الفصل 10 | من 14 فصل

رواية آخر نفس الفصل العاشر 10 - بقلم رشا روميه

المشاهدات
20
كلمة
1,871
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

وقفت "مندور" بعصبية شديدة يصارخ بصوته الغليظ بدون فهم. _يعني إيه ولا عارف الأتوبيس وصل فين ولا المشرف بلغ إيه إللي حصل. ده إهمال. أجابه الموظف بقلق شديد لرده فعله العنيفة. _والله يا فندم بنحاول. إحنا شركة كبيرة مش أي حاجة يعني. _حالاً تدلني على وسيلة نطمن بيها على ولادنا. _تمام يا فندم. إرتاح إنت بس والمدام وكل حاجة حتبقى تمام جداً.

شعر "مندور" أن هذا الموظف يغفله تماماً وعليه تكوين جبهة قوية لجعله يبحث باهتمام ودقة حتى يطمئن على ابنته الوحيدة. لهذا لم يجد سوى حل واحد اضطر إليه، حل يمكنه من صنع وسيلة ضغط قوية تجعل الشركة تسرع بالبحث عنهم، فقد توجس قلقاً بأن ابنته في خطر. لم يكن هذا الحل سوى سرقة بيان يحمل أرقام وعناوين بقية أفراد الرحلة ليصطحب "سعاد" معه ماراً بكل عنوان يخبرهم بأن هناك مصيبة قد وقعت لأبنائهم.

واتجهوا بالفعل لأول بيت، بيت أهل "عامر". *** بيت أهل عامر. طرقا "سعاد" و"مندور" بيت أهل "عامر" ليقابلهما "عمرو" أخيه الأكبر. _أيوه خير؟ بتلهف أم ضجت وهي تبحث عن ابنتها الضائعة هتفت "سعاد" بانفعال وتسرع. _إنت أخو "عامر"؟ إلحق أخوك! بانتباه شديد وقلق اعترى قلبه على الفور أجابها "عمرو". _إيه! "عامر" أخويا؟ جرى له إيه؟ كانت أم "عمرو" أسرع من كلاهما لتقف من خلف "عمرو" صارخة بفزع. _ابني! ماله ابني؟ جرى له إيه؟ انطقي!

بقلب مثيل لها هتفت "سعاد" لتلك المرأة الفزعة على ولدها تؤازرها وتطلب مساعدتها أيضاً بذات الوقت. _ابنك وبنتي طلعوا رحلة سوا. والظاهر كدة الأتوبيس بتاعهم حصل له حاجة في حتة مقطوعة. والشركة مش راضية تساعدنا. بضربات خفيفة فوق قلبها أخذت "أم عمرو" تضرب صدرها وهي تلوم نفسها بشدة ناظرة نحو ولدها الكبير.

_"عامر" حيروح مني يا "عمرو". أنا السبب. يا ريتني ما ضغطت عليه. يا ريته ما ساب البيت وهرب. أنا السبب. أنا السبب. قول له يرجع. قول له يرجع والله ما حقف قصاده تاني. لم يكن هذا هو الوقت المناسب لإلقاء اللوم عليها لكنها كانت فرصة سانحة لتأكيد ما تتفوه به. _بجد؟ يعني يوم ما يرجع مش حتضغطي عليه تاني أبداً؟ أومأت بالإيجاب واهتز قلبها تخوفاً على ولدها. _توبت والله توبت. بس يرجع بالسلامة. بس يرجع بالسلامة.

تجمع "عمرو" ووالديه بصحبة "سعاد" وزوجها متجهين نحو بيت آخر لإبلاغ أهلهم وتكوين تلك الجبهة القوية للبحث عن أبنائهم. *** الكهف. بعد قليل من السير بتلك الدهاليز عادت المجموعة لنقطة البداية، أول الكهف ومشهد الصخرة الكبيرة العالقة والتي تغلق تماماً دون أي منفذ للخروج منه أو حتى تجديد هذا الهواء المعبأ بداخله.

