الفصل 4 | من 22 فصل

رواية احتلال محرم الفصل الرابع 4 - بقلم مريم نصار

المشاهدات
43
كلمة
8,316
وقت القراءة
42 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

سعاد معندهاش شغل النهاردة وولادها في المدرسة، وقالت لمامتها إنها رايحة تقضي شوية وقت مع ليلة. راحت لها البيت ومحمود قالها إنها في الشغل لوحدها. اطمنت عليه وسابته وراحت تقعد معاها. كانوا بيضحكوا على عبد الستار. سعاد كملت وقالت: -بس لما هددته بمراته الأولى؟ من وقتها بقى كل ما يعرف إني بسيب الخط وبروح أصلي، ما يقدرش يفتح بوقه بكلمة واحدة. ليلة كانت بتضحك من قلبها وقالت: -يلهوي! مش متخيلة منظره وهو متهدد كده!

سعاد بشماتة: -أحسن يستاهل؛ ده راجل مش محترم ماشي يعاكس ويرازي في خلق الله؛ أمّال لو ما كانش متجوز وبدل الواحدة أربعة؟ كان عمل إيه! ليلة: -ده مرض يا سعاد؛ ده اسمه راجل عينه فارغة وما يملهاش أبداً غير التراب. سعاد وافقتها على كلامها لكن كملت بتنهيدة: -والله أنا صعبان عليا حالي يا ليلة، بشتغل ولا كأني بشتغل، ده غير إني مش مرتاحة في المشغل. ليلة بتعجب: -ليه يا بنتي؟ كل ده من اللي اسمه عبد الستار!!

سيبك منه وما تركزيش معاه. سعاد: -مش بس عبد الستار يا ليلة؛ في المشغل ما فيش ست صافية للتانية أبداً، كأننا في حرب حريم ما فيش واحدة بتحب التانية، كلهم بيتكلموا على بعض، وكل واحدة عايزة التانية تسيب الشغل وتفوز هي بالمكان، تقوليش هتاخد الأوسكار؟ عارفة!! نفسي بجد كل واحدة تخليها في أكل عيشها وملهاش دعوة بحد، ساعتها هنرتاح. وبصت لها وكملت بتفكير: -ما تسمعي مني وتيجي تشتغلي معايا في المشغل، أهو هنسلي بعضنا.

ردت عليها ليلة بحسرة: -يا ريتني كنت بعرف أخيط يا سعاد؛ أنا أخري بخيط زرار مش أفصل ومشغل وكلام من ده. سعاد بمحايلة: -بالله عليكي يا ليلة اسمعي مني بس؛ وأنا هعلمك، وخلينا مع بعض في الشغل وفي الجيرة. وكملت بضحكة: -وفي الحظ كمان احنا الاتنين مطلقات. ضحكة ليلة: -أيوه يبقى نحس وحظ ما فيش أحسن من كده؛ لأ يا أختي خليني مع بابا أحسن، هو في المحل وأنا ببيع درة، وواحدة واحدة هتفرج وأعمل قرش حلو وأعملي أي مشروع. سعاد:

-يعني ما فيش أمل تيجي معايا المشغل؟ ردت بضحكة: -أنتي عايزة عبد الستار يشقطني معاكي؟ لا خليني هنا أحسن. سعاد: -طيب يا أختي لما نشوف آخرة الدرة بتاعتك هتوصلك لفين؟ خبطتها في كتفها وقالت: -أنتي ما عندكش دم ولا حتى نفعتيني. ضحكة هي كمان وقالت: -دايماً مستعجلة على رزقك، أنا كنت قبل ما أمشي هاخد منك لأمي وللعيال. ليلة: -لا دي بقى عليا أنا؛ هبعتلك ليهم كلهم، وأمانة عليكي تسلميلي على خالتي أم سعاد. ابتسمت وقالت:

-يوصل إن شاء الله؛ بس ما فيش واحدة للغلبانة اللي أنتي منشفة ريقها كلام من الصبح؟ ضحكة ليها وقدمت لها ضيافة وقعدوا في المحل ياكلوا ويضحكوا على ذكريات زمان، وكمان بيتكلموا على المستقبل ما بين رضا سعاد بالمقسوم ليها، واعتراض ليلة على حظها وعايزة أحلامها الوردية تتحقق. ***

في شركة الورداني في قاعة الاجتماعات، أنجي قاعدة على رأس ترابيزة الاجتماعات وبتسمع لكل مهندس بتركيز. وبعد كده هي شرحت المطلوب منهم والاجتماع خلص، وراحت على مكتبها. المحامي دخل وراها وبيطلع ملف من شنطته واتكلم وقال بحماس: -دي حضرتك أوراق الصفقة اللي اتفق عليها وليد برهامي وابنه أمير، اتفضلي. حط الملف قدامها، أنجي فتحت الملف بسرعة وقرأته بلهفة وانتصار كبير لكن كشرت عينيها وقالت باستفسار: -إيه ده؟!

ورق الصفقة ده ناقص؛ أعرف منين الكمية المطلوبة وفين الشرط الجزائي؟ أنت جايب لي الصفقة من غير أهم بندين يا ناصر؟ ناصر بلع ريقه بتوتر وقال: -يا فندم إحنا حاولنا نوقع أي شخص يبيع لنا ضميره، لكن نبص لنص الكوباية المليان، وعرفنا إيه هي الصفقة وهتم إمتى؟ أنجي ما حبتش تبين انفعالها قدامه وصكت على أسنانها بغضب مكبوت وقالت: -وأنا كده استفدت إيه؟ أطلع بره يا ناصر؛ بـــــــره. ناصر خرج بسرعة ومسكت الملف حدفته على الأرض

وقالت من بين أسنانها: -مستحيل أمير ياخد الصفقة دي مستحيل! وهعمل أي حاجة ولا إن الصفقة دي تكون ليك أنت وأبوك، يابن وليد برهامي. *** سعاد خلصت قعدتها مع ليلة وقامت وقالت لها: -يا دوبك كده يا ليلة. ليلة بتحايل: -هتمشي دلوقتي؟ اقعدي معايا شوية أنا قاعدة لوحدي زي ما أنتي شايفة. بصت في الساعة وردت عليها:

-الساعة 12:00، معلش بقى يا حبيبتي العيال قربت تطلع من المدرسة وهروح أجيبهم؛ وبعدين أنا قاعدة معاكي من بدري، اعمليها أنتِ بس وتعالي اقعدي معايا نص الوقت ده، هاتي بقى الدرة علشان أمي وللعيال. ليلة غلفت لها عدد أسرتها وقالت: -خدي يا حبيبتي؛ تاكلي وتتهني، ويا ريت تعدي على بابا تشقري عليه واتصلي عليا طمنيني. سعاد أخدت منها وقالت: -ماشي يا حبيبتي يلا خلي بالك من نفسك؛ سلام يا ليلة. ليلة ودعتها: -سلام يا سعاد.

