مروان راقب نظراتها ولاحظ أنها سرحانه وفي علامات استفهام كتير. شافها بصت على الدبلة اللي في إيده. نسي تماماً إنه يقلعها ونسي أي حاجة تانية في وجودها. مش عايز غير ليله وبس. لعن نفسه جواه على غبائه. محتار تكون أخدت بالها أو إنها تسأله: "إيه الدبلة دي؟ واتفاجئ بفونه اللي رن، وكان المتصل أنجي. ودي الكارثة الكبيرة اللي راح عن باله خالص إنه ياخد احتياطه في النقطة دي. وبعدين هتتصرف إزاي يامروان؟
قبل ما ليله تتكلم، أخد الفون بإبتسامة وثبات وقال بلباقة: "ثواني يا ليله هطلع أكلم مديرة أعمالي، علشان دوشة المكان." حركت راسها ليه بالموافقة وما ركزتش في القلب اللي موجود جنب الاسم. راقبته لحد ما خرج من المطعم. وإصرارها زاد إنها تسأله: "ليه هي بالتحديد؟ سايب كل أشغاله وخارج معاها هي وبس! وحتى لو صدفة مش معقول واحد في مستواه يعزم البنت الفقيرة على فطار! وكمان تركب معاه؟ وغير كده الدبلة!!!!
لأ يا ليله الموضوع مش منطقي أبداً لازم تسأليه وتعرفي هو بيعمل كده على أي أساس؟ لمحته داخل المطعم وسابت الأكل وهي مبتسمة بتكليف ليه. قعد قدامها وقال بإبتسامة: "بعتذر يا ليله أنتي عارفه إن عندي شركة وكل شوية لازم يجيلي اتصال." وكمل بتوتر وخاف إنها تكون شافت الرقم والقلب: "احم؛ وزي ما قلتلك دي مديرة أعمالي." حركت كتفها بعفوية وقالت: "الله يكون في عونك؛ بس أنا ما سألتش مين اللي أتصل؟ أبتسم بمجامله وحرك راسه ليها
وحب يغير الموضوع وسألها: "نكمل فطار؟! ليله بمغزى: "حلوة الدبلة اللي في إيدك دي!!!! أتأكد إنه مكشوف قوي ومش هتكمل حكايته. وعلشان تكمل؟ لازم يخرج من أول مطب معاها. وبعدين يا مروان هتعمل إيه؟ نفدت من اتصال أنجي، دلوقتي هتهرب إزاي من حوار الدبلة ده؟ بلع ريقه وشرب مايه ومسح بُقه بالمنديل بيفكر ورد عليها بإبتسامة: "آه.... دي دبلة لابسها دايماً لكن مش بتاعة حد معين." كشرت عينيها وسألته:
"مش فاهمه هو في حد بيلبس دبلة مش بتاعة حد؟! دي دبلة جواز أو خطوبة! وبعدين دي إيدك الشمال يبقى جواز." مروان بلع ريقه وقال: "مش لازم تكون دبلة جواز على فكرة، ممكن تكون دبلة لابسها تمويه علشان أي واحدة تشوفني؟ تفكر إني متجوز فماتحاولش معايا إنها تقرب مني أو تلمحلي، أنا لابسها بس للفت الانتباه مش أكتر، زي ما لفتت انتباهك دلوقتي."
خلص كلامه وحس إنه مخنوق من كمية الكدب اللي بقى يكذبها عليها، وخصوصاً على البنت اللي حبها. أخد نفس طويل وساب الأكل، وبيدعي جواه إنها تصدقه. ليله ارتاحت من إجابته، لكن قلقت من آخر كلمة قالها وسألته بتوجس: "يعني أنت كنت عايز تلفت انتباهي إنك لابس دبله علشان تبين ليا إنك متجوز؟ بس أنا سألتك قبل كده وأنت قلتلي لا مش متجوز، ولا أنت قاصد مثلاً يعني..... قاطعها بسرعة:
"لأ أنتي لأ، أنا بقولك كمثال يعني، حبيت أوضح السبب اللي علشانه أنا لابسها، بس أنتي لأ ياليله." ليله: "ليه؟! مروان: "هو إيه اللي ليه؟! ليله: "ليه أنا لأ؟! وليه انا هنا؟! وليه أنت بتيجي ليا؟ وبتيجي مخصوص ولا صدفه؟ اخدت نفس طويل وكملت بحيرة: "بصراحة أنا محتارة وعندي أسئلة كتيرة ومش لاقية ليها إجابة." سند إيديه على الترابيزة وبص لعينيها: "اسألي يا ليله وأنا هجاوبك." بنفس النظرة سألته تاني:
"طيب ليه أنا هنا دونا عن كل الستات اللي أنت قابلتهم؟! قلبه دق ليها من نبرة صوتها ونظرة عينيها، واتجرأ ولمس إيدها واتكلم بحب: "مش عارف يا ليله ليه أنتي، يمكن علشان كل اللي قابلتهم ما شدونيش زي ما أنتي شدتيني ليكي، تفاصيلك وكل حاجة فيكي شدتني." قلبها دق من لمسته واتجمدت مكانها وما قدرتش تسحب إيدها وقالت بتوتر: "بس أنا فقيرة وأنت غني." أبتسم: "مش مقياس؛ دقة القلب مش بفلوس، دي حاجة مش بإرادتنا." ضغط على إيدها
بحب أكبر واتكلم بإعتراف: "ليله أنا بحبك." سحبت إيدها وحاولت تنظم أنفاسها. بصت بعيد تداري ضحكتها من الفرحة. اعتراف صريح ألغى في عقلها أي سؤال تاني. خلاص هي أخدت إجابة بكل الإجابات اللي ممكن تيجي بعد كده. وكلمة بحبك دي ميثاق كبير بالنسبالها، وهي هتعوز إيه تاني؟ وأخيراً قابلت فارس أحلامها اللي هيحتل حياتها.
مروان أخد أهم خطوة بإعترافه ليها وده اللي يهمه حالياً. مش عايز حاجة تاني. شاف ابتسامتها وكسوفها وكان بيضحك ومبسوط إنه أخيراً اجتاز أهم مرحلة. وبعد كده اللي جاي أكيد هيكون سهل. لكن هنشوف!!! قطع الصمت مروان وسألها بقصد منه: "مش هتقولي حاجة؟! ابتسمت بخجل: "هقول إيه؟ مروان: "تردي على كلامي؛ أنا لسه قايل لكِ أهم حاجة ومشاعر جوايا." ليله بإحراج:
"مش عارفة؛ أنا حاسة إني رجعت بنت صغيرة ومش لاقية رد على كلامك ده؛ أنا بصراحة اتفاجئت." قرب الكرسي منها ومسك إيدها وقال بصدق: "بس أنا مش متفاجئ يا ليله؛ أنا من أول مرة شفتك فيها وأنتي لفتي نظري، ووقعتي قلبي فيكي ويومها فضلت أفكر فيكي لحد ما أقابلك تاني. ولما جيت لكِ في المرة التانية وقتها اتأكدت إن جوايا إحساس بيكبر ليكي. صدقيني أنا بحاول أقصر المسافات بينا لأني عايز أعيش معاكي أجمل سنين حياتي."
