تحميل رواية «أقدار بلا رحمة» PDF
بقلم ميار خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في احدى العمارات السكنية بالقاهرة .. صدع صوت صرخاتها و هي تقول له : - تتجوز عليا أنا .. ليه حرام عليك أنا ذنبي إيه نظر لها زوجها الواقف أمامها بعصبية و أردف : - ذنبك إنك جبتيلي بنت .. و انتِ اكتر حد عارف إني كان نفسي في ولد يشيل أسمي - دي حاجه بتاعت ربنا أنا مليش دخل - و عشان كده أنا قررت أتجوز تاني .. هي اللي هتجبلي الولد و لو مش عاجبك أخبطي راسك في الحيطه و أثناء كل هذا الشجار كانت تقف في إحدى الأركان تلك الفتاة الصغيرة ذات ال ٦ أعوام و يظهر منها نصف وجهها الباكي فقط و تستمع لحديثهم حتى قالت ا...
رواية أقدار بلا رحمة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميار خالد
حاسب!!!
نظر كريم أمامه بسرعة ولكنه لم يتمكن من تفادي الشاحنة.
وفي لحظة فقد السيطرة على السيارة وانقلبت رأس على عقب!
في المستشفى..
تحرك جميع من فيها بتوتر من ممرضين إلى دكاترة.
استقبلوا يامن وكريم في حالة صعبة، ولكن حالة يامن كانت أصعب بكثير لأنه لم يربط حزام الأمان بإحكام.
دخلوا إلى غرفة العمليات بسرعة وبدأت عملية الاثنين.
وصل الخبر إلى عالية، والدة يامن، وكذلك والدة كريم ليذهبوا إلى المستشفى بهلع.
وكذلك ياسر الذي ذهب إليهم بخوف وتوتر.
عند براء..
وفي تلك الأثناء كانت حنين قد بدلت ملابسها وخرجت مع براء.
عرفتها على عائلتها الجديدة.
انقبض قلب براء فجأة ولم تعرف السبب في ذلك وتغيرت ملامحها.
لاحظت حنين تغيرها هذا.
اتجهت إليها وقالت:
- في إيه يا براء مالك؟
- مش عارفة.. قلبي مقبوض جداً وحاسة إني مش قادرة آخد نفسي.
- من إيه طيب.. أنتِ تعبانة؟
- لا.. مش عارفة في إيه يا حنين. شوية وهبقى كويسة. متشغليش بالك.
- طيب هنروح فين دلوقتي؟
ابتسمت براء بتوتر وأخذت حنين وذهبوا للتسوق.
ولكنها تشعر بشيء غريب في قلبها وقلق خفي.
عندما انتهوا من التسوق كانت حنين في قمة سعادتها.
وعندما رأتها براء بتلك السعادة لم تود أن تقلقها عليها.
ابتسمت وضحكت معها ثم أخذتها وذهبت بها إلى الأتيليه الخاص بها.
دلف إليها حنين بسعادة وقالت:
- كنت متأكدة إن ربنا هيكرمك كده.. أنتِ تستاهلي. أنا فرحانة بيكي.
- أنا حسيت إني لقيت نصي التاني.. أوعدك إني هعوضك عن كل اللي فاتك يا حنين. ساعديني وانسي كل اللي فات.
ابتسمت حنين وظهرت بعض الدموع في عينيها وقالت:
- ربنا يخليكي ليا يا براء.. أنا أهلي اللي من لحمي ودمي اتخلوا عني، لكن أنتِ حتى بعد السنين دي وحتى بعد فراقنا، بمجرد ما اتجمعنا متخليتيش عني.
ابتسمت براء وجلسوا سوياً.
أخبرتها عن قصة هذا الأتيليه وكيف بدأت فيه حتى وصل إلى ما هو عليه.
قالت حنين:
- براء.. أنتِ كل ده مقولتليش أنتِ اتجمعتي مع أهلك دول إزاي وأيه اللي جابك إسكندرية أصلاً.. بس شكلهم طيبين أوي.
ابتسمت براء وقالت:
- ماشي يا ستي هحكيلك.
ثم قصت عليها كل قصتها منذ أن خرجت من الملجأ إلى أن وصلت إلى الإسكندرية.
ثم وقوعها تحت يد التي تسمى مي حتى وصلت إلى فاطمة وجمال.
قالت حنين:
- عارفة كل ما كنا نفتكرك في الملجأ ونعيط كنا بندعيلك بأيه؟
- إيه؟
- إن ربنا يوقفلك ولاد الحلال.
- الحمد لله.. أنا هسيبك فترة ترتاحي كده بعدين هتنزلي معايا الأتيليه.. هعلمك كل حاجة وأحطك على أول الطريق. اتفقنا.
نظرت لها حنين بخوف وقالت:
- ليه أنتِ ناوية تسبيني ولا إيه؟
- لا أكيد.. بس أنا مش ضامنة الدنيا ومش عايزة إخاف لو جرالي حاجة تتبهدلي تاني.. لازم تعتمدي على نفسك عشانك وعشان ابنك.
- عندك حق.. حاضر يا براء أنا معاكي في أي حاجة.
ابتسمت براء ونهضوا حتى يعودوا إلى البيت.
دخل خالد إلى الأتيليه ونظر إلى براء للحظات حتى قال:
- ممكن أتكلم معاكي شوية؟
- أعتقد مفيش كلام بينا يا خالد.
- طيب ممكن تسمعيني!
ثم نظر إلى حنين وقال:
- ممكن بعد إذنك نتكلم على انفراد.
نظرت حنين إلى براء بتساؤل فقالت:
- حنين استنيني بره شوية و جايلالك.
سمعت حنين كلامها وخرجت من المكان.
نظر خالد إلى براء قليلاً ثم قال:
- عاملة إيه دلوقتي؟
- أنا تمام.
- يارب دايماً.
صمت خالد بتوتر مرة أخرى وقال:
- اللي حصل امبارح اا يعني.
- خالد.. قول اللي عايز تقوله وخلاص.
- الحقيقة أنا مُحرج منك جداً.. عموماً قريبنا ده نادراً لما بتتعامل معاه أو نتقابل بس هو النصيب.. كان مكتوب إنه يجي معانا عشان حقيقته تتكشف.
صمتت براء وبداخلها تعجب غريب من كلماته تلك.
قالت:
- أخدت بالي أن مامتك عندها مشكلة إني من ملجأ.. أنت مكنتش قايلها؟
- لا ماما معندهاش مشكلة هي استغربت بس.. أحنا مشينا امبارح من إحراجنا.
- حصل خير يا خالد.
ابتسمت بتحفز وتحركت ولكنه وقف أمامها وقال:
- أفهم من كده أن علاقتنا زي ما هي؟
- بمعني؟
- براء أنا لسه مصمم عليكِ.. مش عايزك تفتكري أن بسبب الموضوع ده نظرتي عنك هتتغير. بالعكس أنا احترمتك جداً إنك مسكتيش وفضحتي البني آدم ده.. طول عمري مش برتاحله بس مكنتش متخيل إنها توصل بيه لكده.
تنهدت براء وقالت:
- خالد بلاش لف ودوران.. انت عايز إيه؟
- عايزك.. أنا كل ما أجيلك يحصل حاجة مش عارف في إيه.
- طيب ما يمكن الموضوع ده إشارة إننا مش مناسبين.
- أومال المحاولة إيه لازمتها؟ لو كل واحد أول ما الباب يقفل في وشه يقول لا ده شر ومش مكتوبلي محدش هيوصل للي هو عايزه.. غير كده في حاجة مهمة جداً.
نظرت له براء بتساؤل وقالت:
- هي إيه؟
ابتسم خالد وقال:
- إن كل حاجة غالية لازم نتعب عشان نوصلها.. وأنا عايز أوصلك.
ابتسمت براء وقالت:
- طيب يا خالد سيبني أفكر وهبقى أرد عليك.
- ما انتِ كنتِ موافقة هتفكري تاني ليه؟
- الوضع اتغير دلوقتي.. ولازم أكلم أهلي في الموضوع تاني.
- ماشي يا براء فكري براحتك وأنا موجود.
ابتسمت براء وطالعها هو بحب ثم خرج من المكان.
زفرت براء بضيق وعادت إليها حنين.
لم تود أن تسألها عن هوية هذا الشخص بسبب الضيق الذي ظهر على ملامحها.
حاولت براء أن تهون على نفسها قليلاً وتنسى ما هي فيه.
فأمسكت هاتفها واتصلت بفرع الشركة حتى تستفسر لماذا لم يأتي أحد حتى يأخذ التصاميم.
اتصلت بالشركة فرد عليها أيمن.
قالت براء:
- سلام عليكم.. أنا بكلمك من أتيليه الحاج جمال أنا براء.
- أيوه طبعاً عارف حضرتك.
- طيب أنا خلصت التصاميم من فترة واتصلت بيكم بس محدش جه خدها؟
- أيوه أنا بعتذر جداً.. المفروض اللي كان هيجي ياخدها منك أستاذ كريم مدير الشركة واللي كلم حضرتك، لكن في اليوم ده مراته اتوفت عشان كده مقدرش يجي.
- لا حول الله يارب.. البقاء لله. هو أخباره إيه طيب؟
صمت أيمن للحظات ثم قال بحزن:
- ادعيله يقوم بالسلامة.. من ساعات عمل حادثة هو وأستاذ يامن صاحبه وشريكه في الشركة برضه.
اتسعت عيون براء بسبب وقوع الاسم على أذنها وكررت:
- يامن؟
- أيوه حضرتك.
- انت قولت كريم ويامن والاتنين صحاب؟
- مظبوط.
صمتت للحظات وكأنها استوعبت شيئاً وتمنت لو كان غير صحيح.
قال أيمن:
- حضرتك معايا؟! الوو.
وقالت براء بقلب مقبوض وعيون تشع بالخوف:
- هو أستاذ كريم اسمه كريم الخطيب وصاحبه اسمه يامن علاء؟
- أيوه فعلاً.
- والدة يامن اسمها عالية؟
- أيوه مدام عالية.. كويس إن حضرتك تعرفيهم. ياريت تدعيلهم لأن الحادثة كانت صعبة جداً وخصوصاً على أستاذ يامن.
شهقت براء وكأن الأكسجين قد أعلن انسحابه عنها.
أوقعت الهاتف من يدها ووقعت معه على الأرض مغشياً عليها.
صرخت حنين بفزع وسمع خالد صوتها فلم يبتعد عنهم كثيراً.
ركض إليهم مرة أخرى ليجد براء على الأرض.
ذهب إليها بفزع وحملها واتجه بها إلى بيتها ومعه حنين.
استمرت عملية كريم ويامن ساعات وبعد مدة تم نقلهم إلى غرفة العناية المركزة.
اتجهت عالية إلى الطبيب بسرعة ومعها ياسر ووالدة كريم.
أردفت:
- يا دكتور طمني على ابني.
- أحنا عملنا كل اللي نقدر عليه.. في واحد منهم حالته صعبة جداً وللأسف دخل في غيبوبة! والتاني..
صاح به ياسر:
- طيب يا دكتور اتفضل دلوقتي واحنا هندعيلهم.
ثم تركهم وذهب من مكانها.
وقعت عالية مكانها بصدمة و كذلك هبة والدة كريم.
ثم اتجهوا إلى غرفة العناية ولكنهم لم يجدوا سوى يامن بمفرده.
نظرت هبة إلى ياسر بتساؤل وقالت:
- ابني فين؟! العناية مفيهاش غير يامن.
نظر لها ياسر بحزن ولم يعرف ماذا يقول لها واختار أن يظل صامتاً.
قال ياسر:
- ملك فين؟ لو حضرتك هنا يبقى هي فين؟
- ملك عند اختي متقلقش.. أنا عايزة أطمن على ابني فين كريم!
- متقلقيش أكيد هيكون بخير.
- أنا قلبي مش مطمن.. هو فين طيب أنا عايزة أشوفه.
نظر لها ياسر للحظات ثم تحرك من مكانه بدون أن يقول أي كلمة.
وصل خالد ببراء إلى البيت وكان حنين ودق على الباب بسرعة.
فتحه له جمال وصُدِم عندما شاهدها بتلك الحالة.
قالت فاطمة بقلق:
- في إيه؟!! براء مالها؟
قال خالد:
- مش عارف أنا دخلت الأتيليه لقيتها واقعة في الأرض.
دخل خالد وبيده براء ووضعها بسرعة على الأريكة الموجودة بالغرفة.
وذهبت فاطمة حتى تحضر بعض المياه وعادت إليهم.
قال جمال بقلق:
- في إيه يا خالد انت قولتلها حاجة ولا إيه؟
- والله ما قولت حاجة أنا دخلت لقيتها كده.. أهم حاجة تفوق.
بسعادة فاطمه ومعها الماء وبعد لحظات بدأت براء في استعادة وعيها مرة أخرى لتجد نفسها نائمة على الأريكة وجمال وفاطمة وخالد وحنين حولها ينظرون لها بقلق.
نظرت حولها بعدم تركيز وللحظة شعرت وكأنها قد فقدت ذاكرتها.
ولكن سرعان ما تذكرت كلمات هذا الشخص لتنفجر في البكاء مرة أخرى.
نظرت لها فاطمة بقلق وقالت:
- يا بنتي بلاش تقلقيني عليكِ حصل إيه؟
نظرت لها براء بعيون مليئة بالدموع وقالت:
- يامن بيموت يا ماما.. هو وكريم عملوا حادثة!
شهقت حنين بفزع واتجهت إليها بسرعة وقالت:
- أيه!! وأنتِ عرفتي منين؟
نظر لها خالد بتساؤل وظلت تبكي مكانها حتى قالت فاطمة بعدم فهم:
- يامن مين يا بنتي؟
نظرت حنين إلى فاطمة وقالت:
- يامن وكريم صحاب براء من أيام الملجأ.
شهقت فاطمة بفزع وقالت:
- لاحول ولا قوة إلا بالله! حالتهم إيه طيب؟
قالت براء بدموع:
- مش عارفة.. كل اللي أعرفه إن يامن حالته صعبة جداً.. تفتكري ممكن يجراله حاجة؟
- لا حول الله يارب.. ادعيله يا بنتي.
مسحت براء عيونها ثم نهضت من مكانها.
نظروا إليها يترقب فقالت:
- أنا لازم أروح أشوفه!
رواية أقدار بلا رحمة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميار خالد
نظرت لها فاطمه بعدم فهم وقالت:
- تشوفيه ازاي يعني؟
- الصبح هسافر القاهره.. أنا مش هستنى لما يجراله حاجه بعدين أندم!
- أنتِ مستوعبه أنتِ بتقولي إيه يا براء؟ أفرضي مطلعش يامن اللي تعرفيه أصلاً!
- لا، أنا قلبي حاسس إنه فيه حاجه.. أنا بعرفكم إني مسافره بس.
نظرت له خالد بعدم فهم وقال:
- مين يامن ده يا براء؟
نظرت له براء للحظات ثم قالت:
- ده شخص أعرفه من طفولتي..
خالد: بعد إذنك مش عايزة أتكلم في الموضوع ده غير لما أطمن عليه.
قال جمال:
- طيب أنا هسافر معاكي.. مش هينفع تروحي لوحدك.
- أنا مش صغيرة يا بابا! متقلقش عليا. غير كده أنت عندك شغل كتير هنا.
- وأنتِ مش هينفع تسافري لوحدك قولت! رجلي على رجلك يا إما تستني لما أخلص اللي ورايا ونسافر، يا إما مفيش سفر أصلاً!
قال خالد:
- أنا هسافر معاها!
نظرت له براء بدهشة وقال جمال:
- لا إزاي يا ابني.. أنت عندك شغل برضو كده هنعطلك.
- أنا اتكلمت مع براء بخصوص موضوعنا بس هتكلم تاني قدامكم.. أنا لسه مصمم على براء وعايزها. أنا بس كنت محرج جدًا من اللي قريبي عمله عشان كده مشيت وقتها.. لكن لو حصل وبراء بقت من نصيبي أنا هبقى في قمة سعادتي والله.. وهي قالت لي إنها محتاجة وقت تفكر.
