صباحا في بيت نادر. أفاقت روعه من نومها المتقطع، فهي لازالت لم تتعود على غرفتها الجديدة. على اتصال هاتفي، وبعد قليل أنهت الحديث. توجهت إلى الحمام، أدت روتينها اليومي، وصلت فرضها، وابدلت ملابسها. كتبت ورقة لنادر تخبره بذهابها إلى الجامعة. وضعتها على طاولة الطعام بعد أن قامت بتحضير وجبة الإفطار له. حتى كوب قهوته السادة أحضرتها ووضعتها في كوب حراري حتى لا تبرد بسهولة.
قامت بطرق باب غرفته ليفيق من النوم. وحين أتاها الرد، خرجت من الشقة. نزلت إلى بيت حماها. فتح الباب الخادمة، رحبت بروعه جيدا وأدخلتها. روعه: صباح الخير. عاصم: صباح النور، أهلا روعه، نورتي يا بنتي. روعه: أهلا بحضرتك يا أنكل. أم نادر: وهي تقبلها، حبيبتي، نورتي البيت. روعه: منور بيكي يا طنط. أم نادر: لا طنط إيه، أنتي في غلاوة نيرة، تقولي ماما. روعه: بابتسامة، أعدلت نظارتها، حاضر يا ماما.
عاصم: أنا اتصلت بيكي، كنت عاوز أكلم معاكي في موضوع مهم. روعه: اتفضل يا أنكل، أنا تحت أمرك. عاصم: اتفضلي معايا على المكتب. استأذنت روعه حماتها ودخلت مع حماها المكتب.
عاصم: روعه يا بنتي، أنا عارف إن جوازك أنتي ونادر تم بطريقة سريعة، وأنك وافقتي لإحساسك بالذنب. بس أنا لما كلفت شخص بمراقبة وصلني حسن أخلاقك، وعرفت أكتر من كده إن قلبك كبير. بالرغم من صغر سنك، إلا أنتي عملتي اللي أنا نفسي فيه، وفي منصبي مقدرتش أعمله. روعه، أنا بحمد ربنا كل فرض على جوازك من نادر ابني، أنتي الوحيدة اللي في إيدك صلاح حاله.
روعه: حضرتك، أنا مش عارفة أتكلم وأقول إيه بعد كلام حضرتك ومديحك فيا. بس أنا أقل بكتير من المسؤولية دي، أنا مجرد سبب، وفي كتير معايا يستحقوا الشكر والمديح ده. وبالنسبة لجوازي من نادر ابن حضرتك، فأنا بكفر عن غلطة عملتها بدون قصد لإنسانة قذرة ما صنتش العشرة والأمانة اللي أمنتني عليها. أنكل عاصم، ياريت متزعلش مني، جوازي من ابنك أكبر غلطة في حياتي، أتمنى الزمن يرجع لورا وما أوافقش على الجواز. أكبر غلطة في عمري هي موافقتي على جوازي من نادر.
عاصم: لا يابنتي، أنا عارف إنكم مش متفاهمين، وإنه بيخرج من الصبح لليل، وأنتي عندك حق في كل كلمة قلتيها.
عاصم: يابنتي، الطلب اللي طلبته منك إنك متتسرعيش وتحكمي على جوازكم بالفشل. عشان خاطري، حاولي مرة واتنين. نادر ده إنسان كويس جدا جدا، بس للأسف نادر واخد أي حاجة من ناحيتي تحدي وكبر. بصي يروعه، في حاجات كتير لازم تعرفيها وبعدين تقرري هتساعديني في التغيير للأحسن ولا لأ، وبعديها اللي هتختاريه هنفذه على طول، وأنا هقف معاكي وفي ضهرك. نادر ابني أول فرحتي. أنا طول عمري ولد وحيد، ماليش إخوات. لما اتجوزت كنت في كلية الشرطة، لإن
كنت عايش مع عمي في الفترة دي، وبنته كانت جميلة جدا وأنا حبيتها بجنون. وخفت حد يتقدملها وأنا في الكلية، فصممت إني أجوزها وتفضل عند عمي لحد ما اتخرجت. انتقلنا بتنا، اتخرجت واتعينت، وكل مكان اتنقل فيه أخد مراتي معايا. كنت بخاف أسيبها، حبي ليها كان منسينا موضوع الخلفه والولاد. فضلت خمس سنين لحد نادر. ربنا كرمني بيه، فضل كل حاجة في حياتنا، بنخاف عليه من الهوا الطاير، وزاد لما فضلت مامته خمس سنين بعده لما سامر أخوه جه. بس
نادر كان كل حاجة بالنسبالي. في مرة وهو في إعدادي صمم يلعب كورة ويدرب في نادي، أول يوم وقع ورجليه اتجرحت. أنا زي أي أب اترعبت عليه، وصممت إن ما فيش لعب كورة تاني. بقيت أوديه سباحة وجيم وألعاب رياضية. نادر فاكر إني بتحكم فيه وفي رغباته، إني بلغي شخصيته. مش فاهم إني بخاف عليه، واللي بعمله ده حب ليه مش تحكم فيه. مرة في ثانوي، فاكر كان يوم عيد ميلاده وعزم زمايله، وكان في بنت جميلة جدا موجودة. كان كل الشباب واقفين يتكلموا
عليها وعلى جمالها. أنا حسيت إني ممكن بنتي تتعرض لده، قلت أتكلم معاهم كلهم وأنصحهم. فقلت أديهم النصيحة بطريقة غير مباشرة. وقفت معاهم واتعرفت عليهم، وبدأت أتكلم معاهم وأجذبهم في الحديث، وأتنقل من موضوع للتاني لحد ما وقفت على موضوع البنت. فقلت إن نادر ابني راجل، لا يمكن يصاحب بنت أو يعاكسها. نادر خجول وبيخاف على بنات الناس زي ما بخاف على أخته. للأسف زمايله وهو فهموا إني بقلل من نادر وبقول إنه خجول ومش بيصاحب بنات.
