تحميل رواية «أقدار بلا رحمة» PDF
بقلم ميار خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في احدى العمارات السكنية بالقاهرة .. صدع صوت صرخاتها و هي تقول له : - تتجوز عليا أنا .. ليه حرام عليك أنا ذنبي إيه نظر لها زوجها الواقف أمامها بعصبية و أردف : - ذنبك إنك جبتيلي بنت .. و انتِ اكتر حد عارف إني كان نفسي في ولد يشيل أسمي - دي حاجه بتاعت ربنا أنا مليش دخل - و عشان كده أنا قررت أتجوز تاني .. هي اللي هتجبلي الولد و لو مش عاجبك أخبطي راسك في الحيطه و أثناء كل هذا الشجار كانت تقف في إحدى الأركان تلك الفتاة الصغيرة ذات ال ٦ أعوام و يظهر منها نصف وجهها الباكي فقط و تستمع لحديثهم حتى قالت ا...
رواية أقدار بلا رحمة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميار خالد
وفي تلك اللحظة جاء المأذون ورحب به جمال وجلس يامن وبراء بجانبه مع وجود جمال وياسر والشهود.
وقبل أن يبدأ المأذون في مراسم زواجهم وقفت براء مكانها وقالت:
- أنا مش موافقة.
نهض يامن من مكانه ونظر لها بتساؤل وقال:
- مش موافقة يعني إيه؟
نظرت له براء بدموع وقالت:
- أنت ضحكت عليا.. والدتك لسه مش موافقة.
نظر لها يامن بصدمة وقال:
- أنتِ عرفتي منين؟
قالت براء بدموع:
- أنا كلمتها.. وهي اللي قالت لي.
تنهد يامن بضيق وقال:
- طيب ممكن تهدي.. وكل حاجة هتتحل صدقيني.
- لا يا يامن.. أنا هقدر أعيد نفس الغلطة تاني.. كلام مامتك محسسني إني سرقتك منها.
أمسك يامن يدها وقال:
- براء أرجوكي.. اسمعيني بس.
صمتت براء فقال هو:
- والدتي هتوافق بيكي بعد كده.. أحنا هنحاول.. وهتقبلك زي ما قبلت جوازنا أصلاً.. أنا عارف أمي كان من المستحيل أنها توافق بس هي شافت أنه خلاص مبقاش فيه فايدة.
- هي هتحاول تفرقنا تاني وهتقولي كلام يوجع يا يامن.. لو بتحبني بلاش تحطني في الموقف ده.
- براء أنا عملت عشانك حاجات كتير! وأنتِ مش هتقدميلي غير موافقتك بس.. مفيش حاجة بتيجي على الجاهز.. الأول أنا كنت بحارب لوحدي لكن دلوقتي أنتِ معايا.
وفي تلك اللحظة تدخلت حنين وقالت:
- أنتِ ليكي بـ يامن مش مدام عالية.. هو أنتِ هتتجوزي مين فيهم.. يامن شاريكي وبيحبك ووقف قدام الدنيا عشانك.. بلاش تخلي غباءك يضيعه من إيدك تاني.. بس المرة دي هيكون بسببك أنتِ.
قالت براء بدموع:
- أنا خايفة.. خايفة بعد ما نتجوز والدتك تبعدنا تاني.. يا عالم وقتها هبقى لوحدي ولا هظلم طفل تاني بسبب اختياري الغلط.
قالت حنين:
- أنتِ ليه انانية كده! ليه مش بتفكري غير في نفسك.. مش شايفه غير الحاجة الوحشة في الموضوع بس وهي أن مامته مش قبلاكي.. مشوفتيش أننا كلنا معاكي ولا عيلتك اللي بتحبك واللي نفسها تفرح بيكي.. ولا في يامن اللي مستعد يموت عشانك.. ولا على البنت اللي حياتها متعلقة بيكي!
قال ياسر:
- حنين استني شوية.. براء ياريت تفكري صح أرجوكي عشان كريم حتى.
- يا جماعة افهموني أنا خايفة والله.. خايفة اللي حصل زمان يتعاد تاني.
- أنا مش هسمح أن ده يحصل! أنا مش هيفرقني عنك غير الموت.. لا أمي ولا الدنيا كلها هتقدر تبعدني عنك.. أنا تعبت من الفراق والله.
نظرت له براء بدموع ثم أمسكت يده وقالت:
- يامن دلوقتي مش قلبي بس اللي بين إيديك.. دي حياتي كلها.. أوعى تخذلني ارجوك.. أنا مرعوبة مش خايفة بس.
- يا حبيبتي أنا معاكي.. بلاش تخافي والله خلاص.. أحلى سنين عمرك اللي جايه علينا والله.. خليكي واثقة فيا.
ابتسمت براء باطمئنان فقال المأذون:
- ربنا يسعدكم ويهدي سركم.
عادت براء بجانب المأذون واستمرت المراسم حتى قال المأذون:
- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
وانطلقت الزغاريد من بيتهم. مع بعض وذهبت حنين وعانقت براء بفرحة كبيرة. قال المأذون لهما:
- ألف مبروك يا عريس.. قوم أحضن عروستك خلاص بقت حلالك.
نهض يامن من مكانه وترقرقت الدموع في عينيه. نظرت له براء بنفس الدموع ولم تستطع كتمها أكثر فبكى الاثنان وعانقها يامن بسرعة ودفن رأسه في عنقها. خرج الجميع وتركوا تلك اللحظة لهم. ظل الاثنان يبكوا بفرحة وعدم تصديق حتى ابتعد عنها يامن ومسح دموعه وقال:
- أنا مش قادر أصدق أن اليوم ده جه.
- أحنا اتجوزنا خلاص!
ضحك الاثنان بفرحة بعد دموعهم تلك وتعجب الناس بالخارج من أصوات ضحكاتهم تلك بعد دموعهم. قال يامن:
- أنتِ بقيتي مراتي يعني محدش هيقدر يتكلم معانا نص كلمة خلاص.. حياتنا بقت لينا.
ابتسمت براء بحب ثم اقترب هو منها وطبع قبلة رقيقة على جبينها وعانقها بحب وظلوا هكذا للحظات حتى دلف جمال إلى الغرفة وقال:
- احم.. إيه يا عرسان.. طيب الضيوف عايزين يباركوا.
ضحك يامن وابتعد عن براء ودخل المعازيم وبدأوا في تهنئتهم وتمني الأفضل لهم. وفي تلك الأثناء التقطت لهم حنين العديد من الصور كانت تنظر لهم بفرحة كبيرة قد تكون أكثر من فرحتها بنفسها. وبعد ساعات ذهب المعازيم ودلفت حنين إلى غرفتها وانشغلت بهاتفها والتي قد قدمته لها براء هدية من فترة. ظل يامن بجانب براء وقال:
- مش عايز أمشي واسيبك.. مش عايز أبعد تاني.
- خلاص هانت.. أول ما تلاقي الشقق في القاهرة هننقل هناك ونعيش في بيت واحد.
- مش عارف أستنى.
- خلاص هانت والله.. أنا هجهز حاجتي من دلوقتي برضو.
- لازم أمشي برضو.. هو أنتِ مش مراتي خلاص.
قالت براء بابتسامة:
- أيوه مراتك بس لسه البيت بتاعنا مجهز.. الوقت بدأ يتأخر يلا عشان ترتاح.
- طيب عموماً أنا هسافر بكرة ماشي.
- ليه تاني؟
- هشوف موضوع الشقة يا براء.. أنا مش هقدر أسيبك بعيدة عني فترة طويلة كده.
- ماشي بس بالله عليك بلاش تعمل زي المرة اللي فاتت وتقلقني عليك.
- لا والله متقلقيش.. لو عايزة تيجي معايا تعالي.