نظرت فاطمه إلى براء فأومأت برأسها، تنهد جمال وقال:
- أنا مش عايز أعطلك يا خالد كفاية اللي حصل الفترة اللي فاتت.
- لو حضرتك مش هتسافر معاها أنا مش هخليها تسافر لوحدها.. ده بعد إذنك طبعًا.
نظرت له براء وأدركت أنها من المستحيل أن تسافر بمفردها بالفعل وأن خالد هو وسيلتها الوحيدة حتى تذهب إلى يامن فقالت:
- أنا معنديش مانع لو خالد عايز يسافر معايا.
صمت جمال للحظات ثم قال:
- اللي تشوفيه يا براء.. بكرة الصبح بإذن الله روحي.
تنهدت براء براحة وخرج خالد من البيت واتفق معها أنه بطلوع النهار سوف ينتظرها خارج بيتها حتى يذهبوا بسيارته. اتجهت براء إلى غرفتها وعندما دلفت إليها سقطت على الأرض وبكت بشدة. وبعد لحظات دلفت إليها حنين حتى تطمئن عليها لتجدها على الأرض تبكي. اتجهت إليها واحتضنتها وحاولت أن تهون عليها قليلاً. أردفت:
- براء أنتِ متأكدة أنكِ عايزة تروحي؟
- لازم أطمن عليه.
- دي أول مرة تشوفيه من سبع سنين! أنتِ مستعدة للمقابلة دي؟ مش خايفة تشوفي حد يقولك كلام ملهوش لازمة؟
فهمت براء قصد حنين جيدًا، أنها تقصد عالية والدة يامن فقالت براء:
- حاليًا أنا مش بفكر في أي حاجة غير إني أطمن عليه وبس.
- ماشي بس فكري فيها.. أفرضي لقيتيه متجوز ولا عنده عيال عشان متحرجيش نفسك على الفاضي هتروحي بصفتك إيه؟
تنهدت براء بضيق وقالت:
- أهم حاجة عندي دلوقتي أني أطمن عليه وبس.. حنين سبيني لوحدي دلوقتي معلش.
- ماشي يا براء.
قالت تلك الجملة ثم خرجت من الغرفة وتركت براء. وبعد لحظات نهضت من مكانها ونامت على سريرها بسرعة علها تخمد عقلها عن التفكير.
في المستشفى..
كان يامن على نفس حالته ولم تتركه والدته للحظة واحدة. كانت تبكي بقهرة وبعد لحظات تهدأ وعندما تتذكره تبكي مرة أخرى. جرى القلق في أوصال هبة والدة كريم. اتجهت إلى ياسر الذي لم يتركهم للحظة وقالت:
- ياسر.. أنت مخبي عني حاجة صح؟ أبني فين من ساعة ما خرج من العمليات وأنا مشوفتهوش.
صمت ياسر لتكرر هبة كلامها:
- أبني فين يا ياسر؟ رد عليا.
نظر لها ياسر وقال بحزن:
- البقاء لله..
صرخت هبة بقهرة وسقطت مكانها وجاءت عالية على صوتها وعندما وجدتها بتلك الحالة قالت لياسر:
- هو في إيه؟! حصل إيه؟
قالت هبة ببكاء:
- كريم مات يا عالية.. أبني مات!
شهقت عالية بفزع ونظرت إلى ياسر بدموع. قال ياسر:
- كريم اتوفى من وقت ما وصل للمستشفى بس أنا مرضيتش أتكلم عشان حالة يامن.. أرجوكم بلاش حد يعرفه لما يفوق..
قالت هبة:
- طيب عايزة أشوفه لآخر مرة هو فين؟
تنهد ياسر بحزن وقال:
- تعالي معايا.. هو موجود في المشرحة شوفيه قبل ما يدفن.
ثم أخذها ياسر وترك عالية بمفردها. نظرت حولها بخوف. لقد خافت أن تخسر ابنها هي أيضًا. قالت بدموع:
- يارب بلاش تخلي أبني يدفع تمن غلطاتي.. أرجوك يارب أنا ملحقتش أفرح بيه.. يارب متكسرنيش فيه عاقبني أنا يارب.
وفجأة وهي تقول تلك الكلمات اصطدمت بها فتاة صغيرة بقوة. ابتعدت الفتاة الصغيرة وقالت:
- أنا أسفة جدًا يا طنط ماخدتش بالي.
نظرت لها عالية قليلاً ولوهلة ظنت أنها براء تلك الفتاة الصغيرة من الملجأ! كانت الفتاة تشبهها قليلاً بالفعل. قالت الفتاة عندما رأتها تبكي:
- بلاش تعيطي كل حاجة هتبقى كويسة.
ثم مدت يدها ومسحت دموعها وقالت:
- ادعي كتير وربنا هيستجيب منك ربنا جميل أوي ومش بيكسر بخاطر حد خالص.
ابتسمت عالية ثم ذهبت الفتاة من أمامها. تذكرت عالية براء تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تعاملها بقسوة. أيعقل أن ما يحدث معها كل تلك السنوات هو ذنب تلك الطفلة! ترقرق الدموع في عيون عالية وندمت بشدة بسبب كل ما فعلته في حياتها..
أنتظر إلى أين أنت ذاهب؟!! إنني أقف هنا في منتصف الطريق أحتاج لك حتى أمضي في حياتي..
نظرت براء ليامن الواقف على مسافة بعيدة عنها. أقترب منها قليلاً حتى أصبح أمامها وأبتسم لها. نظرت له براء بخوف وقالت:
- أنت كويس؟! سمعت إنك عملت حادثة.
- أنا بأحسن حال.. طول ما قلبك لسه بيدق علشاني أنا هفضل عايش.. لكن لو قلبك بقى يدق لغيري اعرفي إني مش هقدر أكمل.
- ليه بتقول كده؟
نظر يامن إلى شخصًا ما واقف خلفها. التفتت براء ونظرت حيث ينظر لتجد خالد أمامها يطالعها بتساؤل:
- براء.. أنتِ واقفة بتعملي إيه هنا؟ الناس مستنين هناك.. النهاردة فرحنا!
نظر لها يامن بعتاب وقال:
- إزاي قدرتي تشوفي نفسك مع حد غيري؟
- طب ما أنت اتخليت عني وعيشت حياتك ليه أنا أشوف حياتي برضو؟
- قبل ما تمشي مكنش ليا غيرك.. وبعد ما مشيتي مابقاش ليا حد! أنتِ أنانية يا براء مفكرتيش غير في نفسك وبس.
- لا أنا مش أنانية أنا نفسي أعيش.. وفيها إيه لما أفكر في نفسي وأفكر في فرحتي كده كده محدش بيفكر فيا أصلاً.
- طيب.. أعيش ليه؟ أمسك في الحياة ليه عشان أتعذب إنك بعيدة عني ومع غيري؟
- قصدك إيه؟
- أقصد إني تعبت.. أنا تعبت من قسوة الدنيا عليا مش لوحدك اللي اتظلمتي يا براء.. أنا عايش سنين عمري ميت! ليه أمسك في الحياة بقى؟
نظرت له براء بخوف وقالت:
- أوعى تعمل اللي بتفكر فيه!
ابتسم يامن بحزن وترقرق الدموع في عينيه وقال:
- مكان ما تكوني مبسوطة وضحكتك موجودة هكون أنا حواليكي.. أنا هخلصك من كل الحِمل اللي أنتِ شايلاه بسببي.. حاولي سامحيني يا براء أنا لآخر نفس كنت بحبك وعند وعدي.
أمسك خالد يدها بقسوة وقال:
- أنا بكلمك هنا! لازم تمشي الضيوف موجودين.
نظرت براء إلى خالد ويامن الذي يبتعد عنها بتشتت وصرخت ليامن:
- يامن لا!! هتتخلى عني تاني زي زمان.. أنت مش قد وعدي.
نظر لها يامن بحزن وقال:
- أنا هتحرر من وعدي ده..
صرخت براء صرخة قوية لتنتفض على أثرها من على سريرها على أذان الفجر! تنفست بسرعة ونظرت حولها ثم بكت رغماً عنها. نهضت من مكانها وتوضأت وصُلت فرضها وجلست قرأت آيات من القرآن الكريم ودعت ليامن كثيرًا. ومع أقتراب النهار جهزت نفسها للسفر. بسبب هذا الحلم كانت لا تستطيع التركيز في أي شيء. وبعد ساعات استيقظت فاطمه وجمال ووصل خالد أمام المنزل بسيارته. نظرت فاطمه إلى براء بحزن وقالت قبل أن تخرج:
- خايفه لما تسافري مترجعيش عشاننا يا براء.
توقفت براء عندما قالت تلك الجملة والتفتت لها. أردفت:
- ليه بتقولي كده؟
نظرت لها فاطمه بحزن وقالت:
- خايفه الدنيا تشغلك عننا.
- أنتِ مش واثقة فيا؟
- واثقة فيكي أكتر من نفسي.. بس مش واثقة في الظروف.
نظرت لها براء بدموع وقالت:
- وأنتِ فاكرة إني هسمح لأي ظروف أنها تبعدني عنكم؟ أنا عرفت حلاوة اسم ماما معاكي عرفت يعني إيه حنية وخوف وأمان وضحكة من القلب.. تفتكري إني هقدر أبعد عن كل اللي قضيت عمري وأنا بدور عليه أصلاً.. أنا مليش غيركم ومش عايزة يكون ليا غيركم.
نظرت لها فاطمه بدموع ثم أخذتها بين أحضانها وقالت:
- والله يا بنتي أنا من حبي فيكي خايفة تبعدي كده مش قصدي أخنقك ولا أجبرك على حاجة.
- أنا مش هبعد.. هو يوم هروح أطمن عليه وأرجع.. عشان محدش بالذنب ولا أحس إني قاسية.
- ماشي يا حبيبتي بس خلي بالك من نفسك.. متتأخريش عليا.
ابتسمت براء ثم خرجت واستقلت سيارة خالد. وعندما رآها قال لها:
- صباح الخير.
- صباح النور يا خالد.. أنا آسفة عطلتك معايا.
- متقوليش كده يا براء.. أنا اللي عايز أسافر معاكي أصلاً ومستني أعرف مين يامن ده على فكرة.
تنهدت براء وقالت:
- الطريق طويل هحكيلك.. ممكن نتحرك بس دلوقتي عشان نلحق نوصل على الضهر.
- تمام.
ثم انطلق بسيارته في صمت. وخلال الطريق أخبرته براء بعض معلومات عن يامن ولكنها لم تقول له عن قصة حبهما غير المكتملة. وبعد ساعات كانوا وصلوا إلى شركة يامن. دلفت براء إلى الداخل وبحثت عن سكرتيرة كريم. وعندما وصلت إلى مكتبها سالتها عن مكان المستشفى الموجودين فيها واخبرتها اسم المستشفى. خرجت براء من الشركة ومعها خالد واتجهوا إلى المستشفى!
في المستشفى..
منذ الفجر وهناك حركة كثيرة في غرفة يامن بسبب تدهور حالته. كانت عالية تنظر لكل ما يحدث حولها برعب وخوف وتدعي ربها أن يحمي لها ابنها. خرجت ممرضة من الغرفة بسرعة فأمسكتها عالية وقالت:
- في إيه أبني ماله؟
- ادعيله حالته صعبة جدًا.. ربنا يستر.
ثم تركتها وبعد لحظات عادت ومعها جهاز الصدمات الكهربائية. تحركت عالية من مكانها بغير تركيز وهي في حالة صدمة وكأنها ليست في وعيها حتى اصطدمت بشخص ما بقوة. وقبل أن تسقط أمسكتها تلك الفتاة.. وكانت براء!!
رواية أقدار بلا رحمة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميار خالد
تحركت عاليا من مكانها بغير تركيز وهي في حالة صدمة وكأنها ليست في وعيها حتى اصطدمت بشخصاً ما بقوة وقبل أن تسقط أمسكتها تلك الفتاة .. وكانت براء!! نظرت لها براء بصدمة كبيرة وخافت أن تقول لها عن هويتها فتمنعها من زيارة يامن، نظرت لها عاليا بتركيز وقالت:
- انتِ مين؟
- عن اذنك لازم أمشي
ثم نظرت إلى خالد وتحركوا، خرجت عاليا من المستشفى حتى تستنشق بعض الهواء النقي وكأنها قد نست كل ما يحدث بتلك المستشفى، سألت براء عن مكان يامن فقالت لها موظفة الاستقبال أنه في غرفة العناية المركزة، تحركت من مكانها وذهبت إلى الغرفة ومعها خالد وعندما اقتربت قليلاً منها وجدت حركة كثيره ووجوه يبدو عليها التوتر، سألت إحدى الممرضات بتوتر:
- في أيه؟!
- المريض بيموت وسعي مش وقت كلام!
ثم تحركت من أمامها بسرعه، رجعت براء خطوة للوراء ومعالم وجهها لا تفسر فأمسك بها خالد وقال:
- أنتِ كويسه؟!
- يامن بيموت! هيحقق الحلم .. لا أرجوك بلاش تعملها!
ركضت براء بسرعه ووقفت عند زجاج الغرفة لتراه بعد كل تلك السنوات شاحب الوجه حوله الكثير من الأجهزة الطبيه ويحاول الأطباء بكل الطرق أن ينقذوه وبعدها أغلقت الممرضة الستائر فلم تتمكن من رؤيته! تملكها الجنون وركضت سريعاً إلى الغرفة وفتحت بابها وسط دهشة خالد من تصرفاتها تلك، دخلت إلى الغرفة وصرخت بأسمه:
- يامن!!
وبخها بعض الممرضات حتى تخرج ولكنها رفضت بشدة وظلت تبكي وتصرخ بأسمة، وفجأة انتفض جسد يامن واصابته تشنجات قوية فصرخ بها الأطباء حتى تخرج، خرجت براء وأمسكها خالد بقوة حتى لا تعود وظلت هي تبكي بانهيار حتى سقطت مغشياً عليها ..
***
- أرجوك بلاش تمشي .. الدنيا كانت قاسية معايا بلاش تكون أنت كمان قاسي
قالت براء تلك الكلمات ليامن الواقف أمامها والذي يعطيها ظهره، كانت تعرف أنها تحلم وأن كل هذا ليس حقيقي، ألتفت إليها يامن وقال:
- فات الأوان يا براء
- لا مفاتش .. أنا جمبك أهو فتح عينك هتلاقيني جمبك!
- أنا معرفش أنتِ فين
- أنا جمبك .. أنا جيتلك يا يامن معقول عايز تمشي من غير ما نتقابل مره بس .. خليك قوي عشاني بس
- أنتِ عمرك ما هتسامحيني
- مش وقت الكلام ده .. بقولك أنا جمبك لو استسلمت هتبقى خسرت فعلاً .. أنا رجعت تاني
- بجد يا براء .. أنتِ موجودة!
- أتأكد بنفسك
ثم ابتسمت وذهبت من أمامه..
