الفصل 41 | من 44 فصل

رواية احتواء قلب الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
22
كلمة
4,688
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

الوقت يمر وهم ما بين متنعم بأحضان أحبائه يشعر معهم بالأمان ودفء الحياة، ومنهم من ينتظر مرور الأيام سريعًا ليقتبس نصيبه من الحياة ويجتمع بمن يحب. ومنهم من لا ترى عينه النوم وهو منتظر بلهفة وشوق لعودة الحق لأصحابه. ومنهم من ينهش المرض في جسده ويقتنص صحته يومًا بعد يوم. تعود من عملها وتسأل عنها جدتها، لتخبرها بأنها لم تأكل شيئًا منذ الصباح ولا تريد التحدث. تتابها القلق عليها فتتجه إليها.

تفتح عليها باب الحجرة فتجدها واقفة أمام المرآة تنظر لنفسها في حزن شديد. تقع عينها على الأرض فتشهق من كثرة شعرها المتناثر على الأرض. تتجه بنظرها إليها لتجدها صامتة لا تتحدث بكلمة، فقط تذرف عيناها الدموع حسرة على جمالها الذي كان يحسدها عليه الجميع. وها هو اليوم لم يتبق منه شيئًا، فلقد أصبحت حطام أنثى. لوحة جميلة ولكنها بلا ملامح، كأنها رسمة مُسحت ملامحها بالممحاة.

تتجه ببصرها إليها: أنا انتهيت يا همسة، خلاص ذكرى خلاص مبقاش ليها وجود. ذكرى راحت خلاص يا همسة، اختك بتنتهي يا همسة. لاااااا. تلتقطها همسة بأحضانها فتشعر بحرارة دموعها التي تتساقط على كتفها. فتحاول أن تهدئها وتطمئنها. ترفع وجهها إليها وتمسح وجهها بيديها، وتحدثها بقلب أخت تخشى على أختها: كل ده وقت وهيمضي يا حبيبتي. إن شاء الله بعد ما تخفي هترجعي زي ما كنتي وأجمل بكتير، وكل ده هيبقى ذكرى.

ذكرى: شكلي أنا اللي هبقى مجرد ذكرى يا همسة. همسة وهي تبكي: لا متقوليش كده، انتي هتخفي وهتبقي كويسة. ذكرى: شعري وقع يا همسة، بصي بصي يا همسة أنا بمسكه في إيدي بيقع. بصي وشي، لا دي مش أنا، دي واحدة تانية معرفهاش. أنا مش قادرة استحمل شكلي كده، أنا عايزة أرجع لنفسي، أنا عايزة أرجع لذكرى اللي كنت ببقى فرحانة وأنا ببص عليها في المراية وحاسة إني أجمل واحدة. لكن دي مين؟

دي مش أنا، مش أنا، مش ذكرى. لا دي واحدة تانية، واحدة بشعة، مش عارفاها، مش طايقاها ولا قادرة اتقبلها. همسة: فترة وهتعدي يا حبيبتي، والله هتعدي. أول ما تخلصي العلاج كل ده هيرجع تاني. انتي مش فاكرة طنط كوثر جارتنا لما حصل معاها كده؟

وبعد ما خفت رجع شعرها وكان أحلى من الأول كمان. ده بس عشان العلاج اللي بتاخديه يا ذكرى. لكن بمجرد ما فترة العلاج تنتهي كل حاجة هترجع وهترجع ذكرى الجميلة، لكن ذكرى جديدة، ذكرى نضيفة، ذكرى بتاعة زمان دي لازم تنسيها يا ذكرى، لازم تمحيها من حياتك وترميها ورا ضهرك وتبدأ حياة جديدة نضيفة. أحسني النية مع ربنا واستغفريه، وربنا غفور رحيم يا ذكرى، وهو القادر إنه يشفيكي يا حبيبتي.

تأخذها في حضنها وتدعي لها ربنا أن يشفيه ويهديه ويتوب عليه. بعد شوية تخرج همسة وتسيبها ترتاح. جدتها: همسة انتي شكلك تعبان أوي يا حبيبتي، روحي بيتك يا همسة ارتاحي ومتقلقيش عليها، أنا معاها. همسة: أنا مش تعبانة يا تيته. جدتها: مش تعبانة إزاي بس، ده انتي وشك أصفر زي اللمونة. همسة: أنا حامل يا تيته. جدتها بفرحة: حامل بجد يا همسة؟ ألف مبروك يا حبيبتي. وساكتة؟ متقوليليش كده برضو تخبي عني خبر حلو زي ده.