وللأسف نادر بقى واخدها مسألة تحدي وبقى بيصاحب بنات. حتى لما صمم يدخل بحرية أنا رفضت، مش عناد وتحكم زي ما هو فاكر، أنا خفت عليه، كنت عاوزاه قريب مني. لما دخل كلية الشرطة والكل بقى يمدح في تفوقه ويقول "ذاك الشبل من ذاك الأسد" اتغير لدرجة إنه بقى يعمل مشاكل، وبقى أسوأ مثال للطالب. ولما اتخرج واتعين في الصعيد واترقّى، أنا سعيت إنه يجي مكان قريب. جه يومها وأنا في قمة سعادتي. وهو هيطق من الغيظ والزعل، وبكل قلة ذوق، قال إني
بحطمه وإني بلغي شخصيته، وإني كل الداخلية بيقولوا إنه "شخشيخة" وإني أنا اللي بتحكم فيه، ولولا منصبي ما كان اتنقل ولا اتترقى، إني لغيت مجهوده وتعبُه وضيعت فرحته بنجاحه في حل القضية. وتوالت الاتهامات منه، حتى بعد ما كبرت و بعدت عن أي حاجة تخصه. وبالصدفة اترقى وانتقل عندي المقر، اتهمني إني السبب في نقله للشغل معايا. وبرضه بقى يعاند، حتى في أمور الشغل كتير كان يغير في خطط العمليات. كل ده عشان ما يقولوش لولا والده ما كان
نجح، عاوز يكون اسمه نادر المصري، بعيد عن عاصم المصري. حتى موضوع جوازكم، لو مش أنا اللي صممت عليه، كان ممكن تقبل الموضوع بشكل أفضل، وكنتم عايشين مع بعض كأي زوجين. عرفتي ليه أنا نفسي جوازكم ينجح؟
لأنك الإنسانة الوحيدة اللي في إيديها تغير. روعه بحرج، فهي كانت مصممة على الانتقام منه وتعليمه احتراما ومعرفته ما هي الست، أنها ليست للسرير فقط، وبعدها ينفصلوا. عاصم: سكتة ليه؟ ممكن عشان خاطري توافقي. روعه: وهي تتنهد سريعا، لا يا أنكل، حضرتك تؤمرني، متترجاش، حاضر، أنا هستحمل وأحاول زي حضرتك ما أمرت. وإن شاء الله أكون عند حسن ظنكم بيا. أكملت: بعد إذن حضرتك، لازم أمشي، عندي محاضرة مهمة جدا.
عاصم: تمام، ثواني هخلي السواق يوصلك مع نيرة. روعه: ملوش لزوم، مراد أخويا واقف تحت، هيوصلني، هو متعود على كده، ولسه مش عارف يتأقلم على الوضع. عاصم: ربنا يخليكم لبعض، تمام يا بنتي، اتفضلي، وأي وقت تحتاجيني أنا تحت أمرك. خرجت روعه، وجدت الجميع على طاولة الإفطار. أدمعت عينيها، تذكرت تجمعها وأهلها على طاولة الطعام، وأخواتها وهم يتنافسون على الجلوس بجوارها لإطعامهم بأيديها. أم نادر: روعه، اتفضلي معانا على الإفطار.
روعه: مرسي يا طنط، الحمد لله فطرت من شوية، بعد إذنكم لازم أنزل عشان متأخرش على معاد المحاضرة. نيرة: استني يا روعه، هو ينفع أروح معاكي. روعه: بفرحة، ياريت، تعالي معايا، وأهو نسلي بعض في الطريق. استأذنوا وخرجوا متوجهين إلى عربة مراد، الذي تهللت أساريره من رؤية روعه. نزل من السيارة مقابلا لها، قام باحتضان روعه. سلم على نيرة، وركبوا السيارة متوجهين إلى الجامعة. أوصل نيرة إلى كلية الهندسة، وبعد قليل أوصل روعه لكليتها. ***
عند نادر. أفاق من نومه على صوت دقات الباب. نادر: أيوه مين؟ لم يجد ردًا، سوى دقة مرة أخرى وانتهى الصوت. نزل من على سريره متوجها إلى باب الغرفة، لم يجد أحدًا واقفًا. خرج يجوب المكان، نادي على روعه بصوت مرتفع. ناوية بدايه تنفيذ خطته. لم يجد استجابة. اغتاظ، افتكر أنها ما زالت تتجاهله. فتش جميع الغرف لم يجدها. لفت نظره طعام على الطاولة. توجه إلى الطاولة قبل النظر، كمان أكلت وسابته. الأكل مكانها ده يومها أسود ليه؟
فكرتني الخدمة اللي السيد الوالد جابها لها. اقترب، وجده طعام مرصوص بطريقة منمقة، ملفت للنظر. وهناك كوب، تحسس، وجده ساخن. لفت نظره ورقة مطوية تحت الكوب. قرأ ما بها: "الفطار والقهوة على السفرة. أنا رحت الجامعة عندي محاضرات كتير، وإن شاء الله هعدي على بيت بابا، عمتو متقدملها عريس ولازم أكون موجودة." نادر: قلبه سيخرج من مكانه، لا يعلم السبب. أهي تعاقبه وتتجاهله، أم بالفعل تحترم كونها زوجة؟
لابد أن يعلم زوجها تحركاتها ومكان تواجدها. نظر إلى الطعام وتبسم، فهو بالفعل جعان من فطار أمس لم يتناول أي طعام. ذهب إلى الحمام، وبعد قليل خرج، أدى فرضه، وجلس على كرسي أمام الطاولة يتناول الإفطار بنهم. في طريقه، رصة جزئته، تناول كوب القهوة، ارتشف أول رشفة، استلذ بها. نادر: اممم، لا، كمان القهوة روعه يا روعه. ضحك بصوت عالي. متبسمًا. نادر: أنا بقول إيه.
أنهى طعامه، وانتهى من ارتشاف القهوة. تذكر هنا، فهو أراد رؤيتها والتمتع معها قليلا قبل ذهابه إلى عمله. أمسك هاتفه، اتصل عليها. دق أكثر من مرة، لم يجد ردًا. عند هنا، النائمة بأحضان شخص. الشخص: بنعاس، نظر إلى هاتف هنا، وجد اسم نادر. هز هنا النائمة، عارية بجواره، لا يسترهما إلا شرشف لا يخفي القليل من جسدهما. نظر إليها بشهوة. أعطاها الهاتف لتجيب، وظل يقبل رقبتها وجسدها محتضنها.
