عند الست إحسان كانت بتفطر هي وبنتها سلوى ودي مخطوبة. فتحي نايم على الكنبة بيتفرج على التلفزيون ومستني أخته سماح، لأنها بتيجي كل يوم الصبح تبص على مامتها. سلوى لفت ليه تعزم عليه بالفطار وقالت: "ما تيجي تفطر يافتحي، أنت هتفضل قاعد كده واحنا بناكل؟ فتحي من غير ما يبصلها قال: "مش عايز. وبعدين هو أنا قاعد فوق دماغك؟ ريحي هتستريحي." عوجت بُقها وقالت: "أنت حر، أنا غلطانة." ردت إحسان وقالت:
"سيبك منه يابت ياسلوى، أصله من يوم ما اتقال عليه المخلوع وهو خُلعه في مناخيره، يوه قصدي خُلقه في مناخيره." ضحكوا الاتنين وهو اتعدل وبصلهم وقال بدهشة: "حتى انتي يما؟ أنا مش عارف أنتي أمي ولا إيه بالظبط؟ إحسان: "أنا أم أربعه وأربعين ياحيلة أمك." وكملت بجدية: "وأنت ياواد مواركش شغل؟ تنزل من عند مراتك وتيجي تتلقحلي هنا ياخويا؟ هى مش حامل وعايزة مصاريف؟ ولا هو حد قالك هنا مؤسسة إحسان الخيرية؟ نفخ بخنقة وقال:
"يما أنا عارف أنا ورايا إيه؟ أنا مستني سماح بنتك فيها حاجة دي؟ إحسان بتريقة: "فيها حاجات ياروح امك، مانت لو مش وش مشاكل ومتخانق مع طوب الأرض؟ كنت روحت لأختك بيتها وقت ما تعوزها، بس أنت مش مخلي ليك حبيب، جاتك خيبة." فتحي: "ومين السبب يما؟ مش انتي وأبويا؟ إحسان بغضب: "اخرس، قطــ.ـع لسانك، عملنالك إيه ياسي فتحي؟
أنت اللي طول عمرك ديلك مرمي بره وتروح تقف على النواصي وتعاكس في خلق الله. طيب ده أنا افتكر إني كان ريقي ينشف وأنا بنادي عليك تتلم من الشوارع، ولما كبرت وعودك فرد جتلي وقولت يما أنا عايز اتجوز؟ قولت بس الواد عقل وكبر وعرف يختار." مصمصت شفايفها وعوجت بقها وكملت بسخرية: "ويازين ما اخترت ياناصح، روحت جبتلي واحدة ماحليتهاش حاجة وكمان مبتخلفش ولسانها طوله مترين ومش عاجبها عيشتنا." ردت سلوى وقالت بوضوح:
"بس بصراحة يا ماما فتحي كان مطلع عين ليله، دي خدت ضـ.ـرب منه بعمرها كله، وانتي مكنتيش سايباها في حالها." نهرتها إحسان: "اِكتمي يابت ومتقاوليش، دي كانت لازم تتربى، المفروض كانت تحمد ربنا إن ابني مخليها لسه على ذمته." فتحي بتريقة: "وبقيت أنا المخلوع ياما." ردت عليه بجمود:
"وأنت السبب، فضلت أقولك طلقها وخليها تغور، دي واحدة عايزة تعيش على ريش نعام، وأنت ركبت دماغك ومسمعتش كلامي، وبعد ما خلعتك قولتلك هاتها بالمسايسة وردها ليك وبعدين طلقها وسط أهل الحارة كلها وأنت رافع راسك، بس إزاي تسمع كلام أمك، جاتك نيلة طالع لابوك فقري من يومه." وسط مناوشاتهم مع بعض دخلت سماح وقالت: "صباح الخير يما، صباح الخير يا فتحي، اِزيك يا بت يا سوسو." ردوا عليها وفتحي بصلها وسألها بغموض:
"انتي روحتي للبت ليلة صحيح ياسماح؟ قعدت جمب مامتها وردت بجرأة: "آه يا خويا روحتلها، بس ليه بتسأل؟ فتحي: "وتروحي ليها ليه؟ علشان تكلميها تلين وترجع؟ ولا عملتي إيه أصل أنا عارف حركاتك." ضحكت هي وإحسان وقالت: "لا وانبي يافتحي معملتش حاجة، أنا روحت أشفي غليلي فيها ورجعت على طول، مش كده ياما؟ إحسان: "كده ياقلب أمك، جدعة انتي اللي طلعلى." فتحي كشر عينيه: "مش فاهم روحتي عملتي إيه يعني؟ وايه اللي حصل؟ سماح بضحكة:
"حاضر يا خويا اصبر على رزقك هقولك أهو، أنا روحت ليها ولقتها واقفة إيه؟ بتشوي درة هههههه وباركتلها على المشروع الرهيب، وبعدين قولتلها إن ناهد مراتك حامل." ظهرت ابتسامة خبيثة على ملامح فتحي وعجبه تصرف أخته وقالها: "آه وبعدين قوليلي بقى هي عملت إيه وقالتلك إيه؟ ضحكت سماح وقالت: "اسكت يا فتحي كان نفسي تشوف وشها اتخطف إزاي، أول ما قولتلها على حمل مراتك؟ مكانتش عارفة ترد عليا، وسبتها ومشيت." هرش في
قفاه وابتسم بتشفي وقالها: "لأ دماغ متكلفة يا موحه، ولسه يا ليلة لما أشيل الواد بين ايديا وأروحلك بيه! لما نشوف هتعملي إيه وقتها." -سعاد في المشغل شغالة مع زميلاتها الستات ومركزة في شغلها. وجه عبد الستار وماسك في إيده فستان جديد وقال: "ست سعاد، تعالي في المكتب عايزك." سعاد بصت ليه وسألته بوجوم: "خير يا أستاذ عبد الستار؟! عبد الستار بغيظ: "قلتلك تعالي المكتب يعني هيكون إيه غير خير؟ سعاد بتهكم: "ولما هو خير!!!
ما تقوله هنا ونسمعه أنا والستات الشقيانة دي! والله إحنا نفسنا نسمع حاجة حلوة بدل التعب والهم اللي احنا فيه ده." رد عليها بخنقة من ردودها عليه: "ماشي يا ست سعاد؛ في عميل جديد جايب العينة دي وعايزك تقيسيها." شهقت وقالت: "نعم!! وأقيسه ليه إن شاء الله؟ هو أنا الموديل بتاعتك؟ عبد الستار بحنق: "لأ ياختي الموديل ما جتش النهارده!
والفستان شكله على مقاسك أنتي من بين الموجودين، وبعدين كله بتمّنه، يلا ياختي قدامي، هو أنا بقولك هاتي فلوس من جيبك مثلاً؟ ده شغل يا مدام!!! ولا إحنا هنا بنهزر! قامت بزهق وقالت: "أمري لله، لما نشوف آخرتها؛ هات ياخويا الفستان هدخل أقيسه في الحمام." عبد الستار بغرام: "هو مكتبي قصر معاكي في حاجة؟ سعاد بنظرة نارية: "نعـــــــمـ!!! عبد الستار حمحم: "وماله ما يجراش حاجة، لما تخلصي عدي عليا في المكتب، امسكي الفستان أهو."