همسة: وطّي صوتك يا تيته، مش عايزة ذكرى تعرف حاجة دلوقتي. خايفة عليها تزعل على نفسها، وده مش كويس عشانها. جدتها: دايماً بتفكري في غيرك وتنسي تفرحي نفسك يا حبيبتي. همسة: على قد ما كان نفسي أوي أسمع الخبر ده من يوم ما اتجوزت، على قد ما أنا زعلانة إنه جه دلوقتي في الظروف دي. جدتها: ربنا اللي بيقدر يا حبيبتي. قولتي لجوزك يا همسة؟ همسة: لسه يا تيته، أنا لسه عارفة دلوقتي. جدتها: يا حبيبي يا بني، ده هيفرح أوي.

همسة: بس أنا خايفة أوي يا تيته. جدتها: متخافيش يا همسة، عمرو ابن أصول ومش هيمنعك عن أختك. ربنا يشفيها يارب. همسة: يارب يا تيته. تحاول ذكرى الاتصال على أشرف كثيرًا لكنه لا يرد عليها، فتقرر الذهاب إليه. وبالفعل عندما يأتي الصباح ترتدي ملابسها وتضع على رأسها باروكة جميلة. تحاول أن تظهر بأبهى زينتها حتى لا يشعر أشرف بأن جمالها قد انتقص. تذهب إلى شركته وتطلب مقابلته. تستأذن لها السكرتيرة وتدخل إليه.

يرحب بها: تعالي يا ذكرى، اقعدي. تشربي إيه؟ ذكرى: أي حاجة. يطلب لها عصير ويسألها عن صحتها. ذكرى: ما أنت لو تهمك صحتي كنت سألت عليا. أشرف سكت، مرضيش يقولها إنه بيسأل همسة عنها دايماً. هو عاوز يوصل لها إنه خلاص نسيها ومش عاوزها في حياته. ذكرى: كده برضو يا أشرف؟ كده تنساني ومتسألش عني حتى بتليفون؟ هو ده وعدك ليا إنك عمرك ما هتسيبني ولا هتتخلى عني؟ كده تبعد عني في أكتر وقت كنت محتاجاك جنبي فيه؟

انت مش عارف إن وجودك جنبي هو اللي بيديني القوة إني أبقى كويسة وأخف؟ أشرف وحشتني أوي، نفسي أقعد وأتكلم معاك. إيه رأيك تيجي نقضي اليوم مع بعض النهارده. لا يرد عليها أشرف ويكتفي أنه يفتح الدرج ويخرج منه دعوة ويقدمها لها: اتفضلي يا ذكرى. تمد يدها له وتمسك بيده. دعوة زفافه. بأعين باكية تتحدث إليه بابتسامة تغمرها الآلام والأوجاع. تحاول جاهدة أن تخبئ عنه ما بداخلها ولا تظهر ضعفها أمامه. ولكن

لا يخفى عنه ما تشعر به: ألف مبروك. نطقها بتلعثم مثل طفلة تتعلم النطق. فكم كانت ثقيلة على لسانها. أشرف: الله يبارك فيكي. هتيجي الفرح؟ ذكرى: عايزني أجي يا أشرف؟ أشرف: مش عارف. ذكرى: أمال بتديني دعوة ليه؟ عاوز تعرفني إنك هتتجوز خلاص وإني مبقاش ليا مكان في حياتك، مش كده؟ مش هو ده اللي عاوز توصلهولي؟ عالعموم، اطمن، أنا مش هاجي. وألف مبروك. أشرف: أنا آسف يا ذكرى.

