الفصل 16 | من 44 فصل

رواية احتواء قلب الفصل السادس عشر 16 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
21
كلمة
4,553
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

بعد مرور عدة أيام يجتمعون جميعهم على مائدة الطعام ويتحدثون: "الشقه بقت تحفه يا جنه" "بفضل نجلا يا طنط والله هي اللي حطت لمساتها الأخيرة وخلتها بالجمال ده" "نجلاء معقوله دين" "ومعقوله ليه أن شاء الله منفعش واللا منفعش" "لا تنفعي وتنفعي اوي كمان بهزر يخرببيتك ويخرببيت معرفتك السوده" "آه بحسب" "يا ما" يضحكون جميعهم ضحكات نابعة من القلب. "إيه يا ولاد مالكم انتوا على طول ناقر ونقير كدا"

"مش المثل بيقول القط مبيحبش غير خن”” اقه" "خلاص الحمد لله اديني مسافره بعد يومين وحريحه مني يبقى يشوف مين بقى اللي حيعللي صوته" "انتي حتسافري بجد" "أيوة يا فهد نجلاء حتسافر خلاص وحتسيبني" تأخذها نجلاء في حضنها وجنه تبكي جامد كأنها طفل صغير يبكي في حضن أمه اللي حتسيبه وتمشي. "كده بردو يا جنه هو احنا مش اتكلمنا وفهمتك حبيبتي مينفعش والله أفضل هنا لازم ارجع ياروحي وانا والله حجيلك يا حبيبتي"

وقتها هادي قلبه وجعه أوي على جنه وهو شايفها بتبكي بالشكل ده كان نفسه يمسح دموعها بإيده نفسه يقولها أنا أهو معاكي وجمبك وعمري ما حسيبك لحظة انتي في عيوني يا جنه. "المشوار بعيد يا نجلاء ومتقنعنيش انك حتعرفي تيجي" "وانتي مش عارفه صاحبتك يعني أنا مفيش حاجة تمنعني عن أي شيء أنا عاوزه أعملها. طمني بقى والله حاجي مش عاوزة أشوف دموعك دي تاني عشان مزعلش بقى"

فهد متضايق أن نجلاء خلاص ماشية لكن هو مش عارف يقول إيه. ساب الأكل وقال أنه شبع. وكلهم قاموا من ع الأكل وقعدوا مع بعض وهو تايه مش عارف هو ليه زعلان أوي كده وليه بيغير عليها لما بتضحك مع جاسر. يبصلها كل شوية ويركز معاها ويبص لعيونها اللي بتلمع من الشقاوة ويسأل نفسه معقولة أكون بحب المجنونة دي ولا عشان اتعودت عليها وعلى جنانها. متضايق أنها حتمشي ومش حيشوفها وأنه هو كده خلاص فعلا مش حيشوفها تاني. متضايق لكن ساكت مبيعملش حاجة.

"وانت حتسافر امتى يا جاسر" "بعد يومين ان شاء الله يا بشمهندس" "طب مالك انت حتعيط انت كمان واللا إيه" "مش هاين علية ولا قلبي مطاوعني أني أسافر وأسيب ماما وجنه هنا" "تاني يا جاسر مش احنا اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده وأنا قلتلك لاء يا حبيبي"

"طب عشان خاطري ياماما وحياتي عندك تعالي معايا انتي وجنه. إحنا لسه فيها وأنا أقدر أعملكم إجراءات السفر بسرعة ونسافر كلنا سوى وتعيشوا معايا أنا وولادي ونتلم كلنا سوى وإذا كان عالشقة دي حنقفلها مفيش مشكلة. هاه يا أمي ريحي قلبي الله يخليك"

"ريحي قلبي انت يا جاسر وسبني أعيش اللي فاضلي جمب أبوك الله يرحمه. أنا بيني وبينه ساعتين زمن حقدر أروح له وأقعد أتكلم معاه وأقراله الفاتحة كل ما أعوز. لكن لو روحت معاك حبل الود اللي بيننا حينقطع. نفسي أتدفن جمبه يا جاسر. أنا خلاص يا حبيبي مش عاوزة حاجة من الدنيا أكتر من اللي أخدته. وانت كلمتني في الموضوع ده كتير وأنا قلتلك"

