الفصل 17 | من 44 فصل

رواية احتواء قلب الفصل السابع عشر 17 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
23
كلمة
4,432
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

أخيرًا، بعد أن طال انتظارها، لمن عشقه فؤادها وأول من دق له قلبها، يأتي الليلة بصحبة أبيه وأمه للتقدم لخطبتها. يجلسون مع أبيها وأمها وجدتها، يتحدثون جميعهم في عدة أمور تتعلق بهما. ولكن كانت همسة لا يعجبها معظم الكلام الذي يصدر عن أبيها، فكانت تلجأ للصمت تارة، وتارة أخرى ترد ردًا لينا يعكس وجهة نظرها فقط. كل ما تريده هو أن يمر هذا الموقف بسلام. والد العريس وهو ينظر لابنه: بس حضرتك مش شايف إن الطلبات دي مبالغ فيها؟

محسن: أمال انتوا عاوزين تاخدوها ببلاش؟ والد عمرو: ببلاش على أساس إنها بيعة وشروة، ولا إيه؟ أنا مش فاهم بصراحة. محسن: لأ طبعًا، كده حضرتك فهمتني غلط. أنا اللي أقصد إن همسة طول عمرها متربية عالغالي، وكل طلباتها أوامر. دي دلعنا كلنا، ولازم أبقى مطمن عليها وهي معاكم. وافتكر إن ده من حقي، ولا أنا غلطان؟ والد عمرو:

لأ طبعًا حضرتك مش غلطان ولا حاجة، ومن حقك تعزز بنتك وتحافظ لها على حقوقها. أنا مبقولش حاجة، لكن بأي حق أكتب لها الشقة باسمها؟ على أساس إيه؟ أنا مش فاهم. هي ليها مؤخر، ده حقها الشرعي. ولو عاوزين نكتب قايمة بكل اللي هتجيبوه، نكتب، ما عندناش مشكلة لأن نيتنا سليمة. لكن شقة باسم العروسة، لأ، دي حاجة عمرها ما حصلت قبل كده، ولا أنتوا شايفين إيه يا جماعة؟ الجدة:

لأ يا حاج، حضرتك بتتكلم صح وكلامك عين العقل. وإحنا بنشتري راجل لبنتنا، وأنا كل اللي بتمنى لهمسة إنها تعيش سعيدة ومتهنية مع اللي قلبي اختاره. وعمرو، الله أكبر عليه، باين عليه الطيبة والأدب والأخلاق. عمرو: ربنا يخليكي يا تيتا. وأنا أوعدكم إن همسة هتكون في عينيا إن شاء الله، وربنا يقدرني وأسعدها إن شاء الله. سامية: ربنا يسعدكم يا حبايبي يا رب. والد عمرو:

هاه يا أستاذ محسن، نتوكل على الله ونقرأ الفاتحة، ولا حضرتك عندك طلبات تانية، بعيد طبعًا عن موضوع الشقة ده؟ محسن: هتعملوا الخطوبة فين؟ أنا عاوز أعمل لبنتي خطوبة في أغلى مكان، دي همسة ولازم نعمل لها حاجة تليق بيها. همسة: بعد إذن حضرتك يا بابا، أنا مش عاوزة أعمل خطوبة أصلًا. محسن: نعم؟ إيه الكلام ده؟ إن شاء اللهم. مامت عمرو: ليه يا حبيبتي مش عاوزة خطوبة؟ همسة:

مش عمي قال إننا إن شاء الله هنعمل الفرح قريب، وإن في خلال ست شهور هنتجوز بأمر الله. يبقى ليه المصاريف والتكاليف دي كلها ملهاش لازوم؟ الفلوس اللي هتتصرف دي إحنا أولى بيها عشان عمرو يقدر يخلص الشقة ونشتري اللي فاضل لينا. أنا عاوزة حاجة صغيرة عالضيق كده، ألبس شبكتي ونسهر في أي مكان. إحنا كده مع بعض، وفي الفرح إن شاء الله نعمل كل اللي إحنا عاوزينه. إيه رأيكم، ولا أنا بتكلم غلط؟ والد عمرو:

بالعكس يا همسة، ده انتي كلامك عين العقل والله يا بنتي. انتي كل كلمة بتطلع منك بتعلي بيها في نظري أكتر، وبتأكدي لي إن عمرو عرف يختار. وإحنا إن شاء الله هنجيب لك الشبكة اللي نفسك فيها واللي تطلبيها. انتي غلاوتك عندنا كبيرة يا همسة. همسة: ربنا يخليك يا عمي. أنا والله مش عاوزة حاجة، يكفيني دبله عليها اسم عمرو، دي أغلى حاجة عندي. محسن: لأ بقى يا همسة، أنا معترض. عمرو:

وأنا كمان معترض زيك يا عمي. مفيش حاجة اسمها مبجيبلكيش شبكة. دي حقك وفرحتك اللي بتفرح بيها كل بنت. همسة، أنا عارف إنك مش عاوزة تكلفيني، لكن لأ يا همسة مش للدرجة دي. حقوقك مينفعش تفرطي فيها، لازم تاخديها كاملة عشان بينك وبين نفسك تحسي بالرضا. والدته:

معاك حق يا عمرو. وهمسة غالية عندنا أوي، ولازم منقللش من أي حق ليها. انتي يا حبيبتي اتنازلتي عن إننا نعمل خطوبة، وأنا إن شاء الله هعوضهالك في الفرح وهعمل لكم فرح الناس تحكي وتتحاكى عنه. لكن شبكتك حقك يا بنتي. مامت عمرو: طب مش هنقرأ الفاتحة بقى؟ يقرأون كلهم الفاتحة. سامية (مامت همسة)

ومامت عمرو يزغردون، وهمسة وعمرو فرحتهم ملهاش حدود. وعمرو لبس همسة خاتم رقيق، وسهروا معاهم شوية. وهمسة كانت عاملة أكل كتير بنفسها، واتعشوا كلهم سوا وعجبهم جدًا الأكل. وبعد كده استأذنوا ومشوا. الجدة: مبروك يا همسة يا حبيبتي، ألف مبروك. ربنا يتمم لك فرحتك على خير يا رب. عمرو وأهله مريحين أوي وشكلهم ناس محترمين وولاد أصول. محسن: آه ولاد أصول، عشان كده كنت كل ما أطلب طلب يعترضوا عليه. همسة:

عشان الطلبات اللي حضرتك طلبتها دي مش طلبات عادية، دي آخرها بيعة يا بابا. أنا عمري ما شفت كده. محسن: وانتي سكتي؟ أصلك مانتي كل ما أتكلم كلمة تعترضي قبلهم. الحق عليا إني عاوز أعززك وأعملك قيمة. اللي بيبتدي بالساهل بيروح بالساهل، واللي بيضحي أوي هو اللي بيخسر في الآخر. الجدة: بس بالأصول يا محسن يا ابني. محسن: وهو أنا كنت اتعديت الأصول في إيه إن شاء الله؟ ولا كل ده عشان موضوع الشقة؟ سامية:

طب والموبيليا وفرش الشقة والحاجات اللي معروف إن العروسة هي اللي بتجيبها. الجدة: خلاص مش عاوزين هم بقى. الحمد لله عدت على خير، خلينا نفرح بقى. بس هي الهانم ذكرى مش المفروض بردو كانت تحضر؟ ولا خلاص إحنا بقينا مش من مقامها؟ سامية: والله أنا قلت لها يا ماما، معرفش ماجتش ليه. همسة: ومين قال لكم إني عاوزاها تحضر؟ أنا مش عاوزة أعرفها أساسًا. سامية: ليه بس كده يا همسة؟ هو أنتوا ليكم غير بعض يا بنتي؟ همسة:

ماما الله يخليكي، أنا مش عاوزة أتكلم في حاجة تخصها ولا عاوزة أسمع اسمها أصلًا. كفاية بقى. عن إذنكم. تسيبهم همسة وتدخل أوضتها. الجدة: انتوا إزاي توافقوا إنها تسيبكم وتعيش لوحدها؟ هو إحنا عايشين في بلاد برة يا بنتي؟ الناس تقول علينا إيه؟ دي مطلقة. سامية: مانتي عارفة يا ماما، هي ذكرى حد بيقدر يمشي عليها كلمة. اللي في دماغها بتنفذه. الجدة: ربنا يصلح لها حالها ويهديها لنفسها يا رب. سامية: يارب يا ماما، يارب. ***