ذكرى: مفيش داعي للأسف. وألف مبروك. ربنا يهنيك. عن إذنك يا أشرف. بعد ما تقف وتتحرك ناحية الباب عشان تمشي، ترجع له تاني وتقرب منه وهي بتبكي وتترجاه: أشرف، أنا عارفة إنك لازم تتجوز وتبقى ليك حياتك اللي يكون فيها زوجة وأولاد. وأنا عارفة إني مش هقدر أحققلك ده. بص يا أشرف، أنا معنديش مشكلة اتجوز وأخلف وأعيش حياتك، بس خليني معاك. متسيبنيش يا أشرف. أشرف: أخليكي معايا فين يا ذكرى؟

ذكرى: خليني معاك من غير ما حد يعرف. والله ما هقول إننا مع بعض ولا حد هيعرف. أشرف، أنا بحبك يا أشرف، والله بحبك. أنا عمري ما حبيت راجل أد ما حبيتك. أنت أكتر واحد حبيته في حياتي. أشرف، عشان خاطري متسيبنيش. متبعدش عني. أنا من غيرك هموت. أشرف: أنا هتجوز يا ذكرى ومش هيكون في زوجة في حياتي غير ريم مراتي وبس.

ذكرى: مش مهم جواز، مش لازم نتجوز. خلينا مع بعض كده. أنا راضية، موافقة. أنا مستعدة معاك أقبل بأقل حاجة وأوافق على أي وضع بس أكون معاك. أشرف: ليه يا ذكرى؟ ليه؟

ذكرى: عشان بحبك يا أشرف. وأنت بتحبني، أنا متأكدة من ده. أنا عارفة إنك عاوز تتجوز حد غيري عشان تعبي واللي حصل لي. لكن أنا هخف، أيوه هخف وهبقى كويسة. وإذا كان عالولاد، مش مهم، مش عاوزة ولاد. أنا كفاية عليا أنت وبس يا أشرف. أنت هتبقى حبيبي وابني وحياتي وكل دنيتي. وأوعدك إني هبقى مخلصة ليك وعمر مافي راجل هيلمسني غيرك يا حبيبي. أشرف وهو بيبعد إيديها اللي ماسكاها بيه عنه بقرف: انتي إيه؟

مفيش فايدة فيكي أبداً. انتي مفيش أمل فيكي إنك تتغيري وتنضفي. بقى عاوزة إيه تاني؟ مكفاكيش اللي انتي فيه ده. متنتظرة إيه يحصلك أكتر من كده عشان تفوقي من القرف ده؟ ليه مصرة تبقي في حياة أي راجل مجرد جسم وشهوة ومتعة وبس؟ ليه راضية على نفسك الذل والإهانة دي؟ ليه دايماً نفسك رخيصة عندك أوي كده؟ غلّي عليها ولو مرة بقى. انتي بذمتك مبتقرفيش من نفسك؟

مبتحسيش بالاشمئزاز من نفسك بعد ما ينتهي كل واحد منك، وانتِ عارفة كويس أوي إن الكل بيبصلك على إنك مجرد جسم وشهوة بس مش أكتر من كده. بدليل إن مفيش ولا واحد فيهم عرض عليكي الجواز، لأن باختصار مفيش راجل مهما كانت دناءته إنه هيوافق يربط اسمه بواحدة كل يوم في حضن راجل وعمرها ما فكرت في ربنا لحظة وإنها ممكن تقابل ربنا وهي في وضع زي ده. هو انتي صحيح مجاش في بالك حاجة زي دي قبل كده يا ذكرى؟

مجاش في بالك إنك ممكن تقابلي ربنا وأنتي في وضع زي ده؟ مش عارفة إنك هتقابلي ربنا يوم الموقف العظيم وأنتي بالهيئة اللي متتي عليها؟ هتقولي إيه لربنا؟ هتتبرري اللي عملتيه ده بإيه؟ مكفكيش المرض اللي ربنا ابتلاكي بيه، وبدل ما تتوبي لربنا وتستغفريه، عاوزة توحلي نفسك أكتر؟ ليه؟ عشان إيه ده كله؟ عشان ترضي نفسك؟ ترضي شهواتك؟ ترضي واحد ممكن هو نفسه ينتهي وجوده في لحظة؟ هو ربنا ده مش في حساباتك خالص؟ ناسياه كده على طول؟

فوقي بقى، الله يخليكي فوقي. واستغفري ربنا. الحقي نفسك بقى قبل فوات الأوان. إحنا مجرد نفس في الدنيا ممكن ينتهي في غمضة عين. بدل ما انتي دايماً كل اللي هامك الناس، خلي همك ربنا بقى. انتي لو صلحتي علاقتك بربنا، كل حالك هيصلح.

