الفصل 4 | من 14 فصل

رواية آخر نفس الفصل الرابع 4 - بقلم رشا روميه

المشاهدات
19
كلمة
1,866
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

وضعت "سعاد" إناء الطهى فوق شعله الموقد وهى تزفر بقلق بعدما أغلقت الهاتف وهى تحاول الإتصال بـ "ياسمين" للمرة العشرون دون جدوى. "برضه خارج الخدمه... أنا عارفه وافقتك ليه على الرحلة دي بس... مش هينوبني غير القلق بس والله." إلتفت لتلتهي بصنع الطعام ليضيع بعض الوقت قبل أن تحاول مجددًا الاتصال بابنتها للاطمئنان عليها. ***

مرت ساعات أخرى بالطريق وقد التزم الجميع الصمت يتابعون تلك الرمال التي تحيط بهم على الجانبين في صفاء تام. أخذت "ياسمين" تعبث بهاتفها لكن على ما يبدو أن ليس هناك تغطية إطلاقًا بهذا المكان. لم يمر وقت طويل حتى اهتزت الحافلة وضرب الجميع رأسه مصطدمًا بالمقعد المقابل له إثر جذب المكابح فجأة من سائق الحافلة مما جعله الجميع يهتف بضيق. "إيه ده... حاسب... الله... "بالراحة...

وقف مشرف الحافلة معتذرًا مرة أخرى شارحًا ما حدث حتى لا يسبب أي انزعاج لهم. "آسفين يا جماعة... ده تعلب جرى فجأة قدام الباص واضطرينا نضرب فرامل أحسن نخبطه." ربما رأى الجميع أن هذا الأمر وارد بالفعل بتلك الصحراء، لكن "ياسمين" أخذت تربط بين تلك الحادثة البسيطة وانفجار الإطار بسوء الحظ الذي يحالفها بسبب ضياع السلسال.

لم تغفل عينا هذا العاشق المتيم عنها حين تجلس وتغفو وتعبث بخصلات شعرها المتطايرة، كانت تلك الساعات التي تمر هي من أجمل الأوقات التي يقضيها "زيد" وهو يملأ قلبه برؤيتها أمامه، تلك الأوقات المسروقة بحبها الذي لن يعترف به إليها أو لغيرها، وكيف سيصرح بحبه أو حتى يظهره وهو يرى صديقه "هادي" يحبها وينوي خطبتها فور عودتهم. كما يرى تعلقها الدائم به.

وحتى لو كان الطريق ممهدًا لقلبها فهو على يقين بأنها لن تفكر به مطلقًا، فهو لا يتمتع بوسامة تزيغ لها الأبصار كـ"هادي" ولا ثريًا مثلها لكي يتقرب إليها. فهي بالنسبة إليه حلم بعيد لا يتعدى جلوسه على مقعد الحافلة، لا يغمض جفنيه عنها يحبس عشقها بداخله يومًا بعد يوم. بعد وقت ليس بالكثير توقفت الحافلة تمامًا لترتسم ابتسامة دبلوماسية فوق ثغر مشرف الرحلة قائلًا بمهنية. "نقول حمد الله على السلامة...

تلفت الجميع من حولهم لم يروا سوى الرمال الصفراء تحيط بهم من كل الجوانب لتبدو علامات الدهشة عليهم جميعًا، قطعها صوت المشرف مرة أخرى. "الباص مش هيقدر يكمل معانا، إحنا هننزل نكمل بقية الطريق سفاري مع بعض ونعمل كامب في الجو التحفة ده... وبعدها الفجر نتحرك لكهف (الجارة)

تحركوا جميعًا إلى خارج الحافلة يحملون حقائبهم الكبيرة فوق ظهورهم لتبدأ رحلتهم الفعلية بتحركهم تجاه أحد الوديان القريبة لوضع خيامهم للمبيت بتلك الليلة وسط أجواء حماسية للغاية. ***

تقسم المرتحلون إلى مجموعات لوضع خيامهم بدائرة كبيرة تتوسطهم شعله كبيرة من النيران لإبعاد أي من الحيوانات والحشرات عنهم ليلتف الجميع حول تلك النيران يستمتعون بأحاديث شيقة للغاية لتغمر النفوس بسعادة واستمتاع ببداية رحلتهم بعد تلك الحوادث البسيطة بطريقهم. ***

