الفصل 53 | من 66 فصل

رواية اخر نساء العالمين الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم سهيلة عاشور

المشاهدات
22
كلمة
2,267
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

استيقظت، تحرك جسدها بكسل، ليقع نظرها عليه وهو يجلس بجوارها. ينظر لها نظرات لم تكن واضحة كثيرًا لها، كان صامتًا، شاردًا، ويبتسم بخفوت. أدركت ريقها بتوتر. هبه: في حاجة يا حسام؟ حسام بابتسامة: كنت مستنيكي تصحي... النهاردة أنا عازمك بره، عاوز نقضي اليوم كله مع بعض. هبه بسعادة: بجد يا حسام! بس إيه المناسبة؟ حسام بتفكير: إني عاوز كده... وكمان أنا إجازة، ولا نسيتي؟ ودي مش بتحصل كتير. هبه بضحكة خافتة: صح... هلبس بسرعة.

هرولت سريعًا تأخذ ملابس من دولابها، ودلفت للحمام لكي ترتدي بسرعة. فمثل هذه الفتاة لم تلقَ الاهتمام أو الحب من أي شخص بعد وفاة والدتها، وهي لم تجد سوى بطش والدها وقسوته. فبالنسبة إليها، حسام مخزون الحب والأمان، حتى لو لم يعترف بهذا. *** في ورشة الميكانيكا.

كان يونس يصلح إحدى السيارات والتي طال تصليحها، فاستمر لساعات. وكان مصطفى يرتب بعض المعدات، فطلب منه يونس صنع كوبين من الشاي. أمامه بهدوء. وبعد غليان الماء، وعند سكبها في الأكواب، بدلًا من سكب الماء في الأكواب، سكبها على يده، فصرخ من الألم، مما جعل يونس ينتفض من أسفل السيارة ويركض نحوه. يونس بفزع: إيه اللي في إيدك يا مصطفى... وريني إيدك. مصطفى بتمثيل القوة: مفيش حاجة يا يونس... روح كمل الشغل.

جذب يونس يده بحدة، وفزع عندما وجد يده معظمها أصابها الاحمرار. نظر له بعتاب وزفر بضيق، ومن ثم جلب علبة الإسعافات الأولية، وجلب منها إحدى المراهم الطبية المخصصة للحروق، ودهنها على يده برفق. ومن ثم أجلسه، وجذب إحدى الكراسي وجلس بحواره، ونظر له بنفاد صبر، وقد عزم أمره على إفاقته من هذه التيهة التي هو بها. يونس بحدة: وبعدين معاك يا مصطفى... هتفضل نايم كده كتير؟ مصطفى بهدوء: معلش، هبقى آخد بالي بعد كده.

يونس بزفر: مقصدش إيدك، أقصدك أنت... ثم أكمل بحزن: وحشتك؟ مصطفى بتوتر: إيه دي اللي وحشتني؟ يونس: سمية. مصطفى بتصنع: أنا شلتها من حياتي خلاص... متفتحش الموضوع ده يا يونس. يونس بسخرية: والله شلتها من حياتك؟ بتكذب يا مصطفى، أنت لو كذبت على الدنيا كلها، حتى لو كذبت نفسك، عمرك ما هتعرف تخبي أو تكذب على يونس. دا أنت ابني مش أخويا...

ثم أكمل بعقلانية: مش عيب إن الواحد يزعل على مراته وأم ابنه، مهما كان اللي حصل. وخصوصًا إنها حب حياتك. اللي عملته سمية دي مش حاجة بسيطة، بس على رأي زهرة، سمية دي تربيتنا، وطول عمرها بتحبنا كلنا وواقفة معانا. أكيد الموضوع ده فيه حاجة، بس حتى لو كده، أنت لازم تجمد يا مصطفى وتفوق لنفسك شوية. إحنا دلوقتي لازم نشتغل ونقوي بعض ونقوى ببعض عشان نعرف نرجع حقنا ونريح أبونا وأمنا في تربيتهم. لكن اللي أنت بتعمله ده هيحل إيه؟

مصطفى بضيق وحزن: مكنش في سبب يخليها تعمل كده يا يونس... أنا عملت كل حاجة عشان أسعدها، وأنت شاهد على كده، ومكنتش مخليها محتاجة حاجة. صحيح مش زي المستوى اللي كنا عايشين فيه، ولكن كنا مرتاحين ومش ناقصنا حاجة. مكنتش مجوعاها ولا مخليها بتشحت يعني عشان تسيبني في الظروف اللي إحنا فيها دي. ياريتها كانت راحت لأمها وأبوها، مكنتش هزعل كده، بس دي راحت للكلب اللي اسمه ضاحي. راحت اترمت في حضن عدونا يا يونس...