وضع الجميع حقائبه وافترشوا الأرض في انتظار عودة بقية المجموعات ربما يأتيهم أحدهم بخبر يعلن إطلاق سراحهم من هذا الكهف، سجنهم غير المقصود. بدأت بقية المجموعات في العودة كما عادوا محملين بإحباط يائس دون خبر بأمل جديد. لم تتبق سوى مجموعة واحدة أطالت كثيراً في العودة وتعلق الآمال بعودتهم أكثر فأكثر. *** بيت زيد. لطمت خديها وهي تشهق بقوة لتعلو صرخاتها كمن فقدت ولدها بتلك اللحظة عندما أخبرتها "سعاد" بما حدث. _ابني!

ابني راح. ده هو سندي وراجلي بعد ما أبوه مات وسابنا. "زيد" راح. رااااح. حاوطت "سعاد" "أم زيد" من كتفيها بذراعها تطمئنها وتحاول بث بها بعض القوة التي تفتقرها هي شخصياً. _بالراحة حبيبتي. خلي عندك أمل في ربنا. كلنا هنا عندنا أمل إننا نلاقيهم وإن شاء الله ما يكونش حصل لهم حاجة. ادعيله بس ربنا يحفظه. _ربنا يحفظك يا ابني من كل سوء. ويسدد خطاك دايماً ولا يوريني فيك شر أبداً. _هتيجي معانا؟

لم يكن لديها سوى رد واحد على طلب "سعاد" حينما سحبت غطاء رأسها الكبير وعقصته بقوة حول وجهها وهي تقف مدمعة العينين مثابرة لإنقاذ ولدها الكبير. _إلا جايه معاكي. ده كلام برضه. يلا يا ست. مروا بعد ذلك بـ"أم زينة" التي لم تهتم مطلقاً بل ولم تبالي لقلقهم الزائد عن الحد قائلة. _وهم صغيرين. ده الواحد فيهم شحط قد كدة. انتوا إللي قلقانين بزيادة شكلكوا مدلعين عيالكم أوي.

أنهت لقائها بهم بتلك الكلمات غير المكترثة لتعود لسابق أعمالها دون الاهتمام لما يحدث، حتى لو شعرت بقليل من القلق إلا أنها عادت لمشاغلها اليومية مع بقية أبنائها. بعدها مروا ببعض من عائلات مختلفة لبقية المرتحلين بتلك الرحلة كان أغلب ردود أفعالهم القلق منهم من صاحبهم ومنهم من فضل البحث بطريقته الخاصة حتى وصلا لبيت "يارا".

هذا البناء الثري الفخم للغاية حتى أنهم تفاجئوا بروعة بنائه وبهاء معيشته لكنهم قرروا بالنهاية التقدم نحو أهل البيت الذين ظنوا أنهم بالداخل في منتهى القلق. *** الكهف. مجرد سماعهم لوقع تلك الخطوات جعل قلوبهم تنتفض في انتظار قدوم تلك المجموعة الأخيرة بخبر سار. تحفزوا جميعاً لعودتهم حتى أنهم لم يطيقوا الجلوس لينهضوا من جلستهم بترقب وحماس بالغ.

إشرأبت الأعناق يستطلعون بأنظارهم هؤلاء الظافرين العائدون من المجهول ليقودوهم نحو الخلاص. كيف تعلق آمالك وتتوقع الخلاص من مجهول لا تعرفه ولا تدرك إن كان حقاً يحمل لك ذلك صفاء النفس لمساعدتك، ألم تتخيل ولو للحظة أنه ربما يغدر بك أو لا يكون صادقاً في مساعدته لك، أو أنه لا يبالي لمشكلتك حقاً؟

وصلت المجموعة المتبقية وعلى وجهها نفس ردود الأفعال التي آتوا به، لكنهم رغم ذلك كذبوا أنفسهم وما رأوه لتبدأ أسألتهم لهم ومازال الأمل يشتعل بقلوبهم فربما هم مخطئون بما يرونه فوق ملامحهم. _إيه الأخبار يا جماعة. وصلتوا لحاجة؟ تعلقت عيون الجميع في انتظار الإجابة عن هذا السؤال لكن الإجابة كانت غير ما كانوا ينتظرون تماماً. _للأسف. السرداب الطويل أوووي ده نهايته سد.

