمروان اللي كنت أعرفه زمان، رجعت مروان البسيط معاكي من غير قيود ولا تمثيل ولا شكليات. ولما قربت منك كنت فعلاً محتاج أقرب منك، كنت محتاج أعيش بحريتي معاكي، عايز أعيش معاكي من غير روبوت. عارفة يا ليلة؟

أنا لو أقدر أطلقها كنت طلقتها من زمان، هي دفـ.ـنتني يا ليلة، وأنتي في إيدك الحل تحييني من تاني. أنا معاها ميـ.ـت ومعاكي بعيش، أنا معاها نفسي بيتقطع، ومعاكي بتنفس بكل هدوء، أنا معاها ماشي وأنا مفتح عينيّ لكل اللي حواليا من الخوف، لكن معاكي بمشي وأنا مغمض عينيّ من الأمان. أرجوكي يا ليلة وافقي نتجوز، مش علشان نصلح غلطتنا لأ، وافقي نتجوز لأني عايزك، لأني بحبك، لأني شاريكي ولأني ما ليش في الدنيا دي غيرك. حتى أهلي مش عارف هما فين؟

سابوا البيت اللي كنا فيه وعزلوا، أنا متحطم ومش عارف أعيش، أنتي الحاجة الوحيدة اللي محسساني بطعم الحياة. أرجوكي يا ليلة، أرجوكي ما تظلمنيش، أنا ظلمت نفسي زمان ومش عايزة أظلم نفسي دلوقتي، عايز أعيش يا ليلة، خليني معاكي عايش." كانت بتسمع كلامه بكل جوارحها. فكرت كتير في حياته اللي عاشها، وفعلاً زي ما أبوها قال ما فيش حد مرتاح، فأرضي بقليلك تنعمي. فكرت في مراته قد إيه كمية الجبروت اللي هي فيه!

معقول في واحدة تشتري واحد بالطريقة دي؟ طيب وإنتي مستغربة ليه يا ليلة؟ ما هو مروان اشتراكي؛ لا لا مروان ما اشتريش؛ مروان خدعني وأنا اللي استسلمت برغبتي؛ مش هنكذب على بعض يا ليلة؛ أنتي كنتي خارجة مجروحة من حياة فتحي، ودخلتي في قصة احتياج، كنتي محتاجة فعلاً حد يطلعك من اللي أنتي فيه، ومروان اللي جالك في وقت ضعفك. وخلاص يا ليلة حياتك ضاعت فما تضيعيش الباقي منها. غمضت عينيها وأخدت نفس عميق وزفرته وردت عليه بجمود:

"موافقة." *** عدا يومين وكانوا أصعب يومين على بعض أبطالنا ومروان وليلة، كل واحد منهم عايش في وحدة. الصبح في المستشفى، في غرفة الحاج محمود، سعاد جت تطمن عليه، وقعدت جمبه بتتحايل عليه إنه ياكل وهو رافض الأكل تماماً وقالت بتحايل: "علشان خاطري يا عم محمود كُل مني بس الحتة دي، أنت ما أكلتش حاجة من امبارح." محمود كان فاقد الشغف والحياة لأي حاجة في الدنيا، بص في الأرض مكسوف ورد بكسرة خاطر:

"ما ليش نفس يا سعاد؛ لو بتعزيني يا بنتي ما تضغطييش عليا." سعاد حست بيه ومحبتش تضغط عليه، حطت الأكل جمبها وردت بإستسلام وقالت: "خلاص يا عم محمود اللي أنت عايزه؛ المهم تطلعلنا بألف سلامة." محمود بإنكسار وتمني: "أنا بدعي ربنا إني ما أطلعش من هنا أبداً غير على قبري." شهقت سعاد وقالت: "ألف بعد الشر عليك يا عم محمود ما تقولش كده؛ حرام عليك نفسك؛ أنت هتتحاسب على نفسك اللي بتظلمها دي." دموعه نزلت بإنكسار وقال بوجع:

"وهو مش حرام اللي بيحصل معايا؟ ومش حرام اللي جرالي؟ مين كان يصدق!! مين كان يصدق ليلة بنتي أنا؟ تعمل كده؟ عينيها دمعت وقالت بحزن: "طيب وحد الله واهدا أنت تعبان، و مش وقته مش عايزين نتكلم هنا في الموضوع ده، علشان عمي فرغلي واقف بره وكمان معاه الأستاذ مختار، وزي ما أنت عارف الحيطان ليها ودان يا عم محمود، فبالله عليك مش عايزين نتكلم في الموضوع ده هنا خالص." محمود هز رأسه بخيبة أمل وقال:

"حاضر يا سعاد؛ مش هتكلم، لأني ما ينفعش أتكلم، لازم أخرس خالص وادفن راسي في الأرض زي النعام." سعاد بحزن: "وحد الله مش كده." رد بوهن: "لا إله إلا الله، سيدنا محمد رسول الله." سعاد جواها محتارة لأن فرغلي سألها على عدم وجود ليلة وهي ردت عليه وقالتله أول مبرر جه في تفكيرها، واتنهدت بحيرة ومش عارفة تقول لعمها محمود إيه، لكن اتكلمت بترقب وصوت هادي علشان محدش يسمعهم وقالت:

"أنا عايزة أقولك حاجة حصلت مني، وأنا مش عارفة تصرفي ده إن كان صح ولا غلط." محمود مسح دموعه ومردش عليها، وسعاد كملت وقالت: "من امبارح واللي اسمه مختار ده بيسألني كتير ليه ليلة مش موجودة؟ وما عرفتش أقوله إيه، وطول الليل أدعي ربنا إنه يلهمني للصالح، والنهاردة الصبح كان مستغرب عدم وجودها وسألني تاني، واللي زاد وغطى عم فرغلي جه وسألني قدامه، واللي ربنا الهمني بيه وقتها قلته ليهم." عينيه اتملت بالدموع ورد بصوت حزين:

"وقلتي إيه يا سعاد؟ سعاد بوجع: "قلتلهم إن امبارح قبل الضهر في حد اتصل على ليلة وقالها إنه سمع حد بيهد.دها، إنها لو اتجوزت حد غير طليقها هيأذ.وها ويؤ.ذوك، وأنت من خوفك عليها بعتها عند قرايبك في البلد، وسبب تعبك ده من خوفك عليها. ولما عمي فرغلي سألني يعني اللي اتصل بيها ده فتحي؟ وأنا علشان عارفة إن عمي فرغلي عارف فتحي، قلتله لأ، هو الاتصال كان من فاعل خير وما حدش عارف مين اللي اتصل ده، ومن وقتها واحنا خايفين على ليلة."

محمود عيونه لمعت وغمض عينيه وأخد نفس طويل وقال: "ومعقول هيصدقوا الكلام ده يا بنتي؟ سعاد مسحت دموعها وابتسمت بتفاؤل وقالت: "طيب والله صدقوني؛ وأنت عارف فتحي شراني إزاي وبتاع مشاكل، وأخوه الصغير محبوس في قضية ضرب وتعدي، يعني يجي منهم التهد.يد ده، بس بالله عليك ما تزعل مني إني قلت كده، والله أنا وقتها مكنتش عارفة أفكر وده اللي جه على بالي أقوله." محمود بعرفان: "أزعل منك؟!

ده انتي بتلمي لحمي يا بنتي، بتلمي لحمي وتستري، روحي ربنا يسترك زي ما سترتيني." *** ليلة كانت نايمة في أوضة لوحدها وحابسة نفسها وطول الليل معرفتش تنام من الحزن والتفكير، وقافلة على نفسها الباب بالمفتاح خوفاً من مروان إنه يكرر نفس الغلطة ومبتتكلمش معاه كتير غير على قد السؤال وبس، وصحيت على صوت مروان اللي بيخبط عليها. فاقت وقامت فتحت الباب وكانت ملامحها جامدة ساكتة ما ردتش عليه، ومستنياه يتكلم. مروان معلقش

على ردود أفعالها واتكلم: "ليلة الأكل عندك في المطبخ، أنا لازم أنزل المصنع وهرجع بالليل ومعايا المحامي والشهود." ليلة ما اهتمتش لكلامه لكن قالت بحزن: "أنا معيش بطاقتي ولا أي حاجة من أوراقي، وكل حاجة سبتها هناك." مروان بتفهم: "عارف كل ده، ومتقلقيش، أمير صاحبي كلمته امبارح وهو هيتصرف، كل أوراقك هتكون موجودة النهارده، وهجيبها معايا بالليل، بس ارجوكي يا ليلة ما تسيبيش البيت ولا تفكري إنك تمشي." ردت بسخرية وحزن:

"هروح فين يعني يا مروان؟! أنا خلاص ما ينفعش أعيش غير معاك هنا؛ أنا دلوقتي واحدة معيوبة ولازم تستر عليا؛ والمفروض أنا اللي محتاجاك مش أنت اللي محتاجني." مش عارف يرد عليها يقولها إيه؟ ولا قادر يفتح معاها مجال للكلام، وكمان مش عايز يتأخر على المصنع خوفاً من إنجي تتصل بيه في وجودها. أخد نفس عميق وقال:

"أنا لازم أمشي دلوقتي، وآه قبل ما أنسى في تليفون احتياطي هنا وفي شريحة ومتسجل عليها رقمي، لو عاوزتي حاجة كلميني ولما نرجع بالليل هنتكلم، الأكل عندك والأوضة فيها كل احتياجاتك بعد إذنك."

استنى ردها عليه قبل ما يتحرك، لكن هي قفلت الباب في وشه، وقفتلت على نفسها بالمفتاح وقعدت تعيط. مروان سمعها وغمض عينيه بحزن عشانها. نفخ بخنقة من كل حاجة حواليه عايشها، ومفيش جدوى من الكلام، أخد المفاتيح وتليفونه وعلشان يطمن أكتر قفل عليها الباب بالمفتاح وخرج. ***

في الحارة، مختار سايق العربية وجمبه عم محمود وفي الخلف سعاد وأخوها اسمه سيد، وعم فرغلي وصلوا عند البيت ونزل مختار وسيد ونزلوا عم محمود بشويش. وكل الحارة بتدعيله إن ربنا يشفيه. وكان عنده إحساس غريب شايف إنه متهم في نظر الكل وإنه عريان ومكشوف قدامهم، ومقدرش يرفع عينه فيهم. ساعدوه إن يطلع وفرغلي طلع معاهم. سعاد طلعت مطمئنة لأن أخوها معاها. أول ما سعاد فتحت الباب، مختار ماسك إيد محمود وقال بإبتسامة وترحاب:

"اتفضل نورت بيتك يا عمي."

محمود واقف على الباب ورجله اتجمدت مكانه. رفع عينيه ببطء وبص جوه الشقة، ما كانش عايز يدخل. كل الذكريات اللي محفورة جواه اتردم عليها بجمر نار، جمر بياكل في قلبه وكرامته وشرفه اللي وقعوا على الأرض، لكن غصب عنه بقى مجبر إنه يدخل وما يبانش على ملامحه أي حاجة. مجبر يا محمود إنك تسمع كلام الناس وتقول نعم وحاضر، بنتك دفـ.ـنتك بالحيا، قطمت ضهرك وكسرت نفسك. دخلوا كلهم وسندوه لحد أوضة نومه وهو بيكلم نفسه جواه، لحد ما مختار وسيد ساعدوه ونيموه في سريره.

سعاد شدت عليه الغطا، وقعدت جمبه وضحكت بتصنع وقالت: "نورت بيتك يا عمي؛ والله البيت كان مضلم من غيرك." هز رأسه ليها وقال بتعب: "تسلمي يا بنتي." سيد أخوها قال بلطف: "حمد لله على سلامتك يا عم محمود؛ والله؛ والله الحارة والناس كلها بتدعيلك." محمود بوجع متداري: "الله يخليك يا سيد يا بني، أنت وأهل الحارة ناس محترمين." فرغلي قعد جمبه في الاتجاه التاني من السرير وقال بإحتواء:

"طمني عليك دلوقتي يا محمود ياخويا؛ أحسن إن شاء الله؟ محمود بتنهدة: "الحمد لله يا فرغلي." وبصلهم بضياع وشاف صورة بنته قدامه. غمض عينيه وأتكلم بإنكسار: "تعبتكم معايا يا جماعة؛ أنا مش عارف أقولكم إيه؟ فرغلي رد بلطف: "كلام إيه ده يا راجل؟ إحنا لو ما تعبناش علشان بعض؟ هنتعب علشان مين! وبعدين يا سيدي تعبك راحة، أنت بس قوم وارجعلنا زي الأول بألف سلامة وساعتها التعب كله هايهون، ولا إيه رأيك يا مختار يا ابني؟

مختار ابتسم ورد بإحترام: "أكيد طبعاً يا عم فرغلي الحاج محمود ليه معزة كبيرة عندنا وإن شاء الله هيتعافى وهيقوم منها ويرجع زي الأول وأحسن." محمود بلع ريقه بتعب وقال: "معلش يا أستاذ مختار من وقت ما جيت وأنت معايا في المستشفى، سعاد حكتلي إنك فضلت لنص الليل معايا، ربنا يباركلك يابني." مختار بإحراج:

"كلام إيه ده يا عمي، أنا معملتش حاجة، وكنت أتمنى نعرف بعض في ظروف أحسن من كده، ومتتعبش نفسك في الكلام، قوملنا أنت بس بالسلامة ووقتها قول اللي أنت عايزه." سمعوا لصوت أذان المغرب ومختار كمل وقال: "طيب يا جماعة بعد إذنكم المغرب أذن، يا دوبك أروح لخالتي أغير هدومي علشان ألحق الصلاة، وحمد لله على سلامتك تاني يا عمي."