ساب الفستان وراح المكتب وهي أخدته بزهق وراحت الحمام وقاسته. كان فستان عادي لونه موف لكن الكم شفاف ومظبوط عليها. راحت المكتب وأول ما شافها قام بسرعة يتفحصها بشهوة من أولها لآخرها. وهي حسّت بده وبلعت ريقها بتوتر وبتشد في الفستان وقالت: "احم؛ أهو في حاجة تاني بقى! أروح أغيره؟ قرب منها بسرعة ومسك دراعاتها: "تروحي فين بس؟ ومستعجلة ليه يا سعاد! سعاد اتخضت لكن بتزق أيده وقالت: "أوعى كده، أنت جرى لمخك حاجة؟
انت إزاي تمسكني كده!!! رجع بيها لورا وخبطت في الحيطة وهي شهقت. هجم عليها واتكلم بجنون: "هو أنا من يوم ما شفتك بقى فيا عقل؟ أنا بحبك يا سعاد، ودلوقتي الفستان جنني لما شفته عليكي، هياكل منك حتة وحرام أسيبك شغالة في الهم ده! أنتي مكانك مش هنا، اسمعي كلامي وطاوعيني وأنا هخليكي ستهم كلهم." سعاد بتحاول تزقه ومش عايزة تصرخ علشان سمعتها وما تقطعش عيشها وقالت بتحذير:
"أقسم بالله لو ما بعدت عني لاصوت وألم عليك الناس؛ أبعد عني يا راجل يا مهزء، ده أنت متجوز أربعة يا أبو عين فارغة." قرب منها أكتر وما بقاش شايف قدامه وحاول يبوسها من رقبتها لكن هي زقته وضربته بالقلم وقالت بجمود وتحذير: "أبعد عنــــي، أنا لو عليا كنت خرجت دلوقتي وفضحتك وجرستك في الحارة كلها مش في المشغل وبس!
بس أنت عندك بنات ومش عايزة أهُم يتعايروا بأبوهم الجعر الواطي، وحسك عينك تنادي عليا بعد كده؛ وإلا مش هتلاقي غير الجزمة دي نازلة على دماغك يا راجل يا واطي، ولا أقولك؟ انهرده آخر يوم ليا في الشغل الزبالة ده، ملعون أبو القرش اللي يذل بني آدم."
خلصت كلامها وزقته أكتر بنفور وخرجت بسرعة على الحمام وجسمها كله بيترجف. حاولت تفتح الحنفية ومش عارفة من أعصابها وبصت على إيديها اللي بتترعش وفجأة انهارت في العياط وحطت وشها بين إيديها وفضلت تعيط. أما عبد الستار واقف مكانه وحاطط إيده على وشه مكان القلم ومصدوم من إن واحدة ضربته، ومعتقد إنها هتفضحه وكمان بيتوعد ليها بعد ما كل محاولاته معاها فشلت.
-ليلة صحيت بعد الضهر وبصت في الموبايل واتنهدت لأن مروان ما اتصلش عليها. قامت ودخلت الحمام أخدت شاور ولبست بيجامة وخرجت تعمل ليها أكل وأكلت. ورجعت تعمل قهوة وجرس الباب رن واستغربت: "مين اللي هيجيلي دلوقتي؟ وفتحت عينيها بدهشة وكملت بقلق: "يامصيبتي لا يكون فتحي؟ راحت تفتح لكن اتفاجئت واتكلمت بصدمة: "مروان؟ مروان ابتسم: "أيوه مروان." ليلة بتيه ومش مستوعبة: "انتـ، أنت بتعمل إيه هنا؟ مروان:
"طيب قوليلي اتفضل وبعدها أجاوبك، معقول تسيبي حبيبك واقف على الباب كل ده؟ ليلة سمعت صوت باب الشقة في الدور اللي فوقيهم وخافت حد يشوفهم، وفتحت الباب على آخره بسرعة وشدت مروان جوه الشقة وقفلت الباب وقلبها هيطلع من مكانه. مروان ضحك عليها وكمان مهتمش ببساطة البيت ولا العفش، كل اللي مهتم بيه هي ليلته وبس، وحب خوفها وارتباكها. ليلة بتنظم أنفاسها وخايفة إن حد يكون شافه وهو بيخبط عليها وسألته بهجوم: "مروان أنت اتجننت!
إزاي تجيلي البيت؟ وافرض بابا كان هنا؟ طيب ليه متصلتش أنزلك أنا؟ مروان حس خوفها ومسك دراعاتها واتكلم بلطف: "أهدي ياليلة، أنا جاي وعارف إن والدك مش موجود." ومسح وشه بإيديه واتكلم بخنقة:
"بصراحة أنا مسافر انهارده بليل ومقدرتش أسافر قبل ما أشوفك، نزلت جري ورحت ع المحل قولت لنفسي يمكن تكون موجودة لكن مالقيتكيش، وكنت جايبلك هدية صغيرة وحبيت أديهالك قبل ما أسافر، وفكرت أتصل عليكي لكن محستش بنفسي غير وأنا قدامك هنا علشان أشوفك، أنا بجد آسف، أنا مش عارف إيه اللي بيحصل معايا أنا مبقتش قادر أسيطر على تصرفاتي قصاد حبي وعشقي ليكي." وبص في عينيها وكمل بعتاب: "ليلة اوعي تكوني خايفة مني؟ هزت راسها بالنفي:
"أبدا أنا مش خايفة منك ماتفهمش، قلقي ده غلط، كل الحكاية إني متوقعتش إنك تيجي لحد هنا، ومفيش حد يعرفك في الحارة وأنك غريب عن المنطقة ولو حد شافك وأنت طالع هيبقى فيها أسئلة كتير، رايح فين؟ وطالع لمين؟ ده غير أني اتخضيت كنت فاكرة فتحي طليقي." بصلها وكمل بحزم: "ممكن متقوليش اسم الحيـ.ـوان ده تاني؟ وكمان متخافيش من حاجة أنا واخد بالي ومفيش حد شافني وأنا طالع، وبعدين لو افترض إن حد شافني إيه اللي هيعرفه إني طالع ليكي أنتي؟
العماره فيها شقق كتير، بطلي تقلقي على الفاضي، وأنا قولتلك آسف أنا هقدملك الهدية وأمشي على طول، أنا بس حبيت أفاجأك ومتوقعتش رد فعلك ده أول ما تشوفيني." مسكت دراعه واتكلمت بإعتذار: "مروان حقك عليا متزعلش." حاولت تهدأ وقالت لنفسها إن مروان حبيبها أرقى من كده بكتير وإنها خافت على الفاضي، وبلعت ريقها وحاولت تتكلم بهدوء: "أرجوك متزعلش." مروان ابتسم بتكليف:
"لو مش عايزاني أزعل ممكن تعمليلي فنجان قهوة، حابب أشربها من إيديكي، ولا مش هينفع؟ فركت جبينها بقلق مبهم وجواها برضه قلقانة وحاولت تبتسم: "احم، بس كده؟ حاضر أنا كنت لسه بعمل لنفسي بس هي من نصيبك أنت هكملها في ثواني، اتفضل استريح في الانتريه وأنا هعملها وأجيبها بسرعة." دخلت المطبخ وبتعمل القهوة وإيديها كلها بتترعش وخايفة إن أبوها يجي في أي وقت وخصوصاً إنه معاهوش تليفون.
