الفصل 61 | من 66 فصل

رواية اخر نساء العالمين الفصل الحادي والستون 61 - بقلم سهيلة عاشور

المشاهدات
17
كلمة
2,134
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

عقد القران وبدأت ليلة العرس المنتظرة. فوق المسرح الخشبي كان يرقص مصطفى مع حسن تلك الرقصات الشعبية وهو يبتسم ويحرك جسده يمينا ويسارا في محاولة منه لمجاراة باقي الشباب والرجال الملتفين حول حسن فرحين ومهنئين له. حسام يقف جانبا ويصفق بيده وهو يضحك على أفعال مصطفى الذي وبالفعل يئس الجميع منه، ولكنه كان ولا يزال أخاهم الصغير والحبيب المرح لقلبهم.

أما عروسنا المصونة فكانت ترقص بفرحة كبيرة وتزغرد كل دقيقة تقريباً وتقفز وكأنها شابة صغيرة كانت تنتظر حبيبها الذي عشقته سنوات سرا، وأخيراً جمعهم القدر. كانت تقف بجوارها الجارات، فمنهن من يبتسم فرحاً لأجلها ومنهن الحاقدة عليها، وذلك بسبب أموال حسن الكثيرة على الرغم من أنه رجل بسيط وشعبي بعض الشيء، ولكنه من أشهر وأغنى تجار اللحوم في منطقة القاهرة تقريباً.

وبجوارهم هبه التي كانت تضحك بفرحة لتلك الأجواء التي حرمت منها تقريباً طوال حياتها. جذبتها حسنات على غفلة وهي تهز يدها تجعلها ترقص معها. لتجاريها هبه وهي تضحك بشدة على أفعالها الغريبة. وفي وسط تلك الشحنات من الأفعال والمشاعر يجلس بطلينا على في الصفوف الأولى من تلك الكراسي المرصوصة في أرضية الحارة أمام المسرح الخشبي. تنظر زهرة نحو يونس وهي في قمة غضبها حتى كسا وجهها الحمرة.

كانت تحدق به وهي ترفع إحدى حاجبيها للأعلى وتزفر بقوة وصوت مسموع. لف رأسه لها ببرود ومن ثم نظر أمامه وهو يبتسم لأخيه ويصفق بحرارة، مما زادها غضبها. لتمسك إحدى خديه في يدها لتعدل من وجهة رأسه ليكون في مقابلها. ومن ثم تحدثت بحده: _وبعدين معاك بقا... انت زهقتني في عيشتي. نزع يدها ببرود ومن ثم ربت عليها وقرص وجنتها بلطف وهو يقول: _أي بس يا ورق العنب مين زعلك وأنا أمحيه من على وش الدنيا... جربيني دا أنا أعجبك أوي.

نظرت له بصدمة. فهذا يونس حقاً يتفنن في جعلها غاضبة. _انت بتستعبط يا يونس صح... أي اللي انت عملته من شويه دا وإزاي تتعصب عليا كده أنا كنت عملت أي يعني كل دا عشان بتصور مع هبه فيها أي كل الناس بتتصور إحنا في فرح... وبعدين انت هتفضل مقعدني كده زي الستات العواجيز كده كلهم فوق على المسرح وأنا الوحيدة اللي قاعدة هنا هو في إيه بالظبط انت عاوز تزعلني وخلاص. زفر بضيق وهو لا يستطيع تجميع ذاته وحديثه.

فعلى الرغم من ثقل هذا الشعور الذي بداخله إلا أنه لا يستطيع وصفه لها. هي زوجته، حبيبته، فتاته وملجئه الحنون، ولكن لا تفهم ما يشعر به. غيرته عليها قوية لدرجة أنه يخشى عليها إذا انفجرت تلك الغيرة بقى. يغار عليها من صديقاتها ويغار عندما تجلس لوقت طويل مع هبه يتحدثون أو عندما تبادرها بالسلام والأحضان. لا يعلم ما حدث به، ولكن عندما يلقي عليها مصطفى تحية الصباح يشعر وكأن قلبه يحترق. فحقا كيف له أن يشرح هذا لها؟

بالطبع الكلام العابر لا يوصف تلك المشاعر القوية الصادقة. انتظرت رده لوقت طويل ولكنه صامت وشارد. فشعرت بالغضب والحزن وفرت دمعة من عينيها رغماً عنها. فجذبت حقيبتها الصغيرة وهاتفها ولملمت ردائها واقفة تهم بالذهاب. _أي دا انت رايحة فين. قال ذلك حيث أفاق من شروده عندما لاحظها تقف أمامه وهي تدير رأسها في اتجاه المنزل. لم تعطه اهتمام بل خرجت من وسط الكراسي وهي تمشي بسرعة شبه راكضة نحو المنزل.

فوقف هو الآخر وذهب خلفها مسرعاً. *** دَلفت للمنزل وهي تنزع عنها خمارها بغضب وبدأت في نوبة من البكاء والغضب التي كانت هي نفسها متعجبة منها. وبدأ شيطانها يصور لها أن يونس بدأ أن يكرهها وينفر منها وأنه لا يحبها ويريد الزواج بأخرى والكثير والكثير من الأشياء المزعجة بدأت تأتي في تفكيرها وخاطرها. انهارت أرضاً وهي تبكي بقوة وحتى أنها لا تستطيع تفسير سبب بكائها هذا.