سعاد مشيت وليلة واقفة يمكن يجي حد يشتري منها، لكن كان الطريق فاضي، وزهقت من وقفتها ودخلت المحل قعدت فيه وساندة على الحيطة ومغمضة عينيها.

مروان كان سايق بيسابق الزمن وملهوف إنه يوصل لها وأخيراً وصل ونزل من العربية، لكن ما كانتش موجودة. ابتسامته اختفت وخاف إنها ما تكونش هنا وما يشوفهاش. لكن لفت نظره إن كل حاجة تخص شغلها موجودة جنب الكشك، وشك إنها ممكن تكون جوه المحل. اتحرك علشان يشوفها ووصل وبص من الشباك واتفاجئ بيها قاعدة على الكرسي وشكلها نايمة. شعرها بيطير على وشها، نسي نفسه ونسي العالم كله، سند إيديه على الشباك وفضل يتأمل تفاصيلها وأبتسم بحب كبير لما حكت أنفها وهي مغمضة. مترددش إنه يفتح فونه وصورها، مش عايز يحرم نفسه منها طول الوقت. نفسه ينده عليها وكمان مستمتع بأنه واقف يرسمها بحرية من غير قيود منها ولا اعتراض.

في وسط سرحانه، ليلة فتحت عينيها وأول حاجة جت عليها هي عينه! فضلت بصاله وكأنها بتحلم إنه قدامها لأنها ما كانتش مستوعبة إنها تفتح عينيها تشوف أي حد. اتقابلت عيونهم في نظرة طويلة من غير ميعاد ولا إدراك منها. غمضت تاني وفتحت يمكن بتحلم؟ لكن لأ، هي في الواقع وحست بتوتر وبلعت ريقها لأنه واقف قدامها باصص عليها وساكت. وأخيراً اتعدلت وقالت بحرج: -أنت؟! رد عليها بابتسامة: -أيوه أنا.

بعدها انتبه لوقفته وإنه باصص عليها وحمحم بحرج وحط فونه في جيبه وقال: -احم؛ أيوه أنا آسف؛ كنت جاي معدي على الطريق بالصدفة وناديت عليكِ بس ما حدش رد، وجيت هنا في المحل لقيتك. ليلة ارتبكت وحمحمت هي كمان وقالت: -لا ما فيش حاجة؛ أنا كنت قاعدة ومحستش بنفسي وغفلت شوية. وبعدها افتكرت آخر مرة مشي فيها وما خدش فلوسه وقالت بعفوية: -أنت مشيت يومها وماخدتش باقي فلوسك، أنت جاي تاخد الباقي صح؟ وكملت بحرج لأنها

ما معهاش فلوس تكفي وكملت: -بس أنا ما معييش فلوس دلوقتي، ما عملتش حسابي لأني ما عرفتش إنك جاي النهارده. أنت ممكن تاخد بيهم طلبات، خد اللي أنت عايزه، أو عدي عليا بكرة هيكون معايا فلوس. حب براءتها وحب طريقة كلامها وضحك وقال: -لا أنا مش جاي آخد الباقي يا ليلة، ويا ريت بقى تخرجي بره المحل لأني بصراحة جاي وجعان ونفسي في الدرة قوي ولو فضلتِ مكانك كده أنا همـ.وت من الجوع. ليلة بابتسامة عريضة خرجت بسرعة وقالت بعفوية:

-عينيا يا بيه اللي انت عايزه هعملهولك، ها يابيه أنت عايز بالباقي كله درة؟ ولا هتاخد حاجات من الكشك! واقف قدامها شاف عيونها عن قُرب، يااااه قد إيه كانت وحشاني بشكل! عايز أفضل باصص لكِ وما أتكلمش أبداً. عندي حرمان وفقد كبير ونفسي أعوضه بيكي يا ليلة، بس هل ممكن تحبيني؟ هل فعلاً ممكن يجمعنا بيت واحد!! ولا كل دي أوهام؟ رد عليها بنبرة تحمل الحب: -عايز أي حاجة من إيديكي. اتعجبت من طريقته وكمان نظراته اللي خلتها ترتبك

وراحت تشعل الفحم وقالت: -من عيني يا بيه! عشر دقايق بس يكون الفحم ولع وأعمل لك أحلى درة. مروان أبتسم لها وبص حواليه وسألها بعملية: -فين والدك يا ليلة؟ مش موجود يعني! ليلة: -بابا تعبان شوية. مروان: -سلامته ماله؟ كان حابب يفتح معاها أي مجال للحديث ومواضيع وشاف إنها فرصة يتكلم معاها عن أي حاجة. وردت عليه: -شوية برد وسخونة، أنت عارف الشتا وأبويا راجل كبير ما بيستحملش ومقدرش ينزل معايا.

مروان كان أكتر واحد مبسوط إنهم لوحدهم يعني باباها مش موجود، وكمان أنجي مشغولة وأديت له تصريح إنه ما يرجعش دلوقتي. رغم ابتسامته قال لها: -الف سلامة، ربنا يشفيه؛ ما تقلقيش بكرة هيبقى كويس. ليلة بتهوي على النار وقالت: -إن شاء الله. مروان فكر في حل يكسب قلبها بطريقته وقال باهتمام: -تحبي أجيب لكِ دكتور يطمنا عليه؟!

رفعت عينيها له واستغربت اهتمامه بيها، لكن في نفس الوقت هي حبت الاهتمام ده، وخصوصاً إن شكله وهيبته أكبر من أحلامها بكتير. وردت بعرفان: -شكراً يابيه، ما لوش لزوم أنا جبت له علاج وهيبقى كويس. فونها رن وكان الفون قديم وقالت له: -أهو دي صاحبتي هتطمني على بابا؛ وردت على سعاد وكلمتها. ومروان مراقب كل كلامها. وقفت معاها بعد ما اطمنت وقالت: -الحمد لله بابا كويس ومش لوحده، قاعد معاه واحد جارنا.

