الفصل 11 | من 22 فصل

رواية احتلال محرم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مريم نصار

المشاهدات
25
كلمة
9,272
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

الأغاني رديئة يا صديقي ، تُميت القلب وتُكسب الذنب ، هي سيئة جدًا! -لا تهديها لأحد، فالذي يُحب شخصًا لا يُهديه ذنوبًا. إجابة أمير كانت ضربة مدوية بالنسبة لوالده، واللي كان خايف منه حصل. أتصدم في ابنه، أنه معقول يكون بيفكر بالشر ده؟ وسأله بتيه: -ليه؟ ليه يا أمير! ليه يا ابني تدنس أيديك وعقلك وتفكيرك بالطريقة دي!! انتقامك من أنجي خلاص عماك عن كل حاجة؟ أمير اتحرك خطوتين، وقف قدام الشباك واتكلم بوضوح وقال:

-يا بابا التعليم في الصغر كالنقش على الحجر؛ وأنا مستحيل أنسى مبادئي واللي اتربيت عليه. صحيح أحياناً الإنسان بيغلط ويخطئ، لكن ضميره الحي بيفوقه قبل ما يتعمق في شر نفسه. أنا فعلاً قربت من مروان علشان انتقم من أنجي.

لكن بعد كده نظرتي لمروان اتغيرت. وقتها نار الغضب كانت عمياني، واللي عملته أنجي مش بالسهل أبداً أنه يتنسي. وحضرتك فاكر كويس اللي حصل وقتها لما كنا عاملين حفلة عيد جواز علا وتامر، وفي نفس الوقت كنتوا عايزين تخرجوني من الصدمة اللي أخدتها منها. لقيناها داخلة علينا بكل بجاحة وجرأة ووش مكشوف، وفي إيدها وجه جديد، كنا أول مرة نشوفه. وجت علينا علشان تعرفنا بجوزها اللي بتتفاخر بيه قدامنا. لقتها بصتلي نظرة عمري ما أنساها،

اللي هي معناها: شُفت يا أمير! أنا رفضتك وكملت حياتي، وأنت حياتك هتقف ومش هتقدر تحب غيري. وقتها صممت إني لازم انتقم وأذلها وبأسرع وقت ممكن. لكن اللي حصل بعد كده لما اتعرفت على مروان وربطتنا صداقة! عرفت قد إيه إنه شخص عادي جداً وصريح معايا، ومش هيبقى ليه أي ذنب في الحرب اللي هتحصل. أمير لف لباباه واتكلم بوضوح: -تعرف يا بابا إن مروان أصلاً مش رجل أعمال؟ وليد كشر عينيه بإندهاش وقال: -إزاي الكلام ده؟

ده أنجي في كل حفلة بتفتخر بيه وديماً تقول: أعرفكم برجل الأعمال مروان الورداني، وأنه كان عايش بره مصر، وتفضل تتكلم عن إنجازاته. أمير حرك راسه بالرفض وقال: -لأ؛ هي بتعمل كده قدامي علشان تحسسني أنها مبتخسرش أبداً في جميع اختياراتها، وأنها خدت اللي أحسن مني. بس مبقاش يفرق معايا. وكمان تعرف إن مروان ماينتسبش لعيلة الورداني لا من قريب ولا من بعيد، زي ما هي بتقول؟ وتعرف كمان!

إنه كان شغال في محل ملابس جاهزة ومن أسرة بسيطة جداً، واخدته من وسط عيلته. وليد كان أشد الناس صدمة وقتها، كان بيسمع ابنه ومش مصدق إزاي. وسأله وهو مصدوم وقال: -أنت بتخرف بتقول إيه؟ ده تخريف، لأن ما فيش حد بيعمل كده! ده مسلسل هندي ده ولا إيه؟ لأن اللي أنت بتقوله ده ما حدش يستوعبه. ابتسم أمير بتنهيدة وبص من الشباك وقال: -مادام أنجي الورداني عملته؟

يبقى تصدق يا بابا. وأنا عرفت كل ده من صداقتي مع مروان. أنا قربت واديتله الثقة اللي هو عايزها، وهو من غير أي مجهود حكالي كل حاجة، وإنه عايش معاها في سجن، ونفسه يخلص منها. وقتها أنا غيرت رأيي، وقلت: ما ينفعش إني انتقم من حد ما لوش ذنب، لأن مروان بعيد كل البعد عن أنجي. وليد اتنهد بأريحية وحمد ربنا إن ابنه عنده غريزة الطيبة أقوى من غريزة الشر وقال:

-أنا ارتحت جداً بعد كلامك ده يا أمير. أفهم من كده إنك مش واخد دلوقتي مروان سلم للانتقام من أنجي! أمير حرك راسه بالرفض وقال: -لا يا بابا أطمن. وليد ابتسم وقال: -طيب تمام حلو قوي كده؛ بس السؤال بقى هنا، لما أنت عرفت حقيقة الموضوع ده؛ وإنك مش هتنتقم من أنجي من خلال مروان! ليه فضلت رابط صداقة معاه كل السنين اللي فاتت دي؟ أمير ابتسم وبص لباباه وقال: -تفتكر يا بابا إن أنا هقوله خلاص يا مروان؟

ألغي صداقتنا مش عايزها، علشان أنت طلعت إنسان كويس؟ ما ينفعش، علشان واثق فيا وصارحني بكل حاجة وخد مني وعد إن عمري ما أقع بالكلام ده لأي حد يقدر يوصله لأنجي. وليد كشر عينيه وقال: -يعني أفهم من كده إنك نسيت انتقامك من أنجي؟! أمير ضحك بتهكم وفهم قصد باباه وقال: -مش أسرار أنجي الورداني مع جوزها اللي هتحققلي انتقامي يا بابا، وإني أروح أقولها: أنا عارف إن مروان شاب فقير وبسيط وأنتي اشتريتيه؟ وعارف عن حياتك الشخصية أكتر منك؟

إيه المغزى من كلامي ده؟ أولاً: أنا هكون بخون ثقة مروان فيا. ثانياً: أنا مش هستفاد حاجة. لأ، أنا لازم استفاد يا بابا، والضربة لأنجي جايه قريب جداً. وليد حط إيده على كتف ابنه وقال بتمني: -انسى بقى يا أمير؛ أنساها وانسى الانتقام يا ابني. أمير بص له بشر و كره واضح ليها وقال: -أنسى؟!! أنسى إيه يا بابا!! أنسى إنها خدعتني؟ ولا أنسى إن هي وأبوها ضحكوا علينا؟!

