يدخل فارس القصر ويجد سيلا تجلس في القاعة الكبيرة بمفردها. -أخبارك إيه يا بت عمي؟ -الحمد لله بس والله زهقت، أنا مش واخدة على الحبس ده. -حبس؟ إنتي ليه محسساني إنك في سجن؟ نظرت له وظلت صامتة. -فاكرة لما كنا صغار قبل ما تسيبي البلد؟ إنتي كنتي صغيرة أوي مش هتفتكري. كنتي برضه مش بتحبي تقعدي في البيت واصل، كنت دايماً تخرجي تقعدي في الجنينة، بس كنتي بتضحكي على طول وعمرك ما كشرتي.
-أكيد مش هفتكر، أنا كان عندي 3 سنين، كنت لسه صغيرة. بعد اللي شوفته في حياتي عايزني أضحك؟ أضحك على إني بقيت يتيمة ومليش حد؟ أضحك على الضرب ولا الإهانة ولا الخيانة ولا على سرقة فلوسي ولا على كسرتي وضعفي وإني مقدرتش أجيب حقي؟
-عارفة أول ما اتولدتي أنا شيلتك على إيدي وأنا اللي اخترت لك اسمك. مكنتش عارف أسَـمّيك إيه، كنت عايز لك اسم مختلف. كنتي حلوة أوي شبه مرت عمي الله يرحمها. سميتك سيلا عشان تبقي زي الماية وتروي الناس بطيبتك. ابتسمت. -بجد؟ أنا أول مرة أعرف إنك إنت اللي سمتني. -وعشان الابتسامة الحلوة دي، البسي هاخدك معايا أفرّجك على البلد، هتعجبك أوي. -بجد؟ طب فارس هو إنت ممكن تفكر في موضوع أسافر؟ أنا عايزة أرجع شغلي بلييييز.
استمر الصمت بينهم لدقائق، قطعها هو بقوله. -أنا موافق تشتغلي. -بجد؟ إنت مفيش منك. هقوم أحجز على أول طيارة. -اسمعيني للآخر، إنتي هتشتغلي بس هنا، مش هتسافري. -هنا فين؟ وشركتي؟ -شركتك في شخص موثوق فيه حالياً وهو المسؤول عن إدارتها، وهتشتغلي في شركة واحد صاحبي. -إنت مش واثق فيا؟ عايزني يراقبني ليك عشان كده عايزني أشتغل عنده؟
-بطلي تقاطعيني. أولاً أنا بثق فيكي، لأنك تربية عمي. بس إنك تعيشي بره تاني لوحدك مش هيحصل. وإنتي حابة تشتغلي، واحد صاحبي عنده شركة في نفس مجال شركتك، مش هتواجهي صعوبة في الشغل. إن شاء الله افتتاح الفرع الجديد بتاع الشركة الأسبوع الجاي. الفرع الرئيسي في القاهرة. -طب أفتح فرع لشركتي في القاهرة وأشتغل هناك. قام وتركها. -إنت رايح فين؟ أنا مش بكلمك.
-أنا قلت اللي عندي واللي هيتنفذ، ومفيش خروج عشان تجادليني. مش هفضل أتكلم معاكي على الفاضي وأسلوبك في الكلام مش عاجبني، فالأفضل أقوم وأسيبك. -يعني تقصد أخبط دماغي في الحيطة. -برافو عليكي. عدي معايا -4) . نقي واحدة واخبطي دماغك فيها عشان أخلص منك. وتركها تتحدث مع نفسها. ماذا سوف تفعل الآن؟ أمسكت هاتفها. -ألو الحقيني يا روتيلا. -في إيه؟ اهدّي. -عايزني أسيب شركتي وأشتغل عند واحد صاحبه.