فيك تتركني لأنه ما فيك تترك نيهال. النيهال وردة إذا تتركها تذبل. طب وسمر؟ أنا حبيبتك. مهند؟ أنا سمر. بدك إياني موت؟ مهند يعني إنت بدك إياني أموت؟ إذا بينفتح هالباب راح ينتهي كل شيء. راح تخسر اللي. تلاقي تليفونها بيرن، فتوطي صوت التليفزيون وتفتح الخط: أيوة يا جنه. جنه: مالك يا نجلاء؟ انتي بتعيطي؟ نجلاء: لأ بس كنت بتفرج عالحلقة الأخيرة من العشق الممنوع، اتأثرت أوي. جنه:

يابنتي ده انتي شفتيها عشر مرات قبل كده، مزهقتيش منه؟ نجلاء: بحبها أوي يا جوجو، وكل مرة لازم أعيط. سمر بتصعب عليا أوي. جنه: بتصعب عليكي؟ عارفة يا نجلاء إن الإعلام أحيانًا كتير بيبقى خطـ ـر جدًا علينا وبيصدر لنا أفكار ومعتقدات غلط، والمشكلة إننا بنصدقها. هي مش دي سمر اللي كانت بتخـ ـون جوزها مع مهند اللي هو أصلًا رباه بعد ما عمه رفض ياخده لما أبوه مات؟

وبدل ما نكرـ ـهها لأنها زوجة خائنة والخيانه عمرها ما كان ليها مبرر، لأ دي بتصعب علينا ونتعاطف معاها كمان. عارفة يا نجلاء؟ ده بالظبط زي ما بيقولوا، بيحطوا السـ ـم في العسل. بيضحكوا على عقولنا عشان ينشروا بيننا الغـ ـلط واحنا مش حاسين. بيخلونا نشوف الحـ ـرام حلال وإنه شيء عادي تحت مسمى الحب، فنتعاطف مع المجـ ـرمين والخـ ـائنين والبلطـ ـجية، وممكن يبقوا مثلنا الأعلى كمان. نجلاء: ده انتي بقيتي فيلسوفة يا جنه. جنه:

لأ يا ستي، ولا فيلسوفة ولا حاجة. دي حاجات بس بتستفـ ـزني الصراحة. نجلاء: هو في حاجة بتستفزك غير ميار؟ هههههههه. جنه: ميار يا ربي! آه، هي دي لوحدها هم تاني. دي أكتر حاجة مضايقاني في الشركة. شخصية مستفزة. نجلاء: آه، بس في حاجات كتير حلوة في الشركة. جنه: أيوة، الصراحة همسة بحبها أوي، ونغم ومنى وناس تانية كتير. نجلاء: وهادي يا أختي نسيتيه؟ جنه: هادي؟ نجلاء: أيوة يا قلبي، هو ده اللي بتتنهدي وإنتي بتنطقي اسمه؟ جنه:

مش عارفة والله يا نجلا. نجلاء: مش عارفة إيه؟ بس يا جنه، إنتي ليه خايفة؟ يا حبيبتي، متقارنيش نهائي بين هادي وشهاب. الفرق بينهم فرق السما للأرض. جنه: الموضوع مش كده يا نجلا. نجلاء: هادي مبيتكلمش معايا غير في الشغل أو أي كلام عادي دردشة، يعني. آه، نظراته ليا وتعبيرات وشه ونبرة صوته بتحسسني بحاجات جميلة أوي، وإن جواه مشاعر حلوة ناحيتي. بشوف في عيونه كلام كتير، لكن هو مبيقولش حاجة. وأنا مبقتش فاهمة حاجة. نجلاء:

وليه منقولش إن زي ما إنتي خايفة، إنه هو كمان يكون خايف؟ وإن اللي جواكي ليه هو نفسه اللي جواه ليكي؟ عارفة يا جنه، إنتوا محتاجين تبعدوا شوية عن جو البيت والشركة وتتكلموا مع بعض وتطلعوا كل اللي جواكم. وقتها صدقيني هتلاقوا عيونكم وقلوبكم هي اللي بتفضحكم قبل حتى ما لسانكم يتكلم. جنه، أنا اللي متأكدة منه إن هادي بيحبك. متضيعوش وقتكم أكتر من كده. افرحوا بقى، عيشوا حياتكم وانبسطوا عشان تجيبي الولاد اللي نفسك فيهم يا جنه.