نادر: هنايا، قلقتني عليكي يا عمري، ليه مردتيش على طول؟ طمنيني، أنتي بخير. هنا: وهي تتلمس شعر من بأحضانها، متبسمة في وجهه. سوري يا نودي، أصل كنت نائمة، أصلي سهرت الصبح مع أختي. نادر: حبيبتي، نوم الهنا يا أجمل هنا. وحشتني وعاوز أشوفك. إيه رأيك أجي آخدك ونروح شقتنا اللي أجرتها امبارح بعد ما سبتك؟ هتعجبك موت. هنا: وعيونها مسلطة على الشخص الهائم بتقبيلها. كمان ساعة هرن عليك نتفق على كل حاجة، أصلي تعبانة وعاوزة أرتاح شوية.
نادر: تمام، هنزل أنا على الشغل، وأول ما تفوقي هنتظر اتصالك. أغلقت الهاتف، ولم تجيبه، فقد ذهبت مع عشيقها فيما حرمه الله. بعد قليل، نام بجوارها، متحدثا: كان عاوز إيه؟ سي زفت على الصبح. هنا: مفيش، كان بيطمن عليا وعاوز يوصلني المستشفى. الشخص: هنا، لو أعرف إنك نمتي معاه مرة تانية، مش هقولك هعمل فيكي إيه. أنتي بتاعتي أنا وبس.
هنا: وهي تبلع لعابها بخوف، فهي تنوي على الزواج من نادر مع البقاء على حياتها معه. بس انت عارف، لازم أتجوز عشان ابنا لما يتولد يكون له أب واسم. الشخص: أنتي السبب في ده، أنتي اللي صممتي على وجوده. أنا قلتلك بلاش دلوقتي، بعدين لما آخد المستشفى كلها باسمي، وأنتي اللي صممتي على كده. هنا: وهي متعصبة. اعمل إيه؟
دي آخر فرصة ممكن أجيب فيها ولاد. لكن حضرتك عندك بدل الابن تلاتة. أنت ناسي كام إجهاض بسببك حصل من أيام الجامعة لحد كام شهر؟ وانت رافض؟ الأول كنت بتخاف طالبة ودكتورها بالجامعة ومراتك وأهلها؟ دلوقتي مدير المستشفى وليك النص غير منصبك في الجامعة، خايف من إيه؟
أنا تعبت، حياتي في الضلمة، ببقى جنبك ومش قادرة أكلمك زي أي زوجة مع زوجها. كل ده جزائي إني حبيتك، إني ضحيت بنفسي عشانك أكتر من تمن سنين وأنا معاك، كل ما تحتاجني تلقيني ضحيت بكوني زوجة في العلن عشانك. عاوز تحرمني أكون أم لابنك، وأنت عارف قد إيه أنا بعشقك. الشخص: أنا كمان بحبك، بس أنتي عارفة والدي صمم على جوازي من بنت شريكه في المستشفى اللي منصفه بيني وبينها، وأنا بس آخدها منها ونعلن جوازنا. هنا: أعذار، أعذار!
أنا فيها من أكتر من ٨ سنين، أنا بحبك ونفسي ابننا يعيش بينا بدل ما يتكتب باسم واحد تاني. الشخص: مقدرش دلوقتي. اللي عملناه زمان هيروح كله دلوقتي بتسرعك. أهو كام شهر وتولدي ويكتب باسم نادر، وتنفصلي عنه، ونرجع نعيش كلنا مع بعض عيلة. هنا: بدموع الفرح. هنعيش سوي؟ الشخص: أيوه، أنا بعشقك ومش بقدر يعدي عليا يوم وانتي مش في حضني. هنا: محتضناه. ولا أنا بقدر على بعدك.
لا يعلمون أن الله يمهل ولا يهمل. فقد سترهم وهم مازالوا على معصية، ويريدون أن يرتكبوا معصية أكبر. *** بعد نزول نيرة من عربية مراد وروعه وهي تقرب على باب الجامعة الخارجي. وجدت شبان يعترضون طريقها، وواحد منهم حاول يمسك يدها، جاذبها إليه. كان بالطريق المعاكس مروان وبعض المجندين يسيرون متوجهين إلى القسم الذي يعمل به، بعد انتهائه من القبض على بعض السارقين.
أوقف مروان السيارة فجأة، ونزل مسرعا متوجها للجهة الثانية لإنقاذ البنت، فهو لم يعلم من هي. وصل إلى الشباب، نظر وجد البنت هي نيرة. لما يتمالك نفسه، نزل في الشاب الممسك يدها وقام بضربه بالكمات مرات متتالية، وتركه، وتوجه إلى زميله الذي حاول الفرار بعد ما رأى ما حدث لصديقه. اجتمع أمن الجامعة وفضوا المشاجرة، ونزل بعض المجندين وتم القبض على الشبان.
وتوجه مروان إلى نيرة، وطلب منها القدوم معه لإعادته للبيت، فهي انهارت بعد ما جذبها الشاب، وغير ما نزل على أذنها من كلمات بذيئة. أومأت برأسها ومشيت معه. طلب مروان من زميله اصطحاب المتهمين والتوجه بهم إلى القسم وعمل اللازم لحين عودته من توصيل قريبته.
بعد قليل، توجهت نيرة ومروان وصعدوا سيارة مروان، الذي كان يقودها معه مجندان. الذي طلب منهم التوجه إلى العربة الأخرى لزيادة عدد الحراسة على المتهمين بعد القبض على هؤلاء الأشخاص.
مروان: آنسة نيرة، آسف على اللي أقوله، بس مش قادر اسكت. أنا لولا غلوتك عندي وأن أمرك يهمني، ما كنت اتكلمت. ولو سمحتي، يا ريت تلبسي حجاب على شعرك، وكمان بلاش لبس البنطلونات الضيقة دي. وبلاش لبس ملفت. من الآخر، اللي عاوز أقوله، آنسة نيرة، أنا معجب بيكي من أول يوم شفتك فيه عندنا بالبيت، يوم كتب كتاب روعه ونادر. وأنا حبيت أعرفك، لإن أنا عاوز أتقدم لك. لو أنتي موافقة وفي قبول من ناحيتك، هاخد معاد من سيادة اللواء وأتقدم لك. ولو رفضتي وقلتي لأ، تأكدي إنك هتكوني زيي زي روعه أختي بالظبط. وبرضه لازم تتحجبي وتغيري طريقة لبسك. وأسف لو كلامي زعجك.
