الفصل 11 | من 41 فصل

رواية أقبلني كما أنا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فاطمة الزهراء

المشاهدات
22
كلمة
2,881
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

ما زال يحيى وسيف يرمقون بعضهم بغضب، والوعيد يتطارح ويحلق بين أعينهم. كسر سيف الصمت بالتحدث لابنه: "مش هتبطل شقاوتك يا بدر خالص.. أنت عارف أنا حصلي إيه في الكام دقيقة اللي بعدت عني؟ أردف يحيى بنبرة استفزاز: "وأنت أهبل سايب ابنك اللي مايعرفش ينطق الكلام في وسط الزحمة والشارع عادي كده؟ كلماته اللاذعة كانت الفتيل التي أشعلت النار ليقول سيف بغضب:

"أنا روحت اشتري بالونة لأبني وهو معايا، بس بعدين اتفاجأت إنه مش موجود. رجعت تاني لقيته معاك.. بيني وبينك ما طمنتِش لما شوفتك شايله." رمقه يحيى ببرود ثم رد عليه باستفزاز: "ما تخافش يا دكتور.. اعتبر إني بردهالك لما طهرت الجرح بتاعي.. خلصانة.. بس إنك تدخل في اللي مالكش فيه حسابها تقيل أوي." قبل سيف ابنه ورفع يده الصغير ليلوح بها: "قول شكراً لعمو يا بدر." دفأ يحيى بالحظاظة التي ملفوفة على رسغ بدر، فقرب يحيى كفه

وأمسك برسغه وهمس بتنهيدة: "العفو." لاحظ سيف بشرود يحيى بحظاظته، ثم استدار ليغادر، ولكن فضوله لم يمنعه من سؤاله، فتوقف وعاود النظر له بتساؤل. قطع يحيى الصمت بسخرية: "في حاجة تافهة عايز تقولها؟ دقق سيف النظر بعينه وأردف بشك: "ليه لما قولت اسم بدر بصيت عليا كأني بننده عليك أنت ومش على ابنك؟ ربع يحيى ذراعيه بتهكم وقال باستفزاز:

"عشان كنت شايل طفل ما عرفتش اسمه ومستني أبوه أو أمه يجوا ياخدوه، ولما قولت اسم بدر عرفت إن في حد من أهله جه.. فهمت ولا لأ؟ التفت سيف للخلف عندما سمع صوت زوجته تناديه باسمه بقلق: "سيف.. أنت لقيت بدر.. طب ليه ما كلمتنيش؟ ثم توقفت عن الحديث لما رأت يحيى. أعطاه سيف ابنه وأردف بسخرية: "مش هتصدقي بدر كان قاعد مع مين؟ مع يحيى!! أصبحت نبرة صوته إلى الهدوء وحدثها بهمس:

"امشي أنتِ وبدر يا سوزان واستنوني في العربية.. دقيقتين وجاي." أومأت رأسها له وغادرت من أمامهم. فتابع سيف الحديث بتساؤل: "ها يا يحيى.. مش أنت اسمك يحيى برضو.. بص أحنا كرجالة بنحب اللف والدوران." تراجع يحيى للخلف وجلس فوق سيارته وأردف بسخرية ممزوجة باستفزاز: "والله أنا راجل وبقولك أهو مابحبش اللف والدوران، شوف أنت بقا تبع مين؟ جز سيف على أسنانه ثم أمسك بياقة يحيى بغضب وهدر به: "تحب أوريك مين الراجل دلوقتي؟

أبعد يحيى يدي سيف ببرود ثم رد عليه بجمود: "مابحبش أشوف عشان أنا عارف نفسي راجل.. أبعد عني.. أنت بتهلفت بكلام أنا ماعرفش عنه حاجة وعاوز كمان تضربني.. حل عني يا دكتور لأحسن أخرب بيتك قبل أوانه." لم يهدأ سيف بل اشتعل غضباً من توبيخه، فانقض عليه بحدة. لم يدعه يحيى يكمل، فأمسكه ودخل به بزقاق ضيق وبدأوا بالشجار. هتف يحيى بحدة: "أنت اللي جبته لنفسك.. استحمل الضرب بقى." دافعه سيف بعنف ثم رد عليه باستخفاف:

