قبلة يا هدي تخرجك من ورطتك، لكنها قبلة العار، الانكسار. لو كان طلبها بلطف؟ كنت فكرت وقته. لكنه وغد، يتأمر كأني جاريته. يعيش المرء حيوات كثيرة، أما الموت فيأتي مرة واحدة. "تقشف! طالبت هدي بدر بعدما اتخذت قرارها الذي لا رجعة فيه بالاقتصاد في الطعام. "كل شخص سيأكل نصف طعامه حتى يستمر أطول مدة." بدر كان لا مبالي، وافق بلا اعتراض. كانت هدي تظن أنه سهل، لكن بمضي الأيام راحت معدتها تقرقر من الجوع.
حتى ضبطها بدر تأخذ أكثر من حصتها في مرة من المرات. كانت خجلة جدا وشعرت أنها بلا ملابس. رغم ذلك لم تعتذر، ركضت نحو غرفتها وهي تبكي. بعد نصف ساعة طرق بدر غرفتها، انفتح الباب، ترك لها نصيبه من الطعام ورحل. رفضت في البداية، لكن بعدما انتصف الليل، ابتعلت الطعام كله. نصف الطعام لم يعد كافياً، الجسد نحل وبدأ كل منهم يترنح في مشيته. الماء وحده لا يسد الجوع، والطعام يلفظ أنفاسه الأخيرة.
كان يمكن لكل منهم أن يرى نهايته في وجه الآخر. استسلام غريب من أجل الموت. لم تقو هدي على ترك غرفتها، قدماها لم تعد قادرة على حملها. "إن مت هكذا لن أتعفن رفقة شخص لا أعرفه حتى الآن." تحاملت هدي على نفسها وخرجت. "عليك أن تبدأ بالحفر قبل أن نموت." "أقال بدر تعرف شرطي؟ "قالت أعرف، لكنه ليس وقت العناد، سأمنحك قبلة بعد أن تخرجنا من هنا." "لا اعترض بدر، ليس قبل أن آخذ قبلة." "سأمنحك قبلة."
"رضخت هدي أخيراً، لكن عليك أن تعمل بجد." "على حسب، وضح بدر." "حسب ماذا؟ "نوعية القبلة؟ "بنفس أو إجبارية؟ "خذها كيفما ترغب، المهم أن تخرجنا من هنا." "حسناً، الآن طالب بدر هدي." "تفضلي." اقترب بدر من هدي، التصق بجسدها، ضمها، وضع إصبع تحت ذقنها ورفع وجهها. مد شفتيه قبل أن تصل شفتي هدي، توقف مكانه وتركها. "ماذا الآن؟ " سألت هدي. "يأخذها في وقت آخر." قال بدر وهو يبحث عن حديدة يخرق بها الجدار.
بعد أن تخلصت هدي من صدمتها، ساعدت بدر بالبحث عن عتلة. أخيراً وجد بدر غايته، حديدة مسننة تصلح لإحداث فوهة. راح يعمل طوال الليل وهدي تراقبه في صمت حتى نامت في مكانها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!