خلصت القهوة وخرجت الصالة وشافت مروان واقف في نص أوضتها بيتفرج عليها. واتكسفت لأن العفش قديم، وحطت القهوة على ترابيزة الأكل وقالت بصوت مبحوح: "القهوة يامروان." لف ليها وأبتسم: "حلوة أوي أوضتك ياليلة." ابتسمت بتكليف: "متشكره." خرج من الأوضة وقال: "أنا آسف الباب كان مفتوح وشوفت صورتك وعرفت إنها أوضتك حبيت أشوفها." هزت راسها وقالت: "حصل خير." شاف توترها وأبتسم بعفوية وطلع من جيبه علبة وقدمها ليها:
"امسكي ياحبيبتي، دي الهدية اللي حبيت أقدمهالك قبل ما أمشي." استغربت واخدت العلبة وسألته بفضول: "علبة إيه دي؟ بيرسم تفاصيلها واتكلم: "ده موبايل جديد علشانك." ابتسمت بحب لأنه ديما بيفكر فيها وبيحاول يخليها مبسوطة وقالت: "الله، موبايل جديد علشاني أنا؟ ابتسم لفرحتها: "أيوه علشانك انتي، هو أنا عندي كام ليلة؟ علشان أجبلها كل حاجة تشاور عليها، وأوعدك لما أرجع هجبلك أي حاجة تشاوري عليها." ابتسامتها اختفت وسألته بحزن:
"هو أنت مسافر انهاردة بجد؟ قرب منها خطوة ومسك وشها بإيديه واتكلم بحب: "مش عايز أشوفك زعلانة بالشكل ده ياليلة." بصت في عينيه وقالت بحب: "خلاص متسافرش وتسيبني." رد عليها بنبرة خاصة: "عمري ما أقدر أسيبك بس غصب عني." قلبه دق بعنف وهو بيتأمل شفايفها، وأتكلم بصوت مبحوح: "ليلة أنا بحبك أوي." ليلة قلبها دق وغمضت عينيها وقالت بهيام: "وأنا كمان بحبك."
عينيه تايهة في ملامحها وماسك وشها بإيديه مع نبرة صوتها واستسلم لرغبته وقرب منها وباسها برقة. ليلة اتجمدت مكانها وحاولت تبعد لكن كلامه وهمسه ليها بحنين واشتياق واضحين في عينيه ورغبته ليها كانت أكبر منها، قلبها دق بعنف شديد هي كمان وحاولت تبعد لكن عشقه وطريقته أثرت عليها واستسلموا الاتنين لشيطانهم، وقدر مروان يحتل ليلة قولاً وفعلاً، وللأسف أصبح! اِحْتِلاَل مُحَرَّم.
-في شركة برهامي، حازم وأمير في المكتب ومعاهم المحامي. أمير ماسك القلم وبيفكر في كلام والدته اللي سمعه الصبح، وهو مدرك وفاهم إنها عايزة مصلحته، لكن هو عارف كويس هو عايز إيه وهيوصل ليه. المحامي فتح الملف وقال: "أتفضل يا باشمهندس حازم أمضي هنا جنب التوقيع اللي وليد بيه هيمضيه بعدكم إن شاء الله." حازم ابتسم وقال بلطف: "بس نقراه الأول يامتر ولا إيه رأيك؟ المحامي بتفهم:
"بكل سرور حضرتك، وده اللي بحبه في عيلة برهامي، إنها بتهتم بأدق التفاصيل، ولا إيه رأيك يا باشمهندس أمير؟ أمير: "........... المحامي استغرب سكوته من بدري، وبص لحازم وسأله: "أتمنى إن الباشمهندس أمير يكون بخير." حازم ضحك وقال بصوت مسموع علشان أخوه ينتبه: "طبعاً طبعاً ماتقلقش يامتر، أمير كويس وبخير، بس مشغول في الصفقة الأخيرة، غير كده هو زي الفل ولا إيه يا أمير؟ غمض عينيه وأخد نفس عميق ورد عليهم بجدية:
"أنا معاك يامتر، والتوقيع هيتم بعد ما نقرا العقود." المحامي ابتسم: "وده اللي انا بقوله، تمام اقرأوا براحتكم وخدوا وقتكم، وانا منتظركم في مكتب وليد بيه، بعد إذنكم." المحامي خرج وحازم عينيه منزلتش من على أخوه الكبير وشاف ملامحه عابسة وسأله: "إيه يا أمير؟ هتفضل ساكت كده؟ معلقش على سؤال أخوه وقاله برسمية: "هات الملف أوقعه يا حازم." حازم حط الملف على التربيزة الصغيرة وقال:
"مش ده اللي عايز أسمعه منك يا أمير، ومش مهم الملف، ولا المشروع كله، المهم أنت." اتنهد وسأله: "أنا إيه يا حازم؟ حازم بوضوح: "أنت متغير ومش عايز ترجع أمير بتاع زمان، أمير اللي كانت الضحكة ما بتفارقهوش، أخويا الكبير اللي كان ديما موجود وسطنا بروحه وخفة دمه، لكن دلوقتي اللي قدامي ده مش أخويا اللي أعرفه، ده حطام إنسان بيحاول يثبتلنا إنه عايش بخير ومبسوط." فكر في كلام أخوه للحظات ومتأثرش ورجع راسه على الكرسي وقال:
"أنتم اللي مش عايزين تشوفوا الحقيقة." حازم سأله بحده وصوت جهوري: "وايه هي الحقيقة يا أمير؟ أمير خبط إيده على المكتب واتكلم بغضب: "الحقيقة اللي كلكوا بتنكروها وعايزين تنسوها، وكمان عايزين مني إني أنساها." حازم بجدية: "علشان أنت لازم تنساها، متوقفش حياتك كلها عشانها، حاول تقنع نفسك إنها من الماضي وغارت في داهية يسيدي." أمير بصوت عالي وغضبان: "أنچي فعلاً بقت من الماضي ياحازم، من زمان وهي من الماضي، ورميتها ورا ضهري."
وقام وقف وشاور بإيده لأخوه بإتهام وكمل بشر: "بس آنتوا اللي مش عايزين تصدقوا، ودي مشكلتكم آنتوا، مشكلتكم إنكم فاكرين إني مش قادر أنساها، بس الحقيقة غير كده تماماً، بس أنا لا يمكن أنسى اللي حصل يا حازم، لا يمكن فاااهم؟ حازم شاف شر وانتقام وكره واضح في عيون أخوه، وخاف عليه وقام هو كمان وسأله بتوجس وخوف: "قصدك إيه يا أمير؟ أمير بص للفراغ قدامه وقال من بين أسنانه بتوعد:
"أنچي الورداني قريب قوي هتدفع تمن اللي عملته معانا، وهتدفع تمن حبي ليها اللي رمته في الأرض وسابته ومشيت ومبصتش وراها." -سعاد بعد تصرف عبد الستار معاها مكانتش عارفة تعمل إيه؛ تسيب شغلها اللي بتصرف منه على أولادها؟ ولا تكمل وكل يوم والتاني هتتعرض لنفس الطمع والتحرش؟
قعدت تشتغل ودموعها مغرقة وشها والكل لاحظ ومهتمش ليهم، لأنها مش شايفاهم من كتر دموعها وحسرتها، وحست إن في جبل على صدرها واتنفست بسرعة وقامت وخدت شنطتها وجريت من قدامهم وسابت الشغل وقررت إنها مش هترجعله تاني.