تم نقل براء إلى غرفة عادية وبعد ساعات إستعادة وعيها مرة أخرى لتجد خالد بجانبها إلى إحدى المقاعد، نهضت من مكانها بسرعه فاتجه إليها خالد وقال:
- قلقتيني عليكِ عاملة أيه دلوقتي
- يامن .. يامن فين
جاء ليتكلم ولكنها خرجت من الغرفة سريعاً واتجهت إلى غرفة العناية المركزة لتجدها فارغه!! بحثت عنه كالمجنونة حتى أتت لها إحدى الممرضات وقالت:
- أنتِ فوقتي .. أهدي بس في أيه
- يامن فين .. هو كان في الاوضة دي
أبتسمت الممرضة وقالت:
- أستاذ يامن اتحول على اوضة تانيه لأن حالته استقرت الحمدالله .. الف مبروك
تنهدت براء براحة كبيره وجلست على اقرب مقعد قابلته، جاء خالد وجلس بجانبها وقال:
- لو كنتِ أدتيني فرصه كنت قولتلك أنه وضعه استقر
- الحمدالله يارب الحمدالله .. هطمن عليه بس ونمشي
وقبل أن تنهض من مكانها أمسك بها خالد وقال:
- براء هسألك سؤال وجاوبي عليا بصراحه
- اتفضل
- يامن ده مش مجرد صديق صح؟
نظرت له براء بتوتر وقالت:
- ليه بتقول كده
- أنتِ مش شايفه قلقك عليه عامل أزاي .. نظرة الخوف والضياع اللي شوفتها في عينك اثبتتلي أنه مستحيل يكون صديق .. هو ده مش كده
- يعني أيه مش فاهمه
- هو ده اللي أخد قلبك مني .. هو ده اللي بسببه مش قادرة تضحكي من قلبك ومحسساني أنك مغصوبه عليا .. هو ده يا براء
تنهدت براء بضيق وقالت:
- خالد أرجوك بلاش الكلام ده .. يامن كان صفحة في حياتي واتقفلت وأنا لو عملت كل ده دلوقتي عشان فعلاً خايفه عليه لأن اللي بينا مكنش قليل وعموماً لما نخرج من المكان ده ليا كلام تاني معاك
- ماشي يا براء لما نشوف اخرتها
كانت عاليا في غرفة يامن ترمقه وهو وسط كل تلك الأجهزة الطبية بحزن ولكنها حمدت ربها لتحسنه هذا، نهضت من مكانها وخرجت من الغرفة حتى تحضر لها بعض القهوة ولكنها توقفت حين سمعت بعض الممرضات يتهامسون ويقولون:
- شوفتي عملت أيه عشان أستاذ يامن .. كانت هتتجنن عشانه
- دي دخلت اوضة العناية ومهمهاش حد أصلاً شوفتي
- على فكرة أنا حاسه أنه اتحسن بسببها .. شوفتي أول ما صرخت بأسمه حصل ايه جسمه كله انتفض يمكن اللي حصل ده هو اللي نبه الأجهزة الحيوية عنده بعد ما كان قلبه هيقف
- متعرفيش دي مراته ولا مين؟
- لا مش مراته هو مش متجوز .. دي واحدة غريبه جت الصبح وبعدها أغمى عليها زمانها فاقت دلوقتي
سمعت عاليا كلامهم بتساؤل وتعجبت من تكون تلك الفتاة الذي يتحدثون عنها والذي بفضلها بعد الله تحسنت حالة يامن! تحركت من مكانها وذهبت حتى تحضر القهوة، وعندما سارت لخطوات اتجهت براء إلى غرفة يامن وتركها خالد أن تدخل بمفردها، دلفت إلى الغرفة برهبه كبيره وتركت بابها مفتوح لا تصدق أنها تراه أمام عينيها، جلست أمامه بتوتر ونظرت إليه وأخيراً تراه بعد كل تلك المدة، لم يكن مجرد حلم بل واقع ملموس مدت يدها وأمسكت يده الباردة وتكلمت:
- مش مصدقة أنك قدامي بعد كل الفتره دي .. لو قولت لأي حد أني كذا مره أشوفك في أحلامي قبل المره دي محدش هيصدقني .. أنا عارفه يا يامن أنك اتجرحت زي ما أنا اتجرحت بس حكايتنا مش نافعه .. أحنا الاتنين الدنيا داست على قلوبنا لما بعدت كنت بعاقبك وبعاقب قلبي اللي حبك وكنت فاكره أن كلها فتره وهنسى وأكمل في حياتي .. بس فضلت مكاني مش عارفه أتحرك
ثم أبتسمت بحزن وقالت:
- الدنيا دي غريبة أوي يا يامن .. مكنتش متخيلة إني لما أشوفك بعد كل السنين دي يكون وأنت كده .. رغم كل السنين اللي عدت ورغم اللي مر علينا وعمرنا اللي جرى قدام عينينا .. هفضل براء بنت الملجأ واللي مش مناسبه ليك .. هتفضل كل المعتقدات موجودة وهتفرق بينا تاني زي ما فرقت زمان .. وأنا مش هقدر استحمل تاني صدقني .. ممكن أكون أنا اللي قاسية المره دي بس غصب عني ده أحسن ليك وليا
نظرت له براء لفتره طويلة وقد انتبهت لدموعها التي أنسالت على خدها فمستحها ونهضت من مكانها وعندما ألتفتت وجدت عاليا عند باب الغرفة تطالعها بصدمة وقد سمعت كل كلماتها تلك! اتجهت اليها براء ووقفت أمامها ثم طالعتها بثبات وقالت:
- أنا براء .. مكنتش عايزه اقولك لما خبطت فيكي الصبح عشان مكنتيش هتخليني أطمن عليه بس خلاص أنا اطمنت عليه ولازم أمشي .. أنا مش جايه عشان حاجه عشان كده همشي قبل ما يامن يفوق عشان متحصلش مشكله .. اتمنى دايما يكون بخير وربنا يحفظه ليكي و لمراته وعياله
- يامن متجوزش..
نظرت لها براء بدهشة وأحست بسعادة خفية بداخلها ولكنها قالت بثبات:
- طيب ربنا يفرحك بيه .. عن أذنك
- استني .. أنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟
- مش مهم كنت فين .. المهم إني كنت بعيده عن أبنك وبس وده اللي كنتِ عايزاه يعني .. وعشان تطمني أنا هرجع تاني مكان ما جيت .. وأتمنى لما يامن يفوق ميعرفش إني كنت هنا
وفي تلك اللحظة جاء خالد نحوها، نظرت له عاليا بتساؤل وقالت:
- مين حضرتك؟
قالت براء:
- ده خالد خطيبي ..
نظرت لها عاليا بدهشة وكذلك خالد، قالت عاليا:
- أنتِ اتخطبتي؟!
- أيوه .. خالد كويس وكفاية أنه أتقبل حقيقتي وإني من ملجأ .. ومحاولش أنه يدوس على جرحي ده أبداً ولا يحسسني اني قليلة أوي
فهمت عاليا كلامها وأشاحت بنظرها عنها فقالت براء:
- أنا هروح أطمن على كريم .. بعد اذنك
وقبل أن تتحرك قالت عاليا:
- كريم مات..
نظرت لها براء بصدمة وقالت:
- أيه؟!! مات يعني أيه
- أتوفى لما وصل المستشفى
قالت تلك الجملة ثم دخلت إلى غرفة ابنها، نظرت براء أمامها بصدمة ثم تحركت مع خالد بدون أن تقول كلمة واحدة، استقلت السيارة وظلت طوال الطريق تبكي بصمت حتى وصلت إلى بيتها بعد ساعات، دلفت إليه بصمت ومعها خالد واتجهت إليها فاطمه بقلق وقالت:
- كده تقلقيني عليكِ يا بنتي أنا مش بتصل بيكي من بدري
- مسمعتش الفون أنا أسفه
- ولا يهمك .. طمنيني بس هما عاملين إيه
- يامن كويس .. بس كريم
اتجهت إليها حنين وقالت:
- ماله كريم؟
- كريم أتوفى
شهقت فاطمه بفزع وكذلك حنين وقالت فاطمه:
- لا حول ولا قوه ألا بالله .. ربنا يصبر اهله
ترقرقت الدموع في عيون براء فقال خالد:
- استأذن أنا
ألتفتت براء وقالت:
- خالد أستنى
نظر لها بتساؤل، صمتت براء للحظات ثم قالت:
- أنا موافقة عليك .. ياريت لو كتب الكتاب يكون خلال الاسبوع ده أحنا عارفين بعض مش محتاجين فتره خطوبه!
- نعم؟!!
***
وفي المساء ..
حرك يامن عينيه ببطيء وبدأ يستعيد وعيه، فتح عيونه بتعب وكانت عاليا بجانبه وقد أتى ياسر منذ قليل وأخبرته أن براء قد جاءت إلى هنا! نظر يامن حوله بعدم تركيز وعندما لاحظت عاليا أنه قد أستيقظ نهضت من مكانها بفرحه كبيرة واتجهت إليه، قالت عاليا:
- يامن حبيبي أنت اسمعني
وبعد ثواني بدأ يسترجع ذاكرته وتذكر اخر شيء شاهده عندما فقد كريم سيطرته على السيارة، انتفض من مكانه وصرخ:
- كريم فين؟! اخويا فين عايز أشوفه
نظرت له عاليا بحزن وقالت:
- طيب اهدى يا يامن انت لسه حالتك صعبه برضو
- أنا عايز أشوفه .. سيبوني
قال ياسر:
- يامن أهدى مينفعش كده
جلس يامن مكانه وبدأ في نزع كل الأجهزة عنه وحاول النهوض ولكن ياسر منعه فصرخ به يامن:
- أبعد عني .. أنا لازم اشوف كريم هو فين
- مش هينفع تشوفه يا يامن
- مينفعش ليه بقولك أبعد عني
صرخ به ياسر بدون أن يقصد:
- مينفعش عشان كريم مات!!
يا ترا ايه هيكون رد فعل يامن؟
قرار براء صح ولا غلط؟!
رواية أقدار بلا رحمة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميار خالد
أنا موافقة عليك .. ياريت لو كتب الكتاب يكون خلال الأسبوع ده. أحنا عارفين بعض مش محتاجين فترة خطوبة!
نعم!
نظر إليها كل الموجودين بصدمة، بما فيهم خالد الذي قال تلك الكلمة بصدمة.
قالت فاطمة:
أزاي يعني؟ أنتِ متأكدة من قرارك ده؟
أيوة.
تنحنح خالد بحرج ثم قال:
ممكن أتكلم مع براء على انفراد لو مش هضايقكم.
نظروا إليها بتعجب ثم انسحبوا من المكان. نظرت براء إلى خالد وقالت:
مالك؟ ليه حاسك مش فرحان بقراري ده؟
لو كان قرارك ده قبل ما تروحي ليامن .. كنت هبقى مبسوط.
وهتفرق إيه؟
هتفرق بنسبالي كتير يا براء .. لو أنتِ وافقتي على الجوازة دي عِند بلاش أرجوكي.
أنت ليه واخدها كده؟! يامن ملهوش علاقة بقراري ده.
أنا معرفش عنك أنك كذابة، بلاش تكذبي. أنتِ عيونك فضحتك وباينة أنك بتحبيه.
ابتسمت براء بحزن وقالت:
بس الحب مش كل حاجة يا خالد .. لو كان الحب كافي عشان نبقى مع بعض مكناش افترقنا كل السنين دي.
بس أنا مش هقدر أعيش معاكي وأنا عارف أن قلبك مع غيري!
صمتت للحظات ثم نظرت له وقالت له:
خالد أنا قراري ده مجاش من فراغ .. ساعة ما قولت لعاليا والدة يامن أنك خطيبي أنا كنت أقصد كل كلمة بقولها. أنت الوحيد اللي حسستني بقيمة نفسي وعمرك ما جيت عليا مرة. أنا مشوفتش منك غير كل خير .. أنا اختارتك بعقلي عشان قلبي كل اختياراته غلط.
بس أنا عايز قلبك مش عقلك يا براء.
مع العشرة والأيام كل حاجة هتيجي.
صمت خالد وظل يطالعها ثم قال:
براء أنا من يوم ما قولتلك إني بحبك وأنا شيلت قلبي من جوايا وخطيبته بين إيدك. بلاش تكسريه.
أنا عمري ما أفكر اني أسيب لك أذى.
تنهد خالد وقال:
تمام .. أنا هروح أبلغ أهلي بقرارك ده ولو كده بكره بإذن الله نلبس دبل وكتب الكتاب يكون بعد أسبوع. وعموماً أنا شقتي جاهزة.
ابتسمت براء بتوتر وأومأت برأسها.
وبعد لحظات دخل أهلها ومعهم حنين وابنها على يدها. وعندما رحل خالد، أمسكت حنين ببراء وقالت:
أيه اللي حصل؟!! أنا كنت فاكرة أنك لما تشوفي يامن قلبك هيحن.
مينفعش لأن كريم مات!!
نظر يامن إليه بصدمة وقال:
كريم مين اللي مات؟
ثم نظر إلى والدته بانهيار وقال:
هو يقصد كريم مين يا ماما!
نظرت له عليا بدموع وقالت:
حبيبي أهدى. هو راح للي أحسن مني ومنك.
نظرت له عليا بدموع وقالت:
حبيبي أهدى. هو راح للي أحسن مني ومنك.
نظرت له يامن بصدمة وعيون متسعة ولم يبدي أي رد فعل للحظات. وظهرت جميع ذكرياتهم مع كريم في رأسه وكأنها شريط فيديو. ضحكاتهم ودموعهم ومناقشاتهم الحادة. أخذ يامن نفساً عميقاً ثم أطلق صرخة قوية هزت جدران المستشفى. ثم خلع الأجهزة عنه ونهض من مكانه بجنون وظل يكسر في الغرفة وفي كل شيء يأتي أمامه. وحاولت عليا ومعها ياسر حتى يمنعوه ولكن بدون فائدة. ظل يصرخ بألم وقهرة على صديقه ويكرر:
قولتلك بلاش ترد على الموبايل .. مكنش وقتها ليه عملت كده!! حتى أنت اتخليت عني ليه؟ الدنيا بتعمل فيا كده ليه!!
صرخ بتلك الجملة ثم وقع على الأرض وظل يبكي كالأطفال. نظرت عليا إلى ابنها بألم شديد وركضت نحوه بسرعة وأخذته في أحضانها. عانقها هو بقوة وظل يبكي في أحضانها وهي تربت عليه. وبعد لحظات جاء الطبيب وأعطاه حقنة مهدئة ليعود إلى نومه الهادئ مرة أخرى.
عند براء..
قالت حنين تلك الجملة ونظرت إليها بتساؤل. فقالت براء:
حنين أنا مش قادرة أتكلم. عايزة أرتاح.
مش هسيبك مستحيل .. أنتِ بتظلمي نفسك وبتظلمي خالد معاكي.
ليه أنا عملت إيه؟ خالد يستاهل أني أكمل عمري معاه.
صاحت بها حنين:
ويامن كمان يستاهل! أزاي قدرتي تتخلي عنه وترجعي؟ دي كانت فرصتك عشان تحسني كل حاجة .. أنتِ أزاي بقيتي قاسية كده!
أنا مش هستحمل يتقالي كلام تاني من عليا ولا مصايب بسبب الموضوع ده وهو يستاهل واحدة أحسن مني.
أنتِ ضعيفة! اختارتي أنك تستسلمي بدل ما تحاربي عشان توصلي لحبك .. المفروض تحاربي الدنيا كلها مش المجتمع بس .. أنتِ اللي جبانة!
صاحت بها براء:
هو كمان اتخلى عني.
براء أنا هسألك سؤال .. هو يامن اتجوز؟
لأ.
عرفتي منين؟
عليا والدته قالت لي.
نظرت لها حنين بدهشة وقالت:
أنتِ شوفتي مامته! وقالت لك كمان أنه مش متجوز .. لو كانت عايزة تفرق بينكم تاني حتى لو كان مش متجوز يا براء كانت هتكدب عليكِ.
حنين بقولك إيه يامن صفحة واتقفلت خلاص دلوقتي في خالد وبس.
ثم التفتت لترحل ولكنها توقفت حين قالت حنين:
بس يامن ميستاهلش كل القسوة دي منك.
ولا أنا كنت أستاهل.
قسوتك كانت أكبر .. هو عمل إيه لكل ده؟! عشان مجاش يوم ما خرجتي ما هو أنتِ اختفيتي برضو.
أمه مش موافقة بيا! بتقول عليا تربية ملاجئ. ما أنتِ أكتر واحدة عارفة الموضوع ده جرحني قد إيه.
أنتِ ليكي بيه هو مش أمه وهو كان شاريكي.
حنين خلاص مش عايزة أتكلم .. أنا قررت وخلاص.
ثم ذهبت إلى غرفتها بسرعة وهربت من أمامها ولكنها ظلت تفكر في كلماتها تلك بقلب موجوع.
وفي اليوم التالي جاء خالد مع عائلته وأتفق مع جمال مع كل شيء. وانطلقت الأغاني الفرحة من بيتهم. وجلست براء بجانب خالد والبسها دبلتها. ابتسمت بفتور. ومن بعد هذا اليوم بدأوا في تجهيز كل شيء لكتب الكتاب.
بعد مرور خمسة أيام..
كان يامن يجلس في غرفته بمفرده كما اعتاد الأيام السابقة. لا يأكل إلا ما يجعله على قيد الحياة فقط حتى نزل وزنه إلى النصف في تلك الأيام وأصبح وجهه شاحب اللون. دلف إليه ياسر وهو بتلك الحالة وجلس بجانبه بصمت. قال ياسر:
حرام عليك اللي بتعمله في نفسك ده.
