الفصل 20 | من 22 فصل

رواية احتلال محرم الفصل العشرون 20 - بقلم مريم نصار

المشاهدات
27
كلمة
9,087
وقت القراءة
46 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

من وقت ما مختار حدد كتب كتابه على سعاد يوم الخميس وهي مبسوطة ومستنية اليوم ده هي وأولادها بفارغ الصبر. جه يوم الخميس والزغاريد خارجة من بيتها، والحمد لله خلاص اتكتب كتابها النهاردة على مختار اللي ربنا اختاره ليها بعد صبرها وحفاظها على نفسها وعلى بيتها وأولادها. ده عوض ربنا ليها بعد صبرها. سيد كان فرحان لأن أخته خلاص اتجوزت ومش هيكون قلقان عليها بعد كده وهي مع مختار لأنه راجل يعتمد عليه. راح يسلم عليه

ويباركله واتكلم ببهجة: -ألف مبروك يا أستاذ مختار. مكنش مصدق نفسه أنه خلاص هيبقى له بيت وعيلة وأولاد، حتى لو هما مش أولاده، لكن مكتفي بحبه ليهم وحبهم ليه. وفاق على صوت سيد ورد بابتسامة وفرحة: -الله يبارك فيك وعقبال أولادك. وكمل بتساؤل: -بس ليه كلمة أستاذ يا سيد؟ إحنا بقينا عيلة واحدة خلاص، يا ريت تقولي مختار على طول. سيد بضحكة: -خلاص مختار على طول، ونشيل التكليف خالص. وكمل بعرفان:

-أنت ونعم الأخ يا مختار وربنا يعلم غلاوتك عندنا كلنا قد إيه! وقفوا يتكلموا مع بعض، وأحمد راح عند أخته وسلم عليها بسعادة وقال لها: -مبروك يا سعاد، ألف مبروك يا حبيبتي، فرحتي اليوم ده فرحتين والله. سعاد بإحراج: -الله يبارك فيك يا أحمد ويفرحك دايماً. أمال والدتها جت هي كمان واتكلمت بفرحة: -وسع يا واد يا أحمد لما بارك لأختك، أنت سادد الطريق كده ليه؟ أحمد بضحكة: -نفتح لك الطريق يا ست الحبايب. أمال بصت لبنتها

وضمتها لحضنها بقلب أم: -ألف مبروك يا سعاد يا بنتي، مبروك يا نور عيني، ربنا عوضك عن تعب وشقى السنين. سعاد مغمضة عينيها في حضن والدتها وردت بابتسامة رضا: -الله يبارك فيكي يا ماما، ربنا ما يحرمناش منك أبداً. خرجتها من حضنها وقالت بسعادة: -والله يا بنتي أنا ما حدش فرحان قدي، مختار طيب وحنين قوي، ربنا يسعدكم ويسعد أيامك معاه يا رب. مختار جه من وراها وآمن على كلامها ورد بمزاح:

-آمين، آمين يا رب يا حماتي، والله فعلاً أنا طيب وحنين قوي، حتى اسألي عني يوسف وإيمان. أمال ضحكت وسعاد ابتسمت بخجل وردت عليه والدتها بتأكيد: -من غير ما أسأل يا مختار يا ابني، الكتاب بيبان من عنوانه وربنا يطرح فيك البركة. ألف مبروك، ربنا يتمم لكم بخير. مختار باحترام: -الله يبارك في حضرتك وربنا يستجيب منك. ورفع عينيه لسعاد وكان محرج يقرب منها وقال لها بحنين: -مبروك يا سعاد. بلعت ريقها بتوتر وردت بكسوف: -الله يبارك فيك.

قاطعت حديثهم عبير: -تعال يا أستاذ مختار، تعال يا سعاد، اقعدوا شوية في الانتريه قبل ما تمشوا، خلينا نهيص شوية، وأنا هجيب لكم الشربات. قعدوا مع بعض والعيلة كلها معاهم بيباركوا ليهم ويهنوا. وبعد شوية مختار أخد سعاد وودعوا العيلة ويوسف وإيمان، وسافروا يقضوا شهر العسل، ونقولهم مبروك. ***

عدى اليوم بحلوه ومره على الكل، والنهار بيشقشق. مختار نايم في الجناح بتاعهم في الفندق وفتح عينيه بابتسامة باينة على ملامحه. بص جنبه يشوف حبيبته لكن مالقهاش نايمة. بص حواليه، شافها واقفة في البلكونة بتبص على البحر. قام وراح عندها وقال لها بتفاؤل: -صباح الخير. انتبهت وبصت له بابتسامة رقيقة: -صباح الخير. وبصت على الستارة وكملت بحرج: -يا ريت ما تكونيش صحيت بسببي، لأني فتحت الستارة. ابتسم وباس أيدها وقال:

-يا روحي، أنتي تعملي اللي أنتي عايزاه. بس تعرفي، أنا ما صحتش من الستارة ولا حاجة، وكمان عايز أقول لك حاجة مهمة، أنا عادي بنام في الضلمة والنور وفي أي مكان وزمان، يعني ما تشيليش هم حاجة زي دي. ضحكت وقالت: -معقول! في حد بينام والدنيا حواليه نور كده؟ أنا بقى عاكسك خالص، ما بحبش أنام وفي أي ضوء في الأوضة، لازم تكون ضلمة كُحل. مختار بتمثيل التعجب: -يا ساتر يا رب، ضلمة كُحل ليه يا بنتي؟

إحنا لسه متجوزين وده أول يوم لينا، المفروض كده ناخدها تدريجيًا، يعني النهاردة نور، بكرة نور نص نص، بعد كده واحدة واحدة ندخل في الضلمة اللي أنتي بتقولي عليها دي. ولو إني إن شاء الله ناوي نخلي حياتنا كلها نور في نور. كانت مستغربة نفسها، إزاي في يوم وليلة كده حياتها اتغيرت بالشكل ده، موجود قدامها راجل مكانتش تحلم بيه، أدب وأخلاق وحنان ورجولة وشهامة وكل الصفات الجميلة موجودة فيه. ابتسمت على تفكيرها وبصت له بتنهيدة وقالت:

-تعرف يا مختار، أنا عمري ما كنت أتخيل أو أصدق اللي أنا فيه دلوقتي. مختار باستفسار: -إزاي؟ ردت بتنهيدة: -يعني فكرة جوازي كانت فكرة مستحيلة، وإني أحب وأتحب بجد دي ما كانتش على بالي خالص، أنا كنت خلاص ساستمت حياتي إني أعيش لولادي وبس، لكن بعد ما شفتك وعرفتك! كل حاجة جوايا اتغيرت، قلبي ومشاعري حتى قراراتي، كل حاجة اتغيرت. بيسمعها ومبسوط كأنه حلم جميل واتحقق. ابتسم هو وسألها: -ويا ترى التغيير ده للأحسن؟ ردت بابتسامة ومسكت

أيده بين أيديها وسألته: -أنت شايف إيه؟ حط ايده التانية على خدها وقال بحب: -أنا شايف السعادة كلها قدامي، وشايف إنك تنسي الماضي كله بالحلو اللي فيه قبل الوحش. عايزك صفحة بيضا وتعيشي معايا أنا وبس، وعايزك تتأكدي إن ربنا سبحانه وتعالى كاتب مختار لسعاد وسعاد لمختار. ضحكت وقالت: -ما تنساش يوسف وإيمان. ضحك هو كمان وقال:

-لا، يوسف وإيمان دول حاجة تانية خالص، دول ولادي وحتة من قلبي، وبتمنى من ربنا يقدرني وأقدر أربيهم وأعلمهم كويس ونرسم مستقبلهم أنا وأنتي بريشة حبنا. حطت راسها على كتفه وقالت بتمني: -إن شاء الله طول ما أنت جنبنا ومعانا. تعرف؟ أنا ما بقتش خايفة من بكرة. ربنا يخليك ليا يا مختار. مختار: -ويخليكي ليا يا حياة مختار. ***

عدى الوقت، وندى راجعة من بره وشافت باباها ومامتها قاعدين بيتفرجوا على التليفزيون. شمس قاعدة على السفرة وماسكة كتاب بتقرأ فيه. قربت لعندهم وحطت شنطتها على الكنبة وقعدت: -مساء الخير يا جماعة. فهمي بابتسامة حنونة: -مساء الخير يا ندى يا حبيبتي. مشيرة: -مساء الخير يا ندوش، ما تأخرتيش يعني عند أخوكي؟ جيتي بسرعة. ندى بهدوء: -بصراحة كنت هقعد أكتر من كده، بس الولاد عاملين دوشة وما قدرتش أتحمل صريخهم، قولت لأ أرجع البيت أحسن.

مشيرة بتفهم: -أنت هتقوليلي، دول مش عيال أبداً، ربنا يهديهم ويعين أمهم وأبوهم على تربيتهم. المهم يا نور عيني، اتغديتي ولا لسه؟ ابتسمت وردت: -أيوه يا حبيبتي، رامز رفض إني أنزل من غير ما نتغدى كلنا مع بعض. ده حتى هو اللي وصلني وكان عايز يطلع يسلم عليكم بس مستعجل لأنه عنده شغل. مشيرة: -الله يسلمه من كل سوء، ربنا يسعد قلبه يا رب. وبصت لها بفرحة وكملت: -اسكتي يا ندى، عارفة مين اللي اتصل علينا من شوية؟ كشرت عينيها

لفرحتها وسألتها باستفسار: -مين يا ماما؟ جاوبتها بسعادة: -مازن العريس. ابتسامتها اختفت، وقلبها اتقبض. كل ما يقرب الوقت وأنه مستعجل علشان ياخد الموافقة، قلقها يزيد. سألتها بتوجس: -و، والله؟ أحم، خير يا ماما، كان عايز حاجة؟ مشيرة بصت لفهمي بضحكة: -كمل أنت بقى يا أبو رامز وقولها على اللي تم وحصل. فهمي بضحكة: -أقولها إيه بس يا مشيرة؟ ما هي أكيد عارفة، هو يعني في حاجة بتستخبى اليومين دول؟

تلاقي حماتها والدة مازن كلمتها وبلغتها، مش كده ولا إيه يا ندى؟ ضمت حواجبها واستغربت كلمة حماتها! كلمة محبتهاش، وخصوصاً أن الحد ده غريب عن روحها. وسرحت مع نفسها: -يعني كده ردوا عليه بالموافقة فعلاً!! لأ لأ يا ندى، أنت بس بتكبري المواضيع. بصت لهم وسألتهم بتوجس: -وهي طنط هتكلمني ليه يا بابا؟ يا ريت يا جماعة تقولوا إيه اللي حصل بالظبط؟ أنا مش فاهمة حاجة! فهمي فهم توتر بنته ده على أنه كسوف وخجل. قفل التليفزيون بجهاز

التحكم ورد عليها بتروي: -طيب يا ستي أنا هقولك، مازن اتصل وكان عايز ياخد الرد، ويعرف موافقين عليه ولا لأ! وطبعاً أنا اديت له البشارة، وبصراحة يا بنتي كان طاير من الفرحة، وعايز يجي علشان يحدد ميعاد الخطوبة وكمان اقترح عليا أنها تبقى أول الشهر اللي جاي بإذن الله لأنه مستعجل، وأنا قلت له نتكل على الله و مفيش أي مانع للتأجيل أو التأخير. ألف مبروك يا حبيبتي.

بلعت ريقها بغصة، حسّت بالصدمة دلوقتي، حسّت بحجم الكارثة اللي دخلت نفسها فيها. هي كده ما بتعاقبش حد غير نفسها، هي كده ما بتجنيش على حد غيرها. هزت راسها بالرفض وإن خلاص كده معقول كل حاجة انتهت!! شافت رفض أمير ليها بشتى الطرق. غمضت عينيها بضياع: -هتعملي إيه يا ندى؟ أنتِ اللي مشيتي في طريق ولازم تكملي فيه للنهاية. مش يمكن مازن يعوضك وينسيكي مرار تعلقك بشخص مش حاسس بيكي! مش يمكن يقدر يحيي كل اللي مات جوايا؟ هزت راسها

ليهم وردت بوجع متداري: -الله يبارك فيكم. شمس كانت سامعة كل حاجة ومش راضية تماماً عن كل حاجة بتحصل قدامها. نفسها تصرخ في وشها وتقول لها: أنتِ أضعف مما كانت تتخيل. قفلت الكتاب بعصبية وبصت لندى بيأس من سلبيتها. سابتهم ودخلت اوضتها وقفتلت الباب جامد. مشيرة استغربت تصرفها وقالت: -اللاه! مالها البنت دي؟ فهمي بتفهم: -تلاقيها بس زعلانه علشان أختها هتسيبها وتمشي. مشيرة:

-يا خويّا، كل واحدة مسيرها لبيتها. بكرة تتعود. وهى كمان يدوبك هتخلص دراستها من هنا وهتقول: فينك يا جواز! والدور والباقي علينا إحنا، البيت هيفضى علينا. رد عليها يواسيها: -دي سنة الحياة يا مشيرة، وبعدين أنتي أكتر واحدة مستعجلة على جوازهم. ردت مشيرة بصدمة: -أنا يا فهمي؟ فهمي: -أيوه أنتي يا مشيرة، مالك مستغربة ليه؟

قعدوا يتكلموا مع بعض وندى قصادهم تايهة في دنيا تانية، دنيا كلها ضباب مش قادرة تشوف قدامها أي أمل أو نور تقدر تشوف بيه المستقبل اللي جاي. *** منزل وليد برهامي. وليد كان في نقاش مع زوجته ماجدة بخصوص أمير ومعاملتها ليه في الفترة الأخيرة، وطلب منها تحسن أسلوبها اللي مش لطيف معاه. ووصل النقاش لصوت حاد من وليد واتكلم بصرامة: -وبعدين يا ماجدة، قولت لك ألف مرة بلاش تضغطي على ابنك بالطريقة دي. ردت عليه بنفس النبرة:

-أنا يا وليد؟ أنا بضغط على أمير؟ بالعكس، أنا أكتر واحدة متساهلة مع أولادك وخصوصاً أمير. ولو بضغط عليه زي ما اتهمتني دلوقتي؟ كنت جوزته ندى غصب عنه ومن زمان كمان، ومحدش كان هيقدر يقف قصاد قراراتي. وليد بغلظة:

-زمن العبودية انتهى يا ست ماجدة، ما فيش حاجة اسمها جواز بالغصب دلوقتي. وأنتي غلطانة تماماً لأني أنا اللي كنت هاقفلك مادام دي مش رغبة ابني ولا في صالحه. بلاش تستغلي حب أمير ليكي وتقسي عليه، كفاية اللي حصل له بعلاقته اللي فشلت مع البنت دي. ردت عليه باتهام: -ومين السبب في العلاقة دي؟ مش أنت يا وليد؟ فتح عينيه بدهشة من اتهامها المباشر ليه: -أنا يا ماجدة؟ ردت بقلب أم مقهور:

-أيوه أنت، أنت اللي دخلت أمير بأيديك لجُحر الأفعى دي، هي وأبوها. لو كنت بعيد عن صلاح الورداني مكانش ابنك اتقابل مع اللي متتسماش أنجي ولا اتوجع قلبه بسببها. وكملت بدموع: -قلبي عليه، أمير ابني ماشافش يوم حلو من يوم ما طعنته في قلبه بسكينة لمه قدام الكل. منها لله. أخد نفس عميق وحاول أنه يهدى لأنه عارف إن الاتهام ده بدافع حبها لأولادها واتكلم بهدوء:

-ده في الأول والآخر نصيب يا ماجدة، كان لازم هيحصل، وبعدين إحنا مش هنغير القدر ولا اللي حصل، وكان وارد جداً يقابلها في أي مكان تاني لأنه من نصيبه أنه يقابلها. وكمان عايزك تتأكدي وتعرفي أنها لما طعنت ابنك! زي ما بتقولي!

هو اللي رد لها القلم أضعافه وموافقش على شروطها ورفضها قدام الكل، هي اللي اتكسرت مش ابنك. ابنك راجل يا ماجدة وعارف قوي هو بيعمل إيه. بس بطلب منك إنك تسيبي مساحة لأمير علشان يقدر يفكر ويكمل في طريقه، واللي له نصيب فيه هيحصل من غير تدخل البشر، بس أنتي قولي يارب. ***

عدت فترة وطول الفترة دي مروان يروح لليلة في السر على السطوح، وهي الدنيا مش سايعاها من الفرحة وعايشة في الأحلام وعلى طول مبسوطة لأنها شافت من وجهة نظرها إن الدنيا بدأت تضحكلها من جديد، وأحلامها هتتحقق بعد عناء سنين من الوجع. مش مهم أنه بيجيلها في السر، مش مهم إن علاقتها من وجهة نظرها غير شرعية، المهم أنها عايشة مع اللي بتحبه وحاسة بالأمان حتى لو شوية صغيرة.

ابتسمت لنفسها على تفكيرها، وجه ميعاد شغلها، خرجت من أوضتها، نزلت المحل وكانت بتبيع للناس بخفة ونشاط كأن صحتها ردت فيها من تاني ولا كأنها حامل، وضحكتها على وشها واضحة للكل. حتى سامية لاحظت انبساطها وابتسامتها المستمرة وسألتها بفضول: -إيه يا ليلة؟ شايفاكي يعني بقالك مدة مبسوطة وفرحانة، وعلى طول ضحكتك على وشك، خير يا بنتي ما تفرحينا معاكي. وكملت بسخرية: -ولا إحنا بس على رأي المثل، في الهم مدعوين والفرح منسيين!

ارتبكت ليلة لأن ملامحها فضحتها واترددت وخافت إنها تقول لسامية حاجة زي دي. وإن مروان جه لحد عندها. هي مش معقول تقولها كلمة واحدة: -هتقوليلها إيه يا ليلة؟ طليقك بيجيلك في السر وعايش معاكي بطرق غير شرعية!! ولا هتقوليلها إنك نسيتي كل حاجة عملها فيكي وناوية ترجعيله؟ لا لا سامية مش هتسمح بحاجة زي دي أبداً، وممكن تطردني من المكان الوحيد اللي أواني بعد الذل اللي شوفته. مسحت جبينها بتوتر ومش عارفة ترد تقولها إيه!!

سامية شافت حيرتها وكشرت عينيها بتعجب واتكلمت تاني: -اللاه! في إيه يا ليلة يا بنتي!! هو أنا سألتك سؤال صعب ولا حاجة؟! ما تتكلمي وانطقي وقولي مالك، ولا هو سر؟ جاوبتها بتلعثم: -أحم، أبداً أبداً يا خالتي ما فيش سر ولا حاجة، إيه، أبداً... وسكتت لثواني تفكر وابتسمت وجاوبتها: -إني مبسوطة علشان خلاص دخلت في الشهر السابع وهانت كلها شهرين وهشوف ابني قدام عيني. بذمتك يا خالتي مش دي حاجة تفرح؟ اتنهدت سامية ومصمصت

شفايفها وقالت بحنين: -آه والله يا بت يا ليلة، حاجة تفرح بصحيح وبالذات أول مولود تشوفه عنيكي. ده أنا افتكر يوم ما ولدت الواد محمد ابني اسم الله عليه، كان أول فرحتي والدنيا كلها ما كانتش سايعاني. ووشه كان وش الخير عليا، أبوه فتح المحل ده تاني أسبوع من ولادته والخير نزل علينا. يلا يا بنتي ربنا يجبرك وتولدي وتقومي بالسلامة ويكون وش الخير عليكي. نفخت ليلة بأريحية لأنها قدرت تلاقي عذر بسبب فرحتها واللي مش عايزة حد

يعرفه وكلمت نفسها بتنبيه: -ربنا ستر المردائي يا ليلة وعدت على خير. مين عارف المرة الجاية هيحصل إيه؟ أنتي لازم تكوني هادية أكتر من كده وعلى طبيعتك، وإلا مسيرك هتكشفي نفسك بنفسك يوم من الأيام. أخدت نفس عميق وخرجته بهدوء وآمنت على كلام سامية ورجعت لشغلها وبدأت تبيع للناس. *** شركة برهامي. حازم رايح جاي في مكتب أمير وباين عليه الحيرة والتفكير المستمر. أمير قاعد على سطح المكتب بيراجع ملف واتكلم من غير ما يبص لأخوه:

-هتفضل رايح جاي كده كتير؟ قولت لك اهدى. حازم بتعجب من برود أعصابه لدرجة أنه صك على أسنانه من الغيظ وقرب منه واتكلم باستنكار: -أهدى! أهدى بس؟ ده أنا هادي لدرجة مخلية على قلبي مراوح. ابتسم أمير ورد عليه بنفس الهدوء: -امم، برافو عليك، هو ده حازم برهامي اللي أنا أعرفه. حازم رد بغيظ: -يخربيت برودك يا أخي، أنت إيه؟ من إمتى وأنت ببرود التلج ده؟ أنت ناسي إن فيه صفقة دهب يا أستاذ؟ والأيام بتفوت تجري؟

وأنت عادي ولا على بالك حاجة. أمير قفل الملف وسابه على المكتب وقام، حط ايديه في جيبه واتكلم بعملية: -لا مش ناسي. حازم بضحكة مستفزة: -طيب الحمد لله إنك مش ناسي، أنا كنت فاكر إن سيادتك في الباي باي وإن الموضوع من أوله لآخره مش في دماغك. رد عليه بابتسامة: -ممكن أعرف أنت متعصب ليه؟ حازم بجدية:

-أنا مش بس متعصب يا أمير، أنا على آخري من كل حاجة. الـ 3 شهور خلاص على وشك إنهم يخلصوا وباقي شهر واحد والمفروض نمشي في إجراءات الصفقة وأنت ساكت ولا بتسأل عن أي حاجة. لأ ومش بس كده، سيادتك مخليني أنا مع بابا في كل صغيرة وكبيرة علشان ما يشكش في حاجة. وقولت لي بنفسك ابعد عن الصفقة دي. قولت لنفسي تمام، أكيد أمير عارف هو بيعمل إيه! لكن اتفاجئ واكتشف إنك متصرفتش في أي سيولة وكل اللي موجود معانا من السيولة نص المبلغ بس!!