رجعت على بيتها متضايقة ومخنوقة من اللي حصل ليها ومش قادرة تقول لحد، حتى ليلة مش هتقدر تقولها، لأن في حاجات ممنوع البوح بيها. بدأت تشتغل في البيت بزهق ومتعصبة جداً وما حدش عارف يتكلم معاها لدرجة إنها ضربت أولادها من شدة غضبها وكان هاين عليها تروح تزعق لطليقها لأنه بسببه هي بقت حاجة هينة في نظر المجتمع وخصوصاً بعض الرجال.
-مروان وليلة كل واحد فيهم قاعد على طرف السرير، مروان بيقفل زراير القميص وليلة بتغطي نفسها بالغطا و ساكتين تماماً وكأنهم مكانوش مستوعبين اللي حصل غير بعد ما فاقوا. شيطان نفسهم اتملك منهم ونسّاهم إن في رب غضبان عليهم دلوقتي. اتصدموا لكن خلاص الكارثة حصلت فعلاً، الاحتلال اللي كانت بتتمناه في الحلال حصل لكن بطريقة غير مشروعة.
مروان رغم إنه مضايق لكن من جواه مبسوط إنه عاش وقت بكامل حريته وإرادته مع البنت اللي حبها لكن بيفكر يقولها إيه؟
ماهو شايف صدمتها كبيرة. أما ليلة كانت عينيها بتروح يمين وشمال ودموعها نازلة بغزارة ومصدومة حرفياً ومش قادرة تصدق إنها عاشت وقت مع مروان زي أي زوجين لكن في الحـ.ـرام ومحستش بنفسها غير ومروان بيضمها بفرحة إنها بقت ملك ليه قولاً وفعلاً. نفسها اتحبست جواها وكانت حاسة إنها هتمـ.ـوت لو ما اتنفستش. شهقت بخوف من التفكير في الكارثة اللي حصلت، حركت راسها بالرفض وبتكذب نفسها إنه ما حصلش، لكن للأسف شافت بعض من لبسها على الأرض. غمضت عينيها بحسرة ووجع وندم، وفاقِت على صوت مروان وهو في سريرها،
وقال بصوت محرج: "ليلة أنا...... جسمها كله انتفض لما سمعت صوته واتكلمت بصوت مهزوز وخايف وخافت: "إحنا عملنا إيه يامروان؟ إحنا عملنا إيه؟ مروان سمع نبرتها و قام بسرعة ونزل قدامها على ركبه وحاول يهديها وقال: "ليلة ياحبيبتي، إحنا معملناش حاجة غلط، أنا وانتي بنحب بعض واللي حصل ده طبيعي في أي وقت يحصل، وده يثبتلك إني بحبك قوي يا ليلة." رفعت راسها بصدمة وعينيها مليانة دموع وبصت في عينيه واتكلمت وهي مش مصدقة كلامه وقالت:
"طبيعي؟ اء، أنت بتقول إيه يا مروان؟ مسح دموعها وقال: "بقول الصح يا ليلة، أيوه طبيعي انتي حبيبتي وبنتي وبتاعتي، انتي مراتي يا ليلة." حركت راسها بالرفض وقالت بصدمة: "لأ أنا مش مراتك يا مروان، أنا.... ومقدرتش تكمل وحطت وشها بين إيديها وانفجرت في العياط. مروان مسك كتافها وقال بترجي:
"ارجوكي يا ليلة أهدي شوية مش كده، أنا عملت كده غصب عني مقدرتش أسيطر على نفسي وانتي قدامي، واللي حصل بينا ده كان لازم يحصل، وبعدين ياحبيبتي أنا معاكي أهو وهفضل ديما معاكي." عيطت بحرقة وقالت بتوسل: "سبني وامشي يامروان، سبني لوحدي لو سمحت." مروان بتنهيدة: "مش هينفع أسيبك." ليلة صرخت فيه وقالت بصوت مقهور: "قولتلك سبني وامشي، أنا عايزة أبقى لوحدي، أنت مش فارق معاك حاجة، مش فارق معااااك، روح يامروان أمشي، أطلع من هنا."
شاف انهيارها وشاف إنه من الأصلح يسيبها لما تهدأ. أخد الفون والمفاتيح والمحفظة وسابها ومشي. أول ما ليلة سمعت صوت الباب بيتقفل واتاكدت إنه مشي، انفجرت في بكاء هيستيري ولطمت على وشها وقالت بحسرة وندم: "ينهـ.ـارك أسو.. ليلة، يامصيبتي السود... يلهوي يلهوي، يافضيحتك ياليلة، اتفضحتي وروحتي في داهية يابنت محمود صااااابر." قعدت على الأرض بتهالك وضمت ركبها بإيديها ومش عارفة تبطل عياط، بتفكر في أبوها لو عرف!
في أهل الحارة. افتكرت ثقتها الكبيرة في الشخص اللي حبته، غمضت عينيها بقوة وندم ومش عارفة تعمل إيه ولا تتصرف إزاي. وشافت صورتها وهي بين أحضانه وحركت راسها بالرفض والحسرة وعيطت تاني بوجع أكبر وقالت: "ليه يامرواان! لييييه!
-مروان واقف بالعربية على جنب الطريق ورغم زعله من اللي حصل إلا إنه مبسوط من إنه أخد حبيبته في حضنه، واشتياقه ليها زاد أكتر من الأول وقرر يستمر معاها واقنع نفسه إن الموضوع عادي وبيحصل بين أي حبيبين، وبرر غلطته وارتكابه للذنب على إنه قمة التفاني وإثبات الحب والعشق لحبيبته، وما يعرفش إنها دلوقتي مبقتش حبيبته ولكن المسمى الصحيح إنها أصبحت عشيقته في الحـ.ـرام، وإنه زاني وهي زانية. نفخ بحيرة وفرك جبينه وغمض عينيه ورجع راسه على الكرسي يفكر في الوقت اللي قضاه معاها وأبتسم لأنها غير أنجي في كل حاجة وإنها بقت ملكه وحصل على عشقه أخيراً.
بعد فترة من بكاء ليلة المستمر فاقت من أفكارها وكانت زي ما هي قاعدة مكانها، مسحت دموعها وقامت تجر في رجليها بوهن ودخلت الحمام ووقفت تحت الدش وعينيها كانت حمرا زي الـ.ـدم ودموعها كانت بتسابق المايه اللي نازلة عليها. بصت لفوق ومش مصدقة اللي حصل ونفسها تضرب نفسها من الندم على اللي راح، لكن خلاص المصيبة وقعت ومش هتغيرها وهتفضل محفورة جواها، وهتفضل وصمة عار عليها. بعدها لبست هدومها وخرجت ورايحة على أوضتها لكن فقدت توازنها وخبطت في الترابيزة ولحقت نفسها قبل ما تقع. وعلبة التليفون اللي جابها مروان ليها وقعت على الأرض. بصت كتير عليها واقفة تايهة ومحتارة ومش عارفة تعمل إيه؟
عايزة تصرخ بس خايفة من الجيران يسمعوها. مسكت العلبة وبصتلها بكسرة وراحت على أوضتها وبصت كتير على سريرها وفي لحظة واحدة كرهت كل ركن في الأوضة، كل ما تبص في مكان تشوف نفسها هي ومروان وهي بتخون أبوها وبتخون نفسها والعالم كله. غمضت عينيها بقوة وقعدت على طرف السرير وعيطت بقهر ومش عايزة تفكر ولا تشوف نفسها بالشكل ده، عيطت بصوت موجوع وقالت بشهقات وصوت يوجع القلب: "هتعملي إيه يا ليلة؟!