نظر مروان أمامه بحزن لصمتها وعدم الرد عليه. بعد قليل، وصلا أمام منزله. لم يلتفت لها، اكتفى بالحديث. مروان: اتفضلي، وصلنا. نيرة: خرجت من السيارة والتفتت له وتحدثت. تقدر تقابل بابا وتحدد معاه معاد، وأوعدك أول حاجة أفكر أغيرها طريقة لبسي، لأن بابا حاول كتير يقنعني، بس أنا كنت بأجل الفكرة لبعد التخرج. مروان: بسعادة. حرام عليكي، جايه تقولي الكلام ده هنا في الشارع؟ أعمل فيكي إيه؟ مقلتليش ليه في العربية؟
أنا مش قادر أعبر عن مشاعري وفرحتي. نيرة: بابتسامة. خفت أقولك وأنت سائق العربية تتهور والعربية تتقلب بينا. مروان: عندك حق، أنا مش قادر أسيطر على نفسي من الفرحة. أنا هاخد معاد مع سيادة اللواء وفي أقرب وقت إن شاء الله تكوني مراتي، وأقدر أوصلك براحتي، لأن أنا مش اتنازل عن كتب كتاب. نيرة: بابتسامة، أومت برأسها واستأذنت منه وذهبت في اتجاه منزلهم. وصلت للبيت وأخبرت أمها بكل ما حدث لها، حتى كلمات مروان لها.
ما أجمل أن يكون الحب الحلال، رجل يعف نفسه، ومن أحبها ويريد المحافظة عليها وعلى جمالها وتوجيهها إلى الطريق الصحيح. فمروان قبل أن يعترف بحبه لها، نصحها بتغيير ملابسها وتغطية شعرها. *** في كلية الحقوق. وصلت روعه، التقت بأصدقائها، وتوجهوا إلى مدرج المحاضرات.
روعه: إن شاء الله متنسوش يوم الاثنين، قضية أم جلال مهمة قد إيه، وأنا عاوزة أحضرها من غير ما حد يعرف، حتى عمتو لوزة، لأن الخصم ممكن يستغل ده لصالحه ويعمل حاجة تهدد لوزة أو أم جلال. تسنيم: البسي نقاب، ومحدش هيعرفك. روعه: لا، ده أول حاجة هتجي في بالهم، اللي هتلبسه واحدة فيكم. أنا لقيتها خلاص، متقلقوش عليا. المهم الأوراق والصور معاكم كذا نسخة منها. أي واحدة تنكشف، التانية تكون معاها.
حنين: متقلقيش، أنا عملت ثلاث نسخ، وناوية أخلي بابا معاه نسخة يوصلها المحكمة في حاله مقدرتش أوصل. دارين: أنا اتفقت مع ريناد وعلاء يكونوا بالمحكمة ومعاهم نسخة من الورق، لأن بما إننا كلنا مترقبين، فأكيد هيحولوا يعطلونا بأي طريقة. روعه: ربنا إن شاء الله مع الحق، والست دي مظلومة، وربنا هيقف معاها. ودخلوا المدرج وجلسوا مكانهم المعروف لكل الدفعة. *** في بيت نبيل.
عماد: دودو، إيه رأيك، البيت راح فلة، أنا وسهى قلبي، خلينااه بيبرق. دودو: من امتى بتنظف ولا بتشيل ورقة مكانك؟ دا أنت السبب الرئيسي في تعليم ولادي الانتخة والإهمال. أنت عدوي متنقل. عماد: يا نهاري عليكي يا دودو، حتى أنت يا أختي تسبيني وتنعتيني بأبشع الاتهامات، مش كفاية زوجك وما يفعله بي. سهى: تأتي حاملة كوب عصير وتقدمه لعماد. عمدة، روّق أعصابك، مفيش حد مقدر تعبك غيري أنا.
عماد: لا، أبوس إيدك، بلاش السهوكة دي، أنا مش قادك. والله لكتاب الله المجيد، أخطفك ولا يهمني أخوكي ولا ولاده البغال اللي فرضين علينا حراسة مشددة. دودو: اتحرك أنت وياها قبل نبيل ما يرجع ويسمعك بتقول الكلام ده، وبدل ما تتجوز تتكسر. سهى: بعد الشر على عمدة، ده اللي حتت شمال. نبيل: سبب واحد بس تحبيه عليه، أقنعيني وأنا أجوزكم بكرة لبعض.
عماد: أنا بعشق التراب اللي بتمشي عليه سهى، من أول يوم شفتها وهي عندها ٧ سنين، يوم عيد ميلاد مروان، وأنا قلبي دق ليها، ومن وقتها وأنا دايب في هواها. نبيل: بابتسامة. فهو تذكر ذلك اليوم، الذي رفض عماد العودة إلى بيت والده، وظل طوال ١٨ سنة ماكث عنده ببيته بجوار سهي كظلها، حتى وافق وعقد قرانهما. أنا قلت سهى مش أنت. حضرتك وعارفين يوم ما ابتلينا بيك، هي بقى حبتك على إيه؟
تقنعني أنا، أنا مش شايف فيك حاجة تنحب غير إنك أخو دودو حبيبتي. عماد: ما كانش العشم يا أبو نسب، دا أنت حبيبي من زمان، ولا ناسي الجوابات اللي ياما خبتهالك يوم بابا ما كشفك وأنت واقف تعاكس دودو من البلكونة. نبيل: آه، وفضلت تهددني بيهم وتاخد كل يوم خمسة جنيه، لحد يا أبوك وافق على الجواز وريحني من ابتزازك. معاذ: وأنا أقول جنات، روعه وخدها من مين؟ طلع من خالها، وأنا أقول إيه سبب اندماجهم مع بعض، أترى أنها بتاخد منه كرسات.
