الفصل 33 | من 66 فصل

رواية اخر نساء العالمين الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سهيلة عاشور

المشاهدات
19
كلمة
2,094
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

نظر لها نظرات نارية ما إن استمع لحديثها هذا وبدأ الجميع ينظرون لها بتعجب كبير وصدمة فالكل يعلم مدى حبهم لبعضهم والكل مؤيد لهذه الزيجة. بدأ مصطفى يتحرك من مكانه وكان يود بالهجوم عليها إلا يد يونس التي قبضت على يده وثبته مكانه بقوة. مصطفى بغضب: إيه الكلام اللي بتقوليه يا خالتي أم سمية؟ من إمتى يعني وأنتِ مش موافقة، دا أنتِ مستنية يوم جوازنا أكتر مني أنا شخصياً. أم سمية بضحك: بهزر معاك يا مصطفى، ده أنت خلْقك ضيق أوي.

تنهد براحة وهو ينظر بتوعد: ده وقت هزار ده يعني... وبعدين يا عمي، ها قل لي كتب الكتاب إمتى؟ أبو سمية بتعجب: كتب كتاب إيه يا ابني، مش لما تخطبها الأول؟ مهران بغيظ: أقول إيه بس يا أبو سمية... الواد ده دماغه مفوّتة، أنا بأقول لك أهو، أنا لو منك ما أدّيش بنتي الوحيدة لواحد أهبل زيك. مصطفى بصدمة: الإه! وبعدين معاك يا حج، ما تخلّيك محضر خير أمال... ثم لكز يونس بقوة: ما تتكلم أنت هتفضل ساكت؟

يونس بضحك: أعمل إيه يعني، سمعتك سبقاك في كل حاجة... ثم أكمل بجدية: معلش يا بابا، ابنك برضه وأهل سمية مش غرب وعارفين كل حاجة عنه وعننا، ولا إيه يا جماعة؟ أبو سمية: طبعاً يا بني... إحنا أهل ويشهد ربنا على سمعتكم وأخلاقكم. أم سمية بابتسامة: مش هنلاقي أحسن منكم، بنتنا تعيش وسطيهم. مهران: وإحنا تحت أمركم في أي طلبات. أبو سمية بصدق: إحنا ملناش أي طلبات... طلبي الوحيد أمان بنتي وسطكم وبس، والباقي ده هسيبه لذوقكم.

نوارة بابتسامة: ده حقها وهتاخده تالت ومتلت زيها زي زهرة بالظبط. مهران بتأييد: أم يونس معاها حق... هيتعمل لها مهر ومؤخر زي زهرة، والدهب كمان لازم تضمن حقها، الزمن مش مضمون وأنا ما أضمنش الواد الأهبل ده بصراحة. تنهد مصطفى بضيق ومن ثم همس لوالده: خلّي بالك يا حج، أنت حسابك تقل معايا. مهران بصدمة: أنت بتهددني يا واد أنت ولا إيه؟ نظر له من أعلى لأسفل بطفولة ومن ثم: أمال فين سمية يا عمي؟ أم سمية بضحك: سمية تعالي يا بنتي.

في تلك الأثناء دلفت سمية وكانت ترتدي فستان رقيق من الأزرق ومعه حجاب من نفس اللون، كانت رقيقة للغاية. نظر لها مصطفى بأعين تلمع من كثرة العشق وظل نظره مثبت عليها يتفحصها بشدة، وبالطبع الكل يراقب هذا وزهرة التي كانت تبتسم بشدة وهي تشاهده هكذا. يونس بضحك: يا بني فضحتنا، اتقل شوية. مصطفى بزفر: سيبني في حالي يا يونس... قال إيه خطوبة؟ يونس بغيظ: إحنا كنا متفقين معاك على إيه أصلاً قبل ما نيجي، بطل شغل العيال ده يا مصطفى.

نظر لها بلامبالاة وبدأت المراسم التقليدية في الاتفاق والتدبر فيما بينهم حول شراء الذهب من أي مكان وأين ستتم الخطوبة والزواج وهكذا، وانقضى اليوم ومصطفى وسمية سعداء للغاية والكل بالطبع سعيد من أجلهم. *** في منزل حسام قد صوت والد هبه كثيراً وكان يتحدث بتهديد ووعيد كبير ووالد حسام يحاول تهدئته ووالدته أغلقت الأبواب حتى لا يصل صوته للجيران فيصبحون لقمة سهلة المضغ بالنسبة إليهم.

