الفصل 8 | من 11 فصل

رواية احتراق فراشة الفصل الثامن 8 - بقلم مونت كارلو

المشاهدات
20
كلمة
920
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

بعد أن استعاد بدر عافيته، توقفت هدي عن خدمته. كانت تسهر في غرفتها، ومن حسن حظها أن هناك جهاز تلفاز يمكنها من خلاله مشاهدة البرامج والأفلام والاستماع للموسيقى. لكن عقلها كان مشغولاً ومشتتاً. الطعام سينتهي بأي وقت. بدر يأكل كأنه جاموس وحشي. هناك أمر آخر يشغلها، كيف تضمن أن الكهرباء والماء لن يتم قطعهما عن الشقة مع عدم دفع الفواتير.

بينما كان بدر لا يفكر في ذلك مطلقاً، يعيش حياته كما لو كان في منزله الحقيقي. لم يعجب هدي ذلك. تريد أن تغادر تلك الشقة بأي طريقة. لن تقضي ما تبقى من حياتها مع شاب، إنها لا تضمن نواياه ولا تضمن نفسها أيضاً. خرجت من غرفتها على غير عادتها، قالت لبدر: "علينا أن نفكر في طريقة للهرب! قال بدر: "علينا أن ننتظر، ربما يطرق أحد باب شقتنا ويطلب النجدة."

"لن أنتظر،" قالت هدي، "علينا أن نخرج من هنا بأي طريقة، وجودي معك في مكان واحد يشوه سمعتك." كاد بدر أن يقول: "حدث ذلك بالفعل، أنتِ محتجزة معي منذ ثلاثة أشهر" لكنه لزم الصمت. قالت هدي: "ستحفر الجدار، تخرقه، تحدث فوهة نخرج منها." "أنا؟ " سألها بدر. "أجل أنت، لا تنسى أنك أحضرتني هنا." رقد بدر على أريكة الصالة، قال: "لن أفعل شيئاً، الجدار أمامك، حطّميه." قالت: "أنت شاب مفتول العضلات، لكن أنا لا أستطيع." انهض بدر جسده،

قال: "مستعد أن أفعل ذلك لكن بشرط؟ "شرط؟ " تلقي عليه شروطك وأنت خاطفي. قال بدر: "أجل." "فرضاً يعني، ما هو شرطك؟ "أن تمنحيني قبلة." لم تفهم هدي الكلمة، كما لو أنها لم تسمعها أو أنها كلمة ليست معروفة. "قبلة؟ " سألته. "أجل،" أجاب بدر. صفعت هدي وجهه بقوة، "أنت سافل وحقير، سأتعفن هنا قبل أن أسمح بذلك." لم يغضب بدر، لم يلاحقها أو يثور عليها. تابع رقدته واضعاً رأسه فوق يديه محلقاً بسقف الصالة.

بغضب، عادت هدي لغرفتها، صكت الباب حتى كادت أن تهشمه. "مجنون، حقير، سافل، يظن أني رخيصة؟ لن أسلمه نفسي، سنموت هنا ولن يحصل على قبلة." بعد ربع ساعة، خرجت وقد شمرت أكمام قميصها. بحثت في المطبخ عن حديدة، لم تجد سوى سكين الطعام. اختارت أقرب مكان من السلم وراحت تحك الجدار بقوة. إسمنت مسلح صادفها. واصلت الحفر لكنها لم تحدث سوى خدش بسيط. صرخت من الغضب وألقت بالسكين على الأرض.

"هدوء،" طالبها بدر، "إنه وقت راحتي، وأنتِ في منطقتي." لم تتحمل هدي كلماته، "اصمت، أنت حقير وسافل." نهض بدر من مكانه، اقترب منها. كانت هدي تنظر إليه بتحدٍ. رفعت يدها لتصفعه، كبلها من يديها، "اسمعي، لن يحدث ذلك مرة أخرى. ستتبعين القواعد التي قمت بوضعها بنفسك. ستحفرين أو ترقصين في وقتك، أما وقتي فهو ملكي." ترك يدها. انسلت هدي نحو غرفته. "لماذا لم أقتله وينتهي الأمر؟ " فكرت أن تفعلها مرة أخرى، لكنها تحتاجه.

رقدت على سريرها، فكرت، "قبلة؟ قبلة تخرجني من هنا؟ مجرد قبلة يا هدي." المتمردة بداخلها، غرست أظافرها في رأسها، "لن يحدث ذلك أبداً." مضى أسبوع. هدي تكافح بكل مثابرة لتحدث ثقباً بالجدار. تورمت يداها، ظهرت بها بقع كثيرة، حتى أنها لم تقو على مسك السكين. كاد الطعام أن ينفذ رغم اقتصادهم، لم يتبقى إلا جزء صغير. عزمت هدي أمرها، "سأمنحه قبلة إذا كان سيخرق الجدار." رغم ذلك، انتظرت يومين آخرين.

خرجت بعصبية من غرفتها، وقفت جوار بدر، "سأمنحك قبلة إذا كنت ستهدم الجدار؟ تفضل، خذ قبلة، ومدت خدها. "ليس هكذا،" اعترض بدر، "قبلة في شفتيك." "أنت حقير،" صرخت هدي، "تفضل وخلصني." جلس بدر في مكانه مرة أخرى، "للقبل أصول وتقاليد، وأنتِ ممتعضة، تريدين أن تأخذيها وأنا مبتسمة؟ رسمت هدي ابتسامة على شفتيها، "تفضل؟ "لا،" قال بدر، "أحب الشفاه الوردية! "وكيف سأفعل لك ذلك أن شاء الله، أغير شفتي؟

"هناك أدوات تجميل بالخزانة، استعمليها." "تتأمر علي؟ "لن تنالي مني ولا شيء، فلتعفن هنا يا أحمق يا لعين." "ما تشائين،" قال بدر وهو يرفع كتفيه، "قلت لم أجبرك على شيء." "لكن هناك أمر آخر، إذا رحلتي الآن من أمامي، ستضطرين لاحقاً لطلب القبلة." "لن يحدث،" ضربته هدي في صدره، "أنت تتعمد إذلالي، يظن نفسه سلطان زمانه، سيتألم مثلي عندما يشعر بالجوع، سيحفر رغم عنه."

لكن بدر بدا غير مهتم، مستسلم للموت معها، ولا ردة فعل بدرت منه. لا مبالاته تقتلها، باتت متيقنة أنه مجنون وليس شخصاً طبيعياً. أصبحت تغلق غرفتها من الداخل وتضع خلفها مقعداً، طاولة. لكن بدر لم يحاول حتى طرق باب غرفتها. شح الطعام جداً، كل واحد منهم كان يكتفي بقطعة خبز.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...