الفصل 18 | من 22 فصل

رواية احتلال محرم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مريم نصار

المشاهدات
25
كلمة
9,145
وقت القراءة
46 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

في المستشفى، ماجدة فاقت والكل اتجمع حواليها، وبعد ما اطمنوا عليها، جه وقت الخروج. حازم بيساعدها وسندها، وأمير سبقهم على العربية. ماجدة صممت إن ندى تروح معاها، وفعلاً هي ما قدرتش ترفض لعمتها طلب، وراحت معاها.

في نفس الوقت تقريباً، مروان ما قدرش يرجع على المستشفى أو يروح المكتب. نسي كل حاجة وفاكر بس كلام ليلى ونظراتها ليه وهجومها عليه. ويستاهل أكتر من كده. رجع البيت وحابس نفسه في أوضته ومستني اتصال مهم. سمع صوت بوابة الفيلا بتتفتح وقام بسرعة بص من الشباك، وكانت عربية إنجي راجعة من الشغل. صك على أسنانه بغيظ لأنها خانقاه في كل مكان ومش سايباله فرصة يتنفس. وتليفونه رن وجري عليه بسرعة وشاف رقم الحارس ورد عليه بلهفة:

"ها، طمني عملت إيه؟ الحارس باحترام: "زي ما حضرتك طلبت يا مروان بيه. مشيت وراها وعرفت هي راحت على فين وساكنة فين." مروان ضحك بفرحة وسأله: "انت متأكد عرفت عنوانها بالضبط؟ ولا يمكن تكون راحت عند حد في مشوار مثلا؟ الحارس بنفي:

"لا يا فندم، أنا متأكد. وبعد ما حضرتك طلبت مني إني اعرفلك مكانها، فضلت وراها ودخلت محل دهب وباعت حاجة وخدت فلوسها وركبت التاكسي. وأنا ركبت العربية وفضلت ماشي وراها لحد ما وصلت حارة وشوفتها داخلة عمارة قديمة. ووصلت لحد العمارة دي وسألت بطريقتي وعرفت كمان إنها ساكنة في أوضة على السطوح." مروان بصدمة: "إيه!!! السطوح؟! الحارس: "أيوه يا مروان بيه. وهي ساكنة هناك من ست شهور تقريباً." مروان أخد نفس عميق بخيبة أمل وزفره بقوة:

"تمام." وكمل بتحذير: "بس عارف لو إنجي عرفت باللي حصل ده!! صدقني هيكون التمن روحك، والمرة دي ما بهزرش." الحارس بقلق: "يا فندم، أنا اللي كنت عايز أطلب من حضرتك إن إنجي هانم ياريت ما تعرفش، لأنها لو عرفت بحاجة زي كده! أو إني خالفت أوامرها! وسمعت أوامر سيادتك! فأكيد هيتقطع عيشي. فأنا برجوك إنها ما تعرفش حاجة." مروان استريح نوعاً ما: "خلاص تمام، بس ابعتلي العنوان بالظبط في رسالة."

قفل معاه ووصلته الرسالة وشافها وعرف الحي الشعبي. مفيش دقايق والشغالة خبطت عليه: "مروان بيه، الغداء جاهز، وإنجي هانم منتظراك على السفرة." هز رأسه ليها بعملية. ووقف قدام المراية وكلم نفسه بتحدي: "مروان، أنت لازم المرة دي تحسبها صح. وزي ما إنجي بتلعب بيك! أنت كمان العب بيها لحد ما توصل لليلى وابنك. ابنك يا مروان اللي بغبائك حرمت نفسك منه وحرمت نفسك من الحياة عموماً."

أخد نفس عميق ونفخ بتوتر وحاول يكون عنده ثبات انفعالي ونزل ليها، ومتأكد إنها هتسأله ليه ما دخلش معاها المستشفى. قعد قصادها على السفرة من سكات. وهي كانت بتاكل، ورفعت طرف عينيها ليه وسألته: "هربت ليه؟ حمحم ورد عليها: "هربت من إيه؟ إنجي بثقة: "انت عارف كويس أنا أقصد إيه. خايف يا مروان؟ مروان بترقب: "خايف من إيه بالظبط؟ وضحي كلامك." ابتسمت بسخرية: "خايف من أمير برهامي!

زاد توتره وحاسس ببروده في أطرافه من إنها تكشف آخر كارت مخبيه عنها. وسألها بتوجس: "وهخاف ليه من أمير برهامي!!! هو في حاجة؟ حركت كتفها ورفعت الشوكة وأكلت وبصت في عينيه بمواجهة: "خايف من إني أواجهك بصداقتك السرية معاه." سكتت لحظة وكملت ببرود: "بيبي! أنا عارفة إنك وإمير صحاب من زمان. إيه رأيك؟ سبرايز مش كده؟ رفع عينيه ليها بصدمة وكل الكلام هرب منه ومردش عليها. ضحكت بانتصار: "شفت يا مروان!

شفت بعينيك وصدقت إنه يستحيل حاجة تخفى عن إنجي الورداني!! بتحط نفسك في مواقف تخليك صغير قد كده." بلع ريقه وحاول يبرر الموقف واتكلم بعملية: "أحم، ولا مواقف بايخة ولا حاجة، عادي يعني يا إنجي، أمير رجل أعمال زيه زي غيره." سكت وشرب ماية وكمل: "وبعدين هو عدوك انتي مش عدوي أنا." حركت رأسها ليه بإعجاب: "أمم، فعلاً هو عدوي مش عدوك." شبكت أيديها على السفرة وبصتله بمواجهة: "وعدوي ده بقى راح يشهد على عقد جوازك من الشحاتة إياها؟

حقيقي مروان كان في موقف لا يحسد عليه، كأن سطل ماية اتدلق عليه قدامها، وإنجي كل شوية تعريه قدام نفسه. واتكلمت نيابة عنه: "انت لو مفكر إن أمير شاهد على العقد ده محبة فيك! تبقى فاشل يا مروان. أمير شهد على العقد ده علشان مفكر إنه ممكن يكسرني، ولكن بالعكس أنا كسرتك أنت، وقريب جداً هكسره هو كمان. وأي حد يقف في طريق إنجي الورداني بعد النهارده نهايته هتبقى المو.ت. فاهم يا،،،!!! يا مرواني!! بصلها بقلق وهز رأسه ليها:

"فاهم؛ فاهم يا إنجي." *** ليلى أول ما وصلت أوضتها قعدت على طرف السرير بتعب وحطت وشها بين أيديها وعيطت بصوت عالي. عياط يوجع القلب، عياط هستيري وصرخت بكل صوتها: "ليـه يا مروان ليـه! عملت فيا كده؛ ليه بتوجع قلبي وتكسرني بالشكل ده ليـه!! عايزني أبدأ معاك صفحة جديدة!! أنا مستحيل أرجعلك تاني؛ مستحيل أسامحك في يوم من الأيام. واللي في بطني ده!! ابني مش ابنك؛ ابني أنا مش ابنك؛ أنت فاهم يا مروان!! ***