سهى: عماد رجولة وشخصية وحنية واهتمامه بيا وخوفه عليا ونظرة عينه اللي بتجنني من لهفته عليا، بتخليني أعشقه مش أحبه بس. من أول علقة أخدها من بابا بدالي لما عملت حادثة العربية وقال إنه هو اللي ساقها. ولا ما ضرب المدرس اللي ضربني في المدرسة، لا، ولما ولد عكسني وبابا صمم إني ما أخرجش برة البيت لمدة شهر، وهو اللي أقنعه وبقى عامل زي ضلي، ما سابنيش. ولا يوم ما وقعت واتكسرت رجليا، فضل جنبي لحد ما خفيت، وكان بيسيب جامعته ويوديني الدروس ويذاكر لي. ولا فضل كام سنة يترجاك أنت وبابا تجوزونا. عماد مش جوزي وبس، عماد نور عيني.
عماد: إييييه، الله وأكبر، كان فين الكلام الحلو ده من زمان. نبيل: بابتسامة. إن شاء الله فرحكم بعد امتحانات روعه على طول. عماد: سقط على الأرض من شدة الفرحة. نبيل: ضاحكا. لو أعرف إنك هتفيص ونرتاح منك، كنت حددت فرحك من زمان. سهى: حرام عليك يا بيه، مش تقله، وحدة وحدة، عايز تخليني أرملة وأنا في عز شبابي. عماد: الملافظ سعد يا سهى، قلبي. أبوس إيدك يا أبو مروان يا غالي، نعمل الفرح يوم الخميس الجاي.
نبيل: شكلك كده عاوزني أغير رأيي وأخلي المعاد بعد فرح لوزة. عماد: لا وعلي إيه، خليني مستحمل شهر كمان. أتت روعه وصديقتها دارين، وبعدهم تسنيم وخديجة ورغد ليسعدوا لوزة في لبسها، وساعدت روعه وأمها في تجهيز المنزل وبعض الأكلات والحلويات. معاذ: خرج من معمله متوجها إلى المطبخ لإحضار قنينة مياه وأكل أي شيء، فهو لم يتناول الطعام طوال اليوم، فكان يعمل على اختراع جديد. وصل إلى داخل المطبخ، فزع مما رأى. معاذ: إيه ده؟ المطبخ احتل؟
الحق يا نبيل، المطبخ بقى مليان بنات، الحق يا دودو، خرجي المحتلين اللي استولوا على التلاجة. وذهب سريعا إلى غرفته وأغلق الباب عليه. كل فترة يفتح، ينظر، يلمح إحدى الفتيات، يجري مرة أخرى على غرفته. روعه: بالرغم من ضحكها على ما قاله أخيها، إلا أنها حزنت جدا على حاله. وقررت أن تتكلم معه، تحد حل لهذه الفوبيا التي عنده. ***
عاد نادر لبيته بعد يوم مرهق في العمل. عاد نادر إلى بيته. دخل، سمع صوت رجولي داخل الصالون. تسحب إلى أن وصل قرب الباب. سمع صوت روعه تتحدث مع شخص لم يتعرف عليه. ظل واقف يستمع إلى كلامهم. معاذ: روعه، إنتي ليه كل ما أفتحك في موضوع الاختراعات، وليه بعتيها؟ تقولي إن عندك مبرر وحجة قوية.
روعه: أيوه، أنا حجتي قوية، ودفاعي مبني على إثباتات وأدلة قوية. اختراعاتك اللي أنا بعتها، أنا صاحبة أفكارها، وبفضل توجهاتي، ولا يمكن يوم كنت تخترعها. أنت ناسي مين بيجيب لك العدة والأجهزة، ولا ناسي الفلوس اللي حضرتك عايش بيها؟ ولا ناسي كام اختراع منك باظ ومين اللي بأفكاره طورك؟ ولا ناسي يوم ما جت إيدك مادد تقول محتاج جهاز جديد هطور الاختراع؟
ولا ناسي يوم ما جت براءة الاختراع والمبالغ اللي حضرتك سلفها بداية من التسجيل لحد المهارة؟ شوف كام مرة اترفضلك مشروعات، وأنا والبنات أخدناها، وقدرنا نقنع بيها أصحاب المحلات بتجربتها. فاكر أول يوم بعت فيه أول اختراع، رجعتلك بكام، وأنت قلت إيه؟
أنا ما أخدتش منك اختراع، أنت فكرت فيه وتعبت عليه. كل اللي أنا أخدتهم دي أفكاري، وأنا اللي كنت بمولها. حتى بعد ما بعتهم، طلعت لك نسبتك وعطتهالك. كل مشروع أنا دخلت شريكه فيه، ما أخدتش ماليم وصرفته على نفسي أو واحدة من البنات. كل الفلوس دي بتروح لمبنى بيتبني للمطلقات اللي مالهمش عائل، مبنى سكني كبير شبه مول شامل محلات ومطاعم، محلات خياطة وكوافير، منتجات خزفية، كل مهنة تقدر تقوم بيها ست معمول حسابها في المبنى. صحيح، بعد
الحادثة، وأنت بعدت عني ورافض تقول لي على اختراعات عاوزة أنفذها وأبيعها، وأكمل تجهيزات المبنى أو يكمل بناء باقي الأدوار. حتى ملوخية وأبو هاجر وبرجر، ليهم الفضل إني أطلب منك في تنفيذ أفكار المشروع اللي اتطوروا فيه في شغلهم. هحكيلك عن كل واحد فيهم.
نادر بذهول مما يسمع. هل يعقل بنت في عمرها تفكر في هذا؟ هو افتكرها لاعبة أو مستهترة تنصب على أخيها وبعض معارفها لأخذ منهم مبالغ كبيرة. قد نقوم ببعض الأشياء إذا نظرنا إليها، قد نجدها مبهمة. فبالنسبة لروعه، ما تقوم به بعد من ناحية الآخرين تحايل أو نصب أو مواقف وكوميديا. ففي الحقيقة روعه لا تعمل رئيس عصابة، ولكنها هي تعمل أعمال خيرية تجعل والدها يفتخر بها. بعد قليل، أكملت روعه الحديث وشرحت عن كل شخص ولماذا قامت بمساعدته.
