الفصل 2 | من 14 فصل

رواية آخر نفس الفصل الثاني 2 - بقلم رشا روميه

المشاهدات
19
كلمة
1,857
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

انطلقت الحافلة على الطريق وسط حماس الجميع وتشوقهم لتلك المغامرة الرائعة. وقف بمقدمة الحافلة أحد المرشدين لهم بتلك الرحلة يرحب بهم وبوجودهم. "أهلاً وسهلاً بيكم معانا فى رحلتنا الرائعة للواحات. حنقابل فى الرحلة مناطق كتير مميزة وجميلة جداً ده غير المغامرة والمفاجأة فى رحلتنا إللى أكيد حتسعدوا بيها. طبعاً الطريق لسه طويل وأتمنى ترتاحوا شويه قبل ما نوصل عشان حنبدأ رحلتنا بسفارى أول ما نوصل بإذن الله."

إستكان الجميع براحة بمقاعدهم بإنتظار مرور الوقت وبدأ مغامراتهم بتلك الرحلة الحماسية، ليخلد البعض إلى النوم فمازال الوقت مبكرًا للغاية. قلبت "يارا" عيناها متفقدة الجميع لتلاحظ أن كثيرًا منهم قد خلد بالفعل إلى النوم. لم يبقَ سواها وأفراد الإرشاد السياحي التابعين لرحلتهم. حاولت أن تتصنع النوم، فهي لا تستطيع النوم أثناء استقلالها السيارات مطلقًا، لكن عليها تمضية الوقت حتى يصلوا لوجهتهم. *** بيت ياسمين

انتبهت والدة "ياسمين" لهاتفها الذي يدق إلى جوارها، لتعِتدل من نومتها بعد رحيل ابنتها. فقد حاولت الغفو قليلاً، فقد استيقظت مبكرًا للغاية اليوم لتوديع "ياسمين" قبل سفرها برحلتها. نظرت باستياء نحو اسم المتصل لتزفر بضيق قبل أن تجيب هذا الاتصال الثقيل للغاية فوق صدرها. "ألو." "صباح الخير يا أم ياسمين." "صباح الخير." "مالك كده بتردي من غير نفس؟ "بقولك إيه يا مندور، جيب من الآخر وقول بتتصل ليه على الصبح؟

ما هي مش عادتك تتصل بيا عشان تصبّح؟ صمت "مندور" للحظات قبل أن يستكمل مكالمته بضيق من هجومها دوماً عليه كما اعتادت دوماً معه. ربما لو لم تكن بتلك العصبية والانفعال لكانا مازالا ينعمان بحياة زوجية سعيدة مستقرة. "ماشي يا أم ياسمين، عمومًا أنا حكون أكرم منك وأتكلم على طول." "يا ريت والله." "فيه ناس طلبوا مني إيد ياسمين وأنا وافقت. حضروا نفسكم بكرة عشان الناس جايه البيت." هبت والدة "ياسمين" منفعلة وهي تردف بحدة بالغة.

"نعم! هو إنت تغيب تغيب وترجع لنا بمصيبة وعايز تدبس البنت في جوازة؟ لأ طبعًا." صرخ بها منفعلًا هو الآخر، فإلى متى ستظل تعارضه ولا تنصاع لأمره. "أنا أبوها وأدرى بمصلحتها. وأنا شايف الراجل ده عريس لقطة ميتسابش. وبعدين أنا حاولت كتير إني أقولك أنا اتغيرت يا سعاد، ليه بتعامليني كده؟ ليه مش بتسامحي؟ تهدج صدرها بقوة، فلن تترك ابنتها فريسة لهذا الأب الأهوج. فمنذ متى يقوم بدور الأب معها؟ متى اهتم بابنته بأي شكل؟ "أب؟ إنت أب؟

إنت مصدق نفسك؟ إنت من إمتى اهتميت ولا حتى سألت؟ عارف ليه؟ لإنه راجل ندل. عمرك ما فكرت في بنتك اللي إنت بتقول عليها دي ولو لمرة واحدة. ما تجيب من الآخر يا مندور وتقول مستفيد إيه من الجوازة دي؟