ذكرى، خلاصة الكلام اللي أنا عاوزك تفهميه كويس إني عمري ما حبيتك. انتي بالنسبة لي كنتي مجرد واحدة أعجبت بيها مش أكتر. ولما حسيت إن جواكي نزعة خير، كان نفسي أوي إني أساعدك إنها تخرجيها للنور. كان نفسي آخد بإيدك وأطلعك للنور وآخد فيكي ثواب. لكن الظاهر إني كنت غلطان وإنك عمرك ما هتتغيري. يارب متكونيش من اللي ربنا قال فيهم: "ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم".

ذكرى، أنا مبعفيش نفسي من الخطأ، مبقولش إني ملاك. أنا عارف إني ضعفت وارتكبت كبيرة من الكبائر واستغفرت ربنا عنها وعمري ما هعصيه تاني. أنا خلاص يا ذكرى تبت لربنا وهتجوز إنسانة جميلة على خلق. وإن شاء الله هكون مخلص ليها طول ما فيه نفس في الدنيا. أنا بعتذرلك يا ذكرى، أنا مش هقدر أستقبلك تاني بعد النهارده ولا أشوفك ولا عاوز أسمع صوتك. وأنا بتمنالك الشفا وبدعيلك ربنا يهديكي ويهدينا جميعاً. يفتح الباب وتدخل عليهم.

يتفاجأ أشرف بها، لكن ثقته في فهمها للموقف خلاه يقرب منها ويمسك يدها أمام ذكرى: أعرفك ريم خطيبتي ومراتي. وإن شاء الله بعد أسبوع فرحنا. تنظر إليهم ذكرى والدموع مالئة عينيها وتخرج من الباب. أشرف: ريم! ريم بابتسامة: متقولش حاجة يا أشرف. أنا سمعت كل حاجة. أنا فخورة بيك أوي. ربنا يخليك ليا. ها، قوللي التأشيرة جت؟ أشرف: أيوه جت يا حبيبتي. وهنقضي شهر العسل في الحرم إن شاء الله. وهنكون العرسان الحجاج.

ريم: هيكون أحلى شهر عسل في الدنيا. أشرف وهو يقبل يدها: ربنا يباركلي فيكي ويجعلك زوجة الدنيا والآخرة يارب. ………………………. ……………. إنت قاعد كده ليه؟ أنا عاوز أفهم. هو انت مش المفروض تروح المزرعة تشوف البهايم يا دكتور الهنا؟ وبعدين في فرسة على وش ولادة. روح اطمن عليها. أدهم: طب وبالنسبة للحصان اللي هيولد على نفسه هنا مش في دماغكم خالص؟ فاروق: حصان هنا؟ هو فين ده؟ أدهم: أهوه، أنا قدامك أهوه.

فاروق: الصبر من عندك يارب. أنا هنجلط. الله يرحمك يا سليم يا بني. يارب محدش كان بيهديني منه غيرك يا ضنايا. انت عاوز إيه يا بني؟ عاوز إيه تاني؟ الله يهديك. أدهم: عاوز أكتب كتابي. غالية: يا حبيبي مش باباهم قال كتب الكتاب مع الفرح؟ أدهم: لا مليش دعوة. أنا عاوز أكتب كتابي. عاوز أطمن إنها بقت مراتي خلاص. غالية: وهي هتروح فين؟ ماهي معاك. أدهم: لأ، أصلي في دماغي حاجة كده. فاروق: حاجة إيه دي إن شاء الله؟

أدهم: أصلي بصراحة كده عاوز آخد راحتي معاها شوية يا بابا. فاروق: تاخد راحتك إزاي يعني؟ مش فاهم. عاوز تقعد معاها بالبيجامة يعني؟ ولا إيه؟ أدهم: بيجامة إيه بس؟ أنا سقف طموحاتي أعلى من كده بكتير. فاروق: سقف لما يقع عليك ويريحني منك يا شيخ. غالية: بعد الشر عنه يا فاروق. وانت يا زفت اتكلم بقى وقول عاوز إيه واخلص. أدهم: يا بابا افهمني. ده إحنا حتى رجالة زي بعض. فاروق: أيوة، يعني عاوز إيه؟ اخلص.