ولا أنسى الـ 25 مليون جنيه الشرط الجزائي اللي أبوها ما رضيش يدفعه لينا، ولحد دلوقتي بيستثمروا فيهم لما وصلت ملايين؟ لا يا بابا مش أمير برهامي اللي هيسيب حقه من انتقامه في أنجي، والضربة اللي اديتهالي، مستحيل أسيب حقي في الشراكة اللي فضوها. وأوعدك قريب قوي هحقق انتقامي ده. خلص كلامه وجه يمشي، وليد وقفه: -استنى يا أمير أنا ما خلصتش كلامي. أمير غمض عينيه وقال بنفاذ صبر:

-حضرتك اللي كان يهمك إنك تعرف ابنك إن كان لسه ماشي على المبادئ اللي اتربى عليها ولا لأ؟! وأديني طمنتِك وبقولك اطمن، أمير برهامي مستحيل ينحرف عن الطريق اللي اتربى عليه، ولكن حقي هاخده بأي طريقة. ودلوقتي بعد إذنك، لإنّي محتاج أستريح شوية علشان عندنا شغل مهم بكرة. وليد بصرامة: -هو سؤال أخير، أنت بتعرف أسرار شغل بنت الورداني من جوزها مروان؟ أمير عارف إنها هتتجنن وتعرف مين اللي بيوصلها أخبارها، وأبتسم بتشفي ورد عليه بصدق:

-لأ، قولت لحضرتك أطمن. سابه وخرج ودخل أوضته وقعد على الكرسي الهزاز، ورجع بظهره وغمض عينيه ورجع بذاكرته. فلاش باك. أمير خارج من البيت بينزل على السلم بسرعة وقال لنفسه بفرحة وحماس: -لأ؛ أنا مش هصبر لحد ما أروح لها؛ أنا هتصل بيها وأفاجئها بالخبر ده. اتصل بيها وهي كانت في چيم النادي وردت عليه: -هااي يا أمير. أمير بسعادة: -الو يا حبيبتي، أنتي فين يا أنجي؟ ابتسمت وردت:

-أنا في النادي يا حبيبي. ونص ساعة هخلص الچيم وارجع البيت. أمير بحماس: -طيب خليكي عندك؛ أنا هاجيلك آخدك من النادي وأروحك على البيت. كشرت عينيها وسألته: -اوكي، ما فيش مشكلة؛ لكن قولي صوتك ماله؟ حاساك مبسوط شوية؟ أمير ابتسم بسعادة وقال: -بجد أنا مبسوط وعندي لكِ مفاجأة هتعجبك جداً. ردت بفضول: -إيه هي المفاجأة دي؟ ولا أقولك استنى أنا هعرف لوحدي، أنت أكيد جبت لي عربية هدية عيد ميلادي صح؟ أمير ضحك: -عربية إيه بس يا أنجي؟

بقولك مفاجأة، مفاجأة هتغير مسار حياتي وحياتك يا روحي. سألته تاني بفضول أكبر، خرج من العمارة وبيركب العربية ورد عليها وقال: -أنا اتكلمت مع بابا دلوقتي وقالي هيروح بكرة يتكلم مع باباكي ويحددوا الخطوبة الأسبوع اللي جاي، والجواز بعد شهر. أنجي صوتها أتغير وقالت: -إيه؟!! شهر!! بس إحنا ما اتفقناش على كده يا أمير. أمير شغل العربية وساق وقال: -ما اتفقناش على إيه يا أنجي؟

ما أنا قايل لك من فترة كبيرة إني مكلم بابا علشان يتقدملك، وخلاص أنتي خلصتي دراستك يعني مفيش حاجة تستدعي التأجيل. أنجي بتفهم: -أيوه يا حبيبي أنا فاهمة كل ده؛ بس أنا قصدي إننا هنقعد فترة خطوبة طويلة شوية؛ مش جواز على طول. كشر عينيه وسألها بتعجب: -بس ده مكانش رد فعلك يا أنجي لما قلت لك وقتها، أنا أفتكر إنك كنتي مبسوطة جداً وطايرة من الفرحة، وكمان قلتي لي إننا هنسافر شهر العسل في سويسرا، مش ده كلامك أنتي؟ ردت عليه:

-أيوه؛ أيوه فعلاً أنا قلت كده؛ طيب بص يا أمير! تعالى خدني من النادي وهنتكلم مع بعض؛ وهنوصل لحل. في بيت وليد وقتها ماجدة ملامحها اتغيرت وقالت بغضب: -يعني إيه يا وليد؟ إزاي أبوها أجل الخطوبة؟! دول كانوا مستعجلين أكتر مننا. وليد محتار وقال بحيرة: -مش عارف والله يا ماجدة؛ أنتي لو تشوفي صلاح وهو كان بيفضل يلمح لي إنه عايز أمير لأنجي ما تصدقيش رد الفعل النهاردة، أنا مش عارف هقول لأمير إيه؟ أمير جه من وراه وقال:

-هو إيه ده يا بابا اللي أنت مش عارف تقوله لي؟ وليد رد بحكمة: -وقال الحكاية وما فيها يا حبيبي وأنا في الشركة رحت اتكلمت مع صلاح زي ما أنت طلبت مني، بس قولت بلاش بكرة وخير البر عاجله. أمير: -أيوه وبعدين؟! وليد بترقب: -طلب مني نأجل الخطوبة لآخر الشهر، والجواز مش دلوقتي على الأقل الكام شهر اللي جايين دول. أمير حط إيده تحت دقنه ورد بشرود: -غريبة! وليد: -هي إيه دي اللي غريبة؟! أمير:

-أصل أنا روحت لأنجي النهاردة في النادي؛ وده برده نفس كلامها. وبص لأبوه وقال بتفكير: -هما متفقين مع بعض ولا إيه؟ ماجدة اتنرفزت وقالت: -يتفقوا ولا ما يتفقوش، هما هيلاقوا زي ابني فين؟ وإن شاء الله الجوازة دي مش هتتم. أمير ابتسم وقال: -ليه كده بس يا ست الكل. ماجدة بنرفزة: -عشان أنا قلبي ما بيكدبش عليَّ أبداً؛ أنا قلبي مش مطمن للبنت دي ولا أبوها؛ وبعدين هو كل شوية: يا ريت أمير لأنجي! ودلوقتي لما نطلبها!

يتكبروا علينا؛ ليه إن شاء الله؟ أمير بضحكة: -يا ماجي أنتي بس مكبرة الموضوع، يمكن عندهم أسبابهم الخاصة للتأجيل، وبكرة أكيد هنعرف. ماجدة بتريقة: -أسبابهم الخاصة؟ ليه مش قادرين يجيبوا الصيني في النيش؟ ولا عليهم أقساط الجهاز؟ بقولك إيه أنا مش مستريحة للجوازة دي، اديني بقولك أهو، والبنت دي كده شكلها سوسة. أمير بضحكة: -ولا سوسة ولا حاجة، دي طيبة جداً وبكرة هتحبيها. مصمصت شفايفها وقالت بتهكم: -أحبها؟!!

ده عشم إبليس في الجنة. وكملت بغيظ: -وبعدين يا خويا مالها ندى بنت أخويا؟! البنت زي القمر تشوفها كده وهي رايحة الجامعة تقول بدر منور ماشي على الأرض؛ والبنت بتحبك وأنت عارف كده؟ بس أنت زي القرع تمد لبره. أمير بتنهيدة: -وبعدين بقى يا ماما؟ إحنا اتكلمنا في الموضوع ده؛ وأنا وأنجي بنحب بعض؛ وندى أنا طول عمري بعتبرها أختي. هو أنتي مش عايزة راحة ابنك ولا إيه؟ اتنهدت ماجدة بإستسلام وقالت:

-أنا أكتر واحدة تهمني راحتك يا أمير، بس بكرة نشوف ويا رب ظني يطلع غلط. باك. فاق من شروده وفتح عينيه واتعدل على الكرسي، بص قدامه للفراغ وقال بوعيد: -قُريب؛ انكسارك قُريب قوي يا بنت صلاح الورداني!! عدى أسبوع ومروان بيحاول يقرب من ليلة واحدة واحدة، ويخرجها في شوارع اسكندرية. واللي مطمن مروان أنه يعيش بحرية؟ إن أنجي مسافرة بولندا في صفقة شغل وهتقعد أسبوع، وبعدها هتطلع على لبنان 15 يوم كمان لعملية تجميل.