حرك رأسه لها بإيجاز، وساد الصمت بينهم وكان عايز يكلمها في أي حاجة تانية بس محرج ومش عارف يبدأ منين وكمان هيقدم لها الهدية دي إزاي! لكن هي كسرت الصمت ده وقالت: -تحب أجيب لك كرسي يا بيه بدل الواقفة دي؟ مروان بتلميح: -أنتي هتفضلي تقولي لي بيه كده كتير؟ ضحكت بعفوية: -أعمل إيه بس يا بيه! أنت مش شايف الفرق؟ أنا بياعة وعلى قد حالي، وأنت الله أكبر عليك يعني شكلك من رجال الأعمال، وكمان ما أنا ما أعرفش اسمك. مروان بحب:

-مروان؛ اسمي مروان. رجعت شعرها من على عينيها وهزت رأسها بابتسامة وقالت: -عاشت الأسماء. قرب خطوة وقال: -شكراً؛ بس عايز أقولك إن مفيش فرق بيني وبينك يا ليلة. ليلة: -تقصد إيه؟ مروان بتنهيدة: -يعني كلنا بشر وأولاد تسعة زي ما بيقولوا، وسيبك أنتِ من بياعة ورجل أعمال، أنا ما بفكرش بالطريقة دي أبداً. بصت له باهتمام: -أمّال بتفكر إزاي؟ ابتسم وقرب خطوة ووقف جنبها وقال:

-زمان كنت بفكر بعقلي، إنما دلوقتي سبت قلبي هو اللي يروح بيا زي ما هو عايز. ليلة جواها إحساس إنه بيلمح لحاجة في كلامه، لكن قالت: -بس خلي بالك القلب ده بيودي في داهية لو علقك بحد مش من مقامك. أخد نفس طويل واتكلم: -أنا قولت لك سبت القرار لقلبي، ولما نشوف هيوصلني لفين. وحب يغير الموضوع وسألها: -تحبي أساعدك في حاجة؟ شهقت وقالت: -يا حسرتي تساعدني في إيه يا بيه؟ استغرب رد فعلها وقال: -إيه يا ليلة وفيها إيه يعني؟

بصت له من فوق لتحت بتفحص واتكلمت بدهشة: -هو أنت مش شايف نفسك ولا إيه يا بيه؟ هدومك تتبهدل وتبوظ من الدخان. اتضايق منها وقال: -بلاش بيه دي يا ليلة؟ أنا مروان، مروان وبس، وبعدين طيب ما أنا أول ما شوفتك وبقول لك ليلة عادي، أنتي كمان، فبلاش كلمة بيه دي. هنا هو كان عايز يكسر أول حاجز، عايز في المقابلة دي ياخد أهم خطوة بما إنهم لوحدهم، وقدامه وقت كبير يقضيه معاها، يبقى ليه لأ؟

ليه ما قربش منها خطوة وافتح حتى طرف باب قلبها ليا؟ ليه لأ؟ اتعجبت ليلة من هجومه الغير مبرر وقالت بعدم اهتمام: -خلاص يا بيه أنت حر، مروان مروان مع إنه مش ماشي معاك خالص إني أقول لك مروان دي، طب بص خليني أقول لك مروان بيه. رد باعتراض: -لأ يا إما أنا كمان هقول لك ليلة هانم. هنا ليلة ضحكت من قلبها وقالت: -ليلة هانم مرة واحدة؟ يسمع من بُقك ربنا. ابتسم لها وسألها: -نفسك تبقي هانم يا ليلة؟ أخدت نفس طويل وقالت بحسرة:

-مش باين لها يا مروان بيه. مروان: -ليه بس؟ ليلة بواقعية: -إحنا فين وكلمة هانم دي فين؟ مش هتتحقق غير لما يجي لي فارس على حصان من بلاد العجائب، يعني في الأحلام الوردية ووقتها بس هبقى هانم. مروان بفضول: -إيه سبب طلاقك يا ليلة؟ خبت دموعها وقالت بقهر: -هو لازم يعني كل شوية حد يفكرني بالهم ده؟ اعتذر منها وقال:

-اعذريني أنا شكلي اندمجت قوي ونسيت نفسي، بس هي كانت مجرد دردشة بيني وبينك بما إننا واقفين لوحدنا، أنا بسافر وبقيت بأجي مخصوص عشانك، قصدي عشان أشتري منك ولسه بدري على السفر فقلت أتكلم شوية معاكي وأنتي شايفة الدنيا فاضية وهقف لوحدي هعمل إيه؟ فبعتذر منك، ولو مش حابة تقولي حاجة خلاص أنا متفهم طبعاً وده حقك، وأنا آسف إني اتدخلت في خصوصياتك، أنا هروح استنى في العربية، لما تخلصي تبقي تنادي عليّ.

مروان كان قاصد يلعب على الوتر ده ويحسسها بالذنب وقبل ما يتحرك اتكلمت بسرعة: -استنى بس يا بيه أنا مش زعلانة والله، تعالي بس وخلي البساط أحمدي وزي ما أنت قولت أهي مجرد دردشة. وكملت بهزار: -المهم ما قلتليش أنت عايز قد إيه درة؟ اتنين برده ولا تفك الكيس شوية؟ ابتسم بنصر لأنه توقع رد فعلها ولف لها وقال بابتسامة عريضة: -اعملي اللي أنتِ عايزاه. هي كمان ضحكت وقالت: -الله يجبر بخاطرك يا مروان بيه.

وقف معاها واتكلموا مع بعض وبدأ الجو بينهم يهدى والتوتر راح من عند ليلة وبعد فترة قالت: -أخيراً خلصت أغلفهم لك؟ مروان أخد واحدة منها وقدمها لها وأخد هو كمان واحدة له وقال: -متغلفيش حاجة تعالي نقعد على الرصيف ده هنا، كلي معايا. ليلة باعتراض: -لا يا بيه؛ احم قصدي يا مروان بيه ما ينفعش. مروان قعد على الرصيف وبياكل واتكلم بمكر: -خلاص براحتك أنا كنت هقولك ليه ما اتجوزتش لحد دلوقتي! ليلة فضولها بيزيد جواها

وقعدت لكن بمسافة وقالت: -اهو قعدت قولي ليه بقى؟ مروان بمرواغة: -أقول لك إيه؟! ليلة بضحكة: -ليه ما اتجوزتش لحد دلوقتي؟! مروان ما حبش يفكر في أي حاجة من حياته، ومش عايز يفتكر أنجي كأن كل حاجة بقت من الماضي في وجودها معاه، وحب يبدأ معاها من جديد، واحساسه فعلاً إنه لسه ما اتجوزش وقال: -عشان كنت بدور على البنت اللي أحبها. ليلة بتعجب: -بتدور؟ وهي دي كمان محتاجة إنك تدور؟

أنت قولت إنك غني وعندك شركة، يعني بيجيلك بنات أشكال وألوان، واكيد عندك قرايب كل ده وما فيش واحدة تحبها؟ أنت قافل عينيك بقى. ضحك وقال: -مش شرط يا ليلة؛ مش شرط تكون قدامي في الشركة، أو تكون من قرايبي لأني باختصار! ماليش قرايب. وكمل بمغزى: -ممكن تكون هي بعيد عني وما بشوفهاش غير كل فين وفين وبسافر لها مخصوص عشان أشوفها. ليلة بترفض تفكيرها إنه بيلمح لحاجة وسألته: -هي مين دي؟! مروان لحق نفسه:

-أنا بقولك يعني مش شرط، بصي أنا جاوبتك أهو ولسه عند كلامي أنا بدور على البنت اللي أحبها، وشكلي كده هلاقيها قريب. ليلة اتخيلت إنها البنت دي وسألته بفضول: -ولما تلاقيها هتعمل إيه؟! مروان: -بدون تردد هخطفها؛ هحتل حياتها واخدها ليا من غير تفكير. ابتسمت لعمق كلمته وقالت بإعجاب: -تحتل حياتها؟! مروان بص لها بعشق: -ومش أي احتلال يا ليلة؛ ده هيبقى احتلال حياتي كلها، وهتكون ليا أنا وبس.

