استمع لما يقوله حسام وقد تسلل الضيق بداخله. "كيف يحدث هذا؟ وهذا ما كان ينقصه." قال حسام بضيق: "يعني إيه يا حسام؟ مش أنت بنفسك قايل لي إنه البراءة ليها عشر سنين؟ رد حسام بضيق: "أيوه فعلًا… بس المحامي بتاعها شاطر أوي، وكمان البت صبا قالت إنها مالهاش ذنب. وده خفف عليها الحكم. أسباب كتير يا يونس. فبقول أربع سنين." قال يونس بغضب: "طب وبعدين؟
رد حسام بهدوء: "يا عم أربع سنين مش قليل… وبعدين هي لما تطلع أصلًا هتعرف تقرب منكم تاني؟ دي جبانة والسجن هيهدها، وأنت عارف السجون عندنا في مصر. ولو عاوز أوصي ناس عليها من جوه." قال يونس بضيق: "لا مفيش داعي. هي كده كده مالهاش لازمة بالنسبالي… أنا بس كنت عاوزها تاخد جزائها. يلا مع السلامة. هستناك في الفرح وتيجي من بدري. طبعًا مش هتسيبني لوحدي." قال حسام بحب أخوي: "بس كده… عنيا. أنا بايت عندكم أصلًا. يلا سلام."
أغلق الهاتف ورماه بإهمال في الجزء العلوي من السيارة. وزفر بضيق. كان مصطفى يتابع كل ما يحدث، حيث إن هاتف يونس صوته مرتفع قليلًا. قال مصطفى بهدوء: "مالك شيلت الهم دي؟ قال يونس بضيق: "يعني مش سامع حسام قال إيه… أنا كنت ما صدقت خلصت منها، وقلت عشر سنين العمر هيجري بيها. هتطلع مش قادرة تفكر حتى. أنت عارفها شرانية ونابها أزرق ومش هتسيبنا في حالنا." قال مصطفى بنظرات غريبة: "إيه يا يونس؟ أنت خايف منها ولا إيه؟
عيب عليك والله." قال يونس بغضب: "أخاف منها إيه يا متخلف أنت… أنا خايف على زهره. مش كفايا اللي حصلها…" ثم تذكر آخر الأحداث مما جعله يقلق بشدة، وقد ظهر هذا عليه. قال مصطفى بخوف: "إيه يا يونس؟ أنت مخبي علينا حاجة صح؟ قال يونس بتردد: "لا مفيش حاجة." قال مصطفى بإصرار: "يونس من إمتى بتخبي عليا حاجة؟ قول في إيه؟ متقلقنيش عليك." قال يونس بنبرة حزينة: "زهره مش هينفع تخلف يا مصطفى… أنا باين كده ربنا كتبلي مكنش أب أبدًا."
قال مصطفى بصدمة: "إيه؟! *** في منزل وردة. كانت تجلس وردة أمام زهره، والتي كانت تضع إحدى التركيبات لها على وجهها… وتنظف أظافرها بعناية. ووردة تجلس سعيدة للغاية. قالت زهره بابتسامة: "بقالي كتير مشفتش وشك منور كده." قالت وردة بصدق: "مكنتش أعرف إني بحبه كده يا زهره. أنا فرحانة أوي بجد." قالت زهره بسعادة من أجلها: "ربنا يفرح قلبك على طول… ويتممها ليكم على خير يا رب." قالت وردة بغمزة: "وأنتِ إيه؟
سألت زهره بعدم فهم: "إيه مالي؟ قالت وردة بمرح: "بتحبي يونس بيه؟ ضحكت زهره: "والله ما عارفة أقولك إيه يا وردة…. أنا لما ببعد عنه بحس روحي بتتسحب مني." قالت وردة بتصفيق: "برافو يا فنانة… شاعرة يا أخواتي. شغل عالي دا على فكرة." لكمتها زهره بغضب وهي تنظر لها بحدة مصطنعة. وبالطبع وردة تضحك بصوت مسموع.
