الفصل 18 | من 24 فصل

رواية أقدار بلا رحمة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميار خالد

المشاهدات
19
كلمة
2,057
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

طرق أحدهم على الباب. نهض يامن من مكانه وترك هاتفه مفتوحًا. فتح الباب ليجد براء أمامه تطالعه بثبات. قال يامن بصوت مسموع بالنسبة إلى عاليا: -براء؟ قالت براء: -عايزة أشوف ياسر المحامي بتاع كريم بعد إذنك. جاء ياسر من خلفه وقال: -أيوه اتفضلي. -أكيد مش هينفع نتكلم في البيت هنا وأنتم لوحدكم. أنا هستناكم. قال يامن: -إنتِ مش واثقة فيا؟ نظرت له براء ببرود وقالت: -أيوه مش بثق فيك. ياريت متتأخرو.

قالت تلك الجملة ثم نزلت وخلفها حنين. تنهد يامن وتذكر هاتفه فأمسكه ليجد والدته مازالت على الخط. فقال لها: -نسيت أقفل معلش. -دي براء؟ -أيوه. صمتت عاليا ثم قالت: -ماشي يا يامن مش عايزة أعطلك. سلام. أنهت عاليا معه المكالمة وظلت تفكر بحيرة. لماذا تعامل براء ابنها بتلك الطريقة؟ كانت تظنها أنها سوف تستغل تلك الفرصة حتى تتقرب من يامن، ولكنها لم تفعل ذلك!

بل بالعكس أنها تبعده عنها. من الواضح أنها يجب أن تعيد حساباتها اتجاه براء. نزل يامن ومعه ياسر ليجدوا براء أمامهم. طالعها يامن للحظات. لقد تغيرت كثيراً عن براء خاصته. صارت أكثر قوة وجمودًا وقسوة. اتجه الاثنان إليهم. وقالت براء: -أنا قريت رسالة كريم. قال ياسر: -وقرارك؟ -عايزة أشوف ملك. نظر لها يامن وتجدد الأمل بداخله. وقال ياسر: -كويس. إمتى عايزة تشوفيها؟ -النهاردة. -عندك استعداد نسافر صَدّ رد يعني؟

-أيوه. ويا ريت لو نتحرك دلوقتي. -تمام مفيش مشكلة. ثم نظر إلى يامن وتحرك الأربعة إلى القاهرة. وبعد فترة كبيرة وساعات مرت عليهم بصمت وكان يامن يختلس النظر عليها من وقت لآخر. وصلوا إلى المنزل. ترجل ياسر وبراء من السيارة وتركوا يامن مع حنين. دلفوا إلى الداخل وطرق ياسر الباب ففتحت له والدة كريم. وعندما وقعت عيونها على براء عرفتها على الفور، رغم تغير ملامحها عن صغرها. ابتسمت بحزن وقالت: -اتفضلوا.

دخل الاثنان وجلست براء بإحراج قليلاً. نظرت إلى والدة كريم وقالت: -البقاء لله. -البقاء لله وحده يا بنتي. صمت ياسر قليلاً ثم قال: -براء كانت حابة تشوف ملك وتطمن عليها. أنتِ عارفه أن كريم وصاها عليها. -أكيد. اتفضلي يا بنتي.

نهضت براء معها واتجهوا إلى غرفة ملك التي كانت تلعب بدميتها ولم تكن تدرك أي شيء. تنفست براء بسرعة وكانت تشعر وكأن قلبها سوف يخرج من مكانه من كثرة التوتر. دخلوا إلى غرفة ملك. وما أن رأتهم حتى ابتسمت لهم ابتسامة جميلة كسرت تلك الحصون الذي وضعتها براء على قلبها. ورثت أجمل شيء في والدها وهي ابتسامته الجميلة والتي كانت ترسل البهجة والطمأنينة لأي شخص. اتجهت إليها براء بتأثر حتى جلست أمامها. طالعتها الطفلة لوهلة ثم نهضت من

مكانها واحتضنتها لتنصدم براء من رد فعلها هذا. رفعت يدها ولفتها حول جسدها الصغير وأغلقت عيونها. شعرت براء وأخيرًا أنها قد وجدت السكينة والأمان التي كانت تبحث عنهم منذ سنوات في عناق تلك الطفلة. تشعر وكأنها قد لامست ذلك الشعور الهادئ التي طالما أرادت الوصول إليه ولكنها وصلت إليه متعبة وممزقة القلب عله يعالج جراحها. تجمع كل هذا في عناق تلك الملاك الصغير. ابتعدت براء عنها قليلاً. وأثناء ابتعادها سحبت الطفلة تلك السلسلة

المعلقة برقبة براء والتي قد دفنتها عن عيون الناس. كيف وصلت إليها تلك الطفلة!