سيبني لوحدي.
أنا جيت عشان أقولك أن لازم وصية كريم تتفتح.
نظر له يامن بتساؤل. فقال ياسر:
قبل ما كريم يموت أكيد أنت لاحظت قربه الزايد مني.
أيوه.
كريم الفترة دي كان مشغول بكتابة وصيته .. هو كان حاسس أنه هيجراله حاجة وخصوصاً بعد موت نسمة مراته. خوفه على بنته زاد بقى يقول لو جرالي حاجة هي هيحصلها إيه. عشان كده كتب وصيته.
تنهد يامن بضيق وقال:
تمام .. أفتح الوصية.
مش هينفع هنا .. قوم الأول وتعالي معايا مكتبي.
ماشي يا ياسر استناني برا وأنا عشر دقايق وأكون قدامك.
خرج ياسر من الغرفة واتجهت إليه عليا وقالت:
ها حصل إيه .. اقنعته يخرج؟
أيوه .. كنت متأكد أني لما أقوله على موضوع وصية كريم أنه هيخرج. أنتِ قولتيله أن براء جات له المستشفى؟
لأ. مجاتش فرصة أنه يعرف.
طب وأنتِ أيه موقفك منها؟
ياسر مش عايزة أتكلم في الموضوع ده .. غير كده هو لو عرف أنها مكنتش لوحدها يومها هينسى كل حاجة كانت بينهم.
مش وقت الكلام .. المهم أن يامن يخرج من الأوضة دي.
أومأت ثم التفتوا ليجدوا يامن أمامهم يطالعهم بصدمة! قال:
براء جات لي؟!
نظرت له عليا بتوتر وصمتت. فقال:
ردي عليا براء جات لي المستشفى؟
أيوه .. جت اتطمنت عليك وبعدها مشت علطول.
يعني هي عايشة وكويسة!
أيوه.
نظر لها يامن بلهفة وقال:
وصلت لي إزاي طب معنى كده أنها قريبة مني!
قال ياسر:
يامن أنا هفهمك كل حاجة .. بس لازم نمشي دلوقتي.
أستنى بتقولك براء جت! أنا مش متخيل طب ليه مشت.
ثم نظر إلى والدته وقال بحدة:
أكيد أنتِ قولتي لها حاجة عشان تمشي صح؟! طول عمرك مش بتحبيها.
قالت عليا بسرعة:
والله ما قوليت حاجة .. هي مدتنيش فرصة أقول حاجة أصلاً بس..
بس إيه؟
هي كانت قلقانة عليك جداً .. ومكنتش جايه لوحدها.
أومال مع مين؟
سحبه ياسر بسرعة وقال:
صدقني هفهمك كل حاجة .. يالا.
ثم أخذه وخرج من المنزل واتجه إلى مكتبه. وبعد فترة وصلوا إليه وجلس ياسر على مكتبه ويامن أمامه. تنهد ياسر بحرارة ثم قال:
جاهز نفتح الوصية؟
تنهد يامن وقال:
تمام يلا.
وكانت الوصية عبارة تسجيل صوتي لكريم. ضغط ياسر على المشغل وانطلق صوت كريم في المكان..
أنا كريم الخطيب مش هطول عليكم كتير. لو أنتوا بتسمعوا التسجيل ده دلوقتي معنى كده أني مبقتش موجود في الدنيا. أنا عارف أن يامن هيكون زعلان أوي عليا دلوقتي .. بس عايزك تعرف أن ده قدري وعمري. أنا من ساعة موت نسمة وأنا عارف أني هروح لها قريب وعشان كده عملت الوصية دي دلوقتي عشان مرعوب على بنتي. يامن لو أنا مت قبل ما تعرف أني وصلت لبراء ابقى سامحني أني خبيت عليك بس كان غصب عني. ودلوقتي هتكلم عن وصيتي وطلبي الأخير في الدنيا .. وصيتي هي أن بنتي ملك تتربي بين براء ويامن تحت مسمى أب وأم ليها!! طلبي الأخير ان براء ويامن يتجوزوا وهما اللي يربوا بنتي. ولو ده محصلش بنتي تتحط في ملجأ للأيتام لأنها هتكون يتيمة أب وأم .. وأنا سايب لكم حرية الاختيار!!
نظر يامن أمامه بصدمة كبيرة وهو يسمع تلك الكلمات!!
رواية أقدار بلا رحمة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميار خالد
نظر يامن أمامه بصدمة كبيرة وهو يسمع تلك الكلمات!!
انتهت الوصية ونظر يامن إلى ياسر بصدمة وقال:
- أيه اللي كريم بيقوله ده! أنت كنت عارف أن دي وصيته؟
- مش وقت عارف ولا مش عارف .. كريم وصل لبراء في اليوم اللي نسمة ماتت فيه.
- أيه؟!! وصلها أزاي وليه مجاش وقالي؟
- كان مستني الوقت المناسب عشان يقولك .. وعشان هو مكنش عارف الوقت المناسبه هيجي وهو عايش ولا لا قالك في الوصيه أنه لو جراله حاجه قبل ما يقولك سامحه.
- وصلها ازاي وهي فين أصلاً؟
- فاكر اليوم اللي كان كريم فيه في فرع اسكندرية؟
- أيوه اليوم ده المفروض كنت أنا اللي اروح أصلاً.
- عارف اتيليه الحاج جمال؟
- أكيد طبعاً.
- الاتيلية ده لبراء!
- أنا مش فاهم أي حاجه.
- بعد ما براء خرجت من الملجأ اختفت لأنها سافرت اسكندرية اتبهدلت شوية لحد ما وصلت لناس واللي هي عايشه معاهم دلوقتي واحد ومراته كبار في السن وهي بترعاهم من سبع سنين الاتيلية ده بأسم جمال اللي هو في مقام أبوها لكن هي اللي بتديره.
- يعني كل الشغل والتصاميم دي بتاعت براء!
- شوفت بقى أنها كانت قريبة منك جداً بس انت مقدرتش تشوفها.
- وأنت عرفت كل ده عنها أزاي؟
- أنا وكريم الفتره اللي فاتت كُنا بندور وراها لحد ما وصلنا لكل ده.
تنهد يامن وقال:
- بغض النظر عن براء .. بس أنا مستحيل اخلي ملك تتربى في ملجأ.
- صحيح قبل ما أنسى .. دي كانت الوصيه بس في رسالة من كريم ليك ولبراء المفروض الوصيه دي كانت تتفتح قدامها هي كمان بس النصيب.
- للدرجادي كريم كان حاسس أنه هيموت.
- كريم كتب وصيته والرسايل وسابهم لو لقدر الله حصله حاجه تكون كل حاجه موجودة ولو فضل معانا وكويس مكنش هيحتاج الورق ده في حاجه.
- طيب أفرض براء كانت أتجوزت أساساً ازاي يحط وصيته كده أكيد هي هترفض الجوازة دي.
- ده اللي هيحصل لو مقررتش هتعمل أيه قبل بكره.
- مش فاهم؟
- يعني بكره كتب كتاب براء!
ساعات وبراء تروح من أيد يامن.
- نعم؟! وأنت عرفت منين؟
- أنا متابعها .. وفاكر لما والدتك قالتلك أنها مكانتش جايه لوحدها.
- أيوه؟
- براء جاتلك المستشفى مع خطيبها.
نظر له يامن بعيون مقهورة وقال:
- قدرت تفكر في حياتها وتحب وتتخطب لحد تاني كمان .. مبروك عليه.
نظر له ياسر وقال:
- يامن ركز في كلامي .. براء لو مش بتحبك مكنتش هتجيلك المستشفى ولا تهتم أصلاً .. ولا كان هيجيلها إنهيار عصبي وأنت كنت بتموت .. ولا كانت هتصرخ باسمك وصوتها يوصل لأخر المستشفى لو مكنتش بتحبك.
نظر له يامن وقد ظهر الأمل في عينيه مرة أخرى وقال:
- بجد هي عملت كده.
- أيوه أنا عرفت من الممرضات هي لسه بتحبك الحقها قبل ما تظلم نفسها وتظلمك معاه.
تنهد يامن بضيق فقال له ياسر:
- أنت اتخليت عنها زمان .. بلاش تتخلى عنها دلوقتي كمان فرصتك جاتلك.
نظر كريم أمامه وسرح في كلماته ثم نهض من مكانه وعاد إلى بيته، اتجهت إليه عاليا وقالت:
- حبيبي هحضرلك الأكل تعالى أنا مستنياك.
- عايز أتكلم معاكي.
- طبعاً تعالى.
ثم جلس الإثنان أمام بعضهم، قالت عاليا:
- فتحت وصية كريم؟
- أيوه .. بس معتقدش أنها هتفرحك.
- ليه كاتب فيها أيه؟
تنهد يامن وقال:
- وصية كريم هي أني اتجوز براء وأحنا الاتنين نربي بنته ملك ولو ده محصلش بنته تتحط في ملجأ.
- أيه؟!! بس كريم مات قبل ما براء تظهر ليه كتب كده؟
- كريم وصل لبراء قبل ما تجيلي المستشفى وكان مستني الأمور تتحسن عشان يقولي .. أو بمعني أصح عشان يقنعك.
صمتت عاليا بضيق ثم قالت:
- بس براء مخطوبه دلوقتي.
- عارف .. بس أنا مش هستنى لما ملك تتحط في ملجأ كريم ميستاهلش كده مني.
- أعمل اللي يريحك كده كده رأيي مش مهم.
- أنتِ كنتِ رافضة براء عشان من ملجأ .. دلوقتي براء بقى عندها عيلة وبقت صاحبة أكبر اتيلية في إسكندرية!
- مش فاهمه؟
- عارفه اتيليه الحاج جمال؟
- أكيد طبعاً بسمع عنه.
- ده بتاع براء يا ماما! هي نجحت واشتغلت على نفسها لحد ما وصلت للي هي فيه .. معقول برضو لسه رفضاها بعد كل السنين دي؟
- يامن مش عايزه أتكلم .. أنا مش قولتلك أعمل اللي يريحك خلاص بقى.
ثم نهضت من مكانها واتجهت إلى غرفتها وبعد لحظات سمعت صوت باب المنزل يغلق ففهمت أن يامن قد خرج من المنزل، أتجه يامن إلى بيت والدة كريم دق الباب وعندما فتحت له دلف إلى الداخل وجلسوا الإثنان أمام بعضهم، قال يامن:
- أخبار حضرتك أيه؟
- نحمد ربنا على أي حاجه.
- عرفتي بوصية كريم؟
- أيوه ياسر بلغني من شوية.
- وأيه رأيك فيها؟
- هيكون أيه رأيي .. اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
- يعني أيه؟
- روح وهات براء يا يامن .. لازم وصية كريم تتنفذ ولو هي موافقتش أنا هكلمها.
تنهد يامن وقال:
- طب وأمي؟
- عاليا الزمن هدها يا يامن .. هي بتكابر لكن في الأخر هتعمل اللي يرضيك هي شافت حالتك كل السنين دي .. روح هات براء وسيب الباقي على ربنا.
تنهد يامن ثم قبّل رأسها وخرج من البيت بعد أن اطمأن على ملك.
في اليوم التالي، كان هناك أرجل كثيرة في شقة جمال يحضرون البيت لكتب الكتاب، خرجت حنين من المنزل باكراً ولم تقول لبراء إلى أين هي ذاهبه فانتظرتها حتى عادت إليها وكان وجهها لا يفسر وعلامات الصدمة تحتله، قالت براء:
- في أيه مالك؟
- مفيش افتكرت حاجة ضايقتني بس.
- طيب مش هتساعديني النهاردة؟
- بأذن الله.
كانت حنين ترد بفتور، نظرت لها براء بحزن وقالت:
- هتفضلي كده كتير طب؟
- اه يا براء .. أنا مش موافقة على الجوازة دي وأنتِ عارفه أن قرارك غلط وبرضو مكمله فيه عايزاني اشجعك يعني ولا اعمل أيه؟
- فات الأوان على الكلام ده يا حنين.
- لا لسه مفاتش .. أرجوكي وقفي كل اللي بيحصل وانا معاكي.
- قولتلك فات الأوان.
- براء لو كتب الكتاب ده حصل اعرفي اني مش نقعد في البيت ده دقيقة واحدة!
- نعم؟
- هو كده بقى .. لو حصل واتجوزتيه أنا مش هقعد هنا الشارع بنسبالي أحسن.
- طيب ممكن بلاش الكلام ده دلوقتي.
- لا ده وقته .. أنا قولت اللي عندي!
ثم تركتها وذهبت في طريقها، تنهدت براء بضيق وقررت أنها سوف تتحدث مع حنين بعد كتب الكتاب حتى تضعها أمام الأمر الواقع.
أمسكت هاتفها واتصلت بخالد فرد عليها وقالت:
- خالد .. أخبارك أيه؟
- الحمدالله بس مشغول جداً أنتِ عارفه .. الناس اللي في البيت خلصوا كل حاجه؟
- لا لسه بيظبطوا كام حاجه.
- طيب ماشي لو حصل حاجه أبقي كلميني.
- تمام.
أنهت معه المكالمة وسرحت للحظات وتذكرت يامن، تنهدت للحظات وقالت:
- على عيني أني أسيبك في الحالة دي وامشي .. بس غصب عني يا يامن أنا بحميك وبحمي نفسي عشان اللي حصل قبل كده ميتكررش تاني أنا تعبت .. سامحني المرة دي.
ثم تنهدت بضيق وقبل أن تتحرك جاءتها رسالة على الهاتف من نفس الرقم الغريب الذي أرسل لها مسبقاً، كان محتوى الرسالة " رايحه تتجوزي وأنتِ قاتله مش هتتهني في حياتك بسبب اللي عملتيه ".
اهتزت يدها ووقع الهاتف منها بصدمة! نظرت حولها بخوف ثم أمسكت الهاتف مرة أخرى لتجد هذا الرقم يتصل بها!! ردت عليه بحذر وقالت:
- الو؟
- طلعتي شجاعه ورديتي اهو.
- مين معايا؟
- هتعرفي بلاش الاستعجال .. تيجي كمان ساعه في العنوان اللي هبعتهولك حالاً ومعاكي خمسين ألف جنيه!
- أيه؟
- أبقي استغربي بعدين .. العنوان هيجيلك في رسالة دلوقتي .. سلام يا قمر.
ثم أنهى المكالمة، نظرت براء حولها بصدمة كبيرة ماذا عليها أن تفعل، ذهبت إلى دولابها وأخرجت منه المبلغ الذي طلبه منها وفي تلك الأثناء جاءتها الرسالة، حضرت نفسها ثم خرجت من البيت وذهبت إلى المكان الموجود في العنوان وفي تلك الأثناء أجرت بعض الاتصالات، وصلت إلى المكان وكانت الشقة الذي كانت تقيم فيها مى قبل سبع سنوات، صعدت إليها برهبه وطرقت الباب ليفتح لها رجل في منتصف عمره يبدو عليه الخبث، نظر لها وقال:
- ده أيه السرعة دي .. خشي.
- لا مش هدخل .. قولي أنت عايز أيه مني.
- قولت خشي في أيه.
ثم سحبها من يدها بقوة فدخلت إلى البيت برهبه كبيرة، قالت:
- أنت مين وعايز مني أيه وأيه الرسايل اللي انت بتبعتها دي؟
- مش أنا اللي ببعت.
- اومال مين؟
ضحك بسخرية وفي تلك الأثناء خرج أحدهم من الغرفة لتنظر له براء بصدمة كبيرة!!
رواية أقدار بلا رحمة الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميار خالد
ضحك بسخرية.
وفي تلك الأثناء خرج أحدهم من الغرفة.
لتنظر له براء بصدمة كبيرة.
وكانت مى.
نظرت لها براء بصدمة وقالت:
- أنتِ لسه عايشه!!
ضحكت مى بسخرية وقالت:
- مفاجأة صح
- ومادام ما أنتِ عايشه ليه كل ده!!
- ليه الابتزاز ده والرسايل دي
- مكنتش أعرف أن الدنيا هتبقى تمام معاكي أوي كده ومعاكي فلوس.