-يعني إيه تسيب شركتك وتشتغلي موظفة عند حد؟ وإنتي هتشتغلي إيه؟ -معرفش. أنا هطق. شوفي لي حل. تعالي يا روتيلا، انزلي مصر بدل ما أقوم أقتله وأتجنن وأتحبس، حبسة بحبسة. -أنزل مصر؟ إنتي عارفة إن بابا مصري، لكن ماما فرنسوية وأنا اتولدت هنا وعمري ما زرت مصر. لولا بس إن بابا وباباكس كانوا أصحاب وأصروا إننا نتكلم عربي، مكنتش هعرف حاجة عن مصر أصلاً. -عشان خاطري، أنا محتاجاكي معايا أوي الفترة دي.
-اوكي يا سيلا، هكلم بابا وأشوف هعمل إيه وهبلغك. وحاولي تهدي. قومي اقعدي في الجنينة، إنتي مش بتقولي حلوة؟ روحي اقعدي مع الورد شوية واهدي. -الورد؟ صح. -بتفكري في إيه؟ -ولا حاجة. هروح أقعد مع الورد. يلا بااااي. أغلقت الهاتف وابتسمت وقالت: "الورد" وذهبت للحديقة ونظرت للورود. -هو حرام أقطفكم، بس يستاهل. عندما سمعت صوت من خلفها.
-توقعت كده برضه. عيلة صغيرة مش بتواجه مشاكلها وبتلاقي حلول ولا بتفكر في مصلحتها. اتفضلي على أوضتك يلا، والورد ده لو حصله حاجة هتتعاقبي عقاب شديد. ذهبت بسرعة إلى غرفتها وأخذت تفكر ماذا سوف تفعل. يبدو أن عليها أن توافق بشكل مؤقت على كلامه، وسوف تخبره في الصباح أنها موافقة على العمل مع صاحبه، ولكن بمجموعة من الشروط. ثم ذهبت للنوم. استيقظت على صوت هاتفها. -الو.
-بابا وافق يا سيلا. هنزل مصر. هشوف أول طيارة نازلة مصر وأحجز، وأحجز في فندق وهبلغك بميعاد وصولي. -طب كويس إن عمي وافق. بس فندق؟ ليه ما تيجي تقعدي معايا هنا؟ -لا يا ستي، عشان ابن عمك مش يضايق. مش حابة أعمل لك أي مشكلة معاه. -لا طبعاً. بقول إيه؟ أنا هقوله، وأكيد مش هيرفض. هنزل ألحقه قبل ما يروح شغله وأقوله. مستنياكي. باااايو. ذهبت لتستعد للنزول بسرعة. -فارس كويس إني لحقتك. كنت عايزة أقولك حاجة.
-يا ريت مش يبقى نفس كلام امبارح. -لا حاجة جديدة. -خير. -واحدة صاحبتي نازلة مصر، وكنت عايزها تقعد معايا هنا. -يا أهلاً وسهلاً، تنور طبعاً. وإنتي من حقك تستقبلي أي حد في البيت براحتك من غير أي استئذان. -بجد متشكرة جداً. آها صح، أنا موافقة أشتغل مع صاحبك. -تمام. -بس أنا عندي شروط. -مفيش مشكلة. بس أنا حالياً مشغول. ممكن لما أرجع بالليل أعرف شروطك. مع السلامة. وتركها وغادر.
-بما إني مطولة هنا، فـ أنا أستكشف المكان. ونبدأ من الباب الأول. وكان غرفة المكتب الخاصة بفارس، وهي غرفة مكتب عصرية وحديثة. لها باب آخر على الحديقة. ويوجد على المكتب جهاز لاب توب حديث. وعلى الحائط خلف المكتب صور تجمع عمي وأبي معاً. نظرت للصورة قليلاً ثم قالت. -الله يرحمك يا بابا. واحشني أوي. موتك كسرني.