قفل على السيرة دي بقى، ولو خلصت خلينا نروح نزور الواد أحمد، وحشني وقلقان عليه، وأهو بالمرة نفرحه بالكلام اللي قاله ليك المعلم حسن، هيفرح أوي. نظر له يونس بحزن، فلديه كل الحق. مجرد فكرة التخيل أن تتركه زهرة مثلما فعلت سمية تغلي الدماء في عروقه ويتوقف عقله عن التفكير وتتصلب روحه. آآه يا أخي، إن لديك قلب كبير ليكون بك كل هذا الهم والغم وتضحك وتمرح معنا، بل وأنك تحمل همنا وتركز على سعادتنا وفرحنا. نظر له بحب وابتسم

بحنان وهو يربت على كتفه: حاضر، هخلص العربية دي وأغير ونروح... قوم أنت غير ودخل العدة لحد ما أخلص. أومأ له في هدوء، وذهب ليفعل ما أمره عليه أخاه. *** في قصر عائلة يونس.

عندما طلبت منه هذا الطلب، صوّر له أمامه أنه يسفك دماءها الرخيصة ويتخلص منها. ولكن ابتسم ابتسامة ماكرة وخبيرة وهو يحرك يديه الغليظتين على جسدها بخشونة يعلم أنها تحبها. وظل ينظر لها من أعلاها لأسفلها نظرات شهوانية. هذه المعتوهة تعتقد أنها نظرات حب وإعجاب وما شابه. ضاحي بتلاعب: ليه بس يا حلوة؟ هو إحنا ناقصين جواز؟ ما إحنا متجوزين من زمان.

ناهد بدلال: منت عارف يا حبيبي إن الورقة العرفي اللي إحنا كاتبينها دي ملهاش لازمة ولا بتودي ولا بتجيب، دي مجرد ورقة بنحلل بيها علاقتنا مع بعض. أنا عاوزة أبقى مراتك قدام الناس كلها عشان يبقى ليا حق فيك، بدل ما أنا عاملة زي اللي ماسكة في حبال دايبة كده. ضاحي بعبث: هو أنت مش واثقة فيا يا نونه ولا إيه؟ دا أنا ضاحي يا بت، ولا نسيتي؟ أنا الحب كله يا حب أنت. ناهد بضحكة رقيقة ودلال: واثقة وفاكرة طبعًا كل حاجة...

بس برضه عاوزة نفضل مع بعض على طول. وبعدين منت جربتني سنين وعارف إن لو الدنيا كلها اتخلت عنك، أنا أبيع الدنيا كلها عشانك. ولا ناسي منا اللي بعتهم زمان عشانك؟ ضاحي بهدوء ولا زالت ابتسامته الخبيثة على وجهه: خلاص يا حبيبتي، زي ما تحبي نتجوز... بس أنت دلوقتي هربانة من حكم، ولا نسيتي؟ نخلص مدة الحكم بتاعتك وأنا كمان أخلص كام عملية فاضلة ليا، وبعدها نتجوز... ثم أكمل بمكر: وأنت طبعًا هتساعديني، زي ما أنا ساعدتك، ولا إيه؟

ابتسمت بانتصار ظنًا منها أنها الآن حققت مرادها، وسوف تتبختر أمام أي أحد يشكك في قدرتها أو شرفها. لا تعلم أن الشرف يضيع مع أول قطرة مياه توضع عليه، ولا تعلم أيضًا ماذا ينتظرها. قالت بسعادة وغمزة: إمتى عاوزني؟ ضاحي بمكر: اجهزي دلوقتي، هتروحي أول مشوار... وطبعًا أنت عارفة هتعملي إيه. ضحكت بصخب، ومن ثم تحدثت بغنج ودلال: عارفة يا نن عيني. ومن ثم انقضت على شفتيه دون حياء تقبله بنهم، ومن ثم هبت من على قدميه تسير