وكل هذا وحسام يجلس هادئ تماماً بجوار هبه التي كانت تبكي في صمت وجسدها يرجف بشدة. حسام ببرود: أنت عاوز إيه... وإيه الدوشة اللي أنت عاملها دي، أنت مفكر نفسك داخل زريبة ولا إيه؟ رشوان بغيظ: عاوز بنتي يا بيه، ولا هي بقت سهلة ولا أنت مفكرها سايبة ومحدش هيقف في وشك تاخد بنتي من بيتي قدام عيني وأسكت ليك؟ حسام بهدوء: بنتك دلوقتي مراتي وبمزاجها وموافقتها وأنت ملكش أي حق فيها...

والدور الحمضان اللي أنت بتعمله ياريت ما يتكررش تاني علشان أنت راجل كبير ومش هتتحمل اللي أنا هعمله فيك. ثم اقترب منه ونظر له نظرة نارية حتى أصبح وجههم مقابل لبعض وتحدث إليه بهمس: أنت عارف إني ممكن أحاسبك على كل حرف قلته ليها وجرحها وعلى كل وجع هي اتوجعته من ضربك ليها... سبتها مريضة وبتـموت من التعب ومهنش عليك حتى تجيب لها حقنة الأنسولين، علشان كده اوعى تظهر في طريقي تاني، أنت فاهم...

أنا هسيبك المرة دي لأمك في الأول وفي الآخر أبوها، لكن لو جيت على طريقي أو طريق تاني هفعصك، فاهم؟ ابتعد عنه ببطء ووقف ينظر له ببرود ومن ثم اتجه نحو هبه وأحكم تمسكه في يدها وهو يربت عليها بحنان وينظر لها نظرة تطمئنها.

أما رشوان نظر له والخوف يملأ قلبه ومن ثم اتجه سريعاً يخرج من المنزل، نظر محمود وكريمة لحال هذه الفتاة وقد تأكدوا تماماً أنها بالفعل بحاجة لكل ذرة من المعاونة وأن ابنهم قد أحسن فعلاً بما يفعله الآن، قرروا تركهم وحدهم وذهبوا لغرفتهم. حسام بابتسامة: ممكن أعرف أنتِ بتعيطي لي دلوقتي؟ هبه ببكاء: أنت ملكش ذنب في كل ده... وهعمل لك مشاكل مع أهلك غير الفضايح اللي بابا عملها لكم، خليني أمشي بعيد عنك بلاش يجولك مشاكل بسببي.

حسام بهدوء: مفيش مشاكل ولا حاجة ومتفكريش إني ممكن أسيبك تمشي من هنا أبداً، فاهمة... أنتِ دلوقتي مراتي ومسؤولة مني وأنا مش مضايق من كده أبداً على فكرة، بالعكس مبسوط. هبه بتعجب: مبسوط بالمشاكل إزاي يعني! حسام بمرح: أنا ظابط وكده، ولا مش باين عليا؟ هبه بتهوان: أنا مبقتش فاهمة حاجة. حسام بهدوء: مش لازم تفهمي، المهم تحسي... تحسي بالأمان وده أهدى حاجة عندي، ودلوقتي يلا خلينا ننام، أنا مش قادر وعاوز أنام.

لم تجب، فسحبها من يدها خلفه نحو غرفته وأحكم غلق الباب وبدأ في إخراج ملابس مريحة لكليهما. حسام بابتسامة: دي بجامة من عندي مريحة أوي لحد ما أجيب لك... يارب تحبيها. هبه بإحراج: هو إحنا هنعيش في نفس الأوضة؟ حسام بإيماء: آه، لأننا متجوزين، ده طبيعي يعني... ومتخافيش مني، أنا مش وحش كاسر يعني، هسيبك تغيري وأنا هغير في الحمام علشان تاخدي راحتك. كاد أن يذهب ولكن استوقفه ندائها: نعم يا هبه.

هبه بتساؤل: هو أنت جبت منين البطاقة بتاعتي؟ حسام بابتسامة: اتصرفت... أنا ظابط بقا. غمز بعينيه في آخر حديثه بمرح واتجه نحو المرحاض وتركها تنظر نحو المرحاض ونحو ملابسه التي بيدها بتوهان وحيرة كبيرة، ولكنها في النهاية أبدلت ملابسها وجلست على الفراش شاردة الذهن. ولكنها سمعت صوت طرق خفيف على باب الغرفة. هبه بتوتر: مين؟ كريمة بنبرة حنونة: أنا يا بنتي، افتحي.