-بتاعتي. قالت الطفلة الصغيرة تلك الكلمة وهي تنظر لبراء بابتسامة. ضحكت براء وحملتها بين يديها بحب. ونظرت إلى والدة كريم لتجدها تبتسم لها بحزن. اتجهت إلى براء لتقول هي: -وافقي يا بنتي. عايزة ابني يبقى مبسوط. نظرت لها براء بدموع وقالت: -مش عايزة إني أقلق. أنا بس كنت عايزة أتأكد من حاجة واتأكدت. كل حاجة هتبقى كويسة.

قالت تلك الجملة ثم أعادت ملك إلى مكانها وعانقت والدة كريم بحب. وبعد لحظات انسحبت هي وياسر من البيت. ظل ينظر لها بتساؤل. ففهمت هي نظراته وقالت: -أنا محتاجة أرتب أفكاري. هرد عليك بقراري في أقرب وقت. -تمام اللي يريحك.

خبأت براء تلك السلسلة الذي أهداها لها يامن منذ سنوات بين ثنايا ملابسها حتى لا يراها. ونزلت مع ياسر. وفي تلك الأثناء تحدث يامن مع حنين وقد فهم منها أشياء كثيرة عن براء وعن خالد وعن عائلتها عموماً. قالت له أيضاً عن لقائها ببراء بعد كل تلك السنوات. استقلت براء السيارة بجانبهم وصمتت تماماً. وذهب ياسر إلى أحد المطاعم وأشترى منه طعاماً لهم. أوقف السيارة وجلسوا يتناولوا بصمت. وفجأة سعلت براء بقوة. ونظر لها يامن بقلق. ظلت تسعل بقوة وحاولت أن تشرب ولكن بدون فائدة. نزلت من السيارة بسرعة وترجل هو خلفها وكذلك حنين وياسر. ضرب على ظهرها بخفة وبعد لحظات هدأت قليلاً. وأعطاها مياه فشربت منها قليلاً وحاولت أن تنظم أنفاسها.

قال يامن بقلق: -إنتِ كويسة؟ أومأت براء برأسها. وقبل أن تتحرك لاحظت تلك السلسلة التي قد خرجت للنور من بين ثنايا ثيابها. ابتسم يامن. وتعجبت هي للحظات لماذا يبتسم هكذا. أردفت: -في إيه؟ -السلسلة دي! لو أنا مبقاش ليا مكان جوه قلبك فعلاً ليه لابسة السلسلة اللي كنت من زمان. تحسست براء رقبتها بصدمة لتجد السلسلة ظاهرة. خبأتها وجاءت لتتحرك بسرعة ولكنه أمسكها بسرعة وقال: -براء استني. أنا عارف إنك زعلانة مني ب...

قاطعته براء وقالت: -زعلانة؟ إنت فاكر إن كل اللي أنا فيه منك ده زعل. -براء أنا كان كل ذنبي بس إني حبيتك. صمت للحظات ثم قال بسخرية: -إنتِ متخيلة إن طول السبع سنين دول كنت بتعاقب إن قلبي دق وحب؟

المفروض إن دي حاجة مش بأيدي أتحكم بيها. أنا اتعاقبت عليها بسبب معتقدات المجتمع اللي مرحمتناش. إحنا الاتنين اتظلمنا. أنا عشت أسوأ سبع سنين في عمري لما اختفيتي. أنا وصلت بيا إن بس كنت عايز أعرف إنتِ كويسة ولا لا حتى لو أشوفك من بعيد. صمتت براء وترقرقت الدموع في عيونها وحاولت أن تتحلى ببعض الثبات لتقول: -ليه وعدتني مادام ما إنت عارف إن والدتك مكنتش هتوافق؟ ليه تحسسني إني مليش قيمة لمجرد إني من ملجأ؟

ليه حسستني إني بني آدمة نكرة؟ إنت كنت عارف إن والدتك مش هتوافق ليه عشمتني بيك من الأول؟ ليه وصلتني للمرحلة دي؟ أنا كرهت نفسي. تحرك يامن من مكانه قليلاً وقال بانفعال: -صدقيني أنا كنت قد كل وعد قولته ليكي. الظروف وقفت في وشي وهي اللي بعدتني عنك. مقدرتش أحقق وعدي ليكي زمان بس على الأقل محدش أخد مكانك في قلبي طول السنين دي. -وإنت مبقاش ليك مكان في قلبي بعد كل السنين دي. كل ما أشوفك هفتكر الماضي.