أما أمير مهتم بشغله الفترة دي على نطاق واسع، وسعاد بتراعي عمها محمود هي واخوها. لكن مختار من يوم ما خد الرد ما رجعش تاني، عند سعاد في بيتها. كانت الساعة حوالي 12:00 الضهر وقالت لمامتها وهي بتلبس الشوز: -ماما تبقي خلي أحمد يروح يجيب يوسف وإيمان من المدرسة؛ أنا رايحة أشقر على عم محمود. والدتها قالت: -ماشي يا بنتي وربنا يسترها معاكي؛ بس قولي لي هي ليلة دي مش هترجع بقى ده أبوها تعبان؛ سفر إيه ده يا أختي اللي بتسافرو؟

ومن امتى أصلاً بتسافر؟ هي ليها حد؟ سعاد ارتبكت لكن ردت بحكمة: -وإحنا مالنا يا ماما تسافر ولا ما تسافرش؟ وبعدين ما هي ليلة مطمنة علشان أنا بخلي بالي من باباها؛ وبعدين وقت ما ترجع يحلها ربنا من عنده. أنا نازلة بقى علشان ما أتأخرش على الراجل ميعاد علاجه قرب، سلام عليكم. والدتها بعدم اقتناع: -وعليكم السلام يا بنتي. سعاد نزلت وماشية في الشارع وقابلت مرات أحمد أخوها واسمها عبير وسلمت عليها: -ازيك يا عبير عاملة إيه؟

وكنتي فين كده؟ عبير شايلة شنط وقالت بوهن: -كنت في السوق يا سعاد هكون فين يعني! ده أنا طالع عيني من الصبح تقوليش يا أختي النهارده سوق الجمعة؟ سعاد ابتسمت وقالت: -ربنا معاكي يا حبيبتي؛ أهم حاجة تكوني لقيتي البرقوق في السوق! حاكم الواد يوسف ابني نفسه فيه. ردت عبير: -والله يا سعاد سألت لك عليه؛ بس قالوا مش أوانه دلوقتي؛ هبقى أسألك عند أي فكهاني من الفكهانية اللي على الناصية. ردت سعاد بلطف:

-ما نحرمش منك يا عبير؛ تؤمريني بأي حاجة؟ عبير وقفتها: -استني بس أنا كنت عايزة أقولك على حاجة كده سمعتها. سعاد بعدم فهم: -خير يا عبير عايزة تقولي إيه؟ عبير بصت حواليها وقربت من ودن سعاد وقالت بهمس: -اصل أنا سمعت كلام في السوق كده على ليلة صاحبتك يودي في داهية. سعاد قلبها دق بقوة ومثلت الثبات وقالت: -كلام إيه ده إن شاء الله؟ وسمعتي إيه؟ عبير: -اللاه؟ ما بالراحة عليا يا سعاد، وأنا مالي هو أنا اللي اتكلمت؟

أنا بقولك سمعت. سعاد بنفاذ صبر: -طيب انجزي يا عبير وقولي الكلمتين اللي عندك عايزة أمشي. عبير بهمس: -في ناس بتقول إن ليلة هربت من البيت!! وفي ناس تانية بتقول إنها اتجوزت وسافرت؛ وفي ناس بتقول قفشوها مع واحد في محل أبوها وده سبب أنه تعب ووقع من طوله، وفي ناس بتقول بقى....... سعاد اتضايقت وقاطعت كلامها وقالت: -بس بس ما تكمليش. وكملت بنرفزة:

-ما هو اللي مودينا في داهية؛ إن ناس بتقول دي؛ إنما اللي بيقولوا دول شافوا بعينيهم؟ لأ ماشافوش، سمعوا من صاحب المشكلة؟ لأ ولا حتى دي كمان سمعوها، ما وراهمش حاجة غير إن إحنا سمعنا ناس بتقول، والكلمة النهاردة تبقى عشرة بكرة، ما هو الكلام ده اللي ودانا في داهية بجد، ما تخلوكم في حالكم هتكسبوا. عبير بنزق: -اللاه؟ وأنا مالي يا سعاد بتزعقي لي كده ليه؟

أنا يا أختي قلت لك على اللي سمعته وخلاص، وربنا يسترها على ولايانا، بس قولي لي هي صحيح ليه مش موجودة وغایبة عن الحارة، يكونش اللي سمعناه صح؟ سعاد من بين أسنانها: -امشي يا عبير؛ امشي يا عبير من هنا ربنا يهديكي. عبير بفضول: -طيب همشي بس والنبي ريحيني اصل الواحد دماغه راحت يمين وشمال، يكونش طفشت صحيح؟ ولا حد من بره الحارة يكون غواها؟

سعاد كانت متغاظة جداً من ليلة أكتر من الناس اللي بيتكلموا عليها، لكن دي مهما كانت صاحبتها ولازم سعاد تعمل بأصلها واللي اتربت عليه وردت بجدية:

-لا يا عبير ليلة ما طفشتش ولا حد ضحك عليها، ليلة سافرت عند ناس قرايبها، ومن الآخر يا عبير علشان هي مطلقة ممكن يجوزوها واحد من عيلتها هناك، يعني البنت لا طفشت، ولا أبوها قفشها زي ما بيقولوا، وربنا ينتقم من كل واحد يتبلى على واحدة، وربنا ينتقم من كل واحدة تتكلم على ست بالباطل وبدون وجه حق، ما تسمعيش لحد، وما ترميش ودانك للناس غير لما تشوفي بعينيك يا عبير، وكمان لو شوفتي تقفلي عينك وتكذبيها. ربنا يطلعنا من الدنيا دي على خير.

عبير ردت بتفهم: -على قولك يا أختي، يلا ربنا يسترها يا رب ماشي يا حبيبتي أنا هروح بقى علشان ألحق أعمل الغدا لأحمد والعيال، تبقي تعالي اتغدي معانا النهاردة. سعاد برفض: -لا يا أختي أنا هاكل مع عيالي يلا سلام عليكم. عبير: -وعليكم السلام. سعاد ماشية وسرحانة في كلام عبير اللي قالته وكلمت نفسها بحزن وإحباط: -معقول في ناس كده؟ معقول في ناس ما بتصدق تشمت؟ ومش معقول ليه يا سعاد؟

ما انتي مجربة كل اللي فات ده، وياما نصحتها وياما قلت لها بلاش يا ليلة، إحنا في دنيا ومجتمع ما بيرحمش وخصوصاً المطلقة، كأنها عار على المجتمع. قلت لك يا ليلة كل خطوة خديها بحساب، بس انتي غمضتي عينيكي عن الحقيقة وحبيتي تعيشي كذبة كبيرة، ولما فوقتي من الكذبة دي؟ كنتي خلاص وقعتي على جدور رقبتك، ويا عالم إيه اللي هيجرالك يا بنت عم محمود.

عند مروان وليلة بدأوا واحدة واحدة يرجعوا لطبيعتهم تاني، لكن ليلة جواها جزء مش عارف يفرح، كل ما تنسى ترجع تفتكر اللي حصل منه ليها، وديماً خايفة من بكرة. مروان رجع من الشغل وجايب لها بوكيه ورد وحب يفاجئها. كانت واقفة في البلكونة وسرحانة، وهو بيدور عليها في الشقة ولمحها واقفة في البلكونة ومربعة أيديها وباصة على البحر. حط البوكيه على الكرسي وقرب منها ضمها من الخلف. هي حاسة بوجوده من لحظة وصوله لكن معملتش رد فعل.