محمود بص لمختار وكان شاب باين على ملامحه التقوى والصدق والطيبة، وحس إنه خسره، وإنه خسر ابن وضهر كان هيعوضه عن كل السنين اللي فاتت من محبة ومودة. وحب ينهي كل حاجة لكن بأسلوب لطيف ورد بصوت مبحوح وقال: "تعبتك معايا يا مختار يا ابني؛ وإن شاء الله ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تريح قلبك وتسعدك، ويجعلك نصيب مع اللي تستاهلك."

مختار كشر عينيه بتعجب، وكأنه خد الرد من محمود إنها مش موافقة، وفسر ده إنهم خايفين من التهد.يدات اللي جتلهم، أو يمكن هي مش موافقة بس اخترعوا قصة التهديد دي. واخد نفس طويل وأبتسم بتكليف وقال بعقلانية: "الخيرة فيما اختاره الله يا حاج محمود، وإن شاء الله ربنا يرزقك ويرزقنا الخير، سلام عليكم."

ردوا عليه ومختار نزل ومش هيرجع تاني لأنه أخد الرد قبل ما يتكلم وزي أي عريس بيتقدم ويترفض ما يحصلش نصيب، ودي مش نهاية المطاف يا مختار. سعاد قامت وقالت: "أنا هروح أسخن الشوربة ليك يا عمي." محمود برفض: "لأ يا بنتي أنا مش عايز آكل." سعاد بتصميم: "ما ينفعش؛ وبعدين يا ريت ما تعارضش كلامي، أنت تعبان ولازم تاكل كويس علشان العلاج اللي بتاخده، واعمل حسابك من هنا ورايح أنا اللي هاخد بالي منك، وسيد اخويا كمان."

صعب عليه نفسه قوي وحس بالشفقة وعينيه دمعت وقال بذل: "ربنا ما يحرمنيش منكم، وكتر خيركم يا ولاد، وشوفي يا سعاد اللي انتي عايزة تعمليه؟ أنا مش هقول عليه حرف واحد." سعاد زعلت جداً علشانه، وما ردتش عليه وخرجت من الأوضة بسرعة، وقفت في المطبخ تعيط بقهر وحزن وقالت: "ليه كده يا ليلة؟ ليه تكسري أبوكي؟ دانا كنت بتمنى يكون أبويا عايش وأعيش في ضله، ليه تخليه مش عارف يرفع عينه في أي حد كده ومكسور؟

الله يسامحك، الله يسامحك ويهديكي." فرغلي ربت على إيد محمود وقال: "اللي جاي خير يا محمود إن شاء الله؛ واللي هدد ليلة ده أكيد هنعرفه؛ وما تخافش على بنتك مادام عند قرايبها هتبقى بأمان وبخير." محمود حس بنغزة في قلبه، وحط إيده على قلبه لما سمع اسمها، وفضل يكح بتعب وسيد بسرعة جابله كوباية مايه وساعدوه إنه يشرب لحد ما هدي، وسعاد جابتله الأكل وحاولت تأكله حاجات بسيطة، واخد الدواء ونام. خرجوا التلاتة واقفين في

الصالة وفرغلي أتكلم بحيرة: "طيب وبعدين يا جماعة؟ مين هيبات مع الراجل الغلبان ده؟ ماهو مش معقول هيفضل لوحده." سعاد فكرت وقالت: "وكمان ممكن يتعب بالليل ولا حاجة." فكروا للحظات وسعاد كملت وقالت: "إن كان عليا أبـ.ـ.ـات والله معاه؛ بس مش هينفع." سيد قال بجدية: "وتبـ.ـ.ـات ليه يا سعاد وأنا موجود؟

