الأخبار تتصدر الصحف والمجلات والإعلام، مما يجعل الجميع في حالة ذهول. رجل الأعمال المصري شهاب عز العرب، بصحبته سيدة، يلقيان مصرعهما على إحدى الطرق أثناء مطاردة الشرطة لهما لإلقاء القبض عليه.
السيدة التي كانت معه قد أدلت بمعلومات للشرطة عن المكان المختبئ به. فور وصولها للمكان، قام رجال الشرطة بمحاصرة المكان طبقا للاتفاق بينهم وبين تلك السيدة. لكن رجل الأعمال المصري شهاب عز العرب حاول الهرب، مستغلاً وجود تلك المرأة معه، وأجبرها على قيادة السيارة بسرعة كبيرة، مما أدى إلى انقلاب السيارة مرات متتالية. تسبب ذلك في تسرب الوقود واندلاع حريق بها، وعدم قدرة فريق الإنقاذ على نجدتهما. تم استخراجهما من السيارة وهما متفحمان بشدة، حتى أنه أصبح من الصعب التعرف على هويتهما.
"معقولة اللي حصل ده؟ سبحان الله، ربنا قادر على كل شيء. مالك يا هادي؟ ساكت ليه؟ مبتتكلمش؟ يقوم هادي من مكانه بسرعة. "انت رايح فين؟ "قوم معايا بسرعة، لازم أكون جنب همسة دلوقتي."
حالة من الهلع الشديد سيطرت عليها، غير مصدقة أن من تراها أمامها، والتي لا يبدو من معالمها شيئاً، هي أختها. هي من كانت تدعو لها الله بالشفاء. تخبئ وجهها في صدر زوجها، تبكي بمرارة، ترتعش بشدة. تحرك رأسها يميناً وشمالاً برفض أن تعترف أن ما تراه أمامها من بقايا هي أختها. "لأءءه... لأءءه... أختي... لأءءه... لأءءه... يا عمرو... لأءءه...
يأخذها زوجها للخارج وهي منهارة. بينما يقوم الممرض بإعادة ذلك الجسد البالي، والذي أُذيب حتى تفحم وأصبح أسود اللون، إلى الثلاجة، حتى يتم الإفراج عنه والتصريح بمواراته التراب. تعود إلى البيت وهي تحتضن وسادتها وتنتحب عليها بشدة. تمسك بصورة لهما معاً وتحتضنها بشدة، وهي مقرحة الجفن من البكاء. لم يتركها زوجها لحظة واحدة، بل كان معها يشاركها حزنها على أختها ويحاول أن يخفف عنها. في اليوم التالي.
حيث يتم حملها إلى مثواها الأخير. بينما هي تجري بردائها الأسود وراء نعشها وهي تنتحب عليها بمرارة: "ذكرى... استني يا ذكرى... متتمشيش... متسيبينيش يا ذكرى... متسيبيش أختك يا حبيبتي... يحاول كل من حولها إبعادها بكل طاقتهم. أما هي، فكانت لا تدرك أي شيء مما حولها. تتشبث بذلك النعش الذي يحملها. ينزلونها ويوارونها التراب. يحاولون تهدئتها وأن يشدوا من أزرها، ولكن دون جدوى. "همسة... عشان خاطري... انتي مؤمنة بربنا يا همسة...
مينفعش اللي انتي بتعمليه ده." "مش قادرة... غصب عني... أختي راحت... ذكرى راحت خلاص يا أبيه هادي." "أبيه... أبوس إيدك تسامحها... وحياتي عندك لو همسة ليها غلاوة في قلبك تسامحها... أنا عارفة هي عملت معاك إيه، لكن هي تابت والله العظيم تابت... وكانت ناوية تعتذر لكل حد زعلته وناوية تكفر عن كل خطأ ارتكبته، لكن ملحقتش... القدر كان أقوى وأسرع منها وحكم عليها قبل ما يديها فرصتها الأخيرة...
هي دلوقتي بين إيدين ربنا وأي دعوة حتنفعها وتخفف عنها... وحياتي تسامحها." هادي، وقد رق لحالها حتى أنه لم يقو على تحمل ذلك الموقف وبكى على بكائها: "مسامحها والله مسامحها... ربنا يغفر لها ويجعل مرضها في ميزان حسناتها ويرحمها برحمته الواسعة يارب العالمين."