ليلة ارتبكت وبصت بعيد وبتحاول تخبي ابتسامتها اللي مروان لاحظها وأبتسم هو كمان وسألها: -بس أنت مش هتقوليلي بقى؟! فاقت من أحلامها: -أقول إيه؟! مروان: -سبب طلاقك! بابتسامة مكسورة جاوبته: -بسبب الخلفه. مروان قلبه اتقبض واتعدل في قعدته وسألها بتوجس: -مين اللي عنده السبب! هو صح؟ حركت رأسها بالرفض وعيونها لمعت وقالت بصوت مبحوح:

-لأ أنا، أنا اللي ما بخلفش؛ وعلشان كده طليقي طقني في عيشتي وبقى يضربني وأنا ما اتحملتش ورفعت عليه قضية خلع. مروان بصلها كتير وسكت ومعرفش يقولها إيه، ده غير صدمته جواه لما عرف إنها مبتخلفش، واخد نفس عميق ودعك جبينه بحيرة ونفخ بخنقة. ليلة مسحت دموعها وحست إنه مضايق وفكرت وحست بالندم إنها قالت السبب الحقيقي وإنها مبتخلفش وقالت: -معلش نكدت عليك أنا عارفة حظي، بس مش بإيدي ده نصيبي هعمل إيه؟ حرك رأسه لها وقال:

-أبداً يا ليلة متقوليش كده، وأنتي بإيدك إيه تعملي؟ بصت له واتكلمت: -أصل حضرتك سكت مرة واحدة ومقولتش حاجة. أخد نفس طويل واتكلم: -أبداً، أنا سكت لأني كنت بفكر. ليلة: -بتفكر في إيه؟ مروان: -بفكر في إنه إزاي قدر يتخلى عنك ويسيبك، هو ما قدرش النعمة اللي كانت بين إيديه.

اترسمت ابتسامة على وشها، وهو كمان حاول يبتسم وسكتوا شوية وبعدها مروان غير مجرى الكلام معاها، والوقت مر بيهم والضحكة رجعت لهم من جديد، وليلة كانت مبسوطة بوجوده وبعد فترة بص في الساعة واتفاجئ وقال: -يـــاه الساعة 4:30!! ليلة مش عايزاه يمشي: -أنت وراك شغل؟! مروان بصلها بحب: -أيوه ولازم أمشي دلوقتي. خاب أملها وحركت رأسها وقالت بتنهيدة: -ماشي. مروان بابتسامة: -شايفك متضايقة إني همشي! حست إنها مكشوفة

أوي قدامه وقالت بلخبطة: -لأ؛ لا وهضايق ليه أنت كنت جاي تاخد باقي فلوسك وتمشي. ضحك من قلبه وضحكته أثرت فيها وفتحت باب قلبها فعلاً وبقى موارب للاحتلال وابتسمت وسكتت، وهو كمل: -فلوس إيه يا ليلة بس!! أنا.... سكت وهرش في دقنه ومش عارف يجيبها لها إزاي أو يقدم لها الهدية بأي شكل! لكن قال: -أنسي الفلوس دي خالص يا ليلة متتكلميش فيها، لكن أنا لازم أمشي دلوقتي لأني بجد اتأخرت.

رايح عند العربية ولف لها وشافها مكشرة وباين عليها الزعل وبقى عنده أمل إنها ممكن قريب قوي يعترف لها بحبه، ونده عليها؛ ليلة بصت له باهتمام: نعم؟! مروان: -هشوفك بكرة؟! ابتسامتها وسعت وحركت رأسها بسرعة وقالت: -ماشي يا بيه. كشر عينيه لها بحدة وتحذير وهي لحقت نفسها بضحكة وقالت: -ماشي يا مروان بيه؛ هستناك. فتح باب العربية وقال لها: -أنا سايبك بس تقولي بيه دي بمزاجي، لكن مش هستسلم غير لما تقولي يا مروان وبس.

شاور لها وهو بيركب وهي شاورت له وقلبها مبسوط، ركب ومشي وشغل ميوزك وكان فرحان جداً واتأكد إنه أكيد هيكسب قلبها قريب، وفكر في كلامها إنها ما بتخلفش، في الأول اتضايق وزعل عشانها وكمان كان زعلان لأنه شاف أولاده منها، لكن ابتسم لما اتخيل إنه ممكن يعيش معاها العمر كله وتكون حبيبته ومراته وبنته وبس، مش عايز حاجة تانية. أي نعم هو هيمـ.وت على الخلفه لكن مع ليلة كل القيود والعقد اللي في حياته ما لهاش أي أهمية وتهون كلها، قصاد حضن منها وقرر إنه يقدم لها الهدية بكرة.

*** أنجي لسه في الشركة، شغالة على اللاب توب الخاص بيها وجالها اتصال من أحد موظفيها اللي بيجيب لها أهم أخبار شركات برهامي واسمه أيمن، وفتحت الاسبيكر وردت بعملية: -بتتصل ليه! عندك جديد؟! أيمن: -طبعاً يا هانم؛ أنا سمعت طراطيش كلام كده في قلب شركة برهامي؛ ومش عارف إن كان الخبر ده مهم لسيادتك ولا لأ! بس قلت لازم أنجي هانم يكون عندها علم. عقدت حواجبها وقالت بتركيز: -بطل مماطلة وقولي اللي عندك. أيمن:

-حاضر يا هانم، حفلة النهارده اللي عاملها المليونير توفيق العمري! عرفت إن وليد برهامي وابنه أمير معزومين على نفس الحفلة دي وهيكونوا موجودين؛ وكمان عرفت سبب الحفلة دي إن في شراكة جديدة هتم بين برهامي والعمري، وهيعلنوا عنها قدام الصحافة والإعلام. زفرت بحنق، ورفعت حاجبها وابتسمت بتهكم وقالت: -تمام فتح عينيك على أي حاجة تحصل وأي كلمة تسمعها أو حركة تشوفها توصلها لي فاهم؟ أيمن: -فاهم تحت أمرك يا هانم.