هتعملي إيه يا بنت محمود صابر في اللي حصلك! هي حصلت يا ليلة؟ كله إلا كده يا بنت محمود صابر؛ كله إلا كده؛ يا مصيبتك؛ يا مصيبتك ااااااه يا ليلة على اللي جرالك." -الحاج محمود رجع من شغله وقبل ما يدخل العمارة نده عليه واحد صاحبه واسمه الحاج فرغلي وقال: "يا حاج محمود؛ يا حاج محمود! محمود لف ليه بإبتسامة وقال بترحاب: "أهلاً أهلاً ازيك يا راجل يا طيب؛ فينك من زمان؟ سلموا على بعض ورد عليه فرغلي وقال برحابة صدر:
"موجود يا حاج محمود هنروح فين يعني! بس انت عارف السن وحكمه يومين أنزل الشغل ويومين راقد في البيت واهي ماشية." محمود بإبتسامة رضا: "الحمد لله على كل حال هي ماشية بكرم ربنا، طمني عليك أنت عامل إيه واخبارك إيه يا راجل يا طيب؟ فرغلي: "الحمد لله بخير كله فضل ونعمة من الله." محمود: "ونعم بالله." وكمل بتفكير: "طيب بقولك إيه ما تسيب ابنك في المحل وتطلع ناكل لقمة مع بعض، بقالنا مدة مقعدناش مع بعض من زمان." فرغلي بضحكة:
"الله يكرم أصلك؛ طول عمرك صاحب واجب؛ بس خليها مرة تانية إن شاء الله." وكمل بتلميح: "وأكيد هنقعد وناكل الحلو ونبل الشربات كمان." محمود كشر عينيه ومش فاهم يقصد إيه لكن اتكلم بعفوية: "شربات!!! والله أهي حاجة حلوة بس خير حد من ولادك ناوي يعملها ويتجوز؟ فرغلي بتمني:
"من بقك لباب السما؛ بس الواد ابني دماغه معصلجة حبتين بيدور على واحدة تعليم عالي، واهو ربنا يرزقه لما يريد، بس المهم سيبك منه هو حر، أنا كنت جاي ومستنياك من بدري ويادوبك لمحتك قمت ناديت عليك." محمود: "خير يا حاج." فرغلي: "أنا قصدك في موضوع كده؛ وإن شاء الله هتجيبلي البشارة قريب." محمود بعدم فهم: "برضه مش فاهم يا فرغلي ياخويا بشارة إيه ما ترسيني على الموضوع؟ فرغلي بوضوح: "ما أنا هقولك أهو، أنت عارف إن أم العيال!
أختها وجوزها كانوا مسافرين الكويت من زمان، ورجعوا ومعاهم ولادهم من كام شهر كده علشان يستقروا هنا، قوم إيه؟ جولنا زيارة، وابنها الكبير شاف المحروسة بنتك ليلة وهي راجعة من الشغل، ومن وقت ما شافها وهو مصدعني يا عم فرغلي، يا عم فرغلي، قمت أنا ما أخبيش عليك! حكيتله حكاية ليلة من طأطأ لسلام عليكم، والراجل موافق عليها وقال هي دي اللي تناسبني." محمود بحيرة كبيرة وحزن:
"أيوه يا فرغلي، بس انت عارف ظروف ليلة بنتي، وايه السبب الأساسي من طلاقها وإنها يعني لا مؤاخذة ما بتخلفش، ودي إرادة ربنا مش هنقول حاجة، بس اللي بيتجوز! بيدور على واحدة تملاله البيت عزوة وعيال، ولا أنا كلامي غلط؟ فرغلي: "لأ طبعاً كلامك صح، بس أنا جايلك في الكلام أهو، الشاب ده اسمه مختار، وعنده ٣٨ سنة وكان متجوز وربنا مرزقهوش بالذرية، ومراته لما عرفت برضه إنه ما بيخلفش؟
طلبت منه الطلاق وده حقها ومش هنقول حاجة، وعشان كده ده السبب اللي هما رجعوا عشانه، مختار نفسيته تعبت وأبوه شاف من الأصلح إنهم يرجعوا بلدهم ويشوفوا بنت ناس طيبين كده ترضى باللي هو فيه، ولما شاف ليلة وعجبته وكمان اتمسك بيها لما عرف إن ظروفها نفس ظروفه، يعني أنا بقول بالبلدي كده هيبقى بينهم لا تعايرني ولا عايرك، هي الظروف واحدة ومحدش من التاني هيقدر يقول تلت التلاتة كام، وأنا شايف إن إحنا نتكل على الله." محمود بتساؤل:
"أيوه أنا معاك في كل اللي بتقوله بس يعني ظروفه إيه مختار ده؟! بيشتغل ما بيشتغلش؟ علشان بس لما أكلم ليلة بنتي وأشرح لها الظروف ما تكونش في معلومة ناقصة، حاكم أنت عارف الستات وأسئلتهم الكتيرة." ضحك فرغلي وقال:
"وماله حقها؛ بص يا سيدي مختار زي ما قلتلك شاب وسنه حلو برده ومناسب ليها لا هو كبير ولا هو صغير، معاه شهادة عالية وشغال سمسار وما شاء الله عنده مشروعه الخاص وهيفتح صيدلية مع واحد دكتور شريك قريب هنا في الحارة، ويقدر يفتح بيت واتنين وتلاتة وعنده رصيد في البنك يكفيه سنين، بس بأمانة الله سيبك من كل ده ونتكلم بجد شوية." محمود بموافقة:
"أيوه اديني الجد بقى، كلمني عن أخلاقه، أنا ما يهمنيش كل ده أنا يهمني أخلاقه وإنه يحافظ على بنتي." فرغلي بفخر: "إلا يحافظ عليها أومال، مختار ده ولا كلمة في الأخلاق، راجل بيصلي وبيعرف ربنا وبيتقي الله في أي حد يعرفه، ده غير إنه راجل كريم وما بيبخلش أبداً على أهله، وحاج بيت الله يعني هيراعي بنتك من هنا لآخر يوم في عمره، وإن كان على الشكل! ف بسم الله ما شاء الله طول بعرض وحاجة تشرف أي حد، قلت إيه يا أبو ليلة؟
محمود احتار أكتر وقال: "والله يا فرغلي ياخويا كلامك عن أخلاقه ده يخليني أوافق عليه وأنا مغمض، لكن الأمر في إيد ربنا ثم ليلة بنتي، أنا هتكلم معاها ونشوف رأيها إيه." فرغلي: "يا ريت تكلمها بسرعة علشان عايزين نفرح بيهم وعرفني لما توافق علشان أجيبه وأجيب عيلته ونطلبها رسمي؛ وفيك برده تاخد عنوانه في مصر الجديدة وتسأل عليه براحتك." محمود بموافقة:
"إن كان على السؤال هنسأل، أنا ما عنديش استعداد أغلط نفس الغلطة الأولى تاني، وما تزعلش مني يا فرغلي هو كفاية ياخويا جاي من طرفك، ودي عندي شهادة كبيرة، بس الحق ما يزعلش حد أنا ما عنديش غيرها وقلبي واجعني عليها، أنا هسأل عليه واللي عايزه ربنا يكون." فرغلي بموافقة: "حقك وما حدش يقدر يلومك؛ وربنا يقدم اللي فيه الخير." -خلص كلامه مع فرغلي وسلم عليه وسابه وطلع وكان مبسوط جداً؛ لأن لو فعلاً كلام فرغلي صح!