في الصيدلية، بعد ما مختار طلب منها إنها تفكر وترد عليه، كل واحد حاسس إنه مكسوف من التاني. هو بيشتغل في مكان وهي بتشتغل في مكان تاني، وكانوا متوترين ومش قادرين يبصوا لبعض من إحراجهم. يوسف وإيمان بصوا لبعض واتعجبوا من الصمت السايد في المكان. إيمان سألت أخوها: "هي ماما مالها مش بتتكلم ليه يا يوسف؟ يوسف بحيرة: "مش عارف يا إيمان؛ من بدري وهي ساكتة." إيمان: "طيب وعمو مختار ساكت ليه هو كمان؟ يوسف بنفس الحيرة:

"وده برضه اللي هيجنني. معقول يكونوا زعلانين من بعض؟ إيمان شهقت بطفولية: "لا ماما مش بتخاصم حد." يوسف حك دقنه بتفكير: "أمم، أنا هتصرف وأعرف في إيه! قام وراح عند مختار ووقف وراه: "عمو مختار." مختار لف ليه بإبتسامة: "أيوه يايوسف، خير يا حبيبي." يوسف بتساؤل: "هو أنت زعلان من ماما في حاجة؟ سعاد رفعت رأسها بصدمة، ومختار كشر عينيه بتعجب وسأله: "زعلان من مامتك؟!! لا مفيش حاجة من دي خالص، بس ليه بتقول كده يا يوسف؟

يوسف بعفوية: "أصل إحنا قاعدين من بدري وكل شوية نبص عليكم، وانتوا بتبصوا لبعض زي الحرامية، فقلت أسأل في إيه بالظبط. لو متخاصمين قولولي وأصالحكم على بعض." مختار ضحك من قلبه، أما سعاد اتكسفت جداً لأن مشاعرهم واضحة قدام الكل. وقربت من يوسف وكلمته بحدة: "يوسف انت مش هتسكت غير لما أخليك ما تجيليش الصيدلية دي تاني؛ إيه اللي أنت بتقوله ده؟! يوسف بتعجب: "هو أنا قلت إيه غلط يا ماما؟ أنا سألت سؤال وبس." وبص لمختار وسأله:

"هو أنا غلطت في حاجة يا عمو؟ مختار بإبتسامة: "لا يا حبيبي ما غلطتش؛ واحب أطمنك إني أنا ومامتك مش متخاصمين ولا حاجة، إحنا بس عندنا شغل مهم ومركزين فيه. يلا روح العب مع اختك وأنا هخلص شغلي وأجي أقعد معاكم." يوسف راح يلعب مع أخته وسعاد اتكلمت بإحراج: "أنا آسفة يا أستاذ مختار على كلام يوسف، هو صغير مش فاهم حاجة، بس مسحوب من لسانه." مختار بتكشيرة مصطنعة: "صغير!

لا طبعاً يوسف مش صغير؛ يوسف ناضج وفاهم؛ ده حتى هو الوحيد اللي أخد باله إن أنا وانتي بنبص لبعض زي الحرامية." ضحك وكمل بمغزى: "شفتي عدم ردك عليا في الموضوع اللي قلتلك عليه!! خلاني بقيت بتصرف تصرفات كأني بعيشها لأول مرة؛ مش حرام عليكي؟ سعاد وشها بقى أحمر وردت بتوتر: "أنا!! احم أنا ما بصتش عليك، قصدي يعني أنا كنت ببص علشان لو حضرتك محتاج مني حاجة مش أكتر." مختار ابتسم لتوترها:

"ماشي يا ستي هعمل إن أنا مصدقك؛ بس فعلاً أنا محتاج حاجة." بلعت ريقها بتوتر: "خير! مختار: "عايزك تردي عليا في الموضوع اللي طلبته منك." سعاد بإحراج: "أحم لسه بفكر." مختار اتنهد: "سعاد ممكن نتكلم بجد شوية؟ سعاد بتنهيدة: "يا ريت! مختار بتلميح: "انتي خايفة مني أو قلقانة؟! سعاد بصدق: "بصراحة أنا مش خايفة منك؛ لكن قلقانة." مختار سألها بوضوح: "على ولادك مش كده؟! هزت رأسها بالإيماء، وبصت على ولادها واتكلمت وعينيها دمعت:

"ولادي هما كل حاجة في حياتي يا مختار؛ أنا تعبت قوي علشان أخدهم من أبوهم وتعبت أكتر علشان أحاول ألبي كل رغباتهم. أنا من زمان بالنسبالهم الأم والأب، أنا ليهم السند وهما ليا كل حاجة في حياتي. هما ثروتي ومستقبلي وما عنديش استعداد أكون أم أنانية وأفكر في مصلحتي وأنساهُم. مستحيل أبني سعادتي على إني أهدم مستقبلهم. أتمنى إنك تفهمني." أخد نفس عميق واتنهد بإبتسامة حنونة:

"بجد انتي أم عظيمة جداً؛ وحقيقي بحسد يوسف وإيمان كونهم أولاد لأم بتضحي علشانهم حتى بسعادتها. بتحرمي نفسك علشانهم، ومن حقك تقلقي ومن حقك تخافي كمان. ما أقدرش ألومك لأن ده شعور نابع من جواكي ما لوش علاقة بأي حاجة تانية. لكن اللي أنا عايزة أقولهولك وبجد من قلبي إن ولادك أنا دُقت معاهم طعم الأبوة اللي بجد، وليهم جوايا مشاعر أول مرة أحسها ونفسي أعيش معاهم. نفسي أكون ليهم الأب، نفسي أحقق كل أحلامي معاهم ومش عايزك تخافي مني أو تقلقي. أنا حقيقي بحبهم فوق ما تتخيلي. وفوق كل ده بحبك يا سعاد، وأرجوكي ما تحطمييش قلبي وتكسري أحلامي اللي بحلم بيها من وقت ما شفتهم وحسيت إنهم جزء من عيلتي."

سعاد بتسمعه وكلامه كان صادق ونابع من قلبه لأنه اتحرم من نعمة الأبوة. وشافت نظرات التوسل والترجي في عينيه ليها. حركت رأسها بحيرة وردت بلخبطة: "أنا بجد مش عارفة أقولك إيه؟ أنا كل همي ولادي وبس." مختار قدر موقفها ورد فعلها. أي ست مرت بتجربة فاشلة أكيد هتخاف تدخل في تجربة جديدة. ورد عليها بتفكير: "ما تقوليش حاجة، يوسف هو اللي هيقول." كشرت عينيها وبصتله بعدم فهم: "تقصد إيه؟ مختار شاورلها:

"هتشوفي دلوقتي، ركزي بس وخلي عينيكي عليا. اتفقنا؟! ضمّت حواجبها لطريقته ومش عارفة هو ناوي على إيه. مختار اتحرك وراح قعد قصاد يوسف على الكرسي وشال إيمان على رجله واتكلم بعقلانية: "يوسف أنا عايزة أقولك حاجة مهمة! يوسف: "قول يا عمو أنا سامعك! مختار حس بتوتر وكشر عينيه لنفسه بتعجب وقال لنفسه: "إيه ده!! هو أنا متوتر ليه؟! سعاد سمعته ويوسف استغرب سكوته وقال بضجر: "إيه يا عمو ساكت ليه؟ قول عايز تقول إيه؟!