"ماتشغلش بالك، أنا الضرب واخد عليه من وأنا عيل في الملجأ." توقف يحيى بصدمة كبيرة. كان سيسدد سيف له لكمة، ولكن تفاداها فوقعوا الثنائي على الأرض بتعب. فلكز سيف يحيى على يده وبادلها له يحيى. أخذ كل منهم باللهاث والتقاط أنفاسهم. نهض سيف ثم مد يده ليحيى، فألتقطت كفه وأحكم بها ونهض هو الآخر. أجلس يحيى على الرصيف وسأله بجمود: "ملجأ إيه اللي كنت بتتضرب فيه؟ جلس سيف بجواره ثم وضع قبضته على وجنته وأردف بحزن:

"أبويا وأمي ماتوا وسابوني وحيد. عمي بدل ما ياخدني في حضنه رماني في الملجأ وخد فلوس أبويا كلها.. اتعرفت هناك على صاحبي بدر الدين، كان بالنسبالي أخويا وصاحبي بس.." نظر سيف بوجه يحيى ودقق به النظر وقال بجدية: "كانت عيونه رمادية وكان فيه آثار لحرق نار في صدره زيك بالظبط.. بس أنت اسمك يحيى القاضي وهو بدر الدين طه محمود." تابع يحيى بنبرة تساؤل: "ما اتقابلتوش تاني؟ هز سيف رأسه بالنفي وأردف بأسى:

"بعد ما عيلتي اتكفلت بيا روحتله مرتين في الدار بس قالولي إنه هرب.. يارب تكون عيلة اتكفلت بيه زيي أنا." نظر له يحيى وقال بجدية قاتمة: "مش يمكن مات؟ تنهد سيف بحزن ورفع بصره للأعلى وردد بدعاء: "لأ.. بدر عايش وفي يوم من الأيام هنتقابل أنا متأكد من كده.. أتمناله إنه يعيش حياة جميلة أوي لأنه تعب وشال الهم وهو صغير والصدمات اللي حصلتله." نهض يحيى ونفض ثيابه ثم سأله مرة أخيرة: "أنا همشي."

اعتدل سيف ونظر له مرة أخيرة ثم غادر من أمامه. وفي داخله شك، استقل يحيى سيارته وغير مساره لطريق آخر ثم هاتف فارس بأن يذهب هو لأخذ النتائج من المعمل. حينما وصل يحيى للمكان الذي يذهب إليه صف سيارته بعيداً وقرر السير. اصطدم برجل وقور برفقة زوجته. أردف الرجل بنبرة هدوء: "معلش يا بني أعذرني." رد يحيى بنبرة اقتضاب: "العفو يا حج." واصل يحيى سيره إلى أن توقف بالمكان وجثى قليلاً وبدأ بالشرود.

عند مكية التي تعرفت على بعض الفتيات، بينما هي جالسة بجوار تسنيم وماريا، لاحظت مكية ارتداء ماريا قلادة والظاهر أنها من الذهب فسألتها: "السلسلة دي دهب؟ أومأت ماريا رأسها وقالت بجدية: "آه." تابعت مكية الحديث بحيرة: "يا بنتي مش خايفة تتسرق؟ ابتسمت ماريا وردت بنبرة هادئة بشوشة:

"لأ مش خايفة، دي بتحفظني من كل شر ومن كل خطيئة وبتقربني من ربنا.. ماما وبابا كانوا كل ما بيخلفوا بيجيبوا سلسلة زيها دهب ويكتبوا عليها اسمهم ألكسندر وڤيكتوريا." سألتها تسنيم بهدوء: "أنتي معاكي أخوات تانية؟ أومأت ماريا رأسها وقالت بجدية: "أكبر واحد اسمه جايدن وبعدين رفاييل وأنا آخر العنقود سكر معقود.. كان معانا أخ تاني بس مات وهو صغير. وانتو بقا؟ تنهدت مكية قائلة وهي مبتسمة:

"أحنا إمبراطورية "م" أنا الكبيرة وأختي التانية اسمها مريم والصغيرة مودة.. هي ماما من الاسكندريه وكنت باجي في الإجازة لغاية ما استقريت هنا." تابعت تسنيم بهدوء وباختصار: "أنا وحيدة.. وعشان مكية صحبتي جيت معاها وسكنت مع عمي بس كده." ظلوا يتحدثن بحبور ثم استكملوا دراستهن إلى أن انتهت وتوجهت كل فتاة إلى منزلها.