تقدر تقولي في الفترة الجاية دي هنجيب باقي المبلغ 40 مليون منين؟!! أمير بص له بتعجب ورد باستفسار: -أنت بتقول لي أنا الكلام ده؟ هو مين اللي جاب الصفقة لمين؟ مش أنت اللي دخلت عليا المكتب ده وقولت لي صفقة العمر يا أمير وبـ 80 مليون بس!! يعني المفروض أنت كرجل أعمال عارف إيه الخارج والداخل من السيولة في شركتك والمصانع وفي البنك كمان. حازم ضم حواجبه وسأله بتوجس: -يعني إيه الكلام ده يا أمير؟

أفهم من كده إن الصفقة ضاعت وهتروح مننا؟ أمير تنهد ورد بتفكير: -لأ، إن شاء الله مش هتضيع ولا حاجة وأنا قولت الصفقة دي هتبقى بتاعتنا حتى لو اضطريت! هعمل قرض من البنك. حازم بحيرة: -أيوه بس أنت عارف إن القروض حرام، وخربت بيتنا قبل كده. رد عليه بضجر لأنه عارف كلام حازم صح وقال: -خلاص يا حازم، ما تكربكش الدنيا جوه دماغي أكتر من كده، سيبني بس كده أفكر وأرتب لكل حاجة. وكمل بجدية:

-ويا ريت تفصل شوية عن موضوع الصفقة دي دلوقتي، إحنا عندنا اجتماع مهم ولازم نركز في شغلنا أكتر من كده، مش هنسيب اللي ورانا ونقعد نفكر في صفقة لسه عليها 45 يوم. حازم خاف من اللي جاي وقعد على كرسي المكتب بتهالك وقال بتوجس: -ربنا يستر. طبعاً جمال كان بيتنصت عليهم وسمع كل كلمة اتقالت في المكتب وانتهز فرصة انشغالهم وخرج واتصل على أنجي وردت عليه بكبرياء: -في أي جديد عندك؟ جمال بتشفي: -أحلى خبر يا هانم ممكن تسمعيه. أنجي

انتبهت ليه وردت بفضول: -انطق اتكلم، إيه هو الخبر؟ جمال بخبث: -أمير وحازم كانوا قاعدين في المكتب دلوقتي ولا حول لهم ولا قوة. سألته باستفسار: -إزاي؟ جمال: -الفكر ياهانم! الفكر مالي دماغهم مش عارفين يكملوا فلوس الصفقة منين؟ حازم بيقول فاضل 40 مليون على تمن الصفقة دي علشان تتم، وأمير كان عايز يعمل قرض بس حازم قاله إن القرض حرام، وأمير لما اتزنق ومعرفش يتصرف؟

زعق له وقاله خلاص لسه 45 يوم على الصفقة خلينا نشوف اللي ورانا أحسن. بتسمع جمال وكل كلمة بتدخل قلبها بتشفي غل كبير جواها، وضحكت بشماتة لأن خطتها أكيد هي اللي هتنجح وتاخد الصفقة لصالحها وتقدر تكسر أنف أمير وقتها. ضحكت أكتر بفرحة ملت قلبها وقالت: -تمام يا جمال، خلي عينك عليهم وأي جديد بلغني بيه. قفلت المكالمة ولفت بكرسي المكتب من فرحتها وقالت بنظرة شر: -ههه، 45 يوم؟

مسكين يا ميرو، متعرفش إن كلها أسبوعين والصفقة تبقى ملكي، وأنت!! وبصت قدامها بشر واضح في عينيها وكملت: -وأنت هتتنهي، بكرة تقع وتكون تحت إيدي يا أمير بيه برهامي. في نفس الوقت جمال رجع المكتب وقابل شمس عند الباب بالصدفة، لكن هو ما يعرفهاش رحب بيها وقال: -أهلاً، أي خدمة؟ شمس بخنقة: -أيوه أمير بيه موجود؟ جمال: -أيوه يا فندم موجود. شمس: -أوكيه، أقدر أقابله؟ جمال: -في معاد سابق مع حضرتك؟ شمس طلعت كارت خطوبة أختها

ندى ومدت أيدها ليه وقالت: -لا ما فيش معاد ولا حاجة ومش مهم أقابله، بس ممكن بعد إذنك توصل الظرف ده لأمير بيه ضروري؟ جمال كشر عينيه وقال: -ظرف إيه ده حضرتك! لأني ما أقدرش أبعت حاجة من غير ما يكون عندي علم بيها. حطت أيدها في جمبها وردت بتريقة: -ليه حضرتك، هو أنت ظابط ولا محامي؟ ولا رئيس مجلس الإدارة؟ رد بابتسامة: -لا ده ولا ده، لكن ده شغلي وممكن أُجازى عليه لو عملت حاجة أمير بيه معندوش علم بيها. ردت بإيجاز:

-أوكية، وعلى كل ده كارت دعوة لحفلة، ماهواش حاجة فظيعة يعني، ويا ريت ممكن توصله الكارت قدامي ولا أروح أنا بنفسي؟ جمال هز كتفه: -خلاص تمام، بس أقوله مين علشان لو سألني أكون أخليت مسؤوليتي. ضحكت بتهكم: -مسؤوليتك! أدائك رهيب بصراحة. على العموم قوله فاعل خير بعد إذنك. أمير في مكتبه ووصله كارت الدعوة، سأل جمال وهو بيفتح الظرف: -ما قالتش هي مين يا جمال؟ جمال: -لأ يا فندم، كل اللي قالته لما سألتها إنها فاعل خير.

