الفصل 12 | من 22 فصل

رواية احتلال محرم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مريم نصار

المشاهدات
25
كلمة
9,336
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

يا طيبة! ألن تشتاقي إلينا بعد؟ والله لقد ذابت الروح فيكِ، واشتاقت العينين لرؤياكِ. إحسان كانت شايلة حفيدتها بنت فتحي، بس باين عليها الزعل لأن مرات ابنها جابت بنت مش ولد، وبيعملوا ليها حفلة سبوع. سماح بشماته متداريه: أومال فين أبو البت يما؟ إحسان بنزق: معرفش غار فين، وانتي بتسألي ليه؟ سماح بتمثيل: يووه مالك يما مش طايقالنا كلمة ليه! وبأسأل علشان أباركله ع القمورة بنته. إحسان رفعت حاجبها وقالت:

شماته في أخوكي يابنت إحسان؟ سماح شهقت وخبطت على صدرها بتمثيل: يلهوي بالي يما؟ إيه الكلام ده؟ لا والنعمة ده أنا فرحانة علشانه، وانبي زعلتيني منك يما، دانا موحه بنتك. إحسان مصمصت شفايفها وقعدت تندب حظها: بنتي؟ وانبي ياريتني كنت اتبطيت عليكوا آنتوا الجوز، واحدة ماشية تشمت على نفسها، حتى أخوها فرحانة فيه، والتاني مش عايز يتعدل واللي زاد وغطى مجبش الواد اللي نفسي فيه. سماح بمكر:

معلش يما، بكرة يملا عليكي البيت عيال؛ آه والله، بس وانبي متزعلي نفسك، وأنا وحياة فتحي أخويا! ما اشمت فيه أبدا، ده أخويا إبن امي وابويا. خلصت كلامها ولمحت فتحي جاي عليهم، قامت استقبلته بالأحضان وباركتله وهو كان باين عليه أنه مش مبسوط بخلفته للبنت. وكملت بخبث: قولي يافتحي مش هتاخد المحروسة بنتك وتروح تخلي ليله تنقطها؟ وتباركلك؟ فتحي ولع سِجاره وقال بتشفي: ههه ليله؟ انتي نايمة على ودانك ولا ايه ياسماح؟

سماح اتنهدت وقالت: أنت عرفت؟ فتحي: آه يختي عرفت ومن زمان كمان. سماح بغيظ: تلاقيها هربت مع واحد معاه قرشين، اومال هتروح فين ولمين يعني؟ فتحي بحيرة: مش عارف، بس بالعقل كده هتروح فين على رأيك يابت يا سماح! آه هي متجيش غير كده، معقول الكلام ده؟ ليله تهرب؟ دنيا فيها العجب! سعاد في البيت بتغسل الأطباق وسيد خبط على باب الشقه وندهت على ابنها: أفتح يا يوسف شوف مين؟ يوسف جري هو وإيمان وفتح وقال: ده خالو سيد يا ماما. سعاد:

تعالى يا سيد انا في المطبخ. سيد دخل عندها: سلامو عليكو، اذيك يا سعاد. سعاد: وعليكم السلام ياقلب أختك، بخير الحمد لله، أعملك لقمه تاكلها؟ سيد: لا أنا لسه متغدي، بقولك إيه أنتي كنتي طلبتي مني اشوفلك شغلانه تكون حلوه ومناسبه. سعاد بأمل: ياريت ياسيد، أصل أنا قاعدة بقالي فتره، وكمان زهقت من شغل الحريم اللي موارهمش غير اللت والعجن بتاعهم. سيد: بس خلاص يبقى الشغلانه دي من حظك، بس قولي يارب. سعاد:

إحنا بنقول يارب في كل وقت، بس أعرف هشتغل إيه؟ سيد: عارفه الشارع اللي ورانا عند المركز الطبي؟ سعاد: آه ماله؟ سيد: اهو في صيدليه جديده فتحت هناك، وانا معدي لقيت واحد بيعلق ورقه لسه طازه، ومكتوب عليها مطلوب سيده للعمل مساعد صيدلي، واتكلمت مع الراجل والمرتب حلو والشغل سهل وهتكوني جمب البيت، والمواعيد من ٩ ونص الصبح لحد ٤ يعني زي الفل. سعاد بزعل:

ايوه خدت بالي من الصيدليه، بس انا مبعرفش ابيع أدويه ياسيد ما أنت عارف ممعييش شهادة خبرة. سيد: ودي تفوتني برده؟ أنا اتكلمت مع الراجل بالحب كده، وحكيتلوا الوضع ويعلمك الشغلانه، وقالي إن اللي مسؤول عن الصيدليه دي؟ معاه شهادة خبرة وهيكون موجود في نفس الشِفت، وواحدة واحدة تتعلمي منه، قولتي ايه؟ سعاد بحيرة: قولت لا إله إلا الله، هاستخير ربنا واللي عايزه يكون. ليله خرجت من الحمام وقعدت على السرير بتهالك ووهن، وكلمت نفسها:

يا ترى مالي! مش عارفه فيا إيه!! دي مش أول مرة تحصلي؛ انا بقالي أسبوع على الحال ده، لو انا ليا في الخلفه؟ كنت قلت دي أعراض الحمل بس........... وسكتت لحظه وكأنها افتكرت حاجه خاصه بيها، وأتعدلت بلهفه وحسبت على أيدها أيام الشهر؛ وقامت جري بصت في النتيجه، على التقويم الميلادي، وشافت التاريخ وحسبت الأيام، فتحت عينيها بدهشه وقالت لنفسها: أيوه كده يبقى في حاجة، لأ؛ الأعراض دي مش طبيعية، يعني ممكن يا ليله!!!

لا لا لا في حاجة غلط، أنا هقول لمروان. وبعدها لفت ضهرها وأيديها بتترجف من الرهبه وقالت برفض: لا ما ينفعش أقول لمروان دلوقتي؛ مش يمكن مفيش حاجة، وأنا بوهم نفسي وخلاص؟ أنا أصلا مبخلفش، بس، بس لازم أكشف وأعرف الأول واطمن. بلعت ريقها وحاولت تهدا وكملت: أيوه أنا مش هسيب نفسي للتفكير الكتير ودماغي تودي وتجيب، أنا هجيب إختبار حمل منزلي بكره ويا رب يا رب يطلع اللي في بالي. في شركة الورداني. ايمن ماشي في وسط الشركه

ومعاه ناصر المحامي وسأله: ها يا أيمن ما فيش أي أخبار من فرع برهامي جروب؟ ايمن بحيرة: والله يا أستاذ ناصر أنا بحاول على قد ما أقدر؛ بس اليومين دول شكل أمير برهامي واخد حذره قوي. ناصر بتفكير: فعلاً؛ وخلي بالك ان أمير مش سهل؛ ده واخد طباع أبوه. ايمن بنزق: يا سيدي طباع أبوه ولا أخوه! المهم إننا نعمل اللي علينا علشان نرحم نفسنا من غضب مدام أنجي. ناصر بموافقه:

عندك حق؛ وربنا يستر على الأيام اللي جايه، ونقدر نعمل أي حاجة علشان أنا حاسس مدام أنجي؛ إن من غضبها ممكن تطردنا بره الشركه. ايمن بتأييد: ده مش ممكن ده أكيد. وسأله بإستفسار وحيره: تعرف إيه اللي هيجنني يا أستاذ ناصر؟! ناصر كشر عينيه ورد بإنتباه: إيه يا أيمن؟! ايمن: اللي هيجنني وامـ.ـوت وأعرفه سبب العداوه اللي بين أنجي الورداني وأمير برهامي؟ ناصر رفع كتافه وقال:

أنا عن نفسي ما يشغلنيش أنا ليا اخد مرتبي آخر الشهر وخلاص، السؤال ده بقى؟ أجابته عند مدام انجي نفسها، انا رايح أكمل شغل علشان متشوفناش في الكاميرات وتبهدلنا، سلام. ناصر ساب أيمن غرقان في افكاره، عايز يعرف إيه سبب العداوه دي؟ وقرر يروح يسألها، راح لمكتبها وخبط ودخل، وكانت شغاله على اللاب توب وبتتكلم في التليفون وشاورت ليه أنه ينتظر لحد ما تخلص مكالمتها واتكلمت:

اوكي تمام يا مروان؛ ايوه الصور وصلت خلاص، ومتنساش اللي قولتلك عليه، يلا باي. قفلت المكالمه وبصت لايمن وقالت: خير يا أيمن؟ حس بالرهبه والخوف وندم انه جه برجليه لعش الدبابير، وأتكلم بلخبطه: خير يا هانم؛ أنا.. أنا كنت جاي أسأل!! احم، لا لا يا هانم، انا كنت جاي بس اشوف حضرتك عايزه حاجة ولا لأ؟ أنجي رفعت حاجبها، ومطت شفايفها، سندت على المكتب وقالت بنبرة حادة: كنت عايز تسأل على ايه يا أيمن؟! وماتختبرش صبري!!

أيمن بلع ريقه ومسح جبينه بالمنديل وقال بتوجس: احم، هو، هو بصراحة يا أنجي هانم، أنا عندي سؤال معلق معايا بقاله فترة، وكل ما اعوز أسأل حضرتك؟ برجع في كلامي لأني خايف من رد فعلك! أنجي رفعت طرف عينيها وسألته: سؤال إيه ده يا أيمن؟! ومن غير مماطله. حمحم وقال بصوت مهزوز: انا كنت بسأل يعني، احم، بسأل إيه ممكن يكون السبب الرئيسي للعداوه بين سيادتك وبين أمير برهامي؟

خلص كلامه وشاف ملامحها اللي اتبدلت لغضب وعصبيه، رجع خطوة وكان واقف مهزوز، واتنفض على صوتها العالي لما وقفت مكانها وقالت: أنت إزاي تتجرأ؟ أنت اتجننت يا أيمن؟ في حاجات ممنوع هنا أي حد يسأل فيها وأولهم أنت. أيمن بخوف ورجفه: أنا آسف؛ آسف يا هانم والله ما أقصد. ردت بنرفزه: بـــره، أطلع بــــره وماشوفش وشك قدامي.

أيمن في ثانيه كان فص ملح وداب من قدامها، لكن هي قفلت اللاب توب بغضب، وكانت بتنهج كأنها بتجري أميال، صكت على اسنانها بغيظ ورجعت بالذاكرة. بفلاش باك كانت الچيم بعد ما قفلت مع أمير، رايحه جايه بتفكر في المعضلة دي، والحل أنها تبلغ باباها باللي حصل، وف لحظه أتصلت عليه من غير تفكير، صلاح في الوقت ده كان قاعد مع وليد في الشركه، وكان وليد لسه هيتكلم معاه في عرض الجواز، لكن صلاح أبتسم ليه واستأذن منه وقال:

آسف يا وليد للمقاطعة هرد بس على مكالمة ضرورية. وليد أبتسم وقال: أتفضل خد راحتك، وأنا هروح على مكتبي، وهكون منتظرك هناك ونكمل كلامنا. صلاح بإبتسامة: متشكر يا صديقي العزيز، خمس دقايق وهكون عندك. وليد خرج، وصلاح أخد التليفون ودخل لغرفة صغيرة جوه المكتب وقفل كويس علشان محدش يسمعه مهما كان، ورد على أنجي بتعجب وقال: ايوه يا أنجي إيه اللي حصل؟! ردت بنرفزه: ايوه يا بابي هو أنا مش لسه باعته مسدچ مهم؟ معقول ما شفتهاش؟

صلاح بتروي: اهدي يا حبيبتي أنا شفت الرسالة؛ ومتصلتش لأن وليد وصل مكتبي وقتها وقعد معايا. أنجي ضحكت بتهكم: آه؛ انكل وليد عندك بقى!!! صلاح كشر عينيه: هو شريك في الشركه؛ وطبيعي يكون هنا في أي وقت، وخصوصاً في الأزمة دي، انما صوتك بيوحي لحاجة تانية؟ وبعدين انتي كاتبة في الرسالة أرد بسرعة ليه؟ أنجي بغيظ: كارثة يا بابي مصيبة. صلاح: اهدي بس وفهميني مصيبة إيه؟ ردت:

أمير يا بابي؛ أمير كلمني من شوية وقال إن بكرة انكل وليد هيكلمك وتتفقوا على الخطوبة والفرح بعد شهر. صلاح حط أيده تحت دقنه وبيفكر، وهى استغربت سكوته وقالت بضجر: بابي أنت لازم تتصرف؛ أنت السبب وأنت اللي ورطتني الورطة دي. صلاح بحده: اهدي يا أنجي ورطتك فين؟! انتي من البداية معجبة بأمير وهتمـ.ـوتي عليه، وعينيكي ما كانتش بتنزل من عليه ولا هتنكري ده دلوقتي؟ أنجي ردت من بين أسنانها:

ما أنكرش إني معجبة بأمير وبحبه ولحد دلوقتي معجبة بيه، لكن بحب فلوسه أكتر، وحضرتك رسمتلي طريق ومشيت عليه، وإن أمير عنده فلوس كتير والشراكة اللي تمت بينك وبين انكل وليد لمصلحتك الشخصية قبل أي حاجة علشان تتدمج الشركتين مع بعض، وإن الأراضي اللي يمتلكها وليد وأمير كتير جداً، وكل ده هيرجع ليا في الآخر، وخصوصاً لما أنا شرطت عليكي وقولتلك عايزة يكون ليا نصيب في أسهم الشركة بإعتباري خطيبة أمير وده شرط الموافقة من البداية، وقبل كتب الكتاب هيتم الدمج، وشرط إني أكون شريكة زيك زي أمير في كل حاجة، لكن الوضع دلوقتي اختلف يا بابي، شركتهم مستواها في النازل وبتخسر.

صلاح: طيب يا حبيبتي اهدي؛ أكيد أمير هيلاقي حل! أي نعم شركتهم بتخسر، لكن أكيد ممكن يبيعوا كام فدان أرض ويسدده اللي عليهم ويرفعوا الأسهم. أنجي بسخرية: يبيع؟ أمير ضد أنه يبيع أي حاجة، وأنا مستحيل أوافق عليه، غير بشرط واحد أنه يتنازلي عن الأسهم اللي في الشركة، وكمان يضمن ليا مستقبلي، وما تنساش!! إن حضرتك قلتلي الكلام ده من البداية. صلاح: طيب يا حبيبتي هنعمل ايه دلوقتي؟ أنجي: معرفش أتصرف أنت. صلاح بتفكير:

يا أنجي أنا وجهة نظري زيك بالضبط، وكنت متخيل ان شركة برهامي هتكبر وهتعلى، ولما اخليكي توقعي أمير بحبه ليكي؟ هيوافق يكتبلك الأسهم، لكن دلوقتي كل حاجة خططت ليها فشلت، وشركتهم بتخسر، وأنا مش عايز أطلع خسران، أنا شايف إننا ناخدهم على الهادي واحدة واحدة. أنجي بتصميم: لأ!