ضمها بإشتياق وقال: -سايباني أدور عليكِ وانتي هنا؟! وحشتيني. ردت عليه بشرود: -شايف المنظر ده يا مروان؟ شايف البحر جميل إزاي وهادي؟ ابتسم وقال: -أيوه طبعاً، بس أنا شايف إنك من وقت ما جيتي هنا والبحر ساكن وجميل، حتى عينيكي يا ليلة ليها تأثير على البحر تخليه هادي وكله سلام. اتنهدت وقالت: -أهو البحر ده رغم هدوئه وسكونه؟ ممكن في لحظة يقلب لموج ودوامة وياخدك للقاع. وبصت له وكملت بحزن: -زي ما حصل معانا كده بالظبط. مروان لف

لها ومسك أيدها وقال بتوسل: -انسي يا ليلة؛ أرجوكي انسي وخلينا نعيش. حاولت تبتسم وقالت: -هنسى؛ أكيد هنسى يا مروان. باس جبينها وقال بحماس: -على فكرة عندي لكِ مفاجأة هتعجبك قوي. ليلة ما كانتش حاسة بالحماس اللي كان جواها زي الأول وردت عليه: -هو ما بقاش للمفاجأة طعم بس قول يمكن أفرح شوية. مروان: -ثانية واحدة. دخل جابلها بوكيه الورد وقدمه لها. ابتسمت بهدوء واخدته منه وقالت: -متشكره، الورد شكله حلو قوي.

ابتسم لها وباس خدها وقال: -ومش بس الورد، لأ ده كمان هنسافر بكرة أنا وأنتي على دهب نقضي فيه أحسن عشر أيام عسل. بصت له وكشرت عينيها بدهشة: -دهب؟! مروان بتأكيد: -أيوه دهب. ردت عليه بحيرة: -طيب إزاي هنسافر؛ وأنت بتقول إن قريب فيه احتفالية في المصنع؟ مروان رجع شعرها ورا ودنها وبيرسم تفاصيلها وقال: -لأ؛ الاحتفالية اتأجلت، لأنها مسافرة ومش هترجع دلوقتي خالص، يعني الاحتفالية قولي قدامها شهر كمان.

مروان ما حبش يقول اسم أنجي علشان هي ما تضايقش أكتر من كده. ليلة هزت راسها بتفهم وقالت: -ماشي مروان اللي تشوفه. مسك أيدها وقال بحماس: -طيب تعالي بقى علشان تشوفي أنا جايب لك إيه علشان تلبسيهم على البحر. جري بها للأوضة وبيضحك، وهي ضحكت من طريقته وقالت: -احسب هتوقعني. ضحك هو كمان وقال بمرح: -ما أنتي موقعاني فيكِ من زمان، ما فيهاش حاجة لما تقعي أنتي كمان. وكمل وهو بيشاور لها على الهدوم: -تاتااا، إيه رأيك في الجمال ده؟

دخلت الأوضة واتفاجئت من كمية أطقم بحر جريئة موجودة على السرير وبألوان مختلفة. بصت وقالت بصدمة: -إيه ده يا مروان؟ رد بتلقائية: -دي مايوهات يا قلب مروان. ردت من بين أسنانها وقالت: -ما أنا عارفة إنها مايوهات، بس جايبهم ليه؟ مروان بغمزة: -علشان لما نسافر. ليلة شهقت وقالت: -وده هلبسه فين ده؟ رد بمغزى: -على البحر وتكوني قدامي. ليلة بصت بصدمة وقالت بدون إدراك: -إيه؟ هلبس ده على البحر؟ تصدق إنك قليل الأدب.

هنا ضحك من قلبه على رد فعلها وحط إيده في جنبه وقال: -بقى كده؟ أنا قليل الأدب؟ وكمل وهو بيبص لها بتفحص: -طيب أنتي اللي جبتيه لنفسك، تعالي هنا. ليلة فهمت نظرته وفتحت عينيها بزهول، وجري وراها وهي صرخت وجريت قدامه وقالت: -استنى بس أنا مش قصدي. رد بضحكة وشماتة: -لا أنا واحد قليل الأدب بقى، وهتشوف أنا هعمل إيه؟

فضلوا يجروا ورا بعض في الشقة، ومروان كان بيحاول ينسيها الأيام اللي فاتت، وكمان عايز يعيش اللي جاي بحرية. وجري وراها لحد ما مسكها، وبصوا لبعض في نظرة طويلة نسوا فيها كل حاجة سلبية حصلت، وقلبهم دق بالحب، وشالها وأخدها الأوضة، وعاشوا مع بعض وقت رومانسي، وبعدها كان بيحاول يقنعها إنها تلبس اللبس اللي هو جايبه ده على البحر، لكن هي رفضت وبشدة لأنها عمرها ما لبست الحاجات دي، ولا هتفكر إنها تلبسها قدام حد غريب، وصممت على

رأيها. تاني يوم سافروا على دهب وعاشوا هناك عشر أيام كاملين متكاملين بكل التفاصيل من حب وسعادة وفرحة وبهجة، وجابلها طقم دهب تعبيراً عن حبه لها، وليلة غصب عنها من حبها وعشقها لمروان نساها كل حاجة. أحياناً كانت بتفكر في باباها لكن دايماً كان مروان بيقنعها أنهم قريب قوي هيروحوا له. ليلة على سطح اليخت هي ومروان وقت الغدا بيتغدوا وبيتكلموا مع بعض،

سألته بتوجس وقالت: -مروان إحنا راجعين بكرة. مروان رد عليها: -أيوه يا حبيبتي ما أنا قلت لك الصبح. ليلة بقلق: -طيب كنت عايزة أسألك. مروان ساب الأكل وقال بفضول: -تسأليني في إيه؟ قولي يا روحي. بلعت ريقها وحمحمت بتوتر: -هي أنجي تعرف بالشقة اللي أنا فيها دي؟ مروان حرك راسه بالرفض وقال: -لأ الشقة دي أنا مأجرها. ليلة بصدمة: -إيه؟ هي كمان الشقة دي مش بتاعتك؟ مروان أخد نفس عميق وزفره بقوة وقال:

-تاني يا ليلة هرجع أقولك اللي قلتهولك تاني؟ ما أنتي عارفة البير وغطاه. وكمل بمغزى: -ولا أنتي بقى ندمانة إنك اتجوزتي واحد فقير؟ ليلة أخدت نفس عميق وردت بتنهيدة: -والله يا مروان ما بقتش تفرق؛ أنا كان عندي أحلام وطموحات وكان نفسي بجد أكون سيدة أعمال. سند أيديه على الترابيزة وسألها: -طب ودلوقتي؟! بصت في عينيه: -عايز الصراحة؟ مروان: -يا ريت. ليلة بصدق:

-بجد الأول كان عندي طموحات كبيرة؛ ونفسي أوصل بأي طريقة؛ بس المطبات اللي أنا دخلت فيها دي؟ خلتني مش عايزة أي حاجة، وبرده بضرب قلبي لأنه خلاني أتعلق بيك بالطريقة دي، واكتفيت بيك أنت وبس، تخيل؟ مروان ضحك وقال: -يعني مش عايزة من الدنيا دي غيري، تقدري تعترفي بكده؟ ابتسمت بهدوء وقالت: -دي حقيقة، عارف يا مروان، أنا لو عشت معاك عمري كله في البيت الإيجار ده! أنا راضية لأن حبي لك غلب أي طموح جوايا. وضحكت على نفسها وكملت:

-والله أنا مش مصدقة نفسي إني بتكلم بالطريقة دي؛ ساعات في صدمة بتيجي تعقلك وترجعك لوعيك تاني. مروان بص في عينيها وقال: -اتغيرتي قوي يا ليلة. ليلة: -أوعدني إنك ما توجعنيش ولا تخذلني تاني يا مروان. باس كف أيدها وقال بصدق: -أوعدك يا قلب مروان، ليلة أنا بحبك قوي، بحبك أكتر حاجة في الدنيا دي. ابتسمت بخجل وقالت: -وأنا كمان بحبك قوي يا مروان. غمز لها وقال: -ما تيجي ننزل اليخت؟ اتكسفت وحبت تغير الموضوع وقالت:

-هو أنت مش قلت هتمشي على الشط شوية؟ يلا بقى نخلص أكل ونتمشى، عايزة أودع كل حاجة حلوة هنا.

