كان بدر ممدد على الأرض. سألت نفسي وأنا أرمقه بغيظ: عن جدوى محاولتي لإنقاذه؟ رغم الكلمات التي قالها، ما زال وغدًا في نظري. لكن ماذا يقصد أنه كان يرغب بحمايتي؟ الفضول يأكلني لأسمع اعترافاته. رفعت يده، ربما مات؟ تركته يسقط على الأرض بلا مقاومة. هكذا يموت إنسان؟ الحياة فارغة فعلاً ولا تستحق كل تلك المناوشات. ربما أستطيع إنقاذه، أسمع اعترافه، ثم أقتله مرة أخرى إذا كانت مجرد هراء.
بحثت عن حقيبة الإسعافات الأولية حتى وجدتها في صندوق خشبي. كان بها مقص طبي، لاصقات طبية، قطن، مطهر، إبرة طبية، مضادات حيوية، حقن، محلول ملحي. إنها صيدلية وليست حقيبة طبية. نزعت ملابسه، كانت الدماء لا تزال تسيل من جرحه. حشرت قطنة داخلها وضغطت عليها لإيقاف النزيف. ماذا أفعل بعد؟ لا أعرف مطلقاً ما علي فعله. فكرت: لو كان لدي هاتف! رنت الكلمة في أذني: هاتف.
زرعت يدي داخل جيب بنطاله، كان هناك هاتف حديث. فجأة رحلت عني فكرة إنقاذه. سأتصل بالشرطة، بالنجدة. لكنه كان مجرد هاتف بلا خط. هذا اللعين المدد جواري فكر بكل شيء ويستحق الموت. نسيت الهاتف بيدي لحظة، ثم فتحته. لم يكن قفل شخصي، انفتح الهاتف. خدمة الواي فاي مفعلة، مفاجأة. كتبت في محرك البحث عن تقطيب جرح غائر، محاولة إسعاف مريض طعن بسكين.
شاهدت مقاطع اليوتيوب، فعلت مثلما شاهدت. حقنته بجرعات من المسكنات والمضادات الحيوية. عندما انتهيت كنت ملطخة بالماء. نظفت نفسي، غسلت يدي وعدت لأجلس بجواره. نزلت تطبيق فيسبوك، دخلت حسابي، بسرعة راسلت أخي. أخبرته أنني محتجزة في شقة مع شخص مجهول قام باختطافي منذ شهرين. "كنا نظنك ميتة" قال أخي بسرعة. طلب مني العنوان، لكني لا أعرف أي شيء. لا أعرف أين أنا، ولا حتى المكان المحتجزة داخله.
ظللت أتحدث مع أخي نفكر في حلول حتى فرغت بطارية الهاتف وأغلق. مصيبة! انفعلت، قمت بصفع بدر على وجهه وأنا أصرخ. تحرك فجأة، فتح عينيه. "لازلت حي؟ " سألته. "بفضلك" أجاب بضعف. "كنت أرغب بموتك" قلت بتوتر. وهو يكافح كي لا يفقد وعيه، قال بهمس: "المحلول الطبي". وفقد وعيه. "سأعمل ممرضة عند خاطفي ومغتصبي". حقنته بالمحلول. جلست به وضيق ثابت في مكاني. شعرت بالجوع، تناولت طعامي. صليت العشاء. هناك فتح بدر عينيه. "بماذا تشعر؟
" سألته. "أشعر أنني سأنفجر" قال بدر بسعادة. "الفصل يعود لك عزيزتي هدي، أنا مدين لك بحياتي". "اصمت! " صرخت. "ولا كلمة، سأقتلك مرة أخرى أقسم بالله". صمت بدر، لم يفتح فمه. "أتعلم لماذا أنقذتك؟ رد بدر بصعوبة: "لأنك لستِ قاتلة، كنت أعلم ذلك. إنسانيتك لا تسمح لك أن تلطخي يديك بدم شخص بريء". "شخص بريء؟ أنت مغتصب! بصعوبة بالغة قال بدر: "من قال ذلك؟ "لا تراوغ وإلا سأقتلك مرة أخرى".
"أنا لا أراوغ" قال بدر قبل أن يفقد وعيه. "أنا لم ألمسك". فقد بدر وعيه مرة أخرى. انتظرت هدي على نار حتى يستعيد وعيه. لما طالت غفوته، حاولت إنعاشه. فتح عينيه أخيراً. بلهفة سألته هدي: "كيف لم تلمسني؟ الدماء، بطني... "أشعر بالعطش" قال بدر وهو يكافح كي لا يفقد وعيه. أحضرت هدي كأس ماء، شربه بدر. "أنا لم ألمسك. أردتك أن تعتقدي أنني قمت باغتصابك. كانت خدعة من أجل حمايتك". وانحنت رأس بدر مرة أخرى، فقد وعيه.
جمعت الصدمة هدي. لازلت عذراء؟ ارتسمت على شفتيها ابتسامة. رمقت بدر بلطف لأول مرة دون غضب. "لا تموت أرجوك" قالت وهي تمسد جبهته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!