مختار نفخ بتوتر وقال: "حاضر هتكلم أهو؛" وبص لسعاد اللي كانت بتضحك بصمت على شكله ورفع حاجبه ليها وقالها بغيظ: "عاجبك كده! أنا شايف نظرة الشماتة في عينيكي، بس خليني وراكي لما نشوف آخرتها." وبص تاني ليوسف وحمحم وقال: "بص بقى يا عمي!! احم قصدي يا يوسف أنا جاي النهارده؛ لا هو أنا مش جاي!! جاي فين بس أنا في مكان شغلي! ونفخ بتوتر وحاول يكون ثابت واتكلم بثبات: "بص يا يوسف أنت بتحبني مش كده؟! يوسف بيتاوب: "قوي قوي يا عمو."

مختار: "لأ صحصح كده يا چو وفوق معايا الله يكرمك. أنت قبل كده قلتلي إنك عايز تعيش معايا على طول صح؟ يوسف هز رأسه: "أيوه يا عمو أنا وإيمان نفسنا نعيش معاك." مختار ابتسم وسأله بمكر: "طيب أنا لو وافقت إني أخْدَك أنت واختك تعيشوا معايا!! مامتك هيكون مصيرها إيه؟ يوسف حط إيده تحت دقنه بيفكر وإيمان ردت ببراءة: "انت لسه هتفكر يا عمو!! اتجوزها! سعاد فتحت عينيها وشهقت بصدمة، ويوسف أعجب بفكرة أخته وأكد على كلامها:

"أيوه يا عمو أنت تتجوز ماما وإحنا كلنا نعيش معاك، إيه رأيك؟! مختار ضم حواجبه بتمثيل وقالهم: "إيه! اتجوزها إزاي يا ولاد!! أنا شايف إن الموضوع ده صعب جداً." يوسف أكتر واحد محتاج لصداقة ودعم وحب مختار ليه، وخاف إن الفكرة متكملش ورد بسرعة: "ولا صعب ولا حاجة، هي هتلبس فستان وأنت بدلة وتاخدنا كلنا ونروح معاك البيت." مختار مثل الحيرة ونفخ: "والله يا يوسف مش عارف، أنت بصراحة فاجئتني بالكلام ده أنت وإيمان."

سعاد شهقت من رد فعل مختار، وواقفة مذهولة من المشهد اللي قدامها. إيمان بترجي: "لا يا عمو ما تتفاجئش، إحنا أصلاً عايزين ماما تتجوزك علشان إحنا بنحبك." مختار اتنهد وهز رأسه بتمثيل: "هقول إيه بس يا ولاد، هوافق وأمري لله. أنا لا يمكن أرفضلكم طلب، لكن اتفضلوا روحوا اتكلموا مع مامتكم واقنعوها وشوفوا هترضى ولا لأ؟ يوسف بتأكيد: "أيوه هترضى، ماما بتحبنا ومش هتقدر ترفضلنا طلب." إيمان نزلت من على حجره وجريت

وقفت قدام مامتها بتوسل: "أرجوكي يا ماما وافقي اتجوزي عمو مختار." يوسف بتحايل: "أيوه يا ماما اتجوزيه وأنا موافق بالله عليكي." سعاد بصت للتلاتة بصدمة ومش عارفة تقفل عينيها من الموقف. ومختار لعبها بذكاء وبدل ما هي اللي تقنع وتحايل في ولادها! هما دلوقتي اللي بيتحايلوا عليها توافق! بصتلهم ومش عارفة تتكلم. مختار قرب منهم وربع إيديه بكبرياء: "إيه يا أستاذة سعاد!!

الأولاد اقترحوا عليكي اقتراح وبصراحة أنا مقتنع جداً، وشايف إنه حل أنسب علشان ولادي حبايبي يعيشوا معايا ولازم نضحي علشان سعادتهم، ولا انتي إيه رأيك؟ سعاد صكت على أسنانها من مكر مختار وقالت: "هي بقت كده؟! طيب أنا مش موافقة! مختار هز رأسه بخيبة أمل وقالهم باستعطاف: "شفتوا يا ولاد مامتكم رافضة إن إحنا نعيش مع بعض في بيت واحد." إيمان مسكت فستان سعاد وقالت بدموع: "أرجوكي يا ماما وافقي تتجوزي بابا مختار."

ودي كانت أول مرة تقولها، وكمان هو أول مرة يسمع الكلمة دي. كل الهزار اختفى والضحكة راحت من ملامحه ومصدوم. وفضلت الكلمة دي مركزة على الكل. سعاد رفعت عينيها لمختار شوية شافته واقف مصدوم كأنه مش مستوعب إنه سمع أخيراً الكلمة اللي اتحرم منها سنين. بدون إدراك منه نزل على ركبته قدام إيمان ومسك إيديها الاتنين وعينيه فيها دموع وأتكلم بصوت مبحوح: "قلتي إيه يا إيمان؟

إيمان خافت من رد فعله ورد فعل مامتها وأنها تكون قالت حاجة غلط، لكن مشيت ورا غريزتها وبراءتها وقالت: "بابا مختار؛ أنا من زمان نفسي أقولك أنت بابا مختار مش عمه." غمض عينيه بوجع ودموعه سالت على خده. سعاد كمان دموعها نزلت من المشهد المؤثر اللي قدامها. مختار شد إيمان لحضنه واتمنى يسمعها تاني، وطلب منها بتمني: "قوليها تاني ياحبيبتي، قوليها تاني." إيمان بنبرة حنونة: "بابا مختار؛ مش كده يا يوسف؟

يوسف أتأثر للموقف ولأنه أكبر من إيمان ومدرك الكلمة اتكلم بصدق: "أيوه يا إيمان؛ على فكرة لما بكون أنا وإيمان قاعدين لوحدنا بنقول بابا مختار، لكن قدامكم هنا بنقول عمه؛ علشان خايفين إنك تضايقي لما نقولك يا بابا." شد يوسف هو كمان لحضنه ودموعه نازلة بصمت وساكت. يوسف وإيمان حضنوه وساكتين. سعاد اتأكدت في الوقت ده إنها لو رفضت! هتخسر كتير. هتخسر أب صادق وحنون على أولادها. ندهت عليه بدقة قلب: "مختار! رفع عينيه

ليها بدموع وقالها بلهفة: "سمعتي يا سعاد!! سمعتيهم ندهولي بإيه؟! سعاد مسحت دموعها وابتسمت برعشة وقالت: "أنا موافقة؛ موافقة إنك تكون أب ليهم." مختار ابتسم وسألها: "لآخر العمر؟ سعاد بتنهيدة حب: "لآخر العمر." *** ماجدة وصلت البيت ودخلوها على أوضة نومها. وعلا وندى معاها بتشد عليها غطا السرير. أمير بيطمن عليها وسألها: "حضرتك أحسن دلوقتي يا أمي؟ ماجدة هزت رأسها بصمت على إنها كويسة. أمير اتنهد بتعب وقالهم:

"طيب أنا هدخل آخد شاور لإني باللبس ده من امبارح؛ ويا ريت يا علا تقولي لأي حد يحضر العشا لماما ويكون أكل خفيف. وأنا وحازم هنروح مشوار ساعة زمن وراجعين مش هنتأخر." ماجدة اتغاظت إنه خارج وظنت إنه بيتهرب منها ومن ندى وقالتله بأمر: "ما تتأخرش علشان توصل ندى." ندى نزلت وشها في الأرض لأنها عارفة إنه هيرفض، لكن أمير ما قدرش يكسر كلمتها وهز رأسه ليها: "حاضر يا أمي، ندى هتقعد معاكي لحد ما أرجع وهوصلها بنفسي."