بدلال نحو الخارج قائلة: هروح أجهز يا بيبي عشان متأخرش، هتوحشني لحد ما آجي. ضاحي بتصنع: وأنت كمان يا نونه. اختفت من أمامه، فزفر بضيق وهو يمسح شفتيه بتقزز، قائلاً بسخرية وصوت منخفض: قال اتجوزها قال... يعني اللي باعت جوزها وولي نعمها اللي لمها من الشوارع وعملها هانم، مش هتبيعني أنا. ***

كانوا يجلسون على إحدى الطاولات الصغيرة بجانب إحدى العربات المتنقلة لصنع المأكولات المصرية الشعبية، وهي الفول والفلافل. كانت تضحك وتأكل بسعادة، وهو يطالعها بتأمل. كانت ترتدي ملابس رياضية باللون الأسود وحجاب من نفس اللون، وهو يشاركها نفس الشيء. هبه بابتسامة: إيه هتفضل باصصلي كده؟ من الصبح وأنت بتبصلي بصات غريبة. مش ملاحظ إنك من الصبح مركز معايا زيادة؟ حسام بغمزة: يعني ورايا إيه غيرك أركز معاه... حاول تغيير

الحديث حتى لا يخجلها: بس مكنتش أعرف إنك هتبقي مبسوطة لما آكلك على عربية فول، بس خلي بالك، دا مش أي فول، دا فول عمك مدني، راجل من العصور الوسطى ما شاء الله، عمره سنة. أنا مخدتهاش في المدرسة ولا في الشرطة.

ضحكت بصخب حتى أدمعت عينيها، وهو يتابعها بشعور جديد نوعًا ما عليه، ولكن لم يهتم، فهو سعيد وهذا ما يهم. قاطع لحظتهم رجل كبير السن ونحيل كثيرًا يمشي محني الظهر، وابتسم لهم. فظهرت أسنانه الغير موجودة، حيث كان فاقدًا لمعظم أسنانه، وكان الكلام منه غير مفهوم بسبب هذا. العم مدني بحديث لم تفهمه هبه، ولكن حسام بالطبع يعلمه: نورتنا يا باشا، كل دا تغيب عننا؟ موحشكش عم مدني؟ حسام بحب

وهو يأخذ منه أكواب الشاي: والله وحشني وأكلك وحشني وضحكتك الحلوة دي وحشاني خالص... إيه أخبار الجماعة عندك؟ مدني بحب: عايشين من خيرك وعلى حسك يا بني، ربنا ما يحرمني منك... أنا لو حصلي حاجة هبقى مطمن إني سايب ليهم راجل. لو كان عندي ولد مكنتش هحبه وأمنه كده والله.

هب حسام واقفًا وأخذه بين أحضانه بحب صادق. وفرق الجسد والطول بينهم واضح جدًا. ظل يربت على ظهره بهدوء، والرجل مستكين بين أحضانه براحة وكأنه ولده حقًا، وكان غائبًا عنه ووجده. حسام بمرح: إيه يا مدني، هتلقبها نكد ولا إيه؟ وبعدين أنا كنت بقول الجماعة عاملين إيه؟ أقصد عاملين غداء إيه؟ وحشني أكل الست أم سلوى، وحشني الشاي بتاع سلوى، وعرفته البت الصغيرة خديجة دي مشكلة.

مدني بضحك: بس كده، دا أنت تشرف وتؤنس. هيفرحوا بيك أوي، وخصوصًا لما يعرفوا إنك اتجوزت. دي الحاجة أم سلوى كانت لسه بتقولي ندورلك على عروسة. حسام بمرح وهو ينظر نحو هبه: وهي الجوازة هتدوم طالما أنت دخلت فيها يا مدني، هتبوظ. ضحك العجوز من قلبه وهو يربت على ظهر حسام بحب: ربنا يخليهم لبعض يا بني ويجعلها فتحة خير عليك يا رب... يلا اقعد مع مراتك، ولما تعوز حاجة ناديلي وأنا هكلم أم سلوى دلوقتي تعمل حسابها.