"اطمني علينا يا جاسر. إحنا حنبقى كويسين وبعدين مش انت بنفسك اللي قلتلنا نفضل هنا بين الناس اللي بتحبنا" "وأنا قلت كده ليه؟

مش من بعد تعبي في إقناعكم أنكم تسافروا معايا. فلما لقيت خلاص مفيش فايدة وعرفت أنكم كمان عاوزين ترجعوا اسكندرية قلت لاء خليكم هنا أحسن. لكن الأحسن من كل ده أننا نبقى مع بعض صح واللا أنا غلطان يا جماعة. أنا والله العظيم عارف مشاعركم ناحيتهم وعارف أنهم وسط ناس بالنسبة لنا أكتر من الأهل. لكن أنا مش قادر والله أطاوعتهم في اللي هما عاوزينه بس دلوقتي مش قادر ولا هاين علية أمشي من غيرهم"

"جاسر يابني أنا والله مقدر كل كلمة بتقولها وكل يوم بتكبر في عينيه أكتر من اليوم اللي قبله. لكن أنا عاوزك تطمن عليهم بينا. والله حيكونوا بخير وبعدين هو النت خللى حاجة بعيدة؟ ياسيدي كلمهم كل يوم فيديو واطمن عليهم. وبعدين هو انتوا مش عندكم إجازات؟ كل إجازة هات مراتك وولادك وانزلوا قضوها هنا فبلدهم عشان ولادك يعرفوا بلدهم يابني يعرفوا أنهم ولاد الأرض دي ومهما بعدوا لازم يرجعوا لبلدهم"

كلهم يتكلمون معه لحد ما يهدأ ويرضخ للأمر الواقع. ويمر اليومين وجاسر يستعد للسفر ويسلم عليهم كلهم ويرحل وقلبه مش مطاوعه ولكن مفيش بايده حاجة. ويصر هادي أنه يوصله. وفي الطريق للمطار يتكلمون سوا: "هادي أنا عاوزك تحاول على قد ما تقدر تلطف الجو بين فهد ونجلاء وتقرب بينهم. الاتنين كويسين ويستاهلوا بعض وأنا والله مستخسرهم يبعدوا عن بعض وكل واحد فيهم يمشي فطريق غير التانية" "انت بتقول إيه يا جاسر؟

هو انت حاسس باللي أنا حاسس بيه من ناحيتهم لبعض؟ "أيوه طبعاً يا هادي. ده صاحبك مفضوح أوي" "هههههه" "بس دمه خفيف وعسل. تصدق أني بحب أشوف مشاكستهم لبعض والله بستمتع بيها. بحس أني بتفرج على توم وجيري. وأنا بتعمد أتكلم مع نجلاء براحتي عشان أستمتع بغيرته اللي بتكون واضحة أوي عليه. ده أنا أوقات بخاف يقوم يمسك فيا وربنا" "ومع كل ده مش عاوز يعترف أنه بيحبها ولا هي فاهمه أنه بيحبها. هي فاكرة أنه عاوز يضايقها وخلاص"

"المشكلة يا هادي أني زي ما حكيتلك وقلتلك قبل كده نجلاء لما رفضتني زمان مكنش عشان مبتحبنيش أو كارهاني. لكن تقريباً لنفس أسباب تعامل فهد معاها أو شئ قريب منها. لأني والله لا عمري استفزيتها وجيت ناحيتها. أنا كنت بزعق بس صوتي دايماً كان عالي. حاول تفهمه يا هادي أنه كده مش حيكسبها لأنها للأسف مش فاهمه. هيا كمان أنه بيناغشها وبيحب يشوفها وهيا متعصبة و متنرفزة. لكن هيا بتفكر فيها بشكل تاني خالص"