بعد ما خلصوا الأكل اتمشوا على الشط فترة طويلة، وكان مروان محاوط كتفها بأيده وماشي بها يتكلموا مع بعض كتير. وقتها مروان حس بالفرق بين ليلة وأنجي، حس إنه مالك مش مملوك، إنه حر مش سجين، بيتكلم معاها براحته من غير قيود ولا تكليف، بيعبر عن كل اللي جواه براحته، بيطلبها ليه وقت ما يحب وهي بتستجيب ليه وقت ما هو يكون له رغبة. ليلة بتحاول تتعايش مع حزنها وتتغلب عليه لأنها شايفة إنها ما بقاش ليها حد وكمان ما بتخلفش يعني شايفة

إنها يتيمه من كل حاجة. فقالت وماله أعيش مع الشخص اللي أنا بحبه أحسن من إني أندم العمر كله. رجعوا اسكندرية وكانوا مبسوطين، ورجع مروان يروح المصنع ويتكلم مع أنجي، وبعد كده يرجع لليلة بفارغ الصبر ويعيش معاها الحياة اللي بجد. عدا كام يوم ورجعت أنجي من السفر، ومروان اتضايق جداً لأنه هيتحرم من ليلة الفترة اللي هيكون فيها في القاهرة. ورجع لليلة واتكلم معاها وشرح

لها الوضع وكمل بحيرة وغيظ: -وبعدين يا ليلة أنا بجد مش طايقها، ولا عايز أرجع لها. رغم وجعها قالت: -معلش يا مروان نستحمل شوية لحد ما تقف على رجليك، ووقتها تسيبها زي ما أنت قلت. مروان قرب منها ومسك وشها بأيديهم وقال بحب: -صدقيني مش عايز أبعد عنك، أنا لما بروح الفيلا عندها ببقى رايح للجحيم برجليا، لكن وأنا معاكِ هنا ببقى في الجنة. إزاي بتطلبي مني أسيب الجنة وأروح للنار؟

أي نعم ليلة فرحت من كلامه، لكن ما فيش مفر يا ليلة، لازم يروح لها علشان ما تشكش في أي حاجة. هي خلاص رضيت واتجبرت إنها تكون زوجة تانية، وعليها التعامل مع الطريقة دي وتتحمل علشان ما تندمش أكتر من كده، وقالت بتفهم: -معلش يا مروان؛ بكرة كل حاجة تتحسن، أنا هصبر معاك للآخر. مروان كان مشتاق يسمعها منها وسألها بنبرة خاصة: -ليه يا ليلة ليه تصبري وتكملي معايا للآخر؟ بصت في عينيه وعينها لمعت وقالت بصدق:

-عشان بحبك يا مروان، فعلاً غصب عني بحبك. دق قلبه بعنف لها، وحب يودعها وداع مميز، وقرب منها بحب كبير ونسوا العالم باللي فيه. بعدها اتعشوا مع بعض وليلة بتجهز هدومه واستعد للرحيل علشان يسافر لأنجي. مروان مكنش عايز يسيبها ولا قادر وكرة إحساس الإجبار اللي هو عايش فيه، وليلة مش قادرة تخبي دموعها لأنها مش عارفة هيرجع لها امتى تاني. وقف عند الباب، وحط جبينه على جبينها وقال:

-ليلة خلي بالك من نفسك؛ وما تخرجيش من الشقة، أي حاجة اطلبيها من الحارس اللي بره كل طلباتك هتجيلك لحد عندك، وأنا هبقى أكلمك وأطمن عليكِ. دموعها نزلت وقالت: -ماشي يا مروان ما تقلقش عليا، أنا هبقى أتمشى على البحر. باس جبينها وقال بوداع: -خلي بالك من نفسك يا حبيبتي هتوحشيني. ليلة ردت عليه: -وأنت كمان.

سافر مروان لأنجي وكل خطوة بيمشيها جوه الفيلا كأنه ماشي على شوك. وعلى الناحية التانية ليلة بتتمشى على البحر، وبصت على هدوئه بعمق وخايفة في يوم يحصل إعصار والموجة تاخدها للقاع.

عند "ندى زهران، عايشة مع عيلتها في شقة كبيرة في الدور الرابع. ليها أخت اسمها شمس في ثانوية عامة، دمها خفيف وبتحب تعمل مقالب، وأخوها الأكبر رامز ومتجوز وساكن في منطقة تانية. بتحب باباها لأنه فاهم عقليتها وبتعشق مامتها مشيرة بس هي عصبية حبتين. وندى بتسرق أي وقت البيت يكون فيه هادي وتدخل أوضتها تفكر براحتها في حبيبها. كانت قاعدة على السرير ومرجعة ضهرها لورا وحاطة الهاند فرى وبتسمع ميوزك هادي، فاتحة الفون بتاعها وبتتفرج على صور أميرها، وبتعمل زووم على ملامحه اللي بتحبها أكتر من نفسها. أخدت نفس عميق واتنهدت بإشتياق. شمس بتنادي عليها من بره ومش سامعاها. فتحت الباب بقوة وندى اتخضت.

شمس اتكلمت بغيظ: -إيه يا ست ندى! انتي يعني مش سامعة؟ بقالي ساعة بنادي عليكِ؟ ندى شالت الهاند فرى وقالت بتعجب: -في إيه يا شمس؟ مالك داخلة زي الإعصار كده ليه؟ حبيبتي أنا ماسمعتكش، وبعدين أهدي شوية، أنتي يا بنتي هتفضلي نرفزة كده؟ شمس حطت أيديها في جمبها وقالت: -والله براحتي؛ أنا أتنرفز زي ما أنا عايزة؛ أنا واحدة في ثانوي عام وطالع عيني، يعني مش باقية على أي حاجة في الدنيا، وما حدش يتكلم معايا نص كلمة.

ندى ضحكت وقالت بلطف: -طيب أهدي؛ والله أنا خايفة عليكِ من الثانوية اللي هتجننك دي. شمس اتنهدت وقعدت جمبها وقالت بإحباط: -أنتي بتقولي فيها يا ندى؟ والله أنا قريب هتجنن بجد، مش كفاية إن كل حاجة صعبة والمواد زي الزفت، كيميا وفيزيا وأحياء وبيصعبوها علينا أكتر، أنا مش عارفة أعمل إيه أنا بفكر أحول وآخد دبلوم صنايع أو تجارة أو زراعة حاجة من الحاجات الحلوة الخفيفة دي، اللي ما بتشيلش الواحد هم. ندى ضحكت من قلبها وقالت:

-دبلوم؟! علشان بابا ورامز يخنقوكي، دبلوم آه. شمس بإقتضاب: -وماله بقى يا أختي الدبلوم؟! ندى قامت وبتعلق هدومها على الشماعة واتكلمت بعقلانية: -الدبلوم دلوقتي يا شمس بتهيألي زيه زي الإعدادية، لكن لما تتعلمي ويبقى معاكي شهادة كبيرة هتفيدك وهتستفيدي منها بعد كده، فما تحطمش نفسك وآمالك وتستسلمي بسرعة. شمس رفعت حاجبها وقالت بتلميح: -أنا مش هستسلم؛ اصل أنا طالعة لكِ في النقطة دي بالذات. ندى كشرت عينيها وقالت بإستفسار:

-قصدك إيه؟ شمس قامت وردت بمكر: -أصل أنتي يعني مش قادرة تستسلمي وتنسي أمير الملزق ابن عمته. ندى شهقت وقالت: -أمير ملزق؟! شمس بضحكة: -أيوه اسمه أمير؛ والأمير إيه؟ مش بيلزق؟ أنا مش قصدي ملزق إنه واد كده ملزق! لا لا أنا قصدي ملزق اللي هو بيلزق على أساس ألش وكده، والمفروض أنتي تضحكي بعدها. ندى كشرت عينيها وقالت بتوعد: -ألش!! اممم، أنا بقى هوريكي الألش اللي بجد تعالي هنا، وجريت وراها وشمس جريت بسرعة على الصالة

وندهت على مامتها بإستغاثة: -يا ماما الحقيني يا ماما. مشيرة خرجت من المطبخ وماسكة المعلقة الخشب والفوطة وزعقت فيهم: -إيه!! إيه يا ولاد فهيم عايزين إيه؟!! انتوا هتجننوني؟ شمس استخبت ورا مامتها وقالت: -الحقيني يا ماما ندى عايزة تضربني. ندى بغيظ: -بجد! اوكي؛ أنتي اللي قلتي إني عايزة أضربك، وهضربك بعد إذنك كده يا ماما. مشيرة بتريقة: -وايه لازمتها بعد إذنك دي؟

تعالي يا حبيبتي اضربيها وهي تعلي صوتها عليكِ وكلوا في بعض يلا يلا ما أنا معرفتش أربي. شمس بمكر: -شوفتي يا ست ندى؟ شوفتي زعلتي ماما الست مشيرة الطيبة أم قلب أبيض إزاي؟ ندى من بين أسنانها: -يخربيت الاستفزاز، وأنا هلاقيها منك ولا من ماما؟ ما فيش غير بابا حبيبي هو اللي فاهمني، يا ماما بنتك بتضايقني ممكن حضرتك تخليها تقعد في حالها؟ مشيرة بغيظ: -اختك في ثانوي بدل ما تذاكري لها كلمة تنفعها ولا أنتي عايزها تبقى فاشلة؟

ندى فتحت عينيها بدهشة: -أنا؟ شمس مثلت الحزن وقالت: -آه يا ماما دي كمان عايزاني أحول من ثانوي لدبلوم تخيلي؟ مشيرة خبطت على صدرها وشهقت وقالت بعلو صوتها: -دبلــــــوم؟!!!! يا خسارة تعبك يا مشيرة! يا سنين عمرك اللي راحت يا مشيرة! يا وجع قلبي يا مشيرة!!! كانت مشيرة بتتكلم وندى بتعمل تلحين حركة المايسترو لأنها عارفة طبع والدتها، وبعد ما خلصت ندى ابتسمت بغيظ وقالت بهدوء:

-يا ماما؛ يا حبيبتي أنا عايشة معاكي هنا 25 سنة وحضرتك مش قادرة تفهمي طبعي؟ يا ماما أنا مصنفة إنسانة هادية، إنما شمس بنتك دي مصنفة مشاغبة؛ المفروض ما تصدقيهاش. طيب أنا هقولها حاجة زي كده بالله عليكِ أنتي مقتنعة؟ مشيرة بصت لهم وكشرت عينيها وقالت بإقتناع: -تصدقي كلامك صح! لا يا بت يا ندى أنتي كويسة ما يطلعش منك الحاجات دي. وبصت لشمس وكملت بوجوم: -إنما شبر ونص دي؟ أم لسانين يطلع منها أكتر من كده. شمس اتنططت في الأرض

علشان قصيرة وقالت بغيظ: -أنا مش شبر ونص يا ماما ما تقوليش كده؛ والله العظيم لما بابا يجي هقوله. مشيرة بتهكم: -وهتقول له إيه بقى يا شبر ونص انتي؟ يلا يا بت انجري على أوضتك جوه، وأنتي يا ندى يا حبيبتي خشي ذاكري لها كلمتين ينفعوها يمكن ربنا ينفخ في صورتها وتطلع دكتورة ولا مهندسة قد الدنيا. ندى بتوعد: -من عيوني يا ماما حضرتك تؤمري. مسكت شمس من قفاها وكملت بتوعد: -اتفضلي قدامي يا شموسة يا قمر.

ندى خدت أختها الأوضة وقفلت بالمفتاح، وشمس بترجع بضهرها وندى بتقرب منها بتمثيل الإنتقام وقالت: -أمير مين بقى اللي ملزق؟! شمس بصت حواليها ورفعت أيديها لفوق وقالت: -أمير؟ ده أمير ده أمير الأمراء، ده حتى بقولك أمرَ أمير الأمراء بحفر بئر في الصحراء كام راء في ذلك؟ ندى وقفت مكانها وحست ببلاها وكلمت نفسها وبتحسبها على إيدها: -أمرَ أمير الأمراء بحفر بئر في الصحراء كام راء في ذلك؟ وجاوبت وحست بالإنتصار وقالت: -ستة صح!

ستة يا شموس؟ شمس ضحكت من قلبها وقالت: -آه ياني هفضل أعلم فيكِ لحد امتى؟ ركزي يا ندى أنا بقولك كام راء في ذلك! في كلمة ذلك يعني. ندى كشرت عينيها بغيظ وقالت: -بت يا شمس؟ أنتي مش سهلة، اتفضلي قدامي علشان أراجع لك، مش عارفة طالعة غلبانة لمين؟ شمس بصت لها بطرف عينها: -مش عارفة طالعة لمين؟ أنا أصلاً ماليش زيي، يا بنتي أنتي بتغيري وبتنفسني مني. ندى حركت راسها بموافقة: -أيوه؛ أيوه فعلاً بغير منك؛ وخصوصاً طولك. شمس اتضايقت

واتغاظت منها وقالت: -أنا بقول نذاكر أحسن بقى، علشان إحنا هنستلطف دمنا كتير. ندى بضحكة: -وأنا بقول كده برده. وقعدت ندى تذاكر لشمس لكن جزء من عقلها أغلب الوقت كان بيفكر في أميرها. في شركة الورداني. أنجي قاعدة على المكتب وبتتفحص وشها اللي عملت فيه عملية تجميل بثقة وغرور، ومروان قاعد قصادها مقيد، وطبعاً سمعها التمجيد والثناء اللي هي عايزة تسمعه. دخلت عليهم نهى السكرتيرة وقالت:

-اتفضلي حضرتك مستر أيمن بعت الفايل ده يا مدام أنجي. أنجي هزت راسها ليها وقالت: -اوكي حطيه عندك وروحي على شغلك. نهى حركت راسها بالموافقة وخرجت. أنجي بصت على الملف ومشت إيدها عليه. مروان استغرب وسألها: -ملف إيه ده يا أنجي. مردتش عليه لكن ابتسمت بتفكير وشرود وسألته: -تفتكر يا مروان مين اللي بيبلغ ابن برهامي بكل جديد؟ مروان بقى بيحس بتوجس وخوف لما بيسمع منها أي سؤال عن أمير، لكن مثل الثبات وأنه بيفكر معاها وقال بمكر:

-مش يمكن اللي اسمه أيمن ده بجد؟ لأن ما فيش حد غيره راح شركتهم. رجعت بضهرها على الكرسي وقالت برفض: -لأ؛ مش أيمن؛ لو هو كنت عرفت بنفسي. شبكت أيديها في بعض واتنهدت وقالت بغموض: -عموماً قريب قوي هعرف، ووقتها يا ويله مني. مروان بلع ريقه بتوتر وحرك الكرافت وقال: -أحم حبيبتي ما تفكريش كتير، وبكرة أكيد هيتكشف وكل حاجة هتبان. ردت -موافقة -عندك حق بكرة كل حاجة هتباان. واخدت نفس عميق وبصت له بإبتسامة وقالت:

-احتفالية المصنع بعد يومين. مروان ابتسم بإشتياق لليلة وقال: -أيوه عارف وهيكون احتفال مميز وحلو قوي. أنجي بتفاخر طبعاً، أي حاجة أنجي الورداني تعملها؟ لازم تكون مميزة. المهم اعمل حسابك إننا هنسافر بكرة بالليل، وهنطلع على فندق محجوز لنا فيه جناح خاص، وتاني يوم نطلع على المصنع نخلص الاحتفالية وأنا هرجع مع الجارد. كان سرحان في ليلة وازاي هيقابلها في أول لقاء بعد الفترة دي كلها، قلبه دق بأمل،

واتمنى إنها تقوله: خليك هناك. وانتبه على جملتها الأخيرة وسألها بترقب: -مش فاهم يعني يا حبيبتي هترجعي مع الجارد إزاي؟ طيب وأنا مش راجع معاكي؟ أنجي ردت بعملية: -بيبي المصنع خلاص هيشتغل، ولازم له نائب رئيس مجلس إدارة، وأنت هناك اللي هتكون مسؤول عن المصنع. قلبه دق بقوة إنه هيفضل أكبر وقت مع ليلة، لكن برده حب يتأكد أكتر وسألها: -طيب يا روحي عايز أعرف يعني أنا هروح الشغل الصبح وارجع لك بالليل؟ ضحكت وقالت:

-لأ مش للدرجة دي؛ أنت هتابع شغلك، وتبلغني يومياً بأدق التفاصيل، وأنا هبلغك بكل جديد ولما أحتاج لك هبعت لك تيجي، يعني مش معضلة. أبتسم لها، ودارى فرحته الكبيرة وقال: -زي ما تؤمري أنا هنفذ.

جه وقت الاحتفال للمصنع وعملوا حفلة كبيرة، أنجي كانت مشغولة مع الصحافة. مروان دخل غرفة من المكاتب بخلطة علشان يتصل على ليلة. ليلة كانت قاعدة بتتفرج على التلفزيون وحاسة بالملل لكن بتحاول ما تفكرش كتير لأنها مش قادرة تتحمل فكرة إن مروان في حضن واحدة غيرها. شافت رقمه وردت عليه لأنه بيتصل عليها كل كام يوم وقت ما بيفضى وقال: -حبيبتي ليلة. ردت عليه بابتسامة: -ازيك يا مروان. مروان بابتسامة:

-أنا كويس يا حبيبتي؛ وحشتيني قوي يا ليلة. ردت بتنهيدة: -وانت كمان يا مروان؛ وخايفة أسألك هتيجي امتى وترد كالعادة وتقولي مش عارف. رد عليها بنبرة خاصة: -يا حبيبتي اسألي من غير ما تخافي وأنا هجاوبك وأقولك النهاردة يا ليلة، النهاردة هكون ملك إيديكِ وفي حضنك وعلى طول كمان. اتعدلت في مكانها وسألته بفضول: -إزاي مش فاهمة؛ مروان أنت طلقتها؟! اخد نفس طويل وقال بتمني:

-يا ريت؛ يا ريت يا ليلة بجد؛ بس المفاجأة بقى إني مسكت المصنع هنا في اسكندرية، وهكون موجود كل يوم معاكي. ليلة ضحكت بفرحة، ومش مصدقة وقالت: -بجد! يعني أنت هتمشي من هنا الصبح وهرجع لك آخر اليوم؟ هتبقى معايا على طول ونخرج نلف اسكندرية كلها؟ مروان بفرحة هو كمان: -أيوه يا روحي، وأي وقت فاضي في المصنع، هسرقه وأجيلك وأقعد أتأمل في عينيكي اللي وحشاني. ليلة بسعادة: -مروان أنا بجد مش مصدقة؛ يعني هتقعد معايا. مروان بقسم:

-أيوه والله يا حبيبتي اطمني، لأن المصنع محتاج حد يديره وما فيش غيري وهي طبعاً مش فاضية للحاجات دي، هي عندها شركاتها فانا همسك المصنع وجه مصلحة علشان أبقى جنبك. شوفتي يا ليلة، شوفتي الدنيا بدأت تضحك لنا إزاي؟ ليلة بموافقة: -أيوه أنا حاسة إن اللي جاي كله فرح. وكملت بحماس: -انت هتيجي لي الساعة كام يا مروان؟ مروان: -الساعة 11:00 بالليل بالدقيقة هكون قدامك. ليلة بسعادة: -هستناك بس يا ريت ما تتأخرش عن كده. مروان:

-حاضر يا حبيبتي. قفلوا مع بعض ومروان رجع للاحتفالية، وليلة قامت بسرعة تروق البيت وتجهز لعشا رومانسي، وطلعت طقم خاص علشان تجهز نفسها وتستقبله بيه. في الحارة سعاد بعد ما ناولت العلاج لمحمود قالت: -بالشفاء إن شاء الله يا عمي. محمود: -ربنا يخليكِ يا بنتي وتفرحي بأولادك، معلش يا سعاد تعبتك معايا يا بنتي، شهر اهو بحاله رايحة جاية عليا. سعاد اتنهدت وقالت بعتاب: -تاني يا عم محمود؟ كل يوم هتسمعني الكلام ده؟

بص حطها في عقلك كده واقتنع إني مش هسيبك غير لما أشوفك بتجري في الشارع، ورجعت زي الأول وأحسن. ابتسم وقال بإحباط: -أجري؟! ده أنا بقيت بنقل رجلي بالعافية يا بنتي. سعاد قعدت قصاده وقالت بنصح: -وده اللي أنا كنت عايزة أكلمك فيه يا عم محمود، أنت من يوم ما تعبت وأنت خطوتك بقت بطيئة خالص، وده ما ينفعش، ومستسلم للتعب، أنت لازم تنزل وترجع شغلك وتقعد على القهوة وتعيش عادي علشان ترجع صحتك زي الأول. ابتسم بحزن:

-وهو الميت بيرجع زي الأول يا سعاد يا بنتي؟ خلاص أنا مستني اليوم اللي هقابل فيه ربنا. ردت سعاد بحزن وزعل عليه: -بعد الشر عليك يا عم محمود؛ بالله عليك مش كل يوم نتكلم في السيرة دي؛ أنت محمل نفسك فوق طاقتها. رد بحزن: -طيب قولي لي أعمل إيه بعد اللي هي عملته؟ هرفع عيني في وش الناس إزاي؟ سعاد بدفاع: -وأنت مش ذنبك حاجة! تقدر تقولي ذنبك إيه؟

أنت ربيت وكبرت وعملت اللي عليك وزيادة، لكن أنت مش ضامن القدر لأن القدر والنصيب بأيد ربنا، واللي غلط يشيل غلطه، ما تشيلش نفسك أكتر من كده، ولا تحمل نفسك الذنب. محمود بغضب مكبوت:

-مش قادر يا بنتي؛ مش قادر أنساها ولا أنسى اللي هي عملته؛ واللي حصل ما بيروحش عن بالي، بنام أحلم بكل حاجة، والخطيئة حصلت في بيتي، أنا طردتها في لحظة غضب كانت في نار جهنم بتاكل في قلبي وجسمي، ومش شايف قدامي قولت بدل ما أقتـ.ـلها وأغسل عاري أمشيها، بس دي مشيت ومرجعتش تاني، مشيت ومبصتش وراها، شهر أهو وأنا ولا عارف هي فين ولا عايشة مع مين، عايشة ولا ميـ.ـتة؟ أنا طول عمري أسمع عن قهر الرجال، بس أول مرة أعيش القهر بعينه.