يمشي الجميع. بينما تظل هي بجانبها، لا تريد التحرك من مكانها، غير مصدقة أن أختها قد فارقت الحياة ولم تعد بينهم. وبعد مرور بعض الوقت، يأخذها زوجها إلى بيت جدتها حيث يقام العزاء. بعد أذان المغرب، يمتلئ البيت بالأصدقاء والجيران وزملاء العمل. الكل جاءوا إليها لتعزيتها في وفاة أختها والدعاء لها بالصبر على فراقها. الجميع جاءوا، لم يتأخر أحد عن الحضور. لم يتركها هادي طوال اليوم. حتى أن جنه جاءت بصحبة فهد ونجلاء.
أخذتها جنه في أحضانها وظلت تربت على ظهرها وتحاول تهدئتها ومواساتها. بينما جلس هادي، وقد أخذته الذكريات لبعض مواقف ذكرى معه. لحظات مرت سريعاً عليه دون إرادة منه، ثم يدعو لها بالرحمة والمغفرة. جاء أشرف ليعزيها: "البقاء لله يا همسة... شدي حيلك... ربنا يرحمها يا رب وربنا يجعل تعبها في ميزان حسناتها ويغفر لها." تهز همسة رأسها دون التفوه بحرف.
يسلم أشرف على هادي ويجلس بجواره، ويعود هو الآخر بذكرياته مع ذكرى، ويتذكر آخر لقاء بينهما وكم كان قاسياً عليها. ويدعو لها الله بالرحمة والمغفرة. الجميع حولها يحاولون التخفيف عنها بأي شكل. يريدون إطعامها، ولكن دون جدوى. "يا حبيبتي كلي أي حاجة عشان خاطر اللي في بطنك... انتي ما أكلتيش حاجة من امبارح." "مش قادرة... والله ما قادرة... غصب عني."
لم تجد معها المحاولات، ولم تستطع فتح فمها ووضع لقمة واحدة به. كانت أمها تجلس وهي تبكي على ابنتها التي كانت سبباً في ضياعها. وكان أبوها جالساً بعيداً لا يتحدث. قام من مكانه ليجلس بجوار ابنته ويحاول أن يحتضنها. "تعالي يا همسة... تعالي في حضن أبوكي يا حبيبتي."
لكنها ترفض حضنه ولا تطيق النظر إليه. ولو كان الأمر بيدها، لقامت وفضحته أمام الناس. ولكنها لا تريد فضائح، لا تريد أن تذكر أختها بسوء أمام الجالسين. فقط اكتفت بأن تبتعد عنه وتلقي بنفسها في أحضان جدتها.
مر الوقت وانصرف الناس وانصرف كل شيء. أيام مرت عليها ذاقت فيها مرارة الفراق على أختها. ولكن وجود من يحبونها حولها هو ما كان يصبرها، بداية من جدتها وعمرو وأمه وأبيه، حيث يحبونها حباً شديداً ويعتبرونها ابنة لهم. وهادي، الذي لم يتركها أبداً. وزملائها في العمل الذين كانوا يكنون لها كل حب، وقد جاءوا لزيارتها وأقنعوها بضرورة العودة إلى العمل، فهو القادر على تخفيف أوجاعها، وانغماسها في العمل قد ينسيها ما تشعر به من أوجاع. وبالفعل استجابت لهم ونزلت العمل لتمارس حياتها من جديد، وهي مرتدية ملابسها السوداء حزناً على أختها.
تمر الأيام وحالة همسة تتحسن. هي لم ولن تنسى أختها، ولكن الحزن هو الشيء الوحيد الذي يبدأ كبيراً ويصغر مع الأيام. كانت تدعو لها بالرحمة ليلاً ونهاراً، وتخرج لها الصدقات، وتروي قبرها بالماء وتغطيه بالزرع الأخضر ليكون تخفيفاً لها. وتجلس بجوارها تتلو لها القرآن ليكون أنيساً لها في وحشتها. "يااه... زمان كنت أسمع دايماً الناس تقول كل واحد ليه نصيب من اسمه... مجاش في بالي إن نصيبك من اسمك إنك تكوني مجرد ذكرى يا ذكرى...
