فكرت هدى: ما جدوى أن يكون بدر حياً أو ميتاً؟ الثانية تعني الوحدة حتى تتعفن داخل الشقة. أما الأولى، فعقلها لم يفلح في خلق تصور لطبيعة تلك الحياة. فتاة وشاب محتجزان في شقة واحدة، إلى متى؟ الله أعلم. دون رابط رسمي، كيف ستعيش معه؟ كيف ستحفظ نفسها منه؟ حتى لو كان بريئاً كما يدعي، فقد خطفها، وهذا يعني أن بداخله نية سيئة تجاهها.
أوجعتها الأفكار، فالأفكار مثل المرض تعصف أحياناً حتى تجعلنا نصرخ من الوجع. الآن هو راقد، لم يمت بعد، هذا هو المهم. فتح بدر عينيه، استعاد وعيه، بدا بصحة جيدة. "تلك المرة، جعان؟ أريد طعام." ركضت هدى تجاه الثلاجة، أحضرت بعض الطعام الجاهز، لكن بدر لم يستطع هضمه. "أريد حساء دجاج؟ "اسمعي"، قالت هدى، "أنا في العشرين من عمري، لا تسخري، لكني لا أحسن الطبخ."
بصوت ضعيف قال بدر: "اخرجي دجاجة من التجميد، قطعيها، نظفيها، ضعيها في الماء وأضيفي لها التوابل." قالت هدى: "أنت خططت لكل شيء، أليس كذلك؟ دجاج وطعام، أدوية. أخبريني الآن ماذا ترغبين مني؟ "طعام"، قال بدر مرة أخرى. أخرجت هدى الدجاج المجمّد، بعد قليل قطعته، نظفته، ووضعته على النار. لم يفقد بدر وعيه مرة أخرى، لكنه لم يستطع الحركة. فكرت هدى أن نقله للسرير سيكون أفضل. ساعدته بالنهوض حتى أرقدته على السرير.
تناول بدر طعامه، الحساء كان مفيداً بالنسبة لحالته. "ألن تأكلي معي؟ " سألها بدر وهي تراقبه. "لن آكل معك، أنا أساعدك حتى تستعيد صحتك وتفكر بطريقة لإخراجنا من هنا." "أين الهاتف؟ " سألها بدر، "سأرسل رسالة لأحد أصدقائي." قالت هدي بخجل: "لقد استعملت الهاتف حتى فرغت بطاريته." "لماذا فعلتي ذلك عزيزتي؟ البحث في أغراض الغير أمر خاطيء." "واختطافي"، أجابت هدى. "عادي بالنسبة لك؟
قلت لك كنت أسعى لحمايتك، كان هناك أشخاص ينون الغدر بك، لم أكن أنوي خطفك، لكني كنت حاضراً في الوقت الخاطيء. سمعتهم يعدون خطة من أجلك عندما كنتِ تسيرين بمفردك. تصرفت بسرعة دون تفكير." "إذا كنت صادقاً، أخبرني عن أولئك الأشخاص؟ "أنا لا أعرفهم عزيزتي هدى، لا أعرفهم." "والصور؟ كيف جمعتها؟ قال بدر بصوت خافت: "كانت معهم قبل أن... "قبل ماذا؟ " صرخت هدى.
"ليس الآن، ستعرفين الحقيقة في وقتها. لن أخرج من تلك الشقة. عندما أستعيد صحتي، سأطلق صراحك." "تطلق صراحي؟ أنا التي أحتجزك الآن يا بدر." "أيّاً كان، سأجد طريقة للهرب." مضت الأيام واستطاع بدر أن يتحرك في الشقة. حينها طلبته هدى لاجتماع طارئ.
قالت عندما جلس: "سوف نقسم الشقة نصفين، سيكون لدي غرفتي ولديك غرفتك. لن تحاول بأي طريقة كانت دخول غرفتي. الحمام سنستخدمه بأوقات معينة، سيكون لديك وقتك ولدي وقتي الذي لن تغادر فيه غرفتك. ليس معنى أنني محتجزة معك أن تسمح لنفسك بالتقرب مني." قال بدر: "كما تشائين، سأحترم قرارك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!