الفصل 29 | من 44 فصل

رواية احتواء قلب الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
22
كلمة
6,090
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

دخلت البيت فتجدهم جالسين في انتظارها لتناول وجبة الإفطار معها. "سلام عليكم." يردون عليها جميعًا: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." فاروق: "أتأخرتي أوي النهارده يا جميلة." جميلة: "معلش يا أخويا، أعمل إيه غصب عني والله. عبد الرحمن وفؤاد كانوا وحشني أوي والكلام معاهم أخدني، مانت عارف إن من يوم ما أنت تعبت يا حبيبي وأنا مكنتش بروح لهم خالص عشان مسيبش غالية لوحدها، وما صدقت إني روحتلهم خفت يكونوا زعلانين مني."

يخرج أدهم وغالية الجالسة على كرسيها المتحرك، وهو يدفع الكرسي بها ويتحدثون إليها: "حمد الله على السلامة يا جميلة." جميلة: "الله يسلمك يا حبيبتي." أدهم: "يعني يا عمتي حضرتك عارفة إن بابا لا يمكن يقدر يفطر غير وإنتي قاعدة قدامه، تقومي تتأخري كده برضه؟ غالية: "وأنت مالك؟ واحدة وقاعدة مع جوزها وابنها، أنت إيه حشرك، تيجي بدري ولا تتأخري؟ يقوم فاروق ويوسع المكان لكرسي غالية: "تعالي يا حبيبتي."

غالية: "تسلملي يا حبيبي يارب، ربنا ميحرمنيش منك ولا من قعدتك في وسطنا يارب." فاروق: "ولا يحرمني منك يا ست الستات." مراد وأدهم: "يا حلاوتكم يا جمالكم، أنا مش عارف إيه جو شادية وعبد الحليم حافظ اللي عايشين لي فيه ده." فاروق: "قل أعوذ برب الفلق، شايفه يا غالية عيالك بينقوا علينا إزاي؟ يا ولاد انتوا أصلكم متعرفوش أمكم دي، الغالية نور عيني وعشرتي الحلوة." غالية: "يا حبيبي يا فاروق، ربنا يخليك ليا يا حبيبي يارب."

مراد: "صراحة أنا مش عارف العيلة الحبيبة دي حتودينا على فين، عمتي ولسه بتحب جوزها اللي بقاله سنين ميت، وانتوا لسه عايشين لي الحب والغرام، معذور والله الواد أدهم ده إنه ماشي يحب على نفسه، طبعًا وهو حيجيبه من بره." يضحكون جميعهم ويستمعون فجأة لجرس الباب وهو يعلن عن مجيء أحد إليهم. تتحرك إحدى الخادمات لفتح الباب، بينما هم يريدون معرفة من القادم إليهم في هذا الصباح. يقوم

أدهم ليرى من الذي أتى: "أهلاً بحضرتك، اتفضل يا عمي." فاروق: "إبراهيم تعالى يا إبراهيم، اتفضل." يدخل إبراهيم ويلقي عليهم التحية وهو لا يدري بماذا سيخبرهم وكيف سيستطيع أن يقص عليهم ما جاء من أجله. ينظر إليهم بعين زائغة، لحظات تمر عليه كالدهر، يود لو تنشق الأرض وتبتلعه بعد الإفصاح لهم بكل ما يكنه طيلة تلك السنوات. يتخيل له ما الذي سيحلق به بعد ما يعلمون كل شيء. يرى تنظر له وتسأل نفسها: "ما الذي أتى به الآن؟

لربما جاء يطمئن على صحة أخيها." أما هو فلا يستطيع تصويب عينه تجاهها، يتألم من أجلها. يحاول أن يتخيل ما الذي سيحدث لها بعد سماعها بتلك الحقائق. يشعر برعشة بداخله تكاد أن تفتك به. يود لو يخرج ثانية سريعًا قبل الإفصاح لهم بما جاء من أجله، أو حتى أن يخبرهم بأنه أتى من أجل الاطمئنان فقط على صحة والدهم. "بم سيخبرهم جميعًا؟ بم سيبرر فعلتهم؟ ما الذي سيفعلونه به بعد سماعهم إليه؟

حتماً سيصابون بالجنون أو سيقذفونه للسباع. تن..هش به حتى وإن أمسكوا به وقط..عوه أرباً أرباً فلن تهدأ قلوبهم." "ولكن فليحدث ما سيحدث، قُضي الأمر وحان وقت الحصاد." "مالك يا إبراهيم واقف عندك كده ليه؟ اتفضل اقعد." غالية لجميلة: "تعالي ندخل إحنا جوة يا جميلة، هو أكيد جاي يطمن على فاروق." تقف جميلة وتبدأ في تحريك الكرسي المتحرك بجميلة، ولكن يستوقفها صوته: "ماتمشيش يا مرات ابن عمي، أنا عاوزك." فاروق: "عاوز جميلة؟