الله يرحمك يا ذكرى يا رب." أخذها عمرو وسافروا إلى الأراضي المقدسة لتأدية العمرة، لعلها تريح قلبها مما هي فيه من وجع فراقها على أختها. وبالفعل سافرت وعادت وهي أحسن حالاً. وبدأت تعاود المتابعة عند الطبيب لمتابعة حملها الذي مر عليه عدة أشهر. كان عمرو سعيداً جداً به، ويتمنى مرور الأيام سريعاً حتى يتنعم به بين أحضانه. تأتي له لزيارته. يجري عليها ليجلس أمامها. "كنتي فين يا تهاني؟ بقالك فترة مبتجيش ليه؟ وفين زين؟
مش شايفه معاكي. هو أنا مش قلتلك تجيبيه؟ الولد وحشني أوي ونفسي أشوفه." "اهئ اهئ اهئ... "انتِ بتعيطي ليه؟ وإيه صحيح الأسود اللي انتِ لابسااه ده؟ هو احنا عندنا حد حصل له حاجة؟ "...... "ما تنطقي... انتِ ساكتة ليه؟ أبوكي؟ أمك؟ حد حصل له حاجة؟ حد من أهلي حصل له حاجة؟ في إيه؟ ما تتكلمي." تهاني من بين شهقاتها: "ز... ز... زين... "زين ماله؟ زين؟ ما تنطقي."
لا تستطيع تهاني النطق بها، ولا ذكرها على لسانها. فقط تكتفي بالبكاء، مما دب القلق والهلع في نفسه، وتيقن مما لا تقدر زوجته على التفوه به. يقبض على ذراعيها: "انتِ عاوزة تقولي إيه؟ عاوزة تقولي إن انتِ لابسة أسود على زين؟ زين ابني؟ تهاني ببكاء شديد: "ربنا استرد وديعته يا عزت... وراح للي خلقه." "زين ابني اللي قعدت سنين على ما عرفت أجيبه... راح مني." "ربنا يعوض علينا يا عزت." "يعوض علينا إمتى؟
وأنا على ما أخرج من هنا حيكون العمر راح... حيكون راح خلاص يا حبيبي يا زين يا ضنايا يا ابني... ده أنا عملت كل اللي عملته ده عشان خاطره هو... عشان أعمله مستقبل عشان مكتبش عليه الفقر اللي عشت فيه عمري كله... يقوم ييجي بعد كل ده يسيبني ويروح." تهاني وهي تبكي: "حكمة ربنا وماليش في إيدنا حاجة نعملها غير نقول إن لله وإنا إليه راجعون."
عزت كان منهار جداً وفضل يصرخ ويزعق بصوت عالٍ ويهلوس بكلام كتير، لدرجة أن الحراس اتلموا عليه وأخذوه على مستشفى السجن. والدكتور قال إن عنده انهيار عصبي شديد. وللأسف فقد صوابه وبقى قاعد يكلم نفسه: "أنا السبب... أنا اللي عملت فيك كده يا ابني... بس بص اطمن... أنا حاخدك وأعالجك وحتخف... أيوه حتخف... وحجوزك وأشوفك عريس... أه... هو أنا جبتك بالساهل ده؟ أنا تعبت أوي على ما جبتك. بص تعالى شوف أنا جبتلك كل اللعب اللي بتحبها...
يالا بقى عشان نلعب سوا. يا شهاب رد عليا يا شهاب ابني يا ابن ال... تاخده وتصرف عليه وتوديه يتعالج... انت فاهم؟ أيوه زي ما وقفت جنبك كتير وشلت عنك بلاوي... تقف معايا... انت فاهم." الممرض: "دي حالته يا دكتور... من وقت ما فاق عمال يكلم نفسه ويكلم المخدة على أنها ابنه... شوية وعلى أنها واحد اسمه شهاب... شوية وعلى أنها لعبة جايبها لابنه... شوية بيضحك وفي نفس اللحظة يعيط."
بدأوا يدوله علاج ومهدئات للأعصاب، لكن مفيش فايدة. وبعد فترة يتحول لمستشفى الأمراض العقلية. أما زوجته تهاني، فأهلها أصروا أنهم يطلقوها منه ويجوزوها، خصوصاً أنها لسه صغيرة ومن حقها تبدأ حياتها من جديد. في فيلا يونس، حيث يجلسون جميعهم: يونس، أسماء، وابنتيهما، وهادي، وجنه، وجميله الصغيرة، وأمه جميله، وناديه، وآلاء، وفهد، ونجلاء، وإياد الصغير، ويتحدثون جميعهم.