قفلت المكالمة واللاب توب وبصت قدامها وابتسمت وبتفكر. وبعد لحظات عملت مكالمة تانية وقالت بوجوم: -أيوه! اسمع أنا عايزك تغير ستايل الفستان اللي أنا هلبسه في حفلة النهارده؛ عايزة فستان ستايل ما حصلش، ويكون باللون الأحمر، هو بس اللي يكون ملفت لكل الأنظار في الحفلة فاهم؟ قفلت المكالمة وقالت بتوعد: -لما نشوف آخرتها معاك إيه يا برهامي أنت والآفة ابنك! ***

مساءً عند ليلة بعد ما رجعت اطمنت على أبوها وجهزت العشا واتعشت معاه واتعالج وقاعدين يتكلموا على ترابيزة الأكل وسألها عن شغل النهارده. حكت له عن اللي حصل بإيجاز وكملت: -وبعد ما سعاد مشيت بشوية الراجل بتاع الفلوس ده جه النهارده؛ واشترى مني..... وشرحت له الباقي بطريقة مبسطة لكن مش كل حاجة قالتها. محمود كشر عينيه وقال بتعجب: -اللاه! هو الراجل ده إيه حكايته بالظبط؟ عقدت حواجبها وسألته بعدم فهم: -حكاية إيه يا بابا؟

محمود بحيرة: -يعني راجل غني زي ده! يجيلك مخصوص عشان ياخد منك إنتي درة؟ أول مرة قلنا عادي راجل مسافر على الطريق ما فيهاش حاجة، تاني مرة ساب فلوس وقلنا يمكن مساعدة منه، ودلوقتي كان عايز يجيب لي دكتور؟ واشترى منك بقد كده!!! مش غريبة دي يا ليلة؟!

ليلة ركزت في كلام باباها وكأنه وضح لها الصورة كاملة قدامها، وإنه لما بيجي ممكن ما تكونش صدفة أبداً، وأكيد في سبب قوي إنه يجيلها مخصوص، لأن القاهرة فيها ناس كتير بتبيع زيها أشمعنى هي وبس؟ لأ، وكمان مهتم إنه يعرف إيه سبب طلاقها واتكلم معاها كتير على غير العادة في كل مرة، وبعدين ده مش أسلوب ولا طريقة حد بيشتري وياخد طلباته ويمشي لأ!!!

وظهرت عليها ابتسامة وتنهيدة لما افتكرت وهو بيشاور لها وقال لها هشوفك بكرة، حطت إيدها على خدها وسرحت في اسمه وصوته وشكله، والباب الموارب على قلب ليلة بدأ يتفتح ويستقبل حب مروان. محمود بتعجب: -اللاه؟ ليلة يا بنتي أنتي رحتي فين؟ وسرحتي في إيه؟ انتبهت وفاقت وردت بلخبطة: -هــا!! احم، بتقول حاجة يا بابا؟ محمود بوضوح: -يا بنتي أنا بسألك عن تصرفات الراجل ده! مش غريبة؟ دارت ابتسامتها وقامت تشيل الأطباق وقالت:

-ولا غريبة ولا حاجة يا بابا، أنت بس بتحب تكبر المواضيع، وبعدين وأنا مالي وماله واحد جاي يشتري ومشي. محمود باستفسار: -يعني اشترى بس ومشي ولا فتح معاكي جر كلام!!! أصل أنا عارف الرجالة عموماً؛ وخصوصاً الناس الأغنياء دول؛ يفضلوا يدحلبوا على البنات الغلابة ويستغلوا فقرهم ويضحكوا عليهم، وفي الآخر يرموهم، قولي لي يا بنتي جر كلام معاكي؟ ردت عليه بدفاع:

-لأ محصلش يابابا، مروان مقالش كلمة زيادة عن اللي قلته لك، وبعدين خلاص هو مشي ويعلم هيجي يشتري تاني ولا لأ. محمود بيكح من البرد وقال بتعجب: -مروان!!!! أنتي كمان عرفتي اسمه؟ ارتبكت وفكرت بسرعة علشان ما تحطش نفسها في مشكلة وقالت: -آه؛ أصله... أصله كان بيتكلم في التليفون وشكل كده إللي كان بيكلمه سأله على اسمه، وقال أيوه أنا مروان، ومن وقتها عرفت إن ده اسمه، بس هو ده اللي حصل، وبعدين يا بابا إحنا في إيه ولا في إيه؟

واحنا يعني كنا هاناسبه عشان اسمه مروان ولا زيدان؟ إحنا لينا رزقنا وأكل عيشنا وبس، مش ده كلامك يا حاج محمود؟ محمود حرك رأسه بتنهيدة وقال: -على قولك يا بنتي؛ إحنا لينا أكل عيشنا وبس؛ وخلي بالك على نفسك يا ليلة؛ وأنا هحاول أشد حيلي وأنزل معاكي بكرة؛ وربنا يقويني وأقدر أقوم. رفضت بسرعة لأن مروان جاي بكرة وبما إن باباها بدأ ينتقد أفعاله! فأكيد مش هتعرف تتكلم معاه قدامه براحتها؛ وفكرت بسرعة وقالت: -تنزل فين بس وأنت تعبان!

دي حرارتك لسه ما نزلتش، اسمع مني، أنت مش هتنزل طول ما أنت تعبان خالص. محمود بيكح وقال: -يا بنتي الشغل تقيل عليكي وايد على إيد تساعد برضه. ليلة بضحكة: -يعني هو أنا شايلة الكشك على كتفي؟! ارتاح أنت يا بابا وما تشيلش هم حاجة، لما ترجع صحتك زي الأول؟ انزل براحتك. محمود بموافقة: -ماشي يا بنتي؛ وربنا يقدم اللي فيه الخير؛ أنا هقوم أنام وأنتي كمان نامي عشان تقومي فايقة. ليلة: -حاضر يا أبو ليلة.