- لا هفضل هنا اظبط الدنيا.
- طيب أنا همشي ها.
- طيب ربنا معاك.
- احم.. بقولك ماشية.
نهضت براء من مكانها وقالت:
- طيب عايز إيه؟
- يعني أنتِ بقيتي مراتي وكده.. كلك نظر.
نظرت له براء بخجل ورفعت إحدى حاجبيها ثم قبلته في وجنته بخفة وركضت بسرعة من أمامه. تنهد يامن براحة وهيام وبعد لحظات خرج من البيت بعد أن ودع براء وجمال وفاطمة. دلفت براء إلى غرفتها وبعد لحظات دلفت إليها فاطمة. اتجهت إليها بابتسامة وقالت:
- عاملة إيه يا عروسة؟
نظرت لها براء بابتسامة وقالت:
- ماما.. لحقتيني كنت لسه هنام.
- حبيبتي أنا جيت أطمن عليكِ بس.. عارفه وقت ما قولتي مش موافقة قلبي وقع.
- أنا آسفة بس بجد اتصدمت لما عرفت أن يامن خبى عني موضوع والدته.
- حبيبتي هي هتقبلك بس واحدة واحدة مش كده.. أقنعيها بيكي وزي ما يامن حارب عشانك حاربي عشانه برضو.
- حاضر يا ماما.
ثم خرجت من غرفتها وبعد لحظات نامت براء بفرحة كبيرة لم تشعر بها في حياتها قط. وفي اليوم التالي ذهب يامن إلى براء قبل أن يسافر وودعها. وفي طريقه إلى القاهرة اتصل به صديقه السمسار وأخبره أنه قد وجد له شقتان بنفس المواصفات التي طلبها. شكره كثيراً واتصل ببراء حتى يبلغها بهذا الخبر. وعندما وصل إلى القاهرة ذهب إلى السمسار وقد أعجبته الشقتان كثيراً واشتراهم على الفور وترك لصديقه السمسار أمر تسجيل الشقق باسمه. جهزت براء أغراضهم وأخبرت عائلتها بهذا القرار وكذلك حنين الذي عزمت على أن تأخذها معهم للقاهرة. وبعد يومين جاء يامن. وفي تلك الفترة كانت براء وعائلتها جهزوا كل شيء حتى ينتقلوا إلى القاهرة. وجهز يامن الشقتان في وقت قصير جداً وأحضر أثاث جديد فقط. جلس جمال بجانب يامن في السيارة وبراء وفاطمة وحنين التي تحمل ابنها على يدها بجانب فاطمة بالخلف. وسرحت براء في ذكرياتها وقالت في نفسها والسيارة تتحرك:
- لما دخلت البلد دي كنت لوحدي.. تايهة مكسورة ماليش حد.. ودلوقتي أنا بخرج منها بس مش زي ما دخلتها.. معايا عيلتي وحب حياتي.. أيام كتير مرت عليا كسرتني وتعبت فيها.. مكنتش عيني اللي بتبكي كان قلبي اللي بيبكي.. مش عارفه قدري مخبيلي إيه تاني.. مش عارفه هيفضل مش راحمني كده ولا خلاص.. كنت صادق يا كريم وطلعت قد الوعد لما قولتلي.. مهما تقولي هفضل عند وعدي وأنتوا الاتنين هتتجمعوا في يوم بسببي!
تنهدت براء براحة واطمئنان ولأول مرة ونامت بأمان حتى يصلوا إلى القاهرة. ولكنها قبل أن تغمض عيونها لاحظت انشغال حنين بهاتفها كثيراً. نظرت إليها بتساؤل وقالت:
- مشغولة في إيه الفترة دي؟
- ولا حاجة يا حبيبتي.. عملت اللي اسمه فيس بوك ده لقيته عالم تاني.. من ساعتها وأنا تايهة فيه.
ضحكت براء وقالت:
- إذا كان كده ماشي.. أنتِ مبسوطة يا حنين؟
- كفاية أن أنتِ مبسوطة عايزاني مبقاش مبسوطة بقى إزاي؟
ابتسمت براء وقالت:
- أنتِ أختي يا حنين.. من النهاردة مش هنتفرق تاني.
ابتسمت لها حنين بدموع وتحدثوا قليلاً ثم تركتها ونامت بهدوء. وبعد ساعات وصلوا إلى بيتهم الجديد. دخل يامن مع براء إلى شقتهم وفاطمة مع جمال وحنين وابنها في الشقة الأخرى بعد أن رأوا الشقتان وقد أعجبوهم جداً أيضاً. دلفت براء مع يامن إلى شقتها برهبة كبيرة وأغلق يامن البيت عليهم. أخذها جولة في البيت مرة أخرى حتى يزيل هذا التوتر ثم جلسوا سويا. قال يامن:
- أنا مش مصدق أن جمعنا بيت واحد.. مش مصدق أنك قدامي دلوقتي.
- هتفضل كل شوية مش مصدق ولا إيه؟
ضحكت براء فقال هو:
- أيوه هفضل مش مصدق.. خايف يكون حلم وافوق.
قالت براء:
- أقولك سر.. عارف إني حلمت بيك كتير.
- وأنا كمان.
- حتى يوم ما عملت الحادثة.. حلمت بيك كذا مرة.
ابتسم يامن وقال:
- من النهاردة حياتنا كلها هتكون واقع.
قال يامن تلك الجملة ثم قبلها من وجنتها. ابتسمت براء بخجل وغرق الاثنان في عالمهم الخاص.
وبعد يومين جاءت إليهم ملك واستقر الثلاثة معاً. ومر عليهم أسبوع بسعادة وخصوصاً بعد أن جاءت ملك إلى حياتهم. من يرى حياتهم عن بعد لن يصدق أن براء ليست ابنة جمال وفاطمة، أو أن ملك ليست ابنة يامن وبراء. من يراهم وأن حنين ليست أخت براء. من يراهم يظن أنهم عائلة مكتملة وسعيدة لا تعرف الكسور والخدوش المخفئة بقلوبهم. سبحان من يؤلف بين القلوب. وخلال تلك الفترة لم يتحدث يامن مع والدته ولو لمرة واحدة.
وفي بداية الأسبوع الجديد استيقظ يامن على رنين هاتفه ليجده حارس العقار في بيت والدته. رد عليه بتساؤل:
- الو.
- الو.. يامن بيه.
- عم متولي إيه الأخبار.. خير؟
- الست عاليا والدة حضرتك تعبانة أوي والاسعاف جت أخدتها من شوية.
انتفض يامن من مكانه وقال:
- إيه؟!!
رواية أقدار بلا رحمة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميار خالد
انتفض يامن من مكانه وقال:
- إيه!! ليه حصل إيه؟
- معرفش يا بيه والله هي راحت على المستشفى علطول.
- هو جرالها إيه مش فاهم.
- أنت عارف يا بيه أنها بتحب تجري شوية كل يوم الصبح.. النهاردة وهي خارجه لقيتها تعبانة شوية، قولت أطمن عليها لقيتها وقعت في الأرض، مصبرتش والله أتصلت بالإسعاف علطول.. أنا قولت ابلغك عشان تكون عارف يا بيه، ربنا يباركلك في عمرها.
- تمام تسلم يا عم متولي.. مستشفى إيه اللي راحتها؟
- اللي قريبة من البيت هنا مش فاكر اسمها والله.
- خلاص عرفتها.
ثم أنهى يامن معه المكالمة ونهض من مكانه سريعاً وبدل ملابسه في ثواني. شعرت به براء فنهضت هي أيضاً من نومها، وعندما وجدته بكل هذا القلق قالت:
- في إيه مالك؟
- أمي تعبانة جداً وفي المستشفى.