"للدرجة دي انت فاهمها يا جاسر" "طبعاً يا هادي. نجلا متربية في بيتنا مع جنه طول عمرهم صحاب. صحيح هما بيتهم كان في بحري لكن مدرستهم كانت في الشارع اللي ورانا وكانوا واخدين شقة جمبنا وكانوا طول شهور الدراسة قاعدين فيها بيروحوا بحري في الإجازة بس. وجنه بقى كانت بتروحلها على طول في الصيف ويقعدوا طول اليوم عالبحر. عارفها وعارف أخلاقها وأهلها كويس أوي. أمال أنا فكرت فيها ليه؟

ما عشان أنا عارف مين نجلاء وأخلاقها إيه. لكن أنا بعصبيتي وصوتي العالي خسرتها ومش عاوز فهد يخسرها هو كمان. أتمنى أني أسمع عنهم كل خير وأعرف أنهم بقوا مع بعض. صدقني حفرح عشانهم أوي" "أوعدك والله يا جاسر. إن شاء الله ححاول معاهم ويارب خير" يوصلوا المطار وجاسر يأمنه على مامته وجنه ويحضنوا بعض ويدخل جاسر. وهادي يرجعوا.

وبعدها بيومين تكون نجلاء حضرت شنطها وجه باباها من اسكندرية وتسلم عليهم وتمشي مع باباها. ومن هنا يبدأ كل واحد فيهم رحلة حياته. نجلاء ترجع شغلها وجنه يتفق معاها هادي أنها حتكون سكرتيرة ليه وتبدأ شغلها معاه وتكلم نجلاء كل يوم تديها التقرير. وفهد يرجع عمله ويونس مهتم بشركته. وأسماء ونادية تقريباً معظم الوقت بيقضوه سوا. وبعد ما نادية بدأت تمشي بشكل أفضل بكتير بقت أسماء تاخدها ويقعدوا في النادي أوقات كتير.

أما بقى إحساس هادي بدخوله الشركة كل يوم وهو عارف أن جنه في انتظاره مسبب له سعادة لا توصف. بيبقى طاير وهو رايح الشركة وعارف أنها سبقته ووصلت قبله عشان تجهز الأوراق وترجم الفاكسات وتستعد لاستقباله. وكانت سعادتها بانتظاره متقلش عنه لحظة. لكن هي خايفة مش عاوزة تخوض تجربة وهي لسه خارجة من تجربة فاشلة. فنفس الوقت خايفة ميكونش جواه ليها غير إحساس بالشفقة أو المسئولية تجاهها وأن الإحساس اللي اتولد جواها من طرف واحد. فكانت بتحاول دايماً تسيطر على مشاعرها قدامه وتتعامل معاه بشكل طبيعي.

وي همسه العلاقة بينهم كانت حلوة جدا. أما ميار مكانتش طايقة وجود جنه في المكان ودايماً بتحاول تضايقها بكل الطرق: "ممكن أدخل لأستاذ هادي واللا سيادتك عندك مشكلة" "استغفر الله العظيم ياربي. أستاذ هادي لسه موصلش. ممكن تسيبي الأوراق هنا ولما ييجي أنا أدخلهاله" "لا ياحبيبتي أنا اللي لازم أدخلله الأوراق بنفسي مش حد تاني" "خلاص يبقى تقدري تروحي تشوفي شغلك وتعدي علينا كمان شوية" "ايه أعدي عليكي دي ان شاء الله؟

هو أنا بشحت منك واللا إيه" يجي هادي على الصوت: "في إيه؟ ممكن أفهم إيه اللي بيحصل بالظبط" "في ان حضرتك بتتعامل معايا وكأني شغالة عندها. يرضيك كده يا أستاذ هادي؟ ينفع أني أتهان بالشكل ده وأنا موظفة زيي زيك وشغالة من قبله وليه وضعي في الشركة" "ميار مدام جنه مبتتعاملش مع حد بأسلوب مش كويس وده شيء أنا متأكد منه" "يعني أنا بكدب يا أستاذ هادي"