سابهم ودخل أوضته واخد شاور وكان مصدع جداً ونفسه يتناقش مع مامته وبيتمنى إنها تفهم إنه مش مستعد لأي خطوة حالياً. وغمض عينيه بتعب ونفسه ينام، لكن لازم يروح المشوار اللي هيغير مجرى حياته. لبس بدلة وخرج وكان حازم جاهز ومنتظرة. وليد شافهم وسألهم بفضول: "ما شاء الله متشيكين كده ورايحين على فين يابشوات؟! حازم بص لأمير، وأمير رد بعملية: "عندنا ميتينج مهم يا بابا ومش هنتأخر." وليد ضم حواجبه وسأله:

"طيب ممكن أعرف الميتنج ده مع مين؟! أمير ابتسم بتصنع: "أكيد طبعاً؛ ده ميتنج يخص شحنة الموبايلات الأخيرة." وليد هز رأسه ليهم: "تمام ربنا معاكم؛ بس ما تتأخروش، إنتوا لازم تستريحوا. اليوم كان طويل والحمدلله اطمنا على ماجدة، ومحتاجين للراحة." أمير هز رأسه بالموافقة وخارج وحازم ماشي وراه. ونفخ بأريحية إن باباهم صدقهم. وليد دخل يطمن على مراته وحاول يلطف الجو شوية. ***

في الفندق، مارتن قاعد منتظر أمير وحازم، وتقابله على الميعاد المحدد. سلموا على بعض وقعدوا يتكلموا ويتعرفوا على بعض أكتر. أمير حب يختصر ويتكلم في الشغل واتكلم بعملية: "حسناً، انتهينا إذا من التعارف وأنا حقاً سعيد بمعرفتك سيد مارتن، والآن نريد أن نتحدث سوياً عن هذه الصفقة." مارتن ابتسم: "بكل سرور لك هذا." وشاورله على الملف اللي قدامه: "أمامك ملف كامل ويشمل كل ما تحتويه الصفقة، ثلاثمائة كيلو غراما من وزن الذهب." أمير فتح

الملف وبيقرأ ومط شفايفه: "أمم، نحن نعلم جيداً ما يحتويه هذا الملف، ولهذا تمت الموافقة عليه! ولكن علينا أن نتأكد من جودة الذهب الخاص بك." مارتن طلع من الشنطة اللي جنبه علبة كبيرة قطيفة فتحها وكان فيها طقم كوليه دهب شكله جميل جداً وزق العلبة قدام أمير وقاله بثقة: "تفضل هذا لك وأنها نسخة تابعة لعملي، يمكن أن تأتي بخبير ويتفحص جودته هنا إن أردت." أمير ابتسم بتكليف ومعجبوش الطريقة وأتكلم بمراوغة:

"هذا لطف منك سيد مارتن؛ ولكن علي الذهاب بنفسي أو أخي يذهب بدلاً مني مع مجموعة من الخبراء ليكشفوا عن جودة الذهب لآخر غراماً، وليس تلك العُقد فقط، لأنني أحب دائماً أن أنفق أموالي في المكان المناسب وبصورة صحيحة." مارتن اتضايق لأن كده أمير بيشكك في نزاهته وشغله وقاله بوجوم: "افعل ما يحلو لك." أمير شكره بتكليف: "أشكرك سيد مارتن." مارتن هز رأسه وسكت. وحازم رد بإبتسامة وقال بإيجاز:

"حسنا سيد مارتن اتفقنا إذا، ولكن نريد منك أن نعرف متى الوقت المناسب لديك في هذه الإجراءات لنتفق على الصفقة إذا وبالسعر المحدد الذي طلبته من قبل وهو ما يقارب الثلاثة مليون دولار أي ثمانون مليون جنيهاً." مارتن افتكر كلام إنجي ليه، وبصلهم بتشفّي: "حسناً، أنا مازلت عند كلامي معك سيد حازم و لكم هذا، وسنبدأ بعد أربعة أشهر من اليوم." حازم كشر عينيه وبص لأمير ورجع سأل مارتن: "أربعة أشهر؟ ولكن هذا لم يكن مكتوب في العقد!

لأنه يوجد هنا في ملف الصفقة أنه سيتم البدء بعد ثلاثة أشهر من تاريخ أمس." مارتن هز رأسه بثبات: "نعم أعلم؛ ولكن عذراً سنغير هذا البند لأنه حدث أمراً طارئ خاص بعائلتي." وسألهم: "يمكنكم الانتظار صحيح؟ حازم نفخ بخنقة وبص لأمير، وأمير غمز لحازم بالموافقة لأنه مستحيل يضيع فرصة زي دي. وحازم رد على مارتن مجبر: "حسناً سننتظر." *** علا قاعدة مع مامتها وقالت بزعل مصطنع: "شفتي يا ندى ماما أكلت من إيدك أنتي إزاي؟

أنا كده أزعل بجد." ندى ابتسمت: "طيب عمتو بتحب تجبر بخاطري؛ انتي بقى زعلانة ليه ياست علا؟ علا بكبرياء مصطنع: "علشان التفرقة العنصرية دي؛ المفروض انتي كمان تأكليني معاها ولا إيه يا ماما؟ ندى ضحكت، وماجدة ابتسمت وقالت بتنهيدة: "ندى دي يا علا أنا اللي مربياها مع حازم أخوكي وبعتبرها زيك بالظبط؛ وما فيش فرق بينكم يا بنات." علا حضنت مامتها وقالت: "ربنا يخليكي لينا يا ست الكل." ماجدة اتضايقت من اللقب ده لأنه لقب

أمير ليها وزقت علا بنفور: "ما تقوليش ست الكل دي أنا لما بسمعها بيتحرق دمي." علا ضحكت وندى كمان ردت بإندفاع: "انتي لسه يا عمتو بتضايقي من ست الكل دي؟ طيب ده لما أمير بيقولها أنا ببقى.......... وسكتت لاندفاعها وما كملتش واستغبت نفسها. ماجدة معلقتش علشان متحرجهاش. وعلا فونها رن وحبت تلطف الجو وقالت بمزاح: "ابن الحلال عند ذكره بيبان، اهو انتي بتقولي أمير! وأمير بيتصل عليا، ثواني هرد عليه." ردت وسمعته للآخر وسألت مامتها:

"ماما! أمير بيسألك هتحتاجي حاجة؟ ماجدة هزت رأسها بالرفض. وعلا بلغته إنها مش محتاجة حاجة وقفلت وبصتلهم وكملت: "أمير وحازم جايين في الطريق." ندى ارتبكت: "يوصلوا بالسلامة." ماجدة بصت قدامها بتنهيدة: "آمين." بعد شوية حازم وصل وخبط عليهم ودخل يطمن على مامته: "عاملة إيه دلوقتي ياماما؟ ماجدة بوهن: "الحمدلله يا حبيبي." علا بصت ورا حازم وكان لوحده وسألته بتعجب: "أومال أمير فين يا حازم؟ حازم:

"بيعمل مكالمة مهمة تبع الشغل وبيركن العربية وطالع." ندى محبتش تتقابل معاه أكتر من كده لأن تصرفاته الأخيرة كلها بقت تضايقها. بلعت ريقها بتوتر وقالت: "أنا يدوب أمشي دلوقتي." حازم: "تمشي فين ياندوش؟ إحنا هنسهر كلنا سوا وأمير طالع، وكمان قال هيوصلك في السهرة علشان كده هيركن العربية قدام البيت." ندى قامت وقفت: "لا معلش يا حازم خليها وقت تاني، عمتو تعبانة ولازم تستريح، ومش لازم حد يوصلني أنا هاخد تاكسي." ماجدة بصرامة:

"متوجعيش قلبي ياندى! أنا قولت أمير هيوصلك ومحدش يعارض كلامي." ندى بإستسلام: "حاضر يا عمتو بس بلاش تضايقي نفسك، إحنا ما صدقنا حضرتك خرجتيلنا بالسلامة." علا بتحايل: "طيب لو لينا غلاوة عندك اسهري معانا." ندى بإحراج: "آسفة يا علا لازم أمشي وبكرة هاجي مع ماما إن شاء الله."