ليله قلبها بيدق بقوة من قربه منها، ولمسة إيده بحنان في إيدها كفيلة تخليها تدوب من الخجل والحب. امتى وازاي!! ما تعرفش. وحاولت تقول أي حاجة في الموقف ده: "مروان أنت مش مديني فرصة أفكر أو أقول أي حاجة؛ وخصوصاً طريقتك دي." فهم هي تقصد إيه وساب إيدها وبعد عنها شوية بالكرسي وقال: "طيب تمام؛ أنا بعيد عنك أهو، يا ريت بقى تقولي أي حاجة! شربت مايه برجفة وقالت بتوتر: "احم، سيبني أرد عليك بعدين، لكن دلوقتي أنا عايزة أرجع المحل."
مروان تفهم إحساسها: "ماشي يا ليله مش هضغط عليكي؛ بس أنا متأكد إنك هتفرحي قلبي قريب؛ لاني ما صدقت لقيتك." قام وطلع ليها مفاتيح العربية وكمل: "امسكي مفاتيح العربية اسبقيني أنتي واستني فيها، وأنا هحاسب على الفطار وهاحصلك."
قامت ورجليها شايلها بالعافية، اخدت منه المفاتيح وخرجت. هو كان مبتسم وفرحان وراح يحاسب. هي فتحت باب العربية وشافت نفسها حاجة كبيرة قوي في المستقبل، ومش مصدقة. حركت إيدها على العربية بإعجاب كبير وتمني أكبر، وقعدت جواها وبتتفحص كل حاجة حواليها في العربية وكأنها في حلم وخايفة تصحى منه. خرج وشافها وأبتسم وخبط ليها على الازاز وفتح الباب وركب جنبها واتكلم بلطف: "حبيبي تحبي نشرب حاجة قبل ما نرجع المحل؟
حركت راسها بالرفض وقالت: "لأ شكراً نشرب هناك لأن كده هتأخر قوي." داعب أنفها بمزاح: "أنا قلت لك هعوضك عن اليوم ده اوكي؟ ابتسمت وقالت بتوضيح: "الفكرة مش كده؛ أنا بس مش عايزة حد من اللي يعرفه بابا يقولوله إن المحل مقفول؛ ومش عايزة أعمل مشاكل معاه." اتفهم وجهة نظرها: "خلاص تمام عشر دقايق ونبقى هناك، وعلى فكرة أنا جايب لك هدية." ضحكت بفرحة: "هدية مرة واحدة؟! شغل العربية واتحرك وضحك:
"هي هدية غريبة من نوعها؛ بس وقتها ده اللي جه في بالي وتفكيري؛ بصراحة كنت خايف أجيب لك أي حاجة تانية تفكري فيا تفكير مش قد كده وترفضيها وتكسفيني." وكمل بتنهيدة حب: "بس دلوقتي الأمر يختلف بعد كده أنا هجيب لك السما بنجومها وأنا مطمن." ضغطت على شفايفها بكسوف من كلامه الحلو معاها وقالت: "ما كانش ليه لزوم تتعب نفسك." مروان بضحكة وفرحة: "أنا لو ما تعبتش علشان حبيبي! هتعب علشان مين؟!
بدون إدراك منه واتحرك ورا إحساسه، ومسك كف إيدها وباسه، وهي شهقت بصوت واطي وقلبها مش مبطل يدق. وجت تسحب إيدها لكنه رفض وطول الطريق سايق وإيدها في إيده، وبيتكلم معاها. وليله كانت حاسة إنها بتتولد من جديد. في الحارة في شقة فتحي، ناهد مراته جريت على الحمام لأن معدتها تعبتها من الحمل. وهو كان متضايق من تعبها المستمر. نفخ بخنقة وقال بنزق: "ده إيه المرار ده؟!
كل يوم تجري على الحمام وحاجة آخر قرف؛ أنا مش قاعد هنا علشان أشوف المرار ده! أنا هنزل أترزع على القهوة أحسن من الهم ده." خرجت من الحمام وهو كان بيلبس الشوز. قعدت على الكنبة بتعب ومسحت وشها وقالت بصوت خافت: "أنت خارج ولا إيه يا فتحي؟ رد بتعجرف: "لأ يا ناهد؛ بلبس الكوتشي علشان أدخل أنام بيه." اتنهدت بخنقة وقالت: "هو أنت هيجرالك حاجة لو اتكلمت بجد؟ مالك ياخويا فيك إيه على الصبح؟ فتحي بتلميح:
"يعني أنتي شايفة إني بلبس الكوتشي وبتسأليني أنت خارج؟ عايزاني أرد عليكي أقولك إيه وأنتي اللي بتقولي حاجات غريبة؟ نفخت بتعب: "قُصره ياخويا أنت رايح فين دلوقتي؟ فتحي: "القهوة يا ست ناهد عندك مانع؟! ناهد بتعجب: "يوه!!! قهوة إيه يا فتحي؟ أنت قلت إنك مش رايح الشغل النهارده علشان أنا تعبانة وتفضل معايا." رد بخنقة: "يـــــــوه هو تحقيق ولا إيـــه؟ و هو أنا هفضل مرزوع طول اليوم جمبك؟ هعمل إيه؟
هدخل الحمام بدالك يعني ولا هعمل إيه؟ أنا هنزل ساعة زمن وطالع تاني، ولا هو بقى حرام في الزمن ده إني أشم نفسي شوية؟ يلا سلاموا عليكوا." عوجت بُقها وتمتمت بكلام مش مسموع وسابها ونزل في الحارة بيشرب سيجارة وبيسلم على أهل منطقته. وصل القهوة شاف تلاتة من أصحابه بيلعبوا طاولة وقالهم بهزار: "آه يا اندال!! ضحكوا وسلموا عليه. واحد منهم قال: "ايه يا عم فتحي مش باين يعني في الحتة زي الأول؟ رد صاحبهم التاني بتريقة:
"أصله من يوم ما اتجوز وما حدش بقى قده يا عم." فتحي بتريقة: "ليه ياخويا أول واحد يتجوز يعني ولا إيه؟ رد التالت بتلميح: "لأ وأنت الصادق مش أول حد، بس أول واحد في الحارة يتخلع." ضحكوا كلهم بصوت عالي. فتحي قفل الطاولة بغضب وقال: "أنت دمك خفيف أهو، ما تصبح أنت وهو على الصبح؟! ولا هي طالعة شغل بلطجة منك ليه؟ غمزوا لبعض وواحد قال: "حيلك حيلك يا عم فتحي أنت زعلت؟ انا بهزر معاك." التاني مسك دراعه:
"اقعد يا فتحي وصلي على النبي." فتحي نفض هدومه بزهق وقال: "اللهم صل عليك يانبي." التالت: "تعالى يا فتحي أقعد انا ما كنتش أعرف إن خُلقك بقى ضيق كده؟ فتحي بغيظ: "آه ياعمنا، انا خُلقي بقى في مناخيري ولو هنقضيها تريقة؟ يبقى كل واحد في حاله أحسن." الأول: "ما خلاص يا عم فتحي احنا قلنا بنهزر؛ وبعدين الواد حودة ما يقصدش هو انت يعني لا أول ولا آخر واحد يتخلع! نفخ بخنقة وقال: "اللهم طولك يا روح؛ بقولكم إيه؟
كملوا انتوا لعب طاولة وانا هشوف حالي سلام." سابهم وراح قعد على طاولة بعيدة وولع سيجارة تانية وشافهم بيتغمزوا عليه وكلم نفسه بتوعد: "ماشي يا ليله؛ كل اللي بيحصلي ده بسببك أنتي، بقيت لبّانة في بُق كل واحد في الحارة دي، وحياة أمي لأربيّكِ واخليكي تندمي." مروان وليله وصلوا وجت تنزل مسك إيدها بسرعة: "استني بس." لفت ليه بضحكة: "إيه تاني يا مروان؟ مروان بسعادة: "عايز رقمك يا قلب مروان؛ علشان أطمن عليكي أول ما تروحي."