- نعم! ليه مالها؟
- معرفش يا براء هروح أشوف مالها.
- أستنى أنا هاجي معاك.
- لا خليكي أنتِ.
- لا.. هاجي معاك أنا كمان عايزه أطمن عليها.
نظر لها يامن للحظات ولم يتمكن من منعها. بدلت براء ملابسها وتركت ملك مع فاطمة وجمال وخرج الاثنان وذهبوا إلى المستشفى حتى يطمئنوا على عاليا. وعندما وصلوا إليها ظلوا يبحثون عنها لدقائق حتى وجدوها بأحدى الغرف نائمة بتعب. اتجه يامن وبراء إلى الطبيب المسؤول من حالتها وقال له:
- لو سمحت ممكن تطمني علي والدتي.. حصلها ايه؟
- الحمدالله ربنا سترها.. والدتك كانت داخلة على أزمة قلبية بس بستر ربنا لحقناها قبلها.
- طيب ممكن أدخل أطمن عليها؟
- أكيد.. هي حالياً بترتاح، بمجرد ما تتحسن هسمحلها تخرج بس مش هوصيك برضو.. خلي بالك منها المرة دي ربنا سترها المرة الجاية مش عارف إيه اللي ممكن يحصل.
- لا بإذن الله مش هيحصلها حاجة تاني.. متشكر جداً يا دكتور.
- العفو.
دلف يامن ومعه براء إلى غرفة والدته. ظلت براء واقفة عند باب الغرفة ودخل يامن. وعندما شعرت به عاليا فتحت عيونها ونظرت له بحزن. نظر يامن إلى والدته ولأول مرة يراها بتلك الحالة. وجهها الشاحب وعظام وجهها التي بارزة ودموعها التي ظهرت في عيونها ما أن رأته. اتجه إليها بحزن وجلس أمامها. ظل يطالعها للحظات ثم أمسك يدها وقبلها، وأردف:
- حقك عليا.
- كده يا يامن.. أسبوعين متسألش عليا ولولا اللي جرالي ده ولا كنت هتسأل عني برضو.
- أنا ببقى عايز أكلمك واجيلك بس أنتِ اللي عاملة حدود بينا من ساعة ما اتجوزتوا.
كادت عاليا أن ترد ولكن في تلك اللحظة دخلت براء من عند باب الغرفة. وعندما رأتها عاليا انتفضت من مكانها وقالت:
- أنتِ ايه اللي جابك هنا!
نظرت براء ليامن وقالت:
- ممكن تسيبني معاها شوية.. بعد إذنك.
طالعها يامن للحظات ثم استجاب لها وخرج من الغرفة. وجلست براء أمام عاليا الذي ظلت تطالعها بقلة حيلة ثم قالت:
- جايه عشان تشمتي فيا وأنا في الحالة دي مش كده؟
- أنا جيت عشان أطمن عليكِ.. مليش ذنب بشعورك اتجاهي بس أنا كان لازم أطمن عليكِ.
- أنتِ السبب في شعوري ده.. أنتِ سرقتي ابني مني من زمان أوي.
- أنا عمري ما أسرق منك ابنك.. وحتى لو عايزة مش هعرف لأنه حتة منك وأنا مقدرش أعمل كده.
- أنا قولتلك إني مش هقبلك.. وافقتي واتجوزتيه ليه؟
ابتسمت براء بحزن وقالت:
- عشان بحبه.. عشان مش قادرة أشوف غيره أب لأولادي.. أنتِ من زمان مش عايزاني ولا حباني لمجرد بس إني اتربيت في ملجأ.. رفضاني لمجرد إني مليش عيلة ولا أهل.. رفضاني عشان شايفه إني أقل من ابنك بمراحل.
صمتت براء للحظات ثم أكملت:
- أنتِ أذيتيني نفسياً.. عارفه يعني إيه توصلي حد إنه يكره نفسه لمجرد إنه اتظلم.. أبويا ظلمني وأنا صغيرة لأنه مكنش عايز بنت.. كان عايز ولد يشيل اسمه.. وأمي ظلمتني لما فكرت في نفسها وبس ولو كنت فضلت معاهم مكنتش هبقى كويسة نفسياً.. الخطوط اللي بمشي عليها في حياتي هي من تدبير وكرم ربنا.. في خلال السبع سنين دول رزقني بعيلة تانية أحسن من أهلي الحقيقيين.. وبقيت ناجحة في شغلي جداً.. وللأسف مهما أعمل برضو مش هتشوفي مني غير براء البنت اليتيمة.
طالعتها عاليا للحظات بصمت. فقالت براء:
- لينا كلام كتير لسه.. بس لما تقومي بالسلامة.. عن إذنك.
قالت براء تلك الجملة وخرجت من الغرفة ليبدأ عقل عاليا بالتفكير في كل كلماتها. وعندما خرجت براء اتجه إليها يامن وقال بقلق:
- قالتلك حاجة؟
- مفيش حاجة يا يامن.. أنا كنت عايزة أطمن عليها بس.
طالعها يامن للحظات ثم قال:
- براء.. أنا أول مرة أشوف أمي بالحالة دي.. أنا فعلاً قصرت معاها بس غصب عني أنا عارف أنها مش هتقبلك عشان كده كنت بحاول نبعد عن أي مصدر يأذينا.. بس أنا مش هقدر أكون بعيد أكتر من كده أنا أمي محتاجاني.. مهما كان اللي حاصل بيني وبينها بس مينفعش أسيبها بالحالة دي.
صمتت براء وظل يامن يطالعها بتساؤل ينتظر ردها على كلامه حتى قالت:
- عارف أنت لو مكنتش قولت كده دلوقتي.. أنا كنت خفت على نفسي.
- يعني إيه؟
ابتسمت براء وقالت:
- اللي ملهوش خير في مامته ملهوش خير في حد.. مهما كان إيه اللي حاصل بينكم.
ابتسم لها يامن وعانقها بحب. وبعد أيام تحسنت عاليا وسمح لها الطبيب أن تخرج ولكن يامن صمم أن تبقى في بيته تلك الفترة حتى يهتم بها أكثر وسوف يترك لها حرية الاختيار فيما بعد. رفضت هي في البداية ولكنها وافقت في نهاية الأمر. لا تنكر أن لديها فضول لتعرف كيف تسير حياة ابنها بدونها وهي مثل أي أم تريد أن تطمئن عليه. خرجت عاليا من المستشفى برفقة يامن وبراء وكانت تجلس في السيارة بصمت تام حتى وصلوا. وبمجرد أن صعدوا لشقتهم حتى سمعوا صوت صياح عالي وفرحة من فاطمة. وقد فزعت عاليا في البداية وابتسم يامن وبراء. أردفت فاطمة:
- ألف حمدالله على السلامة يا عاليا يا حبيبتي.. مينفعش تكوني كده مش بتاخدي بالك من نفسك ليه كده تقلقي يامن عليكي.
نظرت لها عاليا بتعجب وقالت:
- مين دي؟!
ضحك يامن وقال:
- دي ماما فاطمة.. في مقام والدة براء وأكتر.
نظرت لهم فاطمة بدهشة وقالت:
- يوه.. أنتوا لسه هتتكلموا الاكل هيبرد يلا.. عملتلكم شوية أكل من تحت إيدي إنما إيه هتحبوه.
اتجهت إليها براء وقبلت يدها وقالت:
- أنتِ تسلم إيدك يا ست الكل.. أكيد هنحبه وهو أنتِ بتعملي حاجة وحشة برضو.
- ماشي كلي بعقلي حلاوة.