كل ده ما يشغلنيش؛ أنا واحدة بفكر بعقلي، وقلبي ده آخر حاجة اخضع ليها، كل اللي انا عايزاه أكون أكبر سيدة أعمال، والكل يضربلي تعظيم سلام، مش اروح أدور بقى هنسدد ديوننا إزاي؟ سوري يا بابا انا مش موافقة ويا ريت لو انكل وليد كلمك في أي حاجة أجل الجواز أو ارفضه. صلاح بص قدامه للفراغ، وجاتله فكرة وأبتسم بخبث وقال: هتتجوزي أمير حبيبك يا أنجي وهيكون البنك المتحرك ليكي، ما هو مش بعد كل السنين و التخطيط ده اخسر!

عيشي وقتك يا حبيبة بابي وسيبي الباقي عليا. باك أنجي فاقت من شرودها ومسكت الملف كرمشته بإيديها، صكت على أسنانها بغيظ وقالت بوعيد: صدقني عداوتي معاك عمرها ما هتنتهي أبدا يابن برهامي. أمير خلص شغل وخارج من المكتب، وشاف جمال لسه قاعد وقاله بتعجب: إيه ده يا جمال؟ أنت لسه هنا؟ ما روحتش ليه؟ جمال بإحترام: يا أمير بيه حضرتك قلتلي اسيڤ كل الملفات دي على اللاب توب. امير بعدم فهم وتعجب:

ايوه يا جمال بس الكلام ده بكرة؛ اول ما تيجي بدري سيڤ الملفات، انما معاد الموظفين انتهى من بدري، معقول لسه قاعد كل ده؟ جمال أبتسم: طيب اعمل ايه انا عايز ارضي حضرتك بأي طريقة. أمير أبتسم وقال: يا سيدي والله أنا راضي؛ اتفضل سيب الملفات واتفضل على بيتك من غير ماطرود. جمال ضحك وقال: اللي تشوفه حضرتك. أمير سابه وخرج، وجمال قفل الملفات وقفل الدرج ومشي، أمير في العربية وسايق وتليفونه رن وكانت شمس، واستغرب ورد عليها:

الو ازيك يا شموسه. شمس: الو ازيك يا أمير؛ تخيل أنت اسمك أمير وانا شمس؟ أمير بضحكه: وايه الحكمه يعني من أني أمير وأنتي شمس يادكتورة. شمس ضحكت بكبرياء و قالت بفكاهه: أنت أمير بتلزق؛ وانا شمس هخليك تسيح هق هق هق. أمير ضحك وقال: ما تهزريش تاني علشان دمك تقيل بجد. شمس بثقه: أنا مش عارفة الشهرة عايزة مني إيه؟ شكراً ليك يابن عمته. أمير: الشكر لله يا قمر؛ قوليلي بقى أنتي عاملة ايه واخبارك في الدراسة؟ رافعة راسنا ولا!!!

شمس عدلت ياقة الترنج بكبرياء مزيف: ودي عايزة كلام؟ ولا طبعاً. أمير: غلباوية أنتي ما حدش يقدر يغلبك، بس قوليلي خالي فهمي عامل إيه وطنط مشيرة؟ شمس بمكر: كلنا كويسين بس مش عايزة أقولك بقى ندى اللي تعبانة خالص. أمير كشر عينيه: تعبانة؟! مالها! شمس بخبث: كنا بنروق البيت؛ وماما قالتلها اطلعي ركبي الستاير يا ندى، قامت يا عيني جابت السلم وطالعة تعلق الستارة اللي جنب البلكونة قامت هوب، متزحلقة من على السلم ووقعت ورجلها اتكسرت.

أمير بدهشة: أنتي بتهزري ولا بتتكلمي جد؟ شمس بحزن مصطنع: وهي دي فيها هزار يعني يا أمير؟ أمير بتعجب: والكلام ده حصل امتى يا بنتي، ندى كانت بتتكلم مع ماما امبارح على ما اظن. شمس حكت شعرها وبتفكر وقالت: ما هو الصبح حصل الكلام ده، استنى استنى انا هديهالك تكلمها علشان تتأكد بنفسك، انا عارفة إن ما فيش حد فيكم بيصدقني أبدا. أمير: حرك راسه بزعل عليها وقال: طيب اديني ندى اكلمها يا شمس.

شمس رقصت حواجبها وعملت كتم المكالمة وجريت بسرعة على اوضة ندى، اتخضت تاني وقالت بنزق: إيه يا بنتي انتي كل شوية هتخشى عليا جري زي المخبرين كده؟ ابقي خبطي يا ماما في حاجة اسمها خصوصية. شمس بتنهج وقالت: أمير على التليفون وعايز يكلمك. ندى قلبها دق بقوة ومش مصدقة: أنتي بتقولي ايه يا شمس أمير عايز يكلمني أنا؟ شمس هزت راسها واتكلمت بسرعة ملحوظة:

أيوه؛ اصل انا قلتله انك كنتي بتروقي البيت النهارده وماما قالتلك اطلعي ركبي الستاير وانتي بتعليقها وقعتي من على السلم ورجلك اتكسرت، وخدي بقى انا عامله التليفون كتم وكلميه يلا سلام. خلصت كلامها بسرعة وخافت من رد فعل أختها وخرجت جري، ندى ما كانتش مستوعبة اللي اختها بتألفه وتقوله وبصت للتليفون وكانت مسيڤاه أمير لزقه، فتحت عينيها بصدمة وقالت: لزقه؟! أنا بحب لزقه!! وانتبهت واخدت شهيق وزفير، وفتحت الصوت واتكلمت بتوتر: الو.

أمير بهدوء: الو ازيك يا ندى؟ عاملة ايه دلوقتي؟ ندى غمضت عينيها وقلبها بيدق وقالت بصوت هادي: أنا بخير، ازيك انت يا أمير؟ أمير: أنا كويس؛ ايه يا بنتي طمنيني عليكي، شمس بتقول إنك وقعتي ورجلك فيها كسر، امتى حصل الكلام ده وليه محدش بيقولنا؟

ندى فرحت بنبرة القلق اللي في صوته، لكن هي عارفة طبعه أنه مابيقصرش مع حد وأن ده واجب وهو بيقدمه لكل قرايبه، كانت بتتمنى الخوف ده يبقى حقيقي من قلبه ليها وبس، كانت نفسها تعيش لحظة القلق منه كحبيب مش قريب، اخدت نفس طويل واتنهدت وقالت: ما فيش حاجة حصلت يا أمير، انا بخير وكويسة. كشر عينيه: إزاي الكلام ده؟ شمس بتقولي.... قاطعت كلامه وقالت: ما أنت عارف شمس بتحب تهزر مع الكل وبتحب تعمل مقالب. أمير من بين أسنانه:

البنت دي مسيرها هتقع مرة تحت أيدي، بس لما أشوفها أنا مش هرحمها. ندى ابتسمت لغضبه وقالت: معلش يا أمير قلبك كبير، وما تزعلش منها هي أكيد ما تقصدش انها تضايقك، شمس ما فيش أطيب منها. أمير بتفهم: على العموم كويس يا ندى أنها طلعت بتهزر وانك بخير وما جرالكيش حاجة. ندى بدقة قلب: شكراً يا أمير. أمير حس صوتها وسألها: على إيه؟! ندى: على اهتمامك؛ وأنك سألت عليا. أمير حب يفوقها:

ده واجب عليا يا ندى أنتي بنت خالي، و وقت الشدة لازم كلنا نبقى جمب بعض وللنهاية. اتنهدت بوجع وقالت بإستسلام: عندك حق. أمير: المهم طمنيني عليكي انتي عاملة ايه؟ لسه برده مش ناوية تنزلي شغل! ردت عليه وقالت: لأ؛ انا مش عايزة اشتغل. أمير بتعجب: ليه يا ندى؟ أنتي معاكي شهادة كويسة وأي فرع من فروعنا تحت امرك في أي وقت، ليه قافلة على نفسك قوي كده؟ عينيها لمعت وقالت:

كده أحسن يا أمير، الوحدة ساعات بتكون أرحم من الاختلاط ما بين البشر. أمير حسن نبرتها وقال جواه: يا ريت لو أساعدك يا ندى إنك تنسيني وتعيشي حياتك. ردت ندى جواها وقالت: صعب؛ صعب يا أمير اني اعيش من غيرك، صوتك بس كفيل انه يحييني. رد أمير جواه وقال: يا ريت يا ندى؛ يا ريت أقدر أحيي نفسي وروحي، علشان أقدر احييي اللي حواليا، نفسي بجد تنسيني. قلبها قال: قلتلك صعب انت زي النفس بالنسبة ليا ما ينفعش ما اتنفسش غير بيك.

كل واحد فاق من شروده، وندى اتكسفت وامير أخد نفس طويل وقال: خلي بالك من نفسك يا ندى. دمعة شارده نزلت على خدها ومسحتها، وردت بابتسامة حب: وأنت كمان خلي بالك من نفسك. عدا الوقت؛ ليله من تفكيرها في موضوع الحمل وعلى طول متوترة؟

الوقت عدى بيها وما عملتش أكل، كانت قاعدة على السرير وبتفكر وخايفة تتصدم زي ما كشفت أول مرة وصوت الدكتور رن في ودانها، آسف يا مدام ليله، صعب تخلفي، نفخت بإحباط وساكته، بعد لحظات سمعت صوت الباب وعرفت إنه مروان، قامت خرجت تقابله، وهو دخل وبيقفل الباب، شافها في الصالة أبتسم وقرب منها وباسها من خدها وأطمن عليها: عامله إيه يا حبيبتي؟ ليله كأنها مش حاضرة معاه بس ردت بخفوت: كويسه؛ كويسة يا مروان. مكشر عينيه وسألها: اللاه؟

مالك وشك أصفر ليه؟ حركت راسها بالرفض: ما فيش حاجة ياحبيبي، أنا بس كنت مريحة شوية، وقمت على صوت فتح الباب. ابتسم ليها وقال بعملية: ماشي يا حبيبتي؛ يلا بقى جهزي السفره لأني واقع من الجوع. وسابها ورايح الأوضة يغير هدومه، ليله خبطت على جبينها وافتكرت أنها ما عملتش أكل، راحت وراه وهو بيقلع جاكيت البدلة واتكلمت بعفوية: بصراحة يا مروان أنا ما عملتش أكل. بص ليها وسألها: إزاي يعني ما عملتيش أكل؟!

ليله خايفة تقوله عن اللي شاغل تفكيرها علشان ما متوهمش نفسها وتعيشه في الوهم هو كمان وقالت: معلش يا مروان أهو اللي حصل بقى. مروان قرب منها واتكلم بجمود: إزاي يعني اللي حصل يا ليله؟! أنتي قايلالي في التليفون هعملك الأكل اللي أنت بتحبه! وكنتي مبسوطة الصبح إيه اللي حصل بقى إنك ما تعمليش أكل؟ ردت بضيق: أهو اللي حصل يا مروان قلت ما عملتش عادي بتحصل، أنا ممكن أعمل دلوقتي، أو نطلب من بره. مروان بسخرية: آه تعملي دلوقتي!

ده انا بقولك واقع من الجوع! لسه هتعملي؟! ولسه فاكرة أصلا تقولي؟! ولا أنا خلاص ما بقتش على بالك؛ وبعدين أنا عايز أعرف! أنتي مشغولة في إيه علشان ما تطبخييش؟ ما أنتي قاعدة فاضية ما وراكيش أي حاجة تعمليها! ولا أنا دلعتك زيادة عن اللزوم؟ ليله استغربت طريقته وسألته: إيه يا مروان! مالك هي جريمة يعني؟ مروان بجدية: أيوه جريمة!

لأنك قاعدة فاضية ومرتاحة ومالكيش حجة، وما وراكيش أي حاجة، وأنا طالع عيني في الشغل، واجي دلوقتي علشان مراتي تقولي ما اتنيلتش ما طبختش؟ وراكي إيه يا هانم؟ لا عندك عيل بتجري وراه؛ ولا عندك اي حاجة تشغلك عن واجباتك. ليله بصت ليه وكانت مصدومة، شافت مروان تاني غير اللي تعرفه، كلمته بلوم: فعلاً يا مروان أنت صح؛ انا لا عندي عيل أجري وراه ولا ليا كمان عذر! عموماً حقك عليا انا هدخل أعملك اي حاجة بسرعة.

سابته وخرجت على المطبخ وسندت أيديها على الكرسي مستغربة طريقته وصعبت عليها نفسها ودموعها نزلت، مروان نفخ بخنقة ومتضايق فك الكرافت وحدفه على السرير، قعد على طرف السرير، وحط وشه بين أيديه ومسح على شعره ليله الزعل اللي جواها أداها قوة أنها تشتغل بسرعة، فتحت الفريزر وطلعت طبق سجق، وجابت المكرونة وبتطلع باقي الطلبات من التلاجة، راحت عند الحوض بتشتغل ودموعها نازلة، واتفاجئت بمروان بيحضنها من الخلف وقال بإعتذار:

حقك عليا يا ليله؛ انا ما اقصدش. مسحت دموعها وفكت أيديه وما ردتش عليه، وراحت تكمل شغلها، مروان اتنهد وراح وراها ولفها ليه وقال بود: ليله حقك عليا؛ اللي حصل ده، حصل مني غصب عني. رفعت عينيها ليه وقالت: ما حصلش حاجة يا مروان؛ أنت واحد راجع من الشغل تعبان؛ وحقك إنك تلاقي راحتك، معلش بعد كده هخلي بالي من النقطة دي، يا ريت تروح تغير هدومك وانا ربع ساعة بالضبط هكون خلصت كل حاجة.

وسابته وراحت تشتغل وبتعمل الاكل بنرفزه و كانت ساكته تماماً، مروان اخد نفس طويل وزفره بقوه وخرج وسابها، بعد شويه ليله خلصت الاكل وحطته على السفره، ومروان خارج وكلمها بتفاؤل: تسلم ايدك ريحة الاكل حلو قوي. هزت راسها ليه برسمية وقالت: شكراً. مروان قعد: يلا اقعدي. ليله بنزق: لأ مش عايزة. مروان من بين أسنانه: يا ليله اقعدي انا مش هقعد اكرر كلامي كتير. ليله كشرت عينيها من أسلوبه وردت بقوة: مش هقعد يا مروان؛ مش عايزة أكل.

مروان بعصبية: هو أنتي لازم تقلبيها دراما؟ ما تخلصي يا ليله تقعدي ولا أطلع أكل في مكان تاني؟ ليله كانت مصدومة ودموعها نزلت وسألته: مالك يا مروان! أنت بتكلمني وبتعاملني كده ليه؟! كل اللي حصل إني تعبت فاجأة ومعدتي وجعتني والصبح ما كنتش طايقة ريحة الأكل وما قدرتش اطبخ، معقول كل اللي أنت عامله ده علشان ما عملتش أكل؟ أنا بجد ما بقتش قادرة افهمك! مروان مسك أيدها وشاورلها تقعد على الكرسي وقال بوهن: علشان خاطري اقعدي.

