كفاية يا نجلاء، مش قادرة. حاسة إن قلبي هيقف من كتر الضحك. نجلاء: ده أنا لسه مكملتش ليكي كمان. جنه: هههههه، لا وربنا ما قادرة. حرام عليكي، هو في أكتر من كده؟ نجلاء: يا أختي، ده انتي سمعتي بس. أمال لو كنتي حضرتي الموقف، كنتي عملتي إيه؟ ده أنا أول مرة في حياتي أشوف بابا عصبي بالشكل ده.
جنه: جننتوا أونكل. حرام عليكم. اللي أنا بس مستغرباه إن فهد عقل الدنيا كله فيه، وبيتكلم بمنتهى العقل والرزانة والحكمة. ده شايل الشركة عندنا وعند باشمهندس يونس بمنتهى الكفاءة ومعندوش هزار في الشغل، إزاي يطلع منه كل ده؟ نجلاء: معرفش يا جنه، معرفش. جنه: طب كملي، وبعد كده إيه اللي حصل؟ أونكل صلاح هدى شوية؟ نجلاء: يهدى فين؟ والمجنون ده كل ما ييجي يكحلها يعميها. ده يا دوب بابا بيقوله: "لأ، أنا مش موافق عليك".
وراح فهد يقول له: "ليه يا عمي بس؟ هو أنا عملت إيه عشان متوافقش عليا؟ ده أنا جاي من القاهرة على ملا وشي." صلاح: وإيه اللي جابك على ملا وشك؟ ما كنت خليك هناك وريّح نفسك وريحنا. فهد: يعني حضرتك عاوزني أعرف إن في عريس متقدم لها وأسكت؟ كان لازم ألحق طبعًا قبل ما حاجة تحصل ونروح كلنا في داهية. صلاح: داهية إيه دي اللي حتروحوا فيها؟ ده أنا اللي حروح فيك داهية إن شاء الله. انت عاوز إيه مننا يابني؟
صحيح، قاعدين يكفيكم شر الجايين. انت مالك انت جايلها عريس واللا لأ؟ طب إيه رأيك بقى بالعند فيك إني حوافق عليه. فهد: بس أنا مش موافق. صلاح: شايف البحر اللي تحت ده؟ انزل اشرب منه. انت مين انت عشان توافق واللا متوافقش؟ لا كده كتير، وربنا أنا مش قادر أستوعب إنك انت اللي كنت ماسك قضية جنه، إزاي استأمنتِك على روحها؟ الحمد لله إنك موصلتهاش لحبل المشنقة.
نجلاء: لا والله يا بابا، ده فهد محامي كويس وشاطر. أنا مش عارفة إيه اللي حصل له ده، الفيوزات عنده ضربت يا عيني. فهد: جتك ضربة. ما هو كله منك. قلتلك خليكي معايا، انتي اللي صممتي ترجعي. صلاح وهو بيمسك فيه: تخليها معاك فين؟ انت بتقول إيه؟ أنا شكلي حرتكب جناية النهارده. نجلاء وهي بتحاول تخلص بينهم: اهدى يا بابا عشان خاطري، وربنا حضرتك فاهم غلط. هو ميقصدش حاجة.
فهد: والله يا عمي أنا مقصدش حاجة غلط. أنا أقصد إني كنت عاوزها تفضل معانا في القاهرة وتشتغل معايا في المكتب. صلاح: ده على أساس إن ملهاش كبير، مش كده؟ انت فاكرها سايبة واللا سايبة؟ ده انت ليلتك سودة. فهد: اسود من كده. اتكلمي يا بني آدمة. نجلاء: بابا عشان خاطري يا بابا، مينفعش كده. ده مهما كان في بيتنا، ميصحش كده يا بابا.
يسيبه صلاح ويستغفر ربنا: استغفر الله العظيم يا رب. بص يا أستاذ فهد، أنا بنتي أتقدم لها عريس وأنا وافقت عليه خلاص والموضوع منتهي. وتقدر حضرتك زي ما تعبت نفسك وجيت ترجع تاني. فهد: بالبساطة دي؟ وانتي موافقة عالكلام ده؟ نجلاء: انت عاوز إيه يا فهد مني؟ انت جاي ورايا هنا ليه؟ بابا قال اللي عنده وأنا موافقة على كل اللي بابا قاله خلاص. ارتحت كده؟ فهد: لا ما ارتحتش يا نجلاء. عمي الله يخليك اهدى كده وخلينا نتكلم بالعقل.