أدهم: عاوز أبوسها. خلاص ارتحت. غالية: ههههههه هههههه. ابنك عاوز يبوس يا فاروق. فاروق: باسك حنش يا شيخ. انت قليل الحيا كده ليه يا ولد؟ الله يخرب بيتك على بيت خلفتك السودة. يابني هو انت مش عاقل كده ليه زي أخواتك؟ إن كان سليم الله يرحمه ولا مراد. أنا مش عارف انت طالع لمين بس ياربي. أدهم: طالعلك انت يا نمس. ده أنا اللي فاهمك يا معلم وعارف انت والمزة دي عاملين إيه مع بعض.

فاروق: قسماً بالله لو ما قمت من قدامي لححلف يمين مانت قاعد فيها. يالهوي، أنا هتشل، هنجلط. ارحمني يارب. انت لا يمكن تكون ابني، ده انت ابن 🐕. غالية: هههههههه هههههههه. معلش يا فاروق عشان خاطري يا حبيبي اهدى عليه شوية وفهمه بالراحة. انت عارفه، فهمه على قده. وانت بقى اتلم. انت مبتحترمش حد. أدهم: أعمل إيه بس يا أمي العزيزة. ماهو من غلبي. كل ما أقولها عاوز بوسة،

تقوللي: "مامي قالتلي محدش يبوسك غير جوزك". محسساني إني لو بوستها هخلف منها عيال. ده أنا مرة حاولت بس أبوسها، زعلت مني وخصمتني وفضلت طول اليوم أصالحها، حسستني إني ارتكبت الفاحشة. طب يا ريتني كنت ارتكبتها وساعتها بقى هما اللي يقولولي: "لازم تتجوزها عشان تصلح غلطتك". ياااه، ده كنت عملت عمايل.

فاروق وهو يضرب كف على كف: أقسم بالله أنا اللي غلطتي الوحيدة اللي عملتها إني خلفتك. أنا لو مكنتش موجود مع أمك وقت الولادة كنت قلت إنهم بدلوك في المستشفى وإنك مش ابني. أدهم: بقى كده؟ عاوز تتبرى من ابنك ضناك يا رووقة؟ أمال لو مكنتش واخد منك عينيك وشعرك وصوتك كنت قلت إيه؟ كنت هتقوليلي: "انت مش ابني، حسن يوسف هو اللي ابني". غالية: هههههههه هههههههه. عسل يا أدهم. فاروق: عسل أسود ومنيل. والله ما حد خيبة غيرك انتي.

غالية: ليه بس كده يا حبيبي؟ ما هو دكتور أه الدنيا أهوه. أدهم: يا بابا افهمني يا حبيبي. أنا قلت البنات دول اتربوا واتعلموا برة، يعني أكيد هيكونوا مفتحين بقى. لكن دي البت بيسان دي خيبة خالص. أنا مش عارف كانوا بيهببوا إيه برة دول. فاروق: الصبر يارب. يعني بدل ما تفرح بيها إنها محترمة ومؤدبة، أقول فيك إيه ياربي؟ عوض عليا عوض الصابرين ياربي. يعني عشان اتعلمت بره لازم تكون شبههم؟

واضح اللي مبتفهمش إن أبوها وأمها مربيينهم كويس. ده انت المفروض تفرح. أدهم: أيوه ما أنا فرحان طبعاً، بس أنا مكنتش عاوزها مؤدبة أوي كده. يعني بس مش مهم، أنا هعلمها بعد كده. اتلم عليا بس وأنا هاخدها كل يوم في نايت كلاب وأسهرها بقى ونعيش حياتنا. فاروق يمسك تفاحة أمامه في الطبق ويحدف بها: امشي غور من وشي. مش عاوز أشوفك قدامي. كان يوم منيل لما خلفتك. أدهم: بقى كده. ماشي يا بابا. كتر خيرك.