"دلوقتي طبعاً زي ما أنتوا شايفين إني بعد ما كنت مظبط أموري إن البنات حيساعدوني في الشركة، وبعد ما بالفعل بدأوا ينزلوا الشغل ويتعلموا، كان القدر ليه ترتيب تاني. وجه أدهم ومراد وخدوهم مني. عشان كده أنا فكرت في حاجة واستخرت ربنا سبحانه وتعالى، ويا رب توافق يا هادي على قراري ده." "وهو أنا أقدر أوافقش على قرار ليك يا بشمهندس؟ حضرتك أبويا واللي تقوله على رقبتي."
"وده عشمي فيك يا حبيبي. انت عارف إني لو عشت النهاردة مش حعيش بكرة." "ربنا يطولنا فعمرك يا ربي."
"ربنا يخليكم ليا يا ولاد ويباركلي فيكم يا رب. انتوا ولادي اللي مخلفتهمش، سواء انت يا فهد بإخلاصك ليا في الشركة واجتهادك فيها، ومن قبلك والدك، ولا انت يا هادي. وأنا يوم ما أقابل وجه كريم، عاوزة أروحله وأنا مطمئن على حقوق ومال أسماء والبنات إنها مش حتضيع وحتكون في إيد أمينة، ومفيش حد في الدنيا دي كلها ممكن أثق فيه وأطمن على مال بناتي وهو في إيدهم غيركم أنتم الاتنين يا ولاد. عشان كده أنا استخرت ربنا إني أضم شركتك يا هادي على شركتي. يعني نضم المجموعتين مع بعض وتبقى تحت إدارة واحدة، وتبقى الشركة عندي الفرع الأول وعندك الفرع التاني. آه يا هادي إيه رأيك؟
"مفيش رأي بعد رأي حضرتك يا بشمهندس، وده شرف ليا كبير وثقة كبيرة، ويارب أكون قد الأمانة دي." "قدها إن شاء الله يا حبيبي. وانت يا فهد طبعاً حتكون مدير الشئون القانونية للشركتين مع بعض، ومش بس كده، حيكون ليك جزء في إدارة الشركة مع هادي عشان ما يبقاش الحمل كله عليه لوحده." "ربنا يخليك يا بشمهندس، ده شرف ليا والله."
"الشرف ده ليا أنا يا ولاد. ربنا يبارك فيكم ويحميكم ويخلي لكم أولادكم يا رب. وإن شاء الله بعد فرح البنات حنعمل حفلة بمناسبة ضم المجموعتين عشان رجال الأعمال يعرفوا إننا بقينا شركة واحدة." "إن شاء الله يا بشمهندس." "ربنا يجعلها فاتحة خير علينا كلنا يا رب." "يارب ربنا يكتبلكم الخير يا رب." "طمنيني على بابا وماما يا نجلاء عاملين إيه؟ "خلاص سابوا إسكندرية وجابوا شقة جنبنا الحمد لله." "والله أحسن حاجة عملوها."
"ده بعد محاولات والله يا بشمهندس، ده عمي صلاح عقدني من يوم ما جه إياد وهو ما بيسيبهوش لحظة وعاوزنا كل يوم عنده. لولا التعب اللي تعبه الولد آخر مرة، قعد يلوم نفسه إنه السبب، فوقتها قرر يسمع كلامنا وييجوا يعيشوا هنا في القاهرة. وأنا عشان محسسهوش بالغربة خليت النقاش يرسم له البحر والسمك والكائنات البحرية كلها على الحيطان عشان يقوم يلبس المايوه وياخد له غطسة." "ههههههه... عسل وربنا يا فهد."
يخبط على الباب ويدخل. وأول ما عيونه جت عليها ابتسم ونزل وشها، وهي كمان قلبها دق بسرعة ونزلت وشها وهي مكسوفة. أما يونس، فعينيه كانت عليهم. بصلهم وضحك. "تعالى يا مصطفى يابني، ادخل." يدخل مصطفى ويلقي عليهم السلام ويقعد.
"طبعاً أنتم عارفين مصطفى كويس وأنا مش محتاج أعرفكم عليه. لكن أكيد مدام نادية متعرفوش أو ممكن ما تكونش أخدت بالها منه. ده يا مامي جنة يبقى مصطفى متربي عندنا هنا في الفيلا. والده الله يرحمه كان الجنايني وكان من خيرة الناس، ومصطفى دلوقتي هو اللي ماسك الجنينة وكمان واخد باله من أمن البوابة. وعلى فكرة مصطفى متعلم معاه معهد فني وأنا بنيت له شقة في الجنينة الخلفية للفيلا مساحتها حلوة والورد والزرع محاوطينها من كل ناحية. أنا نفسي لما أحس نفسي متضايق بروح أقعد فيها. وأنا بصراحة نفسي أفرح بيه لأنه طيب ويستاهل كل خير، وهو لما شاف القمر الصغيرون بتاعنا...