بعد محاولات منهم لكن ندى صممت تمشي. وعلا اتصلت على أمير تبلغه ما يطلعش وإن ندى نازلة علشان يوصلها. ندى سلمت عليهم وودعتهم ونزلت شافت أمير مستنيها بره. خرجت من العمارة وشافها وفتحلها الباب وهي ركبت بصمت. داس بنزين واتحرك وطول الوقت كان ساكت. اتضايقت من تجاهله ليها وافتكرت كلام شمس ليها إنها ضعيفة قدامه، وحبت تثبتله إنها مش ضعيفة وإنه مش فارق معاها. واتكلمت بتمثيل الثقة: "إسمه مازن." أمير بثبات: "عارف." اتضايقت

أكتر من بروده وبصتله بغيظ: "انت تعرفه على فكرة." أمير كشر عينيه: "مش واخد بالي؛ فكريني بيه! ندى بنرفزة: "كان صديق ليا من وإحنا صغيرين لحد الثانوي، وكان جارنا في البيت القديم." أمير هز رأسه: "أمم، افتكرته. كان دايماً يجيب شعره على جنب مش كده؟ ندى من بين أسنانها: "اشمعنى شعره اللي ركزت عليه! هو دلوقتي محامي معروف ومجتهد." أمير بنفس الثبات:

"تركيزي في شغلي وبس، إنما المتر مش فاكر منه غير شعره اللي كان دايماً يهفهف وفرحان بيه." ندى نفخت بغيظ: "مستفز." وبصتله بإبتسامة باردة: "مش هتباركلي؟ أمير ابتسم ليها: "مبروك." قلبها دق بقوة من الوجع لأن قلبه هان عنده قوي كده. بصت من الشباك وشافت إن الصمت أفضل بكتير، وإنها مهما تتكلم وتثبتله قد إيه إنها قوية!

بنظرة واحدة منه بتعلن هزيمتها قدامه. سايق وباصص قدامه، نفسه يسافر لمكان بعيد، عايز يختلي بنفسه ويصفي روحه من شوائب الماضي والغبار اللي غطى قلبه. عايز يعرف هو عايز إيه بالظبط! ليه زعلان ومش فرحان! مش دي الأمنية اللي نفسك تتحقق وندى ترتبط بواحد علشان تنساك! ليه مخنوق دلوقتي! ياترى زعلك ده من إن مامتك متحملة عليك! ولا من ضغط الشغل ولا التفكير في الصفقة! ولا إيه بالظبط اللي قالب كيانك كده!

شارد تماماً ومحسش بنفسه غير وهو بيكسر الصمت المميت وبيسألها: "وافقتي عليه! غمضت عينيها ونفسها تصرخ فيه وتقوله أيوه وافقت بسببك، وافقت علشان أنساك بيه وياريتني أقدر! أخدت نفس عميق وزفرته بوهن وردت: "أيوه." أمير: "يعني انتي مرتحاله؟ ضحكت بتهكم وقالت بحسرة: "مش هتفرق، هو إنسان كويس ومحترم، وكمان عارفين عن كل حاجة من سنين، ومجتهد. مفيش أي سبب للرفض!

قالت آخر جملة بقصد منها يمكن يفهم إنها مجبرة عليه ومش لاقية سبب ترفضه. بصتله مستنية رده عليها وشافته زي ما هو باصص قدامه و بيهز رأسه ليها وقالها: "تمام." سألته بإستفسار: "تمام إيه؟ أمير بثبات: "مادام مفيش سبب للرفض، يبقى تمام." هزت رأسها مع ابتسامة حزينة وقالت بصوت مبحوح: "آه فهمت." أمير: "فهمتي إيه؟ ندى: "إنك بتبركلي." أمير: "بالظبط كده." حست إنها مش قادرة تتنفس وحبت تخرج من الحالة دي وضحكت بتمثيل:

"طبعاً أنت هتكون أول واحد موجود في الخطوبة." بصلها وسألها: "آنتوا حددتوا؟ ندى بضحكة: "أيوة طبعاً، مازن مستعجل جداً، ده كمان عايز نكتب الكتاب في أسرع وقت." فرمل العربية وبصلها وساكت. ندى قلبها دق لرد فعله وحست ببصيص أمل، وسألته: "وقفت ليه؟ أمير بهدوء: "وصلنا." بصت قدامها وشافت إنه واقف فعلاً قدام بيتهم، يعني مفرملش غصب عنه! لأ ده بإرادته ومافيش حاجة أثرت على ملامحه. اتنهدت بحزن وحبست دموعها بصعوبة، وفتحت

باب العربية وبصتله بوداع: "تصبح على خير." هز رأسه ليها: "وانتي بخير." *** طلعت على بيتها وأمير رجع على بيته. ندى واقفة في شباكها وهو كمان واقف في شباكه، وكل واحد سرحان في مستقبله اللي مش شايفين منه غير ضباب وبس. *** بعد يومين.

عند ليلى على السطوح قاعدة وقدامها طبق غسيل بتغسل هدومها. وبعد ما خلصت قامت على مهلها تنشر الغسيل وكان ضهرها لسلم البيت. مركزة في شغلها لكن فاجأة فتحت عينيها بصدمة لما سمعت صوته بينده عليها من وراها مباشرة. مشبك الغسيل وقع من إيدها وكانت بتتمنى إنها تكون بتحلم. أول ما تبص وراها مش عايزة تشوفه قدامها، بتتمنى تكون بتتخيل. مستحيل يكون مروان!!

لا لا لا يا ليلى أنتي أكيد بتتخيلي. أيوه مروان عمره ما يعرف يوصلك؛ وعمره ما هيجي هنا أبداً؛ أيوه أنتي بتتخيلي مش أكتر علشان بتفكري فيه كتير بس. لكن سمعت صوته تاني بنبرة حنونة: "ليلى! لفت ببطء وكانت الصدمة إنها فعلاً مش بتتخيله وإن مروان جه علشانها. بصتله ومش عارفة تقوله إيه؟ اتلجمت مكانها. ياترى تسأله جاي ليه! ولا تطرده ويمشي بعيد عنها! طيب هو جاي علشان يفضحها هنا كمان!!! مش كفاية اللي عمله في الحارة القديمة!