صلاح: وانت خليت في عقل؟ حرام عليك يابني. أنا راجل كبير وعندي القلب. بص يابني، آخر كلام عندي. أنا معنديش بنات للجواز. واتفضل من غير مطرود. يالا وصل لي الأستاذ للباب. أنا عندي علاج، الله يخرب بيت المحاماة على اليوم اللي طلعتي فيه محامية. ويسيبه ويدخل أوضته. فهد: ماشي يا عمي. شكراً. عن إذنكم. تجري نجلاء وراه: يا فهد، استنى يا فهد. يخرج فهد من الشقة: خير يا نجلاء. نجلاء: وانت ييجي من وراك خير؟
فهد: أنا مييجيش من ورايا خير ليه؟ ده أنا جاي أدخل البيت من بابه، لا لفيت ولا دورت زي ما كتير بيعمل. يبقى ده جزائي اتبهدل كده في بيتكم يا نجلاء؟ يرضيك اللي باباكي عمله ده فيا؟ ده أنا لو جاي أشحت مكنش حيعمل معايا كده. نجلاء: يا سلام على أساس إنك معكتش الدنيا جوة؟ ده انت جننت بابا وحسسته إن في بينا حاجة.
فهد: مش أول مرة أتقدم لواحدة ومتلخبط. أنا جاي طول الطريق بحفظ نفسي هقول إيه. عكيت الدنيا، عارف. بس المفروض هو يحتوي الموقف أكتر من كده. وبعدين، افرضي في بينا حاجة، وإيه المشكلة؟ مانا جاي أهو، اتنيل واتقدم. نجلاء: بعد إيه إن شاء الله؟ فهد: بعد ما سبتيني وجيتي يا فالحة. نجلاء: فهد، متستهبلش. انت مش فاكر اللي كنت بتعمله معايا والطريقة اللي كنت بتعاملني بيها، وجاي تقول تتقدم لي؟ ده على أساس إيه إن شاء الله؟
فهد: على أساس إنك حم... ارة وغب... ية ومبتفهميش. نجلاء: فهد، احترم نفسك. انت مفيش فايدة فيك أبداً. وحلال فيك اللي بابا عمله معاك. فهد: يا تحفة، افهمي. ده أنا كنت بناغشك. عاوز أجر شكلك. بحب أشوفك وانتي متعصبة ومتنرفزة. شكلك وانتي بتزعقي، وانتي مقموصة زي العيال الصغيرة، بيبقى زي القمر. كنتي بتجننيني بشقاوتك وعسلك. يخرب بيت فقرِك. نجلاء: فهد، انت بتقول إيه؟
فهد: بقول إني بحبك يا مجنونة. بموت فيكي يا هبلة. بحبك كلك على بعضك. بسلطاتك وبابا غنوج. نجلاء: امممممم. وبعدين بقى. فهد: حقك عليا يا نجلا لو كنت ضايقتك مني أو زعلتك من غير قصد. والله ما أقصد. ده انتي من يوم ما سبتيني ومشيتي، وأنا حاسس إني يتيم من غيرك. يومي فاضي، مش عارف أشتغل. طول الوقت فبالي وعقلي مبتغيبيش عني لحظة. جننتيني يا بت المجانين. نجلاء: احترم نفسك يا فهد. فهد وهو بيبتسم ليها: وحشتيني. نجلاء بفرحة: بجد؟
فهد: أقسم بالله وحشتيني بشكل. يخرب بيتك على بيت معرفتك السودة. طيرتي النوم من عيني وطيرتي معاه البرج اللي فاضل في دماغي. نجلاء: هو أنا وحشتك زي ما انت وحشتني؟ نجلاء: بصراحة، أيوه وحشتني. فهد: طب انتي بتحبيني زي ما بحبك؟ نجلاء: معرفش. ويلا امشي بقى. فهد: والله ما حتتعتع من هنا غير لما تنطقيها وأسمعها منك. نجلاء: فهد، الله يخليك! بابا لو طلع لنا، حيرمينا إحنا الاتنين في البحر. فهد: هو ده الكلام.