بالطابق الخامس من العمارة، بعد أن وصل يحيى نام ساعتين محاولاً الفرار من الواقع المرير. استيقظ وتلقائياً توجه لفتح بلكونته عاري القدمين لتلمس أصابعه قدمه بشيء. أخفض بصره ليتفاجأ ويصرخ بتهكم: "لأ كده كتير يا مكية." ثم رفع وجهه للأعلى فوجد ملابس معلقة وبالقرب من الحائط. وقعت فوق رأسه قطعة أمسكها وألقاها بالأرض وتوجه إلى باب الشقة. وعندما فتحه وجد مكية واضعة أذنها عليه. ارتبكت وتراجعت للخلف. رمقه بحدة وأردف بحنق:

"أنا ما طلبتش منك تلمعي أوكر.. وكويس إني لقيتك في وشي.. تعالي لمي ال... توقف عن نطق الجملة ثم سحبها من ياقاتها فهتفت بغيظ: "ابعد كده انت ازاي آآ... أدخلها الغرفة فتوقفت مكية وصاحت بنفاذ صبر: "عيب كده انت تدخلني أوضتك.. أنا خارجة." واستدارت لتغادر ولكن أمسكها من ياقاتها مجدداً وأعادها ونظر بوجهها بسخرية: "مش قبل ما تاخدي.. ال... الهدوم اللي بتقع من فوق." أدركت مكية كلامه وتحدثت بابتسامة:

"آآآآه افتكرت.. طب كنت جبتهالي مالهاش لازمة الدخلة دي، أنا هجيبها من البلكونة." دخلت مكية للبلكونة ونظرت للأرض بملل، ولكن شهقت من الصدمة عند رؤيتها القطعة الملقية على الأرض وهتفت بإنكار: "إيه ده.. إيه ده.. يا نهار أسود انتوا جيتوا هنا إزاي؟ تمدد يحيى على الفراش ونظر للسقف محدثاً إياها بسخرية: "انشري هدومك كويس واصلاً الحاجات دي ما تتعلقش في البلكونة."

وضعت مكية ملابسها داخل حقيبتها وخرجت بخجل ولم تردف كلمة. أسرع يحيى بالأمساك بمعصمها وقال بلهجة جادة: "الساعة أربعة العصر هتروحي مشتل الورد بتاعي." ابتسمت مكية وأردفت بسرعة: "أنت عندك مشتل ورد؟ حك على ذقنه ومرر أصابع يده في خصلات شعره وهمس بنفاذ صبر: "تقريباً بيقولوا كده... انتي شكلك هتتعبيني انت وغبائك ده.. بعد ما توصلي هتسقي الورد كله." لوت مكية فمها بشرود وقالت بتفكير: "طب هقول لأهلي إيه؟ الكورس خلص."

رفع يحيى يديه للأعلى ثم استأنف مقلداً لها: "الاتفاق اتفاق يا دكتور وأنا أوعدك هنفذه.. اتصرفي مش مشكلتي." فتح أحد أدراجه ومد أصابعه بمفتاح فتكلمت بسرعة: "انت كل شوية هتديني مفتاح شكل.. ومفتاح إيه ده؟ أمسك كفها ووضعه به ليقول ببرود: "مفتاح المشتل يا بازوريكسيا." هتفت مكية بفضول ممزوج بغيظ: "مين بازوريكسيا اللي بتقولهالي كل شوية.. طب أنا ماعرفش العنوان." ابتسم يحيى بسخرية وأخرج ورقة مدون عليها العنوان وسخر منها:

"معلش انتي ممنوعة تشغلي نت الشهر ده.. فكتبتهولك على ورقة.. سلام يا مكية." ضربت بقدميها على الأرض ثم خرجت من الشقة بغضب مغلف بحرج، لم تعرف ما السبب الذي يجعلها مبتسمة عند الحديث مع يحيى رغماً عن ذلك، فإنه مستفز ويأمرها ودائم إحراجها. صعدت للطابق الأعلى وفتحت شقتها ثم جلست بجوار والدتها. سألتها هالة بهدوء: "إيه أخبار الكلية؟ ابتسمت مكية عندما تذكرت الاحتفال بها فقالت بابتهاج:

"ما تتخيليش يا ماما الناس قابلتني إزاي، اللي يتصور معايا واللي يتخانق عشان يقعد جنبي حاجة جميلة وأتعرفت على ماريا." كانت مودة تستمع لها فخرجت من غرفتها وجلست بجوارهن قائلة ببطء: "شــــــــفـــــــــقــــــــــة مش أكتر." ردت عليها مكية باستفزاز: "بيتلموا عليا زي النمل عشان ياخدوا صورة.. عارفة انتي لو قولتي لزمايلك إنك أختي هيتهبلوا واحتمال تكوني مشهورة زيي." جزت مودة على أسنانها بحقد ثم نطقت بغيرة: "مين دي أنا؟؟

أقول إني أختك! انتي عاوزة أصحابي يبعدوا عني.. يا مكية افهمي انتي غوريلا وحشة." للتلك اللحظة تحطمت مكية فشقيقتها تعلم بأن النعت هذا يغضبها. أكملت مكية الحديث باستفزاز مصطنع: "الغوريلا دي عندها فانز كتيييير أوي بتتلم تحت رجلها عشان ابتسم في وشها، إنما الدور والباقي على اللي فاكرة نفسها مهمة لكن ما تسواش بصلة." نهضت مودة وقالت بوعيد: "أنا هوريكي أنا مين." أردفت هالة بحدة: "انتوا الاتنين ماتربيتوش.. مش هاممكم حد."

وقفت مكية وقالت بجفاء: "أنا هاخد شاور عشان خارجة." صاحت هالة بغضب: "أنتي يا بت ماسمعتيش أبوكي قالك إيه آخر مرة؟ أكملت مكية سيرها وغمغمت بضيق: "مش عاوزة أقعد في البيت ده وهخرج يعني هخرج." بداخل غرفة مودة فتحت الهاتف الذكي خاصتها وهمست بوعيد: "والله لفضحك يا مكية وأخلي الناس اللي بتقولي عليهم فانز يشتموكي." بمكان آخر كان لطفي جالس بجانب شيبوب ثم أكمل حديثه بغضب:

"بقولك عرف إن أنا اللي بدخل المواد المسرطنة في المزارع وطردني." أجابه شيبوب بحدة: "وأنا أعملك إيه؟ نفث لطفي سيجارته ثم أردف بمكر: "أنا بتفكر معاك بكلمتين، أنت تسمع لكن ماتعملش.. سيبلي الشغل ليا أنا.. أنا هقتل عاصم وأسجن يحيى هلبسها فيه إنه هو قتل أبوه عشان الورث." رمقه شيبوب بابتسامة شيطانية: "أنت إبليس يقوملك ويقولك اقعد مكاني، القتل بالنسبالك صباح الخير." نظر لطفي للأمام بشرود فتحدث بحقد:

"أنا قتلت زمان وهقتل دلوقتي عادي جدا." استعدت مكية للذهاب إلى المشتل الذي أمرها به يحيى رغم اعتراض والدتها إلا أنها ذهبت. وعند وصولها ترجلت من سيارة الأجرة، كانت عبارة عن منطقة ليس بها سوى جدار كبير يحيط حول نفسه. تسلل الخوف إليها ثم سارت إلى المبنى الكبير، كانت البوابة مفتوحة. دلفت لتجد مبنى زجاجي محتوي على الزهور المثيرة العطرة. فتحت الباب ودلفت.

تفاجأت بالمنظر الخلاب الجميل. اقتربت من الزهور التي بوجهها وهمت بقطف واحدة، ولكن صوت يحيى منعها: "ابعدي عن الأڤندر." شهقت مكية بفزع وأستدارت بجسدها فرأته ممدد على أريكة منقوشة بالزهور. عادت إليه وسألته: "أنت هنا من امتى؟ رد عليها وهو شارد بالسقف: "من زمااان.. يلا بقا شوفي شغلك." أومأت برأسها ثم أخرجت من حقيبتها هاتفها وقالت بتوسل: "من فضلك آخد صورة مع الورد ومش هنزلها على النت.. بس هاخد صورة أنا بحب الورد جدا."