جنه: وإنتي يا نجلاء، منفسكيش إنتي كمان تعيشي حياتك وتنبسطي؟ نجلاء: وأنا لقيت اللي انبسط معاه، وقلت لاء. بس هعمل إيه؟ كل اللي أعرفهم رجالة. هم، اسكتي، مش جايلي عريس. جنه: عريس مين ده يا نجلاء؟ نجلاء: مهندس ديكور. مالك يا جنه؟ حساكي اتضايقتي. جنه: نفسي تتجوزي وتعيشي معايا هنا في القاهرة. نجلاء: قولي يارب يا اختي. جنه: يارب يا نجلاء. إنتي بتروحي المحكمة؟ نجلاء: أيوه طبعًا. جنه: نجلاء، هو فهد موحشكش؟ نجلاء:

أكذب عليكي لو قلتلك موحشنيش. عارفة يا جنه؟ وأنا قاعدة مع نفسي بفتكر مواقف كتير حصلت بيننا بتخليني غصب عني أقعد أضحك. تصدقي إني أوقات بحس إني مفتقداه؟ هو كان قارفتي، آه، بس حتى قرفه ده وحشني. حاسة إن يومي ناقص من غيره. بس لما برضه بفتكر كلامه البايخ بقول ارتحت منه. جنه: طب مش هتيجي تقعدي معايا يومين؟ نجلاء:

حاضر والله، بس في قضية في المكتب شغالين عليها، نخلص منها وأنازل. ولما كمان أشوف بابا هيعمل إيه في موضوع العريس ده عشان عامل معايا مشكلة وبيقول مش كل ما ييجي عريس ترفضيه. أخلص من الموضوع ده بس وأجيلك يا قلبي. جنه: ماشي يا نجلا. نجلاء: جنه، خلي بالك من نفسك يا حبيبتي. جنه: حاضر يا حبيبتي. لا اله الا الله. نجلاء: محمد رسول الله. *** في اليوم التالي في الشركة. تدخل جنه مكتب هادي فتجده يتحدث لهمسة ويبارك لها. تحتضنها

جنه بحب وتبارك لها: ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يتمم لك بخير يا رب. همسة: الله يبارك فيكي يا جنه. أنا جيت ملقتكيش فدخلت علطول. جنه: عقبالك يا حبيبتي، إنتي وأبيه هادي يارب. فتلتقي أعينهما لثوانٍ بها الكثير من الكلام، ولكن الصمت هو سيد الموقف بينهما. فيقطع هادي هذا الصمت: والخطوبة إمتى حبيبتي إن شاء الله؟ همسة: الأسبوع الجاي إن شاء الله. بس إحنا اتفقنا نعملها حاجة عالضيق، بس إن شاء الله هنعمل فرح كبير. جنه:

ألف مبروك يا حبيبتي. عن إذنكم. تخرج جنه من المكتب وهمسة تقعد معه. هادي: أبيه هادي، هو أنا ممكن أدخل في اللي مليش فيه؟ هادي: طبعًا يا همسة. همسة: حضرتك بتحب جنه صح؟ هادي: صح يا همسة. بس إنتي عرفتي إزاي؟ همسة: من عيونك اللي بتلمع أول ما بتكون قدامك، واللي كلها عشق ليها. أنا بسمع ضربات قلبك وأنا في مكاني يا أبيه. هادي: ياااه، للدرجة دي باين عليا؟ همسة: عشان حبك ليها صادق ومن قلبك، وجنه بتحبك يا أبيه. هادي:

مش عارف يا همسة، مش عارف. همسة: طب ومستني إيه عشان تعرفها؟ هادي: خايف يا همسة. همسة: خايف من إيه يا أبيه؟ هادي: مانتي عارفة يا همسة. همسة: أنا اللي أعرفه إن ظروفكم زي بعض. هادي: وحكايتي يا همسة، نسيتيها؟ همسة: أيوه نسيتها، ولازم حضرتك كمان تنساها. لأن دي حاجة أهيف من إنك تفكر فيها وتشغل نفسك بيها. هادي: إنتي بتقولي إيه بس يا همسة؟ دي حياتي، عمري كله، أصلي ونسبي يا همسة. همسة:

أصلك ونسلك ده هو اللي حضرتك عملته. حضرتك شرف لأي حد يا أبيه هادي. وإذا كان ده مصدر خوفك، فده مش تفكير صح. وحضرتك تقدر تتكلم معاها وتحكيلها كل حاجة. وأنا متأكدة إن جنه مش هيفرق معاها حاجة زي دي. لأن اللي أنا حاساه إنها هي كمان بتحبك زي ما إنت بتحبها. أبيه هادي، جنه ما شاء الله عليها زي القمر، وأدب وأخلاق. وأنا بشوف عيون الكل حواليها. ولما بيكون في عميل للشركة، بشوف عينه مبتتشالش من عليها. إيه، هتفضل ساكت لحد ما تضيع من بين إيديك؟

أبيه هادي، حضرتك طول عمرك مثلي وقدوتي، وأكتر حاجة حبيتها فيك قوتك وإصرارك على إنك توصل للي عاوزه وبتحبه. وأنا معتقدش إنك بتحب حاجة دلوقتي قد جنه. لازم تتكلم يا أبيه عشان خاطرك وخاطرها. أقولك إيه؟ أعزمها النهارده عالغدا في أي مكان بعد الشغل واتكلموا براحتكم. هادي: بس هي بتاكل مع مامتها. همسة: يوم مش هيفرق يا أبيه. حاول. هادي: مش عارف يا همسة، مش عارف. همسة: تحب أنا أعزمكم بمناسبة خطوبتي، وبعد كده أسيبكم وأخلع بأي حجة؟

هادي: ههههه، تصوري فكرة. طب إيه رأيك أنا أقول إني عازمك إنتي وعمرو، وأعزمها معانا، وبعد كده تخلعوا إنتوا؟ همسة: أيوه بقى! هو ده الكلام. بعد مرور عدة ساعات. هادي وجنه وعمرو وهمسة في مطعم شيك جدًا عالنيل مباشرة، بياكلوا وبيتكلموا وبيضحكوا سوا. وبعد شوية تغمز همسة لعمرو. وعمرو يرن لهمسة من تليفونه. وهمسة ترد: أيوة يا تيته، مالك يا حبيبتي؟ إيه إنتي تعبانة؟ طب أنا جايه عالطول. هادي: في حاجة يا همسة؟ همسة:

آه، في بس تيته تعبانة أوي وأنا لازم أمشي حالًا. يا حبيبتي يا تيته. جنه: إن شاء الله خير يا حبيبتي، متقلقيش. همسة: أهئ أهئ، يارب يا جنه. ده أنا مليش غيرها. عمرو: معلش حبيبي، تعالى معايا. جنه: طيب، يلا إحنا كمان هنروح نطمن عليها معاكم. همسة: تروحوا فين؟ لأ، إنتوا مش هتروحوا في حتة، إنتوا هتفضلوا هنا قاعدين. جنه: مالك يا همسة، في إيه؟ همسة: في كل خير إن شاء الله. معلش حبيبتي، لازم أمشي. يلا يا عمرو.

عمرو ياخدها ويمشوا، وهمسة مش قادرة تبطل ضحك. عمرو: مكنتش أعرف إنك ممثلة كده. ده أنا صدقت إن تيته تعبانة والله. همسة: أعمل إيه بس؟ الضرورات تبيح المحظورات. عمرو: طب بقولك إيه؟ تيجي أفسحك؟ همسة: يالا بينا طبعًا. عند جنه وهادي. جنه: همسة دي عسل أوي وطيبة جدًا. هادي: إنسانة نقية وجميلة أوي. وعمرو كمان طيب أوي. ربنا يهنيهم ببعض. تعرفي إنه كان الأول بيحب ميار؟ جنه: ميار؟ هادي:

أيوه. وربنا كان بيحبها أوي وقعد سنين يتمنى منها كلمة. لكن بعد ما همسة اشتغلت معايا وهو شافها واتعاملوا مع بعض، حبها ونسى ميار. جنه: والله ده ربنا بيحبه. دي ميار دي إنسانة مستفزة بصراحة. أنا مش بحبها. هادي: هي واحدة فاضية تافهة، تحسيها لا ليها هدف ولا مبدأ في الحياة. وأنا مش عاوزك تحطيها في دماغك ولا تشغلي بالك بيها. همسة: أنا مليش دعوة بيها، هي اللي دايما بتحاول تضايقني من غير ما أعملها حاجة. هادي: يمكن غيرانة منك.