نجلاء: هههههه. مجنون وربنا. فهد: يادين النبي. أيوه بقى. نجلاء: بس يخرب بيتك، حتفضحنا. فهد: طب قوليها بقى. نجلاء: معرفش يا فهد. أنا حاسة إني متلخبطة. أنا أصلاً لسه مش مستوعبة إن كل ده حصل، وإنك جيت واتخانقت مع بابا وطردك. فصعب إني أجاوبك على أي سؤال دلوقتي. فهد: طب انتي كنتي ممكن توافقي عالريس اللي جالك ده؟ نجلاء: مش عارفة والله يا فهد. فهد: نجلا، عشان خاطري. أوعي تخلي باباكي يعمل أي حاجة قبل ما أرجع له.
نجلاء: انت حتسافر؟ فهد: أسافر فين؟ انتي مجنونة؟ أنا قاعد. مش حأسافر غير وإنتي خطيبتي. مراتي. بص، أقل حاجة أكون كاتب كتابي عليكي. أصل باباكي ده مضمنوش الصراحة. نجلاء: فهد، اتلم. ده بابا. فهد: مشوفتيهوش عمل معايا إيه؟ نجلاء: مش من عمايلك. عمال تعك في الكلام ومش عارف تعمل فرامل على كلامك. ده انت خرجته عن شعوره. فهد: هي جت كده. بس باباكي عصبي أوي. شكلنا كده مش حنتفق مع بعض.
نجلاء: طب وربنا بابا ده عسل، بس انت زودتها يا فهد. فهد: نجلاء، أنا عاوز أسألك سؤال قبل ما أنزل. نجلاء: خير. اخلص. الجيران حيقولوا إيه؟ فهد: هي مامتك فين؟ أنا عاوز أعرف كانت فين من المهرجان اللي إحنا كنا فيه ده. نجلاء: مش هنا. مش موجودة. راحت تزور حد قريب. فهد: طب هي ليها سلطة على باباكي يعني واللا إيه؟ حتنفعنا وتقف معانا واللا إيه وضعها في الليلة دي؟
نجلاء: بص، على حسب أوقات بتعرف تظبط بابا، وأوقات هي نفسها بتخاف منه. فهد: آه. إذا كنت أنا نفسي خفت منه. أبوكي ده ملوش حل. هو مش قصير بس جبار. نجلاء: فهد، احترم نفسك. تسمع باباها بينده بصوت عالي. تقفل في وشه الباب وتجري على جوة. "بس يا ستي، هو ده اللي حصل. وهو نزل ومعرفش حتى راح فين." جنه: هههههه. حتلاقي راح يبات في فندق أكيد. المهم، طنط فادية عرفت؟
نجلاء: أيوه. جت من شوية وبابا حكالها بالحرف اللي حصل. ولما حاولت أتكلم، زعق فيا. وماما مردتش تتكلم، قالت لما يهدى شوية. المشكلة إني مش عارفة حاجة عن فهد من وقت ما نزل، ولا حتى اتصل عليا. أنا خايفة يا جنه، ده مجنون. خايفة يعمل حاجة يبوظ بيها الدنيا أكتر ما هي بايظة.
جنه: لا، اطمني. أكيد حيحاول يثبت لأونكل عكس الصورة اللي أخدها عنه. بس انتي حكيتيلي المشهد كله ومقولتليش أهم حاجة، انتي يا نجلا، كان إحساسك إيه أول ما شفتيه قدامك؟ ولما قال إنه عاوز يخطبك، حسيتي بإيه؟ احكيلي يا نجلا.
نجلاء: انتي عارفة يا جنه، إن هو أصلاً كان في بالي وقت ما جه. آه والله، كنت بفكر فيه. كنت حاسة إنه وحشني. كنت بفتكر كل المواقف اللي حصلت بينا. وأول ما فتحت الباب ولقيته قدامي، كنت حاسة إن قلبي بيدق جامد وإني بحلم. بس بعد ما دخل واتكلم، حسيت إنه كابوس مش حلم. بس برغم إنه عك الدنيا ورفع لبابا الضغط، إلا إني كنت مبسوطة أوي. إحساس إنه جه يجري أول ما عرف إن في عريس متقدملي فرحني أوي. بس تصدقي، صعب عليا بابا بهدله يا عيني وطفشه. ههههههه.