غالية: هههههههه هههههههه. معلش يا فاروق أعصابك يا حبيبي. فاروق: جميلة، انتي متأكدة إنك كنتي حامل في توأم؟ ولا يكونوا بدوهولنا في المستشفى؟ فوق البيعة. أدهم: آه، أصلهم كانوا عاملين عرض. خلف واحد تاخد عليه واحد هدية. هههههه. فاروق: انت لسه هنا؟ امشي من قدامي. يخرج أدهم جري وهو بيضحك وغالية مش قادرة تمسك نفسها من كتر الضحك.

فاروق: الله يرحمك يا سليم. الله يرحمك يا ضنايا. رحت وسيبتني لأدهم اللي نهايتي هتكون على إيده إن شاء الله. ………………………. ترجع البيت وهي مش مستوعبة اللي حصل ولا اللي قالهولها أشرف. ولأول مرة تبص لنفسها في المراية وتحس إنها مكشوفة أوي قدام نفسها. لأول مرة تحس بالخجل والكسوف من نفسها وأنها وحشة أوي كده. تقعد تعيط على نفسها وعلى اللي وصلت نفسها ليه.

تدخل لها همسة، تترمي في حضنها وتقعد تعيط. تقولها إنها كانت عند أشرف، لكن متقدرش تحكيلها حاجة. فتحاول همسة تهديها وتديها منوم عشان تنام. وتخرج تتصل بأشرف عشان تفهم منه اللي حصل بالضبط. ويحكيلها أشرف اللي حصل كله. وهمسة كانت محرجة منه وهو بيقول كده على أختها. تعتذر منه وتقفل السكة وتمسح رقمه من عندها. لأن بعد اللي حصل ده مينفعش خلاص يبقى في بينهم أي كلام. هو كان بيكلمها عشان يطمن على أختها، ودلوقتي هو خلاص مش عاوز يعرف عنها حاجة. مابقاش فيه داعي لوجود رقمه معاها فتمسحه. وتقعد جنبها وهي حزينة عليها وعلى اللي وصلت نفسها ليه.

ترفع إيدها للسما وتقول: يارب توب عليها وأصلح حالها وأهديها يا رب العالمين. ………………………. في اليوم التالي في محكمة شمال القاهرة الكلية. يقف المتهمون في قفص الاتهام، بينما يقوم فهد بتقديم الأوراق والتحاليل للمحكمة ويطلب سماع شهادة الشهود. تستمع المحكمة لشهادة الشهود. القاضي: الكلام ده كله حصل يا إسماعيل؟ إسماعيل بحسرة: حصل يا سيادة القاضي، وأخدت العقاب اللي استحقيته. القاضي: وجالك قلب تعمل كده في ابنكم؟ ليه مسبتهوش لأمه؟

ليه حرمتها من ابنها اللي كان هيعوضها عن غياب أبوه؟ وتوهموها إنه مات؟ ليه؟ معقولة حب المال يخليكم تعملوا فيه كده؟ وحضرتك يا دكتور، هو ده القسم اللي أقسمته يوم ما اتخرجت؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. أنا لو الأمر بإيدي كنت عذبتكم في ميدان عام. الحكم بعد المداولة. تروح جميلة

عند القفص وتبصق على وشه: يا خسارة الرحم اللي جمعك بعبد الرحمن. حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا إسماعيل. ربنا ينتقم منك. جالك قلب تحرمني من ابني تلاتة وتلاتين سنة؟ حلال فيك اللي حصل لابنك. ربنا أخد حق ابن عبد الرحمن منك. بس اللي جوايا عمره ما هيهدى مهما حصل. وكنت عاوز تتجوزني كمان؟ يا جبروتك! يا عبد المال عملك إيه؟ هاه؟ قولي اهو ضيع منك ابنك اللي كنت بتترجاه. افرح بيه بقى. اشبع بيه يا إسماعيل. يحضنها

هادي وعينه في عين إسماعيل: تعالي يا أمي ارتاحي. إسماعيل: سامحني يا ابني. هادي: لو انت قدرت تسامح نفسك، ابقى وقتها اطلب مني إني أسامحك. بعد قليل يعود القاضي ومعه هيئة الأعضاء المستشارين: بعد الاستماع لشهادة الشهود والاطلاع على الأوراق المقدمة والتحليل الذي يثبت ذلك النسب، فقد تقرر عقاب كل من شارك في تلك الجريمة. فلا يحق لأحد أن يتسبب في خداع أم بموت طفلها وهو على قيد الحياة وتعريض حياته لخطر محقق.