بص في الكارت وهز راسه بتفهم وسكت ومعلقش. *** عند ليلة في المحل. طبعاً محمد مراقب ليلة من آخر موقف شافها فيه مع عشيقها وبيفكر إزاي يفضح ليلة. رجع من شغله على غير ميعاده ووقف قدام المحل وبص عليها من فوق لتحت بشهوة، لكن قال لنفسه: -معقولة الوش البريء ده يطلع منه كل ده؟ مش باين عليكي يا ليلة، بس أنا بقى هوري للناس كلها وشك الحقيقي، اصبري عليا. قرب من الشباك وقال بتريقة متدارية: -إزيك يا ما. سامية كشرت عينيها بتعجب:

-إزيك يا محمد يا ابني، إيه اللي رجعك من شغلك بدري كده؟ أنت خلصت؟ محمد عينيه ما نزلتش على ليلة وهي بترص الكراتين جنب بعض وقال: -لا يا ما، مخلصتش شغل ولا حاجة، أنا بس خرماااان، السجاير خلصت ومزاجي مش رايق من غيرها، جيت آخد علبة وراجع على الورشة تاني. ووجه كلامه لليلة: -والنبي يا ليلة ناوليني علبة سجاير، لأحسن محسوبك خلاص على آخره. ليلة هزت راسها مع ابتسامة خفيفة وقالت بعفوية: -من عينيّا حاضر. جابتها وراحت

قصاده وبتمد أيدها ليه: -اتفضل السجاير أهي. مد ايده ليها ومسك أيدها بغزل بقصد منه وهو بياخد العلبة وبصلها بمغزى: -تسلمي يا ليلة، من إيد ما انعدمهاش أبداً. اتوترت وجت تسحب أيدها لكن هو ضغط عليها أكتر وما سابهاش. استغربت وبصت له. اتقابلت عينيها في عينيه: -إيدي يا محمد؟ ولا أنت مش واخد بالك؟ قبضت ايده وسابها بابتسامة: -معلش، أنا صحيح مش واخد بالي. سحبت أيدها وهزت راسها ليه وردت بضيق: -ولا يهمك.

سابه ووقفت بعيد وهو فتح علبة السجاير وولع سيجارة وحب يلعب على وتر وأعصاب ليلة وقال بتلميح: -عرفتي باللي حصل يا ما في شارع أبو عوف اللي ورانا؟ سامية: -خير يارب، لأ مسمعتش، إيه يا واد اللي حصل؟ محمد بمكر: -الصبح وأنا شغال في الورشة سمعت طراطيش كلام كده، بيقولوا في واحدة قفشوها مع واحد وهما يعني بيعملوا حاجات كده، استغفر الله العظيم. ليلة بلعت ريقها بتوتر وافتكرت نفسها هي ومروان. وسامية شهقت وخبطت على صدرها وقالت:

-هييه! نهار عجب؟ ستات عديمة التربية وعملوا فيهم إيه يا واد؟ كان بيراقب تفاصيل ليلة وشاف وشها اللي اتغير وبان عليها التوتر. ضحك بسخرية لما اتأكد إنها كده ماشية في طريق الغلط وقال: -هيعملوا إيه يعني يا ما، سلموهم للقسم. سامية بتشفي: -أحسن علشان يتربوا، يستاهلوا اللي هيحصل لهم، ناس واطية، استغفر الله العظيم. محمد بتلميح: -يلا ربنا يسترها على ولادنا. ونده على ليلة: -بقولك يا ليلة؟! ليلة بتوتر: -ها؟

إيه يا محمد، أنت بتكلمني؟ رد بضحكة: -آه بكلمك، كنت بقولك تاخدي حساب السجاير دلوقتي ولا لما أرجع من الشغل؟ حست بالتوتر من ناحيته وردت بخنقة: -زي ما تحب، أصلاً المحل بتاعكم وشوف خالتي هتقولك إيه؟ محمد هز راسه ليها وحك دقنه بتفكير: -من حق يا ما، نسيت أقولك إني مسافر يوم الجمعة. سامية باستغراب: -مسافر! مسافر فين يا واد؟ محمد كل ده بيتكلم وهو عينيه من ليلة وبيفكر في اللي شافه في اليوم ده ومش قادر يتخطاه

ولا ينساه وجاوبها وقال: -رايح رأس البر أنا وأصحابي نقضي يوم كده وهنرجع طوالي. سامية عوجت بقها: -ومن إمتى إن شاء الله بتسافر أنت وأصحابك؟ على طول بنسافر كلنا مع بعض، إيه الجديد بقى؟ ولا إحنا ملناش نصيب نسافر إحنا كمان؟ ابتسم بمكر: -هنسافر يا ما كلنا مع بعض طبعاً، وكمان هناخد ليلة معانا أهو تفك شوية، مسكينة يا عيني بتتعب ومحدش مقدر تعبها. وبص لأمه وكمل:

-بس يا ما دلوقتي أصحابي عمالين يزنوا عليا نسافر يوم صد رد كده، وكمان على حسابهم، فقولت ليه لأ؟ أطلع يوم كده أروق عن نفسي وأرجع تاني، وبعدين كده كده يوم الجمعة إجازة مش هخسر حاجة، ولا أنتِ شايفه إيه؟ سامية بتريقة: -ما بقتش بشوف يا روح أمك، راحت عليا خلاص، دلوقتي اللي تشوفه الست مراتك بقى يمشي، هو أنا بقى ليا رأي؟ محمد بغمزة: -ده أنتي الخير والبركة يا سامية، يلا أنا راجع على شغلي علشان ما أتعطلش. كمل بمغزى:

-وأنتي يا ليلة حق السجاير هدفعولك خالص مخلص ما تقلقيش. وسابهم ومشي. عينيها عليه وهو ماشي يغني وباين عليه مبسوط وخافت إنه يكون يقصدها هي بالكلام ده، وخافت أكتر من طريقته فيها غموض مش قادرة تفسره. حطت أيدها على قلبها اللي مش مطمن وبصت قدامها بحيرة. *** منزل برهامي. ماجدة خارجة من أوضتها وسمعت حركة في أوضة أمير، وراحت لعلا المطبخ وسألتها: -علا يا حبيبتي، هو أمير رجع من بره؟ علا جاوبتها:

-أيوه يا ماما رجع يجي من عشر دقايق تقريباً، وسأل عليكي، قولت له إنك مريحة شوية في أوضتك. ماجدة هزه راسها: -طيب ماشي، جهزي الغدا علشان نتغدا كلنا مع بعض، أنتِ عارفة أمير دايماً مالوش مواعيد وممكن يقولك أنا خارج في أي وقت. وسابتها ورايحة عند أمير. علا فهمت إنها أكيد هتكلمه في موضوع ندى اللي خطوبتها خلاص بكرة ومش حابة إن أمير يضايق أكتر من كده. جريت تلحقها وندهت عليها بلهفة: -ماما ماما لحظة لو سمحتي. لفت ليها بتساؤل:

-خير يا علا، في حاجة يا حبيبتي؟ أخدت نفس عميق وخرجته بهدوء، جمعت قوتها واتكلمت باهتمام: -ماما، متزعليش مني في اللي هقوله لحضرتك، أنا عارفة إن خطوبة ندى بكرة، واكيد ده مضايقك، ومن حقك تزعلي لأن ندى خسارة كبيرة لينا كلنا، وأنا كمان كنت أتمنى إنها تكون لأمير، لكن القدر مش عايز وده نصيب، بس ارجوكي لو سمحتي ما تحسسيش أمير بالذنب وكأنه هو اللي جنيَ عليها في الخطوة دي. ماجدة ربعت إيديها وسألتها بمغزى:

-ممكن أعرف ليه بتقولي الكلام ده ليا دلوقتي؟ ردت بإحراج: -لأني عارفة إنك رايحة دلوقتي عند أمير واكيد هاتلومي عليه في اللي بيحصل لندى زي كل مرة، وإنه خسرها للأبد كالعادة، وكده أمير بيتحمل فوق طاقته، صدقيني يا ماما أمير بيحبك أوي. ابتسمت ماجدة واتنهدت:

-تعرفي يا علا، أنتِ بتفكريني بنفسي زمان، كنت دايماً أدافع عن فهمي أخويا ومن حبي فيه عمري ف يوم ما شفته غلطان أبداً. اطمني يا علا، كل مخاوفك دي ملهاش أساس، كل الحكاية إني داخلة أطمئن على أخوكي مش أكتر. وكملت بتنهيدة استسلام:

-والحقيقة بقى إن كلامي ما بقاش ليه لازمة نهائياً، لأن ببساطة ندى خلاص بقى في راجل في حياتها وما ينفعش أتكلم في الموضوع ده أكتر من كده، وأهو على رأي باباكي أمير مش صغير وعارف هو بيعمل إيه كويس، وفي الآخر مش هقول غير هو حر. سابتها وراحت خبطت على الأوضة ودخلت عنده، شافته واقف قدام المرايا بيسرح شعره وشافها وابتسم ليها وقال: -مين؟ ست الكل. ضحكت بقلة حيلة وقالت: -أيوه ست الكل يسيدي، عامل إيه يا أمير يا ابني؟ راح وقف

قدامها وجاوبها بابتسامة: -أنا كويس، المهم أنتي طمنيني عليكي. العلاج الأخير جاب نتيجة مع الضغط؟ هزت راسها ليه وقالت برضا: -الحمد لله جاب نتيجة. وبصت له بنظرة أم نفسها تقوله كلام كتير جواها، عايزة تقوله: ما تسيبش ندى يا أمير، ندى بتحبك وبتهتم بيك واهتمامها بيك ده هيخليك في يوم من الأيام تحبها. أنا لو عارفة إن ندى مش هتسعدك يوم واحد بس!! كان قلبي رفضها قبل عقلي، بس هقول إيه يا ابني؟ كل شيء مقدر ومكتوب.

استغرب من إنها واقفة ساكتة، كشر عينيه وسألها باهتمام: -مالك يا ماما؟ حاسة بحاجة! ولا أنتي عايزة تقولي حاجة؟ طبطبت على خده بإيدها وابتسمت وقالت بحب: -عايزة سلامتك يا حبيبي، وعايزة أقول لك ما تزعلش مني، لأني بصراحة الفترة اللي فاتت أنا عاملتك بقسوة، بس صدقني أنت ممكن تشوفها قسوة مني، لكن أنا شايفاها إني بشد عليك لمصلحتك بس، هقول لك إيه؟ قلب أم بقى يا سيدي، ما تزعلش مني.

جزء من قلبه استراح جداً بعد ما سمع الكلام ده منها، معنى كده إن مفيش ضغط عليه الفترة الجاية، ودي أهم فترة في حياته محتاج يرتب فيها كل أفكاره. ابتسم وباس على ايدها وقال بصدق: -مجنون مين اللي يفكر إنه يزعل منك يا ست الكل؟ أنا لو زعلت من الدنيا كلها عمري ما أزعل منك. ماجدة: -بجد يا أمير؟ بجد مش زعلان مني بعد كل الكلام اللي سمعته مني الأيام اللي فاتت؟ أمير: -أنا عارف إن طريقتك معايا وإن كل اللي قولتيه قبل كده!

ده من ورا قلبك، وكمان عارف قد إيه أنتِ خايفة عليا وعايزة مصلحتي، صدقيني يا أمي أنا فاهم جداً شعورك، بس..! سكت لثواني وخرجت منه تنهيدة واتكلم باحتياج: -سيبك من كل اللي فات. عارفة يا أمي أنا دلوقتي نفسي في إيه بجد؟ حركت راسها مع ابتسامة خفيفة: -نفسك في إيه يا حبيبي؟ طلب منها بابتسامة مكسورة على وشه واتكلم بتمني: -نفسي أترمى في حضنك، بجد محتاج حضنك قوي يا أمي.

عينيها لمعت وبقلب أم ما ترددت لحظة، فتحت ايديها واستقبلته في حضنها بكل حب وحنان. حط راسه على كتفها زي الطفل الصغير وغمض عينيه وأخد نفس عميق جداً وبيخرجه ببطء وكأن كل الطاقة السلبية اللي جواه بتتبخر وهو في أأمن حضن في الدنيا كلها. شافته ساكت مابيتكلمش، قلقت عليه وطبطبت على ضهره وسألته: -أنت كويس يا أمير؟ فيك حاجة يا ابني؟ رد عليها وهو مغمض: -أنا كويس، متقلقيش، كل الحكاية إني مطمن وأنا في حضنك يا أمي. ***

مختار وسعاد بعد ما خلص شهر العسل بتاعهم راجعين على شقتهم الجديدة ومعاهم يوسف وإيمان. مختار فتح باب الشقة ورحب بيهم: -تعالوا يا ولاد، ادخلوا برجليكم اليمين، تعالوا. وأنتي يا سعاد ادخلي يا حبيبتي. بصت على الشقة وهي بتدخل ببطء وبتتلفت حواليها وعجبتها جداً. قد إيه بيت جميل ورقيق ودافي، حبته كأنه مألوف ليها من زمان وحلمت بيه قبل كده. يوسف بإعجاب: -الله، الشقة حلوة أوي أوي يا بابا مختار. إيمان بلهفة:

-بابا مختار، بابا مختار، فين الأوضة بتاعتي؟ أنت قلت لي أوضة لوحدي، عايزة أشوفها. ضحك وشالها وقال لها: -اممم، أفهم من كده إنك جاية هنا علشان الأوضة بتاعتك مش علشاني، مش كده يا أروبة أنتي؟ إيمان ببراءة: -اللاه! مش أنت اللي قلت إيمان عروسة وليها أوضة لوحدها يا بابا؟ مش كده يا يوسف؟ سعاد ضحكت: -جبته لنفسك يا مختار، البت دي طلعت سوسة صح يا صغيرة؟ إيمان كشرت عن أنفها بطريقة ضحكتهم كلهم وربعت أيديها باعتراض وقالت:

-يعني مفيش أوضة ليا؟ بتكدبوا عليا! هتروحوا النار. سعاد ابتسمت ومختار رد عليها: -ليه يا ستي؟ الطيب أحسن. وسألها: -عمر بابا مختار كدب عليكي في حاجة قبل كده؟ هزت راسها بالنفي، وكمل هو: -تعالي معايا، أنا اخترت ليكي أنتِ ويوسف أحسن غرفتين في الشقة كلها. يوسف بفرحة: -يارب يكون في أوضتي بلكونة. مختار بتأكيد: -وربنا استجاب ليك يا برو، يلا تعالوا معايا.

كان بيوري لكل واحد غرفته وقلبه مش مصدق إنه في يوم وليلة بقى حواليه عيلة، وعيلة حبها أكتر من نفسه. بيشاور لإيمان على ألعابها وسعاد بتراقبه وشافت في عينيه شغف وفرحة وترحاب كبير بيهم. شافته مشغول بيهم وده فرحها أكتر. انسحبت بهدوء وراحت تتفرج على باقي الشقة واتفاجئت قدامها في المكتبة بصورة بحجم متوسط ليهم كعيلة واحدة.