جنه: عشان بعد كده تبقي تسمعي الكلام. قلتلك بيحبك، كان باين عليه يا بنتي. طب انتي عارفة إنه بعد ما مشى من عندنا، هادي قال لنا إن جاسر هو كمان أخد باله إنه بيحبك. نجلاء: معقولة؟ جاسر؟ جنه: أيوه. أصله على رأي هادي، مفضوح. بتحبيه يا نجلا؟ نجلاء: أيوه يا جنه، الصراحة بحبه. المجنون ده. جنه: أخيراً أخدتي بالك إنه بيحبك. نجلاء: هههههه. وانتي يا جنه، مش واخدة بالك إن هادي بيحبك؟
جنه: حاسة يا نجلا والله بحبه، وليه وخوفه عليا. بس طول ما هو مش عاوز يتكلم، مش عاوزة أعشم نفسي بحاجة عشان متوجعش. نجلاء: سلامتك من الوجع يا حبيبتي. إن شاء الله حتلاقيه راكع قدامك بيقولك: "قولي أحبك كي تزيد وسامتي، فبغير حبك لا أكون جميلاً". أنا عاوزة أفهم، ليه من غير حبها مش حيكون وسيم؟ هي اللي كان بيحبها دي كان عندها صالون حلاقة للرجال واللا إيه؟
جنه: هههههه هههههه. أقسم بالله انتي وفهد لايقين على بعض وتستاهلوا اللي عمله فيكم أونكل. نجلاء: فهد، يا ترى انت فين يا فهد؟ "قاعد عالبحر يا حبيبي، بس مش عاوز أقولك. القاعدة تحفة، هوا البحر يجننه." هادي: هههههه. وانت ليك نفس تقعد عالبحر ده بعد اللي اتعمل فيك؟ المفروض دلوقتي تقعد تغني: "ظلموه". فهد: ولما أغني ظلموه، يبقى لزمتكم إيه في حياتي إن شاء الله؟ هادي: اللي هو مين يعني؟
فهد: حضرتك وجنه وباشمهندس يونس والباشمهندسة أسماء. هادي: وباباكي ومامتك نسيتهم؟ فهد: هما اللي نسوني يا غالي. العالم دول أنا شاكك إني ابنهم أساساً. عايشين دور روميو وجولييت وبيعملوا شهر عسل من أول وجديد وسايبيني كده. هادي: وانت كنت قلتلهم وهما قصروا؟ فهد: الصراحة لأ. هادي: يبقى تخرس. فهد: حاضر. المهم انتوا تيجوا. محدش حيعدل صورتي قدامهم ويخليه يرجع في كلامه غيركم. هادي: طب افرض صمم عاللي في دماغه؟
فهد: لا، ده عليا وعلى أعدائي. هادي، الله يخليك. أنا أخوك، حبيبك. الصبح تكونوا كلكم في إسكندرية. دي مسألة حياة أو موت. هادي: هههههه. حاضر. والله حأتصل عليهم وأبلغهم اللي حصل. وربنا يستر. وانت يابني، حتتعب كده. قوم شوفلك أي مكان بات. وليها رب يدبرها. فهد: ماشي. حروح أبات في أي أوتيل. بس تفتكر حيجيب لي نوم؟ هادي: هههههه. حتنام يا فهد. اللي ربا خير من اللي اشترا، يا حبيبي. يلا سلام.
يتصل هادي على يونس وأسماء ويحكيلهم اللي حصل، وطبعاً يضحكوا على اللي حصل. ويتصل على جنه ويفضل يتكلم معاها طول الليل، مش هاين عليه يقفل معاها السكة. بيتنقل من موضوع لموضوع. صوتها بالنسبة له كان زي صوت كروان في وقت السحر، زي صوت خرير الماء وهو بيغمر أرض صحراء جدباء مشتاقة لنقطة مياه، زي صوت كمانجة بتعزف أحلى وأعذب الألحان. فضلوا يتكلموا لحد ما سمعوا صوت أذان الفجر. قفل معاها وهو بياخد نفسه، كأنه كان بيجري أميال. وهي مكنتش أقل منه. وكل واحد فيهم قام يتوضأ ويصلي، على وعد بلقاء الصبح عشان يسافروا كلهم إسكندرية.