ابتسمت: "ماشي بس سيبني أنزل أفتح المحل الأول؛ أنا كده اتأخرت قوي؛ أنت مش قلت هتقعد معايا شوية كمان؟ بص في الساعة: "قدامي ساعة إلا ربع وأتحرك من هنا على المصنع." ليله: "طيب لسه بدري؛ انزل اشرب حاجة." وكملت بإحراج: "ولو عايز يعني درة مشوي أعمل لك." مروان افتكر: "فكرتني بالهدية طيب تعالي انزلي وهاتي مفاتيح المحل."
هي استغربت إنه طلب المفاتيح وخدها منها وراح يفتح المحل بدالها. واقفة ساندة على العربية ومش مصدقة اللي شايفاه بعينيها. ومن نظرة عينيها ليه اعتراف كامل إنها متقبلاه بكل ما فيها. هو أساساً أكبر من أحلامها. معقول مروان بيحبني أنا؟ قرب منها وشافها سرحانة في ملامحه وشاورلها بإيده قدام عينيها: "إيه! رحتي فين؟ اخدت نفس طويل بتنهيدة: "رحت مع أحلامي بعيد قوي." حرك كتفه: "طب خديني معاكي في أحلامك." بصت في عينيه:
"ما أنت أحلامي يا مروان، أنت اللي خلتني أحلم الحلم ده." رجع خصلة شعرها وأبتسم: "وأنتي حقيقتي يا ليله." ابتسمت بتعجب: "أنا مش مصدقة نفسي؛ النهارده غير امبارح خالص." أبتسم هو كمان: "كل يوم أوعدك إنه هيكون مختلف عن اللي قبله." ضحكت بمزاح: "بس يا ريت يكون اختلاف للأحسن وللسعادة والفرحة؛ مش للحزن!! لأني شبعت من الحزن بصراحة." رد بصدق: "أوعدك بإن حياتنا اللي جايه هتكون كلها سعادة في سعادة." ردت بهزار:
"لما نشوف وعود حضرتك هتوصلنا لفين؟ أبتسم: "هتوصلك لبر الأمان؛ وتعالي بقى أوريكي الهدية؛ بس من غير ما تتريقي ولا تضحكي عليا اوكي؟! استغربت يا ترى ايه هي الهدية اللي هتخليها توصل إنها تضحك عليه دي؟ وكانت مبتسمة ومتحمسة إنها تشوفها. فتح شنطة العربية وطلع منها الشواية الكهربائية: "اتفضلي يا حبيبتي دي بقى شواية درة بس بالكهرباء هتريحك كتير عن تشعيل الفحم وما تتعبكيش." فتحت عينيها بدهشة ومش مصدقة وقالت بإنبهار:
"دي علشاني أنا؟! ساب الهدية ومسك إيديها وكلمها من قلبه بصدق: "اسمعي يا ليله أنا جبتها ومعرفش إيه هيكون رد فعلك عليها دلوقتي!! لكن لو كنت اعترفت بحبي ليكي قبلها؟ ما كنتش هجيب حاجة زي كده أبداً." استغربت وسألته: "ليه؟! مروان بتوضيح: "لأني مستحيل اخليكي تشتغلي وتتعبي نفسك بعد النهارده، أنتي هتقعدي في بيتك معززة وكل طلباتك هتوصلك لحد عندك." ضغطت على إيده بفرحة وكانت مبسوطة قوي لكن فكرت في رد فعل ابوها وقالت بتوتر:
"لأ مش هينفع." مروان: "ليه مش هينفع؟ ليله: "قصدي مش هينفع إني أقعد دلوقتي لأن بابا مش بالساهل إنه يوافق على حاجة زي كده، وكمان أنا وعدته أفضل معاه، بص خليني شوية معاه لحد ما يبقى الموضوع رسمي على الأقل." وافقها واتكلم بتحذير: "تمام بس لما يبقى الموضوع رسمي! ما فيش أي شغل اتفقنا؟
هزت راسها بموافقة، واخدت منه الهدية وحاولوا يشغلوها ما بين ضحك وهزار بينهم واتكلموا كتير وضحكوا أكتر والمسافة بينهم بتقرب أكتر وأكتر وعدى الوقت بيهم. وأمير اتصل على مروان لكن ما ردش عليه، مش عايز يضيع أي لحظة معاها. وعدى الوقت وجه إنه يمشي وما كانش عايز يسيبها. وراحت معاه لحد العربية توصله وقالها: "خلي بالك من نفسك." ليله بتنهيدة: "و أنت كمان." جه يركب العربية افتكر ونده عليها: "ليله!! ليله: "نعم يا مروان؟ مروان:
"نسيتي تديني رقم فونك!!! ليله ملته رقمها وقالها: "أتصل بيكي امتى؟ فكرت وقالتله: "بابا بينام الساعة 10:00 أنت اتصل بعدها." أبتسم: "ماشي بس اعرفي إنك هتوحشيني لحد ما أكلمك." هزت راسها ليه من غير ما ترد. وهو ركب وشاور لها وهي شاورتله وفضلت متابعاه لحد ما بعد عن عينيها. جريت جوه المحل وحضنت شنطتها وكانت فرحانة جداً. ومروان شغل ميوزك ومبسوط طول الطريق. في شركة الورداني أيمن رايح لنهى السكرتيرة بسرعة وسألها بقلق بالغ:
"آنسة نهى، إيه اللي حصل؟ بعتيلي ليه؟ نهى بتوتر: "الحقني يا أستاذ أيمن، أنجي هانم متعصبة جداً، وأول ما دخلت الشركة زعقتلي وسألت عليك، وقالتلي انتي وهو تكونوا قدامي في لحظة! أنا قلقانة قوي؛ ومش عارفة أنا عملت إيه لعصبيتها دي كلها؟! أيمن بلع ريقه وعدل النظارة وقال بتوتر: "ربنا يستر؛ تعالي نشوف فيه إيه! دخلوا عندها وشافوها قاعدة على المكتب وبتحرك القلم بإيدها وملامحها جامدة. شافتهم وما اتكلمتش. أيمن و نهى قربوا
من المكتب وكلمها بتوجس: "صباح الخير يا هانم! أنجي: "..................... أيمن حمحم وخاف أكتر وكمل بإحترام: "الآنسة نهى بلغتني إن سيادتك طلبتيني." أنجي مردتش عليه وفتحت اللاب وده وترهم جداً وبصوا لبعض وقلقهم بيزيد لحد ما قطعت الصمت وسألتهم بهدوء: "مين فيكم شغال لحساب أمير برهامي؟! حركوا راسهم بالرفض واتصدموا من سؤالها. وأيمن بدفاع عن نفسه: "ما حصلش يا هانم انا عمري ما اشتغلت غير لحساب حضرتك وبس!