نادر، بعد سماع كلامها مع أخيها والتأكد من هويته. تسحب عائد إلى باب الشقة وقام بفتحه وإغلاقه مرة أخرى حتى يتأكد بالداخل بأنه حضر للتو. دخل نادر إلى الغرفة، وجد معاذ يقف، سلم عليه. نظر إلى روعه وإلى شعرها الطويل ووجهها، تبسم لها. تجاهلت نظرته التي تعلمها. استأذن معاذ وغادر. نادر: روعه، عاوز أتكلم معاكي في موضوع مهم. روعه: وقت، أعطته ظهرها، فهي صممت على تجاهله. اتفضل قول، إيه الموضوع المهم. أمسكها
نادر من ذراعها مردفا بحدة: لما أكلمك تقفي عدل وتبصيلي كويس. روعه: نطرت يدها منه وتحدثت بحدة: إيدك دي ما تلمسنيش. أيام تفكر مرة ثانية تلمسني. ثانياً، ما فيش أي كلام بينا. نادر بغيظ منها، قرر بينه وبين نفسه تنفيذ خطته مع هنا. نادر: أمسكها جيدًا من يدها وقام بحذبها إليه، وأمسكها من شعرها، حاول أن يلفه على يده، إلا أنها فاجأته ونطرت يده وابتعدت عنه، فهي ظنت أنه يريد تقبيلها عنوة، وهو أراد أن يهددها.
بعد مناقشة وشد وجذب، طريقته روعه ودخلت غرفتها وأغلقت الباب من الداخل.
نادر: قام بخلع ملابسه ورميها بإهمال على الكراسي. أحضر طعام وقام بالأكل، وترك البواقي على الطاولة. أحضر مشروبات غازية وشرب منها جزء وترك الباقي، وانسكب منه قليلا على أرضية المكان. بعثر الكثير من محتويات الشقة. دخل المطبخ، وضع الكثير من الأطباق داخل حوض المطبخ. فتح الثلاجة وأخرج منها كميات طعام وتركها على الطاولة. تعب ودخل إلى غرفته، تحدث إلى هنا بالهاتف وأخبرها بما فعل، وأنه سوف يعمل مشكلة بالصباح واستدعاء أهله ليريهم الشقة وما بها من أوساخ وإهمال زوجته.
صباحا، فاقت روعه كالعادة من نومها المتقطع، وأدت روتينها اليومي. خرجت لتُصعق مما رأت. فهمت أنه يريد أن ينتقم منها لما فعلته معه أمس. قامت بتنظيف الشقة من جميع الأوساخ وباقي الطعام، وأخذت ملابسه إلى سلة الغسيل. دخلت المطبخ، زهلت مما رأت. قام بإنهاء توضيبه، وأعدت لنفسها فطار وكوب قهوة، وأخذت تتأمل وتتلذذ به. خرج نادر من غرفته، صعق مما رأى، الشقة مرتبة ونظيفة، وأن روعه تأكل تتلذذ وتحتسي قهوتها باستمتاع.
نادر: بغل مما رأى، فهو ظل يتمنى إنهاء زواجهم بأقرب وقت. فين فطارك والقهوة. روعه: لم تجبه، وارتشفت من القهوة باستمتاع. نادر: بصوت عال. بلاش أسلوبك ده معايا. ردي عليا زي ما بكلمك. روعه:
أولا: مش ملزمة أحضر لحضرتك الفطار. زي ما فيه إيدين العدل الشقة والمطبخ وتسيب الأكل يتلوث ويترمي في الزبالة، تحضر أكلك وشربك حضرتك مش صغير. ثانياً: لو فاكر بحركاتك دي وإنك عدل الشقة كده بتنتقم، متي فاكر. أقولك أنا متعودة على كده. أكيد بيت فيه ٧ رجالة، لازم يكون فيهم واحد أو اتنين مهملين، فعادي، أنا بروق مكانهم. فبعد كده فكر في حاجة صعبة مقدرش عليها. تركته وذهبت إلى غرفتها. أحضرت حقيبتها وتوجهت له.
روعه: تحدثت. أنا رايحة الجامعة. ويا ريت تبق تغسل الأطباق دي، أصل أنا متأخرة، مع أطباقك اللي هتاكل فيها. وتركته، وعلى وجهها ابتسامة نصر، فهذا هو المرة الثانية التي لم يقدر على الانتصار عليها. ***
عد يومين، واليوم قضية أم جلال، الذي توقعته روعه حدث. فبالفعل هناك بعض الرجال الذين يراقبونها. اتصلت على الفتيات، وجدت عندهم نفس الشيء. فطلبت من دارين أن تلبس نقاب وتخرج من المنزل وتأخذ سيارتها، حتى يتأكد من يراقبها أنها هي بالفعل، ليتأكد الباقون أن جميع الفتيات يلبسن النقاب للهروب من المراقبة.
بالفعل دارين نفذت ما طلبت روعه. قامت روعه بالاتفاق مع الخادمة التي لدى عاصم، بعد إقناعها وإعطائها مبلغ كبير من المال، أن تقوم بارتداء النقاب والخروج لأقرب سوبر ماركت، حتى تستطيع أن تحافظ عليها دون أن تتأذى. وقامت هي بلبس فستان وطرحة قصيرة، وخلعت نظارتها ووضعتها في حقيبة صغيرة، حتى لا تنكشف بحقيبتها المفضلة. تأكدت من مكان الأوراق، حتى التهديدات التي تلقتها من الخصم هي وعمتها لوزة. فهذه الملابس لا يمكن أن يتعرف عليها أحد ممن يراقبها، لأنها مشهورة بلباسها والشنطة والكاب.
بالفعل نجحت روعه الوصول إلى قاعة المحكمة. وجدت عمتها لوزة ووالدها والدكتور عبد الله، وتسنيم وعلاء أخو دارين وأختها، وخديجة بنت خالتها. ولم تجد باقي الفتيات. حمدت ربها أن الأوراق المهمة معهم، والباقين أوراق بها قليل من المعلومات التي لا تفيد القضية.