وجه النهار واستعدوا كلهم للسفر. يونس وأسماء في عربيتهم. أما هادي، فأخد جنه معاه في عربيته. وطول الطريق بيتكلموا سوا لحد ما وصلوا إسكندرية. وطبعاً كانت جنه بلغت نجلاء، وهي بلغت باباها ومامتها. وأول ما وصلوا، لقوا فهد قاعد في عربيته قدام باب العمارة منتظرهم. وسلم عليهم: "معلش تعبتكم معايا. حقكم عليا." يونس: واحنا حنتعب لأعز منك يا فهد. بس ربنا يستر ويعديها على خير.
فهد: يارب. بص يا بشمهندس، أنا عاوزك تتكلم مرة واحدة بسرعة، عشان أبوها بيعلق على كل حرف وبياخد الكلام بمعنى تاني خالص. هادي: أهم حاجة انت متتكلمش نهائي. سيبنا إحنا نتكلم. فهد: اتكلم؟ ده انت طيب أوي. قول انت بس، يرضى يدخلني معاكم؟ ده أول ما حيشوفني، مش بعيد يمنعني من الدخول. أسماء: هههههه. لا، حنخليه يدخلك. بس انت متتكلمشي. يطلعوا كلهم ويرنوا الجرس: "بابا، عشان خاطري يا حبيبي، اهدى. الله يخليك."
صلاح: الصبر من عندك يارب. عديني، خليني أروح أفتح الباب. ويفتح لهم صلاح الباب، وياخد جنه في حضنه ويسلم عليها. ماهي متربية في بيتهم مع نجلاء، وبالنسبة له زي نجلاء: "وحشتيني يا حبيبتي." نجلاء: حضرتك اللي وحشتني أوي يا أنكل. ويسلم على يونس وهادي وأسماء، وييجي الدور على فهد: "استغفر الله العظيم ياربي." جنه: أنكل، والله حضرتك فهمت فهد غلط. ممكن بس تسمح له يتكلم معاك بالراحة.
صلاح: لأ يا جنه. أنا حسمح له يدخل، بس عشان هو معاكم. لكن قسماً بالله، لو سمعت صوته واللا فتح بؤه بكلمة، ما حيحصل كويس. فهد: ليه بس كده يا عمي؟ ده أنا جاي بخير. صلاح: لا خير ولا شر. أنا مش عاوز أسمع لك حس. تقعد ومتتنفسش. هادي: اسكت بقى. متعصبوش. "تفضلوا يا جماعة. منورين والله." تخرج لهم فادية، مامت نجلاء: "أهلاً وسهلاً يا جماعة. نورتوا." وتاخد جنه في حضنها وتفضل تبوس فيها وتحضنها بشدة.
وتسلم عليهم كلهم: "إسكندرية نورت والله يا جماعة." أسماء: منورة بيكي يا حبيبتي. يونس: أستاذ صلاح، بعد إذنك. إحنا جايين نصلح سوء التفاهم اللي حصل بينك وبين فهد. حضرتك متعرفش فهد والله. ده إنسان محترم وعلى خلق. هو بس خانته التعبير مش أكتر. صلاح: كل اللي قاله وخانته التعبير ده، معندوش ريحة التعبير. ده بيقف إزاي في المحكمة ويدافع عن الناس؟ فهد: شايف جر الشكوى. هادي: فهد، اسكت خالص. الله يخليك، عشان يومك يعدي على خير.