فايه يا إبراهيم؟ إبراهيم: "أنا مش عاوز جميلة بس، أنا عاوزكم كلكم تقعدوا وتسمعوني، وبعدها اعملوا فيا اللي انتوا عاوزين تعملوه، عشان أنا خلاص مبقاش عندي حاجة أخاف عليها ولا أكون باقي عليها. أنا أهم حاجة عندي إني ضميري يرتاح وهم السنين ينزاح من على صدري وأنام من غير كوابيس." فاروق: "في إيه يا إبراهيم؟ اتكلم قلقتني." إبراهيم: "حاضر، بس بعد إذنكم معايا موسى اللي شغال عندنا، عشان هو كمان ليه علاقة بالكلام اللي هقوله."

يتعجب فاروق ولكنه يسمح له بالدخول. فاروق: "خير يا إبراهيم، اتكلم. إحنا كلنا سامعينك." إبراهيم: "يا ريت كان خير، هو مش خير خالص. بس أمانة عليكم ليا طلب واحد بس، تسيبوني أتكلم وأطلع كل اللي جوايا بقاله سنين، وبعد كده أنا تحت أمركم في اللي انتوا عاوزينه مني واللي حتعملوه فيا أنا حرضى بيه مهما كان هو إيه." مراد: "حاضر، محدش حيقاطعك، بس اتفضل حضرتك اتكلم بقى."

إبراهيم: "كلنا عارفين إن جدي حسان مكنش عنده غير ولدين، هما فؤاد وأبويا الله يرحمهم. والاتنين اتجوزوا، وأبويا خلفنا أنا وإسماعيل، وعمي فؤاد خلف عبد الرحمن. وبعد كده ركبه المرض وسابه وهو لسه عيل مكملش أربع سنين. وبعدها جدي حكم على مراته إنها لازم تتجوز وتعيش حياتها، لأنها كانت عيلة صغيرة مكملتش العشرين سنة. وقال لها تطمن على عبد الرحمن وإنه هو اللي حيربيه، وإنها تقدر تيجي تشوفه وتاخده وقت ما هي تحب، لكن هو اللي حيراعيه

بنفسه، لأن مينفعش حفيده يتربى في بيت راجل غريب. واتجوزت أمه وفضل عبد الرحمن في حضن جدي ورعاه وكبره، وكان دايماً بيفضله علينا في كل حاجة، وعمره ما كان بيعاملنا زي ما بيعامله، وكانت الدنيا كلها عنده في كفة وعبد الرحمن في الكفة التانية. ومرت الأيام وكبرنا، وإسماعيل أخويا اتجوز، وبعدها جه عبد الرحمن لجدي وقال له إنه عاوز يتجوز، مع إنه كان لسه مكملش العشرين سنة، لكن جدي الدنيا مكنتش سايعاه من الفرحة. وفرح أكتر لما عرف إنه

حيناسبكم وإنه عاوز يتجوز جميلة بنتكم، لأن زي ما أنت فاكر يا حاج إنك إنت وعبد الرحمن كنتوا صحاب، وهو كان بييجي هنا كتير وكان بيشوف جميلة. حبها وجدي خطبهاله، واداله الدور التاني كله، وفرحته بيه مكنش ليها وصف، وكانت جميلة هي مرات الغالي اللي لازم تكون على رأس الكل. ومرت الأيام وإسماعيل خلف تلت بنات، وعبد الرحمن اتأخر أوي في الخلفه، وقعد هو والست جميلة سنين من غير عيال. وإحنا وقتها قلنا أكيد جدي حيخلي عبد الرحمن يطلقها

أو يتجوز عليها عشان يخلف، ولكن الغريبة إن ده محصلش. بالعكس ده كان دايماً لما يلاقیه قلقان يطمنه ويقول له إن إن شاء الله ربنا حيكرمهم، وياما ناس قعدت سنين وبعد كده ربنا رزقهم بالعيال. وأنا كمان اتجوزت وربنا ما أرادليش برضه بالخلفه. كلنا كنا شايفين حب عبد الرحمن وجميلة لبعض وإزاي كانت روحهم في بعض، وده كان مفرح جدي، لأن أهم حاجة عنده إن عبد الرحمن يكون مبسوط. أما اللي كان مضايق دايماً هو إسماعيل."