جلست "يارا" بصمت إلى جوار "ياسمين" و"زينة" تستمتع بحديثهم دون الخوض فيه، تتمنى لو تستطيع مجاراتهم لكنها تخشى أن ينفروا منها، ولم لا، فلم يبقى سواهن يقبلونها خاصة "ياسمين" فقط. لكنها تشعر أن "زينة" لا تستسيغها بالمرة، لكن ذلك لا يعنيها، يكفيها أنها مع "ياسمين". على مقربة منهن جلس "عامر" و"هادي" و"زيد" يتضاحكون ويتسامرون حتى سأل "عامر" سؤالًا أثار انتباه "زيد" للغاية. "إلا قول لي يا 'هادي'... إنت بتحب 'ياسمين' بجد...

؟!! ترقب "زيد" الإجابة عن هذا السؤال باهتمام وتلهف شديد، يريد حقًا معرفة ما إذا كان يحبها بصدق أم أنه مجرد شعور عابر. ابتسم "هادي" بخفة وهو يطالع "ياسمين" الضاحكة ذات الوجه الفاتن المشرق للغاية، ثم مر رغماً عنه لبقية الفتيات من حولها ليجيب سؤال "عامر" الفضولي. "وهو مين ما يحبش 'ياسمين'... بص يا ابني... دي أحلى واحدة فيهم كلهم." ضيق "زيد" حاجبيه باستنكار قبل أن يسأل "هادي". "بس... إنت بتحبها عشان أحلى واحدة فيهم...

عشان شكلها الحلو يعني... ؟!! أعاد "هادي" جزعه للخلف مستنداً على ذراعيه بثقة. "لأ طبعًا... بس هو مين ما يحبش الجمال والحلاوة دي." كظم "زيد" غيظه من "هادي" لكنه ظل يتسم بقناع اللامبالاة حتى لا يخسر صديقه، فـ"ياسمين" أكبر بكثير من مجرد فتاة جميلة. *** نظرت "زينة" بجانب عينيها باتجاه "يارا" قبل أن تلقي بسؤالها المستفز تجاهها تتقصد بالفعل إشعارها بالدونيه. "إلا إنتي بتجيبي هدومك اللي عاملة زي الشوال دي منين... ؟!!

لو حابه أساعدك وأشتري لك معنديش مانع... ولااااا... تمن الهدوم الاستايل غالية عليكِ... ؟!!!!!!

لم تهز طريقة "زينة" المحتقرة لملابسها ومظهرها شيئًا بها، فهذه ليست أول مرة تستمع لتلك التعليقات السخيفة منها ومن غيرها، كما أن "زينة" لا تعلم أن "يارا" من عائلة ثرية للغاية ولن يؤثر بها ملابس بأسعار خرافية التي تسعى إليها "زينة" دوماً، فتلك أشياء بسيطة للغاية وفي متناولها لكنها تحب البساطة والاختفاء عن الأنظار وليس العكس مثلهن. رسمت "يارا" ابتسامة هادئة أثارت بها غيظ "زينة" وهي تجيبها بهدوء. "لأ خالص... أنا بحب كده."

أعدلت من نظارتها الطبية فوق أنفها لتخرج كتابًا من حقيبتها تسلي به وقتها لتهمس "زينة" بغيظ بأذن "ياسمين". "منك لله... خنقتنا بيها والله في الرحلة دي... مش عارفة خليتيها تيجي معانا ليه... "طيبة والله يا 'زينة'." تململت "زينة" من دفاع "ياسمين" عنها طوال الوقت لتغير مجرى الحديث قائلة. "مش مهم... قومي بقى ظبطي الروج بتاعك كده وزوديه... 'هادي' عينه عليكي." ملت "ياسمين" من تلك الصورة الصاخبة التي تظهر بها دوماً لتردف بتملل.

