الفصل 34 | من 66 فصل

رواية اخر نساء العالمين الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سهيلة عاشور

المشاهدات
19
كلمة
2,076
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

بعد مرور شهرين على آخر الأحداث.

في صباح يوم جديد وعلى مائدة الإفطار، يلتف عليها جميع أفراد العائلة ومصطفى، والذي أخيراً قام بفك جبيرته وإنهاء علاجه تماماً. كان الجميع سعيداً في الآونة الأخيرة، فبعد الارتباط الرسمي لمصطفى وسمية، تحسنت حالة مصطفى كثيراً وعم المرح والسعادة داخل المنزل. وبالطبع قد تحسنت علاقة زهرة ويونس، فأصبحت أفضل من ذي قبل، فكان يونس يهتم بأدق تفاصيلها ويغرمها بالحب والحنان. كما أن المشاكل المادية قد تم شبه حلها، وهذا أراح عقولهم كثيراً.

كانوا يراقبون حديث مصطفى مع والده وهم يضحكون بشدة. مصطفى بإلحاح: يا حج أنا بقيت كويس أهو، قلت لي بعد شهر الجواز وبعد كده أجّلت شهر كمان. أنا زهقت يا حج، والنبي جوّزني بقى. مهران بلا مبالاة: مش وقته يا مصطفى، بعدين. مصطفى بغضب طفولي: لا بعدين إيه، ما تقول حاجة يا يونس، أنا كده هخلّي. يونس وهو يحاول كبت ضحكاته: ما نجوزُه يا حج، أخو نرتاح من زِنّه. مهران بتلاعب: يعني أنت شايف كده يا يونس؟

يونس بخبث: والله يا حج مش عارف، أنت رأيك إيه. وضع مصطفى يده في خصره بطريقة مسرحية وهو ينظر لكليهما نظرات غريبة: والله أنت وهو بتتفقوا عليا ولا إيه؟ بقول لكم إيه، أنا هتجوز آخر الأسبوع ده، وبراحتكم بقى. مهران بابتسامة: ألف مبروك يا مقروض. الفرح الخميس الجاي. يونس بضحك: مبروك يا صغير. مصطفى بصدمة: أنتم بتتكلموا جد ولا بتضحكوا عليا؟ أنوار بضحك: لا جد، ألف مبروك يا نور عيني. زهرة بضحك: وأخيراً يا عم، كنا زهقنا منكم.

مصطفى: طب إزاي طيب؟ ثم أكمل باستدراك: ولا أنتم كنتوا متفقين من غير ما تعرفوني بقى؟ يونس ببرود: أيوه بالظبط كده، وسمية كانت عارفة على فكرة، وكل حاجة جاهزة. مصطفى بضيق: ويا ترى كنتم ناويين تعرفوني امتى؟ دا الخميس ده كمان تلات أيام. مهران بهدوء: يوم الخميس الصبح. مصطفى بصدمة: كنتم ناويين تعرفوني معاد فرحي يومها الصبح، ليغصبوني على الجواز؟ مهران بابتسامة: كنت هعلمك الصبر.

مصطفى بغيظ: صبر إيه يا بابا، هو إحنا بنصطاد سمك دا فرحين. أنوار بفرحة: يلا قوم روح اشتري لك بدلة حلوة كده وخد يونس معاك. يونس بتذمر: لا يونس إيه، النهارده إجازة وأنا هقعد في البيت. مهران بضيق: هي زهرة هتطير ما هي قاعدة أهي، ولا إيه يا زهرة ما تشوفي جوزك بقى عامل زي عيل اللي شبطان في ديل أمه. زهرة بخجل: أنا هروح أشوف المطبخ. ذهبت وهي كادت تذوب من الخجل، ونظر يونس لأبيه بعتاب. أنوار بعتاب: ينفع كده يا مهران؟

أهي اتكسفت وزمانها زعلت. مهران بحيرة: أنا مبقتش عارف ألاقيها من الكبير ولا من الصغير ولا منك، وأنت يلا قوم صالح مراتك وروح مع أخوك يلا، مش عاوزين لكاعة. وأنا هروح أشوف الجزار وأعدي على بتاع الفراشة، عاوزين حاجة. الجميع: سلامتك يا حج. رحل من أمامهم. وذهبت أنوار لتؤدي فرضها وتحادث بعض الأقارب لتقوم بعزيمتهم على العُرس. وما إن رحلوا حتى نظر مصطفى ليونس بتلاعب. يونس بعدم فهم: عايز إيه؟

مصطفى بتلاعب: قوم يا يونس صالح زهرة. يونس بزفر: وفيها إيه يا بني؟ مش مراتي. أنا مش عارف أنت هتعقل إمتى، خلاص هتتجوز أهو وبكرة تبقى أب. مصطفى ببرود: أنا أعقل واحد فيكم، أنا قايم ألبس لحد ما تصالحها يا يونس. قال آخر كلماته بسخرية مرحة، مما جعل يونس يبتسم وهو يهز رأسه بيأس من هذا الطفل الذي لن يكبر أبداً. وقام من مكانه حيث مكان زهرة. *** في المطبخ.