مروان ما صدق إن إنجي تسافر إسكندرية للمصنع وراح علشان يقابل ليلته. متأخرش ولا اتردد إنه يجي علشان يشوفها ويتكلم معاها ويحكيلها قد إيه هو عانى من غيرها. عايز يبرر موقفه كالعادة ليها، عايز يتوسل علشان عارف ومتأكد إنها هتسامحه علشان واثق إنها لسه بتحبه. أيوه بتحبه النظرة اللي في عينيها دلوقتي ليه رغم عتابها بس مليانة حب واشتياق. قرب منها خطوتين ونده عليها بهمس واشتياق: "عاملة إيه يا ليلى؟

قلبها بدأ بالنبض من تاني. مروان حبيبها واقف قدامها مفيش حاجز بينهم. ريحته ملت المكان حواليها. قلبها مليان بالوحدة ونفسها ترمي نفسها في حضنه نفسها تطلع كل وجعها فيه والأيام القاسية اللي عاشتها لكن اللوم ما بقاش نافع معاه. ضغطت على أسنانها بغيظ منه ومن طريقته ونظرته اللي كلها توسل وإنه دايماً عايش دور الضحية. حطت إيدها على بطنها وشاورتله على السلم واتكلمت بنرفزة: "امشي يا مروان؛ امشي من هنا." مروان بإصرار:

"مش همشي يا ليلى؛ أنا جاي النهارده علشان نتكلم ونوصل لحل." ليلى بعصبية: "الحل إنك تمشي من هنا؛ انت بأي حق تيجي برجليك لحد هنا؟ مش كفاك اللي انت عملته فيا هناك عايز تفضحني هنا كمان؟ انت إيه يا أخي ما بتحسش؟ مروان بندم وعتاب: "لا يا ليلى أنا بحس بس انتي اللي مش حاسة بيا، أنا بتعذب في بعدك عني." بصت ليه بغيظ من فوق لتحت واتحركت كم خطوة ووقفت قدام أوضتها واتكلمت بنرفزة: "بعدي عنك!!! مين اللي بعد عن مين يا مروان؟!

فوق لنفسك وانت بتتكلم؛ فوق واعرف انت بتتكلم في إيه وبتقول إيه!! ما تكدبش الكدبة وتصدقها، انت اللي بعدت عني مش أنا، انت اللي رميتني واللي بعتني، انت السبب في كل حاجة بتحصل وهتحصل، وجاي في الآخر بتلوم عليا أنا؟ جاي تقول إنك متعذب من بعدي عنك؟ امشي يا مروان امشي وسيبني في حالي كفاية اللي جرالي من تحت راسك." مروان قرب منها ومسك دراعتها بتوسل: "أمشي أروح فين يا ليلى!! انتي ليه قلبك ما بقاش فيه رحمة من ناحيتي؟!

معقول نسيتي كل حاجة بينا، معقول نسيتي كل الوعود اللي فاتت! أنا مانكرش إن إني غلطان؛ وما بنكرش أي حاجة عملتها في حقك؛ لكن كل ده غصب عني؛ الست اللي أنا متجوزها! عارفة قد إيه إنها متسلطة ومتجبرة؟ وهي السبب في اللي أنا فيه دلوقتي." ليلى افتكرت آخر موقف معاه وصوته وهو بيرمي عليها يمين الطلاق. ونزلت إيديه بقوة وزعقتله: "بطل كلام الأفلام ده؛ خلاص حفظته تحب اكتبهولك في ورقة؟

ولا أسجلهولك إن الست هي السبب وإنك غصب عنك كل اللي حصل! وإنك ياحرام ضحيتها، وإن هي اتجوزتك بالغصب، ناقص تقول إنها ممضياك على أوراق علشان تطلقني أو يمكن ممضياك علشان تعيش معاها بالإجبار مش كده يا مروان؟ مش ده اللي عايز تقوله واللي عايز توصله ليا؟ خلاص يا سيدي الفكرة وصلتلي، أنا فهمت إنك الوحيد ضحية القصة كلها. ممكن بقى تتفضل تمشي؟ أنا هنا مش في حارتنا يا مروان لو حد شافك معايا دلوقتي هتبقى مصيبة بجد." وكملت بقهر:

"وأنا دلوقتي لعندي أب يدافع عني؟ ولا عندي راجل يقف في ضهري؛ أنا أتيتمت واترملت بدري، فياريت تسيبني في حالي، سيبني أعيش في حالي علشان أعرف أربي ابني في المستقبل." مروان بص على بطنها بحنين: "ابنك!! هو ابني يا ليلى؛ وليه عايزاني أمشي من حياتك وليه عايزاني أبعد!! انتي عارفة كويس إن اللي في بطنك ده هيتسجل باسمي." ضحكت بتهكم لعشم الزايد:

"عشم إبليس في الجنة يا مروان يا ورداني، ابني مستحيل يتسجل بإسم واحد زيك، ابقى غبية لو سجلته باسمك." مروان كشر عينيه بصدمة: "قصدك إيه يا ليلى؟ ردت عليه بهجوم وصوت عالي: "قصدي إنك مالكش في ابنك ده أي حق من الحقوق؛ انت ما صرفتش عليه جنيه لحد دلوقتي؛ انت ما عشتش يوم من الأيام من اللي كنت بموت فيها علشان أجيب حق العلاج، كنت فين وأنا محجوزة في مستشفى علشان ينقلولي دم لما جالي فقر دم من قلة الأكل والغذا؟

كنت فين وأنا بنام في الشارع قدام المحل شغل إضافي؟ كنت فين وأنا هنا في عز البرد وماية المطر بتدخل عليا من كل حتة في الأوضة دي؟ كنت فين في عز البرد وأنا بنام مش لاقية غطا عدل يدفيني في عز الشتا؟ كنت فين وأنا بنام مرعوبة وخايفة حاجة تحصل لي في نص الليل وأنا لوحدي؟ أنت مالكش أي حق فيه ولا فيا أنت خلاص كنت من الماضي وانتهيت، واطلع من حياتي يا مروان، أنت من دلوقتي انساني زي ما أنا نسيتك."

خلصت كلامها ودخلت وقفلت الباب في وشه. وقفت ورا الباب ودموعها نازلة. مروان قرب من الباب ورفع إيده واتكلم بعاطفة: "ما تقسيش عليا يا ليلى ما تبقيش انتي والزمن عليا؛ اليوم اللي أنا مشيت فيه من عندك كنت رايح ليها علشان أخلص شغلي وأرجعلك زي ما قولتلك، لكن إنجي كانت مخططة لكل حاجة، كانت عارفة اللي حصل، عرفت بجوازي منك وده ما ضايقهاش بالعكس!!

إنجي ما يفرقش معاها أي حاجة غير نفسها وبس، يا ريتها يا ليلى قالتلي سيب كل حاجة وروح لحبيبتك، كنت هجري وأسيب كل حاجة وأجيلك، لكن بالعكس هي هددتني بيكي قالتلي إني لو ما طلقتكيش هتاذيكي وتنهي حياتك بأي طريقة، إنجي أنا أعرفها أكتر من نفسي يا ليلى صدقيني وقتها خوفت، خوفت عليكي، عندي أهون إني أطلقك ولا إني أشوفك مأذية، أنا ضحيت بحبي علشان خاطر حياتك انتي يا ليلى، عشت في بعدك ولا كأني عايش." فتحت الباب وبصت في عينيه بعتاب:

"هددتك بيا أنا؟! قرب منها ومسح دموعها اللي نزلت: "غصب عني فراقك بس هي جبروت وتقدر تعمل أي حاجة لو كنت قلتلها لأ أو ما طلقتكيش صدقيني كنا إحنا الاتنين هنبقى ضحية استبدادها وجبروتها. أوعي تفكري يا ليلى إني قادر أستغنى عنك أو قادر أعيش من غيرك! أنا بحبك؛ بحبك أكتر من أي وقت فات."