دخل القاضي المحكمة، وقف الجميع. بعد قليل، تم النداء على رقم القضية والتأكد من وجود المحامين والمتهمة، وبدأ محامي الادعاء بمرافعته الطويلة التي تدين المتهمة. طلب القاضي محامي الدفاع، وقفت لوزة بقوة، فهي معروفة بقوتها وحسن منطقها. تحت نظرات أخيها المشجعة وابتسامة عبدالله خطيبها. وقفت لوزة وبدأت في سرد دفاعها بطريقة مبسطة وسلسة، أثنى عليها كل من في القاعة، حتى صاحب القضية نفسه.
بعد قليل، طلبت لوزة مناقشة أطراف القضية والشهود. وبعد انتهائها من الاستجواب، طلبت من القاضي السماح لها باستدعاء روعه نبيل الأسيطي للشهادة، فهي أول من لديه معلومات ولها الفضل في تحريك قضية أم جلال. وافق القاضي. واستدعي روعه، الذي زعل والدها والجميع من هيئتها الجديدة التي تظهر جمالها. القاضي: اسمك وسنك. روعه: روعه نبيل مصطفى نبيل الأسيطي. سني: ٢١ سنة. القاضي: اقسمي بالله العظيم أنكِ تقولي الحق ولا شيء غير الحق.
رفعت روعه يدها ووضعتها على كتاب الله وأقسمت. روعه: أقسم بالله العظيم أن أقول الحق ولا شيء غير الحق.
أخرجت روعه الأوراق التي معها وأعطتها للقاضي، وذهبت في اتجاه خديجة وعلاء وريناد. وأخذت مجموعة من الأوراق وأعطاها للقاضي. فهي وصديقتها من وقت معرفتهم بالسيدة ليلة شاكر المنوفي بالصدفة البحتة، وقت متابعة روعه تدريبها في أحد مكاتب المحاماة الشهيرة بناء على رغبتها بعيدا عن مكتب والدها، لتأكيد فكرة أن فعلا الابن يستطيع النجاح كوالده وليس كظل له.
قصت: أثناء بحثها على إحدى القضايا التي طلبها المحامي الذي تتدرب عنده بإخراجها من أرشيف القضايا لديه، وقع عيناها على أوراق قضية مخفية بين الدوسيهات كأوراق بدون حافظة لها، كأنه تعمد إخفاءها. بعد ما أخذت القضية المرادة، ذهبت إلى أستاذها وأعطته الأوراق المطلوبة، وبالها وفضولها حول هذه الأوراق، وأخذ تفكيرها. بالفعل، ذهبت مرة ثانية إلى الأرشيف وأخذت هذه الأوراق وقرأتها لتصدم بما فيها من معلومات وصور لصالح المتهمة، ولما تم
إخفاؤها بهذه الطريقة. سكت، في المحامي الذي تتدرب عنده يكون خالف ضميره المهني، لكن هي تعلمه جيدا، فهي من اختارته بعملية، فهو أعز أصدقاء والدها. أخذت الأوراق معها لبيتها، وظلت ليومين تراجع الأوراق بالعناية الفائقة حتى فهمت كل ما بها وملابسات القضية. لم تكتف بهذا، بل ذهبت إلى السجن وأخذت إذن بالزيارة للمتهمة، وبطريقتها قدرت تقنعها بسرد قصتها.
روعه: قصتها باختصار أنها تزوجت من ابن مديرها بالعمل بعد قصة حب بينهم كما تخيلت، ولكن ما كانت إلا كذب، فهي عبارة عن زوجة لإنجاب وريث للعائلة الشهيرة الذي ليس بها غير ابن وحيد. تزوج من ابنة عمه العاقر التي لا تنجب طمعا في الميراث الذي تعد المليارات من الجنيهات. ظلت مخدوعة في هذا الزوج حتى أنجبت أول أولادها الذكور، أسماه زوجها جلال، وأقنعها بأن إليه سيفرح بهذا بعد علمه بأنها أنجبت ولد وأسموه باسمه، ولن يغضب عليهم
لزواجهم سراً. ظلت هكذا لا تعلم شيئا عن مخططاتهم، فكان يذهب معها لتطعيم ابنها، لم يتركها تذهب مرة لوحدها. ظل هكذا طوال عام حتى تأكد من حملها مرة أخرى، وزاد من سعادته أن الجنين ذكر. فعل معها كما المرة الأولى، واختار اسم عمه للمولود الجديد وأسماه جاد، وكان نفس حجته هكذا، أن والده سوف يسامحه عند عودته بالزواج بإنجابه وتسمية أولاده بأسماء أبيه وعمه.
في يوم، ذهبت لشراء بعض الأغراض للمنزل وتركت أبنائها في البيت مع زوجها، فهو أقنعها أن تنزل تخرج تغير جو من جلوسها المستمر بالبيت والأولاد. عادت إلى البيت، وجدت ورقة مطوية على الطاولة. نادت على زوجها، لم تجده. أسرعت إلى داخل غرفة النوم، لم تجده. حارت على الورقة، قرأتها، وجدت ورقة طلاقها ومبلغ من المال، وورقة: "هذا ثمن الفترة اللي جوزتك فيها. متحاوليش تدوري عليا، أنا أخدت ولادي وسافرت برة مصر."
صرخت بعلو صوتها. لماذا فعل ذلك؟ فهم أحبوا بعض. لما أخذها؟ لا يهم، خدعها، لكن أولادها هنا. لم تتحمل. أسرعت إلى خارج الشقة، وحررت إلى الشارع، أوقفت تاكسي وأعطته عنوان الشركة والد زوجها. وصلت إلى مكتبه بعد مشادات مع الأمن والسكرتارية، نجحت في الدخول. وجدت والد زوجها كعادته، هائبا. أردف جلال: إزاي تدخلي بالطريقة الهمجية دي. وقفت ليلة ومسحت دموعها، أرادت أن تقص ما جرى، لم تكمل كلامها.