"مقلتش أنك بتكدبي. لكن جايز أوي تكوني فهمتي كلامها غلط أو فسرتيه بطريقة تانية. فمن فضلك صوت عالي تاني عندي مسمعش. واللا حيكون رد فعلي مش كويس" "حاضر يا أستاذ هادي. طب بعد إذنك كنت عاوزة حضرتك تمضيلي على الأوراق دي" "اتفضلي قدامي" يرجع بعينه لجنه اللي كانت خايفة يكون هادي زعل منها. لكن هو يبتسم لها ابتسامة هادية جميلة: "ولا يهمك. كملي شغلك يا جنه" "حاضر"

في مكتبه يمضي الأوراق وهي واقفة أمامه. عاوزة تتكلم معاه في أي حاجة وأي كلام تقرب بيه منه: "عامل إيه يا أستاذ هادي" "بخير الحمد لله" "بس أنا قلقانة عليك أوي" "قلقانة علية أنا ليه؟ "من أي حد ممكن يضايقك أو يزعلك" "اتفضلي الأوراق أهي تقدري تتفضلي تكملي شغلك" "طب إيه رأيك نتغدى سوا بعد الشغل؟ أنا نفسي أتكلم معاك في حاجات كتير أوي عاوزة أقولهالك" "بخصوص إيه يا ميار؟ لو بخصوص الشغل اتفضلي اتكلمي. أنا سامعك"

"لا مش بخصوص الشغل خالص. دي بخصوص حياتنا الشخصية. في حاجات كتير عاوز آخد رأيك فيها لأني مش بثق في حد ولا برتاح لحد غيرك" "بعتذرلك يا ميار. أنا للأسف معنديش وقت خالص. انتي لو في حاجة ممكن تتكلمي مع مامتك أو حد قريب منك. ودلوقتي معلش عندي شغل وكده انتي معطلاني" "اسفة لحضرتك" تخرج من المكتب وهي بتنفخ من الغيظ. تلاقي جنه بتتكلم مع همسه وبيضحكوا سوا فتضايق أكتر وتصلهم بغيظ. "يا باي مبقبلهاش" "هي مالها دي؟

حساها شايفه نفسها أوي" "هي كده طول عمرها فاكرة نفسها فوق الكل وهي أصلاً إنسانة تافهة فاضية ولا عندها هدف في الحياة. المهم سيبك انتي لفة الطرحة دي حلوة أوي عليكي. حتاكلك حتة" "بجد؟ ده أنا قلت أجربها وكنت خايفة متكنش حلوة علية أو متلقش على وشي" "هو إيه ده اللي ميلقش عليكي؟ ده أنتِ أي لفة حجاب تليق عليكي يا جوجو" "متعرفيش فرحتي أد إيه وأنا لابسة الحجاب؟ حاسة أني كنت عريانة وربنا سترني"

"ربنا يسترنا جميعاً يارب. وبعدين ده انتي كأنك لابسة الحجاب من زمان. كل يوم بشوفك لفاها بطريقة أحلى من اليوم اللي قبله. بتفنني فيها" "مانا طول عمري كنت أفضل واقفة قدام المرايا بالساعات وأفضل أتخيل نفسي بلفات كتير وكنت بصور نفسي وأنا لابساها. أصل الحاجة لما تكوني بتحبيها بتحاولي تخليها أحسن ما يكون لحد ما الحمد لله لبستها أخيراً"

"هو أحلى حاجة فحجابك كمان أنه بسيط مش مبهرج. حتى ألوانه جميلة راقية هادية ورقيقة زيك. أنا الصراحة مش بعرف ألفها حلو أوي كده زيك" "ده انتي قمر يا همسه" "حبيبتي ربنا يخليكي. تعرفي أن في بنات هنا في الشركة قرروا يتحجبوا من جمال لفة الطرح عليكِ" "بجد؟ مش معقولة" "آه واللهي" يخرج لهم هادي: "ياسلام يا سلام. أنا قاعد مستني الأستاذة وهي بترغي هنا. حضرتك"