تطأطأت رؤوس الجميع فقد فُقد الأمل نهائياً وبات وضعهم بسجنهم الأبدي هو الحقيقة الباقية، يوم يفكر كل منهم بنفسه فقط، كيف سيعيش وكيف سيقضي البقية من حياته التي عُرف تماماً نهايتها فسوف يبقون هنا حتى (آخر نفس) جلس الجميع يتهاوى فرداً بعد الآخر ما بين تعيس وباكي ومصدوم لكن التزم الجميع الصمت. صمت إدراك أنها النهاية. *** بيت يارا.

تلاشت كل تلك الانبهارات بهذا الصرح العظيم الثري عندما حاولوا الوصول لوالد "يارا" أو والدتها وأخبارهم بالأمر. فقد كان كل منهم بعالم ثانٍ لا يهتم سوى بنفسه فقط. جلس والدها يستكمل محادثاته التليفونية واحدة تلو الأخرى دون الاهتمام بوجود هؤلاء الغرباء بالبيت فكل ما يهمه هو العمل فقط، هذا العمل الذي يكسبه المديد والمديد من المال.

بينما توسطت والدة "يارا" مجموعة من صديقاتها يتناولون أطراف الحديث غير مكترثين إطلاقاً بهؤلاء الواقفين ينتظرون من يلبي طلبهم بالحديث معهم. كذلك إخوانها الذكور كان كل شارد بما يلهيه بعيداً عن البقية ليظهر هذا البيت بجفاء وبرود شديد منفر للغاية. وبالطبع "أم ياسمين" العنيد اقتربت نحو تلك المنضدة التي تضم والدة "يارا" وصديقاتها لتهتف بها بغضب فلم تعد تحتمل كل تلك اللامبالاة.

_إنتي يا مدام. إحنا بقالنا أكتر من نص ساعة محدش معبرنا. إنتوا إيه مغيبين؟ تطلعت بها والدة "يارا" بتقزز وعنجهية لتشير إليها بتعالي شديد وهي تلوح بإصبعها السبابة بوجهها كعلامة للدونية والاحتقار. _إنتي مين إنتي؟ وإيه إللي دخلك هنا؟ نظرت والدة "يارا" حولها باحثة عن أحد الخدم ليخرج تلك المرأة من بيتها قائلة. _تعالوا طلعوا الست دي واللي معاها دول من هنا. يلاااااااا.

لكنها فجأة تلجمت من عبارة ألقتها "أم ياسمين" على مسامعها كالقنبلة. _إنتي أم إنتي؟ إنتي تعرفي بنتك فين وجرى لها إيه؟ ده أنا حتى لو قلت لك إنها في مصيبة ولا حتى حتهتمي. جمدت ملامح والدة "يارا" للحظات قبل أن تردف بهمس متخوف. _مالها "يارا"؟ وكأنها أدركت للتو أن لها ابنة تحبها وتخاف عليها، شعرت بانتفاضة قلبها تجاهها عندما شعرت أنها في خطر.

كانت دوماً تتمنى أن تكون ابنتها جميلة فاتنة تخطف الأنظار لكنها رزقت بفتاة عادية للغاية، لكم شعرت بالحرج من تقديمها لصديقاتها اللاتي يرونها أقل من بناتهن وبنات العائلات الثرية الجميلات، لم تعد تهتم بها كما لو كانت ليست بها وجود، لكنها الآن تشعر بالخوف عليها، تخشى من أن يصيبها سوء ما. ابتلعت ريقها المتحجر لتهمس بتساؤل. _"يارا" كويسة؟ شعرت "أم ياسمين" بفوزها بإثارة مشاعر تلك الأم المتبلدة لترفع رأسها بخيلاء وهي تجيبها.

_بنتك وأولادنا أخبارهم مقطوعة في الصحراء وتقريباً فيه مصيبة وقعوا فيها ربنا يسترها عليهم. إحنا جايين نبلغكم ونبقى كلنا مع بعض. نهضت والدة "يارا" فجأة من مقعدها وهي تحاول الاستفسار باهتمام عن التفاصيل وأرسلت بطلب والدها وأخوانها للبحث جميعاً عن "يارا" مع هؤلاء الناس الباحثين عن أبنائهم أيضاً.

لم يتبقى لديهم سوى عائلة "هادي" فقط ويكونوا بهذا توصلوا لجميع أهل هؤلاء الشبان وعليهم تكوين جبهة قوية للبحث عن أبنائهم فشركة الرحلات تتهرب منهم حتى لا تقع أي مسؤولية عليهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...