يتكلم يونس معاه بالحكمة والعقل، وتؤيده أسماء في الكلام، وجنه تصدق على كلامهم. وييجي هادي يتكلم: "معلش يا بني، هو صحيح شكلك ابن ناس، بس واضح إنكم صحاب. وعلى رأي المثل: مين يشهد للعروسة؟ فهد: شفت بقى؟ أهو حضرتك قلتها بلسانك أهو. عريس وعروسة. بشرة خير أهيه يا جماعة. صلاح: هو انت مين سمح لك تتكلم؟ هادي: اسكت انت. شفت قلتلك بلاش. اتكلم أنا؟ أنا شهادتي مجروحة. فهد: شهادة إيه و مجروحة إيه؟ هو إحنا في محكمة؟
ده ناقص يحطنا في زنزانة ونشوف لنا محامي. أنا ساكت عليه عشان خاطر الزفتة دي. لولا كده كنت بص... هادي: اسكت شوية بقى. يبص له يونس فيسكت. ويكمل يونس كلامه ويفهمه وضع فهد وأخلاقه وأهله. "هاه؟ قلت إيه بقى حضرتك؟ صلاح: طب معلش يعني، هو فين أهله؟ يعني لا شفت والده ولا والدته. هما ما جوش ليه هما كمان؟ ييجي فهد يتكلم.
يتكلم يونس هو: "باباه تعبان شوية، ومامته قاعدة معاه والمشوار بعيد عليه. وإحنا قلنا نيجي إحنا مكانه. إحنا كلنا نعتبر أهل. إحنا عشرة سنين. وهما إن شاء الله أكيد حيكونوا موجودين بعد كده. إن شاء الله." صلاح: لاهو في بعد كده. جنه: أيوه طبعاً يا أنكل. لما نيجي يوم الخطوبة إن شاء الله. هاه يا أنكل، قلت إيه؟ وافق بقى يا أنكل. والله العظيم فهد كويس وبيحب نجلاء وحيشيلها فعينيه. فهد: بحبها أوي والله.
يبص له صلاح فيخاف فهد ويسكت. فادية: صلاح، عشان خاطر بنتك توافق. فهد شكله طيب وابن حلال. متزعلهمش بقى. كلهم يحاصروه ويضغطوا عليه لحد ما يرد عليهم: "موافق." يقوم فهد ويمسك راسه ويفضل يبوسه لدرجة إنه يعصبه: "يا حبيبي يا عمي. ربنا يخليك يا رب." صلاح: خلاص. امشي بقى. بس بشرط. صلاح: مامته وباباه لازم أشوفهم وأتعرف عليهم قبل أي حاجة. فهد: بس كده. بكرة حيكونوا هنا. صلاح: مش بتقول إن والدك تعبان؟
فهد: هو من ناحية تعبان، تعبان. ده أنا خايف من كتر التعب أمي تيجي حامل وتبقى فضيحة بجلاجل. صلاح: انت بتقول إيه؟ فهد: بقول لا. هو حتى لو تعبان، حيخف أول ما يعرف إني عاوز أخطب. صلاح: خلاص. يبقى لما والدك صحته تبقى كويسة، تيجوا ونتفق. فهد: الحقني يا بشمهندس. أنا عاوز أقرأ فاتحة على جثتي إني أمشي قبل ما أقرأ فاتحتي.
يونس: تعرف تخرس قبل ما إحنا اللي شكلنا حنقرا عليك الفاتحة دلوقتي. أستاذ صلاح، طلباتكم أوامر. بس الله يخليك تريحه عشان هو ممكن يجراله حاجة لو مشي من غير ما يطمن. ممكن بس نقرا الفاتحة لحد ما باباه ييجي إن شاء الله.
يفضلوا كلهم يتحايلوا عليه لحد ما يضطر أبوها إنه يوافق ويقروا الفاتحة. وكلهم يباركوا لهم ويهنوهم. وفهد مش مصدق نفسه. وصمم فهد ينزل هو ونجلاء. ونزلوا معاهم كلهم عشان يشتروا لها حاجة. جاب لها خاتم وأسورة وسلسلة رقيقة. وقعدوا في مكان مع بعض كلهم. وعزمهم فهد عالغدا. لكن صمم صلاح إنه هو اللي يحاسب على اعتبار إنهم ضيوفهم في إسكندرية. ولما حاول فهد يعترض، نظرة واحدة من صلاح كانت كفيلة إنها تخليه مينطقش.