"معلش والله يا أستاذ هادي أنا آسفة بجد. بس أصل الكلام مع جنه ميتشبعش منه" "خلاص ياستي ابقوا اتكلموا مع بعض بعد ما اليوم يخلص. عندكم بقية اليوم كله اتكلموا فيه مع بعض براحتكم وعيشوا حياتكم سوا" "صح معاك حق. وقت الشغل شغل ووقت الراحة راحة. صح الكلام يا جوجو" "صح يا هموسه" يدخل معاه المكتب. يسألها هادي عن أخبارها: "أنا بخير الحمد لله والله يا أبيه" "وتيتة عاملة إيه وصحتها عاملة إيه دلوقتي"

"ماشية عالعلاج والحمد لله بتتحسن" "مالك يا همسه؟ في حاجة" "مفيش يا أبيه" "لأ فيه يا همسه واللا حتخبي على أبيه" "اهئ اهئ اهئ" "في إيه يا همسه؟ حصل إيه؟ اتكلمي" "عمرو" "عمرو بتاعنا" "أيوه" "ماله عمرو يا همسه" "بيحبني" "بجد؟ وانتي يا همسه بتحبيه" "بحبه أوي من أول يوم شفته فيه وأنا قلبي اتعلق بيه. ومصدقت أنه هو كمان حبني واعترفلي بحبه" "بعدين طيب حصل إيه خلتك تعيطي كده؟ اتخانقتوا مثلا" "لأ هو أصله عاوز يتقدملي" "بجد؟

طب ألف مبروك. تقومي تعيطي بردو يا همسه" "حيتقدم لمين؟ عشان يطلبني أنا؟ مش عاوزاه يتقدم لبابا ولا عاوزة أدخلهم حياتي تاني. أنا مش عاوزة أشوف وشهم تاني يا أبيه ومش عارفة أعمل إيه"

"بصي حبيبتي أولاً ألف ألف مبروك يا ست البنات. وثانياً بقى الأصول محدش يقدر يتعداها يا همسه. ومهما كان اللي حصل إلا أنهم في الأول وفالأخر أهلك ولازم يكونوا معاكي. مينفعش يا حبيبتي. ده انتي ست العاقلين. لازم يتقدموا لباباكي ومامتك يا همسه. وبعدين اطمني هما حيشرفوكي. أنا عارف هما إزاي بيقنعوا اللي قدامهم بيهم كويس. وبيضحك بسخرية ضحكة تفهم همسه مغزاها وأنهم عباقرة في التمثيل. ويكمل كلامه وعاوزك تطمني أنا معاكي ومش حسيبك. ولو احتاجتيني في أي وقت حكون جمبك. بس وهما مش موجودين واعتبري جهازك كله علية"

"لأ ربنا يخليك. تيته عملالي شهادة استثمار في البنك حتجهزني منها" "تيته تعملك اللي هيا عاوزاه. لكن انتي أختي الصغيرة يا همسه ومحدش حيجهزك غيري. افرحي يا همسه. عاوزك تفرحي من قلبك. وإن شاء الله تعيشي أحلى حياة مع عمرو. عمرو طيب وابن حلال ويستاهل كل خير" تخرج همسه من عنده وقلبها مرتاح لحد ما. وتقرر أنها تتصل على عمرو عشان تشوف حيعملوا إيه. أما جنه فتاخد فاكسات ترجمتها وتدخل ليه وتقدمهاله:

"برافو يا جنه. برافو عليكي. مبسوطة معانا يا جنه" "أوي أوي فوق ما أتخيل. أول مرة أحس أني بعمل حاجة ليها حلوة ولها قيمة" "انتي وجودك حياتنا أحلى حاجة يا جنه" تحس جنه بالخجل ووشها يحمر. وهو يحس أنه استعجل بكلامه ده: "على فكرة الحجاب عليكي حلو أوي ما شاء الله. ربنا يثبتك يارب" "ربنا يخليك. دي كانت أعز أمنية لقلبي والحمد لله أن ربنا حققهالي. عن إذنك" "اتفضلي يا جنه"