كانت زهرة تقوم بعمل قائمة بكل ما يحتاجونه من أجل طعام العُرس، وكانت في حالة من التركيز الشديد. عندما رآها في هذه الحالة، سار ببطء على أطراف أصابعه بحذر شديد، وقام بالصراخ في أذنها بشدة. زهرة بفزع: آه، إيه شغل العيال دا يا يونس؟ قلبي كان هيقف. يونس بضحك: شكلك مسخرة، كل مرة بتتخضي برضه مش بتتعلمي أبداً. زهرة بغضب طفولي: حل عني يا يونس، أنا عندي ألف حاجة عاوزة أخلصها، ولسه عاوزة أروح لوردة.

يونس بغضب: هتطلعي من البيت لوحدك؟ وتروحي ليها إن شاء الله؟ زهرة بصدمة: لا إله إلا الله، مش أنت اللي كنت قايل لي تروحي ليها تساعديها علشان هي لوحدها، وإحنا أهلها لازم نبقى حواليها، وهي بنت وعاوزة تتجهز للفرح يا يونس، من قبلها لازم أبقى معاها وأساعدها. يونس باستدراك: صح، معلش نسيت. بس برضه مش هتروحي لوحدك، يلا اطلعي البسي هاخدك أوديك. زهرة بغيظ: توديني إيه يا يونس؟ دا بيتها في آخر الشارع.

يونس ببرود: ولو بيتها لازق فينا، أنا اللي هوصلك، يلا اتفضلي. ذهبت من أمامه وهي تضرب الأرض بقدميها بغيظ، وبدأت تتمتم بكلمات بصوت تظنه هامس: كل شوية أنا اللي هوديكي، أنا اللي هجيبك، كليه أنا اللي أوديكي سوبر ماركت، أنا اللي أوديكي، أوف زهقت. يونس بضحك: سمعتك على فكرة، بكلم برطمة، وقدامك عشر دقايق وإلا هسيبك وأمشي. عندما سمعت آخر حديثه، ركضت سريعاً لأعلى تحت ضحكاته على أفعالها الطفولية. *** في منزل حسام.

كانت تجلس كريمة ومحمود وهبة يشاهدون إحدى الأفلام الكوميدية ويضحكون بشدة، فقد توددت إليهم هبة كثيراً واعتادوا على وجودها معهم، فهي فتاة طيبة وحنونة وهادئة للغاية. على الرغم أنها تتهرب من الحديث عن والدها أو عائلتها بشكل عام، ولكنها كانت تتحدث معهم في مواضيع أخرى كثيرة وتضحك. قاطعهم دخول حسام عليهم وهو يحمل الكثير من الأكياس كالعادة، ولكن هذه المرة كانت أكبر حجماً.

حسام بمرحه المعتاد: مساء الجمال يا أجمل عيلة في الدنيا. كريمة بحب: حمد الله على السلامة يا حبيبي، جاي بدري يعني. حسام بتعب: مقدرتش أتأخر عن كده، تعبت أوي، منمتش كويس، كان عندي كذا قضية امبارح، قلت أرتاح وكمان عشان فرح مصطفى أخو يونس عاوز أبقى رايق. جبت لكم دول عشان الفرح، شوفوا كده.

انتبه له الجميع وهو يخرج محتويات الأكياس باهتمام، فهذه هي عادته بكل المناسبات، يذهب ويحضر لهم كل المستلزمات من ملابس وغيرها، فدائماً يحمل المسؤولية ولا يريد إرهاقهم في أي شيء. حسام بابتسامة: البدلة ليك يا بابا، جبتها كحلي المرة دي قلت أنوع. وأنت يا ماما العباية دي عجبتني أوي، هتبقى زي القمر فيها. كريمة بابتسامة: متحرمش من دخلتك عليا أبداً يا نور عيني. محمود بمرح: تسلم يا حُس. دايماً تاعبينك كده يا راجل معانا.