محمود هيبقى مطمئن على بنته ومش هيشيل همها حتى لو مات وسابها! هتكون بين إيدين أمينة؛ وهو الأب هيعوز إيه أكتر من كده؟ إن واحد يحافظ على بنته ويرعاها ويتقي الله فيها. وصل عند باب شقته ورن الجرس وفتح الباب وبينده على ليلة بصوت متفائل.
ليلة في أوضتها غرقانة في دموعها، اتفزعت أول ما سمعت صوته، وقامت بسرعة ومسكت علبة التليفون خبيتها في دولابها. مسحت دموعها وحاولت تداري ملامحها وتكون ثابتة أكتر من كده. محمود بيدور عليها وشاف فنجان القهوة على الترابيزة ونده تاني: "يا ليلة؛ يا ليلة أنتي نايمة ولا صاحية؟ ليلة خرجت وحاولت الثبات نزلت راسها في الأرض وقالت بصوت مكسوف: "أنا صاحية يا بابا." محمود قعد على كرسي الترابيزة وشاورلها وأتكلم بسعادة:
"تعالي؛ تعالي يا وش السعد، أنا عايزك في موضوع إنما إيه؟ وإن شاء الله حظك حلو في اللي جاي، وأنا عارف إنك هتوافقي." ليلة كأنها مش سامعاه ولا شايفاه وماشية زي الروبوت، وسحبت الكرسي وقعدت بتهالك، ومردتش عليه، ومش عارفة ترفع عينيها فيه. محمود مسك فنجان القهوة وبيشرب منه لكن كشر عينيه وقال: "إيه يا بنتي القهوة دي؟ دي متلجة أنتي عاملاها من بدري ولا إيه؟
ليلة بصت على القهوة اللي عملتها لمروان وغصب عنها دموعها نزلت ومسحتها بسرعة واخدت نفس عميق وقالت بصوت مهزوز: "أيوه يا بابا أنا كنت عاملاها من بدري؛ وسبتها ودخلت الأوضة ومن تعبي نمت." محمود استغرب صوتها، واستغرب هدوءها اللي على غير العادة وسألها بتعجب: "اللاه، مالك يا ليلة أنتي لسه تعبانة يا بنتي؟ أنا سايبك الصبح أحسن من كده؟ ردت بتنهيدة وجع: "بنتك تعبانة قوي يا بابا." وبصت ليه بوجع وحسرة:
"بنتك تعبانة وتعبها ما لهوش علاج." وما قدرتش تمسك نفسها وبكت بحرقة. محمود ظن إنها بتعيط علشان موضوع طلاقها، وإن مرضها ملهوش علاج اللي هو الخلفه. زعل عشانها وربت على إيدها وقال بحزن:
"لا حول ولا قوة إلا بالله، وحدي الله يا ليلة يا بنتي مش كده، ودي أقدار متوزعة على العباد، ويا عالم يا بنتي لو كنتي خلفتي من فتحي، ولا من غير فتحي كان إيه اللي ممكن يجرا، كان ممكن تخلفي عيل عاق يتعبك في حياتك، ويخليكي تندمي في اليوم اللي خلفتيه فيه، ارضي يا ليلة، ارضي يا بنتي بقدر ربنا وامشي ورا ترتيب ربنا وانتي هتكسبي، واصبري، الصبر ده دائماً مفتاح الفرج، ده ربنا قال في كتابه العزيز {إنّ اللهَ مَعَ الصَّابِرينَ} [البقرة: 153] مش كده يابنتي ولا إيه؟
قلبها كان بيتعصر من الندم ونفسها تصرخ وتقول ياريت يا بابا ياريت كنت سمعت كلامك من زمان؛ خرجت منها شهقة وجع، ومسحت دموعها وهزت راسها بالإيماء وقالت بصوت محشرج: "إن شاء الله يابابا." اتنهد بحزن وصعبان عليه حال بنته و عايز يهون عليها وأبتسم وقال بمزاح: "طيب فوقي كده علشان عندي ليكي خبر بمليون جنيه." ليلة قالت جواها بيأس: "ما بقاش يفرق يا بابا خلاص؛ بنتك اتحطمت؛ وانتهت." بس ردت عليه وقالت بوهن: "خير يا بابا؟
محمود بعفوية: "النهاردة يا ستي جالك عريس إنما إيه؟ زي ما أنتي بتحلمي بالظبط، متريش ومبسوط ومعاه فلوس وابن ناس كمان وعنده مشاريع كتير ويقدر يفتح بيت واتنين وتلاتة." ليلة رفعت راسها لابوها وكانت مصدومة، وفاجأة ابتسمت، وابتسامتها اتحولت لضحكة وفرحة، وظنت إن العريس ده مروان! وإنه هيصلح غلطته وجري من عندها راح عند باباها يطلب إيدها ويتجوزها. مروان مسافرش وطلب إيدك يا ليلة؛ قلبها رجع يدق تاني بالأمل
والفرحة وقالت بدموع الفرح: "بجد، بجد يا بابا؟ اللي أنت بتقوله ده حصل؟ محمود ضحك بصوت مسموع وحرك راسه على رد فعلها وقال بيأس: "آه منك يا ليلة! لما سمعتي سيرة الفلوس ضحكتي إزاي؟ أنتي يا بت مش طالعة ليا ولا طالعة لأمي الله يرحمها، بس ما علينا قدر ولطف، اه يا ست بجد جالك عريس جاهز من مجاميعه." ليلة بضحكة وسعادة ولخبطة ومش قادرة تصدق سألته تاني: "انت بتتكلم بجد يا بابا اوعى تكون بتكذب عليا؟ محمود بضحكة:
"شوفوا البت يا ولاد هتتجنن؟ اه يا أختي بجد والعريس عايز ميعاد علشان يجي يتقدم من بكرة لو تحبي." همست بصوت واطي جواها وقالت بزهول: "معقول، معقول مروان ياليلة؟ اخيرا هيصلح اللي عمله معايا انا مش مصدقة إنه هيصلح كل حاجة يا ليلة، افرحي السعادة هتدق بابك من تاني، اللي حصل ربنا هيسامحك عليه افرحي ياليلة." وهي سرحانة مع نفسها انتبهت على كلمة أبوها وفتحت عينيها بصدمة لما قال:
"عمك الحاج فرغلي قابلني قدام البيت وأنا راجع، وقالي إن ابن أخت مراته شاب محترم وراجع من الكويت واسمه مختار، وحالته المادية الحمد لله ميسورة قوي، ومبيفوتش فرض ربنا، وشافك يا ستي في الحارة هنا أكتر من مرة، ولما عرف عنك كل حاجة بقى ميال ليكي أكتر وعايز يجي يطلب إيدك رسمي." ضحكتها اختفت وكشرت عينيها وسألته بتوجس: "مختار!! مختار مين يا بابا؟ محمود بضحكة: "شوفوا البت مصدومة من الفرحة إزاي؟
بس من حقك بسم الله ما شاء الله طاقة القدر اتفتحتلك، ونفسي ربنا يكمل فرحتك دي علشان أموت وأنا مستريح ومش شايل همك." ليلة باصة لابوها ومستنية يصحح الاسم إنه مروان مش مختار! وإنه سمع غلط. وفرغلي بعيد عن الموضوع. باباها أتكلم وقال: "أنا يا ستي هقولك كل حاجة، بصي بقى إيه اللي حصل، وأنا راجع من الشغل دلوقتي قابلت عمك فرغلي وقالي..........