رجع حسام يجلس مكانه. وكل هذا وهبه تتابع ما يحدث بحب وتعجب من شخصيته التي تحمل الكثير هي لا تعلمه، ومن الأساس لا يظهر عليه. حسام بابتسامة: إيه مالك؟ هبه: مستغرباك. حسام وهو يحتسي الشاي: ليه مالي؟ هبه بصراحة: يعني الظباط بالعادة بيبقوا صعبين أوي... وكمان بصراحة مش بيبان عليك إنك ما شاء الله محبوب كده. أنت عرفت الناس دي كلها إزاي؟ طول ما إحنا ماشيين والناس تجري عليك تسلم، وباين عليهم الحب مش مصالح يعني.

حسام بابتسامة أذابت قلبها: بصي يا هبه... أنا كنت ظابط مجتهد، يعني زي ما تقولي كده، مكنتش محتاج ناس مش تمام عشان أعرف أكمل وآخد شهرة ورتب. يعني أنا طبعي كده، كنت بحب أخلص شغل وأنزل وسط الناس، نقعد ونتكلم، واللي محتاج حاجة جوه الشغل وبره الشغل، أنا رقبتي سدادة. طبعًا طول ما الحاجة دي حاجة في اليمين ولله ومش حاجة غلط أو حرام... بس من وقتها بقى وأنا لقيت نفسي بعدين عرفت ناس كتير ومحبوب منهم، ودي طبعًا نعمة من ربنا...

بس عم مدني غالي عليا أنا بشكل خاص شوية، من أول ما شافني وهو مكنش يعرف إني في كلية الشرطة ولا أي حاجة... ثم أكمل بضحك: سألني أنت سبت أهلك وبتعمل إيه هنا وكده، فا كنت بهزر معاه، قلتله أنا في كلية فنون جميلة. أنت مش فاهمه كان فرحان إزاي؟

بيقولي أنا من زمان نفسي أشوف حد في الكلية دي عشان بنتي عاوزة تدخلها وعاوز أعرف بيطلعوا منها إيه ولا بيعملوا إيه. وقعدت أشرحله عن الكلية وكام مبسوط أوي، وكلم بنته وقالها إنه موافق إنها تدخلها.

انت مش متخيلة يا هبه، وهو بيقولها أبوكي في ضهرك يا سلوى. اللي انتي عايزاه يا حبيبتي، المهم تكوني مبسوطة. الراجل ده جميل وبسيط بشكل لدرجة إنه يدخل قلبك بجد من غير حاجة. وكنت كل ما آجي عنده، ميّرضاش ياخد مني فلوس. وبعدها قلتله إني في كلية الشرطة وإني كنت بهزر معاه، بس لما لقيته فرحان مرضتش أكسر فرحته. أتفهم جدا.

وأنا كنت ساكن في الشارع ده وقتها، وبقيت بساعده كتير لما الحي ييجي يشيل العربية، ومثلاً في تقديم كلية ولاده وكده. كنت بحسه طيب وفي حنية كده زي بابا، ومراته ست مفيش حد في طيبتها. هتحبيها أوي يا هبه. أنا هقوم أساعده عشان نخلص ونروح، أكل أم سلوى وحشني. هب من مكانه وهو يرتشف آخر محتويات كوب الشاي، وحمل باقي طعامهم وتوجه ليغسل الأطباق. ويقدم الطلبات مع العم مدني، وهو يقدمه للناس بفخر إن هذا الشاب الصالح مثل ولده. وحسام

يقول بصدق وهو يقبل رأسه: إن هذا لشرف كبير له. وهبه تتابع هذا بتعجب وحب كبير لهذا الحسام، فهي مع كل دقيقة معه تتيقن تمامًا أنها باتت تحبه. لطالما حاولت أن تتهرب من هذا الإحساس بسبب وسواسها، إنه فقط أشفق عليها وساعدها مثلها مثل هؤلاء الناس ولا تفرق عنهم شيء، ولكن قلبها يأبى هذا ويؤكد لها كم تحبه وتريده وترتاح تمامًا في وجوده. يضع الإطباق أمام الناس وينظر لها ويبتسم ويغمز لها بتسلية، لتضحك من قلبها بسعادة. ***

وسط سوق الحارة. كان مصطفى وكالعادة يتأفف من حمل المشتريات، ويونس يهز رأسه بملل منه وهم يسيرون في اتجاه منزل أحمد. مصطفى بنبرة طفولية: أنا تعبت يا يونس. كفايا كده، انت جيت السوق كله. دي زيارة ولا معونة الشتاء؟ يونس بنظرة حادة: اتلم يا مصطفى، هو انت عيل صغير؟ وبعدين دا أقل واجب. الواد تعبان وهيفضل مدة في البيت، لازم نعمل الواجب. مصطفى بتأييد: ماشي، معاك حق. بس أنا تعبت يا عم، كفايا بقا.