- ولما عرفت بالصدفة انك صاحبة أكبر أتيلية في اسكندرية قولت مينفعش مطلعش منك بمصلحة.
ثم نظرت إلى هذا الرجل.
فاتجه نحوها سريعاً وأخذ منها حقيبة النقود.
حاولت أن تمنعه ولكنه أخذها بالقوة.
قالت براء:
- ليه عملتي كده؟
- أنا عندي استعداد أعمل أي حاجه بس أوصل للي انا عايزاه وهو الفلوس.
- أنتِ ضحكتي عليا.
- أنتِ اللي مغفلة أعملك أيه استحملي بقى.
- يلا أمشي من هنا بقى بدل ما أعمل حاجه مش هتعجبك.
- أنتِ كدابة والله ما هسيبك.
ثم هجمت عليها.
فدفعتها مى عنها وقالت:
- برضو عايزه تعصبيني.
- ده تعويض اللي عملتيه قبل سبع سنين مش أنتِ هربتي قبل ما أبيعك!
- ده تعويض بقى مع أني كنت هاخد فيكي أكتر من كده بس مش مشكلة.
ابتعدت عنها براء وابتسمت بخبث.
نظرت لها مى بتساؤل وقالت:
- بتضحكي على أيه؟
- على اللي هيحصلك.
وفي تلك اللحظة رفعت براء هاتفها.
وصدع منه صوت رجل وقال:
- أنا سمعت كل حاجه!
- اخرجي من عندك يا براء.
ذهبت براء بسرعة وفتحت الباب.
لينتشر في الشقة كم كبير من العساكر على رأسهم الضابط الذي تحدث من لحظات عبر الهاتف.
قالت براء:
- واضح أن أنا اللي غبيه مش كده.
- أنا جايه وعارفه أنك هنا يا مى!
قالت مى بصدمة:
- نعم؟!!
- عرفتي منين.
- حارس العمارة فضحك.
- لما سألته عن الشقة قالي أنك صاحبتها يعني أنتِ لسه عايشه وساعتها فهمت كل حاجه.
- وأكيد أنا مش غبيه عشان أجي لوحدي.
- الظابط حسام كان معايا خطوة بخطوة وهو اللي قبض على ماجد اللي كنتِ عايزه تبعيني ليه على فكره.
- وحتى لو مكنتيش عايشه أنا البوليس كان متابعني.
- تستاهلي بجد.
اتجاه إليها العساكر وأمسكوا بها هي والرجل الذي كان معها.
وأخذت براء نقودها وخرجت من الشقة وبداخلها راحة وفرحة كبيرة.
وليس لأنها لم تقتل مى بل لأنها حققت انتقامها منها وجعلتها تدفع ثمن أخطائها!
عادت براء إلى بيتها لتجد كل شيء جاهز.
ودلفت إلى غرفتها وارتدت فستانها الأبيض الهادئ ووضعت بعض المكياج واستعدت إلى كتب الكتاب.
خرجت من غرفتها لتجد حنين قد جهزت أغراضها وحملت أبنها على يديها وتستعد للذهاب.
ذهبت اليها براء بصدمة وقالت:
- أنتِ بتعملي أيه؟
- ماشية.
- أنا قولتلك لو كتب الكتاب ده حصل أنا مش هقعد هنا وأنتِ مش مهتمه بكلامي أصلاً.
- حنين بالله عليكِ بلاش اللي بتعمليه ده.
- هتقدري تسبيني في يوم زي ده!
- أيوه.
- لما يكون قرارك غلط يبقى اه وأنا مش هسامحك.
- أنتِ بتصعبي الدنيا ليه!
- أنا عارفه أنا بعمل أيه.
- لا أنتِ مش عارفه حاجه وأنا مش هفضل والمهزلة دي بتحصل.
أمسكت براء يدها وقالت بدموع:
- أرجوكي بلاش تمشي.
- أرجوكي.
نظرت لها حنين بحزن وقالت:
- أنا مش هقدر أشوفك وأنتِ بتدمري حياتك كده.
- أرجوكي خليكي جمبي وبس.
نظرت لها حنين بدموع ثم دخلت إلى غرفتها بهدوء.
تنهدت براء بضيق واتجهت إليها فاطمة.
قالت:
- براء.
- أنتِ متأكده من قرارك ده فكري.
- أيوة متأكدة وبجد مش عايزه كلام تاني الناس على وصول خلاص مفيش وقت للكلام ده.
ثم ذهبت من أمامها وعادت إلى غرفتها.
وبعد لحظات جاء أهل خالد والشهود وبعض من أصدقاء جمال وخالد.
خرجت براء من غرفتها وجلسوا سويا.
قال لها خالد:
- شكلك زي القمر.
أبتسمت براء بفتور ثم تحدثت مع والدته.
وبعد لحظات جاء المأذون وجلست براء بجانب جمال ووالد خالد بجانبه.
وبدأ المأذون في عقد قرانهم.
وقبل أن تمضي براء على العقد صدع صوت عالي:
- وقفوا كل حاجه!!
- مستحيل الجوازة دي تتم.
تمنظروا جميعاً إلى مصدر الصوت ليجدوا يامن واقف أمامهم وبجانبه ياسر!!
نظرت له براء بصدمة كبيرة ونهضت من مكانها.
نظر لها يامن بلهفة ولأول مرة يراها بعد كل تلك السنوات.
قالت براء:
- أنت!!
- أنت بتعمل إيه هنا ودخلت هنا ازاي اصلا!
نهض خالد وقال:
- في أيه؟!
قال يامن:
- كتب الكتاب ده مينفعش يتم.
قالت براء:
- وأنت مالك يتم أو لا!
- أنا اللي أقرر ده.
تجاهل يامن طريقة كلامها وقال:
- ياسر ياريت تتكلم.
نظرت براء للواقف بجانبه.
فقال ياسر:
- أحنا بنتعذر جداً عن اللي بيحصل ده.
- أنا محامي المرحوم كريم الخطيب و النهاردة أحنا فتحنا وصيته.
- والوصيه بتاعته مذكور فيها الآنسة براء.
- أنا؟!
قالتها براء بصدمة.
فقال ياسر:
- بالظبط ودي وصية متوفي يعني لازم تتنفذ في أسرع وقت.
- مش كده برضو يا شيخنا.
قال المأذون:
- أيوه يا ابني.
- نأجل كتب الكتاب شوية لازم الوصية تتفتح.
نهض المعازيم والشهود ثم خرجوا من البيت حتى يتركوا لهم بعض الخصوصية.
جلست براء بجانب خالد بتوتر.
فأمسك هو يدها وقال:
- متقلقيش كل حاجه هتكون كويسه.
نظر يامن إلى يده بغيظ وأشاح بنظره عنهم.
نظرت براء إلى يامن بعتاب وقالت:
- حمدالله على السلامة.
- شايفاك أحسن.
- لازم أكون أحسن.
- عشانك.
نظر له خالد بضيق.
فقالت براء:
- طيب ممكن نفتح الوصية عشان الوقت.
- لازم كتب الكتاب يتم النهاردة.
قال يامن:
- طيب هنشوف.
قال ياسر:
- الوصية كانت عبارة عن تسجيل بصوت كريم.
ثم شغل هاتفه على التسجيل ليصدع صوت كريم في المكان.
سمعته براء بهدوء حتى جاء مقطع طلبه الاخير.
أتسعت عيونها بصدمة ونهضت من مكانها هي وخالد وصاحت:
- مستحيل ده يتم!
قال ياسر:
- أهدي بس.
- أهدى؟
- مستحيل أنا مش هقدر اعمل كده.
نهض يامن من مكانه وقال:
- وانا مش هسمح أن ملك تتحط في ملجأ بسببك!
- وأنا دلوقتي في مقام واحدة متجوزة!
- براء أنا مش عايزك تتسرعي وفكري صح.
- بلاش عِند.
- اخرجوا برا مش عايزه أشوف حد!
ثم ركضت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها.
نظر خالد أمامه بصمت وكذلك جمال.
تنهد يامن بضيق ثم خرج من البيت.
وقال ياسر إلى جمال:
- كريم قبل ما يكون ساب رسالة لبراء من الوصية.
- ياريت تخليها تقرأها وتفكر كويس.
- عن أذنك.
قال تلك الجملة ثم أعطاه الرسالة وخرج من المنزل.
نظر خالد إلى جمال بغضب وقال:
- هو في أيه!!
- ليه كل ما نكون خلاص هنعدي في علاقتنا يحصل حاجه أنا تعبت!!
- طب وأنا ذنبي إيه يا ابني.
- ما أنت شايف اللي حصل.
- كل مره اتحرج أنا واهلي ونخرج وهي مش بتعمل حساب لحد مينفعش كده!
- عن أذنك.
ثم أخذ أهله بغضب وخرج من البيت.
تنهد جمال بضيق وذهب إلى غرفته بقلة حيلة.
في غرفة براء.
أغلقت على نفسها الباب وارتمت علي سريرها لتنفجر في البكاء.
لا تعلم هل تبكي لأنها رأته ام تبتسم لأنها رأت نظراته لها.
كانت تظن نفسها قويه و أنها قد نجحت في نزع حبه من قلبها.
هل تبكي لضعفها هذا ام تبكي بسبب الوصيه ام تبكي لأنها تذكرت تخليه عنها ام تبكي لأنها سمعت صوت كريم بعد كل تلك السنوات.
هناك زحام من الذكريات في عقلها لتخرج منها صرخة مؤلمة:
- كفاية!
سمعتها فاطمه لينتفض قلبها و جاءت لتتجه إلى غرفتها و لكن جمال منعها و قال:
- سبيها هي محتاجه تكون لوحدها.
- سبيها تخرج كل اللي جواها براء كتومه لو دخلتي عليها هتمسح دموعها و تتصرف بطبيعيه و تكتم في نفسها تاني.
- سبيها تخرج كل اللي جواها.
- بس مش هاين عليا يا جمال صوتها خلع قلبي من مكانه.
- معلش حاولي.
- سبيها و أنا الصبح هكلمها.
- ماشي يا جمال.
وفي اليوم التالي، استيقظ جمال من نومه واتجه الي غرفة براء.
طرق الباب ثم دلف إليها.
أبتسم لها جمال وجلس بجانبها على السرير.
فنظرت له بعيون منتفخة من البكاء.
ثم أخرج رسالة كريم من جيبه و مد يده لها لتأخذها هي.
فقال:
- عايزك تفكري صح.
- و عايزك تكوني عارفه أني معاكي في أي قرار ليكي و هدعمك فيه.
أبتسمت له براء بحزن ثم خرج هو من الغرفة و ترك لها بعض المساحة حتى تقرأ الرسالة براحه.
تنهدت هي بحرارة و فتحت الرسالة و بدأت في قرأتها.
رواية أقدار بلا رحمة الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميار خالد
ابتسمت له براء بحزن، ثم خرج هو من الغرفة وترك لها بعض المساحة حتى تقرأ الرسالة براحة.
تنهدت هي بحرارة وفتحت الرسالة وبدأت في قراءتها.
"براء .. صديقة طفولتي .. عارفة إنك دوختيني طول السنين اللي فاتت، قلبت عليكِ القاهرة كلها وللأسف ما كنتش بوصل لحاجة في الآخر. ما كنتش متخيل إني ألاقيكي في إسكندرية. أنا مش عارف هتجمع بيكي في الدنيا ولا لأ، أنا بكتبلك الرسالة دي دلوقتي ومش عارف قدري مخبي إيه. بس لو جرالي حاجة من قبل ما أشوفك هتكوني بتقري الرسالة دي دلوقتي. كان نفسي أكون قاعد بتكلم معاكي دلوقتي بدل الرسالة دي، بس القدر مدانيش فرصة إني أعمل كده.
تعرفي إني فرحت أوي لما عرفت إنك ناجحة وإنك عملتي لنفسك حياة جديدة برغم كل اللي حصلك. واتصدمت لما عرفت قد إيه كنت قريبة مني وأنا مش شايفك. مش مسامح نفسي إني معرفتش صوتك يومها في الموبايل، بس النصيب. أنا عارف إنك دلوقتي عندك علم بوصيتي لأني قولت لياسر إنه يديكي الرسالة دي بعد ما تعرفي الوصية وبس. وأنا عارف إنك اتضايقتي ورفضتي، بس أنا مش هقولك غير حاجة واحدة. بنتي أمانة في رقبتك يا براء. أنا مش عايز أضغط عليكِ، بس أنا مش عايز بنتي تتبهدل من بعدي. مش عايزها تفقد الأمان والاستقرار، عايزها تحس بحنية الأم وخوف الأب. أنتِ أكتر واحدة عارفة شعور الحرمان من كل ده إيه يا براء. لو تقبلي بنتي تعيش نفس اللي عشتيه، ارفضي، وساعتها هتتحط في ملجأ.
وطلبي الأخير منك إنك تشوفي ملك مرة واحدة بس، بعدها قرري. بس أنا عندي ثقة إنك هتحافظي على بنتي. وأخر حاجة عايزك تعرفيها هي إن يامن ما تخلاش عنك. يومها والدته حبسته في البيت عشان كده معرفش يجيلك، وأنا ما كنتش أعرف كده. ولما خرج كنتِ اختفيتي. هو كمان اتظلم وعاش أسوأ سنين حياته خلال السبع سنين دول. أنتوا الاتنين اتظلمتوا والدنيا كانت قاسية عليكم، بلاش تكونوا أنتوا كمان قساة على بعض.
كانت الدموع تنسال على وجه براء بغزارة. طرق الباب وقالت فاطمة:
"براء أنتِ صاحية؟"
مسحت براء دموعها بسرعة وقالت:
"أيوه يا ماما اتفضلي."
دخلت فاطمة إلى الغرفة وانتفض قلبها حين وجدت آثار الدموع ما زالت على وجهها. ابتسمت لها بحنان وقالت:
"أنا عارفة إنه اختبار صعب عليكِ، بس لازم تفكري صح. بعيداً عن خالد وعن يامن، افتكري إن في بنت صغيرة حياتها متوقفة على قرارك."
"كله بيرمي الحِمل عليا ويضغطني ومحدش فكر فيا. محدش فكر أنا حاسة بإيه دلوقتي ولا إيه النار اللي جوايا. حتى وأنا صغيرة كان كله بيجي عليا وبيحطوا الذنب عليا في كل حاجة. وفي اللحظة اللي كنت فاكرة فيها إني اتخطيت اللي فات لقيتني رجعت لمكاني. للدرجادي قدري مش راحمني."
"مش قصدي أضغطك يا بنتي، بس أنا لازم أقولك كده عشان أكون عملت اللي عليا. أقولك حاجة بس متزعليش مني."
نظرت لها براء بتساؤل، فأكملت فاطمة:
"أمبارح لما شوفت يامن، قلبي ارتاحله. زي ما ارتاحلك من سبع سنين. أنا عارفة إنك رفضتي عشانه، بس ليه ما تديهوش هو كمان فرصة تانية؟ أنا معاكي إنه غلط في حقك وظلمك، بس متنسيش إنه هو كمان اتظلم. يكفي بُعدك عنه السنين دي كلها. لو ما كانش حُبه ليكي حقيقي ما كانش استناكي كل السنين دي."
"طب وخالد؟"
"سيبك من خالد دلوقتي، فكري في حياتك."
نظرت لها براء بصمت وفكرت في كلامها، وبالفعل بدأت فاطمة في إقناعها. أردفت فاطمة:
"أنا هسيبك تفكري في كلامي وقوليلي قرارك في الآخر."
وجاءت لتنهض من مكانها، ولكن براء أمسكت يدها لتمنعها وقالت:
"أنا هسافر بكرة القاهرة. هروح أشوف ملك وهسيب قلبي اللي يقرر."
ابتسمت لها فاطمة وقبلتها من جبينها وقالت:
"أنا بنتي أطيب بنت في الدنيا."
ابتسمت لها براء وخرجت فاطمة من الغرفة، وتركت براء لتغرق في أفكارها مرة أخرى.
وبعد أن رحل يامن من بيت براء في الأمس، ذهب إلى أحد الشقق الذي استأجرها حتى يقيم فيها تلك الفترة حتى يقنع براء. جلس بشرود وكان ياسر بجانبه، فقال يامن:
"أنا مش مرتاح للي اسمه خالد ده."