سابها ودخل ينام وهي دخلت أوضتها وطلعت إيراد اليوم وكانت فرحانة جداً وبتعد الفلوس وخبت جزء في الدولاب علشان تشتري بيهم كمية أكبر وعندها طموح إن هي تبدأ من الصفر وتكبر، وبعدها رمت نفسها على السرير بضهرها ورجعت تفكر في كلام أبوها من تاني، ومروان واهتمامه بيها. ليه لأ! مش يمكن إحساسي صح! أيوه شكله مهتم بيا أوي، ما فيش واحد بيتكلم مع واحدة كده إلا لو كانت تهمه! ليه مفكرتش فيه وأحبه؟

مش يمكن ده العوض اللي هيجي لي بعد فتحي وقرفه! هو قال إنه مالوش قرايب وعايش لوحده، يعني مفيش حد ممكن يعترض عليا، أنا مش مصدقة مروان شكله حلو أوي أوي، معقول يا ليلة؟ معقول ممكن تكوني في يوم مرات واحد بالجمال والعز ده! ياااااه لو إحساسي طلع صح! يبقى طاقة القدر والحظ الحلو بقوا من نصيبي يا بنت محمود صابر، وحضنت المخدة وهي مبسوطة ومستنية بكرة بفارغ الصبر. ***

مروان في شقة إسكندرية قاعد على السرير بيتفرج على صورتها اللي صورها لها وهي نايمة وقرب تفاصيل وشها وأفكار كتيرة بتكبر جواه ومشى إيده على خدها وعينيها وشفايفها وبيحلم باليوم اللي يسمع منها إنها بتحبه ومستني بكرة بفارغ الصبر، علشان يقربها له أكتر. ***

في السهرة الحفلة بدأت في جنينة فيلا العمري وكانت كبيرة جداً، وديزاين الحفلة على أعلى مستوى، وكل الضيوف الموجودين من الطبقة الراقية وأهم رجال الأعمال وزوجاتهم. حازم برهامي كان واقف مع ابن توفيق بيتكلم معاه ورفع عينيه بالصدفة وشاف أنجي وملامحه اتغيرت لأنه ما بيكرهش حد قدها. أنجي وصلت وكانت لابسة فستان ملفت ومبهر جداً ولونه مع بشرتها خلا الكل ينتبه لها. توفيق وزوجته استقبلوها وسلمت عليهم بكبرياء، وماشيه في وسط الضيوف مبتسمة والجارد وراها وكانت بتسلم عليهم بحركة من رأسها، وشباب كتير جداً ما نزلوش عينيهم من عليها. وهي ماشيه شافت أمير واقف مع أبوه بيتكلموا مع بعض ومندمجين. قربت منهم

وقالت بنبرة تحمل سخرية: -مساء الخير؛ مش معقول سيد وليد برهامي بنفسه هنا؟! إيه المفاجأة الحلوة دي؟ أمير بصلها بكره دفين، قبض على إيده وأبوه شافه وربت على دراعه وقبل ما أمير يرد وليد سبقه وقال بهدوء: -أهلا أهلا أنجي هانم الورداني؛ منورانا وبتمنى تكون فعلاً مفاجأة حلوة بالنسبالك. شافت حركة أمير وابتسمت بسخرية وتهكم وتجاهلته تماماً وردت بثقة وبرود: -اممم فعلاً سبرايز حلوة قوي. وكملت بخبث مقصود:

-أتمنى الشراكة اللي تمت بينك وبين العمري تستمر وما تحاولش ترجع في كلامك وتخل بالشروط معاه وتسيبه زي ما عملت قبل كده!! أمير اتنرفز وزفر بضيق، ووليد كلمها بجدية وصرامة: -مش وليد برهامي اللي يرجع في كلامه ويخل بشروطه، وأظن انتي أكتر واحدة عارفة الكلام ده كويس يا أنجي، وأبوكي قبل ما يمــ.ـوت هو اللي فض الشراكة اللي كانت بينا في وقت ما أنا كنت على وشك الانهيار، وبص لمصلحته أولا وأخيراً، لكن....... قاطعته بإبتسامة ماكرة

وعينيها على أمير وكملت: -لكن أمير ابنك رجع بقوته واسترد أسهم شركتك من العملاء ووقف الشركة من تاني مش كده! مش دي القصة اللي أنت ألفتها أنت وابنك؟ اممم ممكن تعملوها كتاب صدقوني هتجيب مبيعات حلوة قوي. وكملت بسخرية أكبر: -اسكوزمي بقى عندي ناس مهمة لازم أسلم عليها اورڤوار. لفت ضهرها وماشيه لكن وقفت على صوت أمير اللي نده عليها بحزم لأنها أستاذة في الاستفزاز، وقال بحده: -أنجي يا ورداني!

وقفت مكانها لكن ما بصتش وراها. أمير ساب الكاس وربت على إيد والده وراح وقف قدامها وحب يستفزها وما يخليهاش تشمت فيهم أبداً وقال ببرود وسخرية: -قصدي مدام أنجي! طيب انتي جيتي بنفسك سلمتي على وليد بيه برهامي؛ يبقى على الأقل تسلمي على ابنه! أمير، أمير برهامي. ابتسمت بسخرية ومثلت الاندهاش وقالت: -إيه ده؟ أمير! امممم ما يتهيأليش إني شوفتك موجود، لأنك مش باين قوي يا أمير وسط كل رجال الأعمال دي، فمن البديهي إني ما أشوفكش.

ابتسم وقال بهدوء: -يمكن بالنسبة لك دلوقتي إنك مش شايفاني، بس أكيد بتنامي كل يوم تحلمي بوليد برهامي وابنه! ضحكت من قلبها وقالت: -بتعجبني الثقة بالنفس. أمير بتأييد: -جداً. وكمل بمغزى: -وخصوصاً لو واحد واثق في نفسه زي.... أيمن كده! عرفت إنه كاشفها ومثلت إنها ما تعرفش حاجة ومين أيمن ده؟ وكلمته بتعجرف: -مين ده صاحبك؟! ضحك بصوت مسموع وقال: -لأ مش صاحبي يا أنجي هانم. وكمل بمغزى:

-وبعدين أنتي عرفتي منين إن في شراكة هتم بينا وبين العمري جروب؟ مع إننا لسه ما أعلناش الخبر! رفعت رأسها بكبرياء ومردتش، وأمير قرب من ودنها وهمس لها وهو ماشي بتلميح: -لما تحبي تعرفي عني حاجة اتصلي وأنا هقولك انتي مش غريبة، ومش لازم توظفي ناس فاشلة متعرفش تمثل كويس، ووجودي في حفلة كبيرة زي دي مش محتاج تراقبيني؛ إتصال صغير منك بس؛ وأنا هقولك على كل حاجة؛ واه نسيت أقولك! إن الشرط الجزائي في الصفقة دي!

كبير قوي عليكي ومش لازم تعرفيه، يستحسن ما تلعبيش معايا اوكي؟!!! و اسكوزمي عندي ناس مهمة لازم أسلم عليها اورڤوار. سابها ومشي وهو مبتسم وراح لأبوه اللي متابع ابنه وأبتسم على تصرفه، أنجي بلعت ريقها وبصت حواليها، ورفعت رأسها بكبرياء لأنها مش عارفة ترد تقول إيه؟

وبتحاول تكون ثابتة عشان شكلها قدام الكل، راحت قعدت قدام البار والجارد وراها وبتشرب بانتقام وعينيها على أمير بشر وتوعد واضح، حازم انضم لهم وكان فرحان من تصرف أخوه وبص عليه شاف أمير عينيه ما نزلتش من عليها، وهي بتبص عليه بحقد. أمير ابتسم لها ورفع لها إيده يحياها بالكاس وحرك رأسه بابتسامة باردة وقدر فعلاً إنه يستفزها ويضايقها. *** تاني يوم ليلة واقفة قدام الدولاب ومحتارة تلبس إيه!