كلهم عينهم راحت على آلاء اللي اتكسفت وبصت في الأرض. "من وقت ما شافها وهي عجبته، وبصراحة عنده حق، ما هي آلاء ما شاء الله عليها زي القمر. ده غير أخلاقها وطيبتها اللي باينة عليها. هو كلمني وطلب مني إني أخطبهاله منكم، وأنا بصراحة لما لقيتكم جايين النهارده اتفقت معاه إني أفتحكم في الموضوع ويبقى خير البر عاجله. ها يا مدام نادية، أنا عارف إن حضرتك اللي مربياها وبتعتبريها زي جنة بالظبط. إيه رأيك يا ست الكل؟
"آلاء دي بنتي وربنا يعلم غلاوتها عندي إيه، ويعز عليا إنها تخرج من حضني، لكن ما دامت حتتجوز و حتبقى سعيدة ومبسوطة يبقى يوم المنى. طبعاً خصوصاً لما يكون حد حضرتك واثق فيه كويس. بس المهم عندي دلوقتي رأيها هي." "إيه رأيك يا عروستنا؟ الواد مصطفى ده عاوز يتجوزك. موافقة عليه ولا أمشيه وأقول له معندناش بنات للجواز؟ تبص ألاء في الأرض وتضحك. "لأ وربنا مينفع كده، لازم أسمعها منك." "اللي تشوفه حضرتك."
كلهم يضحكوا على رد فعلها ويقروا الفاتحة. يخرج مصطفى من جيبه علبة فيها خاتم. "ده انت محضر كل حاجة بقى؟ أه يا لئيم." "لوووولي لوووولي... ألف مبروك يا لولو يا قمر." تقوم الخادمة بتقديم الجاتوهات والحلويات، ويونس يطلب من مصطفى ياخد آلاء ويقعدوا مع بعض يتكلموا براحتهم شوية. وآلاء مكسوفة، لكن نادية تشجعها فتقوم وتخرج معاه بره في الجنينة. بيسان وجيلان وهما بيلاعبوا الأولاد. "شوفي يا مامي جميلة بتضحك لي إزاي...
الله ضحكتها حلوة أوي." "وأنا كمان إياد بيضحك لي." "لازم طبعاً يضحكوا من اللي جدتهم جميلة ونادية وفادية عاملينهم معاهم طول الوقت يدلعوا فيهم وما بيسيبوهمش لحظة." "طبعاً يا حبيبي، ما أعز من الولد إلا ولد الولد. ربنا يخليهم يا رب." "ربنا يخليكي يا رب يا حبيبتي. عقبال ما تشيلي للبنات يا رب." "ربنا يسعدكم يا رب يا حبايبي ويفرح قلوبنا بيكم يا رب." "خلاص أديهم أهوه حيتجوزوا ويسيبونا."
"أنا لحد دلوقتي مش مستوعبة إزاي حقدر على غيابهم وبعدهم عني." "هي دي سنة الحياة يا حبيبتي. أهم حاجة ربنا يسعدهم ويهدي سرهم يا رب." "والله يا مامت هادي، يهدي سرهم دي اللي أنا مش مطمن لها. وإحنا معانا الأخ أدهم ابن أخوكي. ربنا يستر." "أدهم ابن أخويا ده العسل كله وربنا. وبكرة تشوفوا حيفرح بـ بسس إزاي و حيخلي الفرحة تتنطط كده على وشها." "والله يا ماما هو في حد حيتنطط؟ بس مش عارف مين الصراحة."
"أكيد هو أدهم ده بعمايله اللي ما يعلم بيها إلا ربنا. أه لو كان زي مراد، أنا مش عارف هما إزاي توأم. والله بس أنا مستغرب ليه. ما أنا أهو عندي اللي زيهم وسبحان الله كل واحد فيهم اختار اللي شبهها." "ربنا يسعدهم يا حبيبي." "ويهديك يا أدهم يا خطيب بنتي يارب. يا أولاد بلدنا يوم الخميس حكتب كتابي وأبقى عريس والدعوة عامة، وحتبقى لمة وحيبقى ليا في البيت ونيس يا ولاد بلدنا."