"دي غيرة؟"
"لا مش غيرة. شكله مش غريب عليا، حاسس إن وراه حاجة."
نظر له ياسر بتساؤل وقال:
"ليه بتقول كده؟"
"مش عارف. ياسر، تعرف تدور وراه."
"أكيد."
"تمام."
صمت يامن، وأخرج ياسر رسالة كريم إليه وأعطاه إياها وقال:
"دي رسالة كريم ليك. هسيبك تقرأها عن إذنك."
ثم نهض من مكانه وتركه بمفرده حتى يقرأ تلك الرسالة. تنهد يامن بضيق، ثم فتح رسالة كريم له وبدأ في قراءتها.
"صديق طفولتي ومراهقتي وشبابي. مش عايز زعلك عليا ينسيك أيامنا الحلوة. حظي في الدنيا كان أنت، إن يكون عندي صاحب جدع زيك."
أبعد يامن عنه الرسالة وانفجر في البكاء. لم يحتمل أن يقرأ كلمة أخرى. انتظر حتى يهدأ قليلاً ثم عاد إلى الرسالة مرة أخرى.
"أوعى في يوم تعيط لما تفتكرني. افتكر إن دموعك دي ما كنتش بتنزل وأنا عايش. خليك زي ما انت وأنا معاك وعمري ما هسيبك. عايزك تعرف إن الدنيا مش مستاهلة نبعد عن بعض، وإن خلافاتنا تعمي عيوننا وقلوبنا على الحقيقة، وهي إننا مش دايمين فيها. عايزك تصلح كل حاجة غلط في حياتك وأنا فتحتلك الباب. بنتي أمانة في رقبتك يا يامن، وأنا مش هقلق عليها طول ما هي معاك. ومش هقلق على براء كمان طول ما هي معاك. بلاش تضيعها من إيدك تاني. أنا مش هعرف إذا كانت رسالتي ليها هتوصل ولا لا، بس في كل الحالات أنا قولت لياسر إنه يقولك عنوانها وأنت اللي تروحلها. وتخليها تعرف الوصية وتحققوها انتوا الاتنين. أنا واثق فيك يا يامن. خلي بالك من نفسك يا صاحبي."
وضع يامن الرسالة بجانبه وظل يبكي بقهرته على صديقه، حتى تذكر كلماته وابتسامته الدائمة لتهون عليه الذكريات نوعاً ما وتطفئ النار المشتعلة داخل قلبه.
أنت لا تعرف ما هو شعور أن تخسر شخصاً ما كان بمثابة النور بعينيك.
***
في المساء..
دلفت حنين إلى براء الجالسة بمفردها، جلست بجانبها بهدوء وقالت:
"مفيش أخبار عن خالد؟"
"لا. من ساعة ما مشى وقت كتب الكتاب وهو مش بيرد عليا."
"أحسن برضه."
نظرت لها براء فجأة وقالت:
"أنتِ مبسوطة إن فرحتي اتكسرت؟"
"دي كانت فرحة كدابة يا براء. فرحتك الحقيقة وصلت امبارح في كتب الكتاب."
تنهدت براء بضيق، فقالت حنين بابتسامة:
"طب بزمتك مفرحتيش إنك شوفتيه. ده بقى زي القمر يا براء، بقى شبه الأتراك كده. عارفة الواد اللي كان في مسلسل الحب الأعمى ده تقريباً. كنت شغالة عند واحدة بنتها بتموت في المسلسل ده، من ساعتها البطل معلق معايا."
ضحكت براء رغماً عنها وقالت:
"أنا في إيه وأنتِ بتتكلمي في إيه يا بنتي، ارحميني."
"ضحكتي يبقى فرحتي يا لئيمة."
صمتت براء وهي لا تنكر، فقد شعرت بسعادة خفية من كل ما يحدث حولها، ولكن كبريائها يمنعها من إظهار تلك الفرحة. قالت حنين:
"هتعملي إيه دلوقتي؟"
"هروح بكرة القاهرة أشوف البنت."
"طب وأنتِ تعرفي مكانها أصلاً؟"
"لا."
"طيب هتروحي إزاي؟ ياسر ويامن لسه في إسكندرية."
سكتت براء قليلاً ثم قالت:
"وأنتِ عرفتي منين؟ أنا ليه حاسة إنك كنتِ عارفة إنهم جايين."
صمتت حنين، فقالت براء:
"ردي عليا."
"بصراحة كده، قبل ما يدخلوا الأوضة عندك، يامن عرفني وقالي كل حاجة وأنا شجعته جداً."
"كل ده وأنا معرفش!"
"يا براء بطلي عنادك ده بقى."
"ده مش عِناد! ده اللي المفروض يحصل."
"طيب وبنت كريم، هتقدري تسيبيها تتحط في ملجأ؟"
صمتت براء بحيرة، فقالت حنين:
"عموماً، شوفي أنتِ هتعملي إيه وأنا معاكي."
ثم نهضت من مكانها. زفرت براء بضيق، وفي تلك اللحظة صدع هاتفها رنيناً برقم خالد فردت عليه:
"خالد.. ما كنتش بترد عليا ليه؟"
"معلش كنت مضايق شوية."
"أنت كويس يعني؟"
"آه. براء، أنا عايز أعرف إيه آخرة قصتنا دي."
"أنت عايز آخرها يكون إيه؟"
"أنا عايز أرتاح وبس. وبعد وصية امبارح دي أنا مش عارف ردك عليا هيكون إيه."
"أنا مش عارفه يا خالد وبجد تعبت، مش عارفه أعمل إيه."
"أفهم من كلامك إيه؟"
"أنا عايزه وقت أفكر كويس."
"اللي يريحك يا براء. أعملي اللي أنتِ عايزاه."
ثم أنهى المكالمة في وجهها، وزفرت هي بضيق. فكرت للحظات ثم نهضت من مكانها وذهبت إلى حنين وقالت:
"تعرفي فين يامن؟"
"أيوه، هو وياسر قاعدين في شقة الفترة دي."
"طيب، أنا عايزه أشوف ياسر."
نظرت لها حنين بتساؤل وقالت:
"ماشي، نروح بكرة."
"تمام."
في اليوم التالي..
استيقظ يامن من نومه بقلق وخرج من الغرفة وجلس على الأريكة بتعب وظل يفكر في براء وفي قدرهم الغير معروف.
أستيقظ ياسر أيضاً وحضر لهم بعض الطعام وجلس مع يامن وتناقشوا في بعض الأمور حتى قال يامن:
"مادام ده اللي كان شاغل كريم الفترة اللي فاتت، إيه موضوع التقارير اللي في خزنة مكتبه دي؟"
قال ياسر بتوتر:
"أنت عرفت موضوع التقارير دي منين؟"
"السكرتيرة قالتلي. عموماً، الخزنة مش عايزة تتفتح أصلاً. لما أفوق من موضوع الوصية هبقى أشوفها."
صمت ياسر بتوتر، وصدع هاتف يامن رنيناً وكانت عالية والدته. رد عليها فقالت:
"عامل إيه؟"
"الحمدالله."
صمتت عالية للحظات ثم قالت:
"هتتأخر عندك؟"
"مش عارف. لحد ما أخلص اللي جاي عشانه."
"وهي كان رد فعلها إيه؟"
"رفضت. هي مش راضية توافق بسبب اللي أنتِ عملتيه زمان، مش عايزة تعيش نفس التجربة تاني."
"كنت عايزني أعمل إيه يعني؟ أي أم في مكاني كانت هتعمل كده!"
"لا مش أي أم. أنتِ مش بس بعدتيني عنها، أنتِ كسرتيها!"
"خلاص يا يامن، مش وقت الكلام ده. ياريت."
أثناء حديثهم هذا، طرق أحدهم على الباب، فنهض يامن من مكانه وترك هاتفه مفتوح. فتح الباب ليجد براء أمامه تطالعه بثبات!
رواية أقدار بلا رحمة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميار خالد
طرق أحدهم على الباب.
نهض يامن من مكانه وترك هاتفه مفتوحًا. فتح الباب ليجد براء أمامه تطالعه بثبات.
قال يامن بصوت مسموع بالنسبة إلى عاليا:
- براء؟
قالت براء:
- عايزة أشوف ياسر المحامي بتاع كريم بعد إذنك.
جاء ياسر من خلفه وقال:
- أيوه اتفضلي.
- أكيد مش هينفع نتكلم في البيت هنا وأنتم لوحدكم. أنا هستناكم.
قال يامن:
- إنتِ مش واثقة فيا؟
نظرت له براء ببرود وقالت:
- أيوه مش بثق فيك. ياريت متتأخرو.
قالت تلك الجملة ثم نزلت وخلفها حنين. تنهد يامن وتذكر هاتفه فأمسكه ليجد والدته مازالت على الخط.
فقال لها:
- نسيت أقفل معلش.
- دي براء؟
- أيوه.
صمتت عاليا ثم قالت:
- ماشي يا يامن مش عايزة أعطلك. سلام.
أنهت عاليا معه المكالمة وظلت تفكر بحيرة. لماذا تعامل براء ابنها بتلك الطريقة؟ كانت تظنها أنها سوف تستغل تلك الفرصة حتى تتقرب من يامن، ولكنها لم تفعل ذلك! بل بالعكس أنها تبعده عنها. من الواضح أنها يجب أن تعيد حساباتها اتجاه براء.
نزل يامن ومعه ياسر ليجدوا براء أمامهم. طالعها يامن للحظات. لقد تغيرت كثيراً عن براء خاصته. صارت أكثر قوة وجمودًا وقسوة. اتجه الاثنان إليهم.
وقالت براء:
- أنا قريت رسالة كريم.
قال ياسر:
- وقرارك؟
- عايزة أشوف ملك.
نظر لها يامن وتجدد الأمل بداخله. وقال ياسر:
- كويس. إمتى عايزة تشوفيها؟
- النهاردة.
- عندك استعداد نسافر صَدّ رد يعني؟
- أيوه. ويا ريت لو نتحرك دلوقتي.
- تمام مفيش مشكلة.
ثم نظر إلى يامن وتحرك الأربعة إلى القاهرة.
وبعد فترة كبيرة وساعات مرت عليهم بصمت وكان يامن يختلس النظر عليها من وقت لآخر. وصلوا إلى المنزل. ترجل ياسر وبراء من السيارة وتركوا يامن مع حنين. دلفوا إلى الداخل وطرق ياسر الباب ففتحت له والدة كريم. وعندما وقعت عيونها على براء عرفتها على الفور، رغم تغير ملامحها عن صغرها. ابتسمت بحزن وقالت:
- اتفضلوا.
دخل الاثنان وجلست براء بإحراج قليلاً. نظرت إلى والدة كريم وقالت:
- البقاء لله.
- البقاء لله وحده يا بنتي.
صمت ياسر قليلاً ثم قال:
- براء كانت حابة تشوف ملك وتطمن عليها. أنتِ عارفه أن كريم وصاها عليها.
- أكيد. اتفضلي يا بنتي.
نهضت براء معها واتجهوا إلى غرفة ملك التي كانت تلعب بدميتها ولم تكن تدرك أي شيء. تنفست براء بسرعة وكانت تشعر وكأن قلبها سوف يخرج من مكانه من كثرة التوتر. دخلوا إلى غرفة ملك. وما أن رأتهم حتى ابتسمت لهم ابتسامة جميلة كسرت تلك الحصون الذي وضعتها براء على قلبها. ورثت أجمل شيء في والدها وهي ابتسامته الجميلة والتي كانت ترسل البهجة والطمأنينة لأي شخص. اتجهت إليها براء بتأثر حتى جلست أمامها. طالعتها الطفلة لوهلة ثم نهضت من مكانها واحتضنتها لتنصدم براء من رد فعلها هذا. رفعت يدها ولفتها حول جسدها الصغير وأغلقت عيونها. شعرت براء وأخيرًا أنها قد وجدت السكينة والأمان التي كانت تبحث عنهم منذ سنوات في عناق تلك الطفلة. تشعر وكأنها قد لامست ذلك الشعور الهادئ التي طالما أرادت الوصول إليه ولكنها وصلت إليه متعبة وممزقة القلب عله يعالج جراحها. تجمع كل هذا في عناق تلك الملاك الصغير. ابتعدت براء عنها قليلاً. وأثناء ابتعادها سحبت الطفلة تلك السلسلة المعلقة برقبة براء والتي قد دفنتها عن عيون الناس. كيف وصلت إليها تلك الطفلة!
- بتاعتي.
قالت الطفلة الصغيرة تلك الكلمة وهي تنظر لبراء بابتسامة. ضحكت براء وحملتها بين يديها بحب. ونظرت إلى والدة كريم لتجدها تبتسم لها بحزن. اتجهت إلى براء لتقول هي:
- وافقي يا بنتي. عايزة ابني يبقى مبسوط.
نظرت لها براء بدموع وقالت:
- مش عايزة إني أقلق. أنا بس كنت عايزة أتأكد من حاجة واتأكدت. كل حاجة هتبقى كويسة.
قالت تلك الجملة ثم أعادت ملك إلى مكانها وعانقت والدة كريم بحب. وبعد لحظات انسحبت هي وياسر من البيت. ظل ينظر لها بتساؤل. ففهمت هي نظراته وقالت:
- أنا محتاجة أرتب أفكاري. هرد عليك بقراري في أقرب وقت.
- تمام اللي يريحك.
خبأت براء تلك السلسلة الذي أهداها لها يامن منذ سنوات بين ثنايا ملابسها حتى لا يراها. ونزلت مع ياسر. وفي تلك الأثناء تحدث يامن مع حنين وقد فهم منها أشياء كثيرة عن براء وعن خالد وعن عائلتها عموماً. قالت له أيضاً عن لقائها ببراء بعد كل تلك السنوات. استقلت براء السيارة بجانبهم وصمتت تماماً. وذهب ياسر إلى أحد المطاعم وأشترى منه طعاماً لهم. أوقف السيارة وجلسوا يتناولوا بصمت. وفجأة سعلت براء بقوة. ونظر لها يامن بقلق. ظلت تسعل بقوة وحاولت أن تشرب ولكن بدون فائدة. نزلت من السيارة بسرعة وترجل هو خلفها وكذلك حنين وياسر. ضرب على ظهرها بخفة وبعد لحظات هدأت قليلاً. وأعطاها مياه فشربت منها قليلاً وحاولت أن تنظم أنفاسها.
قال يامن بقلق:
- إنتِ كويسة؟
أومأت براء برأسها. وقبل أن تتحرك لاحظت تلك السلسلة التي قد خرجت للنور من بين ثنايا ثيابها. ابتسم يامن. وتعجبت هي للحظات لماذا يبتسم هكذا.
أردفت:
- في إيه؟
- السلسلة دي! لو أنا مبقاش ليا مكان جوه قلبك فعلاً ليه لابسة السلسلة اللي كنت من زمان.
تحسست براء رقبتها بصدمة لتجد السلسلة ظاهرة. خبأتها وجاءت لتتحرك بسرعة ولكنه أمسكها بسرعة وقال:
- براء استني. أنا عارف إنك زعلانة مني ب...
قاطعته براء وقالت:
- زعلانة؟ إنت فاكر إن كل اللي أنا فيه منك ده زعل.
- براء أنا كان كل ذنبي بس إني حبيتك.
صمت للحظات ثم قال بسخرية:
- إنتِ متخيلة إن طول السبع سنين دول كنت بتعاقب إن قلبي دق وحب؟ المفروض إن دي حاجة مش بأيدي أتحكم بيها. أنا اتعاقبت عليها بسبب معتقدات المجتمع اللي مرحمتناش. إحنا الاتنين اتظلمنا. أنا عشت أسوأ سبع سنين في عمري لما اختفيتي. أنا وصلت بيا إن بس كنت عايز أعرف إنتِ كويسة ولا لا حتى لو أشوفك من بعيد.