تخرج جنه وهو قلبه حيخرج من مكانه من كتر لهفته عليها. وهيا واقفة أمامه. وبعد انتهاء عملها تخرج وتركب عربيتها وتروح. أما هو فيكمل شغله لحد ما الوقت يجري بيه. يخرج من الشركة ويسلم عالأمن: "عامل إيه يا محمد" "الحمد لله بخير والله يا باشا" "والنونو الصغير عامل إيه" "زي الفل والله. عقبال ما ربنا يديك ياربهادي" "يارب يا محمد. خد يامحمد"

"لأ ياباشا ده كتير. ده كفاية اللي عملته معانا وقت مراتي ما كانت بتولد. ده لولا وقفتك معانا كان زمانها هي وهادي راحوا مني" "ألف بعد الشر عنهم. ربنا يخليهملك. وبعدين ده كفاية أنه على اسمي" "ده شرف لينا والله ياباشا" "طب امسك بقى ومتتعبنيش. هاتله اللي محتاجهم" "من يد ما نعدمها. ربنا يديك ما يحرمك أبدا يارب. ربنا يعللي مراتبك كمان وكمان ويزيدك من نعيمه يارب"

يلاقي نفسه زهقان مش عاوز يروح. يقرر يروح لفهد مكتبه. يدخل العمارة ويسمع صوت أغاني. يطلب الأسانسير ويركبه. يفتح باب الأسانسير ويتجه إلى مكتبه. وأصوات الأغاني عالية في المكان. فيعرف أنه من مكتب فهد. يتعجب. يدفع الباب الزجاجي ويسمع الأغنية: "من بحري وبنحبوه عالقمه بنستنوه شبك الجمالات وشبكني و ازاي نقدروا ننسوه من بحري و بنحبوه ايوه ايووووووه" "سلمت عليه بالايد والعين بصيت للعين صدفة ومن غير مواعيد"

"زادوا العشاق اتنين شغلتنا عينيه من نظرتها يا خوفي عليه" "من حلاوتها لا يروح مني وياخدوه و الفكر ف حبه يتوه" "شب الجملات وشابكني وازاي نقدروا ننسوه" "من بحري وبنحبوه ايوووووووووووه ايووووووووووه" يلاقي بسمه قاعدة فيسلم عليها: "مساء الخير يا بسمه" "مساء النور يا أستاذ هادي" "هو في إيه يا بسمه؟ ده مين اللي مشغل فيلم رصيف نمرة خمسة ده" "و غلاوتك ما هو فيلم يا أستاذ هادي ولا اهو تمثيل. لا ده بجد وبحق وحقيقي"

"مالك يا بسمه؟ في إيه" "أنا اللي فية واللا صاحبك اللي فية يا أستاذ هادي؟ ده حيجنني اقسم بالله" "هههههه ليه بس يا بسومه" "يالهوي الصوت ده كله ومش سامعه" "إزاي مش سامع؟ ده أنا من دخلة العمارة وأنا بقول مين اللي رجع لزمن الفن الجميل ده. بيسمع هدى سلطان. وبعدين قلت يمكن حد مشغل روتانا زمان بيسمع الفيلم"

"ده صاحبك يا أستاذ هادي. هو اللي عايشالنا فجو روتانا زمان. ومن وقت ما جه وهو شغال على أغاني اسكندرية كلها. ماسابش أغنية عن اسكندريه اللا وشغلها. بس كله كوم ومن بحري و بنحبوه دي كوم تاني. تخلص يعيدها لما طهقني. وياريتها جت على كده. اللا زي ما حضرتك سامع الصوت ضارب في العمارة كلها. تقولش فاتحين قهوة عالكورنيش وبنوزع الشيشة على الزباين. وواحدة بتلف عليهم وتقوللهم منورين يامعلمين. أي خدمة يا بهوات. تشرب أزوزة يا برنس واللا أحطلك حجرين شيشة"

"ههههه ههههه" "يا أستاذ هادي دي الجارة اللي في الوش جت قالت هو في إيه وإيه اللي بيحصل ده؟ مكتب محامي ده واللا متعهد أفراح؟