ضحك الجميع وكانت عاليا تنظر لهم بدهشة وتعجب. هي لم تشعر يوماً بدفء العائلة كما شعرت به بمجرد أن دخلت إلى الشقة. جالت بنظرها في المكان وأبتسم لها يامن فنظرت له للحظات وصمتت. وخلال فترة بقائها معهم كانت براء تهتم بها كثيراً رغم كل الكلمات التي كانت تسمعها من عاليا. ورغم عصبيتها عليها في تلك الأوقات إلا أن براء تحملت كل هذا وليس من أجل يامن، بل لأنها أرادت أن تزيل المسافات بينهم. وفي إحدى المرات كانت عاليا جالسة في الشرفة غارقة في أفكارها وتتذكر كل شيء رأته منذ أن دخلت إلى هذا البيت. تذكرت اهتمام براء بها وبعائلتها. تذكرت اهتمامها بعملها والإخلاص له رغم كل تلك الضغوط. تذكرت معاملتها الطيبة ليامن. وآخر شيء تذكرت معاملتها الجميلة من فاطمة وجملة واحدة خرجت منها وهي:
- ست غريبة عنها وبتعاملها بالحنية والطيبة دي.. وأنا أم جوزها مش كده.. معقول كان العيب فيا.. معقول أنا اللي كنت غلط.. لو كنت حنينة عليها من البداية معقول كانت تعاملني زي فاطمة كده.
وفي تلك اللحظة دلفت إليها براء وبيدها علاجها وقالت:
- ده ميعاد الدواء اللي قبل الأكل اتفضلي.. شوية والأكل هيكون جاهز عندك.
أخذت عاليا الدواء منها وتناولته. وجاءت براء لتخرج و لكنها توقفت حين أمسكت عاليا يدها. ألتفتت براء بتساؤل لتجد الدموع بعيونها ولأول مرة تراها براء تبكي. مسحت دموعها بقلق وقالت:
- في إيه مالك.. حاسة بحاجة وجعاكي؟
- أيوه.. قلبي واجعني.
- ثواني هتصل بالدكتور وهجيلك.
أمسكتها عاليا مرة أخرى وقالت:
- الدكتور مش هيقدر يداوي وجعني.. أنتِ اللي تقدري.
- أنا؟!
صمتت عاليا للحظات وقالت:
- أنا ظلمتك كتير وجيت عليكِ.. أنا عايزة أقولك أني أسفة على كل حاجة عملتها معاكي وأتمنى تسامحيني.. أنا آسفة لو أذيتك في يوم بس أنا كنت معمية عن الحقيقة.. وهي إن الإنسان مش عيلة وفلوس ومركز.. في حاجات تانية أهم من كل ده.. أنا وافقت إني آجي هنا عشان أشوف ابني مبسوط ولا لا.. وأنا اتوجعت لما لقيتني كنت بحرمه من كل الاستقرار ده.. أنا كنت قاسية عليكِ أكتر ما دنيتك قاسية بس أنا كنت فاكرة إن ده الصح.. كنت فاكرة إنك مش مناسبة ليه.. حقك عليا.
ابتسمت براء بدموع وبدون أي كلمات عانقتها بحب لتنصدم عاليا أكثر من ردة فعلها وأدركت أنها فعلت الصواب. ابتسمت وعانقتها ولأول مرة. ودلف يامن عليهم في تلك اللحظة ليجدهم هكذا. ظل واقف مكانه للحظات لا يعرف هل ما يراه حقيقي أم لا. واقترب منها أكثر لتبتعد براء عن عاليا قليلا. نظر لهم يامن بعيون متسعة وأردف:
- اللي أنا شوفته ده بجد! أنتِ حضنتيها.
ابتسمت عاليا وقالت:
- أيوه.. من النهاردة براء بقت بنتي وأنا هحاول أصلح حتى لو جزء صغير من اللي أنا عملته معاها.. أنا كل اللي يهمني إنك تكون مبسوط يا يامن أنت ابني.. يمكن كانت طريقتي غلط في الأول بس خلاص العمر بيجري وأنا مش عايزة أموت وأنت بعيد عني.
- بعد الشر عليكِ بلاش الكلام ده.
ابتسمت عاليا وأردف يامن بصدمة:
- ده بجد! يعني خلاص كده مفيش صراعات تاني ولا خناق تاني.. بجد والله العظيم.
ظل يامن يكرر تلك الكلمات بصدمة وفرحة كبيرة لا يصدق أنه وأخيراً حصل على ما كان يتمناه منذ سنوات. وعندما وجدت عاليا كل تلك الفرحة بعيونه أبتسمت وعزمت على أن تعوضهم وتعوض نفسها عن ما فاتها كل تلك السنوات. ظل يامن يهتف بحماس حتى اتجهت إليه براء وقالت:
- من النهاردة حياتنا كلها هتبقى سعادة وبس.
ثم نظرت إلى عاليا وقالت:
- صح مش كده.
أومأت عاليا برأسها. وفي تلك اللحظة دلفت إليهم فاطمة وحنين ومعهم ملك. نظرت حنين بفرحة ليامن وقالت بتساؤل:
- إيه ده هو في إيه؟
- في أن خلاص من النهاردة مفيش صراعات تاني ولا بُعد تاني.. ماما اتقبلت براء.
نظرت له حنين بعيون متسعة وقالت:
- بجد!! يعني خلاص كده.
أومأ يامن برأسه بفرحه. فضحكت فاطمة واتجهت إلى عاليا وقالت:
- حمدالله على السلامة كنتِ محتاجة كل ده عشان تتقبليها دي براء زي العسل تتحب بسرعة بس مش مشكلة المهم إنكم بقيتوا حلوين سوا هاتي حضن.
ثم احتضنتها بسرعة وابتسمت عاليا رغماً عنها. ولأول مرة ترى شخصية لطيفة كشخصية فاطمة تلك. لم تنكر أنها تدفعها للضحك في بعض الأحيان. نظر يامن إلى براء بحب واحتضنها بفرحة كبيرة وهمس لها:
- حُبنا انتصر.. اتغلبنا على العالم وبقينا لبعض يا براء.. بقينا عيلة وكل العقبات اللي كانت في طريقنا راحت خلاص.. أنتِ بقيتي مراتي حتى أمي اتقبلت وجودك في حياتي خلاص.
ابتسمت براء وترقرق الدموع في عيونها وقالت:
- كل ده بفضل كريم بعد ربنا أكيد.. هو اللي جمعنا ووفى بوعده معايا.. الواحد عدى عليه أيام صعبة وكنت فقدت الأمل من كل حاجة لو حد جالي قبل فترة وقالي إني هتجوزك في الآخر مكنتش هصدق.
ابتسم يامن وقال:
- حلمنا بقى حقيقي أهو.
صمتت براء للحظات ثم قالت:
- بس اتصدق فيك شبه فعلاً من بطل مسلسل حب أعمى.
- نعم؟
- لا متاخدش في بالك.
ضحك الاثنان. ولاحظت براء شرود حنين فاتجهت إليها وقالت:
- حنين.. مالك في إيه؟
- لا مفيش حاجة.. محمد ابني بيعيط هروح أشوفه.
وقبل أن تتحرك قالت براء:
- أنتِ متأكدة؟
- أيوه يا براء.
ثم ذهبت من أمامها بسرعة. توقفت براء مكانها بتعجب ثم عادت إليهم مرة أخرى. عادت حنين إلى غرفتها وأغلقت على نفسها! ترا ماذا حدث لها؟
رواية أقدار بلا رحمة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ميار خالد
ثم ذهبت من أمامها بسرعة.
توقفت براء مكانها بتعجب ثم عادت إليهم مرة أخرى.
عادت حنين إلى غرفتها وأغلقت على نفسها.
ترا ماذا حدث لها؟
وفي المساء تجمعوا كلهم على طاولة العشاء.
كانت حنين تجلس بشرود وبراء تطالعها بتساؤل.