صمتت براء وترقرقت الدموع في عيونها وحاولت أن تتحلى ببعض الثبات لتقول:
- ليه وعدتني مادام ما إنت عارف إن والدتك مكنتش هتوافق؟ ليه تحسسني إني مليش قيمة لمجرد إني من ملجأ؟ ليه حسستني إني بني آدمة نكرة؟ إنت كنت عارف إن والدتك مش هتوافق ليه عشمتني بيك من الأول؟ ليه وصلتني للمرحلة دي؟ أنا كرهت نفسي.
تحرك يامن من مكانه قليلاً وقال بانفعال:
- صدقيني أنا كنت قد كل وعد قولته ليكي. الظروف وقفت في وشي وهي اللي بعدتني عنك. مقدرتش أحقق وعدي ليكي زمان بس على الأقل محدش أخد مكانك في قلبي طول السنين دي.
- وإنت مبقاش ليك مكان في قلبي بعد كل السنين دي. كل ما أشوفك هفتكر الماضي.
- كفاية قساوة. فات من عمرنا كتير غصب عننا. بلاش تضيعي منه تاني بإرادتنا.
- وحتى لو وافقت. كابوس الماضي هيتعاد تاني ووالدتك مش هتوافق بيا وهرجع أتعاير تاني إني يتيمة. أنا عمري ما هعيد غلط الماضي تاني. أنا عشت سنيني اللي مرت من غيرك ومش مستعد أعيش سنيني اللي جايه في بعدك. غير كده الموضوع مبقاش في إيدي. أنا في شخص في حياتي.
- يعني لولا خالد كان زمانك موافقة؟
صمتت براء للحظات ثم قالت:
- عايزة وقت أفكر.
- تمام يا براء. روحي دلوقتي البيت وياريت بكرة تتصلي بخالد عشان يجي وأنا هاجي ونحل الموضوع ده.
- لا بلاش المواجهة دي.
- اسمعي اللي بقولك عليه. يلا يا براء. أنا بكرة هخلصك من كل الضغط ده.
صمتت براء ثم التفتت وعاد الاثنان إلى السيارة وانطلق بها ياسر حتى وصل إلى بيت براء. نزلت براء ومعها حنين بصمت وصعدت إلى بيتها.
وعندما دخلت إلى المنزل مع حنين هبت فاطمة من مكانها واتجهت إليها بقلق هي وجمال وصاحت بها:
- إنتِ فين طول النهار!
- كان عندي مشوار مهم.
- طيب اللي يروح مش يبلغنا الأول! حرام عليكِ أفضل في القلق ده طول اليوم.
- حقك عليا والله.
قالت حنين:
- ابني عامل إيه؟ تلاقيه تعبك صح.
- لا يا حبيبتي مفيش تعب بالعكس ده أنا بلاقي حاجة أهتم بيها بدل الملل ده.
- ربنا يخليكي.
- طيب يا براء روحي نامي وبكرة نتكلم.
تنهدت براء بضيق ثم اتجهت إلى غرفتها مع حنين. وفي الطريق همست حنين إلى براء:
- بذمتك مش بقى شبه الراجل اللي في حب أعمى.
ضحكت براء بخفة وقالت:
- يا ستي ارحميني بقى.
- ماشي يا براء.
ثم اتجه كل منهم إلى غرفهم ونامت براء من شدة إرهاقها.
في اليوم التالي.
استيقظت براء من نومها واتصلت بخالد حتى يأتي بها كما أخبرها يامن. جلست في غرفتها تجهز نفسها حتى تخرج فصدع هاتفها رنيناً برقم غريب. ردت عليه بتساؤل وقالت:
- الو؟
- أخبارك إيه النهاردة؟
عرفت براء صوته فوراً فقالت:
- جبت رقمي منين؟
- من حنين.
- تمام.
- عملتي اللي قولته لك عليه؟
- أيوه خالد على وصول.
- تمام جدا.
- إنت هتعمل إيه؟
- هثبت لك إن خالد ده كداب! من أول مرة شوفته وأنا مش مرتاحة.
- نعم؟! خالد إزاي يعني؟
- هتعرفي كل حاجة قريب. خليكي عارفة إني مش هضيعك من إيدي تاني يا براء.
صمتت براء وتنهدت بضيق ثم أنهت معه المكالمة وتعجبت من كلامه كثيراً. وبعد لحظات وصل خالد وجلس معها. قال:
- غريبة أول مرة تطلبي إني أجلك.
- مش إنت كنت عايز تعرف آخرتها إيه؟ النهاردة كل حاجة هتوضح.
- ماشي يا براء.
وفي تلك اللحظة صدع جرس المنزل وذهب جمال وفتح الباب ليامن. وقد أخبرته براء أنه سوف يأتي لها في وجود خالد. ولكن يامن لم يكن بمفرده! دخل يامن وخلفه شخصاً ما. وعندما دخل عليهم نظر خالد إلى الشخص الواقف خلف يامن بصدمة كبيرة.
رواية أقدار بلا رحمة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ميار خالد
صدع جرس المنزل. ذهب جمال وفتح الباب ليامن، وقد أخبرته براء أنه سوف يأتي لها في وجود خالد. ولكن يامن لم يكن بمفرده!
دخل يامن وخلفه شخص ما. وعندما دخل عليهما، نظر خالد إلى الشخص الواقف خلف يامن بصدمة كبيرة. وقفت براء مكانها ونظرت إلى يامن بتساؤل.
ابتعد يامن عن تلك الفتاة التي تقف خلفه وقال:
"أكيد يا خالد عارف مين مريم مش كده؟"
تقدم خالد منها وظل ينظر لها بصدمة وعدم تصديق. وبدون أي مقدمات، أخذها في أحضانه! نظرت له براء بدهشة. فقال خالد بخوف:
"إنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟"
ابتعدت عنه مريم قليلاً وقالت:
"والله؟ ما أنت اللي اتخليت عني بمزاجك."
قالت براء بعدم فهم:
"هو في إيه أنا مش فاهمه حاجة."
قال يامن:
"مريم بعد أذنك ممكن تحكي كل حاجة."
تنهدت مريم ثم قالت:
"أقول إيه بس."
ثم نظرت إلى خالد وصاحت به:
"إنت ليه عملت كده؟! كل السنين دي أنا وبنتي بنعاني بسببك!"
قال خالد بصدمة:
"بنتك؟! أنا مش فاهم حاجة."
قالت براء:
"ممكن تفهميني أكتر قصدك إيه."
قالت مريم:
"أنا وخالد كنا زمايل في الجامعة، هو كان أكبر مني بسنتين.. اتعرفت عليه في أول سنة ليا. كنت مغتربة عن أهلي عشان الجامعة بتاعتي كانت في إسكندرية.. وفي أول سنة احنا الاتنين حبينا بعض جداً وخالد كان كويس أوي معايا.. أنا مش عارفة ليه حكايتنا قفلت على كده."
قالت براء:
"كملي."
- "وفي آخر سنة ليا وعدني أنه هيطلب أيدي من بابا خلاص لأنه مكنش عنده جيش، هو وحيد أهله. وأنا صدقته.. كنت بثق فيه لدرجة أني مكنتش بفكر في نفسي وأنا معاه.. وبعد ما اتخرج جالي حالة وفاة وكان لازم أرجع للبلد تاني. ومن بعدها وهو اختفى. حاولت أوصله بكل الطرق معرفتش.. اتصالات ورسايل ولا كان ليها لازمة. والمصيبة لما اكتشفت بعدها أني حامل."
شهقت براء بفزع. فأكملت مريم:
"لما أهلي عرفوا كانوا هيقتلوني وده كان هيحصل فعلاً لولا ابن عمي هو اللي هربني من هناك. ومكملتش الكلية بتاعتي بسبب الحمل.. وابن عمي ده صاحب يامن. وقتها كلمه وسفرني القاهرة وخلاني أشتغل في الشركة عنده لحد ما ولدت بنتي نور. ومن ساعتها وأنا عايشة ليها ودلوقتي هي عندها ٦ سنين!"
قال خالد بصدمة:
"أنا عندي بنت!! بس أنا متخليتش عنك يا مريم. أنا جيتلك البلد وعزيت خالك التاني! ووقتها هو قالي أنك مخطوبة لابنه وهددني وأنا اللي حاولت أوصلك واتصلت بيكي كتير معرفتش وبقيت أروحلك الجامعة كل يوم على أمل أني أشوفك ده محصلش!"
نظرت له مريم بتساؤل:
"محدش قالي أنك جيت! طيب قولي أي إمارة عشان أصدقك."
- "يومها حصلت حالة وفاة تانية في البلد وطفل صغير اللي اتوفى."
نظرت له مريم بدهشة وقالت:
"طب وخالي هيعمل كده ليه؟!"
- "مش عارف.. بس أنا متخليتش عنك. ربنا يعلم أني فضلت أدور عليكِ.. أنا عندي ٣٠ سنة ولحد دلوقتي متجوزتش. كنت خايف بعد ما أخد الخطوة دي ألاقيكي. وفجأة براء ظهرت قدامي وحسيت أني اتشدت ليها وأنا عمري بيجري.. لكن أنا مش وحش يا مريم!"
نظر له يامن بتعجب. فقال خالد إليه:
"انت إزاي عرفت بالموضوع ده."
- "مرة مريم ورتني صورة ليك معاها أيام الجامعة. ولما شوفتك يوم كتب الكتاب كنت حاسس أني شوفتك قبل كده بس مش عارف فين.. ولما ركزت افتكرت وروحت لمريم."
أقترب خالد من مريم وقال:
"مريم أنا مش وحش.. وأنتِ عارفه أني مش وحش. كل اللي حصل ده كان غصب عننا."
نظرت له مريم بدموع وقالت:
"أنا اتبهدلت واتهانت أوي طول السنين دي.. بقوا يقولوا عليا واحدة معندهاش شرف.. كنت بواجه كل ده لوحدي وكان ذنبي بس أني حبيتك."
- "أنا آسف.. أنا عارف أنها مش هتعمل حاجة بس أرجوكي سامحيني ده كان غصب عني."
ثم صمت للحظات وقال:
"أنا عايز أشوف بنتي."
مسحت مريم دموعها وقالت:
"نور تحت في العربية."
ثم نظرت إلى يامن فأومأ برأسه ونزل. وبعد لحظات دخل الغرفة ومعه بنت صغيرة تشبه أباها جداً. تنظر حولها بتعجب وتساؤل كبير. وعندما وقع بصرها على أمها ركضت نحوها سريعاً وقالت:
"إنتِ روحتي فين يا ماما.. خوفت لما لقيتني لوحدي."
نظر لها خالد برهبة وعيون متسعة. تلك هي ابنته! نزلت مريم إلى قامتها وقالت:
"حبيبتي متخافيش.. فاكرة لما سألتيني عن بابا امبارح."
- "أيوه.. ماله؟"
- "فاكرة أنا قولتلك أيه؟"
- "أيوه.. قولتي أنه مسافر عشان يجيبلي حاجة حلوة كتييير."
- "بابا رجع دلوقتي يا روحي."
نظرت لها نور بصدمة وقالت:
"إيه!! هو فين ده واحشني أوي."
- "أهو واقف قدامك."
نظرت لها نور حولها بتعجب وقالت:
"هو فين.. ده عمو يامن وده.."
وتوقفت فجأة حين نظرت إلى خالد. كان يطالعها بصدمة وعيون قد ترقرق بها الدموع. اتجهت إليه فنزل إلى قامتها وقالت وهي تتفحص وجهه:
"ده أنا طلعت شبهه فعلاً زي ما قولتيلي يا ماما.. أكني خالد صغير."
ثم احتضنته الفتاة الصغيرة بحب واشتياق. تنهد خالد بدموع وحملها بين يديه. فقالت نور:
"إنت كنت فين كل السنين دي يا بابا. عارف إني زعلانه منك أوي.. الشغل مش أهم مننا عشان تفضل معانا.. بس خلاص أنا مسامحاك بس أوعدني متبعدش عننا تاني."
أنزلها خالد وأخذتها مريم بين يديها وقالت:
"لو مش عايز تعترف بينا أنا مش هجبرك على حاجة.. لكن أنا كده خلصت ضميري."
مسح خالد دموعه وأبتسم بقلة حيلة. ثم نظر إلى براء وقال:
"براء.. أنا آسف لو كنت وعدتك بأي حاجة بس أنا مش هقدر اتخلى عن عيلتي اللي ظهرت من الفراغ ولا هقدر أظلمك معايا.. يامن بيحبك وكده كل واحد بقى مع نصيبه خلاص."
نظرت له براء بدهشة وقالت:
"يعني إيه؟"
- "يعني أنا مش هكمل في الجوازة دي.. ربنا بعتلي هدية من عنده نور بنتي ومريم هحاول اعوضهم حتى لو جزء صغير من اللي فات منهم ومني.. الدنيا فرقتنا مرة بس مش هتفرقنا تاني."
ثم أتجه إلى مريم وأمسك يدها وقال:
"حقك عليا من أي حاجة شوفتيها.. أول حاجة أحنا هنتجوز على سنة الله ورسوله وبنتي تتكتب على اسمي بعدين نسافر البلد عندك.. أنا معاكي ومش هسيبك حقك عليا."
بكت مريم بقهرة وقالت:
"عارف أن نور فاتها السنة دي من المدرسة عشان مش عارفها أقدملها ورق. أنا تعبت اوي يا خالد والله."
- "مفيش تعب تاني والله خلاص أنا معاكي."
أتجه إليه يامن وقال:
"واضح أني كنت فاهمك غلط.. بس سوء التفاهم ده جه بفائدة على الأقل اتجمعت ببنتك.. الدنيا دي غريبة يا أخويا."
قالت براء:
"الدنيا مكنتش قاسية علينا احنا بس.. كانت قاسية عليكم انتوا كمان. أنا عمري ما ممكن اتخيل إحساس مريم وقت ما عرفت أنها حامل وهي لوحدها.. إنك تربي بنت لوحدك لمدة سبع سنين ده نفسه حاجة صعبة.. حتى خالد إحساسك إنك مش عارف توصلها صعب.. زي يامن.. اقدارنا كانت من غير رحمة معانا.. لكن في الآخر ربنا عوض صبر مريم خير وجمعها بخالد."
قاطعها يامن وقال:
"وجمعني بيكي."
تنهدت براء بضيق. فقال:
"براء أرجوكي بقى خلاص.. كفاية كل البُعد ده."
قال خالد:
"أنا قولت اللي عندي وآسف جداً يا براء.. عن اذنكم."
ثم أخذ مريم وابنته وخرج من البيت. كانت مريم تنظر له بابتسامة فرحة وعيون متفائلة وشعرت براحة كبيرة جداً في قلبها. وأخيراً عوضها الله عن كل حزنها وقسوة الدنيا معها.
قال يامن إلى براء:
"أعتقد مفيش عندك حجة تاني.. دلوقتي أنتِ مش مخطوبة."
- "يامن أنت ليه مصمم تصعب كل حاجة عليا."
أنفعل يامن قليلاً ليقول:
"لا أنا مش بصعب حاجة عليكِ أنتِ اللي مصممة تبقي عنيدة يا براء!"
- "مامتك والمجتمع يا يامن."
صرخ بها يامن بغضب عارم:
"في داهية كل حاجة!! محدش منهم فادني لما قلبي اتكسر عليكِ!! محدش فيهم فادني وأنا إحساسي بيقتلني كل يوم بسبب اللي حصل بينا. أنا مش فارق معايا حد غيرك!"
تنهدت براء بضيق. فقال:
"براء وافقي بس أرجوكي.. وأوعدك عمري ما هتخلي عنك والله."
قالت براء بدموع:
"خايفة.. خايفة اتعشم تاني وتخذلني."
أمسك يدها وقال:
"والله عمري.. عمري ما هعمل كده. ثقي فيا المرة دي بس.. أرجوكي."
وفي تلك اللحظة دلف جمال وكان فاطمه وحنين. وقال:
"المرة دي أنتِ مش لوحدك يا بنتي.. أنا وماما وحنين معاكي. أحنا عيلتك وهنفضل طول عمرنا جمبك ومش هنسمح أنه حد يقل منك تاني.. مش كده ولا إيه."
قالت حنين:
"أيوه طبعاً.. وافقي بقى يا براء عشان خاطري."
صمتت براء للحظات. ثم قال يامن:
"براء.. والله العظيم لو موافقتيش هخرجك من هنا أرمي نفسي قدام أي عربية عشان أخلص بقى."