وبتدور على أحسن حاجة عندها ولبست بنطلون جينز وتوب وعليه بوليرو وظبطت شعرها وحطت ميك آب خفيف ونزلت قبل ما أبوها يشوفها ورايحة الشغل بتعد الساعات لحد ما تشوفه. وصلت ونزلت من التاكسي واتفاجئت بعربية مروان في نفس المكان وقاعد فيها. كشرت عينيها رغم المفاجأة إنها حلوة ليها بس كانت مستغربة إزاي واقف مستنيها؟ أو يمكن يكون لسه جاي؟ طيب جاي ليه دلوقتي؟ يمكن مسافر وحب يركن هنا شوية؟

يووووه أنتي هتفضلي تسألي نفسك كده من غير إجابات؟ روحي اسأليه واعرفي منه إيه سبب إنه جه هنا قبل ميعادي! هل ده اهتمام منه ولا صدفة؟ وقبل ما تروح تفتح الكشك راحت عنده وخبطت على الإزاز وهو فتح وأبتسم لها وقال باشتياق: -صباح الخير. ابتسمت بسعادة وفرحة: -صباح النور! وسألته: -إيه اللي موقفك هنا! أنت هنا من امتى؟ ويا ترى كنت راجع وركنت بعربيتك هنا بالصدفة؟ فتح الباب ونزل، رد بنبرة حب:

-أنا هنا من بدري قوي يا ليلة؛ بس أنتي اللي اتأخرتي، ومش واقف صدفة ولا حاجة، أنا متفق معاكي إني هشوفك بكرة، ومصدقت بكرة يجي عشان أشوفك. كل كلمة قالها كان ليها تأثير عليها، الحب واضح في عينيه وصوته بس ياترى هل إحساسي صح؟ ولا مجرد تفكير زايد مني!!

مالقتش كلام ترد عليه بيه غير إنها حركت رأسها له بابتسامة. مروان بيدقق النظر ليها وهمس جواه بإعجاب، شكلها الصبح حلوة أوي مختلفة عن امبارح ابتسامتها أجمل بكتير من أي ابتسامة شفتها قبل كده، شفايفها ليها جاذبية خاصة، لمعة عينيها تخطف أي حد، نفسي آخدك في حضني يا ليلة، عايزك تبقي ملكي دلوقتي قبل ساعة جاية، حل الصمت بينهم في نظرة طويلة كل واحد يعترف جواه بحقيقة مشاعره ما بين اعتراف وحيرة وأمل متعلق إنه يتحقق، كان عايز يبعد شعرها اللي بيطير على عينيها، عايز بس إذن منها وتصريح بأنها مباحة كلياً له ووقتها هيحتل قلبها وكيانها كاملاً

وهمس لها بصوت مبحوح: -تعرفي يا ليلة شكلك مختلف دلوقتي عن امبارح. حست بنبرة صوته كلها حنان وحب، شكله المختلف عن أي شخص قابلته في حياتي، لبسه مرتب وشيك، ريحته!!! يا خرا بي على ريحته اللي تجنن أي بنت وتجيبها على بوزها، وكانت شايفة مروان كتير قوي عليها، ودي فرصة إنها تحقق أحلامها من حب وراحة بال، ومستقبل مضمون، ما هو مش عيب ولا حرام إني أفكر كده، أي واحدة عايزة تضمن مستقبلها مع شريك حياتها، إيــــــه!!!! لحظة واحدة!

أنا قلت شريك حياتي؟ إيه الجنان ده؟ هو ممكن مروان يبص لواحدة زيي! فوقي يا ليلة، فوقي وما تنسيش نفسك؛ ما تعلقيش نفسك في حبال دايبة وخلاص. فاقت من سرحانها وردت عليه بنفس النبرة: -إزاي شكلي مختلف؟! ابتسم لها بحب: -يعني شكلك وأنتي صاحية الصبح أحلى بكتير، مع إنه في الحقيقة حلو بس دلوقتي أجمل بمراحل. ابتسمت بخجل: -احم شكراً؛ مجاملة مقبولة منك. حرك رأسه وقال: -استحالة تكون مجاملة؛ دي حقيقة. ضحكت بمزاح:

-أنا كده قبل ما أفطر ببقى حلوة، لكن بعد الفطار ببان على حقيقتي اللي أنت بتشوفني بيها على طول. ضحك هو كمان وهي كملت: -ثواني هروح أفتح المحل وأجيب لك كرسي. قبل ما تتحرك قالها: -أنا كمان لسه ما فطرتش. حركت كتفها بحيرة وقالت: -والله أنا عندي في المحل بسكويت وعصائر والحاجات دي، لو تحب تاخد حاجة خفيفة. كشر عينيه بتعجب: -بسكويت؟! أنتي بخيلة بقى! لحقت نفسها بسرعة:

-لا والله مش بخيلة ولا حاجة؛ بس أنت شايف إحنا على الطريق؛ وأقرب مطعم من هنا عايز ساعة مواصلات. مروان جات له فكرة إنه يعزمها على فطار وقال: -طيب إيه رأيك نفطر مع بعض؟ ردت بتعجب وحيرة: -إزاي هتطلب دليفري مثلاً؟ بفكرة مجنونة قال: -لأ؛ أنا مش عايز أطلب؛ إيه رأيك تيجي معايا ونروح أنا وأنتي لأي مكان نفطر فيه؟ فتحت عينيها بعدم استيعاب وقالت بدهشة: -مش فاهمة أنت عايزني أجي معاك إزاي؟ أنت عايزني أركب معاك العربية؟!

وقف قدامها برجاء: -والله ما تخافي مني، أنا بس عايز أفطر وكمان عايزك تكوني معايا، وهوصلك في أقل من ربع ساعة، وكمان يا ستي هاخدك على المكان اللي أنتي تشاوري عليه وتقولي عليه، قلتي إيه؟ كانت مترددة، توافق ولا ترفض؟ في خوف جواها مبهم هي لسه ما تعرفوش، بس برده قلبها ارتاح له ولطريقته، طريقة ما فيهاش أي حاجة مريبة أو تخوف، قاطع تفكيرها وكمل بصدق: -والله ما تخافي مني قلت لك؛ هو أنا يعني هخطفك؟ إحنا هنفطر وارجعك للمحل تاني.