"وطي الصوت شوية يا حبيبي الله يهديك. دماغي وجعتني يا ابني." "صوت إيه اللي أوطيه بس يا ماما؟ طب ده أنا حخلي العربيات تلف البلد كلها بالأغاني والطبول. هو اللي احنا فيه ده شوية؟ ده ولادك حيتجوزوا." "وهو انتوا مينفعش تتجوزوا من غير الصداع ده؟ "لأ طبعاً مينفعش. ده انتوا ناس غريبة صحيح مبتعرفوش تفرحوا. انتي مش عاوزة تفرحي بولادك يا غالية يا قمر انتي؟
"طبعاً يا حبيبي عاوزة أفرح والله، وده اليوم اللي بتمناه طول عمري. بس يا حبيبي الفرح لسه فاضل عليه أسبوعين. لزمته إيه الصداع اللي انت عاملهولنا ده؟ "مليش فيه... أنا عاوز أعيش الجو... عاوز أعيش الفرحة. حياتي بقت أحسن بكتير... أنا حسيت فعلاً بالتغيير." "ههههههه... عسل وربنا. ربنا يهنيك ويسعد أيامك يا حبيبي يارب." يدخل فاروق ويقفل الأغاني. "هو في إيه يا جماعة؟
"في فرح يا أبو العرسان. ويا نجف بنور يا سيد العرسان يا قمر ومنور الخلان." "يا خوفي على سيد العرسان لا بعد كل ده وفي الآخر يطلع ولا مؤاخذة." "ههههههه... لأ يا فاروق مش معقولة. ما كانش عمل العمايل دي كلها عشان يتجوز." "ما هو ممكن يطلع بوق على الفاضي يا غالية، وبعد عمايله دي كلها نلاقيه رايح يبات مع البهايم في الزريبة ولا مع الخيل في الأسطبل." "ههههههه... حقه دي تبقى ضحكة و يا شماتة العدوين فينا."
"ايه الكلام اللي بتقولوه ده؟ انتوا تقصدوا إيه؟ "أقصد اللي أقصدُه بقى." "لأ الكلام ده تطير فيه رقاب حضرتك. بتشكك في قدراتي؟ مش واثق في قدرات ابنك؟ أنا لن أغفر لك هذا الظن أبداً." "أصل يا ابني اللي بيتكلم كتير ما بيعملش حاجة." "لأ ده أنا حعمل وحعمل حتشوفوا بنفسكم." "حنشوف إيه يا اللي مش متربي." "لأ تشوفوا إيه صحيح؟ إيه الهبل اللي بقوله ده؟ قصدي حتشوفوا أنا حعمل إيه... يادي النيلة علية... حيسمعوا إيه بس... ييه...
قصدي حتعرفوا... حتفهموا... حشاورلكم من بعيد... تمام كده؟ يروح يفتح الأغاني مرة تانية. "النهاردة فرحي يا جدعان... عاوز كله يبقى تمام... افرحي يا أم أدهم فرح ابنك يا غالية... لوووولي." "ههههههه... ههههههه... عسل وسكر يا بخت بيسان بيك يا حبيبي." "لأ هما واضح إنهم حلة ولقيت غطاها. ما شاء الله عليهم الاتنين عين واحدة. أنا مش عارف حيعملوا إيه لما يبقوا فبيت واحد. ربنا يستر." "ده أنا حعمل عمايل وحسوي الهوايل."
"بكرة نقعد على الحيطة ونسمع الظيطة." يدخل مراد. "حيطة إيه يا جماعة ومالكم صوتكم عالي ليه؟ وانت يا ابني صوت الأغاني جايب للبوابة مش كده يا أدهم؟ "سيبك من الأغاني دلوقتي وتعالى شوف يا أخويا أبوك وأمك بيتريقوا علية وبيشككوا في قدرات أخوك يا مراد. بزمتك انت ترضاهالي؟ "لأ يا جماعة ملكمش حق في دي. أنا أبصم بالعشرة هو في حد عنده إمكانيات زي أخويا أدهم؟ والصراحة راحة يا سيدي وأنت مبتعرفش." ويطلع يجري على فوق.
"ماشي يا اللي بتعرف. بكره حنشوف يا معلم." "ههههههه... ههههههه... ربنا يسعدكم يا ولادي يارب."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!