نهض يحيى وأقترب من مجموعة من الزهور وأردف بسخرية: "تعالي اتصوري جنب زهور النرجس يا بازوريكسيا." تذكرت أول محاضرة لها وعن تحدثه عن مرض النرجسية، فأبتسمت باصطناع: "ولا بلاش أنا عاوزة أخلص اللي ورايا عشان أروح." بادرت مكية بري الزهور بحرص تحت إشراف يحيى إلى أن انتهت بسعادة. جلست بتعب: "أنا تعبت أوي مش ممكن." ثم همست لنفسها بوهن: "وكمان أنا جعانة أوي." أصغى يحيى إليها فقال بسخرية: "عاوزة تاكلي إيه؟ تنهدت مكية بنهم

ثم لبت سؤاله بتلقائية: "كريب." تابع يحيى توبيخه الساخر لها: "أنتي بيئة بصراحة يعني شياكة ورود حوالينا والجو رومانسي وتقوليلي عاوزة أكل كريب.. يعني أحنا لازم ناكل حاجة مش أقل من فتة كوارع وكرشة." امتعض وجه مكية ثم أردفت بتقزز: "يععع." اقترب يحيى من الطاولة ثم أخذ علبة بسكويت وألقاه بحجر مكية قائلاً بحنق: "مافيش غير بسكريم.. أجبلك من فين كريب؟ .. انتي ناسيه إنك انتي اللي بتخدميني مش أنا." التقطتها منه بامتنان ثم

فتحتها ومدت له بابتسامة: "اتفضل." أمسك يحيى بهاتفه ورفض وهو ينظر بالهاتف: "مش عاوز." ابتسمت له مكية ثم سمعت رنين هاتفها وقالت بعزم: "هاكلها في الطريق.. أنا دلوقتي همشي." فتحت حقيبتها وأفرغت محتوياتها على الطاولة وأغلقت الهاتف لتعود وتضعهم. أمسك يحيى بميدالية مفاتيحها وقال بسخرية: "لسة طلباتي ماخلصتهاش." اعتذرت مكية بأسف: "معلش غصب عني بكرة هعملك كل اللي عاوزه.. هات المفاتيح عشان أمشي." يهز يحيى رأسه بنفي. فكررت

السؤال بقلق ممزوج بتحذير: "يحيى.. هات الميدالية." ظل ناظر إليها بسخرية على حديثها، فمن هي لتقرر الذهاب وقتما تشاء. همس ببرود: "وأنا قولت لأ." اقتربت منه وحاولت أخذ المفاتيح ولكن كان الأسرع بحذفها خارج المشتل. حدثته بغيظ وكانت ستبكي: "عاجبك كده.. أنا عاوزة المفاتيح بتاعتي." خرج يحيى من المشتل وهو يكبت ضحكه لتتبعه. أنحنى يحيى يحسس على الأرض خصوصاً والظلام بدأ بالاستيقاظ. فعلت مثله مكية ولكن بجزء بعيد عنه نسبياً

لتقول بسخرية: "عاجبك كده أهو أنا هبات هنا.. شكراً ليك." هتف بها باستفزاز: "دوري كويس بس وحاسبي لاحسن عقرب ولا تعبان يقرصك." قفزت مكية ونهضت لتقول بخوف: "أنت بتهزر صح؟ قبل أن يرد عليها سمعوا نباح للكلاب لتشهق مكية وتنطق بخوف: "آآ.. هو في كلاب هنا." ابتسم يحيى بلؤم فقال مسايراً لها لكي تخاف: "في كلاب كتيييرة جدا .. وبيعرفوا يدخلوا للمشتل." أسرعت نبضات قلب مكية فأردفت بخوف بعد أن شعرت بأن أقدامها لن تحملها:

"طب يلا نمشي من هنا." تابع يحيى حديثه بنبرة مخيفة لإفزاعها: "مش هنعرف نخرج... الكلاب زمانها قاعدة برا قدام البوابة وبتفكر تدخل هنا إزاي عشان تاكلنا وتفترسنا وآآ." وقعت مكية مغشياً عليها فوق الأرض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...