غمضت عينيها من لمسة إيديه اللي اتحرمت منها، ودموعها نازلة نفسها ترمي نفسها في حضنه نفسها ترمي وجعها والأيام الصعبة اللي عاشتها في حضنه لكن للأسف ما ينفعش، هو ملك لوحده تانية هو رماني خلاص بقى إنسان غريب عني هو طليقي مش أكتر. كان بيرسم تفاصيلها مسك وشها بإيديه واتكلم بصدق:

"صدقيني يا ليلى هو ده كل اللي حصل وعملت كده علشانك انتي، لو شايفة إنها أنانية أنا موافق إني أكون أناني وأضحي بحبي في سبيل حياتك انتي، أنا ما عنديش غيرك وما ليش غيرك واللي حصل كله غصب عني، واللي أنا عايزك تكوني مقتنعة بيه ومصدقاه إن عمري ما كذبت عليكي في أي حاجة من حبي ليكي، أنا حقيقي بحبك وهعيش عمري كله بحبك وهموت وأنا بحبك." ردت عليه بصوت مكسور: "خلاص يا مروان كل حاجة خلصت." مروان بضعف: "أوعدك إني هصلح كل حاجة."

ليلى بوجع: "اللي اتكسر عمره ما بيتصلح." مروان طبع بوسة رقيقة على جبينها خلت قلبها يدق وكلمها باستعطاف: "بكرة هصلح كل حاجة بس أنتي متقسيش عليا وحسي بيا." ليلى فتحت عينيها وبصت في عينيه بحنين للماضي واتكلمت بعتاب: "بس انت طلقتني وما سألتش عني وكل حاجة انتهت." مروان بدقة قلب: "مين قال إنها انتهت! مش يمكن دي البداية لينا." كشرت عينيها وسألته: "قصدك إيه مش فاهمة!

بيرسم تفاصيلها وقلبه دق بعنف شديد وبص على شفايفها بإشتياق وحن للماضي ومقدرش يتكلم وأفعاله هي اللي اتكلمت، وبدأ في الاحتلال مرة تانية وليلى من عشقها لمروان والعذاب اللي عاشته نفسها ترمي نفسها في حضنه وتنسى وجع الماضي. والمرة دي كانت في احتياج ليه وسلمت نفسها بكل إرادتها ونسيوا هما فين ونسيوا المكان والزمان، وتم الاحتلال لتاني مرة بدون إدراك منهم. ***

سعاد حكت لمامتها وأخواتها عن مختار وسألوها عن رأيها وردت عليهم بالموافقة. وبعدها اتصلت وبلغت مختار اللي يدوبك عرف ومستناش وراح لوحده مؤقتاً اتقدم وطلب إيدها من والدتها واخواتها الرجالة. وبعد الموافقة اتفقوا على إن مفيش خطوبة لأنها مطلقة هتكتب الكتاب وتروح على بيت جوزها في نفس اليوم. ومختار ما اعترضش وكان مبسوط وقالهم: "والله يا جماعة أنا كنت ناوي بالفعل أطلب منكم إنه ما يكونش في خطوبة. إحنا لسه مش هنتعرف على بعض؟

ولا لسه صغيرين علشان نقضي فترة خطوبة، والحمد لله فيكوا تسألوا عني أهل المنطقة الناس المحترمين وتسالوا كمان عم فرغلي واللي تأمري بيه أنا هنفذه." رد أخوها سيد بإبتسامة:

"سيرتك وسمعتك أشهر من نار على علم يا أستاذ مختار، وأنت بسم الله ما شاء الله ما تتخيرش عن أحمد أخويا وسعاد دي ربنا يعلم معزتها عندي قد إيه، وإنها يوم ما تسيب البيت ده هتكون سابت فراغ كبير في قلوبنا. هي أختنا الوحيدة ونفديها بعينينا، وبرده هرجع وأقولك اللي تقدر تجيبه في بيتك جيبه وإحنا اللي نقدر عليه هنجيبه مش عايزين نعقد الدنيا." مختار بإبتسامة:

"والله يا أستاذ سيد أنا مش عايز أي حاجة غير سعاد والولاد دي عندي بالدنيا كلها؛ وأي حاجة تانية تتعوض ويا ريت بقى أنا شايف إن خير البر عاجله ونكتب الكتاب الخميس اللي جاي إيه رأيكم؟ كلهم بصوا لبعض وسعاد وشها جاب ألوان وبصت في الأرض. أمال ردت بحيرة: "أيوه يا ابني بس لسه في شوية كماليات كده هنجيبها لسعاد." مختار بتفهم:

"يا أمي إحنا هنكتب الكتاب إن شاء الله وهاخد سعاد والأولاد ونسافر شهر عسل ومفتاح شقتي هسيبه معاكم تكونوا في الوقت ده جبته اللي أنتم عايزينه، ولو إني والله ما عايز أي حاجة ولولا فاهم وعارف إن سعاد ممكن تزعل وتقول انت هتاخدني بشنتة هدومي بس؟ كنت قلت لكم ما تجيبوش قشايه في البيت وأنا تحت أمركم في أي حاجة." سيد بص لسعاد وسألها: "ها يا سعاد إيه رأيك؟ قولتي إيه؟ سعاد حاسة إن صوتها مش خارج وقالت بصوت خافت:

"اللي تشوفه يا سيد." سيد بتفكير: "وماله أنا بقول نفرح وما دام انت هتسافر شهر يبقى هترجع إن شاء الله وتلاقي كل حاجة تمام؛ بس في حاجة كده كنت عايز أتكلم فيها." مختار بقلق: "خير اؤمرني." سيد: "الأمر لله وحده بس أنا سمعتك بتقول هتسافر شهر عسل والولاد معاك، معلش يعني ولا مؤاخذة هتاخد العيال إزاي وأنت عريس؟ مختار بضحكة: "لا ما تقلقش يوسف وإيمان هحطهم في عيني وما ينفعش أسافر وأسيبهم هنا؛ مامتهم هتكون قلقانة عليهم."

أمال شهقت: "يا ندامة يا ابني! وهما العيال هيقعدوا في مكان غريب، ما ينفعش يسافروا معاكوا انتوا عرسان، سيبهم هنا معايا أهم يونسوني ولما ترجعوا إن شاء الله ابقوا خدوهُم وسافروا أي حتة تانية الدنيا ما طارتش يعني." مختار قلبه دق: "اللي تشوفوه صح أنا هعمله؛ وبكرة إن شاء الله هاجي أنا وعيلتي ونطلب إيد سعاد رسمي." أحمد رد بإستعجال وفرحة: "يبقى كده كل حاجة ماشية زي الفل و على خيرة الله نقرا الفاتحة؟

كلهم رفعوا إيديهم وبيقراوا الفاتحة وعبير زغرطت. وسعاد غمضت عينيها وبتدعي من قلبها إن ربنا يكمل فرحتها على خير. ***

بعد ما ليلى فاقت من اللي حصل بينها وبين مروان اتعدلت في السرير بصدمة ولطمت على وشها من غبائها وإنها لتاني مرة تخسر نفسها وتسلم نفسها. رغم إن العلاقة والاحتلال تم بإرادتها هي، محاولتش حتى تقاوم مروان أو ترفضه؛ وبررت أنه احتياج. هل فعلاً هو احتياج ولا تخبط منها ومش عارفة هي عايزة إيه ولا عارفة تحدد إيه اللي جواها! رغم إنها عاشت وقت جميل ومشاعر تواقة بينها وبين الشخص اللي بتحبه إلا إن جواها جزء مش مستريح!