سعاد أخدت نفس طويل وزفرته بقوة وقالت بوضوح: -مش هنوقف حياتنا عند النقطة دي، وإحنا ما فيش في إيدينا حاجة نعملها، هي خلاص راحت لحال سبيلها، وأكيد مش هترجع على الأقل دلوقتي، لأنها خايفة منك أنت مشوفتش غضبك وقتها وأنت بترميها بره الشقة، بس أكيد هي عارفة هتعمل إيه هي مش صغيرة، وأنا بقول لك أهو اعتبرها سافرت، اعتبرها أي حاجة بس حاول تفوق من اللي أنت فيه، حرام عليك نفسك. هز راسه لها وقال بإستسلام:

-إن شاء الله؛ إن شاء الله يا بنتي. بصت في الساعة وكانت 4:15 وقالت: -طيب أنا هقوم أتوكل على الله؛ بص بقى الأكل بتاعك على الترابيزة أهو ومتغطي وقت ما تجوع كل؛ وعم فرغلي هيطلع لك كمان شوية؛ وأنا إن شاء الله هاجيلك بعد العشاء أطل عليك؛ وبالليل سيد يجيلك. محمود برفض: -لأ يا بنتي بلاش سيد؛ أنا خدته من بيته وعياله؛ ومراته وأهل بيته ليهم حق عليه. سعاد بضحكة:

-والله ده سيد بيدعيلك على اللي أنت عامله فيه؛ هو أصلاً ما بيعرفش ينام بالليل من دوشة العيال؛ وكمان مراته ما بتفصلش. محمود ابتسم: -يعني هو مبسوط عندي؟ سعادت: -ده بيقول لي ما أقولكش يا سعاد على الراحة اللي أنا فيها لما بنام عند عمك محمود، ده بيفكر يقعد معاك على طول. فهم أنهم بيجبروا بخاطره وقال: -ربنا يجبر بخاطركم جميعاً، ماشي يا بنتي روحي شوفي وراكي إيه؟ وسلمي لي على يوسف وإيمان ولادك. سعاد ابتسمت:

-يوصل إن شاء الله؛ يلا سلام عليكم. خرجت سعاد ومحمود حاول يقوم لكن رجليه تقيلة جداً عليه، وقام بصعوبة وسند على الكنبة ومن الكنبة للحائط، وبص على أوضة ليلة وافتكر كلمة مروان: -سريرك ده يشهد علينا. غمض عينيه، وطرد الفكرة وبص للسما وقال بتوسل: -يا رب الطف بعبدك الضعيف. بالليل بعد ما خلص الاحتفال، أنجي خارجة من المصنع، مروان فتح لها باب العربية، الجارد ركب قدام وهي ركبت في الخلف، وقفل مروان الباب وهي

نزلت الإزاز وقالت بأمر: -أي فايل في المصنع يتحول لي على ميل الشركة يا مروان زي ما اتفقنا أوكيه!! مروان بفرحة متدارية: -حاضر يا حبيبتي أي حاجة تحصل في المصنع بأدق التفاصيل هبلغك بها على طول. أنجي: -تمام. وخلصت كلامها وقربت منه وباسته من خده بوسة جريئة، وهو اتوتر قدام الناس وابتسم لها وقالت له: -سي يو بيبي. هز راسه لها وقال: -توصلي بالسلامة يا حبيبتي. بصت للسواق وقالت: -أتحرك.

السواق مشي ومروان عينه من العربية لحد ما اختفت، وشاور للأمن يجيب له عربيته، وأول ما وصلت ركب العربية وغير مساره لبيت حبيبته، واتصل بيها في الطريق أنه قرب يوصل. كانت ليلة خلصت العشا ودخلت بسرعة لبست طقم هو بيحبه عليها، وسمعت صوت العربية وقلبها دق بقوة وقفت ورا الباب، وهو فتح الباب وشافها وحس بإنبهار غير عادي وشالها في حضنه ولف بها وقال: -وحشتيني وحشتيني قوي يا ليلة.

هي كان رد فعلها هادي: ضمته كأنها كانت بتعوض الخوف اللي عاشته الأيام اللي فاتت وقالت بصوت هادي: -وأنت كمان يا مروان وحشتني قوي.

نزلها على الأرض وباس خدها وجبينها واطمن عليها، ودخلوا اتعشوا مع بعض واتكلموا كتير واطمن عليها، وشالها بين ايديه ودخلوا الأوضة وعاشوا وقت مميز مع بعض، عدت الأيام والشهور ومروان يروح الشغل ويرجع لها وكان أحسن ست شهور في حياة مروان كلها، وليلة اتعودت على وجود مروان في حياتها والبيت والشارع وكل مكان. كل يومين كانوا يخرجوا ويلفوا شوارع اسكندرية؛ ويسافر لأنجي يومين ويرجع باقي الأسبوع مع ليلته، وهي ما بقتش قادرة تستغنى عنه ولا تعيش من غيره. وفي يوم ليلة صحيت الصبح ما لقيتوش جنبها ودايماً خايفة إنه يرجع

القاهرة ويغيب عنها تاني: أتصلت عليه بسرعة ورد عليها وقال بابتسامة حب: -صباح الخير يا روحي. ليلة حطت إيدها على صدرها واتنهدت بأريحية وقالت: -صباح الخير يا مروان؛ أنت ليه ما صحيتنيش قبل ما تمشي زي كل يوم؟ مروان: -شفتك نايمة زي الملايكة، ما حبتش أصحيك، قلت أروح المصنع وأخلص شوية شغل كده وأرجع لك على طول. ليلة ابتسمت وقالت: -طيب أنا هعمل لك الأكل اللي أنت بتحبه وهستناك. مروان ضحك وقال:

-أي حاجة منك أنا بحبها، اعملي اللي انتي عايزاه. ليلة قلبها دق بأمل وقالت: -تسلم لي، بس بجد يا مروان هنروح يوم الجمعة لبابا؟! مروان ابتسم وقال: -أيوه يا ليلة هنروح زي ما وعدتك، وهتدخلي الحارة وانتي رافعة راسك. ليلة اتنهدت بسعادة وقالت: -أنا فرحانة قوي يا مروان؛ حاسة إن الدنيا بدأت تضحك لي من تاني. مروان باسها على الهوا وقال: -طيب يا روحي أنا هقفل دلوقتي لأن عندي شغل مهم، هخلص وأكلمك.

قفلت معاه وكل واحد فيهم فرحان. ليلة قامت وراحت الحمام، أخدت شاور وخرجت على المطبخ بتجهز لها فطار، وحطت طبق البيض على الترابيزة، لكن وقفت مكانها حست بدوخة، وما كانتش متحملة ريحة الأكل وحطت إيدها على بقها وجريت على الحمام. أنجي قاعدة وسط الفيلا على كرسي ملكي فخم جداً، واتنين جارد وراها ومروان واقف قدامها ومستنيها تتكلم. رفعت راسها بكبرياء وعظمة، وبصت له بغموض واتكلمت بإبتسامة: -مش كفاية نزوات لحد كده!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...