قضوا اليوم كله عالبحر. وبعد كده راحوا يباتوا في فندق. أما جنه، فباتت عند نجلاء. وطول الليل يتكلموا. وهادي وفهد هما كمان طول الليل يتكلموا. والصبح راحوا أخدوا جنه وسافروا. رجعوا تعبانين. وبكده يبقى جنه وهادي بقالهم يومين مراحوش الشركة.
وجه اليوم اللي بعده واللي هادي وجنه نازلين فيه الشركة. وكان هادي تعب خلاص وقرر إنه لازم يفاتح جنه ويعترف لها بحبه، خصوصاً إنه بقى متأكد من حبها ليه. فقرر إنه يتكلم معاها ويحكيلها على كل حاجة تخص حياته ويسيب لها حرية الاختيار. كان حاسس إنه داخل أصعب امتحان في حياته. وبيدعي ربنا من كل قلبه إنه ميبعدهوش عنها وإنه يجبر بخاطره.
يوصل الشركة ويلاقيها منتظراه زي عادتها. وكانت في أبهى حللها. كانت لابسة فستان سماوي رقيق وبسيط وحجاب في ألوان هادية ورقيقة. وجهها خالي من مساحيق التجميل، لكن جمالها طغى على كل شيء. اتنهد أول ما شافها. وهي قلبها كان بيرفرف من السعادة. قرب منها: "صباح الخير يا جنه." جنه بابتسامة تدوب القلوب: "صباح النور يا هادي." هادي: "هو أنا لو قلتلك عاوز أقعد معاكي في مكان هادي بعد الشغل، توافقي؟ محتاج أتكلم معاكي ضروري."
جنه: "ماشي." يفرح هادي أوي: "تمام. وأنا حستنى اليوم ينتهي بفارغ الصبر." جنه: "طب اجيب لك الفاكسات؟ هادي: "ماشي." يدخل هادي وجنه. فرحتها ملهاش حدود. قلبها كان بيدق بسرعة أوي وحاسة إن طبول السعادة بتدق على أبوابها.
تجيلها همسه وتسلم عليها وتسألها عن غيابها اليومين دول، وتحكيلها إنهم كانوا بيخطبوا لفهد. وهمسه تفرح عشانه أوي. وتدخل لهادي تقدم له الأوراق. وهادي يقولها إنه نوى يفاتح جنه ويحكيلها عن كل حاجة. وتفرح همسه عشانهم وتخرج. وتقابل ميار وهي رايحة مكتبها: "ازيك يا همسه؟ همسه: "الحمد لله بخير." ميار: "وذكرى عاملة إيه؟ تعرفي إنها طلعت قليلة الأصل أوي من وقت ما اتطلقت من هادي، وهي مبقتش تعبر."
همسه: "أنا مليش دعوة بحد. وعلاقتكم ببعض مليش دعوة بيها. عن إذنك." ميار: "طب قوليلي، هو هادي واللي اسمها جنه دي بقالهم يومين مختفيين فين؟ همسه: "والله أهم عندك. روحي اسأليهم كانوا فين." ميار: "يعني انتي مش عارفة؟ ده أنا حتى ملاحظة إنك ضاربة صحوبية معاها. أقطع دراعي أما كنتي عارفة كل حاجة." همسه: "ميار، أنا عندي شغل ومش فاضيالك. عن إذنك." تسيبها همسه وتتحرك من قدامها.