أنا لا يمكن أعض أبداً الايد اللي اتمدتلي." وكملت نهى بخوف: "وأنا ما أعرفش مين أمير برهامي ده!! يا مدام انجي انا لسه مستلمة شغلي هنا في الشركة جديد ومستحيل أعمل أي حاجة غلط." بنفس الهدوء كررت سؤالها: "طيب خليني أبسط سؤالي يمكن انتوا ما بتفهموش، مين فيكم بيوصل معلوماتي ومعلومات الصفقة اللي أنا بدور وراها لأمير برهامي؟! رد أيمن:
"يا أنجي هانم صدقيني والله العظيم احنا ما نعرف حاجة عن اللي حضرتك بتقوليه ده؛ حتى العين اللي لينا هناك عمري ما وقفت معاه ولا كلمته في الشركة ولا كأننا نعرف بعض. وده طرف موثوق فيه جداً، وأنا نهار وليل في شركة برهامي وببلغك بأي حاجة أعرفها." اتكلمت بغضب وصوت عالي: "وأمير ما طلعش غبي يا أيمن!!! أمير حب يعرفك اللي هو عايز يوصلهولي مش أكتر." أيمن بصدمة: "إزاي!!!! انجي قبل ما تتكلم بصت ل نهى: "روحي انتي على شغلك، واسمعي!!!
لو عرفت بس إنك بتلعبي من ورايا؟ صدقيني مش هكفيني روحك فاهمة ولا لأ؟ نهى حركت راسها بخوف: "حاضر حاضر." وخرجت بسرعة وأنجي قعدت مكانها بغيظ وكملت: "أمير بيتحداني." أيمن بمجامله: "معاش ولا كان اللي يتحداكي يا هانم." أنجي بتهكم: "أهو عاش؛ بس أنا مش هخليه يتهنى كتير." وبصت لايمن وكملت بتهديد: "صدقيني لو شميت خبر بس إنك أنت إللي خُنتني!! أنا مش هسمي عليك! لا أنت ولا الحيـ.ـوان التاني." أيمن حط إيده على رقبته وكمل بخوف:
"أبدا والله يا هانم؛ أنا عمري ولائي لحضرتك ولصلاح بيه والدك الله يرحمه، ولو حضرتك شاكة فيا خليني هنا في الشركة تحت عينيكي ومش هاهوب ناحية شركة برهامي تاني." بصت قدامها وقالت بغيظ: "أنت فعلاً مش هتقرب من شركة برهامي بعد النهارده." ومسكت القلم بغيظ أكبر وسألت نفسها بحيرة وفضول واضح: "طيب مين؟! مين اللي هيكون شغال لحساب أمير وموجود في قلب شركتي!!! مــيـــن!!! وكملت لأيمن بأمر:
"أنا عايزاك تفتح عينيك على كل واحد شغال في الشركة هنا مش عايزة أي حركة تغفل عن عينيك!! عايزة أعرف مين الخاين، كلامي مفهوم؟ أيمن بإيماء: "تحت أمرك يا هانم." شاورتله يخرج من المكتب وخرج، وبصت قدامها وقالت بتوعد: "مصيري أعرف الجاسوس اللي بينا يا أمير؛ ووقتها هندمك أنت وهو، هخليك تندم على كل حاجة عملتها وهرجعك أنت وابوك تاني من الصفر.، ده أنا انچي الورداني اللي الكل بيعمل ليها ألف حساب، فااااهم يا أميــر!
ليله من سعادتها ما حبتش تقعد في الشغل أكتر من كده، ورجعت البيت بدري وباباها استغرب وسألها ليه رجعت بدري؟ وجاوبته: "أبدا يا بابا رجعت علشان أطمن عليك! وكمان سعاد عايزاني أعدي عليها في البيت أقعد معاها شوية." محمود بتفهم: "طيب يا بنتي." ليله: "طمني عليك عامل إيه دلوقتي؟! محمود: "الحمد لله." ليله: "أنت خدت دواك؟ محمود: "أيوه خدته في ميعاده." ليله قامت بحماس: "بالشفاء، أنا هعمل الغدا، وبعدها هنزل لسعاد."
دخلت الحمام تغسل ايديها ووشها وريحة برفان مروان في إيديها اتعدلت وبصت على كفوف إيديها وقربتهم من وشها وغمضت عينيها وبتشمهم بغرام. اخدت نفس عميق وفي اللحظة دي تمنت لو مروان معاها. حبت ريحته اللي بقت تميزها من بين ملايين. ابتسمت بفرحة وخرجت تجهز الغدا وخلصت واكلت مع باباها وسألها: "أنتي بعتي حاجة النهارده؟ سابت الأكل ومحتارة تقوله إيه؟ تقوله إنها ما فتحتش غير ساعة واحدة بس!
ولا من فرحتها قفلت باب رزقهم وجت جري علشان تحكي لصاحبتها؟ لكن ردت بعملية: "احم، لأ مش كتير، أنت عارف إن موسم الدراسة بدأ من أسبوع، بس أكيد هتفرج يعني." محمود بتفهم: "إن شاء الله يا بنتي؛ وإنتي ما تزعليش وبكرة زي ما قلتي هتفرج." ابتسمت لأحلامها وقالت: "أكيد هتفرج يا بابا." شالت الأكل وخلصت شغلها ولبست ونزلت وراحت لبيت صحبتها اللي خبطت على بابها وفتحتلها استغربت لأن ليله نادراً ما بتروح لها وقالت بتعجب: "ليله؟!