"مالك يا إسماعيل؟ سيبتنا وقمت ليه؟ إبراهيم: "والله يعني مش شايف الدلع والمسخرة اللي بتحصل، بس إنت حتضايق ليه؟ مانت كمان معاك مراتك حبيبة القلب." إبراهيم: "الله! إيه الحكاية يا إسماعيل؟ إسماعيل: "زهقت، تعبت وجبت آخري. إشمعنى أنا يبقى حظي منيل كده؟ "روح يا إسماعيل وسيبني فحالي." إسماعيل: "ربنا يهديك يا أخويا." يسيبه إسماعيل ويخرج، وتدخل له مراته بالشاي: "اتفضل يا أخويا."

إسماعيل: "ياريتني كنت أخوك يا شيخة، وماكنتش وقعت فيكي الواقعه دي. غوري من وشي بدل ما أمزقه في وشك." "مكنش مرتاح مع مراته ولا حاببها، لأنها مكنتش حلوة زي مرات عبد الرحمن ومراتي، وفوق كل ده مخلفش الولد اللي كان نفسه فيه. ومرة واحدة عرفنا إن جميلة حامل، ووقتها جدي عمل ليلة لأهل الله والفرحة كانت مالية قلبه. والغيرة ملت قلب إسماعيل أخويا بزيادة، إن إزاي عبد الرحمن بعد السنين دي كلها ربنا يكرمه ومراته تحمل."

"أنا عاوز أفهم، إيه اللي يزعلك إن مراته حامل؟ إسماعيل: "هو عبد الرحمن ده حظه كده ليه؟ أنا عاوز أفهم." "وأنا اللي عاوز أفهم." إسماعيل: "ولا عمرك حتفهم حاجة، إنت مخك ده فيه إيه؟ أنا مش فاهم. غور من وشي إنت كمان."

وبعدها بكام شهر ربنا صحينا على خبر وفاة عبد الرحمن. راح في غمضة عين، راح وابنه لسه في بطن أمه. سابه ومشى قبل ما يشوفه ويفرح بيه. جدي وقتها عقله كان حيروح منه والدكاترة كانوا داخلين خارجين عليه، وقلنا خلاص حيقابل وجه كريم ويحصله هو كمان هو وجدتي. كانت حالتهم حالة. الوحيد اللي كان حاسس إنه ارتاح وقلبه اطمن خلاص هو أخويا إسماعيل. كان فاكر إن كده خلاص الجو خلى له، مكنش في حاجة معكرّاه غير حاجة واحدة بس، حمل جميلة والعيل

اللي في بطنها. كان بيتمنى يسمع خبر إنها سقطت وإن الحمل ده راح. وفعلاً خلى البت الخادمة توقعها وكأنها متقصدش، عشان يخلص من اللي في بطنها. وإنتي فعلاً يومها وقعتي وجدي أخدك وجرى بيكي، كان حاسس إنه حيجراله حاجة لو العيل راح، ده هو اللي فاضل له من عبد الرحمن. وإنتي فضلت في المستشفى أسبوع لحد ما بقيتي كويسة. وشاء ربنا إن الحمل مينزلش. وجدي من وقتها مبقاش بيخليكي تتحركي من مكانك، وهو بنفسه اللي كان بيروح معاكي للدكتور يطمن

عليكي، وكان جايبلك الدنيا كلها تحت رجلك. وفي يوم بعد ما رجعتي من عند الدكتور سمعنا جدتي بتزغرد وهي بتعيط من فرحتها إنك حتجيبي ولد. ووقتها حال جدي اتبدل ورجع للحياة من أول وجديد. وبقى بيدلع فيكي وياكلك بإيده وشايلك ومخلي الكل خدامين تحت رجلك. وبعد مدة ولما قربت معاد ولادتك دخلت على إسماعيل ولقيته لا على حامي ولا على بارد. ولما سألته لقيته خايف من اللي حيحصل بعد ما تولدي وتجيبي الولد. وعرف إنه نوى على نية ما يعلم بها

غير ربنا. وأنا نفسي وقتها اتصدمت أول ما عرفت هو ناوي على إيه."

"إيه اللي إنت بتقوله ده يا إسماعيل؟ إنت أكيد حصل لمخك حاجة." إسماعيل: "اللي بقوله ده هو اللي حيتنفذ يا إبراهيم، مقدامييش حل تاني." "هو إيه ده اللي يتنفذ؟ إنت حصل لمخك إيه؟ عاوز تخلص من العيل اللي لسه عينه مشافتش الدنيا ليه؟ عملك إيه أذاك في إيه؟ إبراهيم: "أبوه اللي عمل لي يا أخي، أبوه اللي طول عمره واقف لي زي اللقمة في الزور." إسماعيل: "عملك إيه أبوه يا إبراهيم؟ ما الراجل ساب الدنيا باللي عليها وراح للي خلقه."