قعدت من سُكات وبصت بعيد، وهو اتكلم بأسف: حقك عليا يا ليله؛ انا بس متضايق شوية لاني مسافر بكرة. ليله كشرت عينيها لأنه بيسافر ديما وعمر ما كان ده رد فعله وقالت بوضوح: دي مش أول مرة تسافر يا مروان!! وبعدين أنت كنت داخل بتضحك ومبسوط؛ مش داخل زعلان من الأول. حاول يبتسم وقال: خلاص بقى حقك عليا انا كنت راجع واقع من الجوع بجد ومتخيل بقى ليله حبيبتي عاملالي كل أنواع الأكل اللي بحبه، كان تصرف طايش مني، أنا آسف يا حبيبتي.

ليله مسحت دموعها وبصت قدامها وخافت من المستقبل وقالت: عادي ولا يهمك ما حصلش حاجة. قرب منها وباسها من خدها بعمق: طيب يلا بقى علشان تاكلي معايا. ليله بتكليف:؛ معلش مش هقدر ماليش نفس. مروان بإبتسامة: انا هفتحلك نفسي؛ يلا افتحي بُقك الحلو ده. وبدأ مروان يأكلها وهو أكل كمان وكان الجو مشحون شويه بينهم وساكتين، ليله زعلانة لمعاملته ليها، بس تفكيرها في أنها ممكن تكون حامل؟ مشوش عقلها شويه، بعد ما خلصوا الأكل مروان

بدأ بالكلام وقال بترقب: أنا مسافر بكرة الصبح. بصت ليه بتعجب: الصبح؟!! أنت على طول بتسافر بالليل. مروان حرك كتافه وشبك أيديه وقال: مش عارف هي اتصلت عليا الضهر، وبعتلها كل الصور على ميل الشركه، وبعدها قالتلي هستناك بكرة الصبح قلتلها تمام، بس بيني وبينك كده كويس اروحلها الصبح وارجع بالليل، اهو على الاقل اهون بكتير وهنام في حضنك. ليله وقفت عند كلمة أنجي هستناك بكرة، وهو رد قال تمام، وفضلت بصاله بتعجب وحيرة،

وهو حس بيها وسألها: مالك يا ليله ساكتة ليه!! وبتبصي ليا قوي كده ليه؟ ليله أخدت نفس عميق: مروان هو أنا ممكن أسألك سؤال؟! مروان: طبعاً يا حبيبتي. ليله: هو أنت على طول بتنفذلها كل طلباتها؟ مافيش مرة قلتلها فيها لأ وما ينفعش؟ مروان حس بالإحراج من نفسه ومسح على شعره وقال بإستنكار: احم، عادي يعني يا ليله وبعدين ما تحطيش في دماغك، المهم اني مسافر بكرة، وهرجعلك بليل. ليله هزت راسها بتنهيدة: تروح وترجع بالسلامه.

تاني يوم الصبح. عند سعاد بتلبس الحجاب ويوسف أبنها قام من النوم وبيفرك بعينيه وسألها: أنتي بتلبسي ورايحة فين يا ماما؟ عند جدو محمود؟ سعاد ابتسمت وقربت منه: طيب قول صباح الخير يا سي يوسف، وطمني عليك خفيت ولا لسه؟ يوسف: صباح الخير يا ماما، وانا خفيت خالص. سعاد بحب: صباح الورد يا قلب ماما، وحمدلله على سلامتك يا صغنن. يوسف: قولت أهو صباح الخير، قوليلي بقى رايحة فين كده؟ سعاد بإبتسامة:

انا يا سيدي هعدي على جدك محمود اديله العلاج، وبعدها هنزل شغل جديد. يوسف بفرحه: الله؛ بجد يعني هتشتغلي وتجيبيلي كل حاجة نفسي فيها يا ماما؟ سعاد بحماس: أيوه يا قلب ماما؛ هجبلك كوووول حاجة أنت واختك. يوسف بعدها كشر وقال بزعل: بس انتي هتشتغلي وتبعدي عننا تاني. سعاد بحنان: لا يا حبيبي مش زي الأول؛ عارف يا يوسف؟ انا هشتغل في مكان قريب من البيت، الصيدليه ورا بيتنا على طول، يعني هيكون في وقت اجيلك وأنت تجيلي إيه رأيك؟

يوسف بتفاؤل: الله حلو قوي يا ماما؛ خلاص هاجيلك النهارده. سعاد برفض: لا يا يوسف ماينفعش لأني أول يوم شغل، ولسه مش عارفة هيوافقوا يشغلوني ولا لأ؟ وأنت لسه تعبان ماينفعش تنزل، و أختك النهارده ماراحتش المدرسة علشان انا بخاف عليها تروح من غيرك، اقعدوا مع تيتة أمال لحد ما أرجع وهجبلكم حاجات حلوه كتير. يوسف بإنصياع: حاضر يا ماما. سعاد باسته وقالت:

حبيب ماما أنت؛ بص يا روحي أنا عملتلك سندوتشاتك في اللانش بوكس هنا؛ وسندوتشات إيمان لما تصحى هتلاقيها على السفره بره، خلي بالك من نفسك. خرجت من الاوضة وشافت مامتها خارجه من اوضتها وقالت: صباح الخير يا ماما. أمال ردت بإبتسامة: صباح النور يا عين امك، إيه خلاص نويتي على الشغل؟ سعاد بتنهيدة: ما باليد حيلة يا ماما، هعمل إيه؟ أمال بتفاؤل:

خير يا بنتي إن شاء الله؛ اخوكي سيد طمني وقال إن الشغل قريب من البيت والصيدليه ما فيهاش شغل كتير، يعني هترجعي زي الفل ومجبورة الخاطر إن شاء الله. سعاد ابتسمت: حبيبتي يا ماما؛ ماتنسيش دعواتك ليا. أمال بحب: دعيالك يا نور عيني؛ ربنا ينور طريقك يا سعاد يا بنت أمال يا رب، ويبعد عنك شر اللي نخاف شره. وكملت بتحذير: بت يا سعاد؟ اوعي يابت تدي حقن للرجالة! انا بنبه عليكي أهو. سعاد ضحكت من قلبها وقالت: حقن للرجالة ايه يا ماما؟!

انتي قلبك أبيض قوي، يلا علشان متأخرش سلام عليكم. أمال:؛ وعليكم السلام ورحمة الله؛ ربنا يستر طريقك يا بنت بطني يا رب. خرجت من البيت وراحت لمحمود زي كل يوم واديتله العلاج وقالتله على الشغل ودعا ليها بالخير والتوفيق، ونزلت من عنده راحت الصيدليه، دخلت اتكلمت مع العامل واتفق معاها على الوقت والمرتب وشرحلها هتعمل ايه بالظبط، وفي الآخر سألته: طيب كل ده كويس وجميل، بس مين اللي هيعلمني إزاي ابيع الادويه واصرف الروشته؟

العامل رد عليها: مسؤول الصيدليه جاي في الطريق؛ وهو اللي هيعلمك واحدة واحدة، أنتي في الأول هتعملي حاجات بسيطة زي ما قلتلك وصرف الروشتات ده هياخد منك وقت على ما تتعلميه، ما تستعجليش. سعاد بتفهم: لا مش مستعجلة؛ وإن شاء الله خير. العامل أبتسم وقال: أهو مسؤول الصيدليه جه و قبل ميعاده. مختار فتح باب الصيدليه ودخل وقال: السلام عليكم. سعاد لفت تشوف مين وابتسامتها اختفت وردت بتعجب: وعليكم السلام.