وادخل أقوله يقوللي ده مكتبي وأنا حر واللي مش عاجبه يعمل اللي هو عاوزه. ده من شوية جه زبون أول ما سمع فرقة حسب الله دي قاللي أنا جيت عنوان غلط وطلع جري. معذور وربنا. والمص.. يبة أنه ولا على باله. لا ده حيشللني وربنا. ادخل شوفه الله يخليك يا أستاذ هادي شوف حكايته إيه ده فضحنا في العمارة. لو نفسه يروح البحر ياخدله غطسينوديه يمكن أعصابه تهدى ويرتاح ويريحنا" "ههههه ههههه. طب بس اهدي خلاص. أنا داخل له"

يفتح عليه هادي الباب يلاقيه ممدد رجله عالكنبة ومشغل جنبه اللاب وعمال يغني: "ما احنا قلنا كده قلتوا اطلعوا من البلد" "فهد" "هادي" "أيوه هادي يا فالح. من بحري و بنحبوه مش كده؟ ما هي فعلاً من بحري. ولما بتحبوه سبتوه ليه يا ذكي؟ وبعدين فين القمة دي اللي بتستنوه عندها؟ أنا عاوز أفهم" يقفل فهد اللاب ويقعد قدام هادي: "في إيه يا عمنا؟ مالك داخل عليا حامي كده ليه" "انت اللي مالك يا صاحبي؟ إيه جو القهاوي اللي انت عايش فيه ده؟

طب كان لازمته إيه ده كله؟ ما كنا فيها" "مش عارف يا هادي. مش عارف" "هو إيه اللي مش عارف يا فهد؟ كل الفرح اللي انت مقرف بيه المنطقة كلها ده ومش عارف. أمال لو عارف كنت عملت إيه؟ ولما هيا وحشتك أوي كده سبتها تمشي ليه؟ وكنت بتغتت عليها كل شوية ليه؟ عاوز أفهم"

"من ناحية وحشتني فهي فعلاً وحشتني أوي ياهادي. كل حاجة فيها وحشاني. جنانها وهبلها وعبطها وضحكتها اللي تجيب بوليس الآداب. وحشني حبها لصاحبتها وجدعنتها وأخلاقها. وحشني الخناق معاها. وحشتني وحشتني أوي ياهادي. بت الايه دي. كل ركن في المكتب ده بيفكرني بخناقة من خناقاتها. حتى السلمة المكسورة اللي اتزحلقت عليها ورجلها انكسرت. كل ما أشوفها افتكر اللي حصل يومها"

"ما هو الخناق معاها ده هو اللي طفشها منك. ياما قلتلك خف عليها شوية. قلتلك هيا رفضت جاسر أخو جنه ليه. قلتلك البنت كويسة متضيعهاش من إيدك. اتمسك بيها وبوجودها ف حياتك. قلتلي لاء مفيش حاجة. انت بيتهيالك أنا مبحبهاش. ده انت مش بتحبها. ده انت واقع لشوشتك يا باشا"

"مكنتش عاوز أقنع نفسي أني بحبها أوي كده. وبعدين أنا والله ما كنت أقصد. أنا كنت ببقى عاوز أناغشها أهزر معاها. كانت بتبقى قمر أوي. يخرببيتها. وهي متعصبة. يالهوي على عسلها وخفة دمها. لاء أنا حتجنن يا صاحبي. مش قادر. أنا لازم أروح لها اسكندرية" "روح وخلصنا. الله يهديك يا صاحبي" ………………………. يسهر في أحد الأماكن مع رفاقه فيجد هاتفه يعلن عن اتصال. فيفتح الخط: "الو مين معايا" _خمن كده وفكر أنا مين "معلش مش مركز والله"

_معقولة بردو نسيت صوتي؟ أمال لو مكنتش بتحبني وكنت عاوز تتجوزني "عالعموم حسهلك أنا ذكرى يا عدي" "عدي مين؟ ذكرى؟ لاء مش معقول" "ومش معقولة ليه" "أصلك عمرك ما عملتيها ولا اتصلتي بية قبل كده" "أنا محتاجاك أوي يا عدي. وعارفة أنك بتحبني ومش حيهون عليك تعرف أني محتاجاك وتتخلى عني" "وأنا عيوني ليكي يا ذكرى"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...