خلاص يا جماعة أنا هبات مع عمي محمود هفضل أنا الليل بطوله، وتيجي سعاد الصبح تروقله الشقة وتعمله الأكل، ونفضل نطل عليه كده لحد ما ليلة بنته ترجع بالسلامة." فرغلي ابتسم وقال بحب: "طول عمرك راجل يا سيد." سعاد ابتسمت وقالت: "ربنا يخليك ليا يا خويا، خلاص أنت خش استريح شوية، وأنا هروح أطل على العيال وأجيبلك هدومك أو ابعتهالك مع أحمد أخوك." سيد وافقها وبعد كده فرغلي مشي وسعاد مشيت وكان محمود صاحي وسامعهم، ودموعه نازلة بوجع

وقال بحسرة وقلب محروق: "حسبي الله ونعم الوكيل." *** في نفس الوقت في شركة برهامي، أمير خلص الاجتماع مع والده وأخوه حازم، وجاي يخرج لكن وليد نده عليه: "استنى يا أمير أنا عايزك." أمير لف لوالده وحازم موجود وراح يقفل باب الغرفة وأمير استغرب تصرف أخوه وبص لباباه ورد عليه: "خير يا بابا؟! وليد شبك إيديه وسند على الترابيزة وسأله بمغزى: "أنا شايفك يعني بقالك فترة ما بتروحش اليخت." أمير ضم حواجبه: "يخت!! يخت إيه؟

وبص لحازم لقاه بص بعيد يتهرب منه وبيهرش في خده. وليد كمل: "يخت علاء صاحب حازم أخوك، ولا أنت فاكر وليد برهامي نايم على ودانه؟ أمير عرف إن باباه كاشفه، أخد نفس طويل، وحط الملفات على الترابيزة وقال بإحترام: "العفو من حضرتك، انت ما فيش حاجة بتخفى عليك، وده معروف عنك يا بابا، لكن السؤال هنا؟ اشمعنا يخت علاء بالتحديد! وأحنا عندنا اليخت الخاص بينا." وليد أتكلم بغموض: "اشمعنا دي بقى هقولك عليها، يخت عيلة برهامي!

من الصعب تستقبل فيه أي حد غريب، وخصوصاً مروان؛ صاحبك! أمير اتخنق وقال: "يا ريت يا جماعة تجيبوا من الآخر، مروان مين! ويخت علاء إيه بالظبط؟ في إيه يا حازم، ماتفهمني." حازم بص لأخوه وأتكلم بوضوح: "بصراحة بقى أنا وبابا عارفين إنك مصاحب مروان جوز إنجي الورداني، ولما كنتوا بتحبوا تتكلموا مع بعض وتتقابلوا؟ بتتقابلوا على يخت علاء صاحبي. السؤال هنا بقى ليه بتقابل مروان على اليخت ده بالذات؟ وليه مروان أصلاً يكون صاحبك أنت!

مع إنك عارف إنه جوز الست اللي خدعتك؟ وليد كمل وقال بدهاء: "اللي استنتجته، إن أكيد أمير بيقابل مروان على يخت علاء! لأن إنجي مراقباه، ومراقبة أي حاجة تخص عيلة برهامي. لكن السؤال بتاع حازم أخوك مهم، ليه مروان يا أمير؟ أمير بص ليهم شوية وساكت، وحازم بص لوالده بترقب ومنتظرين رد أمير على الأسئلة والتصرفات الغامضة دي. واتكلم حازم بفضول و قال: "ما تتكلم يا أمير؛ ريحنا وقولنا إيه اللي في دماغك؟

وإياك تكون واخد مروان سلم علشان تنتقم من إنجي! وليد كمل بشك: "مالهاش تفسير غير كده يا حازم." وبص لأمير وقال بجدية: "أنت فعلاً واخد مروان سلم علشان تنتقم من بنت الورداني؟ أمير بص في الساعة، وفونه رن وكان مروان وأبتسم بمكر وبصلهم وقال: "عندي مشوار مهم ولما أرجع، أوعدكم إني هجاوبكم على الأسئلة دي." ***

مروان راجع في الطريق من الشغل واتصل على أمير وظبط كل أموره معاه وفي انتظار المحامي والشهود. كانت وما زالت ليلة حابسة نفسها في الأوضة. دخل البيت و كان معاه أكل أكل، وعلبة فيها فستان. دور عليها واتوقع أنها لسه في أوضتها. خبط عليها مرة واتنين وقال: "ليلة أنتي سامعاني؟ فتحت الباب ببطء وكانت عينيها حمرا جداً، ووشها دبلان. وهو شافها وكان نفسه ياخدها في حضنه ويطمنها إن اللي جاي هيبقى كويس، لكن اتكسف من نفسه وقال بحرج:

"أنا جبتلك غدا معايا، وعايز منك تاكلي وتغيري هدومك علشان المحامي والشهود على وصول." رفعت راسها وبصت بعيد وردت بجدية: "مش عايزة أكل أنا عايزة أخلص من الحمل اللي على قلبي ده بقى." اتنهد واتكلم بإحراج: "تمام زي ما تحبي." وحمحم وكمل بترقب: "أحم؛ ده فستان أنا جبته ليكي علشان تحضري بيه كتب الكتاب."