هجومها غير المبرر عليه كان سببًا رئيسيًا فيما تتهمه به الآن. فمهما فعل هو مقصر بعينيها وتراه المخطئ طوال الوقت. ربما انفعالها وعصبيتها المستمرة على أتفه الأسباب كانت سببًا في عدم تحمله لإكمال زيجتهم تلك، فقد كانت غير صبورة إطلاقًا، منفعلة بكل الأوقات. هو لم يكن يريد سوى فرصة يعوضهم بها عما فات، لكنها لا تعطيه أبدًا تلك الفرصة. "جري إيه يا سعاد، هو أنا يعني عشان ما ظروفي على قدها بتعايريني كده؟

قلتلك عريس محترم جاي للبت. أبقى أنا برضه الغلطان. حتفضلي طول عمرك كده تتبلي عليا وتتهمني بحاجات عمري ما فكرت حتى فيها." زفرت "سعاد" بقله صبر وهي تتملل من مكالمتها معه، فبالتأكيد هو كاذب لغرض ما لا تعرفه بعد. "عمومًا بنتك في رحلة مش حترجع قبل عشر أيام. ريح نفسك." بضيق شديد قرر "مندور" إنهاء تلك المكالمة وسيعود بطلبه عند عودة ابنته من رحلتها تلك. "رحلة.. طيب. لما ترجع حكلمك عشان الناس تيجي تتقدم رسمي. سلام يا سعاد."

ضغطت "سعاد" بأصبعيها السبابة والإبهام فوق عينيها بقوة، فقد سبب لها هذا الاتصال صداع مؤلم بعينيها من شدة انفعالها بسبب هذا الرجل الذي كل ما به كان خطأ منذ الوهلة الأولى. لامت نفسها بشدة عن اختيارها له من الأساس، فكيف كان عقلها مغيبًا لتلك الصورة؟ لتبقى "ياسمين" هي الشيء الوحيد الصحيح لتلك الزيجة. *** في الطريق

فتحت "ياسمين" عيناها الواسعتان بتحدق، تحاول إدراك أين هي الآن. فقد غفت بنوم عميق جعلها تتناسى أين تتواجد ولم هي هنا. لحظات طفيفة استجمعت بها تشتت ذهنها وأنها ما زالت تستقل الحافلة برحلتها. مدت أصابعها تتحسس قلادتها لتنتفض بقوة وهي تعتدل بمقعدها، ضاغطة بكفها بقوة فوق عنقها، فقد اختفت قلادتها المميزة. تهدجت أنفاسها بقوة واتسعت عيناها بصدمة وهي تهتف بهلع. "السلسلة... !!!

أخذت تنظر حولها وأسفل المقعد بتخوف، وقد تجلت ملامح الذعر والانفعال بنفس الوقت. لتهتف بصوت أعلى قليلاً لكنه مهتز للغاية. "السلسلة بتاعتي... السلسلة بتاعتي راحت فين؟ لم تجد أي أثر لها مطلقاً لتلقي بنفسها بقوة فوق المقعد مرة أخرى لتصرخ ببكاء انتفض له الجميع من حولها بانتباه لما حدث. "يا نهار إسود... السلسلة ضاااااعت... حنموت خلااااص..... فتحت "زينة" عيناها بانتباه لتحاول تهدئة صديقتها الباكية. "بالراحة بس مالك حصل إيه؟

"السلسلة بتاعتي... مش لقياها." التف الجميع حول "ياسمين" يحاولون تهدئتها، فالأمر بسيط للغاية ولا يستدعي كل ذلك الانفعال. "معلش يا ياسمين تلاقيها وقعت هنا ولا هنا. وبعدين أنا مخدتش بالي إنك لابساها أصلاً." اتسعت عينا "ياسمين" بارتعب قائلة. "إنتوا مش فاهمين حاجة... السلسلة دي تميمة حظ... واللّي إدهالي قالي لو قلعتها من رقبتي أو ضاعت مني حيحصل لي كوارث وممكن أموت."