-كفاية قساوة. فات من عمرنا كتير غصب عننا. بلاش تضيعي منه تاني بإرادتنا. -وحتى لو وافقت. كابوس الماضي هيتعاد تاني ووالدتك مش هتوافق بيا وهرجع أتعاير تاني إني يتيمة. أنا عمري ما هعيد غلط الماضي تاني. أنا عشت سنيني اللي مرت من غيرك ومش مستعد أعيش سنيني اللي جايه في بعدك. غير كده الموضوع مبقاش في إيدي. أنا في شخص في حياتي. -يعني لولا خالد كان زمانك موافقة؟ صمتت براء للحظات ثم قالت: -عايزة وقت أفكر.

-تمام يا براء. روحي دلوقتي البيت وياريت بكرة تتصلي بخالد عشان يجي وأنا هاجي ونحل الموضوع ده. -لا بلاش المواجهة دي. -اسمعي اللي بقولك عليه. يلا يا براء. أنا بكرة هخلصك من كل الضغط ده. صمتت براء ثم التفتت وعاد الاثنان إلى السيارة وانطلق بها ياسر حتى وصل إلى بيت براء. نزلت براء ومعها حنين بصمت وصعدت إلى بيتها. وعندما دخلت إلى المنزل مع حنين هبت فاطمة من مكانها واتجهت إليها بقلق هي وجمال وصاحت بها: -إنتِ فين طول النهار!

-كان عندي مشوار مهم. -طيب اللي يروح مش يبلغنا الأول! حرام عليكِ أفضل في القلق ده طول اليوم. -حقك عليا والله. قالت حنين: -ابني عامل إيه؟ تلاقيه تعبك صح. -لا يا حبيبتي مفيش تعب بالعكس ده أنا بلاقي حاجة أهتم بيها بدل الملل ده. -ربنا يخليكي. -طيب يا براء روحي نامي وبكرة نتكلم. تنهدت براء بضيق ثم اتجهت إلى غرفتها مع حنين. وفي الطريق همست حنين إلى براء: -بذمتك مش بقى شبه الراجل اللي في حب أعمى. ضحكت براء بخفة وقالت:

-يا ستي ارحميني بقى. -ماشي يا براء. ثم اتجه كل منهم إلى غرفهم ونامت براء من شدة إرهاقها. في اليوم التالي. استيقظت براء من نومها واتصلت بخالد حتى يأتي بها كما أخبرها يامن. جلست في غرفتها تجهز نفسها حتى تخرج فصدع هاتفها رنيناً برقم غريب. ردت عليه بتساؤل وقالت: -الو؟ -أخبارك إيه النهاردة؟ عرفت براء صوته فوراً فقالت: -جبت رقمي منين؟ -من حنين. -تمام. -عملتي اللي قولته لك عليه؟ -أيوه خالد على وصول. -تمام جدا.

-إنت هتعمل إيه؟ -هثبت لك إن خالد ده كداب! من أول مرة شوفته وأنا مش مرتاحة. -نعم؟! خالد إزاي يعني؟ -هتعرفي كل حاجة قريب. خليكي عارفة إني مش هضيعك من إيدي تاني يا براء. صمتت براء وتنهدت بضيق ثم أنهت معه المكالمة وتعجبت من كلامه كثيراً. وبعد لحظات وصل خالد وجلس معها. قال: -غريبة أول مرة تطلبي إني أجلك. -مش إنت كنت عايز تعرف آخرتها إيه؟ النهاردة كل حاجة هتوضح. -ماشي يا براء.

وفي تلك اللحظة صدع جرس المنزل وذهب جمال وفتح الباب ليامن. وقد أخبرته براء أنه سوف يأتي لها في وجود خالد. ولكن يامن لم يكن بمفرده! دخل يامن وخلفه شخصاً ما. وعندما دخل عليهم نظر خالد إلى الشخص الواقف خلف يامن بصدمة كبيرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...