أما ميار تكلم نفسها: "لا مانا مخلصتش من ذكرى عشان تطلعي لي انتي كمان يا ست جنه. وحياتك لأمشيك من الشركة حيكون على إيدي. وهادي مش حيكون لحد غيري." تروح لجنه: "عاوزة أدخل لأستاذ هادي." جنه: "اتفضلي." تدخل له مكتبه ويكون واقف جنب الدولاب بياخد منه ملفات: "صباح الخير يا أستاذ هادي. حمد الله على سلامتك." هادي: "الله يسلمك يا ميار." ميار: "كده بردو تغيب عن الشركة من غير ما تقول؟ هادي: "نعم؟
وهو أنا المفروض آخد الإذن واللا إيه؟ ميار: "لا طبعاً مقصدش. بس قصدي إن الشركة اليومين اللي فاتوا كانت وحشة أوي من غيرك. أنا مكنتش عارفة أشتغل ولا قادرة أركز. وأنا حاسة إنك مش موجود في المكان." هادي: "وده من إيه إن شاء الله؟ ميار وهي بتحاول تقرب منه بشكل كبير: "يعني انت مش عارف؟ معقولة كل ده ومش حاسس بيا؟ ولا حاسس بإحساسي ناحيتك؟ هادي وهو بيبعد عنها: "ميار، انتي اتجننتي واللا إيه؟
ميار: "اتجننت عشان بدافع عن حقي فيك وحبي ليك يا هادي. انت ليه مش عاوز تشوفني؟ ليه مش قادر تشوف اللي طول عمرها بتحبك وبتتمنى إشارة منك؟ أنا عارفة إنك خايف عشان تجربتك مع ذكرى. لكن اطمن، أنا غيرها خالص. أنا بحبك يا هادي، ومش من دلوقتي، لاء ده من زمان أوي. بس انت اللي عينيك مكنتش شايفة غير واحدة مبتحبش غير مصلحتها وبس. كانت معاك لما كانت مصلحتها معاك. وأول ما لقت مصلحتها مع غيرك سابتك وراحت له."
هادي: "انتي بتقولي إيه يا مجنونة انتي؟ ميار: "بقولك اللي انت متعرفوش. ذكرى لما سابتك مكنش عشان موضوع نسبك لاء. دي كانت حجة عشان تسيبك بيها. هي سابتك عشان لقت حضن غيرك حيحقق لها كل أحلامها يا هادي. وعارف مين اللي سابتك عشانه؟ طليق اللي قاعدة برة دي. أيوه، سابتك وراحت له. يعني كانت معاك ومعاه في نفس الوقت. وأنا حاولت أفهمك كتير وانت مكنتش عاوز تفهم." هادي: "وهي مبقتش في حياتي خلاص. وتعمل اللي تعمله، ميهمنيش."
ميار: "واللي برة دي تهمك يا هادي واللا متهمكش؟ هو انت ليه دايماً بتبص للجرابيع؟ مرة تبص لواحدة مصلحجية واطية بتعبد القرش وبتبيع نفسها للي يدفع أكتر. والتانية رد سجون، وكان مقبوض عليها في قضية قتل، وكل عارف أبعاد القضية، وإنها كانت في بيت القاتل وقت اللي حصل، والله أعلم كان بينهم إيه وعلاقتهم ببعض إيه." هادي وهو بيزقها: "اطلعي برة! برة!
ميار: "لأ مش حأطلع يا هادي. أنا فرطت فيك مرة، لكن المرة دي حدافع عنك بكل قوتي ومش حأسيبك مهما حصل. معقولة محبتنيش؟ معقولة محستش بحبي ليك السنين دي كلها؟ بس دي مكنتش غلطتك لوحدك. دي غلطتي قبلك إني مفهمتكش كل حاجة من الأول. لكن خلاص، كل حاجة حتتصلح وحنبقى مع بعض." هادي: "انتي مبتفهميش؟ برة قلتلك برة يا ميار. مش عاوز أشوفك لا هنا ولا في الشركة كلها. انتي فاهمة؟
ميار: "لأ يا هادي مش حأطلع برة. وانت اللي لازم تفهم. مش أنا. لازم تفهم كل اللي حواليك. مش كل واحدة ترسم عليك الطيبة والحنية تصدقها، وهما كلهم بيمثلوا عليك عشان يوصلولك بأي شكل. ومش شايف اللي عمرها ما طلبت منك حاجة ولا اتمنت غير وجودك جنبها وبس. في إيه يا هادي؟ مالك؟ إيه اللي بيحصل معاك ده؟ معقولة تسيب بنت الأصول اللي بتحبك و طول عمرها رهن إشارة منك، لا يهمها أصلك ولا فصلك، وتبص لدول؟
واحدة خاينة، والتانية قتالة قتلة. فوق بقى يا هادي قبل ما تضيع نفسك تاني. انت مبتتعلمش." ميُحسش بنفسه غير وإيده بتترفع وبتنزل بقلم على وشها. وفجأة يتفتح عليهم الباب...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!