فتحت هبه الباب تنظر لها بإحراج شديد بسبب ما فعله والدها منذ قليل، لاحظت كريمة ذلك واشفقت عليها بشدة. كريمة بطيبة: إيه يا هبه يا حبيبتي، مش تاخدي مني الصيني؟ أخذتها منها سريعاً ووضعتها على الطاولة الصغيرة التي كانت بالغرفة ومن ثم نظرت لها من جديد ووضعت وجهها أرضاً. اقتربت منها كريمة وهي تضع يدها على ظهرها تربت عليها بحنان. كريمة بصدق: مفيش حاجة حصلت تتكسفي منها، محدش فينا بيختار أهله وده قدرك يا بنتي...

بس أنت خلاص مش لوحدك، إحنا أهلك ومعاكي دايماً ومش عايزة تخافي أبداً من أي شيء، فاهمة؟ نظرت لها بامتنان وكأنها ترى حب وحنية والدتها المرحومة بها. ربتت كريمة عليها من جديد من ثم تركتها وذهبت تغلق الباب خلفها. حسام بهمس: سرحانة في إيه؟ قفزت من مكانه برعب تنظر له بأعين متسعة وقلبها يخفق بشدة. أما هو فأنفجر ضاحكاً عليها. هبه بغيظ: خوّضتني لي كده؟ حسام بضحك: مكنتش أقصد، أنتِ اللي طلعتي فرفورة خالص... يلا علشان ناكل.

هبه بتعب: لا، أنا هنام. ثم توجهت نحو السرير تريح جسدها عليه، فاتجه نحو وأطفأ الضوء وتمدد بجواره مما أصابها بالتوتر والخجل. حسام بنوم: بطلي حركة ونامي يا هبه، متخافيش... تصبحي على خير. هبه بخجل وصوت منخفض: وأنت من أهل الخير. ضحك بخفوت على نبرتها هذه واقترب منها يبثها الحنان حتى خفت كلاهما في أحضان بعضهما البعض. لا يعلمون لما اختارهم القدر في هذه الظروف لكي يكونوا سوياً، ولكن من المؤكد أن الأسباب سوف تتضح قريباً. ***

في منزل يونس كان الجميع يجلسون سوياً وسعداء للغاية وخاصة مصطفى والذي كانت لتسع الدنيا فرحته وضحكاته التي كانت تصدر رنينها في المنزل بالكامل. نوارة بضحك: مالك يا مصطفى، عامل زي العيل الصغير اللي مستني ليلة العيد؟ مهران بيأس: ومين سمعك يا نوارة، بقيت حاسس إنه عيل في حضنهم. مصطفى بابتسامة: قولوا اللي انتوا عايزينه، أنا خلاص ارتحت. زهرة بابتسامة: ربنا يفرح قلبك يا رب... عن إذنكم هطلع أنام، تصبحوا على خير.

رد عليها الجميع ومن ثم بدأوا في الانسحاب نحو غرفهم ومصطفى الذي هب من مكانه يتكئ على عصاه ويهم بالتوجه نحو غرفتهم. مصطفى ببرود: بقول لك إيه يا يونس، أنت نومك وحش ومعرفتش أنام منك طول الليل، شوف لك حتة تنام فيها لو لسه مطرود، بقلك أهو. نظر نحوه بصدمة كبيرة فهو من الأساس لم يغفل جفنه لحظة بسبب الطريقة العجيبة الذي ينام بها، أقسم في داخله أن سمية المسكينة تلك لن تحظى بنوم مريح في حياتها مطلقاً.

ولكنه أتت إليه بعض الأفكار التي بدأت تتلاعب في رأسه وقام من مكانه متوجهاً نحو الأعلى حيث غرفته هو وزهرة وبدأ يفتح الباب بالمفتاح الخاص به والذي خبأه منها تلك المرة ودلف للغرفة بهدوء، وجدها قد خلدت للنوم في سريرها بعمق. بدل ملابسه سريعاً واتجه نحوها فقد اشتاق إليها كثيراً، وضع يده على خصلة من شعرها يتحسسها برقة وجذبها نحو أنفه يستنشق رائحتها بشدة.

ومن ثم وضع يده على وجنتيها يتلمسها بحنان وابتسامتها على وجهه وعينيه التي تلمع بالعشق تتحدث عوضاً عن لسانه. أفاقت من نومها تفتح عينيها بإنزعاج وقد تلاقت عينيهم معاً ينظرون لبعضهم نظرات لا يفهمها سواهم. زهرة بعبوس: أوعى يا يونس، أنا عايزة أنام. يونس بابتسامة: وحشتيني أوي... عرفت قيمتك أكتر، كفاية بعد كده.

نظرت له من جديد وقد ابتسمت شفتاها تلقائياً لمحبوبها والذي لا تستطيع الغضب الحقيقي منه، وكان ابتسامتها دعوة له لكي يقترب منها يبثها بحبه وغرامه واشتياقه لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...