"آه راح، بس بعد ما أخد حب جدك وحنانه. ولا نسيت إنه طول عمره كان بيحبه ويفضله علينا. ودلوقتي عاوز يسيبلنا ابنه عشان ياخد بقية الحب كله؟ وياريته حياخد الحب وبس، لا ده حيكوش على كل حاجة. طبعًا مانا خلفتي كلها بنات، وإنت أهو بقالك سنين متجوز ولا عارف تجيب ولا بت ولا ولد." إسماعيل: "تقوم تفكر التفكير الش..يطاني ده يا إبراهيم؟ تفكر إنك تخلص من ابنه اللي لسه مجاش للدنيا؟

إبراهيم: "أيوة يا إسماعيل، ولا إنت عاوزني أستنى لحد ما أشوف جدك بيكتبله كل حاجة باسمه؟ إنت مشوفتهوش من وقت ما عرف إن الست جميلة هانم حتجيب ولد عمل إزاي؟ ده بعد ما كنا بنحضر له خرجته رجعت الحياة دبّت فيه من أول وجديد، وبقى ولا شاب عنده تلاتين سنة. لا وأيه؟ بيحضر له الأوضة بتاعته كمان وبعت يجيب له لعب الدنيا. وإنت بقى عاوزني أسكت وأحط إيدي على خدي وأنا شايف كل حاجة بتروح مني؟ مش كدا؟

إسماعيل: "بس اللي إنت ناوي عليه ده يودي اللومان. ولو حد شم خبر." إسماعيل: "يبقى عليا وعلى أعدائي، ويا روح ما بعدك روح." إبراهيم: "وليه ده كله تعمل كده؟ ليه تأذينا؟ الأذية دي كلها ليها؟ إسماعيل: "عشان طول عمري بكرهه. طول عمره واخد الحب والحنان كله، وكأنه أول واحد في الدنيا يتيم. بقينا إحنا للشغل والبهدلة في الأراضي وبين الفلاحين والبهائم، وهو للراحة والدلع والبهدلة. إحنا نتفحت وهو يتعلم ويتنور."

إبراهيم: "بس إنت عارف إن جدك ملهوش علاقة بالكلام ده، بالعكس جدك وقف لابوك وقتها، لكن أبوك هو اللي صمم إننا نراعي الأرض وأن التعليم مش حيفيدنا بحاجة. لكن عبد الرحمن اختار التعليم وكان شاطر من صغره، يعني هو ملوش ذنب." إسماعيل: "آه ملوش ذنب، وأنا كان إيه ذنبي؟ عاوز أعرف ليه؟ إشمعنى هو كل حاجة حلوة تبقى ليه وإحنا لأ؟

هو يختار اللي قلبه عاوزها ويتجوزها، وأنا اللي أتجبر على واحدة مبحبهاش ولا طايقها. هو ياخد الحلوة الجميلة اللي كل الناس بتحلف بجمالها، وأنا آخد اللي وشها يجيب الفقر. هو يصبر لحد ما مراته تجيب الولد، وأنا أتنيل أجيب تلت بنات." إسماعيل: "وهو الولد اللي حيجيبه ده حيعمل بيه إيه؟ ما هو راح خلاص وسابه يتيم." إسماعيل: "إنت أهبل ولا عبيط؟ وهو الولا ده ابن مين؟ مش ابنه؟ هو حيتكتب باسم مين؟ مش باسمه هو؟

ومش هو بردو اللي حيبقى الغالي ابن الغالي واللي حيقش كل حاجة؟ إبراهيم: "تقوم تقول نخلص منه." إسماعيل: "أيوه حنخلص منه، يعني حنخلص منه. ويا رب جدك يحصله هو كمان ونبقى ارتحنا من الكل." كل متفاجئون من اللي بيسمعوه. مش ممكن استحالة يكون ده حقيقي. كلهم بيبصوا لبعض وبيسألوا نفسهم، معقولة اللي سمعوه ده ولا بيتهيألهم؟

تقوم جميلة بعيون كلها غ.ضب وتنقبض عليه بكل قوة وشرا.سة ليس لها مثيل. تمسك بملابسه والكل يحاول إبعادها ولكن بلا فائدة. وهو مستسلم لها تاركاً لها نفسه تفعل به ما تشاء. فلو أكلته بأسنانها فهذا أقل عقاب سيكون له عما فعلوه في حقها وحق ابنها. "إنت بتتكلم عن مين؟ بتتكلم عن مييين؟ عن ابني؟ ابن عبد الرحمن؟ ابن عمكم؟ إنتوا دبرتوا وخططتوا تخلصوا من ابني؟ أنا ليه؟ إحنا عملنالكم إيه عشان تعملوا فينا كده؟