ثم قرأت له الفاتحة. وتركت غرفة المكتب، ثم ذهبت إلى الباب الآخر، وكان الباب الذي يؤدي إلى المطبخ. وعندما دخلت وجدت هنية بالداخل ومعها فتاتين في العشرين من عمرهما يعدون الطعام ويقومون بأعمال المنزل. -ست سيلا، حضرتك عايزة حاجة؟ أؤمريني. -لا يا هنية، أنا بس حبيت أتفرج على المكان اللي هعيش فيه على طول. مين دول؟ -دول هبة ونور، البنات اللي بيشتغلوا في البيت هنا. -بس أنا مش بشوفهم خالص.
-دي أوامر البيه، محدش يطلع من المطبخ غيري، لأني أنا اللي كنت بخدم في البيت ده من لما البيه كان صغير. -تمام. ثم غادرت المطبخ وذهبت للحديقة لتتمشى بها، وأخذت تفكر كيف سوف تكون حياتها وما هي طبيعة عملها في شركة صديقه، ومن صديقه هذا الذي سوف تعمل معاه، ولما لم يتركها تعمل معه في إحدى شركاته.
وجدت نفسها وصلت عند باب خشبي كبير، فتحته ودخلت، وجدت مجموعة من الخيول بأشكال مختلفة ولكنها مميزة جداً. لفت انتباهها فرس لونه ذهبي جميل. -تحت أمرك يا هانم. التفتت له. -إنت مين؟ -أنا عبد الله، المسؤول عن الخيول بتاعت فارس بيه. -اسمه إيه الحصان اللي لونه دهبي؟ -دي مهرة لسه صغيرة وجاية هدية لفارس بيه، لسه ما سماها. -طب فين الحصان بتاع فارس؟ -أهو يا هانم. اسمه ليل.
نظرت لما يشير له، وجدت حصاناً يقف بشموخ ذو لون أسود، حقاً يستحق اسم ليل من شدة سواد لونه. -تمام، شكراً يا عبد الله. وذهبت تفكر. تحاول تحديد شخصية ابن عمها من زراعة زهور سوداء وحصان أسود. -هي أيام سودة باين كده. وذهبت لتكمل سيرها في الحديقة لتجد أقفاص حديدية كبيرة بها مجموعة كبيرة من كلاب الهاسكي الشهيرة. -يا لهوي! كلاب هاسكي! هما بيبصوا لي كده ليه؟
فجرت بسرعة لأنها تخاف من الكلاب جداً، وصعدت إلى غرفتها. فاستمعت إلى صوت هاتفها. -الو. -سيلا، طيارتي بكرة الصبح. أنا حجّزت وحجزت في فندق كمان. هبعت لك اسمه واللوكيشن بتاعه عشان تيجي لي. -انسي موضوع الفندق نهائي. أنا كلمت فارس واتفقت معاه إنك هتيجي تقعدي معايا هنا، وهكلمه يبعت لك عربية على المطار تجيبك على هنا. ومش عايزة نقاش. -اوكي، أنا مبسوطة إني هنزل مصر وأشوفها. أول مرة أشوفك بكرة. بااااى.
-تيجي بالسلامة إن شاء الله. هستناكي. بااااى. ونزلت لأسفل لتبحث عن فارس. وجدت في يخرج من مكتبه. -فارس، كنت بدور عليك. ممكن بكرة تبعت عربية تيجي صاحبتي من المطار؟ طيارتها توصل الساعة 9. -تمام. همت لتصعد مرة أخرى إلى غرفتها، ولكنها توقفت على قوله. -يا ريت بعد كده متدخليش مكتبي تاني. -إنت عرفت منين؟ أنا ممسكتش أي حاجة.
تركها ليصعد لغرفته. صعدت هي أيضاً إلى غرفتها وجلست على السرير تفكر في مدى غرابة ابن عمها وشخصيته التي سوف تتعايش معها. ثم غلبها النوم. ترى هل ستتمكن سيلا من العمل في شركة صديقه؟ ماذا سوف يكون رد فعل فارس عندما يرى روتيلا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!