قالت بسرعة:
"بعد الشر!"
أبتسم يامن. فصمتت هي للحظات ثم قالت:
"يعني أنت عايز فرصة بس؟"
- "أيوه واحدة بس."
- "ولو خذلتني؟"
- "ساعتها أنا اللي مش هوريلك وشي تاني."
- "ماشي يا يامن.. أنا هديك فرصة."
ضحك يامن بفرحة. فقالت هي:
"بس سيبني فترة لحد ما أتقبل الوضع."
- "خدي الوقت اللي أنتِ عايزاه."
تجهت اليها حنين واحتضنتها بحب. وكذلك فاطمة. ثم انسحبوا جميعاً. وتركتهم وذهبت حنين إلى غرفتها وأخرجت هاتفها. ثم اتصلت بشخصاً ما.
قال يامن إلى براء بحب:
"طلعتي عيني معاكي.. لو كنت أعرف أن البنت الصغيرة اللي شوفتها من كام سنة دي هحبها وتطلع عيني كده.."
- "كنت هتعمل إيه يعني؟"
أبتسم يامن وقال:
"كنت هحبها برضو."
أبتسمت براء ثم قالت:
"طيب أحنا لو اتجوزنا كده هنعيش فين؟"
- "القاهرة طبعاً."
نظرت له براء بصدمة ثم باعتراض:
"بس أنا مش هقدر أسافر وأسيب إسكندرية بعد كل السنين دي.. مش هقدر أسافر وأسيب بابا وماما. أنا ما صدقت أني أحس أن ليا عيلة.. كمان شغلي كله هنا والاتيليه مين هيمشيه من بعدي.. أنا مش هقدر أسافر وأسيب كل ده ورايا."
ثم خرجت ونادت على جمال وفاطمة حتى يشاركوهم الحوار. وقالت لهم أنها لم تقدر على فراقهم. فقال جمال:
"متشيليش هم حاجة يا بنتي أهم حاجة سعادتك وبس."
- "أنا سعادتي معاكم! مش هقدر أسيبكم."
صمت جمال وانتظر رد يامن. حتى قال:
"وأنا اللي يهمني سعادتك برضو.. أكيد أنا مش هقدر ابعدك عن اهلك ولا عن كيانك وشغلك. بالنسبة لعمي جمال وماما فاطمه أنتوا هتيجوا معايا القاهرة وأنا هشتري بيت كبير لينا. وحنين ناخدلها شقة قريبة مننا. وبالنسبة للاتيليه أنا هفتحلك فرع ليه هناك وكمان عشان تكون ملك قريبة من جدتها.. منقدرش نبعدها عنها كده."
قالت براء:
"أنا معنديش مانع.. أنا كل اللي يهمني أن أهلي يكونوا معايا."
نظرت لها فاطمه وقالت:
"يا براء أحنا مش عايزين نبقي حِمل عليكِ يا بنتي.. عيشي حياتك بقى أنتِ تعبتي كتير."
أتجه إليها يامن وقال:
"عيب تقولي كده.. أنا كمان هبقى زي ابنك. وأنا من أول ما دخلت البيت هنا وأنا حبيتكم وهيبقى من حظي أني أعيش معاكم.. كلنا هنبقى عيلة واحدة مع بعض على الحلوة والمُرة."
صمتت فاطمه ونظرت إلي جمال. فقالت براء:
"أرجوكم بلاش تسبوني.. ولو أنتوا مش هتوافقوا أنا مش هسافر واسيبكم."
فكر جمال للحظات. ثم قال:
"أحنا ممكن ناخد شقة جنبكم لكن مش عايزين نتقل عليكم والله."
قالت براء بسرعة:
"ناخد دور كامل في عمارة. أحنا شقة وأنتم جنبنا إيه رأيكم."
قال يامن:
"أنا شايف أنها فكرة كويسة بس نسمع رأي عمي برضه."
وقال جمال بابتسامه:
"توكلنا على الله."
ضحك الأربعة ومر اليوم عليهم بسعادة. وظل يامن طوال اليوم معهم. ومر اليوم وسط ضحكات فاطمه ومرح جمال وخجل براء وسعادة يامن ومشاكسة حنين.
وفي اليوم التالي قرر يامن أن يسافر إلى والدته حتى يخبرها أنه سوف يتزوج براء وأخيراً. ترى ماذا سوف يكون رد فعلها؟
رواية أقدار بلا رحمة الفصل العشرون 20 - بقلم ميار خالد
في اليوم التالي..
جهز يامن نفسه للسفر. وقبل أن يتحرك هو وياسر، اتجهوا إلى منزل براء حتى يودعها.
خرجت له براء ووقفت معه أمام سيارته. وتحدث ياسر مع جمال قليلاً.
نظرت براء إلى يامن بخوف. وفهم هو نظراتها تلك وأبتسم لها ثم قال لها:
- أنتِ قلقانه ليه كده.. كلها يوم بالكتير لو كل حاجه بقت تمام هرجع ونكتب الكتاب.
أبتسمت براء بحزن وقالت:
- أخر مره قولت الجملة دي غيبت فيها سبع سنين.
ضحك يامن بحزن وأردف:
- متقلقيش من النهاردة مفيش فراق تاني.. أوعدك اني مش هغيب عليكِ وهكلمك علطول في الموبايل خليه معاكي عشان أطمن عليكِ.
- يامن.. هترجع صح؟
أبتسم يامن وقال:
- أوعدك إني خرجت يا براء.. أنا ما صدقت لقيتك خليكي واثقة فيا بس.
- ماشي خلي بالك من نفسك ولما توصل طمني عليك.
أبتسم لها يامن ثم أستقل سيارته ومعه ياسر وأنطلق بها.
ظلت براء تنظر له للحظات حتى اختفي من أمامها. أبتسمت ثم دخلت إلى بيتها واتجهت إلى حنين. وقبل أن تدخل إليها سمعتها تقول:
- حاضر مش هتأخر بأذن الله.. النهاردة اه متقلقش.
دخلت اليها براء وانتظرت حتى انتهت المكالمة. والتفتت حنين لتجد براء أمامها تطالعها بتعجب.
وصل يامن إلى القاهرة وذهب لصديقه السمسار وطلب منه أن يجد لهم شقتان بنفس المواصفات الذي أتفق عليها مع براء واهلها. ثم خرج واتجه إلى شركته ليرى كيف يسير العمل. وبعد فتره خرج وذهب إلى بيته.
دلف إليه ليجد والدته تقرأ إحدى المجلات. وعندما رأته نهضت من مكانها وقالت:
- يامن؟ غريبة يعني مقولتليش ليه أنك راجع؟
- مش مشكلة أنا قدامك أهو.
- أنت كويس؟
- أيوه.
- عملت أيه هناك؟ وليه رجعت دلوقتي؟
- عشان أقولك أن براء وافقت تديني فرصة.
نظرت له عاليا بحزن ثم جلست مكانها. اتجه إليها يامن وقال:
- ممكن خلاص بقى أنا تعبت.
- ما هو خلاص فعلاً.. أنا مليش لازمه أعمل اللي يريحك.
- اللي يريحني أني أبقى مع براء.
- طيب خليك معاها.. مش مهم أنا بقى.
- ازاي يعني؟
- أنا قولتلك إني مش هعرف اتقبلها يا يامن وبرضو أنت مصمم تعاند معايا.. أنا مش هقف في وشك لو عايزها اتجوزها.. بس متطلبش مني اني اتقبلها.
- بس ده مينفعش!
- أعمل إيه تاني ده اللي عندي.. عايز تتجوزها اتجوزها عشان ملك حتى لكن أنا مش هقدر اعاملها أنها بنتي ولا حتى مرات أبني!
- أنتِ ليه بتعملي فيا كده! مكنش كفاية عليكِ كل السنين دي.
- يامن بالله عليك بلاش تضغط عليا اكتر من كده.. عايز تبقى مع براء روحلها أهو أنا اللي بقولك لكن ملكش دعوة بيا.
- افهم من كلامك انك مش هتحضري كتب كتابي؟
- لا.. بس هدعيلك من قلبي ربنا يسعدك.
- ههون عليكِ؟
ترقرقت الدموع في عيون عاليا وقالت:
- لا مش هتهون بس أنا مش هقدر اتقبلها.. أعمل اللي يريحك.
نظر لها يامن للحظات ثم تنهد وخرج من المنزل.
عند براء..
نظرت إلى حنين بتساؤل فقالت الأخرى:
- أيه يا براء عايزه حاجه؟
- كنتِ بتكلمي مين؟
تنهدت حنين وقالت:
- هقولك بس متزعليش.
- أكيد قولي.
- ده شغل.
- شغل؟ ليه؟
- أنا مش عايزه اتقل عليكِ أكتر من كده يا براء كتر خيرك.. وأنتِ خلاص هتتجوزي وهيبقى ليكي حياتك برضو عايزه أعتمد على نفسي شوية مش كده كلامك برضو.
- أيوه بس ليه تشتغلي عند حد.. أنا كنت ناوية اخليكي تمسكي فرع الاتيلية هنا.
- مش هعرف يا براء.. فيه حاجات كتير متعلمتهاش في المجال ده.. وأنتِ الاتيلية بتاعك كبير حرام ابوظ كل حاجه يا براء.
- طيب بلاش تشتغلي عند حد طيب شوفي مشروع حباه وأنا هفتحهولك.
- يا براء أنا مش عايزه اتقل عليكِ والله.
- طيب ممكن تسيبي الموضوع ده الفترة دي.
- ماشي.. بس على الأقل هروح أشوف الشغل ده النهاردة.
- طيب يا حنين.
ثم خرجت من غرفة حنين واتجهت إلى غرفتها وجلست على سريرها بتوتر. مرت ساعات ولم يتصل بها يامن حتى أتى اليوم التالي. كانت تجلس بتوتر على طاولة الفطور وغارقة في افكارها. أمسكت فاطمه يدها وقالت:
- متخافيش يا بنتي هيرجعلك والله.
- مش عارفه قلقانه.
تنهدت براء ثم قالت:
- معقول يكون أتخلى عني تاني.. معقول مش هيرجع المره دي كمان.
- يا بنتي تلاقي في حاجه حصلت شغلته بلاش الأفكار دي.. ده أنتِ نور عينه هيبعد عنك أزاي يعني.. استهدي بالله بس و شوية و هيكلمك متخافيش.
ظلت براء بتلك الحالة حتي دق باب البيت فنهضت من مكانها بشرود و اتجهت إليه حتى تفتحه. فتحت الباب لتجد يامن أمامها و على وجهه ابتسامه عريضة فصرخت به:
- يامن!
و ارتمت بأحضانه بسرعه. ضحك يامن و قال:
- أنا لو اعرف أني هوحشك كده كنت سافرت من زمان.
أبتعدت عنه براء لتظهر الدموع في عيونها وقالت بعتاب:
- أنت مش بترد علي الموبايل بتاعك ليه قلقتني عليك.
- أنا اسف والله غصب عني عملته صامت و نسيته.
أبتسمت براء رغما عنها لأنه بخير و أنه قد عاد إليها ثم قالت بلهفة:
- قولت لمامتك؟
- أيوه.
- وقالتلك ايه؟
- وافقت على جوازنا.
نظرت له براء بعدم تصديق وقالت:
- بجد!! وافقت عليا يا يامن.
أبتسم يامن بحزن وقال:
- أيوه وافقت نتجوز.
ضحكت براء بسعادة وقالت:
- وهتيجي امتى عشان كنت الكتاب؟
نظر لها يامن بصمت. فاتجهت إليها فاطمة وقالت:
- معقول تسبيه على الباب كده.
دخل يامن وجلست هي بجانبه وجاء جمال وجلس بجانبه. قال يامن:
- طيب يا عمي بما أن براء وافقت عليا ومبقاش فيه مانع بلاش نضيع وقت.. نقدر نعمل كتب الكتاب من بكره لو ينفع.
قال جمال:
- لا اكيد مش بكره يعني.. مش هلحق اعزم حد.
قال يامن:
- هو الموضوع هيبقى بسيط أنت عارف بسبب موت كريم أنا مش هقدر أعمل فرح خالص.. لحد دلوقتي قلبي مكسور عليه بس لازم نعدي وتكمل.
- أكيد طبعاً عندك حق.. ممكن خلال يومين بأذن الله.
- تمام معنديش مشكلة.. في الفترة دي ياسر هيجي برضو وأنا كلمت سمسار عن موضوع البيت وهو وعدني أنه هيلاقيلي شقتين بالمواصفات اللي اتفقنا عليها في أقرب وقت.
- على خير ان شاء الله.
ثم اتفقوا على كل شيء في زواج الإثنان. وفي المساء خرجت حنين من البيت وذهبت إلى وجهتها. وبدأت براء في تحضير قائمة أغراضها التي سوف تحتاجها الفترة القادمة. وذهب يامن إلى الشقة الذي استأجرها. ومر اليومين وسط فرحة براء وقلق يامن بسبب رفض والدته تقبلها وتهربه منها كلما تسأله عنها. حتى جاء يوم كتب الكتاب.
جاء ياسر من القاهرة وظل مع يامن طوال اليوم حتى جهز نفسه وذهب إلى منزل براء. دلف إليه ليجد عدد ليس كثير من المعازيم. ورحب به جمال. وبعد لحظات خرجت إليه براء بثوبها الابيض الرقيق وحجابها الهادئ وبعض المكياج الذي أكمل طلتها. أبتسمت بخجل ونظر هو لها بعيون متسعة ثم أمسك يدها وقال:
- أنا مش متخيل أن اللحظة دي جت!
- ولا أنا.. حاسة أني بحلم.
- بس كل ده حقيقة.. ربنا ما يبعدك عني تاني لأن المره دي مش هقدر أكمل.
أبتسمت براء بحب ثم ذهبت إلى تلك الكراسي المزينة إليهم وجلست عليها بجواره. ترك يامن هاتفه معها وذهب هو وياسر ليتحدثوا في أمر ما يخص الشركة. أمسكت براء هاتفه وجاءت في بالها فكره ان تتصل بعاليا. لأنها لم تتحدث معها ولا مرة منذ أن جاء إليها يامن. حتى أنها لم تأتي عقد قرانهم. فتحت هاتفه واتصلت بها ليأتي صوتها بعد لحظات. قالت براء:
- ماما عاليا أخبارك إيه.
قالت عاليا بتعجب:
- نعم؟ مين معايا.
- أنا براء.
- أيوه.. خير.
تعجبت براء من طريقة كلامها قليلاً ولكنها قالت:
- أنا بس اتصلت اطمن عليكِ.. وعايزه اسأل ليه مجتيش كتب الكتاب.
قالت عاليا بضيق:
- هو أنا هفضل أعيد في الكلام! ما أكيد يامن قالك أنا مجتش ليه.
- لا هو..
ولم تكمل جملتها حتى قالت عاليا:
- هو قاصد يضايقني بحركاته دي يعني مش كفاية أني وافقت عشانه بس وأنا قولتله أعمل اللي يريحك بس ميطلبش مني أي حاجه تاني.. أنا مش هعرف اتقبلك.. أتجوزوا وعيشوا بقى كده كده انا محدش بيهتم برأيي.
نظرت براء أمامها بصدمة وقالت:
- يعني أنتِ لسه برضو مش قبلاني.
- ياريت متحطونيش في موقف محرج اكتر من كده.. وعموماً مبروك.. سلام.
قالت تلك الجملة ثم أنهت المكالمة في وجهها. ترقرقت الدموع في عيون براء وانطفئت شعلة الأمل التي اقادها يامن بكلامه. جاء إليها يامن وجلس بجانبها ولاحظ ملامح وجهها التي لا تفسر. أمسك يدها وقال:
- في أيه؟
- مفيش.
- لا في حاجه وشك اتقلب ليه.
- فين والدتك؟
نظر لها يامن بتوتر وقال:
- هي تعبانة جداً مش هتقدر تيجي.
- والله؟
- أيوه مالك؟
وفي تلك اللحظة جاء المأذون ورحب به جمال وجلس يامن وبراء بجانبه مع وجود جمال وياسر والشهود. وقبل أن يبدأ المأذون في مراسم زواجهم وقفت براء مكانها وقالت:
- أنا مش موافقة.