بلعت ريقها وقالت بحيرة: -أيوه بس المحل. قاطعها وكمل: -يا ستي أنا هعوضك عن اليوم ده، ارجوكي يا ليلة يلا وافقي. فتح لها باب العربية على آخره وشاور لها تركب، شافت شكل العربية من جوه قد إيه مبهر ومريح، عربية أبعد من أحلامها بكتير، ترفض توافق؟ معادلة صعبة!! رجليها اتحركت بتوتر وركبت جنبه في صمت، مروان في اللحظة دي كان أسعد الناس فرحة، ركب جنبها وابتسم وقال بتقدير: -شكراً إنك ما خليتيش شكلي وحش ووافقتي. ردت بارتباك:

-مش عارفة إزاي أنا وافقتك! أنت طلعت لي منين؟ ضحك واتحرك بالعربية وجاوبها: -طلعت لك من الفانوس السحري؛ ومستعد أحقق لك كل أحلامك، يلا اطلبي واتمني؟ هو قالها بهزار عشان يفك التوتر اللي بينهم، لكن هي أخدت كلامه بجدية، وإنه مفتاح السعادة لها وإنها هتلاقي الحب والراحة وكل حاجة معاه، وفاقت بسرعة وبصت من الشباك، قد إيه العربية مريحة مختلفة تماماً عن التاكسي بكتير، بصت له وقالت بترجي:

-أرجوك هي ساعة واحدة بس؛ ونرجع أنا مش عايزة مشاكل! ابتسم: -ما تقلقيش مش هأخرك وبعدين أنا هاخدك للمكان اللي أنتي تقولي عليه زي ما وعدتك عشان تكوني مطمنة، فابرجوكي ارتاحي ما تقلقيش. وافقته بحركة من رأسها وقالت له على المكان وهو كمل وسألها: -تمام ربع ساعة وهنكون في المطعم، لكن قولي لي والدك عامل إيه دلوقتي؟ ليلة بإيجاز: -بقى أحسن شوية.

طول الطريق مروان مش مصدق إنها جنبه وكل شوية يبص عليها وعلى إيديها اللي بتفرك فيها وواضح إنها خايفة ومتوترة ومش مرتاحة وهي معاه، لأن ده خوف طبيعي وهو هيحاول على قد ما يقدر إنه يبدل خوفها أمان. حب يقلل توترها وسألها: -تحبي تسمعي ميوزك؟! هزت كتفها وقالت: -أي حاجة. ضحك وقال: -أنتي مطيعة قوي يا ليلة، يا ريت تفضلي كده على طول. ابتسمت وكشرت عينيها وقالت: -إزاي مش فاهمة؟ ضحك وجاوبها:

-يعني أي حاجة أقولك عليها تقولي اللي أنتِ عايزه، أو أي حاجة؛ ولا أقولك؟ كبري دماغك من كلامي؛ أنا بجد مبسوط إنك معايا لكن كلامي ده مش مترتب من فرحتي. ابتسمت وقالت: -تمام.

شغل ميوزك رومانسي لأغنية صباح بيقولوا لي توبي، وطول الطريق يسمعوها وكانت كل كلمة بتشرح حالتهم، واحد متجوز ونفسه يعيش في راحة والتانية بتدور على أحلامها، وشافت إن مروان القمر اللي خايفة تفارقه، وهو كذلك الأمر. وصلوا للمكان اللي هي قالت عليه، وكان مروان عارفه كويس جداً لأنه من نفس الطبقة واستريح إنه ما خدهاش لمكان عام ومشهور عشان أصدقاء مراته ممكن أي حد يشوفه ووقتها هتبقى كارثة قولاً وفعلاً. نزلوا دخلوا المطعم سحب لها

الكرسي بطريقة لطيفة وهي حبت ده منه قوي، وقعدت وطلبوا الفطار، ليلة استريحت نوعاً ما لأن كلام مروان بالنسبالها مريح ومش معقد، واتولد جواها إحساس جديد؛ حاجات ما عاشتهاش قبل كده. مروان كان مفتقد الجو ده جداً وقاعد يتكلم معاها على ما يوصل الفطار والجو كان مرح بينهم نوعاً ما. وهما

بيفطروا سألته باهتمام: -قولي يا مروان بيه. قاطعها وقال بتنبيه: -صدقيني يا ليلة! لو ما بطلتيش تقولي مروان بيه دي؟ أنا مش هرد عليكي في أي حاجة بعد كده! للمرة الألف بقولك بلاش الكلمة دي بجد بتضايقني. ابتسمت وقالت: -خلاص ماشي؛ اللي أنت عايزه؛ أنا هشيل التكليف خالص. ابتسم وهو كمان وقال: -يا ريت، لكن قولي لي عايزة تسأليني في إيه؟ سألته: -أنت إزاي مالكش قرايب خالص، هو معقول فيه حد مقطوع من شجرة كده؟!

أخد نفس طويل وساب الأكل وكان محتار يقول لها إيه؟

خايف إنه يقول لها حقيقته ينزل من نظرها وتبعد عنه، وتبقى بداية النهاية، لأنه مش ضامن إنها تحس به وبالأمر اللي ورط نفسه فيه. خاف إنه يقول لها إن أبوه وأمه وإخواته موجودين بالفعل وفي حارة أشبه بالمنطقة دي، لكن اتحتم عليه إنه يقطع علاقته بيهم بسبب أنجي؛؛ أنجي اللي اشترته بفلوسها وهو بكل سهولة باع نفسه لها. كان مفكر إنها ممكن تتغير وتخلي أهله جزء من حياتهم بعد كده، لكن هو دخل في حرب خسرانة، اتنهد وكدب كالعادة وجاوبها:

-عادي يا ليلة أنتي عمرك ما سمعتي إن في شخص وحيد ومقطوع فعلاً من شجرة؟ اهو أنا يا ستي فعلاً ما ليش حد أنا،، أنا ما ليش قرايب، ما ليش غير صديق ليا اسمه أمير وده بير أسراري، وأكيد هخليكي تقابليه في يوم. لوهلة صعب على ليلة حاله، معقول عايش العمر ده وحيد؟ لكن لفت انتباهها إنه إزاي هيخليها تقابل أعز أصدقائه، الموضوع بتحصل فيه تطورات سريعة جداً من ناحيته، اسأليه يا ليلة ليه!!! ليه بيعمل كده؟

ليه أنتي بالذات اللي مهتم بيها رغم إنه قادر من الصبح يتجوز بدل الواحدة أربعة، ومن مستواه، اسأليه يا ليلة _ليه أنتي؟! ولسه هتسأله فعلاً لكن انتبهت على الدبلة اللي في إيده ورنة موبايله وكان المتصل أنجي! *** يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...