قالت براء:
- حنين أنتِ مالك في إيه.. سرحانة في إيه؟
انتبهت لها حنين وقالت:
- لا مفيش حاجه.
- بعد الأكل عايزاكي طب.
أومأت حنين برأسها.
وعندما انتهوا رجع جمال وفاطمة إلى شقتهم.
وحمل يامن ملك وذهب بها إلى غرفتها.
وكذلك عاليا.
ولم يتبقى سوى براء وحنين.
أمسكتها براء واتجهت بها إلى الشرفة حتى يتحدثوا براحة.
وقفت براء أمامها وقالت:
- ممكن تقوليلي بقى في إيه؟
- مفيش حاجه يا براء أنتِ مكبره الموضوع ليه؟
- عشان أنا مش مرتاحة حاسة أن في حاجه وأنتِ مش عايزه تحكيلي.
- صدقيني مفيش.. أنا بس حاسة بالوحدة والملل حاسة أن حياتي وقفت وانا لسه صغيرة.
- أنا معاكي أهو ليه بتقولي كده؟
- يا براء شوية شوية وأنتِ هتتلهي في حياتك برضو أنتِ دلوقتي عندك عيلة حتى عاليا اتقبلتك خلاص.
- أيوه بس ده مش هيأثر على علاقتنا أكيد.
- أتمنى.
صمتت براء للحظات ثم قالت:
- حنين.. أنتِ متأكدة أن هو ده السبب؟
نظرت لها حنين بتوتر ثم قالت:
- أيوه يا براء.. يلا روحي ليامن مش عايزه اخليكي تتأخري عليه.. سيبي أي حاجه لبكرة.
تنهدت براء ثم عادت إلى غرفتها وملامح وجهها لا تفسر.
دَلَفَت إلى غرفتها وجلست على سريرها.
وبعد لحظات دَلَف إليها يامن ونظر لها بتعجب ثم قال:
- مالك في إيه؟
- مفيش.. بس حاسة أني مش مرتاحة.
- ليه في إيه.. في حاجه حصلت؟
- مش عارفه حاجه لسه.
جلس يامن بجانبها وقال:
- أنا عملتلك حاجه طب؟
- لا أكيد.. أحنا أتفقنا من الأول لو حد عمل حاجه تزعل التاني نقول علطول.. مش أنت السبب.
- حنين مش كده؟
- أيوه.. حاسة أنها مخبيه حاجه عليا مش عارفه في إيه.
- سيبيها براحتها طب وهي وقت ما تكون عايزه تحكي هتجيلك.
- بتقولي أنها حاسة بالوحدة.. بس مش عارفه ليه مش مصدقاها.
- ما يمكن حاسة بالوحدة فعلاً يا براء.. حنين لسه صغيرة أكيد نفسها تحب وتتجوز تاني.
- تفتكر كده فعلاً؟
- أيوه جداً.. أيه رأيك أدور لها على عريس الفترة دي؟
- لو هي هتوافق ماشي ياريت.
- خلاص سيبي كل حاجه لوقتها.
جاءت لتستلقي على السرير فأمسكها يامن بسرعة وقال:
- أنتِ هتعملي إيه؟
- هنام.
- تنامي إيه ده أنا ما صدقت قعدت معاكي لوحدنا.
ابتسمت براء بخجل ونهضت من مكانها وجلسوا سوياً لوقت طويل.
وفي اليوم التالي استيقظت حنين باكراً وأتصلت بشخصاً ما.
رد عليها فقالت:
- أخبارك إيه؟
- الحمدالله.. الدنيا إيه عندك؟
- براء بدأت تحس أن فيه حاجه يا ياسر.
تنهد ياسر بضيق ثم قال:
- لازم كل حاجه تتكشف النهاردة.. أعتقد اللي كُنا عايزينه حصل خلاص.
- خايفه من رد فعل براء لما تعرف.
- ربنا يستر.. أنا هجيب الأوراق وجاي.
- تمام ما شي.
ثم أنهت معه المكالمة وجلست مكانها بتوتر.
وبعد لحظات خرجت من الشقة عندما وصل ياسر.
كانت براء قد استيقظت قبل لحظات وحضرت الفطور لها وليامن وعاليا وملك.
وبعد لحظات نهض الجميع وجلسوا على الطاولة.
وقبل أن يبدأوا في تناول طعامهم صدع جرس المنزل رنيناً.
أتجه يامن إلى الباب وفتحه ليجد ياسر وحنين أمامه.
ارتدت براء حجابها وجاءت إليهم ونظرت لهم بتساؤل.
فقال يامن:
- اتفضلوا.. بس إيه الزيارة المفاجأة دي؟
قال ياسر:
- في حاجات كتير لازم تعرفوها.
جلست براء بجانب يامن وحنين وياسر أمامهم.
قالت براء بقلق:
- في إيه يا ياسر؟
قالت حنين:
- براء ممكن أي حاجه هتعرفيها دلوقتي متزعلكيش مني أرجوكي.
- أنا بدأت أقلق ممكن تتكلموا علطول!
- أنتِ فاكره أنك قابلتي حنين صدفة؟
- أيوه صدفه.. يومها كنت راجعه من الشغل و..
وقبل أن تكمل كلامها قال ياسر:
- لقاءك بحنين كان مترتب يا براء.
نظرت له براء بعدم فهم وقالت:
- نعم؟؟ يعني إيه مترتب؟
- الموضوع كله متعلق بكريم.. كريم لقى حنين من فتره كبيره قبل ما يعرف طريقك وقبل ما تقابلي حنين أصلاً!
- أنا مش فاهمه أي حاجه!
- أنا هحكيلك.
فلاش باك..
نزل كريم من شركته هو ياسر واستقلوا سيارة كريم وانطلق بها حتى يوصل ياسر إلى بيته.
وفي تلك الأثناء قال ياسر:
- أخبار يامن إيه؟
- زي ما هو.. أنا مش عارف هيفضل يعاقب نفسه كده لحد امتى.
- ربنا يريح باله أبقى سلملي عليه.. وبوسلي ملك لحد ما أشوفها.
- بقت شقية أوي البنت دي.
- بقى عندها أد أيه كده؟
- سنه ونص.
- ربنا يحفظها لك يارب.
- يارب.
وفي تلك الأثناء نظر كريم إلى شخصاً ما على الطريق ليقف بسيارته فجأة ونظر إليها بصدمة كبيرة.
ترجل من السيارة بسرعة ونظر له ياسر بعدم فهم ثم ترجل هو الآخر.
أتجه كريم إلى حنين الجالسة على إحدى المقاعد في الشارع وتحمل أبنها بين يديها والذي كان بعمر يومين فقط!
نظر إليها كريم وقال:
- حنين؟!!
نظرت له حنين الذي كانت تبكي بغزارة فقال هو:
- أنتِ إيه اللي جابك هنا! أنتِ مش اتجوزتي قبل ما تخرجي من الملجأ؟
انفجرت حنين في البكاء ثم قالت:
- جوزي رماني في الشارع يا كريم.. أنا مش عارفه أعمل إيه ولا أروح فين وأنا تعبانة.
قالت تلك الجملة وجاءت لتنهض من مكانها ولكنها فقدت توازنها وقبل أن تسقط على الأرض التقطها كريم هي وابنها سريعاً!
جاء ياسر وحمل الطفل الصغير وساعدها كريم واستقلوا السيارة ثم أنطلق بهم إلى شقة والدته التي تقيم بها بمفردها.
وبعد ساعات استعادة حنين وعيها ونهضت من مكانها لتجد هبه والدة كريم أمامها وكريم وياسر بالخارج.
وعندما استجمعت قوتها نهضت من مكانها بمساعدة هبه التي قد أخبرها كريم بكل ما حدث وتذكرت هي حنين من أيام الملجأ.