مختار كشر عينيه وحاول يفتكرها ومتأكد أنه شافها قبل كده وقال بدهشة: استاذه سعاد؟! سعاد: استاذ مختار؟

مروان قام من النوم وجهز نفسه وما رضيش يصحيها، قرب منها وباس جبينها وخرج رايح في طريقه لأنجي، ليله كانت صاحية وما رضيتش تقوم وهو بيلبس علشان الموقف اللي عمله معاها امبارح، لكن تفكير الحمل مسيطر عليها جداً، قامت وبرده حست بدوخة ونفس الأعراض وجريت على الحمام، وبعد شويه جابت إختبار الحمل المنزلي وعملته، سابته في الحمام وخرجت وفضلت رايحه جايه في الاوضة متوترة وخايفة وحاجة جواها بتقول انها بتوهم نفسها على الفاضي، وانها مش

حامل لأنك ما بتخلفيش يا ليله، ما بتخلفيش، مسكت راسها واتضايقت من كتر التفكير السلبي، اخدت شهيق وزفير وبتحاول تقوي نفسها، وراحت تشوف الإختبار وكانت الصدمة الكبيرة، شافت شرطتين، وقفت مكانها وبصت لنفسها في المرايه ورجعت بصت على الشريط تاني، أيوه انا شايفه علامتين وده معناه حمل ياليله؟

حركت راسها بالرفض ومش مصدقة، قلبها كان بيدق بسرعة وفعلاً هيطلع من مكانه ومن كتر دقاته حطت أيدها على قلبها وضغطت عليه علشان حاسة ان هيخرج من مكانه، خرجت بسرعة من الحمام وماسكة الشريط قصاد عينيها ودموعها نازلة زي المطر وضحكت، ضحكت بهستيريا ومش مصدقة وقالت بهمس وصوت فرحانه: حامل؟! أنا حامل!! لا انا مش مصدقة. فاجأة ضحكتها اختفت، حدفت الإختبار على الأرض وقالت برفض:

لا لا يا ليله؛ أكيد في حاجة غلط؛ أنتي مش حامل، أنتي ما بتخلفيش. كانت حاسة أنها هتتجنن لو سابت نفسها لأفكارها اكتر من كده، واحسن حل انها تلبس وتروح أقرب مستشفى وتكشف وتطمن بنفسها، لبست وخرجت وشاورت لتاكسي، ركبت وقالت: لو سمحت وصلني على اقرب مستشفى. مروان وصل الفيلا والحارس بلغوا ان أنجي منتظراه في قلب الفيلا؛ وشكر الحارس ودخل يشوفها وأبتسم ليها وقال: خير يا حبيبتي طلبتيني إني اجيلك بدري على غير العادة.

أنجي قاعدة وسط الفيلا على كرسي ملكي فخم جداً، واتنين جارد وراها ومروان واقف قدامها ومستنيها تتكلم، رفعت راسها بكبرياء وعظمة، وبصت ليه بغموض واتكلمت بإبتسامة: مش كفاية نزوات لحد كده!! في المستشفى في غرفة الكشف، الدكتورة قاعدة على كرسي المكتب ومبتسمه لليله بعد ما قالتلها الخبر السعيد، وبتكتب في الروشته، ليله قامت وقفت وقالت بصدمة: حامل؟!! مش معقول!! وبصت للدكتورة تاني: حضرتك متأكده؟ أنتي متاكده وانبي؟

اصله مستحيل يحصل مستحيل. دكتورة ابتسمت واتكلمت بهدوء: يا بنتي ليه مستحيل يحصل؟ التحاليل واضحة قدامي وكل حاجة موجودة اهي، أنتي حامل في الشهر الأول. ليله دموعها نزلت من غير عياط وقالت بوجع: يا دكتورة افهميني؛ أنا ما بخلفش؛ ما بخلفش. الدكتورة شالت النضارة واتكلمت بعقلانية:

اسمعيني يا ليله؛ أولاً وأخيراً ما فيش حاجة بعيدة عن ربنا؛ وانا كدكتورة شوفت حاجات سبحان الله وكأنها معجزات، وربك لما بيريد بيحصل غصب عن أي مخلوق، والملحوظة المهمة يا ليله! العامل النفسي، لو نفسيتك متأثرة في فترة من الفترات بتأثر على منع الحمل وده وارد، لكن أشك إن اللي كان عندك ومسببلك عدم الخلفه؟

ضعف في التبويض أو لخبطة شديدة في الهرمونات، والحاجات دي بتتعالج عن طريق العقاقير وممكن عن طريق آكلات معينة نشطت عندك التبويض، فبالتالي حصل الحمل، وهرجع وهقولك دي ارادة ربنا، وإرادة الله فوق كل شيء، وأخيراً هقولك ألف مبروك. خرجت من عند الدكتورة بتضحك وبتعيط ومش مصدقة اللي بتسمعه، فرحتها كانت باينة قوي للكل ماسكة التحاليل والروشته وبصالهم ومش مصدقة نفسها، ضمتهم لقلبها بحب كبير ودموعها نازلة عليهم، حطتهم في

الشنطة وقالت بشهقات وفرحه: أنا لازم أقول لمروان لازم؛ أخيرا يا مروان هتبقى أب؛ وأنا، أنا هبقى أم؟!! مش مصدقة نفسي. خرجت من المستشفى بتضحك، شاورت لتاكسي وركبت، باصة من الإزاز، شوية تضحك وشوية تعيط، لدرجة لفتت انتباه سواق التاكسي وكان مستغرب، بصت في الساعة وكانت 3:39 ومنتظرة رجوع مروان بفارغ الصبر.

وصلت البيت وجريت على اوضتها قعدت ع السرير فتحت الشنطة وطلعت منها التحاليل وبصت فيهم بشوق كبير وكأنها حصلت على الدنيا وما فيها، حضنتهم بقوة، واتكلمت بفرحه: أنا حامل! أخيراً هبقى أم، مروان انا متأكدة أنه عقله هيطير من الفرحة، أنا لازم أتصل عليه دلوقتي حالا، لازم يعرف ويفرح معايا.

جابت تليفونها م الشنطة ولسه هتتصل، لكن وبعدها سمعت صوت عربيته، قامت بصت من الشباك وكان فعلاً مروان، ضحكت وقلبها دق بقوة، واتخيلت فرحته، اتحركت بسرعة وحطت الأوراق في طرف الشنطة والفون بإستعجال، خرجت علشان تستقبله وتفاجأو، وقفت في الصالة وبتفرك في أيديها وحطت أيدها على قلبها، مروان فتح الباب ودخل ماشي ببطء، كأنه مانمش أسبوع كامل، ليله من فرحتها مش شايفة علامات الحزن اللي على وشه، جريت عليه واترمت في حضنه وكأنها نسيت

كل حاجة عملها وقالت بفرحه: مروان وحشتني قوي؛ وحشتني قوي قوي يا مروان. مروان غمض عينيه ومش قادر يرفع أيديه يحضنها، هى زادت من حضنه، رفع أيديه علشان يضمها حتى لو هيكون الحضن الأخير، لكن مقدرش نزل أيديه ببطء وقبض عليها بكل قوته، هي برده ما ركزتش من فرحتها، خرجت من حضنه وبصتله بحب وفرحه واتكلمت بضحكه: مروان، مروان أنا مبسوطة قوي النهارده، أنت بجد مش هتصدق اللي حصل. مروان ساكت وباصص قدامه وملامحه كلها صامته،

كشرت عينيها وسألته: مروان أنت ساكت ليه؟! رد عليا أتكلم؛ قول أي حاجة؛ بقولك انا مبسوطة قوي. بلع ريقه بغصة وحاول يتكلم بصعوبة كبيرة وقال بصوت مهزوز: لــ، لـــيله. ليله بتنهيدة حب واضحة: عيون وقلب ليله يا مروان. غمض عينيه بندم و وجع كبير وكمل بنفس النبرة: أء، إحنا، إحنا لازم نتكلم. ليله بسعاده: أيوه فعلاً إحنا لازم نتكلم؛ انا بجد عندي ليك كلام كتير قوي. رد بنفس الوتيرة: أنا عايز اقولك على حاجة، أنا.....