وقفت قدامها ومسكتها وحاولت تفتكر اتصوروا فين. ابتسمت لما افتكرت وكانوا في الصيدلية كلهم مع بعض. مختار خرج وساب الولاد يلعبوا مع بعض وشافها وراح عندها وقال لها: -ملقتش أحسن من الصورة دي جمعتنا كلنا مع بعض. وشاور على الصورة وكمل: -بصي، تحسي إن يوسف هنا فيه شبه مني كبير، ههه، نفس المناخير، ههه، وبصي هنا كمان إيمي فيها منك، كلها منك بس واخده لون شعري، تحسيهم ولادي من دمي، مش كده يا سعاد؟ سابت الصورة مكانها

ولفت ليه واتكلمت بصدق: -لو على صلة الدم، فكتير أوي باعوا أي صلة بتربطهم بالدم وصلة الرحم، لكن الود والمداومة على أننا نكمل ونعافر علشان الاستقرار هو ده اللي بيدوم يا مختار. مش شرط خالص إن دمك يكون مختلط بدمهم، المهم إن حبك يمشي في وريدهم وهو ده اللي بيخلي كلمة بابا مختار تبقى طالعة من القلب بجد. أنت أبوهم بلا منازع، صديق قريب أوي ليهم بلا شبيه، حقيقي بحسدهم عليك إنهم هيتربوا في حضنك. *** حازم بيلبس جاكيت البدلة

ونده لمراته زينة وقال: -زينة، خلصتي ولا لسه! كده هنتأخر على الخطوبة. دخلت عنده وقالت بتعب: -حاضر يا حازم، هلبس حجابي أهو، استحملني بس دقيقة كمان. رد بإبتسامة ومزاح: -استحملك دقيقة؟ يا بنتي أنا مستحمل كل السنين دي وساكت، جت على الدقيقة دي يعني؟ يلا ربنا يكون في عوني. ابتسمت: -مش هتبطل هزارك ده؟ أنا لولا عارفة إنك بتهزر كنت اتصرفت معاك بطريقتي. راح عندها وشاور على بطنها وقال: -بذمتك تتصرفي إزاي بالبالونة دي؟

وبعدين هى البنت دي مش ناوية تيجي لأبوها بقى؟ هتجنن وأشوفها. ردت عليه: -كلها شهر إن شاء الله وتشرف حبيبة أبوها، وتتركن أنا على الرف. رد بتأكيد: -الحمد لله إنك عارفة من دلوقتي. كشرت عينيها بتعجب وهو ضحك وقال: -ومين مجنون يقدر يعيش من غير روحه؟ أنتِ مش عارفة غلاوتك عندي ولا إيه بقى؟ ردت بابتسامة: -طبعاً عارفة، وأنت تقدر تقول غير كده. وسكتت لثواني وسألته بتفكير: -حازم، هو أمير هيحضر خطوبة ندى؟ هز راسه

بتفهم ورد بزعل متداري: -لازم يحضر، ماينفعش ما يحضرش. زينة: -طيب وندى؟ حازم: -هتتأقلم على الوضع الجديد أكيد، يلا بقى، إحنا كده هنوصل آخر ناس. زينة: -أنا خلصت، يلا يا حبيبي. *** مساءاً عند ندى. كل الحضور تقريباً موجودين وأمير لسه موصلش. مشيرة قعدت جمب ماجدة وقالت بترحيب: -منورانا يا ماجدة يا حبيبتي.

ماجدة لحد دلوقتي مش مصدقة إن خلاص حلمها اتبخر وأمنيتها الوحيدة متحققتش، لكن حاولت تتخطى، مش عارفة. موجودة بدون رغبتها. كان نفسها تبقى هي أم العريس اللي هيوصل وتكون في انتظاره وفرحتها مالية قلبها. أخدت نفس عميق وخرجته بهدوء وردت عليها: -ده نورك يا مشيرة، وألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يتمم فرحتها على خير. مشيرة زي أي أم بتحب دايماً تفخم في بناتها وردت بتفخيم:

-يارب يا أختي يارب. طب وحياتك يا ماجدة، البنت ندى من امبارح هتطير من الفرحة، مش عارفة أعمل إيه ولا إيه من فرحتها. لأ وكمان مازن عريسها طاير من الفرحة هو التاني وكل شوية يتصل علينا كلنا ويسألنا: ندى بتحب إيه؟ ندى عايزة إيه؟ ندى نفسها في إيه؟ أمير! شمس قالتها من ورا مامتها وماجدة ومشيرة بصوا لشمس بزهول على ردها ده! لكن شمس كملت وقالت: -أمير جه، هروح أسلم عليه. كل واحدة فيهم حاولت تداري رد الفعل بعد كلمة شمس. ماجدة

حاولت تهرب من مشيرة وقالت: -هروح أسلم على فهمي يا مشيرة، من وقت ما جيت وأنا قاعدة هنا مشوفتهوش. ردت بابتسامة مزيفة: -آه وماله، البيت بيتك، اتفضلي يا حبيبتي. رامز بيسلم على أمير: -أهلاً وسهلاً، إزيك يا أمير. كان لابس كلاسيك ومعاه بوكيه ورد من النوع المفضل لندى ومش عارف هو جابه ليه! رد بإبتسامة هادية: -الله يسلمك يا رامز، مبروك لندى. رامز: -الله يبارك فيك يا حبيبي وعقبالك، تعالى اتفضل بابا جوه مع الضيوف. أمير شاف

شمس واقفة بعيد شوية وقال: -تمام، هسلم على شمس وجاي وراك. رامز: -على راحتك، بعد إذنك هروح أسلم على حمايا. شاف شمس واقفة ملامحها بتعبر عن اللي جواها قرب منها وسلم عليها بمزاح: -إزيك يا شمس. عوجت بقها وردت بسخرية: -الله يسلمك. هو عارف إنها دلوقتي مش طايقاه، وكمان متأكد إنها بتقول: إزاي ليك عين تيجي لحد هنا؟ جاي ليه يا أمير! جاي توجعها، جاي تدمر كل حاجة حلوة جواها؟ جيت ليه يا أمير؟

ليه حياتك كلها علامات استفهام مفيش إجابة لأي سؤال أنت عارف إجابته كويس! هتفضل ديما هربان من روحك على طول! طيب حتى أقنع نفسك بأي سبب وقول أنت جيت ليه؟ هتقول بنت خالك!!! شافت الورد في إيديه واتغاظت من بروده! بجد إنسان بارد، لأ وكمان جايبلها الورد اللي بتحبه؟ يعني لا حاسس بيها وكمان عايز يضايقها؟ أكيد ندى هتتضايق وهتزعل لما تشوف الإنسان اللي هتموت عليه جايبلها الورد اللي بتحبه ويوم خطوبتها على واحد تاني.