ده عبد الرحمن كان بيقول عليكم إخواتي اللي مليش غيرهم. يهون عليكم ابنه؟ مش كفاية عليه إنه يتيم تقوموا تعملوا فيه كده؟ وهان عليكم عبد الرحمن ابن عمكم تعملوا في ابنه كده؟ يا جبروتكم! أنا ابني كان عايش وإنتوا إنتوا اللي خلصتوا عليه، صح؟ أيوه إنتوا! كل ده عشان إيه؟ عشان الفلوس؟ كنتوا خدتوها، مكناش عاوزينها. ده أنا كنت مستعدة أشحت بيه بس يفضل في حضني. كنتوا سيبتوه يعيش؟ كنتوا سيبتوهولي؟ يا ولاد ال.. حرام عليكم!

ربنا ينتقم منكم! آآآه يا ظالمة يا جبروتكم يا قوة قلبكم، وجالكم قلب تاخدوه وتدف..نوه بإيديكم كمان جنب أبوه؟ قدرتم تحطوه جنب أبوه؟ يعني أنا دلوقتي أروح أقول لابني إيه؟ دلوقتي أقول له إيه؟ أقول له عمامك هما اللي نهوا حياتك بإيديهم؟ يا ضنايا! عشان يحرموك من حقك عشان ياخدوا فلوسك؟ يقوم عليه فاروق وكأن الصحة والقوة رجعت له من تاني. وبعد جميلة عنه وأخدها مراد في حضنه وهي منهارة.

ومسكه فاروق: "يعني اللي إنتوا دف..نتوه ده يبقى ابن عبد الرحمن اللي إنتوا خلصتوا عليه بإيديكم؟ إبراهيم بألم وحسرة: "لا يا فاروق، اللي جنب عبد الرحمن ده مش ابنه ولا ابن جميلة اللي خلّفته ده حد تاني إحنا منعرفهوش ولا نعرف هو مين." فاروق: "مش ابنهم إزاي؟ أمال اللي في حضن عبد الرحمن ده يبقى مين؟ مين؟ أنا عاوز أفهم وابنهم فين؟ انطق اتكلم قبل ما تكون نهايتك على إيدي دلوقتي." جميلة بتص..رخ

بكل قوة وعايزة تهجم عليه: "إنت بتقول إيه؟ مش ابني؟ يعني اللي أنا بقالي أكتر من تلاتين سنة بزوره في تربيته مش ابني؟ أمال ده مين؟ ابن مين؟ وأنا ابني فين؟ ابني فين؟ "ما الذي يحدث؟ ما الذي أصابهم؟ أهم في كابوس؟ نعم بالتأكيد هم في كابوس. فكل ما يقال شيء من الخيال لا يصدقه عقل." تجلس جميلة على الأرض أمامه وتمسك بيده مترجية إياه: "إبراهيم إنت كبرت وخرفت صح؟ صح يا إبراهيم؟

أيوه ماهي مينفعش تكون غير كده. إبراهيم إنت طول عمرك طيب وعبد الرحمن كان بيحبك أوي وإنت كمان كنت بتحبه. أيوه أنا متأكدة، إنت جاي تهزر معانا صح؟ إنت وحشك عبد الرحمن وابنه اللي كان لو كان كبر كان حيعتبرك أبوه وإنت كنت حتعتبره ابنك اللي مخلفتهوش؟ صح يا إبراهيم؟ مش صح كده يا أخويا؟ هما وحشوك مش كده؟ "فأقوم أتهيالك حاجات تخصهم مش صح؟ مش صح يا إبراهيم؟

قول والنبي يا إبراهيم قول إنك بتهزر. قول إن كل اللي إنت قلته ده تخريف محصلش. قول إنك إنت مش موجود هنا؟ إجانا صح؟ أيوه صح." تضرب على وجهها بيديها بقوة: "فوقي يا جميلة فوقي، مفيش حد هنا. إنتي بتحلمي. بتحلمي." "مراد؟ أدهم؟ غالية؟ قولولي الله يخليكم، هو أنا صاحية ولا نايمة؟ هو في حد دلوقتي قاعد معانا ولا إيه؟ ولا إيه؟ أدهم: "اهدئي يا عمتي، اهدئي عشان خاطري." جميلة: "طب إنت سمعته قال إيه؟ فاروق وهو يحاول

أن يتماسك كي يفهم ما حدث: "فين ابنهم؟ فين فؤاد ابنهم يا إبراهيم؟ "😓 أهلاً بيك يا إسماعيل، خيرا." إسماعيل: "خير طبعاً، مصلحة حتم بيني وبينك في السر ومفيش مخلوق حيعرف عنها حاجة، وحتاخد خمسين ألف جنيه." الدكتور: "مصلحة؟ مصلحة إيه اللي حتكون بيني وبينك؟ فهمني، عاوز إيه؟ إسماعيل: "إنت اللي متابع حالة مرات عبد الرحمن ابن عمي، صح الكلام؟ الدكتور: "آيوة صح." إسماعيل: "وإنت اللي حتولدها مش كده برضه؟ الدكتور: "إن شاء الله."