جنه: وغيرانة مني ليه؟ هادي: عشان حاجات كتير فيكي ومش فيها يا جنه. جنه: طمنيني عليكي، عاملة إيه؟ وإيه أخبارك؟ جنه: الحمد لله، أنا كويسة. هادي: جنه، هو إنتي لسه في حاجة جواكي من الماضي؟ لسه يعني بتفكري في أي حاجة حصلتلك أو ضايقتك؟ جنه:

لأ، أنا خلاص مسحت كل الماضي من جوايا. وصدقيني لو قلتلك إنه مبيجيش على بالي لحظة واحدة. الحمد لله إن ربنا وقف معايا وخلصني من كل حاجة آذتني أو كانت ممكن تؤذيني. وإنت يا هادي، أنا شايفه ما شاء الله إن علاقتك بهمسة جميلة جدًا. علاقة أخ بأخته. مع إن اللي عرفته إنها تبقى... أنا آسفة والله إني بتدخل في حاجة متخصنيش. بس إنت إزاي بتتعامل عادي من غير ما تربطها بالماضي؟ هادي:

لأن همسة ملهاش ذنب في حاجة ولا ليها علاقة بأي حاجة حصلت. اللي كان بيني وبين أختها حاجة، واللي بيني وبينها حاجة تانية خالص. جنه: هو إنتي مفكرتيش تسألي ليه أنا وأختها انفصلنا؟ جنه: مقدرش أسأل في حاجة تخصك يا هادي. ده غير إن سؤالي ده ممكن يفكرك بحاجة إنت ممكن تكون عاوز تنساها، وأنا مش من حقي. هادي: إنتي من حقك كل حاجة يا جنه. جنه: إيه؟ هادي: جنه، أنا جوايا كلام كتير عاوز أقولهولك. ممكن تسمعيني يا جنه؟ جنه:

اتكلم يا هادي، أنا سامعاك. هادي: جنه، أنا... وفجأة يعلن هاتفه عن اتصال تليفوني. يستأذنها للرد ويفتح الخط: أيوة يا بسمة، خير؟ بسمة: وهو حييجي منين الخير؟ بص بقى، أنا بقولك أهو يا أستاذ هادي، زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف. هادي: دخلنا إيه ونخرج إيه؟ هو إنتي كنتي على ذمتي يا بنتي؟ تبص له جنه وتستغرب. فيضطر هادي إنه يفتح الاسبيكر عشان جنه متفهمش غلط. واللي ساعدهم إن الطربيزة اللي كانوا قاعدين عليها كانت بعيدة

والمكان كان شبه فاضي: مش حضرتك اللي جبتلي الشغلانة دي؟ ولما بعتني ليك عمي مسعد قلتلي هتشغلك في مكتب محامي صاحبي وقلتلي فيه قصائد شعر. هادي: حصل. بسمة: طب بص بقى، الله يخليك واسمعني كويس، عشان أنا واحدة صحتي على قدّي وماشية بالعلاج وأعصابي خلاص تعبت. هادي: عملك إيه فهد يا بسمة؟ بسمة:

عمايله سودة ومنيلة، وخللي سمعتنا وسمعة المكتب زي الزفت. ده مبقاش مكتب محامي ده. حتى القضية اللي جاتله من يومين مش عاوز يشتغل فيها. أنا تعبت منه خلاص. هادي: ادخلي في الموضوع يا بسمة، تعبتيني. بسمة:

من وقت ما بيدخل المكتب وفرقة حسب الله تشتغل من بين شطين ومايه عشقتهم عينيه يا أهل إسكندرية يا غاليين علية، ويروح على واقروا الفاتحة لابو العباس يا إسكندرية يا أجدع ناس. هوبة يروح راجع لها تاني من بحري. وبنحبوه والجيران يزعقوا والزباين يطفشوا، واللي طالع واللي نازل يلقح بالكلام، وكل ده وهو ولا في دماغه. وأنا خلاص حطيت صوابعي العشرة في الشق منه. أنا تعبت خلاص. هو أنا مش قلتلك خده واديه إسكندرية؟