بعد أن قال: مش المبلغ اللي سابهولك يكفي ويفيض إنك تتجوزي مرة تانية وتجيبيلي ولاد غيرهم. وكمان إيه اللي يثبت إنك مختلفة من ابني؟ لا في شهادة ميلاد ولا أي صورة حتى تجمعها مع الأولاد. صدمة قوية تلقتها. أيعقل خدعت من أكثر شخص أحبته؟
صحت بكل شيء وتزوجته سرا حتى لا يغضب والده كما أوهمها. أيعقل أنهم قاموا بدراسة حالتها والتأكد من أنها يتيمة الأبوين وأن معظم أقاربها بعيدون عنها، فلن يكن لها معين ولا سند يقف معها. لم تتمالك نفسها، قامت بضربه عدة مرات، لولا تدخل الأمن وقاموا بإخراجها خارج الشركة وسط صرختها ودموعها، ودموع أقرب زملائها بالعمل على حالها، فمنهم واحدة تعلم كل ما حدث من زواجها من ابن مديرهم سرا، ولكنها تخاف على وظيفتها مصدر رزقها.
عادت إلى البيت، أخذت ورقة طلاقها والأموال، وظلت تبحث عن قسيمة الزواج حتى وجدتها، وبعض الأوراق الطبية وصور السونار التي تؤكد حملها. وأخرجت هاتفها من حقيبتها، فهي نسيت أمر أنها قامت بالتقاط عدة صور لها ولزوجها وهو نائم بين أولاده دون أن يعرف، فهو دائما كان يرفض التقاط أي صورة تجمعهم.
ذهبت إلى أقرب مصور واستطاعت إخراج الصور من الهاتف على فلاش وتحويلها إلى صور فوتوغرافية. الذهاب إلى مديرها مرة أخرى لتأكيد أنها أم لأبنائها وأن زوجها في الصورة. فجأة، جائها اتصال من صديقتها تخبرها بأن مديرها وبعض الرجال ذهبوا إلى شقتها لأخذ أي ورقة ممكن أن تساعدها في إثبات أن الأولاد أولادها. نصحتها بالذهاب إلى محامي كبير لمساعدتها.
فعلا، فعلا ما قالته صديقتها، ولكن قلبها مازال ينبض بأطفالها. لم تحس بقدمها التي سقتها إلى بيت زوجها وأهله. توجهت إليه، لم يسمح لها بالدخول. ظلت واقفة حتى لمحت سيارة تدخل القصر. أسرعت بالوقوف أمامها لينزل الأمن والسائق، وبعدها نزل زوجها الذي نظر لها بقوة على فعلتها. طلبت الحديث معه دقيقة، وبعدها سوف تغادر للابد. ظلت هكذا حتى اقتنع، وبالفعل ذهب معها داخل حديقة القصر، وأخبرها أن تنسى أولادها، لأنه كتبهم باسم زوجته وأمها، وأخذت مبالغ كبيرة تستطيع أن تتزوج مرة أخرى وتنجب غيرهم، وأنه كل فترة سوف يرسل لها مبلغ من المال.
لم تتمالك نفسها، أخرجت من حقيبتها سكين صغير وقامت بطعنه في صدره، أصبته إصابة بالغة. تم القبض عليها وتحولت قضيتها إلى الشروع في القتل، واختفت أوراق قضيتها عند المحامي بطريقة غريبة، وتم الحكم عليها عشر سنوات مع النفاذ، وأنها قضت منهم خمس سنوات.
ظلت روعه تتحدث وتكمل دفاعها عن أم جلال، كما تحب أن ينادي عليها. والهدوء مسيطر على القاعة، فطريقة حديثها ودفاعها الذي يدل على حنكتها والمامها بالقانون ومواده، حتى القاضي نسب أنها مازالت طالبة. وبعد مدة، طلبت من عمتها أن تكمل الدفاع وتستدعي الشهود.
بالفعل قامت لوزة وفعلت ما أرادت، وتم استدعاء الشهود. وكانوا الطبيب الذي تابعت عنده فترة الحمل، وهذا شكك فيه محامي الخصم، فهو طبيب تابعته عنده مريضة لا يعلم من زوجها. لكن لوزة استطاعت إثبات صدقه بإحضار بروجكتور ووضع فيه فلاش تثبت تواجد ليلة وزوجها السابق أحمد جلال الجارم معها في العيادة وقت متابعتها للحمل.
الشاهد الثاني، صديقتها بالعمل، ولم يستطع محامي الخصم أن يثبت عليها شيء، فهي من طلب شهادتها من الأساس بعد تهديدها لأولادها، لكن لا يعلم أن الله أنطقها بالحق ليظهر كذبه، وأن أبناءها في حفظ الله، لو أراد بهم سوء لن يستطيع أحد أن يدفعه عنهم، وإن أراد حفظهم لن يستطيع أحد أن يصبهم بأذى. والشاهد الثالث، المحامي الذي وكلته أول مرة لرفع قضية لإثبات أن الأولاد أولاد السيد أحمد جلال الجارم.
بعد سماع الشهود والأدلة والأوراق التي أظهرتها روعه وصديقتها، أصدر القاضي حكمه ببراءة السيدة ليلة وشهرتها أم جلال من تهمة القتل، وفتح التحقيق في قضية أبنائها وعمل تحليل DNA للأولاد تحت إشراف لجنة من القضاة ولجنة طبية من وزارة الصحة للتأكد من عدم التزوير أو التحايل.
هلا الحاضرون جميعا، مرددين الله أكبر، ظهر الحق، وسط نظرات الموعد من جلال الجارم وولده أحمد، لروعه، وفرحة والدها بها وباخته الذي قام باحتضانهما والاعتراف بأنهم أفضل منه. تجمعت عدسات الصحافة حول رجل الأعمال الكبير وابنه لأخذ أي تصريح لهم. خرجت روعه وعمتها وأصدقائها وسط حراسة الشرطة. جلال عادت إلى السجن لإنهاء إجراءات خروجها من محبسها.
بعد مدة، وصلوا جميعا المنزل الذي اجتمع كل صديقاتها وأخواتها وأمها للاحتفال بنجاح القضية. لا تعلم بأنها أصبحت من المشهورين، وأن عدسات المصورين الصحافيين قد التقطت لها صور. انتهى اليوم لتعود إلى بيت زوجها بعد توصيل أخيها مراد لها. فور دخولها، وجدت نادر جالس على كرسي ينتظرها. فور دخولها، وقف نادر، زهل من زيها وجمالها الهادئ الذي يظهره، تركها النظارة التي تخفي نصف وجهها. نادر: متحدثا،
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!