وكملت بقلق: "حصل حاجة! عمي محمود كويس؟ ليله ضحكت: "حيلك يا بنتي خليني أدخل الأول! سعاد اتنهدت بارتياح لما شافتها بتضحك: "تعالي أدخلي؛ والله حرام عليكي خضتيني، لأنك مش بالعاده بتيجيلي من غير ما تعرفيني، وكمان دلوقتي؟ ليله: "اصبري هفهمك على كل حاجة؛ بس أسلم على مامتك والعيال، قوليلي هما فين؟ سعاد شاورتلها تدخل: "العيال بتذاكر تعالي أدخلي." دخلت وسلمت على الكل وسعاد اخدتها أوضتها وقعدوا على السرير وخافت إن ليله تزعل
من رد فعلها لما شافتها: "يا بت انتي تشرفي في أي وقت، ده بيتك ياعبيطة، أنا بس فكرت حاجة حصلت لا قدر الله، بس الحمد لله عم محمود كويس وأنتي بخير." ليله: "الحمد لله ياختي؛ كل حاجة زي الفل." سعاد بصت لملامح ليله وسألتها: "بت يا ليله! انتي حاطة حاجة على وشك؟ ليله ابتسمت: "لأ والنعمة ما حاطة أي حاجة." سعاد بشك: "امال إيه ده؟ ما شاء الله وشك منور يعني! ليله ضحكت بحرج وكسوف. سعاد شكت وسألتها:
"لأ لأ؛ الموضوع كده فيه إنَ ولازم أعرفها." ليله اتكلمت بفرحة: "مهو ده اللي أنا جيالك علشانه، مش هتصدقي اللي حصللي يا بت يا سعاد." سعاد اتعدلت في قعدتها بتركيز: "وايه يعني اللي حصلك؟ ما تتكلمي يا بت يكونش جالك عريس وأنا ما أعرف؟ هزت راسها بالايماء. وسعاد شهقت: "قولي والله جالك عريس بجد؟ ليله حركت راسها: "مش بالظبط." سعاد بنفاذ صبر: "حلوة الفزورة دي! بت انتي هتتكلمي ولا أنده لك أمي! هي اللي هتخليكي تنطقي!!
ليله ردت بسرعة: "لأ بلاش أمك؛ خلاص أنا هقولك." سعاد بفضول: "قولي سمعاكي! ليله بكسوف: "بس مش هاتقطعي كلامي ماشي، ولا تقولي عليا إني هبلة." سعاد بضحكة: "لأ مش هقول عشان أنتي هبلة طبيعي، بس قولي يخربيت الفضول اللي أنتي خليتيني فيه."
ضحكت ليله وحكت لها كل حاجة من أول مرة شافت فيها مروان لحد النهارده، وسعاد بتسمعها وفاتحة بُقها وعينيها، ومش مستوعبة اللي ليله بتقوله ليها، وخصوصاً إنه غني جداً، وكمان اتعجبت من إنها ركبت معاه العربية وعزمها على الفطار، وجاب لها الهدية. وليله كملت بتنهيدة حب: "واخد رقم تليفوني وهيكلمني النهارده؛ متعرفيش ياسعاد أنتِ فرحانة قد إيه؟ سعاد متنحة وسألتها: "ليله اللي إنتي بتحكيه حصل بجد ولا ده حلم ولا إيه بالضبط؟ ليله ضحكت:
"مش مصدقة صح؟! إذا كان أنا نفسي مش مصدقة؛ بس والله يا سعاد كل اللي قلتلك عليه ده حصل، أنا مش مصدقة نفسي بجد أنا مبسوطة قوي، خلاص كل أحلامي هتتحقق." سعاد كانت مزهولة من طريقة ليله وكأنها قصة حب عاشتها سنين وسنين، وكلمتها بنبرة حادة: "ليله أنتي بجد ركبتي معاه العربية؟ ركبتي مع واحد غريب!!! ما خفتيش منه؟ مخوفتيش على نفسك؟ أنتي ما تعرفيش إن ده حرام أولاً؟ يا بنتي عقلك راح فين؟ هتفضلي طول عمرك طايشة كده!!!
ليله اخدت نفس طويل:
"بصي يا سعاد أنا وقتها ما أعرف إيه اللي جرالي، مروان انتي لو شفتيه هتحسي إنه عنده سحر بيخليكي تقفي مكانك ما تعرفيش تعملي حاجة، أو تتصرفي أو تفكري. هو لما عزمني أنا كنت هرفض بس حقيقي ما أعرف إيه اللي حصلي. في الأول كنت خايفة منه بس من معاملته مختلف خالص عن فتحي، راجل بجد أسلوبه كويس بيعاملني على إني بني آدمة، ده كفاية خوفه عليا ومش عايزني أنزل اشتغل تاني ولا اتبهدل، مش زي فتحي اللي كان بيقولي إيدك بأيدي في كل حاجة والأكل والشرب بالنص والايجار بالنص، يا شيخة بلا هم."
سعاد حاولت تهدى وكلمتها بتفهم: "أنا معاكي وعارفة كل اللي أنتي بتقوليه بس ده برضه ما يمنعش إن اللي أنتي عملتيه ده غلط يا ليله، وكمان هو مش خايف عليكي، إللي بيخاف على حد بيخاف عليه من كل حاجة مش إنه يمنعه من الشغل وبس لأ، لو فعلاً خايف عليكي مكنش اتجرأ وطلب إنك تركبي معاه." ليله بصتلها بلوم وهى فهمت نظرتها دي ومسكت إيدها وكملت:
"ليله اسمعيني وافهميني كويس أنتي دلوقتي في نظر الناس مطلقة، وأي موقف أو أي حركة منك هيفهموها غلط." ليله بغيظ: "هو يعني المطلقة دي مش بني آدمة تحب وتتحب وتعيش حياتها؟ طب ما هو فتحي من قبل ما يطلقني راح اتجوز وشاف مصلحته، ومحدش قاله أنت بتعمل ايه ولا حد عاب عليه! ولا هو حلال للراجل وحرام للست؟ سعاد بتنهيدة:
"لأ يا حبيبتي مش حرام؛ بس في أصول لازم نمشي عليها، كونك أطلقتي ده ما يمنعش إن أنتي تعيشي حياتك لأ، بالعكس عيشيها ده أنتي كمان هتعيشيها أحسن من الأول، وهتاخدي قرارات في حياتك أحسن مما كنتي بتاخديها قبل كده وانتي صغيرة، اليوم عن يوم بيفرق يا ليله وأكيد اختيارك المرة دي هيكون صح؛ بس علشان اختيارك يكون صح؟
لازم تكون كل حاجة هتعمليها بحساب، وتحسبي كل خطوة صح جداً كمان. أنا مش ضد إنك تحبي، ومش ضد إنك تتكلمي مع مروان ده، لكن ضد إنك تعملي أي حاجة من ورا أبوكي! مش لازم تصغريه، وكمان تركبي معاه العربية وأنتي مش على ذمته؟ ما ينفعش وبعدين إيه اللي خلاكي واثقة قوي فيه كده إنه هيتجوزك؟ مش يمكن لما عرف إنك مطلقة حب يتسلى شوية؟
ليله قامت وقفت واتخنقت من كلامها لأنه صح، وهى عايزة تعيش حياتها صح بس كمان عايزة تعيش الجنون مش عايزة حد يقولها حلال وحرام، هى عايزة تعيش وبس! وقالت بحنق: "هو أنا جايالك فرحانة علشان أحلامي بدأت تتحقق، وأخيراً في راجل حنين هايحس بيا وبالقرف اللي أنا عشت فيه ويعوضني، تقوليلي أنتي مطلقة؟ واحسب كل حاجة صح!! هو أنا عملت إيه لده كله يا سعاد؟
سعاد وقفت ومسكت إيدها ومش عايزة إياها تزعل منها، هى خايفة عليها لأنها مرت بتجارب وعارفة نفوس أغلب البشر وقالت:
"يا حبيبتي أنا خايفة عليكي مش أكتر، يا ليله أنا اطلقت قبلك بسنة واشتغلت أكتر من مرة وقابلت ناس كتير فيهم اللي عايز يتقدملي بجد وفيهم اللي طمعان وعايز يتسلى بيا يومين وخلاص والاسم مطلقة. إحنا في مجتمع بيبصوا للمطلقة نظرة تانية خالص، وعلشان أنا مريت بالتجارب دي مش عايزة أخوكي يقع فيها وأنا بنصحك كأخت، لكن في الأول وفي الآخر اعملي اللي أنتي شايفاه صح." ليله مسكت إيد سعاد وقالت بتوسل:
"ياسعاد افهميني، أنتي ما شُفتيش مروان! ده غير أي حد احنا شفناه قبل كده، وغير أي راجل في الحارة بتاعتنا دي، أسلوبه مختلف كل حاجة فيه مختلفة بيعاملني على إني بنت ناس قوي، أنا مهما أقولك مش هوصفلك أنا حاسة بأيه، أنا خايفة أضيعه مني بغبائي في يوم، ومش عايزة فرحتي تتكسر من دلوقتي أنا نفسي أعيش حياتي ومروان هو الفارس اللي أنا كنت بدور عليه من زمان."