بصت للعلبة اللي في إيده، وافتكرت لما كان بيشتري ليها فساتين وكانت الضحكة على وشه ووشها، افتكرت كلامه ووعوده ليها، افتكرت تفاصيل مهمة منه. ابتسمت بسخرية وبصت في عينيه وقالت بعتاب: "مش ده اللي كنت منتظراه منك يا مروان، مش ده اللي كنت مستنياه منك، كان نفسي تكون حقيقة مش كذبة وهم. أنا مش فرحانة يا مروان، بس هعمل إيه؟ حظي وعارفاه."

خلصت كلامها وشدت منه العلبه بجمود وقفلت الباب في وشه، حطت العلبه على السرير وحطت وشها بين ايديها وفضلت تعيط وقالت بقهر: "كسرت فرحتي الله يسامحك؛ كل ذنبي إني وثقت فيك، خليتني بعمل كل حاجة غصب عني." مروان سمعها من بره واتخنق من نفسه، سند جبينه على الباب وقال بصوت مهزوز: "أنا آسف."

سابها ودخل اوضته ياخد شاور، عدا الوقت وخلص ولبس قميص وبنطلون، وهي في اوضتها لبست من سكات وفرحتها مش حاسة بيها بل تكاد معدومة. لبست الفستان وكان لونه شامبين مابين الدهبي والأصفر. قعدت قدام التسريحة، حاولت تداري أي ملامح باهتة، وجت تحط روج وقربته من بقها، بصت لنفسها بوجع وقالت برجفة: "بتتزيني ليه يا ليلة؟ وعلى إيه؟

نزلت إيدها وسابت قلم الروج وفضلت باصة لنفسها سرحانة في اللي جرالها لحد ما سمعت صوت جرس الباب، وبصت على باب الأوضة وقلبها دق بخوف. *** مروان فتح الباب، كان أمير وكانت ملامحه صامتة وشاور على الساعة وقال: "على الميعاد بالظبط." مروان هز رأسه بتنهيدة وقال: "حمدلله على السلامة، أنا عارف إنك مش هتتأخر، اتفضل." أمير دخل وقعدوا في الليفنج، وطلع من جيبه بطاقة ليلة وسابها على الترابيزة وقال برسمية: "البطاقة." مروان بتفهم:

"أحم، متشكر." أمير هز رأسه وسكت، ومروان مكسوف من آخر مرة أتكلم فيها معاه وقال: "ياريت يا أمير متزعلش مني، من آخر يوم قابلتك فيه." أمير بعقلانية: "ده موضوع عدى خلاص يا مروان وكويس إنك هتصلح غلطتك، وده المهم." مروان ابتسم وقال: "عارف يا صاحبي اكتر حاجة بتعجبني فيك إنك جدع؛ بصراحة ظنيت إنك ممكن تقول لإنجي حاجة من اللي حصلت دي." أمير بص له بوجوم وقال بحده:

"أنا ما ليش في نقل الأخبار يا مروان؛ الأخبار هي اللي بتجيلي لحد عندي وأنا قاعد مكاني، وبعدين أنا هستفاد إيه لما أبلغها بحاجة زي دي؟ رد مروان: "هتستفاد كتير لأن أنت وإنجي بتنافسوا بعض في الشغل، وبينكم عداوة قديمة، وأي حد غيرك كان ما هيصدق إنه يروح يبلغها بحاجة زي دي علشان يشمت فيها، وده اللي أنا استغربته فيك إنك ما عملتش كده." ابتسم ورد بتهكم:

"أنت غلبان قوي يا مروان، أنت حقيقي طيب زيادة عن اللزوم وطيبتك دي هي اللي هتوديك في داهية إن شاء الله، والشماتة في حاجة مهمشة زي دي ما تنفعنيش لأ، الشماتة بتبقى في أمور الشغل أحسن بكتير، حاجات أنت مش هتفهمها، وكمان عايز أوضح ليك حاجة مهمة." مروان كشر عينيه وسأله: "إيه هي؟ أمير: "إني لا هستفاد ولا إنجي هتستفاد لو وصلتلها الخبر، لكن المتضرر الوحيد هيبقى أنت، عارف ليه؟

علشان إنجي معاها فلوس كتير وزي ما عملت مروان هتعمل غيره، لكن أنت بقى لو خرجت من تحت جناحها إيه اللي هيحصلك؟ فا أنت الخسران الوحيد في اللعبة دي يا مروان باشا، وده مش هيفيدني بحاجة، وزي ما أنت قلت إحنا بنتنافس في الشغل، أما العداوة القديمة دي بقى!!! فهي بعيدة كل البعد عنك أنت، فنقل الكلام ده مش اختصاصي." مروان فرك جبينه بإحباط وقال:

"معلش يا أمير سامحني أنا مقصدش إنك هتنقل الكلام بالمعنى ده، أنا مشوش الفترة دي ومش قادر أفكر في أي حاجة، ولا عارف أوصل لحل، أنا آسف." أمير بتفهم: "عارف إنك متخبط ومتلخبط الفترة دي، وأنا مش زعلان منك في حاجة، وخلاص سيبك من كل الكلام ده، أنا مش جاي من القاهرة لإسكندرية علشان أسمع منك كلام مش هيقدم ولا يأخر، المحامي فين والشاهد التاني؟ مروان ابتسم وربت على رجله وقال بعرفان:

"أنا مش عارف أشكرك إزاي، والمحامي على وصول، وصدقني يا أمير، أنا لحد دلوقتي مش مصدق إنك أنت اللي عايز تشهد على عقد الجواز بنفسك." أمير ابتسم: "ده واجب عليا." المحامي وصل والشاهد التاني معاه، أمير مضى، مروان خبط على ليلة وطلب منها تطلع تمضي على العقد، خرجت معاه في صمت تام وقلبها هيطلع من مكانه وخايفه منهم كلهم، لكن اللي طمنها إن المحامي والشاهد كبار في السن ومبصتش على أمير.

مروان شاور لها تقعد وقعدت ومضت بقلة حيلة. أمير شاف ليلة لأول مرة، ملامح بريئة عيون بريئة مفيش فيها خبث وشكلها ما يوحيش إنها تعمل حاجة زي كده. فضل باصص عليها وشاف انكسارها وحزنها، بس بعد إيه؟ أخد نفس طويل وزفرة بقوة. المحامي والشاهد مشوا وليلة عرفت إن اللي موجود ده أمير وبيكون بير أسرار مروان وأكيد عرف باللي حصل بينهم وحست بالإحراج، وجريت على أوضتها بسرعة قبل ما مروان يعرفها عليه. مروان مسح وشه بإيديه.

أمير بص له بعتاب وقال: "خلي بالك أنت ظلمت ليلة، البنت باين عليها إنها مش من النوع ده، بس أنت جرجرتها لطريق مسدود." مروان أخد نفس عميق جداً ومسح على شعره، وأمير كمل بتلميح: "خلي بالك من اللي جاي، وحاول تحمي مراتك من إنجي، وخلي بالك إنها تيجي على إسكندرية." مروان بقلق: "إن شاء الله مش هيحصل حاجة، واطمن إنجي سافرت بولندا من ساعة واحدة، ومش راجعة دلوقتي." أمير ربت على كتفه وقال: "أسيبك مع عروستك بقى، سلام يا عريس."

سلم عليه أمير وخرج وضغط على زرار الأسانسير وهو بيركب ظهرت إبتسامة خبيثة على وشه. *** ليلة قاعدة في سريرها وضامة ركبها وساكتة. مروان دخل عليها وقعد جمبها وقال: "ليلة ممكن نتكلم." ردت واتكلمت وهى باصة للفراغ: "أوعدك يا ليلة إني هتقدملك وأدخل البيت من بابه؛ أوعدك إني هخليكي أحسن واحدة في الدنيا، أنا مش متجوز، أنا عايزك أنتي وبس، أنتي شاوري بس وأنا أجيبلك السما بنجومها، أنا هحققلك كل اللي بتتمنيه."