"لازم يعني... ؟!! "أه... لازم... عشان ما يشوفش غيرك قدامه." "طيب... دلفت "ياسمين" لداخل الخيمة لتضبط من مكياجها الصاخب كما طلبت منها "زينة". دقائق قليلة ودوى صوت صرخة عالية ذاع صداها بالمخيم بأكمله ليتسائل الجميع من أين تأتي تلك الصرخات، لتهتف إحداهن. "ده صوت 'ياسمين'." أطلقت "ياسمين" صرخات متتالية أثارت الفزع بها لينهض "زيد" منتفضًا ناظرًا نحو "هادي" يحثه على اللحاق بـ"ياسمين". "إيه اللي حصل... ما تقوم يا أخى... ؟!!

تعلقت عيون "زيد" الفزعة بخيمة الفتيات وهو يهتف بـ"هادي" يحثه على التحرك، تهدجت أنفاسه بقوة ولم يجد بُد من التحرك تجاه الخيمة فـ"هادي" متباطئ للغاية. خرجت "ياسمين" راكضة بفزع وهي تهتف. "تعبان... تعبان.... هنا أدرك "زيد" سبب تلك الصرخات ليقتحم الخيمة الخاوية محاولًا الإمساك بهذا الثعبان حتى لا يؤذي أحد.

لم تكن تلك المغامرة بالصعبة على "زيد" فقد تعرض لأكثر من مواجهة مع عقارب وثعابين خلال زياراته لأهل والديه بأسوان، تلك البلد الرائعة التي أكسبته سمرته الجذابة. خرج بعض قليل ممسكًا برأس الثعبان الصغير الذي لم يستدعي كل تلك الجلبه لكن لأجل خاطرها فقط تهون الدنيا وما عليها. كان الجميع يقف باندهاش وتقرب بعد دخول "زيد" للخيمة فيما التزم البقية أماكنهم خوفًا من التعرض لإحدى لدغاته السامة.

ألقى به "زيد" بعيدًا عن تجمعهم ليعود باتجاه "هادي" هامسًا بلوم. "إيه يا 'هادي' كده تسيبها كده... طب افرض كان قرصها... بأنانية بحتة أجابه "هادي" بصوت خفيض للغاية. "يلدغها هي ولا أموت أنا... !!!! رمقه "زيد" باحتقار فيما توجه نحو "ياسمين" ليهدئ من روعها قليلًا. "حصل خير... إنتي كويسة... تهدجت أنفاسها مردفة بانفعال. "مش قلت لكم إن التميمة بتاعتي حتجيب لنا كوارث بعد ما ضاعت."

تلاشت ملامح "زيد" اللينة ليردف بتهكم وحدة من تفكير "ياسمين" غير العقلاني. "دي برضه هتقولي تميمة وتخاريف تاني... ما تشغلي ده بقى." أنهى "زيد" عبارته وهو يشير بسبابته على رأسه لعدة مرات يقصد عقله. رفعت "ياسمين" حاجبها باستهزاء لتقف بمواجهة "زيد" بتحدي لهذا الشخص البغيض الذي لا ينفك من معارضتها والاستهزاء بأفكارها. "لأاااا... أنا بفهم كويس.. وعارفة أنا بتكلم على إيه.. ومتأكدة من كلامي.. مش زيك..!!

استكمل "زيد" بهذا التحدي اللذيذ وهو يدنو برأسه للأسفل قليلاً لفارق الطول الظاهر بينهما. "إوعى تقللي من دماغي... أنا معلوماتي محدش زيها خدي بالك." توسطت خصرها بكفيها ساخرة بتهكم من ثقته الزائدة بنفسه قائلة. "لأاااا... مين... جوجل بنفسه معانا هنا.... هاه."

أنهت عبارتها ودلفت لداخل الخيمة بخيلاء فقد شعرت بانتصارها على "زيد" حين رأت اندهاش عينيه من ردها، بينما رسمت ابتسامة غبطة فوق محياه فحتى بتهكمها جذابة للغاية ويكفيه هذا القرب من تلك المشاكسة. قضت "ياسمين" بقية الليل وقد انشغل تفكيرها بهذا المتغطرس (جوجل)

كما أطلقت عليه فقد استفزها للغاية بطريقته المستهزئة تلك، لكن ظل مشهد من نوع آخر يتكرر بذهنها، تلك اللحظة التي خرج بها من خيمتهم ممسكًا بالأفعى من رأسها بجسارة وتحكم بصورة مذهلة جدًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...