إسماعيل: "تمام، بعد ما تولدها حتبلغهم إن العيل اتكل على الله وراح للي خلقه، وتاخد الفلوس. شفت بسيطة إزاي؟ الدكتور: "إسماعيل إنت شارب حاجة ولا إيه؟ أنا مش فاضيلك، أنا عندي شغل." إسماعيل: "أنا إذا كنت شارب فأنا شارب المر، ومعنديش استعداد أشرب أكتر من كده." الدكتور: "إنت بتقول إيه؟ أنا مش فاهم حاجة. طب إنت عاوزني أقولهم كده ليها؟ إسماعيل: "مش مهم تفهم، إنت حتقوللهم إنه بخ. طار وخلص، عوضهم على الله."

الدكتور: "والله بالبساطة دي؟ طب ولما أقولهم كده حأعمل إيه في الولد؟ وهما المفروض ياخدوها." إسماعيل: "ما هو إنت حتديهلهم وتقوللهم ابنكم أهو، بس بعد ما تكون خلصت عليه من غير حس ولا خبر." الدكتور: "على أساس إنك فاكرني جزار مش دكتور؟ قوم اطلع برة بدل ما أطلبلك البوليس." إسماعيل: "على كيفك، بس إنت الخسران، كنت حاخد مبلغ كبير تفتح بيه العيادة اللي نفسك فيها."

الدكتور: "إسماعيل اللي إنت بتقول عليه ده جنان، لأنه استحالة يحصل. مدام جميلة حتولد وأنا حأسلملهم الطفل، غير كده معنديش كلام تاني يتقال." إسماعيل: "يعني إنت إيه مشكلتك دلوقتي؟ "خلاص، ولا تزعل نفسك. اديني الولد حي وملكش فيه. بقى ابن ابن عمي وأنا أولى بيه، وأعمل فيه اللي على كيفي." الدكتور: "وهما أقولهم إيه؟ هو الطفل ده حتى لو فارق الحياة مش أهله لازم يستلموها؟

إسماعيل: "اتصرف يا دكتور، يعني مستشفى كبيرة زي دي مش حيكون فيها يعني عيل صغير اتولد واتكل على الله. أديهلهم وقوللهم أهو ابنكم والبقاء لله. وهما عادي حياخدوه وجنب أبوه حيحطوه، ما هما استحالة حيخطر على بالهم إن ده مش ابنهم، وإنت حتاخد الخمسين ألف." الدكتور: "ميتين ألف، ده مستقبلي يا إسماعيل، ولو حاجة انكشفت أنا اللي مستقبلي حيضيع." إسماعيل: "ماشي يا دكتور." بعد مرور عدة أيام: "أنا عرفت إنك حتولدها النهارده، مستعد؟

الدكتور: "مستعد." إسماعيل: "والعيل؟ الدكتور: "بختك حلو، من يومين في عيل أمه ولدته وهي خرجت وهو دخل الحضانة، ومن شوية ربنا استرد أمانته. وأنا بلغت أهله، وعشان عارفهم غلابة قلتلهم ميشغلوش بالهم وأنا حتصرف." إسماعيل: "تمام، والفلوس حتاخدها أول ما يبقى العيل معايا." بعد مرور عدة ساعات: "تدخل جميلة العمليات، والجميع منتظر خروجها بالسلامة هي وطفلها. الجميع يقفون وهم يدعون لهم." فاروق: "اقعد استريح يا حاج."

الجد: "مش حستريح غير لماخد فؤاد في حضني وأشم فيه ريحة عبد الرحمن." فاروق: "إن شاء الله حيخرج وتاخده في حضنه وتربيه زي ما ربيت أبوه." الجد: "يا عيني عليك يا حبيبي، اتولدت يتيم وأبوك اتربى يتيم. ربنا يديني الصحة وأربيك، وأمانة عليك يا فاروق لو قابلت وجه كريم تحطه في عينيك ده ابن الغالي." فاروق: "ربنا يديك الصحة وطولة العمر يا حاج." يخرج إليهم الدكتور: "طمنا يا دكتور." الدكتور: "للأسف يا حاج، كان بودي أطمنك لكن."