ليله قاطعته بضحكه: وانا كمان عايزة أقولك على حاجة. مروان بإستسلام: قولي أنا سامعك. ليله هزت راسها برفض وقالت بدلع: لأ قول أنت الأول، علشان بعد الخبر اللي هقولهولك! أنت مش هتعرف تتكلم من المفاجأة، صدقني هتنسى كل حاجة. مروان من الحزن اللي جواه، والصراع الداخلي وقلة حيلته ما خلاهوش يركز قوي ويسأل نفسه إيه هي المفاجأة؟ او أيً كان نوعها!

فهو آخر توقعاته أن فرحتها دي تكون تواصلت مع باباها؛ أخد نفس طويل جداً، غمض عينيه ومش قادر ينطق ولا يتكلم، ليله مسكت أيديه بشغف: اتكلم يا مروان؛ عايز تقول إيه أنا سامعاك، بس بجد قول بسرعة لأني ما بقاش عندي صبر اكتر من كده. ضغط على أيديها بندم كبير، وحمحم وأتكلم بصوت مبحوح: اء، أنا، أحم ،قصدي إحنا لازم نتطلق. ليله ضحكت وخبطته في كتفه بمزاح وقالت: بطل هزارك ده؛ مش وقت هزار بجد.

رفع عينيه ليها وليله شافت الحزن مسيطر على عينيه وملامحه، قلبها اتقبض وضحكتها اختفت وسألته بعدم استيعاب: مروان! هو أنت قلت إن إحنا هنتطلق؟ مروان بحزن هز راسه ليها بصمت، ليله رجعت خطوة لورا وقالت بزهول: أنت بتقول إيه؟! مروان بص بعيد ومش قادر يبص في عينيها وقال: اللي سمعتيه، ليله أنا هطلقك وكل واحد فينا يروح لحاله. ليله ضحكت وكشرت ومش عارفه تقوله إيه؟ وشافت أنه أكيد مش في وعيه، وسألته: أنت واعي للي بتقوله؟

مروان أنت شارب حاجة صح؟ مردش عليها، وخايفة من اللي جاي دموعها نزلت وسألته: مروان هي اللي طلبت منك كده؟ أنت لما رحتلها اكتشفت انها عارفة كل حاجة وطلبت منك تطلقني؟ هو ده اللي حصل مش كده؟ لانك متقدرش تقول كده من نفسك؟ حاول يتكلم لأنه مش قادر يتنفس، حرك راسه ليها بالرفض وقال: ما بقاش ينفع الكلام يا ليله؛ أنا هطلقك، وبكده كل حاجة بينا انتهت، وتقدري ترجعي لوالدك في أي وقت. هنا هى فاقت وصدقت اللي سمعته منه، وصدمتها المرادي؟

كانت أكبر صدمة في حياتها، فتحت عينيها بجنون وزقته من صدره بقوة واتكلمت بصوت منحور: أقدر أرجع؟!! أقدر أرجع فين يا مروان!! أنت خدت مني كل حاجة في الحرام، وبعدها أتجوزتني ودلوقتي عايز تطلقني؟ يعني كله بمزاجك أنت؟ خدت كل القرارات دي من نفسك؟ طيب أنا فين من كل ده؟ انت دلوقتي عايز تطلقني؟ عايز تبيعني وترميني؟ أنا ليله يا مروان. كان واقف زي الحيطة السد وماتحركش مغمض عينيه، جريت عليه ومسكت وشه بإيديها وقالت برجفه:

بص عليا يا مروان، بص في عينيا أنا ليله، أنا ليله اللي بتحبها، أنا ليله بياعة الدرة، البنت البسيطة اللي كانت واقفه بتبيع في شارع وأنت اللي روحت لحد عندها وقلتلها بحبك يا ليله، مروان أنت وعدتني بالأمان فاكر؟ مروان ما توجعنيش اكتر من كده، مروان ما تنهيش حياتي ما تد.بحنيش انا ما بقاش ليا حد غيرك. صرخت فيه: أنت ساكت ليه؟!! قولي إنك كنت بتهزر معايا، قولي إنك ما تقصدش تقول كده. سكتت لحظات، وبعدها سألته بعتاب:

أنت بجد عايز تطلقني؟ مروان كان بيسمعها وكل كلمة زي الرصـ.ـاصة بتدخل في قلبه، قبض على أيديه بقوه ودمعه نزلت منه مسحها بسرعه وزعق فيها: أنتي ايه ما بتفهميش؟ ولا ما بتسمعيش؟ أنا قلتلك هطلقك يا ليله، خلاص انا ما بقتش عايزك. ليله شاورت ليه بإيدها بالرفض وقالت: لا لا أنت بتكدب، انت المرادي بتكدب بجد، الكلام ده من ورا قلبك. رجعت شعرها لورا بحيرة وبتفكر واتكلمت بوضوح:

بص يا مروان؛ أنا مش عايزة حاجة؛ هي لو عرفت بجوازنا ومفكرة إني عايزة فلوس انا مش عايزة فلوس، بص..! وسكتت ولفت حواليها زي المجنونة وجريت جابت من على رف الكتب ورق ابيض وقلم وكانت بتترجف؛ وراحت على السفره وهي بتتكلم وبتمضي على الورق وقالت: أهو دي امضتي؛ اعتبره إقرار مني، أكتب فيها اللي أنت عايزه؛ أكتب إني بتنازل عن كل حقوقي مش عايزة منك حاجة، ولا عايزة منها، كل اللي انا عايزاه أنت وبس، أنت وبس يا مروان. سابت الورق

وجريت عليه واتكلمت بتوسل: أنا مضيت قدامك، معنى كده إن أنا فعلاً صادقة في حبي ليك، انا فعلاً مش عايزة حاجة غيرك أنت، انا ما بقاش ليا حد غيرك أنت، مروان؟ أنت وعدتني انك مش هتخذلني!!! هزته من صدره وصرخت فيه وقالت: اتكلم أنت ساكت ليه؟!! قول إنك مستحيل تبعد عني، حققلي كل وعودك ليا، قول إنك مش كدبة كبيرة في حياتي. مسح دموعه واتكلم بأسف وبصوت مهموس وحزين: أنا آسف، إحنا مش هنقدر نكمل مع بعض.

ليله جن جنونها، وفضلت تضربه في صدره وردت بصوت مد.بوح: آسف!!! آسف بعد تدميرك ليا؟! آسف بعد ما مـ.ـوتتني ودفـ.ـنتني بالحيا؟ آسف بعد ما خسرتني ابويا وخسرتني نفسي وكل اللي أعرفهم؟ آسف بعد ما خدت مني كل اللي انت عايزه؟ نسيت يا مروان!!! فين وعودك ليا؟ فين كل كلمة قلتهالي؟

أنت وعدتني انك عمرك ما هتسبني تاني، انا قلتلك يا مروان، قلتلك ما تخذلنيش لأني المرة دي هضيع بجد، المرادي هنهار بجد، مروان أرجوك أرجع عن قرارك ده، مش بعد كل اللي انا عملته وبعد كل اللي حصل بينا ترميني وبالطريقة دي، حراااام عليك، حرااااام. مروان حاسس أنه لو خرج دلوقتي هيرجع عن قراره، ومش قادر يتنفس، حاول يجمع قوته ورد بجمود: أنتي طالق يا ليله، طالق؛ طالق.