بص بقى، أنا قلت أكلمك الأول عشان أبقى عملت اللي عليا. يا إما تخليه يرجع لعقله كده ويرحمنا من الفضايح دي، يا إما تشوفلي شغلانة تانية. وإلا أقولك أنا مش عاوزة أشتغل تاني، أنا اتعقدت خلاص. لكن أكتر من كده مش حستحمل، تمام كده يا باشا؟ هادي: تمام يا بسمة. يقفل معاها الخط وهو وجنه يبصوا لبعض ويضحكوا بشدة، مش قادرين يوقفوا ضحك. يمسح دموعه اللي غرقت وشه من كتر الضحك: شفتي صاحبتك جننت إزاي؟ جنه:

بس إزاي بيحبها أوي كده وساكت لحد دلوقتي؟ هادي: كان مسافر لها والله، بس جاتله قضية ومعرفش يعتذر عنها. إن شاء الله يخلصها ويروح لها بأمر الله. جنه: إن شاء الله يا هادي. يعلن هاتفها أيضًا عن اتصال من أمها تقول لها إنها تعبانة. فيقوم هادي وجنه بسرعة عشان يروحوا يطمنوا عليها. وفي مكان آخر نلاقيها قاعدة معاه، وهو مستغرب، هي ليه افتكرته دلوقتي وعاوزة منه إيه. ذكرى:

متستغربش يا عدي. أنا كان نفسي أكلمك من زمان، بس مكنتش عارفة رد فعلك إيه وكنت خايفة تكون زعلان مني لسه. عدي: وأنا إيه اللي هيزعلني منك يا ذكرى؟ ذكرى: مانت عارف عشان أنا اتجوزت هادي يا عدي. عدي: نصيب يا ذكرى، وكل واحد بياخد نصيبه. ذكرى:

بس إنت كنت بتحبني. عدي، اللي أنا عاوزة أفهمهولك إن أنا جاه عليا وقت كنت فعلاً بحس بمشاعر ناحيتك، لكن هادي حاصرني بحبه ليا ومدانيش فرصة أفكر في أي حد تاني. وحاول بكل طريقة إنه يوفرلي كل طلباتي ويجيبلي كل اللي نفسي فيه. وقال لي بالحرف إنه هيقدر يخليني أنساك وأبطل أحبك، وإني هحبه هو وبس. عدي: إنتي بتقولي إيه بس؟ دي مش أخلاق هادي. أنا صحيح مبحبهوش ومبكرـ ـهش حد اده، لكن ده ميمنعش إني عارفه وعارف أخلاقه كويس. ذكرى:

أنا بقول لك اللي حصل يا عدي. وإنت عارف إن ظروف أهلي كانت على قدها، وكان نفسي أعيش الحياة وأتمتع. لكن برغم كل اللي حاول هادي إنه يوفرهولي، إلا إني برضه مقدرتش أحبه. وده اللي خلاني أسيبه يا عدي. عدي: يعني إنتي عاوزة تفهميني إنك بتحبيني يا ذكرى؟ ذكرى: بحبك يا عدي، ونفسي إني أنا وإنت نرجع لبعض. وأنا واثقة إنك لسه بتحبني. وأكبر دليل على كده إنك لسه لحد دلوقتي ماتجوزتش ولا ارتبطت. عدي:

أنا فعلاً بحبك لسه، وعمري ما قدرت أحب غيرك يا ذكرى. يعني أنا دلوقتي لو عرضت عليكي الجواز تقبلي يا ذكرى؟ ذكرى: طبعًا يا عدي. بس أنا اتعودت أعيش في مستوى معين. وعشان أكون سعيدة معاك، لازم أحافظ عالط مستوى ده يا عدي. وإنت موظف بتقبض مرتب آخر الشهر. عدي: طب مانتي عارفة أهو، وأنا لا عندي شركة ولا شغل خاص. ذكرى: بس ممكن يبقى عندك شغل خاص، ووقتها هيبقى معاك فلوس كتير، ونقدر نتجوز ونعيش وإحنا سعداء. عدي: وده إزاي يحصل؟ ذكرى:

اسمعني كويس يا عدي، وإنت هتفهم كل حاجة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...