تقلبت بأعين الملتفين حولها نظرات ساخرة للغاية من تلك البلهاء التي تعتقد بتلك الخرافات، لتتجلى تلك الابتسامات المتهكمة بسخرية، لتنطلق بعض الهمسات المستهزئة بها. "يا سلام... بلاوي وكوارث." "ده إنتي راحت منك خالص." "لا والله." لم يجاريها بأفكارها غير المعقولة سوى "هادي" الذي وافق "ياسمين" على معتقدها السخيف. "بس يا جماعة... لأنه فيه فعلاً حاجات زي كده. إيه متعرفوش في الأسحار والكلام ده ولا إيه؟

حركت "ياسمين" رأسها ببلاهة موافقة حديث "هادي"، فأخيرًا صدقها أحدهم. *** مع صرختها الأولى انتفض "زيد" بقوة يشعر بضيق بصدره من صرختها وخوفها الظاهر بعينيها الواسعتان. دق قلبه خوفًا على فراشته ليقفز تجاه مقعدها يطمئن عليها أولًا. يطيح قلبه مع كل حركة ودمعة ذرفت من عينيها، يريد أن يجذبها من ذراعها نحوه ليخبئها بداخل قلبه بعيدًا عما يؤرقها.

لكن حين وصل "هادي" قربها ينتهز الفرصة ليبقَ إلى جوارها وأنه الوحيد الذي يدعمها ويصدقها، دبت الغيرة بقلب "زيد" رغماً عنه. هي حبيبته هو ولا يتحمل قرب "هادي" منها. لكنها اختارت "هادي" وقررت الارتباط به. عقب "زيد" بعد صمت طويل لما يحدث دون التعليق منذ ضياع سلسال "ياسمين"، فهو بعادته يخشى الاقتراب والتحدث حتى لا تفضحه مشاعره تجاهها. بل ويتصنع دوماً عدائيته لها حتى لا يشك أحد بأمره ويعلم مقدار عشقه لتلك الفراشة.

رفع رأسه بشموخ وهو يعقص أنفه برفض تام لتلك الأفكار التي لا ترتقي سوى لخرافات لا أساس لها من الصحة. "تميمة إيه وحظ إيه؟ إيه التخاريف دي؟ لأ طبعًا مفيش حاجة كده أصلًا. اللي فهمك كده بيضحك عليكي طبعًا!!! مسحت "ياسمين" أنفها المتوهج إثر بكائها بمنديل صغير قبل أن تعتدل بجلستها تنظر تجاه "زيد" الذي لا ينفك عن معارضتها دوماً وإظهارها بمظهر الفتاة الغبية الساذجة، لتهتف به بحدة تدافع عن نفسها بلهجة مشاكسة وتحدٍ بالغ.

"إنت إيش فهمك إنت؟ وبعدين إنت مالك بتتحشر ليه؟ أراد لو أنه يطلق العنان لقلبه اللين ويخبرها أنه لن يمسها سوء وأنه إلى جوارها. أراد لو أن يطمئنها ويشعرها بالأمان، لكن كيف؟ كيف وهي تحب "هادي"؟ صديقه؟ وربما ما هي إلا أيام ويتقدم لخطبتها رسميًا ويفقدها هو للأبد كما أخبره صديقه. لملم بقايا قلبه يخفي تلك المشاعر التي تنساب بحضورها ليستكمل بتحدٍ أكبر لتلك المشاكسة الصغيرة. "أنا اللي غلطان...

خليكي إنتي في دماغك اللي قد الحمصة دي... قال كوارث قال.... صكت "ياسمين" بأسنانها غيظاً من هذا الشاب الذي يتفنن بمضايقتها كلما رآها، بل ويكذبها الآن ولا يصدق أن بضياع هذا السلسال سيتعرضون لمشاكل وكوارث حقيقية لا حصر لها، لتردف قائلة. "أيوة... ده شيء أكيد... ضياع السلسلة دي حيودينا في داهية."

تعالت الضحكات الساخرة منها ليتملكها الغيظ من استهزائهم بها، ليقطع تلك الضحكات صرخات متتالية ونظرات فزعة حين سمع دوى انفجار عالٍ للغاية واهتزاز قوي بالحافلة جعلهم جميعًا يشكون بالأمر وأن ضياع هذا السلسال سيجلب الكوارث عليهم جميعًا حقاً. اتسعت نظراتهم بخوف شديد وسقوطهم أرضاً بعد هذا الانفجار المدوي.

لحظات من حبس الأنفاس وقد تساقط الجميع فوق بعضهم البعض أرضاً كالورق المتساقط وسط صرخات فزعة وشعورهم بأنها النهاية قد أوشكت واقتراب شبح الموت منهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...