الجد: "لكن إيه؟ جميلة ولا الولد حصلهم حاجة؟ الدكتور: "الأم بخير، لكن الطفل البقاء لله. شدوا حيلكم." الجد: "إنت بتقول إيه؟ يعني إيه الكلام ده؟ الدكتور: "أنا عارف إنك كنت منتظره بفارغ الصبر، لكن حنعمل إيه، دي إرادة ربنا وديعته واستردها، وإنت مؤمن يا حاج، ربنا يعوض عليكم وشدوا حيلكم." لم يتحمل الحاج ما سمعه ووقع أرضًا. أما الدكتور فقام

بإعطاء ابن جميلة لإسماعيل: "خده وامشي بسرعة. على فكرة أنا ملحقتش أنضفه ولا أطهره كويس، الوقت مكنش في صالحي. أنا خرجت الممرضة اللي معايا بالعافية عشان ألحق أعمل اللي أنا عاوزه من غير ما تحس. اتصرف إنت بقى." إسماعيل: "لحد كده وكتر خيرك. أنا حتصرف بمعرفتي." يأخذ الدكتور منه المبلغ وأخذ إسماعيل الطفل وهو لا يعرف يتصرف فيه إزاي. راح بيت واحد من اللي شغالين عنده ونادى عليه: "موسى."

موسى: "لما نده عليا اتفاجئت إن على إيده عيل صغير ملفوف مش باين غير وشه الصغير. مين ده يا سي إسماعيل؟ إسماعيل: "ملكش فيه، عاوزك تاخده تخلص عليه وترميه في أي حتة بعيدة، مش عاوز ليه أثر." موسى: "عيل مين ده اللي عاوزني أعمل فيه كده؟ ده شكله لسه مولود." إسماعيل: "ملكش فيه، تعمل اللي بقولك عليه من سكات." موسى: "وأنا لا مؤاخذة مش حأعمل حاجة غير لما أعرف مين ده." إسماعيل: "ابن عبد الرحمن. ارتحت؟ موسى: "عبد الرحمن ابن عمك؟

إسماعيل: "آيوة." موسى: "طب وليه تعمل فيه كده؟ إسماعيل: "مالكش فيه، تاخده وتعمل اللي قلتلك عليه من سكات وتيجي تطمني إنك خفيته في مكان الجن الأزرق ما يعرفش يوصل له." موسى: "وأنا حأستفيد إيه لما أعمل كده؟ إسماعيل: "حديك فلوس تسكن بيها في بيت إنت وعيالك بدل مانتوا نايمين في عشة." بعد مرور بعض الوقت: "إنت فين يا إسماعيل؟ بتصل عليك ما بتردش." إسماعيل: "بخلص يا إبراهيم." "ليه بس كده يا إسماعيل؟

ده جدك وقع من طوله والدكاترة بيقولوا جاتله جلطة في المخ." إسماعيل: "أحسن، إياكش يحصل له ونرتاح منه." "طب قلي عملت إيه؟ إسماعيل: "عملت اللي عملته يا إبراهيم، ملكش دعوة." "إنت خلصت عليه يا إسماعيل؟ إسماعيل: "لأ، أنا اديته لموسى وهو حيقوم اللازم. وقفّل بقى الموضوع ده خلاص، خلصنا من عبد الرحمن وابنه نهائياً." عند موسى، أخذه وما في إيده غير إنه ينفذ ويقبض التمن: "يا عيني عليك يا بني، ليه بس يعملوا فيك كده؟

ده جدك كان مستني مجيتك بفارغ الصبر. بس أنا حأعمل إيه؟ أنا عبد الأمور."

بص له وبيقرّب إيده على نفسه عشان يكتمه، وفجأة يبص له الطفل ويبتسم بسمة ترق لها قلبه. بقى محتار مش عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاي. لقى نفسه بيحطه في كيس القمامة وبيرميه بين صناديق القمامة. ووقف من بعيد يشوف إيه اللي حيحصل. كان بيسمع صوت بكاؤه وحركته جوة الكيس وقلبه بينفطر عليه. ولمح الكلاب الضالة وهي بتقترب من الكيس وبتحاول خدشه. خاف عليه وقلبه انتفض بشدة وقرر يلحقه بسرعة قبل ما تأكله الكلاب.

لسه حيتحرك وفجأة يقف لما يلمح راجل واضح إنه زبال بيلم القمامة وإنه سامع صوته وهو بيبكي وشافه وهو بيهش القطط والكلاب من المكان وشافه وهو بيفتح الكيس وبلعن اللي عمل فيه كده وأخده ومشي.