إلا أن قاطعهم صوت دق الباب. ذهبت زهره لكي تفتح بعدما نظرت من الفتحة الصغيرة. ووجدتها سميه ومعها بعض الأكياس الكبيرة… فتحت لها والابتسامة تزين وجهها. قالت زهره بابتسامة: "دا العرايس اتجمعوا بقا." قالت سميه بضحك: "طب امسكي شيلي مني… إيدي وجعتني." أخذت منها إحدى الحقائب والتي كانت ثقيلة للغاية ووضعتها على الكاونتر الصغير في منتصف صالة المنزل الصغير. سألت زهره بتعجب: "إيه دا يا بنتي… أنتِ حاطة فيها إيه تقيل أوي كده؟
دولاب ولا إيه؟ قالت سميه بابتسامة: "لا يا ستي دي صينية رز مدسوس باللبن والقشطة وبطايه. إنما إيه يستاهلوا بقك." قالت وردة بتعجب وقد انضمت إليهم: "وأنتِ جايبة عشاء العروسة من دلوقتي؟ قالت سميه بضحك: "عشاء عروسة إيه يا بنتي… دا علشان ناكل مع بعض… أمي قالتلي خدي دول معاكي كلوا واتغذوا. أنتو عرايس وأنا ما صدقت بقا بصراحة."
ضحكت الفتيات عليها بشدة، ومن ثم جلسوا سويا بالفعل يأكلون ويمرحون ويتحدثون في أمور كثيرة. هم ثلاثي مناسب ومتنوع بطريقة ملائمة ولطيفة للغاية، ويبدو أن علاقتهم ستكون مترابطة كثيرًا. *** في إحدى القصور الفخمة بالقاهرة.
كان يجلس ضاحي ومعه رجاله، وهم يتجولون بعيونهم بانبهار للقصر الكبير وكل ركن به تدل على مدى فخامته وغلاء ثمنه. وبالطبع لم ينتهوا من الحديث أن هذا المخبأ يليق بهم. وها هو القائد المنيع الذي سيأخذ بيدهم بعد سنوات من الاضمحلال تحت الأنقاض. لا شك أبدًا أن ولاءهم له كبير وصبرهم كبير سنوات طوال لا يأكلون سوى فتات الطعام كما يسمونه. قوي برجاله وعقله فقط، كان لا يملك أي أموال حتى يمدهم بها. يعلم أنه منهم الوفي، ومن الخائف منهم القوي والضعيف. ولكن
السؤال الذي يتشاركون به: من أين أتى بكل هذا المال؟ قال ضاحي بثقة: "شايف عينيكم بتقول إيه؟ خليها مفاجأة… بس اللي عاوزكم تعرفوه دلوقتي إن نهاية يونس مهران قربت، والحق هيرجع لأصحابه وأبويا هيرتاح في قبره أخيرًا…. القصر دا بتاعي ملكي وباسمي. وقدامه البيت الكبير أكيد شفتوه دا ليكم كبير وفي كل حاجة… وليكم من النهاردة كل حاجة نفسكوا فيها. مال وجاه وحريم وكيف وكل اللي تتمنوه….. صبرتوا كتير وجاء وقت المكافأة."
ما إن أنهى آخر كلماته حتى هلل جميع الرجال بفرحة عارمة تملأ وجوههم. من الواجب السعادة للغير، ولكن هل من سعادة بسعادة هؤلاء؟ *** في محل الملابس. كان يقف مصطفى بعدما أخرج كل الحُلي التي في المكان تقريبًا، ينظر لها بحيرة ويقلب نظره بينهم تارة، وتارة ينظر ليونس الذي قد احمر وجهه من الغضب. قال مصطفى بحيرة: "بس السودة هيبة صح يا يونس؟ قال مصطفى وهو يضع يده على رأسه بتفكير: "بس سميه بتحب الأزرق أكتر."
قال يونس بملل: "خلاص هات أزرق." قال مصطفى بتراجع: "بس لا الجملي حلو." قال يونس بضيق: "طيب هات جملي." قال مصطفى بضيق: "بقلك إيه الحاجات هنا مش حلوة. تعالى نروح مكان تاني." نظر يونس نحوه بغضب جامح، ومن ثم اقترب منه يمسكه من ملابسه، يرفعه نحوه قليلًا وهو ينظر داخل عينيه ويضغط على أسنانه بغيظ. قال يونس بغضب: "أنت قدامك خمس دقايق لو مجبتش بدلة منهم ومشّينا هجوزك بالكلسون فاهم؟
ركض من أمامه بسرعة يحمل حلة كانت مغلفة داخل كيس كبير، ودفع ثمنها وأمسكها بسعادة وخرج من أمامه. وبالطبع يونس يراقبه وهو يخبط كفًا على كف بضيق من هذا الولد الصغير الذي لا يكبر أبدًا. استقلوا سيارتهم وبدأ يونس في القيادة. قال يونس: "جبت أنهي واحدة؟ قال مصطفى بسعادة: "فيزكوزي." قال يونس بتعجب: "إيه؟ مين؟ قال مصطفى ببرود: "فيزكوزي يا يويو."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!