وده أكيد لأن اللي يعيش في الضلمة! صعب يحس حلاوة النور. رددت لنفسها بعياط: "يا نهار أسو. يا نهار أسو. عليا واللي بيحصلي! مروان مسد على ضهرها: "اهدي يا ليلى في إيه لكل ده! بصتله بغيظ وغضب ونهرته: "في إيه!!! انت مش عارف في إيه؟! ولا المصيبة اللي حصلت دلوقتي؟ مروان اتعدل وبيقفل زرار القميص: "هنرجع تاني يا ليلى لنفس التفكير ده؟ حبيبتي أنا بحبك وقريب قوي هنرجع نعيش مع بعض." كشرت عينيها: "نرجع نعيش مع بعض؟

يعني انت مش فارق معاك اللي حصل بينا دلوقتي وفي الحرام يا مروان! مروان رجع شعرها ورا ودنها بهدوء: "ليلى أرجوكي بطلي بقى تفكري بالطريقة دي، مادام أنا بحبك وانتي بتحبيني! خلاص ما فيهاش أي حاجة، وبعدين كلها فترة بسيطة أظبط أموري وآخدك وأسافر بعيد عن البلد دي، ونعيش هناك براحتنا." ليلى بأمل ونسيت كل اللي حصل؛ مسكت دراعه بثبات: "انت بتتكلم بجد يا مروان انت ممكن ترجعني ليك تاني ونبعد بعيد عن هنا؟ مروان

ابتسم ودفن وشه في كتفها: "زي ما قلتلك يا ليلى أنا خلاص ما بقتش قادر أعيش من غيرك." ليلى بأمل ردت بتفكير: "طيب مادام أنت مقرر، يبقى رجعني عند أي مأذون وما ليش أي طلبات عندك، المهم تردني ليك." مروان اتعدل ورد بحيرة: "أحم، دلوقتي حالياً مش هقدر أعمل أي حاجة؛ ومتتسرعيش وتقولي إني بضحك عليكي، أنا فعلاً مش هقدر، لأن إن إنجي لو عرفت!

المرة دي مش هتتردد إنها تقتـ.ـلني وتقتـ.ـلك. سيبيني بس أظبط كل أموري واليوم اللي هكتب عليكي فيه! هاخدك ونسافر وأطلق إنجي وأكون استريحت من جحيمها، وزي ما ادتيتيني فرصة المرادي! فخليكي واثقة فيا واعتبريها آخر فرصة ليا." غمضت عينيها واخدت نفس عميق ومافيش وقت للتفكير لأنها معندهاش حل تاني. حطت راسها على كتفه واتكلمت بإحباط: "انت ما تعرفش أنا محتاجاك قد إيه يا مروان!

أنا تعبت من العيشة لوحدي؛ واتعذبت قوي والدنيا دايماً مديا لي ضهرها وحالفة ميت يمين ما تضحكلي، وحياة ابنك يا مروان المرادي تخليك جمبي وما تبعدش، ما بقاش فيا حيل لأي صدمات تانية." مروان ضمها لحضنه وطبع بوسة على شفايفها: "أوعدك يا روحي إني مش هبعد عنك أبداً؛ أنا خلاص عرفت سعادتي فين ولازم أكمل علشان نعيش مع بعض." خبت نفسها في حضنه عايزة تعوض كل الاحتواء اللي اتحرمت منه، وابتسمت أخيراً واتنهدت:

"تعرف من زمان قوي ما غمضتش عيني براحة وأمان كده." ضمها أكتر لحضنه وبيلاعب خصلات شعرها: "أوعدك اللي جاي كله هيبقى راحة ليا وليكي؛ بس عايز أعرف منك وتحكيلي كل اللي حصل معاكي، وإيه اللي جابك في مكان زي ده؟

بدأت ليلى تحكيله وهى ساكنه في حضنه كل اللي حصل ليها من وقت ما طلقها ومو.ت أبوها وخبث فتحي طليقها لحد ما هربت من الحارة واشتغلت هنا. وبعد ما سمع منها سألها على الحمل واللي مرت بيه وحكتله، واتفق معاها إنه كل فترة هيجيلها هنا الأوضة وأنه آأمن مكان إنجي متقدرش توصل ليه. وفاجأة حسوا بحركة بره الأوضة وحاجة وقعت على الأرض، وكأن حد كان بيراقبهم. ليلى انتفضت من مكانها وقالت برعب: "ينهـار أسو. إيه الصوت ده؟

لا يكون حد شافنا وبص علينا من الشباك؟ مروان طمنها و قام بخفة وبص من الشباك بترقب ما لقاش حد ولف ليها: "ما فيش حد أهدي انتي خوفتي ع الفاضي." ليلى: "خوفت ع الفاضي إزاي؟ والصوت اللي سمعناه بره ده؟ لأ أنا متأكدة إن حد شافنا، يادي المصيبة." فتح الشباك على آخره وبص كويس وشاف كرسي قديم واقع ع الأرض: "ده كرسي قديم وقع من وسط الروبابيكيا متقلقيش بقى." ليلى حطت إيدها على قلبها بقلق مبهم:

"لأ؛ لأ ميقعش لوحده أنا بقالي شهور هنا وزي ما هو، اشمعنى وقع دلوقتي؟ أنا متأكدة إن في حد طلع ع السطح، أنا هطلع أشوف بنفسي." وكملت بتنبيه: "أوعى تطلع بره الأوضة دي مش ناقصة فضايح." لبست فستانها وطلعت دورت على السطح كله ما لقتش حد وظنت إن الكرسي وقع علشان قديم ومتكسر. حطت إيدها على قلبها بأريحية ودخلت عند مروان وهى متطمنة، وما تعرفش إن محمد ابن الست سامية شافها وهى في حضن مروان و واقف على السلم ومبتسم بخبث:

"ما طلعتيش سهلة يا ليلى." *** أمير في مكتبه ووصله كارت دعوة، وفتحه يقرأه وكانت دعوة خطوبة ندى ومازن. *** ندى قاعدة قدام التسريحة ولابسة فستان الخطوبة باصة لنفسها في المراية بضياع ومش قادرة تشوف إيه اللي مرسوم ليها، أو إيه اللي هي رسمته لحياتها. كل حاجة قدامها فراغ مش حاسة بطعم أي حاجة. الفرحة اللي جواها ما.تت لأنها بقرارها ده!

خلاص قيدت نفسها بمازن وللأبد؛ وندمت إنها وافقت من البداية. فكرت إنها هتنسى أميرها وهتقدر تتخطاه. دموعها نزلت بقهر. غمضت عينيها وحست بإختها شمس اللي دخلت عليها وكانت هي كمان مش مبسوطة. واتكلمت بإحباط: "عريسك وصل يا ندى."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...