يونس بزفر: حاضر، امشي انجر قدامي. ساروا سويا في اتجاه منزل أحمد، والذي كان منزل بسيط ويبدو عليه القدم. دلفوا لمدخل المنزل المتهالك، ومن ثم وقفوا أمام الباب الصغير يدفعون عليه بخفة. لتمر عليهم دقائق وتفتح لهم الباب سيدة ليست بالكبيرة كثيراً في العمر، ويبدو عليها ملامح الطيبة، فأبتسمت لهم بحب تأذن لهم بالدخول.

دخلوا وهم حانون رؤوسهم باحترام، ويسيرون خلفها نحو الغرفة التي بها أحمد. وضعوا المشتريات جانباً ونظروا له ليجدوه يغطي نفسه بغطاء سميك ويغلق عينيه بإرهاق ويبدو عليه الاعياء. أم أحمد: لي كده يا بني تتعبوا نفسكم. خيركم سابق ومغرقنا. يونس باحترام: دا خير أحمد يا حجة، من أول ما اشتغل معايا وهو راجل وسداد وأصيل. دا خيره وشغله. مصطفى بصدق: الورشة من غيره وحشة. يريح كده ويرجع ينورها وسطنا.

أم أحمد بحب: يارب يا بني، ربنا يسمع منك لأحسن دا واجع قلبي عليه. كان لازمته الحب والبهدلة اللي جاتلنا من تحت راس الحب. قلتله ياما يا بني مسمعش كلامي. قاطعها صوت السعال القوي من ابنها وهو يقول بملل: وبعدين معاكي يما بقا. روحي اعملي للمعلمين حاجة يشربوها. نظرت له بيأس ومن ثم ضربت كفاً على كف وهي تسير نحو المطبخ، وهم يلاحظون هذا بحزن عليه. مصطفى بمرح: إيه يا عم أحمد، انت ناوي تريح في البيت ولا إيه؟

أحمد بسعال وهو يبتسم: يومين بس الحكة تهدى وأنا هنزل على طول. ثم أكمل بعبوس: أنا مبحبش قعدة البيت دي أصلاً بزهق، وكمان أمي مستلماني بقا. يونس بتفهم: أمك وخايفة عليك، وما حقها. ثم إني عندي ليك خبر هيفرحك. نظر له أحمد بترقب، ومن ثم أخبره يونس بوعد المعلم حسن له، مما جعل أحمد يقفز من سريره وهو يصرخ فرحًا. وكان مصطفى ويونس ينظرون له بصدمة، أهذا ما كان يرقد نائماً أمامنا الآن؟ أحمد

بسعادة وهو يحتضن يونس بحب: ربنا يخليك ليا يا معلم. ربنا يخليك، مش عارف أقولك إيه. مصطفى بمرح: طب وأنا اللي اتعلقت علشان خاطرك، مفيش حاجة ليا ولا إيه؟ احتضنه هو الآخر بحب وجلسوا معه قليلاً يحتسون الشاي ويضحكون سوياً، ومن ثم استأذنوا بأدب بعدما وعدهم أحمد أن يصون تلك الفتاة ويعمل جاهداً من أجل أن يتمم زيجته بها.

يسيرون في الشارع في اتجاه الورشة من جديد، فقرر يونس أن يتصل بزهره، ولكن عندما ردت كان يبدو عليها التوتر الشديد. يونس بقلق: زهره حبيبتي، في حاجة؟ زهره بتوتر: لا لا يا يونس، متقلقش. أنا خلصت وجايه أهو. يلا سلام. ولكن قبل أن تغلق سمع صوت غليظ قريب منها يقول: فكرك أنا هسيبك؟ انت النهارده بتاعتي. غلبتيني معاكي بس تستاهلي. زي القمر، يخربيتك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...