وحكى ليها كل حاجة وكل كلمة كان بيقولها صدمتها في مروان بتزيد، وصدمتها في نفسها. قامت وهي تايهة ودخلت أوضتها و وقفت قدام المراية ودموعها نازلة بندم وبتكلم نفسها وقالت: "يعني مش مروان اللي طلب أيدي؟ ودلوقتي جاي واحد تاني شاريني وهيحطني جوه عينيَّه؟ يعني الفرصة اللي بدور عليها جايه دلوقتي؟ جايه في الوقت الغلط؟ طيب ما صبرتيش ليه ياليلة؟ ما طولتيش بالك ليه يابنت محمود صابر؟
مانتي لو كنتي سمعتي كلام سعاد كان زمانك بتفرحي وبالحلال، والعمل ياليلة؟ هتعملي إيه في مصيبتك دي؟ هتستني مروان؟ اللي خد منك اللي هو عايزه وبالحرام وشايف إنه عادي؟ ولا هتخبي فضيحتك وتضحكي على واحد تاني وتستغفليه؟ لأ لأ بس أنا مش عايزة غير مروان، أنا حبيت مروان بجنون، هتعملي إيه ياليلة؟ -في الطريق أمير سايق العربية وراجع على البيت، فونه رن وكانت أخته علا ورد عليها بإبتسامة: "حبيبة أمير إيه المطلوب ياقمري؟
علا خبطت على خدها واتكلمت من بين أسنانها وقالت بإستنكار: "وهعوز إيه غير سلامتك يا أميـــر يا خويا يااا حبيبي." اتكلم بشك: "آآآه مادام فيها يا خويا وحبيبي بالطريقة دي؟ يبقى في حاجة حصلت وعايزة تقوليها صح؟ علا بمزاح: "طول عمرك أبو المفهومية، ويسلام لو تخمن وتقول مين اللي جُم زيارة لينااااا؟! أمير بص قدامه واتكلم بشك: "ندى؟! علا بإيماء: "أي نعم! وخالك فهمي كمان." مسح على شعره وتأفف بإنزعاج وقال بإتهام:
"ودي حركات ماما أكيد." ردت علا بنفي: "لأ أبداً والله، حرام ماتظلمهاش، أنا كنت موجودة وخالو فهمي هو اللي اتصل على ماما وقالها إنه جاي يقعد معاها شوية، لكن... وحطت صباعها بين أسنانها ومكملتش، وأمير كمل عنها وقال من بين أسنانه بغيظ: "لكن ست الكل صممت ونبهت عليه إنه لازم ولا بد يجيب ندى معاه طبعاً، مش كده ياعلا؟ علا ضحكت ببلاها: "والله طول عمرك أبو المفهومية يا خويا ياحبيبي." أمير من بين أسنانه: "حبك برص يا علا."
شهقت وقالت: "قصدك إن تامر جوزي برص يا أمير؟ نفخ بخنقة وقال: "اقفلي يا علا اقفلللي مش ناقصك، أنا تحت البيت وطالع لما نشوف آخرتها مع ماما،،، ست الكل." قالها بتريقة، وقفل الفون ورجع براسه على الكرسي ومغمض عينيه للحظات، وبعدها بص في مراية العربية وقال بضياع: "ليه يا امي؟ ليه ديما مصره توجعيني وتوجعي غيري."
نزل ودخل العمارة وكان مخنوق عايز يهرب من المكان ده، مش عايز يطلع يرسم ضحكة مصطنعة، عايز ينسى آخر موقف لأنچي معاه لكن مش قادر، نفسه بجد إنه ينسى ويعيش حياته. ركب الأسانسير رغم إنه في طالع الدور التاني، مقدرش يطلع السلم، مخنوق من كل حاجة. افتكرها قدامه شاف وشها اللي كان يعتبر إدمان بالنسباله، قبض على إيده بقوة وكانت هتنجرح من المفاتيح، وقف الأسانسير وأخد نفس عميق جداً وزفرهُ بقوة، وخرج. شاف علا بتفتح الباب وبنتها الصغيرة تala
جريت على خالها وقالت: "خالو أمير جه، خالو أمير جه."
"ندى فهمي زهران" ودي تبقى بنت خالو، خلصت جامعة من سنتين بتعشق أمير بحجم كبير، وعارفة إنه ما بيحبهاش لكن مش بإيديها، ورافضة الجواز رغم إنها جميلة عيونها بني واسعة شعرها أسود بشرتها بيضاء جمالها هادي ويتحب، لكن هي مش عايزة غير أمير وبس. قاعدة بتتكلم مع عمتها، لكن سمعت تala بتنطق حروف اسمه اللي بتدوبها، وقلبها اتنفض بقوة، وحطت إيدها على قلبها وضغطت عليه جامد، بتلعنه إنه بيعشق حد مش ليه، بتكره قلبها إنه بيدق لحد مش حاسس بيه، بلعت ريقها بتوتر وحاسة إنها مكشوفة أوي قدامهم، ولازم تهرب منهم. قامت من
مكانها وقالت بصوت متلخبط: "أنا، أنا هعمل عصير ياعمتو تحبي أعملك معايا." ماجدة أكتر واحدة حاسة ببنت أخوها وزعلانة عشانها، شايفة الحب فاضح عينيها لكن ابنها أعمى مش شايف العشق اللي مرسوم بوضوح للكل، وابتسمت بتكليف لأنها عارفة إنها مكسوفة وردت عليها: "آه ياحبيبتي اعملي لينا كلنا، وحازم كمان زمانه نازل هو ومراته."
هزت راسها وهربت من قدامهم، راحت المطبخ بسرعة وسندت على كرسي الترابيزة وبتنهج، وحاولت تهدي دقات قلبها. أمير دخل البيت وشايل تala، رايح يسلم على خاله وقال بإبتسامة: "أهلا أهلا اذيك يا خالو عامل إيه؟ فهمي بترحاب: "اذيك أنت يا أمير، أنا الحمد لله يابني، انت بقى عامل إيه؟ رد بترحاب: "كويس يا خالو وبجد منورنا." فهمي: "منور بيكم يا أمير يابني." أمير قرب من مامته رغم إنه زعلان منها لكن مخبي زعله جواه، وباس
راسها وبص حواليه وسألها: "أومال بابا فين يا ماما؟ ماجدة ردت بهدوء: "أبوك بيغير هدومه يا أمير." هز راسه بتفهم وقعد وشال تala. وفهمي بيتكلم مع أخته، وعلا قعدت جمب أخوها وقالت بهمس: "إيه يا أمير مالك؟ رد بإستنكار: "إيه يا علا في إيه؟ علا بوضوح: "في إن ندى هنا، وأنت حتى مسألتش عليها، ولا سلمت عليها وده مش من الذوق خالص."