وبصت له وكملت بصوت مقهور: "طيب حققلي اللي بتمناه، عايزة منك فعلاً ما تكونش كداب في كل اللي قولته، عايزة ما تكونش متجوز، محصلش أي حاجة بينا، أنا عايزة أفرح من قلبي، عايزة أسمع صوت زغروطة سعاد وأنا بيتكتب كتابي، عايزة أشوف ضحكة أبويا وسط الناس، عايزة أفرح بيك قدام الناس، مش أنت قولت انتي هانم يا ليلة؟ هو في هانم بتتذل كده؟ هو في هانم بيحاولوا يـ.ـستروها؟

أنت خلتني أخاف بجد يا مروان، خلتني أخاف من انهرده وبكرة، هفضل طول عمري أسألك ليه يا مروان! ليه أنا وليه عملت فيا كده؟ مروان مستحملش كلامها وشدها لحضنه، وهى غمضت عينيها بقوة وفضلت تعيط، وهو ساكت تماماً وبعد ما هديت أتكلم وهو حاضنها:

"غصب عني يا ليلة، غصب عني كذبت، كنت خايف أخسرك، صدقيني إنجي صعبة قوي يا ليلة، أنا عايز أهرب منها مش عايز أفتكرها، وصدقيني ما فيش كذب تاني، انتي دلوقتي عارفة عني كل حاجة، يعني ما فيش أي مبرر للكذب." طلعها من حضنه ومسك وشها بإيديه واتكلم بتوسل:

"وحياتك يا ليلة سامحيني، وهنبدأ من جديد، وعمي أكيد هنروح له وهنصلح كل حاجة مع بعض، وهشتغل وهعمل مشروعي الخاص بيا و واحدة واحدة هنبعد عن إنجي خالص، هنرميها ورا ضهرنا وهنسافر في أي بلد، ونعيش أنا وأنتي أجمل سنين حياتنا." ليلة بصت له بأمل وقالت: "توعدني إنك تصلح كل حاجة مع بابا؟ مروان ابتسم بصدق وقال: "أوعدك، بس بشرط واحد، إنك تاكلي وتفوقي وترجعي ليلة الحلوة اللي خطفت قلبي أول مرة شوفتها فيها."

ليلة اكتفت أنها حركت رأسها بالموافقة، مروان ابتسم وضمها لحضنه من تاني. *** الساعة واحدة صباحاً أخيراً أمير وصل البيت ورايح على أوضته وكان مفكر إن الكل نايم لكن وقف على صوت والده وهو بيقول: "حمدلله على السلامة يا أمير." أمير كشر عينيه إنه سهران لحد دلوقتي ولف له ورد: "الله يسلمك يا بابا، حضرتك لسه صاحي لحد دلوقتي؟ وليد سابه ورايح لاتجاه مكتبه الخاص وهو بيقول:

"مستني سيادتك تجاوبني على اللي بيدور في دماغي ومش لاقي له تفسير غير حاجة واحدة وبس." أمير دخل وراه المكتب وقال بنزق: "إيه هو التفسير ده يا بابا؟ وليد بحزم: "إنك مصاحب مروان علشان انتقامك يا أمير." أمير: "ولو تفسيرك ده صح! أكيد ما فيهاش أي مشكلة؟ وليد بص له وأتكلم بوضوح: "لأ مشكلة يا أمير، ومشكله كبيرة كمان." أمير: "وايه هي المشكلة؟ وليد:

"لأننا مش كده يا ابني، مش إحنا اللي نستغل ناس مالهاش ذنب علشان أمورنا ومشاكلنا الشخصية، مش أمير ابني اللي علمته وكبرته على الصدق والأمانة يكون عنده نوع من أنواع الخيانة." أمير بنرفزة: "أنا مش خاين يا بابا، أنا مخنتش حد." وليد: "إنك تقرب من شخص علشان مصلحة خاصة بيك يبقى أبشع أنواع الخيانة." أمير صك على أسنانه وقال: "حضرتك مش عايز تفهمني ليه؟ "هفهم لما أنت تتكلم وتقولي ليه؟ وعلشان إيه؟

وايه اللي يوصلك إنك تتنازل عن مبادئك وأخلاقك وتصاحب مروان لمصلحة شخصية إنك تاخده سلم علشان تنتقم من إنجي." أمير قبض على إيديه بقوة وساكت. وليد حس بيه وقرب منه وربت على كتفه وقال بحنان: "أتكلم يا أمير، قول اللي جواك وريح أبوك يا ابني." أمير بلع ريقه بغصة وقال: "أيوه يا بابا أنا صاحبت مروان علشان أحقق انتقامي من إنجي الورداني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...