ولهذا، فقد اطمأن قلب المحكمة لكل ما هو آت. الحكم على كل من إسماعيل فهمي حسان ومصطفى محمود السيد بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات. مع وقف الدكتور مصطفى محمود السيد من مزاولة المهنة وشطب اسمه من نقابة الأطباء وتشميع أي عيادة أو مستشفى باسمه لتجارته في الأعضاء والاتجار بروح حية. والحكم على كل من إبراهيم فهمي حسان وموسى محمد حسنين بالسجن لمدة خمس سنوات مع إيقاف التنفيذ. رفعت الجلسة.

يخرجوا كلهم من المحكمة وهم سعداء ويجتمعوا كلهم في بيت فاروق. فاروق: كده هادي هيتعمله شهادة ميلاد جديدة إمتى يا فهد؟ فهد: دي قضية تانية يا عمي. بس إن شاء الله هتخلص بسرعة لأن كل حاجة تمام. دي قضية نسب وهتكون في محكمة الأسرة. وطبعاً ده هيكون بناءً على طلب الأم وبشهادة الشهود والحكم في القضية اللي أخدناه لإثبات النسب وبالأوراق اللي هنقدمها هناخد حكم من أول جلسة إن شاء الله.

بعد كده هنطلع من المحكمة عالأحوال المدنية عشان نطلع شهادة الميلاد والبطاقة وكل الأوراق اللي تابعة لكده. أما بالنسبة للميراث، لو أبوه سايب تركة بتتقسم بينه وبين أمه. ولو مافيش يبقى خلاص. أما بالنسبة لحقه في تركة جده، فده سقط بموت أبوه إلا في حالة إن جده يكون كاتبله حاجة كتعويض أو مكافأة. وهنا في حالتنا مافيش لأن الجد اتوفى وهو مفكر إنه ميت. فاروق: لا يا فهد، هادي ليه حق في الميراث إن شاء الله. فهد: إزاي؟ فهمني.

فاروق: هفهمك. لما فؤاد والد عبد الرحمن اتوفى، وقتها عبد الرحمن كان صغير وجده حسان خاف إن يحصله حاجة وعبد الرحمن ميبقاش ليه حق في الميراث لأن فؤاد مات وأبوه على قيد الحياة. عشان كده كتب لعبد الرحمن عشرين فدان ده غير الفلوس اللي كانت في البنك. وطبعاً لما اتوفى عبد الرحمن وقفوا توزيع الميراث لحد ما جميلة تولد. وبعد اللي هما عملوه، جميلة ميراثها كان الربع والباقي اتوزع ما بين إبراهيم وإسماعيل ولاد عمه.

فهد: تمام أوي. يبقى إن شاء الله كل اللي أخدوه هيرجع لصاحبه. يوم جميل قضوه كلهم في سعادة بعد حكم المحكمة والدنيا مش سايعاهم من الفرحة. نجلاء: أنا فخورة بيك أوي يا حبيبي. فهد: افتخري يا حبيبتي زي ما انتي عاوزة. لحد بس ما أروح مشوار وأرجعلك. نجلاء: رايح فين يا فهد؟ انت مش قايم من هنا؟ اقعد اتلقح. فهد: يابت، والله ما هروح بعيد. ولو في حاجة انتي بس قولي يا جزر هتلاقيني في ثانية قدامك. نجلاء: ماشي، بس استنى.

مراد: الله يخليك لم أي شيشة. هنام. مراد: ههههههه. انت نويت يا فهد؟ فهد: يعني أنا بعد الإنجازات اللي عملتها النهارده مستحقش مكافأة؟ ده إيه الظلم ده يارب. مراد: خلاص يا نجلاء بقى، سيبيه. الراجل بذل مجهود النهارده. نجلاء: ماشي يا فهد، روح يا حبيبي، بس هما خمس دقايق وتكون هنا، انت فاهم؟ فهد: من عيوني يا قلب فهد. يجري فهد: سلام، أشوفكم بقى على خير. أنا جايلك يا عبده، جايلك يا غالية. الكل يضحك عليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...