صمت تام، وسكون رهيب، كلمة سكت فيها كل الكلام، كلمة بترت أي امل، كلمة خرست كل الحناجر، كلمة هدمت كل عش بيتبني، كلمة دمرت أحلام، ماضي هيفضل في الذاكرة ينخر فيها ويجدد الوجع، وحاضر سمع كلمة هدت كل آماله و هتفضل تتكرر، ومستقبل كله ندم على الماضي والحاضر.

ليله حست بشرخ في قلبها، رجعت خطوة لورا، ونزلت مكانها على الأرض، ملامحها جامدة ودموعها نازلة، باصة للفراغ ومش مصدقة اللي سمعته بودانها، مروان بصلها بأسف وندم ودموعه نزلت ونفسه يجري عليها ياخدها في حضنه ويقولها أنا آسف غصب عني، لكن هو تحت قبضة اللي ما بترحمش، غمض عينيه وكمل المطلوب منه وقال بغيظ من نفسه: أرجع بالليل ملقاكيش موجودة في البيت، مش عايز أشوفك بعد انهردا حتى لو بالصدفة.

خلص كلامه وخرج، ركب العربية بسرعة، داس بنزين، وحس أنه بيمـ.ـوت، فك الكرفته ووقف على جمب الطريق، فضل يضرب الدركسيون بغضب، وصرخ بصوته كله من الكبت اللي جواه، مسك الدركسيون بأيديه بكل قوته من غضبه وكأنه بيخنقه، تليفونه رن وكانت أنجي صك على أسنانه بغضب العالم كله، فتح المكالمة من غير ما يرد، وغمض عينيه، أنجي كانت ماسكة الكاس في أيدها واتكلمت بإبتسامة:

برافو عليك، يلا بقى يا بيبي اطلع على المصنع وكمل شغلك، وترجعلي على الفيلا، مجهزة ليك بروجرام هايل هيعجبك اوي، امووواه باي. قفلت المكالمة، مروان حدف التليفون جمبه وسند أيديه وراسه على الدركسيون وكان جواه كمية قهر تكفي العالم، وقال بدموع: سامحيني يا ليله، سامحيني.

ليله قاعدة مكانها على الأرض وقت طويل وبتحاول تستوعب اللي حصل، وشريط حياتها من أول يوم شافت فيه مروان لحد دلوقتي بيمر قدامها، عينيها مفتوحة ودموعها متحجرة جواها، رفعت ايديها ببطء حطتها على بطنها مكان الجنين وغمضت عينيها، وعيطت بوجع وقهر، عيطت بصوت عالي، عايزة تتصرخ بصوت عالي جداً، تصرخ من غير قيود ولا خوف، صرخة تصرخها يمكن تقدر تخفف من وجعها.

"آهٍ، حرفان ينطقان عبر صرخة مدوية تخرج من وتين القلب تصل لرب السماء، وهو القادر على محوها، لكن أين التقرب إليه!!

قامت ببطء ويأس شديد وبتنقل رجليها بالعافيه، دخلت الأوضة فتحت الدولاب وبصت على كمية اللبس اللي عندها، وفي وسط عياطها ظهرت ابتسامة حسرة وسخرية لنفسها، وأن عندها دلوقتي كل حاجة، ومحرومة من أهم حاجة وهي الراحة والسعادة والأمان، شافت فستانها اللي كانت لابساه لما خرجت من بيت باباها، متعلق في آخر شماعة، اخدته ولبسته، لبست توب ليله القديم، وسابت كل شيء جابه ليها وكل ذكرى منه، وكل ده ودموعها سابقاها، خدت الشنطة بتكاسل و وهن، والورق والتحليل وقعوا منها على الأرض وما خدتش بالها، خرجت من الأوضة وبصت على الشقة تودعها بنظرة أخيرة، نزلت راسها في الارض وعيطت بوجع كبير، خرجت من البيت غريبة زي ما دخلته غريبه، ومش عارفه تروح فين؟

ولا لمين، هتروح لابوها بأي وش!

الليل جه عليها وهى قاعدة قصاد البحر على كرسي الاستراحة وساكته تماماً، كأنها بتشكيله بقلبها، وكأنها لسه بتستوعب الصدمة، كل الناس اللي رايحة واللي جايه مستغربين انها قاعدة بالشكل ده، الوقت بيتغير والليل بيتعمق في عتمته وهى مكانها، حطت الشنطة جمبها، وحطت راسها عليها وغمضت عينيها ومن تعبها نامت بعمق، خلص الليل وجه الصبح عليها، ولسه نايمة مكانها، الناس ماشية على شغلها مستغربة، وفي اللي بيشفق عليها، وفي اللي بيشتهيها، وفي اللي بيبصلها بإشمئزاز، بالصدفة جه راجل كبير

صحاها وقال بحزن عليها: يا بنتي ايه اللي منيمك في الشارع لحد دلوقتي؟! اتعدلت ليله بتعب وما ردتش عليه، الراجل كمل وقال: يا بنتي الساعة ٨ الصبح، هو انتي ما لكيش مكان تباتي فيه؟ ليله مش عارفة تبص في نور الشمس، وبصت حواليها واستوعبت هي فين، وافتكرت أنها اتطلقت وحياتها خربت بأيديها، ودلوقتي مبقاش ليها حد، اخدت نفس عميق وردت بصوت مبحوح: انا بخير و كتر خيرك.

اخدت شنطتها بتهالك، واتمشت في الشوارع لحد ما الساعة جت 12:00 ومحتارة تروح فين وتيجي منين، وخايفة تروح لابوها يرفض يسامحها، وبعد تفكير خدت قرارها أنها ترجع لابوها، مهما كان العذ.اب اللي شافته واللي عاشته مع مروان؟

استحالة ابوها يخونها أو يذلها زيه، ده مهما كان ده أبوها، الحب اللي بجد، حب بدون مقابل، حب بدون مبررات، حب صافي وفطرة من رب العباد، حست بضوء الأمل من جديد، شاورت لتاكسي وركبت وقالتله على العنوان، وبعد ما وصلت الحارة أخيراً علشان تصالح أبوها، ماشيه بتجر في رجليها وحاسه أنها مكشوفة للكل، وانهم بيبصوا ليها بتشفي وشماتة، إحساس غريب ياليله، إحساس بالعار قادر يخنقك وينهي حياتك في لحظة، شافت قدام البيت صوان كبير وناس قاعدة في العزاء، وشافت فرغلي وفتحي وناس كتير تعرفهم واقفين ياخدوا العزا، بس ياترى ياليله عزا مين ده؟

لا لا إن شاء الله حد معرفوش، بس قلبها دق بخوف وبصت على بيتهم، وخايفة تسأل مين اللي ما.ت، خايفة تخرج من صدمة مروان تدخل في صدمة ودوامة أكبر، ست من بعيد شافتها، وجت لحد عندها وقالتلها بحزن: ليله! أنتي رجعتي يابنتي! قلبي عندك يا ليله، البقية في حياتك ياحبيبتي، الله يرحمه كان راجل طيب -يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...