سعاد ابتسمت لأن الجدال محسوم في الموضوع ده من وجهة نظر ليله ومهما تقول هى شايفة أنها واخدة القرار أنها مش هتتنازل عنه: "خلاص يا حبيبتي اللي أنتي شايفاه صح اعمليه، وأنا مش بكسر فرحتك ولا حاجة كل همي إني خايفة عليكي تقعي في تجربة تانية وترجعي تندمي بعدها، لكن بما أنك واثقة من مروان يبقى خلاص ما عنديش حاجة أقولهالك غير ربنا يكتبلك الخير يا حبيبتي." ليله ضحكت: "أيوه كده بحبك وانتي عاقلة." سعاد ضحكت:
"طيب تعالي اقعدي وهعمل أي حاجة نشربها ونرغي شوية." قعدت ليله وخرجت سعاد وعملت حاجة يشربوها وقعدوا مع بعض يتكلموا ويضحكوا ولما الساعة جت 9:00 ليله قامت واستأذنت علشان تروح ومستنية اتصال مروان الساعة 10:30 وسعاد واقفه مكانها وباصة قدامها تفكر في كلام ليله عن الفارس الغني. في شقة مروان كان قاعد على كنبة الليفنج وفاتح اللاب توب شغال عليه وافتكر إن أمير اتصل عليه النهارده ومردش وهو ما اتصلش تاني. خبط على جبينه وقال:
"أوه يا خبر نسيت أتصل على أمير؛ ده أكيد هيسمعني كلمتين حلوين." جاب التليفون واتصل عليه ورد عليه بسخرية: "إيه لسه فاكر؟! مروان بضحكة: "لأ فاكر من بدري بس معلش بقى الشغل أخدني." جاوبه بتريقة: "لأ وأنت بسم الله ما شاء الله عليك في الشغل دحيح." رد بضحكة: "تلميذك يا باشا، المهم طمني عليك عامل إيه؟ أمير موجود في المكتب وقاعد على الكرسي الهزاز وقال: "انا كويس وزي الفل." مروان: "طيب طمني إيه اللي حصل في حفلة امبارح."
رد بعملية: "كل حاجة تمت على خير، وكانت حفلة كبيرة على مستوى." وكمل بتهكم: "ومش هتصدق امبارح مدام أنجي كانت عايزة تعملنا حفلة مخصوص على شرفها." مروان بعدم تصديق: "طيب قول حاجة غير دي دي! أنجي تعزم كل العالم الا أنت." ضحكوا الاتنين بصوت عالي وأمير أكد على كلامه وقال: "في دي بقى عندك حق." وكمل بدفن: "مش عارف هي بتكرهني ليه كده؟ مروان ولع سِجار:
"ما انت عارف من وقت الشراكة إللي اتفضت بين باباك وباباها وهي مفكرة إن وليد برهامي هو اللي فض الشراكة دي." أمير بعملية: "وحتى لو بابا اللي كان فض الشراكة! كل واحد حر، وما يخليهاش تنافسنا كده في الشغل على طول." مروان بمكر: "وانت خايف منها! أمير ضحك بصوت عالي وقال بثقة: "مش ابن برهامي اللي يخاف يا مروان، وانت عارفني كويس الحمد لله اسمي مسمع وكله بالعقل؛ وبعدين كنت تعالى شوفها امبارح." مروان بفضول:
"طيب ما تحكيلي بالتفصيل وكأني شايف حصري." حكاله على اللي حصل ومروان بعد ما سمع واتخيل منظر مراته قاله بذهول: "يخربيتك يا أمير دانت دمرت جبهتها، اممم علشان كده هى اتصلت الصبح وما كانتش طايقة نفسها، بس الحمد لله مركزتش وعدت على خير." أمير كشر عينيه وسأله: "مركزتش!!! وعدت على خير؟ ليه أنت كنت بتعمل إيه؟ هرش في قفاه وقال بضحكة: "يعني........ ومقالش حاجة تانية. أمير بشك: "يعني!!!! وبعدها افتكر الهدية وليله وسأله بفضول:
"ولا يا مروان صح قولي عملت إيه في الموضوع إياه؟ وقدمت الهدية العجيبة دي ولا لسه؟ مروان اخد نفس طويل وحكاله اللي حصل وكمل: "بس يصحبي وكانت مبسوطة قوي بالهدية البسيطة دي." أمير بزعل علشانه: "أنت يابني بتعذب نفسك ليه؟ وايه اللي أنت عملته ده بتعزمها وتاخدها في عربيتك من أول مرة؟ أنت مجنون!! مروان بحيرة: "طيب قولي أعمل إيه أنا بحبها؛ بحبها قوي يا أمير؛ وبحاول أقصر المسافات بينا." أمير رجع بضهره ع الكرسي وغمض عينيه وقاله:
"بس أنجي!! أنجي يا مروان! مروان بتعب: "أنجي انا مش حاسس بيها يا أمير، عاملة زي غلاف كتاب جميل لكن من جواه فاضي ما فيهوش كلام؛ ما فيهوش أي حاجة تخلي عندك مشاعر؛ أي نعم هي مش وحشة ومش ناقصها حاجة شكلياً؛ لكن روحها ناقصها حاجات كتير؛ قلبها فاضي مش مشغول غير بالبيزنس وبس! أنا عايش معاها زي السراب مش حاسس بأي حاجة؛ وكنت فاكر إني فعلاً بحبها، لكن لما قابلت ليله حسيت بمعنى الحب اللي بجد ومش مستعد أخسره."
