كانت الشقة الفسيحة بغرفها الأربع تحوي صالة معتبرة تمكنها من اللف والدوران دون أن تعلق بالأثاث. وضع على باب غرفتين من أبوابها، ندى، أحمد. لطالما اندهشت من الأمر وحاولت حل ذلك اللغز دون جدوى. وطوال تلك المدة لم تدلف لغرفة المكتب، لكن الملل قادها لهناك، حيث يوجد دفتر مفتوح وقلم ودرج مغلق يتدلى منه سلك هاتف. استخدمت سكينًا لفتح الدرج وأخرجت الهاتف. كيف فاتتني تلك الفكرة؟
لكن أزرار الهاتف كانت منزوعة، وتسمح فقط بطلب رقم واحد. بسرعة ضغطت وطلبت الرقم. "الوووووو" لقد انتظرت هذه المكالمة طويلاً. بالحقيقة استغربت لطول المدة التي استغرقتها حتى تجدي الهاتف. آتاها صوته الهادئ الواثق. استغرقت لحظة لتعرف الصوت، وعندها أغلقت الهاتف فورًا. "اللعنة! ما هذه اللعبة القذرة التي أعيش بداخلها؟ هل يعتقد ذلك المجنون أني سأهاتفه؟
تركت الهاتف ودلفت لغرفة النوم. كان الارتباك يتملكها، وقتلت بكل الطرق فضولها لمعاودة طلب الرقم مرة أخرى. "فليمُت بقذارته، ذلك الأحمق المغتصب. سأتعفن هنا قبل أن أسمح له بسماع صوتي مرة أخرى." مضت عدة أيام أخرى، حياتها تسير بنفس الوتيرة. "لماذا لا يقتلني وينتهي الأمر؟ لن أصبح عبدته أبدًا." بحلول الظهر، وكان الملل قد تملكها، أخرجت الهاتف ووضعته على المكتب. ضغطت رقم اثنين، ثم ألقت بالهاتف أرضًا.
"سأجن لا محالة إذا قضيت ما تبقى من عمري هنا. لكن لماذا لم يحضر لزيارتي مرة أخرى؟ أيمكن أن يكون قد شعر بخطئه؟ تحركت الإنسانية بداخله؟ لما لا، كل شيء وارد. لكن كيف أعلم ذلك؟ يجب أن أعاود محادثته، ربما يرق قلبه ويتركني أرحل." حملت الهاتف وطلبت الرقم مرة أخرى. كانت هناك رسالة مسجلة. "لقد انتظرت محادثتك أيتها العزيزة هدى. يمكنك أن تتركي قائمة بالمواد التي تنقصك وسأحضرها لك بأقرب فرصة." "ماذا يعتقدني ذلك الأحمق؟
يسلم بأني رضيت بالوضع وسأقضي ما تبقى من حياتي هنا؟ لكنها عندما رجعت لغرفة المؤن وجدت بعض الأغراض ناقصة. فكرت بنفسها. "ليس هناك مانع أن أترك له بعض الطلبات ليحضرها." طلبت الرقم مرة أخرى، وقبل أن تخبره بشيء، آتاها صوته. "كيف حالك أيتها العزيزة هدى؟ "أريد فاكهة، خضروات، سكر، خبز." وأغلقت الهاتف. "لنرى إذن وجهك مرة أخرى حتى أحطمه وأنهي منك."
وضعت الهاتف بمكانه ولاحظت وجود بعض الصور. أخرجتها لتتصفحها. كان صورًا لها، التقطت بأماكن مختلفة تعود لأوقات بعيدة. العديد من الصور، كلها لها. "كان يلاحقني دون أن أدري، كيف لم ألاحظ ذلك؟ وضعت الصور بمكانها وانتظرت قدومه. مضى معظم الليل ولم يحضر، لذلك راحت بنوم عميق وهي تلعنه. وعندما استيقظت بالصباح، وجدت الأغراض خلف الباب وعليها ملاحظة كتبت بورقة.
"لم أرغب بإزعاجك أيتها العزيزة. أحضرت كل الطلبات وتركتها خلف الباب. كنت أرغب بمشاركتك الشراب ولكن أعلم بأن لا رغبة لديك برؤيتي. أرجو أن تتقبلي اعتذاري لتلك الطريقة التي دلفت بها للشقة مثل سارق محترف. بدر." "يالي وقاحته، يوقع باسمه. حسنًا فعل، لم أكن راغبة برؤية سحنته." لزمت الصمت دقائق. "لو كنت لمحته لكنت قسمت رأسه نصفين مثل جزرة." "لكن لماذا يفعل ذلك؟ يحضر مثل المجرمين ويرحل؟ كان يمكنه...
"إياكي أن تفكري بهذا حتى يا هدى، لقد اغتصبك واختطفك، ولا يستحق شفقتك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!