خرجت حنين إليهم وجلست أمامهم فقال كريم:
- أحسن دلوقتي؟
- أيوه الحمدالله.
- أنتِ إيه اللي جرالك أنا مش فاهم حاجه.
تنهدت حنين بضيق وترقرق الدموع في عيونها ثم حكت له كل ما حدث معها في زواجها وانتهى بها الأمر في الشارع بمجرد أن أنجبت أبنها.
قال كريم:
- مكنتش أتمنى أشوفك بالحالة دي.. الحمدالله أن ربنا جمعني بيكي عشان متتبهدليش.. خليكي مع والدتي الفترة دي وخلال يومين هلاقيلك مكان تاني تفضلي فيه مش عايزك تقلقي.
- شكراً أوي يا كريم.. بس أنا مش عايزه اتقل عليك.
- متقوليش كده أكيد مش هسيبك في الشارع.. أنا عايزك ترتاحي لحد ما الفترة دي تعدي بس وتفوقي من تعب الولادة.
ثم تركها وخرج هو وياسر.
وبعد فتره وجد لها شقة أخرى وانتقلت لها هي وابنها وتكفل بها كريم كل تلك السنوات ولم يخبر يامن أي شيء عنها حتى لا يتذكر براء.
وظل الوضع هكذا حتى وصل كريم إلى براء!
وعندما عرف أنها في الإسكندرية زاد قربه من ياسر تلك الفترة لأنهم كانوا يجمعون كل شيء عنها.
وفي إحدى الأيام وخصوصاً اليوم الذي كان فيه كريم مع ياسر في مكتبه وقد منع أي شخص من الدخول إليه.
وأثناء حديثهم بالداخل أتجه يامن إلى مكتب كريم لتمنعه السكرتيرة الخاصة بمكتب كريم.
نظر لها يامن بتساؤل و قال:
- هو إيه اللي ممنوع أنتِ اتجننتي!
- أنا أسفه جداً والله بس دي أوامر مستر كريم.
- وأنا ميهمنيش الكلام ده.. وسعي من قدامي!
تحركت السكرتيرة من أمامه بتوتر و دخل هو الي المكتب ليجد كريم جالس علي مكتبه و أمامه المحامي الخاص به و الذي يدعى ياسر.
نظر له يامن بتعجب:
- أنت قولت للسكرتيرة إني مدخلش! هو في إيه؟
نهض كريم من مكانه بسرعة و أتجه اليه:
- مفيش حاجه يا يامن.. أنا كنت بناقش ياسر في حاجه مهمه و مكنتش عايز حد يزعجنا.
- و هو أنا من أمتي كنت مصدر إزعاج ليك؟
- مش قصدي يا يامن خلاص متكبرهاش.. أنت كنت عايز حاجه؟
- لا.. كنت جاي أطمن عليك بس مش مشكله شكلك مش فاضي دلوقتي.
وبعد أن خرج يامن من الغرفة نظر ياسر إلى كريم وقال له:
- أنت ليه مش عايز تقوله الحقيقة.. لو عرف لوحده هتبقي صدمه ليه.
- مش دلوقتي.
- اومال أمتي؟
- لما أرتب أفكاري يا ياسر.. مقدرش اقوله فجأة و أنا مش مرتب ايه اللي هيحصل بعد كده.
- أنت متخيل رد فعله لما يعرف هيكون إيه أصلاً.. أنا اتصدمت لما عرفت اللي في دماغك.
تنهد كريم بضيق و قال:
- ياسر أنا مش هوصيك.. أوعى يامن يعرف حاجه عن التقارير دي.. هتبقي مشكلة كبيرة.
- متقلقش.. ربنا يستر أكيد مش هخليه يشوفهم.. بس حاول تنهي كل اللي بتعمله ده عشان بجد يامن لو عرف انك وصلت لبراء ومقولتلهوش هيزعل منك جداً.
- الزعل ده هيروح لما يتجوزها.. عاليا والدة يامن مكنتش موافقة ببراء عشان هي من ملجأ.. لكن لو بقى ليها مركز اجتماعي موازي ليامن أكيد هتوافق عليها.. عشان كده أنا هكتبلها نصيبي في الشركة!!
- وأنت تفتكر هي هتوافق؟
- ده هيكون دور حنين اللي هجمعها بيها النهاردة بليل! حنين هتقنعها أنها تسامح يامن وموضوع أني هكتبلها نصيبي ده مش هتعرفه غير يوم كتب الكتاب!
- أنت متأكد أن ده هيجيب نتيجة؟
- أيوه متقلقش.. حنين هتظبط الدنيا هناك عقبال ما أنا اظبط الوضع هنا.
- ربنا يستر!
وبعد ذلك نجحت خطة كريم وقابلت حنين براء وقد أخبرتها نصف قصتها فقط والتي انتهت عندما تخلى عنها زوجها ولكن باقي قصتها كانت من تأليفها هي وكريم..
باك..
قال ياسر:
- وطبعا كل ده باظ لما كريم مات..
قالت براء بدموع:
- انتوا خدعتوووني!!
ثم نظرت إلى حنين وقالت:
- انا كنت بقول عليكِ أختي معقول تخدعيني كده!! هي دي الحقيقة.
وفي تلك اللحظة قال أحدهم:
- لا دي مش الحقيقة!!
رواية أقدار بلا رحمة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميار خالد
نظرت براء إلى حنين وقالت:
- أنا كنت بقول عليكِ أختي، معقول تخدعيني كده! هي دي الحقيقة؟
وفي تلك اللحظة قال أحدهم:
- لا دي مش الحقيقة!
جاء الصوت من باب الشقة، فالتفتوا جميعاً نحو مصدر الصوت لينصعقوا عندما يروه أمامهم! كانت صدمتهم كبيرة جداً لدرجة أنهم قد فقدوا كلماتهم، وخصوصاً يامن. نهض من مكانه ونظر للواقف أمامه بعيون متسعة وقال:
- كريم؟!!
لا يعرف إذا ما كان هذا حقيقة أم أنه مجرد حلم. دخل كريم إلى الشقة واقترب من يامن ليبتعد عنه برعب، وكذلك براء التي كانت تنظر له بصدمة. قال يامن:
- أنت بجد! أنت عايش يا كريم!
قال كريم:
- أنا عايش.. اقعد وأنا هفهمك كل حاجة.
مازال يامن في حالة صدمته تلك، ولكنه جلس مكانه وظل ينظر له بعيون متسعة وصمت، وكذلك براء حتى قال كريم:
- اللي ياسر قاله ده نص الحقيقة بس.
قالت براء بصدمة:
- أنا مش فاهمه أي حاجة! أنت إزاي قدامنا وبتتكلم كده؟
قال يامن:
- يعني كل ده كدب! أنت مموتش يومها؟ حتى وصيتك كدب، كل ده كدب!
تنهد كريم ثم قال:
- يومها أنا اتصبت بس مموتش.
- أنت كدبت عليا! هان عليك دموعي اللي نزلت عليك وحالتي اللي كنت فيها.. هان عليك تخليني أحس بكل ده؟
- ممكن تخليني أتكلم بس.
صمت يامن وظل ينظر له، فقال كريم:
- قبل الحادثة أنا وصلت لمكانك يا براء.. بس مقدرتش أقول ليامن غير لما أظبط كل حاجة. واللي كان في نيتي أعمله أني أكتب لك نسبتي في شركتنا أنا ويامن عشان أحط والدة يامن قدام الأمر الواقع وشوية شوية توافق بيكي.. بس كل ده اتغير يوم الحادثة.