ثم أكمل بغمزة: ويا ترى بقى دا من فلوس بتاعتي ولا بتاعتك؟ حسام بمرح وحمحمة: احم، بلاش إحراج قدامهم بقى، أنا وأنت واحد يا حودة. كريمة بضحك: عمركم ما هتتغيروا أبداً. ضحك الجميع على مراوغة الأب مع ابنه بشدة. وما إن انتهوا حتى نظر حسام لهبة بابتسامة سعيدة، وقد شعر بسعادة غريبة، بالإضافة إلى قليل من التوتر لم يعهده من قبل، وهو يمسك بأحد الأكياس ويمدها إليها، ينظر لها بترقب. حسام بابتسامة: أنا جبت لك دا، يارب يعجبك.

نظرت له بعيون فرحة للغاية حتى قبل أن تنظر إليه، فلم تعهد أن يأتي لها من أحد شيء، فأبيها لم يكن يجلب لها حتى قطعة من البسكويت، والدتها هي الوحيدة التي كانت تجلب لها الملابس والحلويات خلسة من دون علم من رشوان. أمسكت الكيس بسعادة وهي تفتحه وتنظر له بانبهار شديد، فكان فستان رقيق وجميل للغاية من اللون الأحمر الداكن مطرز بدقة ويبدو عليه أنه باهظ الثمن للغاية. هبة بانبهار: دا حلو أوي، بس شكله غالي، لي تكلف نفسك.

حسام بابتسامة: هو أنا عندي غيرك أكلف نفسي عليه. هبة بخجل: شكراً أوي. نظر لها بسعادة ولكنه عبس فجأة عند تذكره لشيء ما، فذهب خارج المنزل وبدأ يبحث في هاتفه قليلاً. *** في سيارة يونس. كان يجلس هو ومصطفى في الأمام، وزهرة معها بعض الأغراض تخص العروس في الخلف، وبالطبع لم يخلوا من مراوغات مصطفى التي لا تنتهي.

مصطفى بتلاعب: قلي يا صحيح يا يونس، هو إحنا هنشتري البدلة من المكان اللي كان شغال فيه البت حلوة أوي اللي كانت بتحبك دي؟ يونس بصدمة: بت مين دي يا متخلف؟ مصطفى بخبث: البت كان اسمها سمر باين، مش دي اللي كانت بتستناك كل يوم بعد ما تخلص شغل عن المحجر القديم وتقول لك بحبك يا يونس اتجوزني والنبي؟ زهرة بغضب: مصطفى. مصطفى وهو يمثل البراءة: نعم يا مرات أخويا.

زهرة: بطل كلامك دا، أنا بثق في يونس حبيبي، وبعدين باين أوي إنك بتقول أي كلام، أنت ممثل فاشل أوي. يونس بفخر: مراتي يا ناس، مراتي. مصطفى بغضب طفولي: طبعاً، مهو من لقى أحبابه نسى أصحابه. ماشي يا زهرة، يلا اختي انزلي. زهرة بضحك: شفت حرق لك دمها إزاي، يلا مع السلامة. زهرة بملل: حاضر يا يونس، مش هتنفس إلا لما أقول لك مرضي كده. يونس بمرح: مش أوي. ثم مال عليها يهمس لها: هتوحشيني يا بطتي.

ابتسمت بخجل، ثم ابتعد عنه تتقدم نحو باب المنزل. طرقت عليه بخفة، ففتحت لها وردة، ومن ثم التفتت لترسل له إشارة بيدها، فبادلها التلويح، ومن ثم قاد السيارة من جديد. وردة بتلاعب: يا سيدي يا سيدي، أوعدنا يارب. زهرة بخجل حاولت مداراته: ما أنت هتتجوزي حبيبك أهو، عاوزة إيه تاني؟ وردة بضحك: ما أنت حالتك صعبة خالص، اللي يشوفك كده مستحيل يصدق إنك داخلة في سنة جواز. تعالي ادخلي. *** داخل سيارة يونس.

أثناء قيادة السيارة، دق هاتفه أكثر من مرة، فأجاب النداء ورد عليه. يونس بابتسامة: إيه يا حُس؟ لحقت أوحشك؟ أنا كنت معاك الصبح. حسام بتوتر: اسمعني كويس يا يونس، في حاجة مهمة أوي أنت لازم تعرفها. يونس بقلق: خير يا بني، في إيه؟ حسام: أصل... يونس بغضب: نعم، أنت بتقول إيه يا حسام؟ إزاي دا يحصل؟ هي كوسة ولا إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...