هو عارف جواه إنه غلط، وكمان عارف إنها بتحبه ومتعمد إنه يتجاهلها علشان ما يديهاش أي أمل تتعلق بيه، عايزها تنساه ومتتوجعش زيه وعايز يرتاح، مش عايز حد يعاني بسببه كفاية الوجع اللي جواه. وبص لأخته وقالها بتمثيل: "وأنتي بقى هتعلميني الذوق؟ علا بجدية: "مادام في الصح! يبقى أعلمك وأنا أختك الكبيرة وما فيهاش حاجة لما تسلم عليها من باب الذوق والقرابة على الأقل، أنا مش فاهمة أنت بتتعامل معاها بالطريقة دي ليه؟
البنت مهذبة جداً وطيبة، وكمان ماما هي اللي مصممة عليها إنها تجوزهالك، يبقى ندى بقى ذنبها إيه؟ أمير صك على أسنانه منها وقال: "أنا عارف مش هخلص منك في اليوم ده، أنا هقوم أسلم عليها علشان بس أخلص منك." علا بإنتصار: "مش مهم، المهم إنك تعمل اللي عليك." أمير بضجر: "اخلصي وقولي هى فين؟ علا بمكر: "في المطبخ بتعمل درينك." قام وساب تala جمبها وقالهم: "بعد إذنكم هروح أسلم على ندى."
سابهم واتحرك وجه وليد قعد معاهم ورحب بفهمي. ندى واقفة بتعمل العصير وراحت تجيب الكاسات وبترفع إيدها لكن وقفت مكانها لأنها سمعت صوت ماشيته اللي حفظاها، و شمت ريحته وعرفت إنه جاي عندها. غمضت عينيها بقوة، وبلعت ريقها بغصة، وحبت تفوق نفسها من اللي هي فيه وقالت لنفسها بوجع: "ما بيحبكيش، ما بيحبكيش فوقي ياندى." "اذيك يا ندى؟
قالها بصوت رجولي وهو واقف وراها بمسافة، صوت ناشف وغليظ بعض الشيء مفيهوش لين ولا حتى مجاملة علشان ما يديهاش أي أمل، وكأنه بيقولها امنيتك صعب تتحقق ف فوقي من البداية. فتحت عينيها وقلبها هيطلع من مكانه، واخدت نفس عميق وحاولت تسيطر على نفسها وحمحمت وأبتسمت وهي بتلف ليه وبتحارب علشان ما تبصش في عينيه وقالت برسمية مزيفة: "أهلا، اذيك يا أمير."
كان بيسرق النظرات ليها يمكن قلبه يتبدل ليها، هي جميلة لكن مش قادر يفكر فيها أو يكون في مشاعر تجاهها، كل اللي مدركه إنها بنت خاله وبس. وأبتسم بتكليف وقال: "أنا كويس، أنتي عامله إيه؟ كانت متوترة ولفت تجيب الكاسات وكانت بعيدة عنها ومش عارفة تجيبها، ولاحظ إيديها بتترجف، وردت عليه بلخبطة: "اء، أنا كويسة."
اتفاجئت بيه قريب قوي منها وهي بتتفس بسرعة، ورفعت عينيها لفوق وشافت عينيه اللي اتمنت تبصلها بنفس درجة حبها ليه، استغربت قربه منها وحاسة إنها اتجمدت مكانها واتخيلت إنه قريب منها حبًا مش مساعدة، وخاب أملها و شافت الكاسات في إيده، وفهمت ليه إنه قريب قوي منها. ورغم إنها كانت خايفة ومتوترة، لكن قصاد الخوف ده حاجة جواها بتتكسر، وأبتسمت بحزن وهي بتاخد منه الكاسات وقالت بإحباط: "متشكرة تعبتك."
أمير لعن نفسه لأنه شاف الأمل في عينيها بيتجدد تاني واضايق من تصرفه ورد بغلظة وقال: "مفيش تعب ولا حاجة بعد إذنك." سابها وخرج، وهي حطت إيدها على قلبها اللي بيدق بسرعة وغمضت عينيها بوجع، ورجعت تصب العصير علشان محدش يستعجلها. أمير قعد قصاد علا اللي شافت ملامحه جامدة ومقدرتش تتكلم معاه لأنه باين أوي إنه مخنوق ومحاصر. فهمي جاله اتصال مهم وبص في الساعة وقال: "يدوبك كده بقى نتكل على الله يا ماجدة يختي." قبل ما
ماجدة تتكلم رد أمير بصدق: "كلام إيه ده ياخالو؟ حضرتك مش هتمشي غير لما نتعشى مع بعض كلنا، ولا إيه يا ماما؟ ماجدة بإبتسامة: "طبعاً هو أنت يا فهمي بتجيلنا كل يوم؟ فهمي: "معلش بقى واحد صاحبي كلمني زي ما انتي شايفة وعايزني في أمر ضروري، وأنتي عارفة الدنيا ليل وأنا صعب أسوق بليل وندى مبتعرفش تسوق وأنا بخاف عليها لما بتبقى معايا، خليها مرة تانية، أنا هوصلها البيت وأروح مشواري." ماجدة رفعت حاجبها وقالت:
"ليك حق تخاف عليها ياخويا، ندى زي الورد، ربنا يخليهالك، وبعدين أنت قلقان من الوقت ليه؟ أمير هنا اهو بعد العشا يوصلكم بالعربية لحد البيت، ولا إيه يا أمير؟ كان هاين عليه ينفجر فيها، لكن أبتسم غصب عنه وقال بتكليف: "أنتي تأمري يا،، ست الكل." فهمي برفض: "معلش خليها مرة تانية يا ماجدة." وليد بعتاب: "جرى إيه يا فهمي أنت غريب يعني علشان نمسك فيك للعشا؟ فهمي بتقدير:
"ما غريب إلا الشيطان يا وليد، بس والله غصب عني جالي اتصال مهم والراجل محتاجلي." ماجدة بتفكير: "طيب ياحبيبي أنت روح مشوارك وسيب ندى هنا تقعد مع علا شوية، ويبقوا يوصلوها." أمير فهم تخطيط والدته وغمض عينيه ومردش، وعلا ردت بمكر: "والله فكرة حلوة قوي يا خالو، بليز سيب ندى تقعد معايا وأنا وأمير هنوصلها بليز." ندى داخلة بالعصير وسمعت علا وقلبها هيطلع من مكانه، وقدمت ليهم العصير، وفهمي ابتسم وسأل ندى: "إيه رأيك يا ندى؟
هتسهري مع عمتك وبنت عمتك ولا تيجي معايا من دلوقتي ونوفر تعبهم؟ ندى ابتسمت وكانت محتارة وقبل ما ترد، ماجدة شهقت وقالت: "تعب إيه ده يافهمي؟ وأنت بتسألها؟ قوم ياخويا اتكل على الله شوف مشوارك وأمير هيوصلها متخافش عليها." أمير مسح على شعره وكان متغاظ جداً، ورد فهمي بموافقة: "اللي تشوفيه يا ماجدة." وقام وقف وسلم عليهم وقالهم: "يلا سلام عليكم." ردوا عليه السلام وخرج، ماجدة عينيها على أمير و ابتسمت وقالت بتلميح:
"قومي يا علا انتي وندى اعملولنا عشوة حلوة كده من أيديكم، واعملوا حساب حازم وزينة، علشان هنسهر سهرة حلوة كلنا مع بعض." بعد لحظات. مروان نفخ بخنقة وقال: "انزلي يا أمير وتعالى أنا عايزك ضروري؟ أمير: "دلوقتي؟ مروان بضيق: "يوووه أيوه دلوقتي يا بني آدم، عايز آخد رأيك في حاجة؟ أمير مط شفايفه وقال: "اوكيه نص ساعة وأكون عندك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!