"😢 مقدرتش أمشي وأسيبه. مشيت وراه وشفته وهو بيدخل بيت قديم جداً في مكان صعب يعيش فيه بني آدمين. وبعد شوية شفته خرج جري وفضلت واقف بعيد عشان محدش يشوفني. وشفته وهو راجع ومعاه حاجات في كياس. ووقتها اطمنت إن حياته في أمان وإنه لسه عايش ومشيت ومرجعتش تاني." موسى: "هو ده اللي حصل، والله عيني ما ذاقت النوم ولا شفت الراحة من اليوم ده. وعقاب ربنا ليا طال بنتي، وهي راحت مني."

إسماعيل: "إحنا عملنا فيكم اللي ما يخطرش على بال بني آدم، والنهاردة إحنا جينا عشان نعترف لكم بكل حاجة وضميرنا يستريح. واللي عاوزين تعملوه فينا اعملوه." الكل في حالة من الصدمة، لا يدركون ما الذي استمعوا له. أحقاً ما قيل لهم؟ أيعقل هذا الأمر؟ أي عقل بقدرته الاستماع إلى تلك الخرافات التي حتماً ستكون ناقوساً سيهدم المعبد على من فيه أجمعين. فاروق وهو ينقض عليهم كما ينقض الأسد على فري..سته: "ضمير؟ وهو كان فين الضمير ده؟

السنين اللي فاتت دي كلها كنتوا فين؟ وإنتوا شايفين جدكم مشلول ومش بيتكلم؟ كنتوا فين؟ وإنتوا شايفين أم قلبه مكوي من وجعها على فراق جوزها وابنها؟ كان فين ضميرك وإنتوا راميين لحمكم في الشوارع؟ وأخوك ده مش كان عاوز يتجوزها؟ مش جه وطلب إيدها بعد اللي حصل؟ بأي عين جاي وعايز يتجوزها؟ كان حيحط عينه في عينها إزاي وهو عامل كده في ابنها؟ إنتوا لا يمكن تكونوا بني آدمين!

إنتوا أي عقاب ليكم مش حيكون كفاية. إنتوا لازم عقابكم يكون قدام الناس كلها عشان الكل يعرف حقيقتكم الـ dirty. وإيه اللي صحى ضميركم؟ قولوا ولا دي لعبة جايين تلعبوها علينا من أول وجديد؟ إبراهيم: "لا يا حاج، لا والله ما لعبة، ده دي الحقيقة الوحيدة اللي في حياتنا. أنا كنت فاكر السنين دي كلها إنه مات فعلاً لحد امبارح، بس لما موسى حكالي على كل حاجة وأنا جبته وجينا عشان ضميرنا يرتاح."

أدهم: "وإنتوا اللي زيكم ممكن يرتاحوا في يوم؟ لازم عدالة ربنا تتحقق فيكم، لازم تتعاقبوا." إبراهيم: "خدنا عقابنا وزيادة يا بني. اديني أهو عشت عمري كله من غير عيال، وإسماعيل راح اتجوز على مراته عشان يخلف الولد اللي نفسه فيه، ولما خلفه طلع صايع ومشى ورا شوية عيال خدوه في طريق اللي يروح ميرجعش وضيعوه. وإسماعيل طرده من البيت، وفي الآخر لقيناه بين الزبالة مرمي بعد ما عطى لنفسه إبرة قضت على حياته وراح وهو صغير."

جميلة: "وإنت فاكر إن كده خلاص اتعاقبتم؟ لا مش كفاية. كل اللي حصلكم ده مش كفاية ولا عمره حيشفي غليلي منكم. إنتوا لازم عقابكم يكون أكبر من كده، وأنا اللي حاخد بتار ابني منكم، وحاخد رو..حكم بإيدي زي ما أخدتوا ابني مني وحرمتوني من حضنه. منكم لله يا كفرة! حسبي الله ونعم الوكيل فيكم." غرّزت أظافرها بوجهه حتى أصبح وجهه لا يرونه من لونه الأحمر: "ابني فين؟ ابني فين؟ يا ولاد ال…… ابني فين؟ أنا عاوزة ابني."

كل المحاولات لتهدئتها باءت بالفشل، فأي شعور وأي إحساس هي تشعر به الآن؟ كيف لها أن تستوعب أن كل حياتها كذبة وأن من ظلت تزوره لسنوات ليس بطفلها وأنما ابنها؟ أين هو؟ هل مازال على قيد الحياة أم لحق بأبيه؟ كيف ستصل إليه؟ كيف؟ آهات نابعة من فؤاد انفطر على فراق أم لابنها ووليدها الذي لم تنعم برؤيته لحظة واحدة.

تقع من بين أيديهم فجأة، فعقلها قد أشفق عليها ورحمها من تلك المواجهة وأراد لها أن ترتاح قليلاً، لعل فؤادها تهدأ وتسكن ضرباته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...