فتح الباب وهو يبحث عنها بعينيه ليجدها تجلس أرضاً بهذا الوضع. نظر لها بتعجب كبير وهو لا يعرف كيف أو ماذا يفعل لها. أثنى ركبيته ونزل متكئاً عليهم بجوارها وهو ينظر لها بحزن شاعراً بالاختناق من أجلها. وضع يده عليها وهو يربت على ظهرها بحنان ونبرة حب صادقة. _مالك يا حبيبتي... متوجعيش قلبي عليكي زهرة دموعك دي بتدبحتي لي كده بس يا حبيبتي أنا زعلتك في حاجة... طب حد عملك حاجة.

نظرت له بغضب وهي تنفض جسدها من بين يديه واقفة تضع يدها على خصرها وهي تقول بصوت عال وجدية: _نعم... انت هتعمل فيها مش عارف يا يونس انت خلاص من كتر قعدتك مع المعلم حسن عاوز تبقى زيه صح أنا قصرت معاك في أي. اتسعت عيونه بشدة وفاهه من هول صدمة ما تقول تلك المعتوهة. من الذي أريد أن أكون مثله أو ماذا فعلت من الأساس يا ابنتي؟ منذ دقائق فقط كنتي تجلسين بجواري ونحن مرتاحون تماماً، ماذا بك؟

أخذ نفساً عميقاً ومن ثم اقترب منها وهو يفتح ذراعيه الاثنين في محاولة منه لضمها إليه، ولكنها ابتعدت سريعاً منا جعله بدأ في الغضب. أغمض عينيه وهو يستغفر ربه محاولة منه في تهدئة نفسه. _زهرة أي الكلام الخايب اللي بتقوليه دا... أنا عمري ما بصيت لواحدة مش حلالي أبداً وكمان أنا من وقت ما اتجوزتك عمري ما فكرت أتزوج بعدك، مين اللي ضحك عليكي بالكلام دا... ممكن تهدي وتقوليلي مالك...

يا زهرة أنا بحبك أنا يونس حبيبك من إمتى وأنت بتعلي صوتك وأنت بتكلميني ولا من إمتى وأنت بتقولي أو بتفكري في الكلام دا أصلاً في أي. مسحت عيونها من شلالات الدموع التي تهطل منها وهي تقول: _أمال مش طايقني لي... وعمال تدور على أي حاجة تزعلني علشان عاوزني أنا اللي أطفش صح.... عاوزني أنا اللي أمشي علشان تفضل انت اللي الحلو دايماً وبعدها طبعاً تتجوز..... ثم أكملت وعروقها قد برزت من الغيرة:

_بس يكون في علمك عمري ما هخليك تتهنى بيها يا يونس هموتها. لم يستطع تمالك نفسه عند سماعه لتلك الجملة فدخل في نوبة من الضحك وجلس على إحدى الكراسي الذي كان خلفه وهو لا يزال يضحك. _هي مين دي يا بنتي... زهرة انت فيكي يا حبيبتي ادخلي كده اغسلي وشك وتعالي نتفرج على التليفزيون. غضبت أكثر من ضحكاته وتعامله ببرود في هذا الموقف الذي بالنسبة إليها موقف جدي للغاية. _تليفزيون أي... بقلك أي يا يونس انت هتنام مع مصطفى النهارده.

أنهت حديثها ومن ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها ولفت وجهها في الجهة الأخرى مما جعله غاضب حقاً. فإقترب منها وعلامات الغضب تظهر جلياً على وجهه مما جعلها تزدرق ريقها بخوف وتوتر. _أقسم بالله يا زهرة لو عيدتي الجملة دي تاني هسيبلك البيت خالص انت فاهمه....

وبعدين مش عشان مدعلك تنسي أني جوزك ولازم تحترميني وتبطلي بقا شغل العيال دا انت مش صغيرة انت فاهمه أنا عمال أقول دي هرمونات وهتروح لحالها وأقول كتر خيرها شالت عني كتير وزمانها تعبانة بس كده كتير يا زهرة انت غلطتي أوي المرة دي. تركها ودلف للغرفة وبدأ في فتح خزانة الملابس بقوة حيث جعل بابها يرتطم بقوة مما جعلها تنتفض وهي تشعر أن لديه الحق.

فمنذ أن تزوجها من يونس لم تلاحظ لو لمرة واحدة أنه ينظر لمرأة أخرى فهو ليس من هذا النوع من الرجال كما أنه دائماً وفي كل الظروف يغمرها بحبه وحنانه البالغ وهي مقتنعة بهذا ولكنها لا تعلم ما الذي يدفعها لتقوم بهذا. دَلفت للغرفة فوجدته قد بدل ملابسه وجلس على السرير يعبث في هاتفه دون اهتمام وهو يشرب لفافة من التبغ. نظرت له بحزن ومن ثم أخذت بعض الملابس وأبدلت ثيابها سريعاً.