ربعت إيديها وسألته: -حلو الورد ده! جايبه لندى؟ رد على سؤالها بسؤال تاني: -أنتِ اللي جبتي كارت دعوة الخطوبة ليا في الشركة؟ توترت وبلعت ريقها، رجعت شعرها ورا ودنها وردت باستنكار: -ليه يعني بتسأل؟ هو في حاجة؟ ابتسم وقال: -لأ مفيش حاجة يا فاعلة الخير، كملي بقى فعل الخير بتاعك وقدمي بوكيه الورد ده لندى، ممكن؟ صكت على أسنانها بغيظ وردت عليه برفض: -هو حد قالك إني موصلتيا؟

استنى لما العروسة تخرج تبقى قدمه بنفسك، ولا أنت عايز الكل يعمل كل حاجة بدالك؟ ماهو ده اللي مخليك محلك سر كده. كشر عينيه لهجومها وسألها: -شمس، إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ نفخت بتوتر وقالت بتبرير: -إيه، أبداً أبداً. أحم، أنا آسفة جداً يا أمير، أنت عارف مهمة أخت العروسة بقى. تعالي ياشمس، هاتي ياشمس لما تعبت من الطلبات الكتير. وحبت تمشي من قدامه وقالت: -يا خبر، دي ماما بتنده عليا، هروح أشوفها، سلام يا أمير.

وقف مكانه مضايق لأن كل حاجة واضحة قدامه زي الشمس ومش عارف يخرج من ضلمة أنجي لحد دلوقتي. *** ندى قاعدة قدام التسريحة ولابسة فستان الخطوبة، باصة لنفسها في المراية بضياع ومش قادرة تشوف إيه اللي مرسوم ليها، أو إيه اللي هي رسمته لحياتها. كل حاجة قدامها فراغ، مش حاسة بطعم أي حاجة. الفرحة اللي جواها ماتت لأنها بقرارها ده!

خلاص قيدت نفسها بمازن وللأبد، وندمت إنها وافقت من البداية. فكرت إنها هتنسى أميرها وهتقدر تتخطاه. دموعها نزلت بقهر. غمضت عينيها وحست بإختها شمس اللي دخلت عليها وكانت هي كمان مش مبسوطة. واتكلمت بإحباط: -عريسك وصل يا ندى. فتحت عيونها وفيها لمعة حزن. حاولت تبتسم. ماجدة خبطت على الباب وقالت: -ممكن أدخل يا عروسة؟ قامت مع ابتسامة مزيفة وقالت: -طبعاً يا عمتو اتفضلي. دخلت ماجدة ومعاها علا وزينة وسلموا عليها وباركوا ليها.

ماجدة اتكلمت بواقعية: -ألف مبروك يا حبيبة عمتك، بتمنالك من قلبي كل السعادة. ندى حبست دموعها واخدت نفس عميق وردت بهدوء مع ابتسامة: -الله يبارك فيكي يا عمتو. وكملت بصوت مهزوز: -أنا سألت ماما عليكي من بدري وكنت عايزة تقوليلي إيه رأيك فيا؟ ربتت على دراعها بحنان وقالت بصدق: -زي القمر يا ندى، مش محتاجة حد يقول رأيه فيكي يا روحي. ندى بتنهيدة: -ميرسي يا عمتو. علا بمزاح:

-يا بت يا ندى، أنتِ زي القمر بجد، أوبس، نسيت أقولك أخويا حازم عايز يدخل هنا يسلم عليكي، بيقول إنه جايب لك هدية، إنما إيه؟ هموت وأشوفها، إيه رأيك أنادي عليه؟ ردت بحرج: -عادي يا علا، اللي تشوفيه. علا: -روحي يا شمس، نادي على حازم. خرجت شمس وحازم راح معاها وشاف أمير واقف بعيد وقال لشمس: -روحي أنتِ يا شمس وأنا جاي وراك. راح عند أخوه وقال بتريقة: -اللي جابلك يخلي لك. نفخ بخنقة هو كمان وقاله: -إيه يا ظريف، جاب لي إيه؟

شاور على بوكيه الورد اللي شايله في حضنه زي البيبي وقاله: -أهو جاب لك بوكيه زي القمر مكلبش فيه خايف حد ياخده منك، يا ترى هتسميه إيه؟ أمير نفخ بخنقة: -هسميه حازم. حازم بضحكة: -أصيل طول عمرك، تعالي تعالى معايا. أمير: -على فين؟ حازم: -نبارك لندى، بصراحة جايب لها هدية وهكون محرج وأنا بقدمها ليها قدام خطيبها. وكمل بتساؤل: -أنت جبت لها هدية؟ هز راسه ليه من غير ما يرد عليه. زينة بتأفف: -هو حازم بيعمل إيه كل ده؟

العريس هيقول خطفوها ولا إيه؟ حازم من على الباب رد على كلام زينة: -دي عروستنا وأختنا الصغيرة، يعني من حقنا نخطفها ولا إيه يا أمير!! قلبها دق بقوة وارتبكت، حاولت تكون ثابتة، شمت ريحة قربه منها، غمضت عينيها وأخدت نفس عميق، نفسها توصل ريحته لقلبها وروحها، خلاص هتتحرم منه للأبد. شمس وقفت جمبها لأنها حست بيها وقالت بصوت خافت: -ردي على حازم بيقول لك مبروك. فتحت عينيها لأنها ما سمعتوش وردت بإحراج: -الله يبارك فيك يا حازم.

طلع علبة قطيفة وكان فيها إسورة وقال: -بصي بقى ده، والله ما ذوقي خالص، ده ذوق زينة وهي اللي صممت عليه، وربنا يستر ويعجبك. الكل ضحك وزينة ردت بتهكم: -يسلام، ماله ذوقي بقى يا حازم بيه؟ عاجبك كده يا ندى؟ طيب بذمتك إيه رأيك فيها؟ ذوقي وحش؟ ابتسمت وردت عليها بلطف: -بالعكس يا زينة، دي جميلة ورقيقة جداً، كفاية إنك تعبتي نفسك علشاني واختارتيها، بجد جميلة، تسلم إيدك.

رفعت عينيها لأمير اللي جه عليه الدور أنه يبارك ليها، خاب أملها للمرة اللي مالهاش عدد لما شافت ابتسامته. أمير ابتسم برسمية حط بوكيه الورد بين أيديها: -مبروك يا ندى. بادلتة نفس الابتسامة بقوة مضاعفة وردت بثقة: -الله يبارك فيك يا أمير.

متعرفش إيه اللي جرى ليها لما شافت ابتسامته، يمكن آخر أمل جواها اتكسر، ثقتها فيه ماتت للأبد، خيبة أمل لا متناهية. متعرفش الحقيقة إن عقلها في الوقت ده هو اللي قرر أنه يتصرف لأن قلبها ديماً ينزلها لتحت، وعقلها أخد القرار أنه يرفعها لفوق. وأخدت نفس عميق وزفرته بقوة واخدت منه الورد وبصت في عينيه وكملت بثقة: -ميرسي على الورد، وعقبالك. ***

لبست وخرجت هي كمان للسوق وفي وسط الزحمة وهي بتتكلم مع البياع وبتفاصل معاه سمعت صوت شخص، ما كانتش تتوقع تشوفه تاني أبداً أو تلمحه، أو أنها تسمع صوته تاني لدرجة أنها اتلجمت مكانها لما نده عليها بفضول وصدمة: -ليلة؟! لفت ببطء ولما شافته اتصدمت وكل الخضار اللي في إيدها وقع منها وردت بصوت مهزوز وصاد: -مـ. مستحيل؛ فتحي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...