قال ياسر:
- لما عرفت أن يامن وكريم عملوا حادثة روحت المستشفى بسرعة.. حالة يامن كانت صعبة جداً، لكن كريم كان عنده إصابة بسيطة وكسر في ذراعه بس.. وبعد فترة فاق واتكلم معايا، ولما والدة كريم سألت الدكتور عن حالته غيرت الموضوع بسرعة عشان هو مكنش ميت.. كان عايش.
قال كريم:
- لما فوقت يومها كنت أنت لسه في العمليات وياسر جالي.. وساعتها جاتلي فكرة تانية عشان أجمعك ببراء وهي.. أني أموت.
استيقظ كريم بعد ساعات من الحادثة وكان لديه جرح في رأسه وكسر في ذراعه، وبعد فترة استعاد بعضاً من قوته وجلس مكانه بتعب. غرق في أفكاره وحاول أن يتذكر أي شيء عن الحادثة ولكنه لم يصل لشيء. دلف ياسر واتجه إليه بقلق وقال:
- كريم! أنت كويس؟
- الحمد لله.. يامن فين؟
- يامن حالته صعبة أوي يا كريم.
قال كريم بخوف:
- إيه؟!! أنا لازم أروح أشوفه.
- أنت لازم ترتاح يا كريم.
- أمي عرفت أني هنا؟
- لسه محدش يعرف أي حاجة عنك، كل التركيز مع يامن دلوقتي.
- بلاش حد يعرف.
نظر له ياسر بتعجب وقال:
- محدش يعرف؟ مش فاهمك.
- كل حاجة هتتغير.. ألغي موضوع الأوراق والتمليك اللي كنت هعمله لبراء.. دلوقتي هنعمل وصية!
- أنا مش فاهم منك أي حاجة! وصية إيه؟
- مش عايز أي حد يعرف أني لسه عايش.. إلا أمي عشان عارفها هتتعب جداً.. لكن غير كده أوعى تبلغ حد بما فيهم حنين.. قولهم أني اتوفيت من ساعة ما وصلت للمستشفى.
- وليه كل ده؟
- لازم أمثل أني ميت دلوقتي.. ده الحل الوحيد اللي ممكن يجمع براء ويامن تاني.
صاح به ياسر:
- بقولك يامن بيموت!! أنت بتفكر في إيه دلوقتي؟
- يامن مش هيموت.. هو قوي وهيرجع لنا من تاني أنا متأكد. بس لازم اجهزله كل حاجة لما يفوق عشان هو وبراء يرجعوا تاني.. هو هيتعب شوية بسبب خبر موتي أه، بس بعدها هيفرح جداً.
- أنت متأكد من اللي بتقوله ده؟
- أيوه.. حالياً لازم نبدأ في الوصية.. والوصية بتاعتي هتكون أن براء ويامن يتجوزوا وهما اللي يربوا بنتي! وعشان هي وصية لازم تتحقق.. مين اللي موجود هنا؟
- مدام عاليا ووالدتك.
- تمام.. هتروح تبلغهم دلوقتي أني ميت.. لكن أمي هاتها معاك تشوفني.
خرج ياسر من غرفة كريم واتجه إلى عاليا وهبه والدة كريم، وعندما وقع بصرها عليه قالت:
- ياسر.. أنت مخبي عني حاجة صح؟ أبني فين؟
صمت ياسر لتكرر هبه كلامها:
- أبني فين يا ياسر رد عليا.
نظر لها ياسر وقال بحزن:
- البقاء لله..
صرخت هبه بقهرة وسقطت مكانها، وجاءت عاليا على صوتها، وعندما وجدتها بتلك الحالة قالت لياسر:
- هو في إيه؟ أيه اللي حصل؟
قالت هبه ببكاء:
- كريم مات يا عاليا.. أبني مات!
شهقت عاليا بفزع ونظرت إلى ياسر بدموع، قال ياسر:
- كريم اتوفى من وقت ما وصل للمستشفى بس أنا مرضيتش أتكلم عشان حالة يامن.. أرجوكم بلاش حد يعرفه لما يفوق.
قالت هبه:
- طيب عايزة أشوفه لأخر مرة.. هو فين؟
تنهد ياسر بحزن وقال:
- تعالي معايا.. هو موجود في المشرحة.. شوفيه قبل ما يدفن.
ثم أخذها وذهب من أمام عاليا، ولكنه بدلاً من المشرحة أخذها إلى غرفة كريم، وقبل أن تدخل إلى الغرفة قالت:
- أنت بتضحك عليا يا ياسر.. أنت مش هتخليني أشوفه صح؟ دي أوضة عادية.
أبتسم ياسر وقال:
- ادخلي بس ومتقلقيش.. والله هتشوفي كريم.
دلف هبه إلى الغرفة لتجد كريم نائم على سريره، وعندما شعر بها حاول أن ينهض من مكانه وساعده ياسر في الجلوس. انتفضت هبه بفرحة وركضت نحوه بسرعة وقالت بلهفة:
- حبيبي أنت عايش؟!! أنت كويس صح؟
قال كريم:
- أنا كويس متخافيش.
- أخس عليك يا ياسر ليه تقولي أن كريم جراله حاجة.. وجعت قلبي الله يسامحك.
أمسك كريم هبه من يدها وقال لها:
- أنا مهانش عليا أخبي عليكِ عشان كده هفهمك كل حاجة.
وقال لها كل ما سيفعله خلال الفترة القادمة، وقد عارضته هي في البداية ولكنه أقنعها أن كل هذا لمصلحة براء ويامن، كما أنها سوف تساعدهم في إقناع براء إذا جاءت لترى ملك.
قال كريم:
- ده كل اللي حصل يومها.. ولما عرفت أن براء جت ليامن المستشفى أتأكدت أن خطتي هتنجح وأن ربنا معايا في كل خطوة فيها.
قالت حنين:
- أنا مكنتش أعرف أن كريم عايش.. لحد يوم كتب كتابك على خالد.. لو تفتكري يومها وأنا راجعه من برا وشي مكنش يتفسر.. وقتها أنا شوفت كريم.
خرجت حنين من البيت حتى تشتري لها بعض الأغراض، وفي طريقها لمحت شخصاً ما يتتبعها بسيارته. سرعت من خطواتها أكثر وفجأة شعرت بيد توضع على كتفها. ألتفتت بخوف وقبل أن تتكلم تغيرت نظراتها إلى الصدمة!! قالت:
- كريم!!
قالت أسمه ثم وقعت مكانها مغشياً عليها. حملها كريم بسرعة ووضعها في سيارته ثم تحرك بها ووقف في إحدى الأماكن الهادئة. ضرب وجنتيها بخفة وحاول أن يوقظها، وبعد لحظات استجابت له. عندما فتحت عيونها ووقع بصرها عليه صرخت بخوف، فقال هو:
- أهدي مفيش حاجة والله.
قالت حنين برعب:
- أنت عايش ولا أنا اللي ميته ولا إيه؟
- أنا اللي عايش يا حنين.
- أزاي!! بس هما قالوا إنك..
- كل دي خطة أنا عاملها.. بس واضح أن براء مصممة أنها تبوظ كل حاجة.. النهاردة كتب كتابها على خالد صح؟
- أيوه للأسف.. بس أنت عرفت منين؟
- أنا عارف كل حاجة يا حنين.. المهم أنتِ دورك في البداية كان أنك تقنعي براء بيامن.. دورك هيفضل زي ما هو برضو.
- طب وكتب الكتاب!!
- مش هيكمل.. يامن وياسر جايين بليل!
قالت حنين بفرحة:
- بجد! طب الحمد لله.
- حنين أنا معتمد عليكِ.
- متقلقش وراك رجالة.
أبتسم كريم، وبعد لحظات نزلت حنين من السيارة وعادت الصدمة إلى معالم وجهها. وكلما تتذكر أن كريم مازال على قيد الحياة تتسع عيونها بعدم تصديق. ثم عادت إلى بيتها وكانت على اتصال بكريم طوال تلك الفترة، وفي يوم كتب كتاب براء ويامن أرسلت له صورهم التي التقطتها، كما أنها كانت ترسل له صور لملك حتى يطمئن عليها.