كان بيسمعه ورجع لذكرياته وكأنه افتكر آخر موقف حصله وفتح عينيه بسرعة، ومسح على شعرو وحاول يكون ثابت و أكد على كلام مروان واتكلم بوضوح:
"تمام انا معاك في كل ده لأني عارف أنجي من قبلك وعارف أسلوبها وطريقتها من زمان جدآ لما كنا مع بعض في الشركة، ولما بنكون في إجتماع لازم ينتهي بمشكلة منها، وعندها المنظر العام أهم بكتير من حياة اللي عايشين حواليها، بس أنت غلطت يا مروان غلطت إنك اخدتها معاك في العربية وعزمتها يابني أدرس الموقف صح وبناء عليه أتصرف، امشي خطواتك صح ما ينفعش تصرفاتك الطايشة دي!
ما تعلقش البنت معاك وأنت مش واثق من النهاية، حرام عليك يا مروان، أنت بتضيع نفسك وبتضيعها معاك." مروان بخنقة: "وبعدهالك يا أمير وانا هلاقيها منك ولا من أنجي؟! سيبني انا هتصرف وبعدها كل شيء هيكون زي ما انا عايز." أمير بتساؤل: "متأكد؟! مروان بتنهيدة: "أيوه متأكد." أمير مط شفايفه وحرك راسه: "تمام يا صاحبي وهو ده اللي أنا عايزه." مروان بص في الساعة وكانت 9:00: "طيب أنا هقفل دلوقتي علشان هتصل على أنجي."
أمير قفل معاه ورجع راسه على الكرسي يفكر في كلام مروان وغمض عينيه. وبعدها قام وقف وراح عند الشباك وطلع المحفظة فتحها وطلع منها صورة وبص فيها وملامحه كلها ندم. اخد نفس طويل جداً وبص م الشباك، وحط الصورة في جيبه وفضل سرحان. أما مروان اتصل على مراته بحيث يتكلم معاها ويقولها إنه تعبان وهينام شوية علشان يتكلم مع ليله براحته. وردت عليه وهي في الجاكوزي: "الو!
مروان أول مرة يتخنق من طريقتها دي لما كلمها وسمع صوتها، صوتها مختلف عن ليله تماماً ما فيهوش الحب اللي هو عايزه لكن رد بإيجاز: "الو أنجي." أنجي برسمية: "إيه يا مروان كل ده علشان تتصل؟! مروان مثل الإرهاق: "معلش يا حبيبتي أنا خلصت مع العمال في المصنع ولسه راجع من شوية، وحياتك ياروحي من الصبح واقف على رجلي ومش عايزة أقولك مرهق قد إيه؛ اليوم طويل جداً." انجي بتفهم: "تمام المهم طمني وصلتوا لحد فين في المصنع؟ مروان بعملية:
"اتكلمت مع رئيس العمال إنه ينجز شوية، وقالي خلاص كلها شهر ونخلص المصنع كاملاً، وبعد كده يتم الافتتاح." أنجي: "اوكي تمام." مروان: "احم، حبيبتي انت هتعملي إيه دلوقتي؟ أنجي بصت لضوافر إيدها: "أبدا أنا في الجاكوزي وبعد كده عندي بارتي مع اصدقائي وهنرجع الصبح." مروان فرح إنها هتبقى مشغولة عنه ومش هتتصل بيه غير تاني يوم وقالها بتمثيل الزعل: "يا ريتني كنت معاكي؛ كان نفسي أشوفك وانتي بتسحريهم بجمالك." ابتسمت بغرور:
"وحشتك يابيبي؟ مروان بص للسقف وقال من بين أسنانه: "قوي؛ وحشتني قوي ياقلب البيبي." أنجي: "خلاص تعالى بكره." مروان غمض عينيه بقلة صبر وكان عايز يقعد أكتر من كده علشان يقدر يشوف ليله لكن ماينفعش يعترض علشان متشكش فيه وقالها بإنصياع: "وهو كذلك يا روحي؛ تحبي أجلك امتى؟ انجي فكرت بعملية: "انا هرجع من البارتي بكرة الصبح ومش رايحة الشركة يعني هصحى بالليل؛ تعالى بكره بالليل 9:00 يبقى مناسب قوي زي دلوقتي؛ ونحتفل في اليخت."
مروان ابتسم لأن في وقت يقدر فيه إنه يشوف ليلته: "خلاص تمام زي ما تحبي تسعة أكون عندك بالضبط." أنجي: "اوكي يلا بقى سي يو لاني مشغولة." مروان: "اوكي وانا هنام شوية لاني مرهق من الصبح باي يا حبيبتي." أنجي: "باي." ليله في اوضتها وقافلة على نفسها منتظرة مكالمة مروان بعد ما اتأكدت إن أبوها نام، ماسكة الموبيل وكل شوية تبص في الساعة لحد ما فقدت الأمل. هى متعرفش رقمه إيه؟
واتكسفت تطلبه منه، وآخر ما زهقت حطت الموبيل على الكمود وشدت الغطا عليها وهاتنام. بتتقلب يمين وشمال مضايقة وبتفكر كتير فيه مش عارفة هى صح ولا غلط. يمكن سعاد عندها حق؟ وأنه بيتسلى بيا؟ وخلاص ركبت العربية معاه وعزمني وراحت عليا! وقاطع تفكيرها رنة تليفونها وبسرعة خدت الفون وكان رقم مجهول واتأكدت إنه مروان اتعدلت بسرعة واخدت نفس طويل ونفخت بتوتر وردت عليه بصوت هادي: "الو." مروان بدقة قلب: "ليله! ليله سمعت
صوته وأبتسمت وردت بتنهيدة: "أيوه ليله يامروان." مروان قاعد مكانه في الليفنج وقفل اللاب وقالها: "كنت خايف ما ترديش أو تكوني مدياهالي رقم غلط." ضغطت على شفايفها وسألته: "احم ليه يعني هديك رقم غلط؟ ثم أنت عارف مكاني وكنت هتيجي تاني لو كنت مليته غلط مش كده؟ هي سألته بحيث تتأكد هل هو ممكن يكون متمسك بيها ولا لأ؟ أو انه بيختصر ويزهق بسهولة واستنت تسمع رده على كلامها هيكون إيه؟ مروان:
"أولاً كنت هزعل منك جداً، لكن برضه كنتي هتلاقيني قدام المحل زي النهارده." ابتسمت بفرحة: "كنت هتزعل ليه بس؟! مروان بتنهيدة: "لأنك كده مش هتكوني واثقة فيا وأنا مش عايز أفكر في النقطة دي." ليله: "نقطة إيه، وايه اللي دخل الثقة دلوقتي في كلامي؟ مروان: "نقطة الثقة، ولأن الثقة بتعتمد على كل حاجة، الثقة هي اللي بتبني مبتهدش، وبعدين أنا قبل كده قلت لك بتبقي جميلة قوي لما تسمعي الكلام، وأنا عايزك كده على طول." ليله بتوجس وقلق:
"هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ مروان: "أكيد." ليله: "ليه كل شوية تأكد إني لازم أسمع الكلام؟ هو انت عندك عقدة مثلاً او خايف إن ما أسمعش كلامك؟ خبط بإيده على اللاب من غبائه وتسرعه، هو عايزها تسمع كلامه عكس أنجي اللي بتأمره ومطلعة عينه وبتعامله كأنها في زمن العبد وسيده. عايز يحس بكيانه كرجل ومعاه أنثى بتسمع كلامه. نفسه يعيش المشاعر والاحاسيس دي من غير أوامر من الطرف التاني وبس. واخد نفس طويل ورد عليها بهدوء:
"لأ أنا مش خايف من حاجة خالص؛ كل الحكاية إني عارف إن بنات الجيل ده بتحب تعاند وتمشي كلامها عِند وخلاص وأنا ما بحبش النوع ده من البنات، لأن كسوف البنت وخجلها هو اللي بيحسس الراجل اللي قدامها قد إيه إنه محظوظ في اختياره ليها، إنما لو هي عاندت وهو عاند؟ أكيد هتبقى حياتهم عبارة عن حياة ذكورية بحتة ما فيش اللين في العلاقة بينهم لكن مش اللي جه في دماغك أو فهمتيه، او اني عايزك تكوني مطيعة طول الوقت؟
لأ بالعكس انا حبيتك زي ما أنتي كده، كفاية بس تذمرك عليا وعصبيتك لما باجي أشتري منك حاجات بسيطة، يا ليله اللي بيحب حد بيحبه على بعضه لكن انا عايز التفاهم في العلاقة بينا مش عايز منافسة وحرب انا عايز سلام ولين، اللين في كل حاجة فهمتيني يا حبيبي؟ بكلامه ليها شال كل الشكوك اللي حطتها سعاد جواها. فتحت باب قلبها ودخلت مروان جوه قلبها وقفلت عليه وحست بالدقات وحلاوتها. غمضت عينيها واتنهدت وردت بحنية: "فهمت يا مروان."
قالتها بنبرة خاصة حركت قلبه من مكانه وكان نفسه في اللحظة دي تكون ليله جنبه وفي حضنه عايز يعيش حياته بكل المشاعر اللي مفتقدها. فتحت عينيها وكملت بتساؤل: "هو انت فين دلوقتي؟ رجعت البيت ولا لسه؟ مروان مسح على شعره: "أحم، في البيت اللي نفسي تكوني معايا فيه." تكسفت وهمهمت: "ومستعجل ليه؟! مروان: "اللي يشوفك ويحبك كده لازم يخطفك مش بس يستعجل إنك تكوني معاه." ليله بحيرة: "بس..... مروان: "بس إيه؟ ليله: "خايفة." مروان:
"من إيه؟! ليله: "كل حاجة بتحصل بسرعة في يوم وليلة كده مش خايف يكون الإحساس ما بينا غلط؟! مروان: "لو احساسي غلط ما كنتش اعترفتلك بحبي ليكي! ولو احساسي غلط ما كنتش سبت كل حاجة ورايا ونزلت لكِ من بدري استناكي؛ وبرده لو احساسي غلط وما بحبكيش ما كنتش هنزل بكرة كمان بدري واخدك ونلف بالعربية ونعيش معاكي يوم حلو." ليله اتعدلت مكانها بذهول: "بكرة!!! أنت قصدك إنك جاي بكرة؟ أبتسم:
"ايوه جايلك بكرة؛ واعملي حسابك إن ما فيش اعذار وهنقضي مع بعض وقت حلو، وهنتغدى مع بعض وفي المكان اللي أنتي تختاريه." ليله بخوف: "ايوه بس بابا!! مروان باطمئنان: "مش أنتي قلتي مش هينزل بكرة خايفة من إيه؟ ليله: "ايوه بس المحل!!! بابا سألني النهارده عملتي بكام! وما كنتش عارفة أرد عليه واتحججت ليه." مروان بتفهم: "ما تشيليش هم حاجة؛ بكرة أنا هديكي مبلغ اليوم كله؛ بس المهم تبقي معايا." ليله برفض:
"لأ ما ينفعش آخد منك فلوس؛ إيه اللي انت بتقوله ده! أنا مش بقولك كده علشان تقولي الكلام اللي يزعل ده! مروان: "حبيبي اهدى شوية؛ وما ينفعش تقولي آخد منك دي! لأن انا وأنتي دلوقتي بقينا واحد وكمان مش عايز أعمل لك مشاكل مع والدك." وكمل بتمثيل الزعل: "إلا بقى لو ما كنتيش عايزة تشوفيني بكره؟! ليله حمحمت ومحتارة وقالت: "خلاص اللي تشوفه بس بما إنك هتدفع خد بيهم حاجات من المحل لأني مش هاخد حاجة." أبتسم:
"وهو كذلك مش هنعترض اوكي." ليله: "ماشي، احم، أنت هتيجي بكرة الساعة كام؟ مروان بتفكير: "هنزل المصنع الأول عندي شوية شغل واجيلك بعد الضهر ونمشي على طول." ليله حركت راسها: "ماشي." مروان بتنهيدة: "ليله تعرفي إنك وحشتيني قوي من دلوقتي؟ ليله اتوترت واتنفست بصوت عالي وارتبكت وما عرفتش ترد. أبتسم وسألها: "أنا كمان وحشتك صح؟ حمحمت وجاوبته بحرج: "امممم." مروان بضحكه: "أجمل امممم من أجمل ليله."
حاسة إن الجو حر ومش عارفة ترد وحبت تهرب من المكالمة وقالت: "احم أنا المفروض أنام دلوقتي عشان بصحى بدري." رد بضحكة: "اوكي يا حبيبي انا هسيبك تنامي بس اعرفي إن بكرة مش هسيبك غير لما اسمعها منك اتفقنا؟! حركت راسها بموافقة وهي مبتسمة وفرحانة باهتمامه وقالت: "تصبح على خير يا مروان." مروان: "وأنتي بخير يا قلب مروان."
قفلوا وليله اتنططت على السرير بفرحة وضمت الموبايل لقلبها وفرحانة جداً. ومروان فتح صورتها وفضل يتأمل فيها وباس الصورة وغمض عينيه و نام على أمل إنه يقابلها بكرة ويسمع منها أجمل اعتراف صريح بحبها ليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!