عندما وجدته كاد أن يغط في النوم فأقتربت منه وهي تمسكه بقوة ليفيق. _قوم يا يونس.... قوم انت واحشني اقعد معايا. زفر بضيق وهو يفرك مقدمة رأسه دون أن ينظر لها. _نامي يا بت. _لا مش هنام... قوم انت واحشني بقلك اقعد معايا. لم يعطها اهتمام وجذب الغطاء عليه وأغمض عينيه في استعداده للنوم. جذبت الغطاء سريعًا وعبرت من فوقه وهي تضحك على تذمره، ومددت جسدها ملتصقة به داخل أحضانه. نظر لها بحدة مصطنعة.

"مش بعرف أنام غير في حضنك يا يونس." اقتربت منه أكثر، تحاوط عنقه بيدها، مما جعله يزفر باستسلام وهو يضع يده على ظهرها يقربها منه. ناما سويًا. ***

كان يسير بعدما أنجز بعض المهام التي وُكّل بها. وقد تأخر الوقت، حيث قارب أذان الفجر، وكان الظلام والسكون يعمان أرجاء الحارة بأكملها. يسير وهو يضع يده على رأسه بإرهاق، ومع ذلك لديه شعور بالسعادة والراحة لما أنجزه. لفت نظره تلك الواقفة في شرفتها وهي تحتسي شايها وتضع قطعة كبيرة من القماش عليها. رفع سيد عينيه نحوها ليجدها تجلس في منتهى الراحة، وهي دائمًا ما تثير غيظه بمواقفها الغريبة معه. اقترب من مكانها وهو ينظر حوله بحذر من أن يكون أحد رجال المعلم حسن موجودين، ولكن لم يكن هناك أي أحد.

"إنت إيه اللي مسهّرك لحد دلوقتي؟ نظرت له منى وهي ترمش بعينيها بغيظ من الشخص الذي أقسمت أنه يجلب عدم راحة البال. فكلما رأته انتابها صداع نصفي من كثرة الغضب، فقالت بحدة واضحة: "وإنت مالك؟ إنت هتصاحبني ولا إيه؟ روح شوف إنت رايح فين عشان متجبش لنفسك كلام. ثم أكملت بسخرية: يا سي السيد." لا يعلم لماذا، ولكنه ابتسم على حديثها ابتسامة واسعة، ومن ثم أطلق ضحكة خافتة وهو ينظر لها بثقة.

"دي إنت متابعاه وعارفة اسمي كمان. تكوني معجبة وأنا مش عارف." "إنت باين عليك مخدوع في نفسك. روح من هنا، وده تحذير عشان أنا صرخة واحدة بس مني ومش هتشوف نور الشمس تاني، وإنت عارف أنا بنت مين، مش محتاج أعرفك يعني." "عارف يا ست الحسن والجمال. إنت قلت أواسيكي وآخد بإيدك، بس أقول إيه؟ خير تعمل شر تلقى." "تاخد بإيدي! لي شايفني بشحت ولا إيه؟

"لا أبدًا، إنت اللي زيك يشحت، لي ربنا يزيدكم من نعيمه. بس يعني واحدة اتجوز للمرة التالتة النهارده، أكيد زعلانة." أخذت نفسًا عميقًا وهي تحاول تدارك نفسها أمام ذلك المتطفل الذي يتدخل فيما لا يعنيه. "وأنا هزعل إيه؟

أبويا معملش حاجة غلط ولا حرام، ده اتجوز على سنة الله ورسوله، وكمان الحمد لله مش مخلينا عاوزين أي حاجة، وقبل ما نفكر في الحاجة نلاقيها قدامنا، وكمان بيعامل أمي باحترام وتقدير. وإذا كان فيه مشاكل بين زوجات أبويا وبعضهم، فدا طبيعي لأنهم ضراير مش أخوات، يعني. لكن أنا بنته ومليش علاقة بكل دا. ثم أكملت بسخرية واضحة: إنت بس اللي شكلك شاغل نفسك أكتر مني. تكون كان عينك منه وغيرانه عليه ولا إيه؟

" أنهت آخر كلماتها بغمزة وضحكة ساخرة، ومن ثم أغلقت الشرفة سريعًا ودلفت للداخل، مما جعله ينتابه الصدمة والغضب في نفس الوقت. "إيه البت دي... بس هتروح مني، أنا هرويها غتاته زي أبوها." *** كانت تجلس في تلك الغرفة الصغيرة وكالعادة تشاهد هذا التلفاز الصغير بملل، فإذا بالباب يفتح سريعًا وتظهر منه تلك الفتاة الصغيرة، ولكن تلك المرة كانت تضحك بسعادة، مما جعل سمية تتعجب بشدة. "ست سمية...

الحقي اللي حصل. ربنا المنتقم الجبار مش هيسيب الظلم ينتصر أبدًا." "لي؟ فيه إيه؟ ضاحي حصله إيه؟ "مش البيه يا هانم. دي ناهد بيقولوا اتقبض عليها في كمين ولقوا في العربية اللي هي راكباها مخدرات."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...