قال كريم:
- هي دي كل الحكاية.. أنا عارف أنك هتزعل مني بس والله أنا كل اللي كان يهمني أنكم تبقوا سوا.. أنا ضحيت بحياتي وبنتي لفترة عشانكم.
نهض يامن من مكانه واتجه إلى كريم وظل ينظر له للحظات ثم قال:
- أنا عمري ما هنسى اليومين اللي عيشتهم بعد ما عرفت إنك مبقتش موجود في الدنيا.. عمري ما أنسى دموعي عليك وأنا حابس نفسي في الأوضة بتاعتي.. أنت وجعت قلبي يا كريم حتى الوصية والرسالة أنت دوست على وتر حساس أوي جوايا.. ليه كده؟ كان ممكن أنا وبراء نرجع لبعض بطريقة غير دي.. ليه اخترت أن الألم هو اللي يجمعنا؟
- عشان أغير فكرتك عن الألم.. في لحظات وقرارات بتوجعنا أوي بس بعدها بتلاقي سعادة وراحة كبيرة.. مش دايما الألم بيجيب ألم.. في أوقات كتير بسببه الواحد بيرجع يضحك تاني.
تجهت إليهم براء وقالت:
- لما وعدتني قبل سنين أنك هتجمعنا أنا ويامن مكنتش متخيلة أنها ممكن توصل بيك لكده.
ظل يامن ينظر إليه ثم اتجه إلى غرفته بدون أن يقول أي شيء، وذهبت براء خلفه بسرعة. كانت عاليا تقف عند باب الغرفة تطالع كريم بصدمة كبيرة وبيدها ملك التي ركضت بسرعة نحو أبيها وارتمت في أحضانه. أحاطها كريم بيديه بسرعة وظل يقبلها باشتياق كبير وكذلك الطفلة الصغيرة. قالت عاليا:
- معقول تعمل كل ده يا كريم!
قال كريم بمزاح:
- ما لو حضرتك كنتِ موافقة من الأول مكنش الواحد عمل كل ده.. بس أقول إيه بقى.
جلست براء بجانبه بصمت، وظهرت بعض الدموع في عينيه. أمسكت براء يده وقالت:
- أنا عارفه أنها حاجة صعبة.. وأنا كمان زعلانه من اللي هما عملوه.. حاسه أنهم ضحكوا عليا.. بس بص للنص الموضوع الحلو يا يامن.. كريم عايش لسه!
- مبسوط أنه عايش.. أنتِ مش متخيلة أنا حسيت بأيه وقت ما شوفته.. حسيت أن روحي رجعتلي تاني.. حسيت إني بقيت مركز للي بيحصل حواليا.. بس اللي عمله صعب يا براء.
- بس هو عمل كده عشاننا يا يامن.. بص للموضوع من وجهة نظره.. هو عنده حق لولا الوصية أنا مكنتش هوافق.. كريم صاحب بجد.. أنت متخيل هو حرم نفسه من بنته كام شهر عشانك! فكر صح يا يامن وكفاية وجع وفراق بقى.
طرق أحدهم على الباب ثم دخل كريم عندما سمع صوت يامن. لمعت عيون يامن ونهض من مكانه، فقال كريم:
- حقك عليا.. اعتبره مقلب يا سيدي.. فاكر زمان لما كنت برخم عليك كتير.. بس المقلب المرة دي رجعلك حياتك.
- المرة دي أنا اللي هقتلك بنفسي!
ثم هجم عليه وضربه بقوة، ولم يدافع كريم عن نفسه بل تركه يخرج كل غضبه به. ظل يوبخه بشدة وكان كريم يبتسم بفرحة، وعندما هدأ يامن قليلاً قال الآخر:
- أتصدق بالله كان واحشني خناقنا كده.
- أنت معندكش دم!! أنت مش عارف أنا عيشت إيه الشهور دي.
- خلاص بقى متبقاش قماص.. مكنش حوار عملته عليك يعني.. تعيش وتاخد غيرها.
ضحكت براء بشدة ودخلت حنين إليهم وهي تنظر إلى الأرض واختبأت خلف كريم ونظرت إلى براء بخوف. نظرت لها براء بعتاب فقالت حنين:
- والله هو اللي قالي.. أنا مليش دعوة.
أبتعد عنها كريم وقال:
- لا والله! هي مش براء أختك وحبيبتك برضو؟
- لا.. أنت هتوقعني في مشكلة.. أنا مليش دعوة.
قالت براء:
- خلاص المرة دي هسامحك عشان كريم.. لكن لو كدبتي عليا تاني مش هسامحك.
- لا خلاص والله.
قالت تلك الجملة ثم ركضت نحوها بسرعة واحتضنتها، وبعد لحظات ابتسمت براء وقالت:
- طيب بالمناسبة دي.. أنا كنت عايزة أقول خبر كده.
نظروا لها بتساؤل وقال يامن:
- خبر إيه؟
نظرت له براء بعيون تشع بالحب واحمرت وجنتيها قليلاً وقالت:
- هات إيدك.
أمسكت براء يده ووضعتها على بطنها ونظرت له بترقب. لم يفهم يامن في بداية الأمر ما تحاول أن تقوله حتى استوعب على الفور لينظر لها بعيون متسعة، فقالت براء بفرحة:
- أنا حامل.
نظر لها يامن بعدم تصديق والفرحة تشع من عينيه، وبدون أي مقدمات حملها بين ذراعيه والتف بها بفرحة كبيرة، ثم أنزلها بخوف وقال:
- ده بجد! لا أنا قلبي مش حِمل الخبرين دول في يوم واحد.. حبيبتي.
ثم عانقها بحب مرة أخرى وقد أدمعت عيون براء لردة فعله تلك، وجاءوا جميعهم على صوتهم عاليا وجمال وفاطمة وملك معها، وعندما عرفوا الخبر فرحوا كثيراً واحتضنوها بفرحة. وفي تلك اللحظة انتبهت فاطمة لوجود كريم فقالت بابتسامة:
- ألا صحيح مين ده؟
أتجه إليها كريم وقال بابتسامة:
- أنا كريم الخطيب.
ضربت فاطمة صدرها وقالت بفزع:
- المرحوم!!
ضحكوا جميعاً وبالأخص حنين الذي ضحكت بصوت عالي. نظر لها كريم بابتسامة، ومن الواضح أن قصة حب جديدة سوف تبدأ. احتضنت عاليا زوجة ابنها بحب كبير وكذلك ابنها، وانسحب ياسر بعد لحظات. نظر يامن إلى براء فقالت هي:
- لو بنت هنسميها رحمة.. ولو ولد رحيم.
- قومي بالسلامة بس ونشوف الموضوع ده.
تنهدت براء، فقال هو:
- أنا بحبك.. تعبنا وطلع عينينا كتير بس في الأخر انتصرت وخطفتك من الدنيا.
- وأنا كمان.. أنت حب طفولتي وحياتي.. مفيش فراق تاني.
نظر لها يامن وتكونت بعض الدموع في عينيه، ثم احتضنها بحب.
« هفضل عند وعدي و أنتوا الاتنين هتتجمعوا في يوم بسببي»
وفي النهاية لقد حقق كريم وعده وأثبت أن الصداقة الحقيقة لازالت على قيد الحياة.
وأخيراً هل تصالحت الدنيا مع تلك العيون البريئة.. هل أصبح قدر براء رحيم معها.. أقدارهم كانت بلا رحمة.. ولكن في النهاية هداهم الله بما كانت تتمناه قلوبهم.
فصبر جميل..